بوابة الجزائر الإخبارية: قال النائب البرلماني السابق أحمد بلجيلالي، في تصريح لـ” بوابة الجزائر ” ، تعليقا على بيان الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام، الذي دعا السلطات الجزائرية إلى التراجع عن قرارها القاضي بإعادة تطبيق العقوبة التي كانت محل تعليق، إن البيان «ينم بكل صراحة ووضوح عن السذاجة والتهور»، معتبرا أنه لا يعدو أن يكون «تدخلًا سافرًا في شأن داخلي وفي قرار سيادي للسلطات الجزائرية».
وأكد بلجيلالي أن هذا التدخل «مرفوض جملة وتفصيلًا»، مضيفًا أن مثل هذه البيانات «لا تستدعي أصلًا أن نلقي لها بالًا»، بالنظر إلى طبيعة الموقف الذي تضمنته.وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث أن هناك «نقطة جوهرية» لا ينبغي إغفالها، تتعلق بمرجعية مثل هذه البيانات والتجمعات، مشيرًا إلى أن منطلقات بعض الأشخاص والجهات التي تقف وراءها «مرتبطة في حقيقتها بمرجعيات وأيديولوجيات معينة».
واعتبر بلجيلالي أن هذه المرجعيات «تستعدي وتستنكر كل خيار إصلاحي وكل قانون أو تشريع تكون مرجعيته مستقاة من الشريعة الإسلامية»، متسائلًا عن سبب غياب مثل هذه البيانات عندما يتعلق الأمر بتشريعات غربية قد تستند، حسب تعبيره، إلى «الوسائل والآليات نفسها»، بينما يظهر التحامل عندما يكون التشريع مستندا إلى مرجعية دينية .
وأكد النائب البرلماني السابق أنه سبق له أن طالب، في عديد المرافعات والتدخلات والمراسلات، بـ«إعادة النظر في قرار تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام»، موضحًا أنه ينطلق في ذلك من «اعتقاد جازم» بأن جرائم، على غرار اختطاف الأطفال والتنكيل بهم، إضافة إلى الأفعال الإجرامية المرتبطة بحرق الغابات والتي قد تفضي إلى سقوط عشرات الضحايا، تستوجب تطبيق هذه العقوبة.
وشدد بلجيلالي على أن «المبتغى ليس الإعدام في حد ذاته»، وإنما الهدف، وفق تصوره، «أسمى من ذلك»، ومستمد من الدين الإسلامي، موضحًا أن عقوبة الإعدام، باعتبارها قصاصًا، من شأنها أن تكون رادعة وتحول دون إقدام المجرم على ارتكاب الجريمة، بما يحقق، حسب قوله، «الهدف الأسمى وهو حفظ الأرواح».
وفي هذا الإطار، قال بلجيلالي إنهم «يشدون بأيدي السلطات العمومية نحو هذا التوجه ونحو هذا الحل»، معتبرا أن من شأنه المساهمة في تحقيق «استقرار مجتمعي».وأضاف أن هذه الجرائم لا تخلّف آثارا مادية فقط، بل تترك أيضًا «آثارا نفسية عميقة جدا» على أفراد المجتمع والأسر، فضلًا عن تأثيرها على «السلامة المعنوية للمجتمع»، على حد تعبيره.
وفي المقابل، أوضح المتحدث أن الأمر الذي يعتبره «مقبولًا بل مطالبا به كذلك من جهتنا» يتمثل في ضمان جميع مستلزمات المحاكمات العادلة، بما في ذلك إجراءات الطعن، وتعميق التحقيقات ومراجعتها، بما يفضي في النهاية إلى صدور أحكام وقرارات قضائية، بعد الاستئناف، «لا يمكن أن يكون فيها هامش للخطأ مهما تدنت نسبته».
وفي تعليقه على توصيف بعض وسائل الإعلام الفرنسية وبعض الأصوات، لما وصفه بـ«هوس الإحراق»، قال بلجيلالي إن تقديم الأفعال الإجرامية المرتبطة بحرق الغابات، والتي تفضي إلى إزهاق أرواح الأبرياء والحيوانات وإحراق مئات الهكتارات من الغابات، بهذه الطريقة، يمثل «تفسيرًا مخزيًا وإساءة إلى معنى الإنسانية بحد ذاته».
واعتبر أن مثل هذه التبريرات «هي ذاتها التي يعود إليها البعض لتبرير الاختطاف والاعتداء على الأطفال والقُصّر وما إلى ذلك»، واصفا هذا المنطق بأنه «فكر شيطاني وفكر حيواني» يحاول إيجاد تبريرات لممارسات إجرامية.
وأضاف أن مثل هذه التبريرات، التي قد تصدر عن أشخاص وحتى عن منظمات، تهدف، حسب تقديره، إلى «إخراج المتهمين من الوقوع تحت طائلة أقصى العقوبات لا غير»، مؤكدًا أنها في نهاية المطاف «أمور مسيئة جدًا لأصحابها»، خصوصًا أمام المشاهد والآثار التي تخلفها الحرائق وما ينجم عنها من خسائر في الأرواح والطبيعة.


























