بوابة الجزائر الاخبارية: تشهد دويلة الإمارات أزمة اقتصادية متصاعدة تعد من الأصعب خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت مؤشرات الانكماش تضرب أبرز القطاعات التي طالما روجت لها السلطات باعتبارها ركائز لـ”معجزة اقتصادية” سرعان ما كشفت التطورات الإقليمية والاقتصادية محدودية صلابتها.
ووفق تقديرات وكالة “ستاندرد آند بورز“، يتجه اقتصاد الإمارات نحو انكماش بنسبة 2.7 بالمائة خلال عام 2026، بعد أن سجل نموا بلغ 6.2 بالمائة سنة 2025، في تراجع حاد يعكس حجم الاختلالات التي تواجهها البلاد نتيجة تراجع إنتاج النفط وتباطؤ الأنشطة الاقتصادية الرئيسية.

وتشير المعطيات إلى أن قطاع النفط، الذي ما يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد الإماراتي رغم سنوات من الترويج لسياسة التنويع الاقتصادي، سيكون في صدارة القطاعات المتضررة، مع انخفاض متوسط الإنتاج إلى ما بين 2.5 و2.6 مليون برميل يوميا، مقابل 3.14 مليون برميل خلال العام الماضي.
ولم تتوقف التداعيات عند القطاع النفطي، بل امتدت لتطال قطاعات السياحة والعقارات والتجارة والتصنيع والبناء، التي تمثل مجتمعة نحو 45 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما كشف هشاشة النموذج الاقتصادي الذي اعتمد بشكل مفرط على التدفقات السياحية والاستثمارات العقارية والأسواق الخارجية.

وتبرز إمارة دبي كإحدى أكثر المناطق تضررا، نظرا لاعتمادها شبه الكلي على السياحة والعقارات والخدمات.
وتوقعت “ستاندرد آند بورز” انكماش اقتصاد الإمارة بنحو 2.5 بالمائة خلال 2026، في وقت تعرض فيه القطاع السياحي لانتكاسة قوية مع تراجع معدلات إشغال الفنادق إلى نحو 33 بالمائة فقط خلال مارس الماضي، بعد أن كانت عند مستويات قاربت 85 بالمائة في فبراير.
كما تشهد السوق العقارية تباطؤا ملحوظا وتراجعا في حجم المعاملات منذ مارس، وسط توقعات بانخفاض الأسعار والإيجارات، خاصة في سوق العقارات الفاخرة التي تعتمد بشكل أساسي على المستثمرين الأجانب، في ظل تزايد المخاطر الإقليمية وتراجع جاذبية الاستثمار.

أما أبوظبي، التي تمثل الثقل الاقتصادي الأكبر في الدولة، فتواجه ضغوطا أشد وطأة بسبب ارتهان اقتصادها لقطاع الطاقة، إذ تتوقع الوكالة انكماش اقتصاد الإمارة بنحو 9 بالمائة خلال العام الجاري، وهو أعلى معدل تراجع بين الإمارات السبع.
ورغم الجهود التي روجت لها السلطات الإماراتية على مدى سنوات تحت عنوان “تنويع مصادر الدخل“، إلا أن الأزمة الراهنة أظهرت أن الاقتصاد الإماراتي لا يزال شديد الارتباط بأسواق النفط والتجارة الدولية، وأن رهانات التنويع لم تنجح بعد في بناء اقتصاد قادر على مواجهة الصدمات الخارجية.
وتؤكد التقديرات أن التعافي لن يكون سريعا حتى في حال تراجع التوترات الإقليمية، إذ ستواصل عوامل عدة، من بينها ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتراجع ثقة المستثمرين، الضغط على النشاط الاقتصادي حتى عام 2027 على الأقل.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تشكل اختبارا حقيقيا للاستراتيجية الاقتصادية الإماراتية، بعدما كشفت حدود النمو القائم على المضاربات العقارية والسياحة والخدمات، وأظهرت أن ما تم الترويج له لسنوات كنموذج اقتصادي استثنائي يظل رهينا بدرجة كبيرة بالتقلبات الإقليمية والأسواق العالمية.















