بوابة الجزائر الاخبارية: كشف تقرير صادر عن مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية أن أزمة إغلاق مضيق هرمز بدأت تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، بعدما أحدثت اضطرابا واسعا في تدفقات النفط والغاز نحو الأسواق الدولية، في وقت برزت فيه الجزائر كأحد أبرز البدائل الاستراتيجية التي تتجه إليها الأنظار الأوروبية لضمان أمنها الطاقوي.
وأوضح التقرير أن تداعيات الأزمة انعكست مباشرة على الأسواق الأوروبية، حيث شهدت أسعار الغاز ارتفاعا حادا تجاوزت نسبته 70 بالمائة، ما دفع العواصم الأوروبية إلى البحث بشكل عاجل عن مصادر طاقة أكثر استقرارا وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، عادت الجزائر إلى واجهة المشهد الطاقوي باعتبارها شريكا موثوقا وقريبا جغرافيا من أوروبا، مستفيدة من بنيتها التحتية الحيوية وشبكة أنابيبها المباشرة نحو القارة العجوز، وعلى رأسها خط “ميدغاز” الرابط مع إسبانيا وخط “ترانسميد” المتجه إلى إيطاليا، وهو ما عزز موقعها كممون استراتيجي في ظرف دولي شديد الحساسية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول ترافق مع حراك سياسي ودبلوماسي متسارع، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى لمسؤولين أوروبيين نحو الجزائر، بهدف تعزيز التعاون الطاقوي وضمان استمرارية الإمدادات في ظل حالة القلق المتزايدة داخل الأسواق الأوروبية.
كما أكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط واستقرار خام برنت عند مستويات مرتفعة منحا الاقتصاد الجزائري دفعة مالية مهمة، انعكست على تحسن المؤشرات الاقتصادية ورفع توقعات النمو من قبل عدد من المؤسسات المالية الدولية.
وفي السياق ذاته، استفادت سوناطراك من الظرف الدولي الراهن لإعادة تسعير بعض صادرات الغاز الطبيعي المسال، بزيادات تراوحت بين 15 و20 بالمائة، مدفوعة بارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتراجع الإمدادات المنافسة في الأسواق العالمية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الجزائر أطلقت برنامجا استثماريا ضخما بقيمة 50 مليار دولار يمتد إلى غاية سنة 2028، يهدف إلى رفع القدرات الإنتاجية وتوسيع مشاريع الاستكشاف والتحويل، إلى جانب جذب شركاء دوليين جدد في قطاع الطاقة.
ورغم الفرص الكبيرة التي تتيحها التحولات الحالية، شدد التقرير على أن الاستفادة الكاملة من هذا الظرف الاستثنائي تبقى مرتبطة بضرورة تسريع الإصلاحات التنظيمية وتبسيط الإجراءات الإدارية، لضمان تدفق الاستثمارات على المدى الطويل.














