الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:01 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

أزيد من 1.200 قنطار في الهكتار الواحد.. ولاية غليزان الجزائرية تحقق إنتاجا قياسيا في الطماطم الصناعية!

الكاتب: ب.خ 0 تعليق 107 مشاهدة
أزيد من 1.200 قنطار في الهكتار الواحد.. ولاية غليزان الجزائرية تحقق إنتاجا قياسيا في الطماطم الصناعية!

بوابة الجزائر الإخبارية: اختتمت ولاية غليزان حملة جني الطماطم الصناعية الخاصة بالموسم الفلاحي 2025-2026 على وقع حصيلة إيجابية، بعدما تجاوز حجم الإنتاج 1,2 مليون قنطار، تم جمعها من مساحة إجمالية تقارب 1000 هكتار.

وسجلت هذه الشعبة مردودية معتبرة فاقت 1200 قنطار في الهكتار الواحد، وذلك حسب ما كشف عنه رئيس مصلحة تنظيم الإنتاج والدعم التقني بمديرية المصالح الفلاحية لولاية غليزان، حسين جبار، لوكالة الأنباء الجزائرية، والذي أبرز أن الإنتاج تحقق بفضل الإمكانيات الفلاحية التي تزخر بها المناطق المنتجة.

https://twitter.com/algatedz/status/2095089687480201283

وتنتشر زراعة الطماطم الصناعية عبر عدة بلديات بالولاية، ويتعلق الأمر بسيدي خطاب وبلعسل ووادي رهيو ويلل والمطمر وجديوية والحمادنة، وهي مناطق تعرف بقدراتها الكبيرة في إنتاج هذا المحصول.

وفسر المسؤول وفرة المحصول بالإجراءات الموجهة لمرافقة الفلاحين ودعمهم، سواء من الناحية المادية أو من خلال المتابعة التقنية والمرافقة الميدانية، وهي التدابير التي ساهمت في تحسين الإنتاج ورفع مردودية المساحات المزروعة.

كما تستفيد شعبة الطماطم الصناعية من برنامج دعم توفره الدولة لفائدة المنتجين، حيث يحصل الفلاح على إعانة مالية تقدر بأربعة دنانير عن كل كيلوغرام من الطماطم المنتجة، في إطار تشجيع هذه الزراعة وتعزيز مكانتها ضمن الإنتاج الفلاحي.

ويبلغ عدد الفلاحين المنخرطين في برنامج دعم شعبة الطماطم الصناعية على مستوى ولاية غليزان أكثر من 50 فلاحا، وفقا لإحصائيات مصالح مديرية القطاع.

وبعد انتهاء عملية الجني، يتم توجيه محصول الطماطم الصناعية نحو وحدات التحويل والإنتاج، سواء الموجودة داخل ولاية غليزان أو المتواجدة بولايات عنابة وسطيف والبليدة وتيبازة وتلمسان، حيث يخضع المحصول لعمليات التحويل والتصنيع.

#الجزائر#الطماطم
شارك المقال
الكاتب
ب.خ

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقود أكبر ممر غازي في إفريقيا.. مشروع بـ13 مليار دولار يعيد رسم خريطة الطاقة من لاغوس إلى أوروبا

الجزائر تقود أكبر ممر غازي في إفريقيا.. مشروع بـ13 مليار دولار يعيد رسم خريطة الطاقة من لاغوس إلى أوروبا

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد نيجيريا تبحث فقط عن منفذ لتسويق احتياطاتها الغازية، ولم تعد النيجر مجرد حلقة جغرافية بين غرب إفريقيا وشمالها؛ فالبنية التحتية التي شيّدتها الجزائر على مدى عقود جعلت حاسي الرمل نقطة الارتكاز القادرة على تحويل أنبوب الغاز العابر للصحراء إلى منظومة متكاملة للنقل والمعالجة والتسييل والتصدير. ومن هذا الموقع، تتقدم الجزائر لقيادة ممر طاقوي بطول 4128 كيلومترًا واستثمارات تقديرية تقارب 13 مليار دولار، يربط الغاز النيجيري بالأسواق الإفريقية والدولية بطاقة قد تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا.

ولا تكمن قوة المشروع في الأنبوب وحده، بل في الاقتصاد الذي يمكن أن ينشأ حوله؛ إذ تفتح محطات الضغط والمعالجة، ومصانع الأسمدة والبتروكيمياء، وشبكات الكهرباء، والخدمات الهندسية واللوجستية، مجالًا لتحويل محور الجزائر–النيجر–نيجيريا إلى سلسلة قيمة قارية. أما الجزائر، فلا تدخل هذا المشروع بصفتها دولة عبور، وإنما بوصفها مركزًا للقيادة التقنية والتجارية، مستندة إلى خبرة «سوناطراك» وشبكة تصدير متصلة بأوروبا ومنشآت تسييل تمنح الغاز الإفريقي أكثر من طريق نحو الأسواق العالمية.

وتكشف التطورات المسجلة خلال 2026 أن المشروع بدأ يغادر تدريجيًا دائرة الدراسات والاتفاقات السياسية نحو التنفيذ الميداني. ففي 4 جوان 2026، أطلقت «سوناطراك» رسميًا الأشغال المرتبطة بالمقطع الجزائري انطلاقًا من أولف بولاية أدرار، بحضور وزراء الطاقة في الجزائر ونيجيريا والنيجر ومسؤولي الشركات الوطنية الثلاث المشاركة في المشروع.

ولا يمثل الشروع في المقطع الجزائري مجرد تقدم تقني، بل يعكس قرار الجزائر توظيف قدراتها الهندسية وموقعها المتوسطي وشبكتها الغازية لتحويل المشروع إلى أصل اقتصادي إفريقي. فالرهان يتجاوز مد أنابيب بين ثلاث دول، ليشمل ربط مناطق الإنتاج الواقعة في غرب إفريقيا بمنشآت المعالجة والتصدير الجزائرية، وإقامة سوق طاقة إقليمية تتوزع منافعها على امتداد الممر.

ويمتد المسار الكامل لأنبوب «Trans-Sahara Gas Pipeline» من مناطق إنتاج الغاز في نيجيريا، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى حاسي الرمل، القلب التشغيلي لمنظومة الغاز الجزائرية. وتتراوح قدرته المخططة بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تقدر كلفته التاريخية بنحو 13 مليار دولار، وهي قيمة تبقى قابلة للمراجعة وفق نتائج الدراسات النهائية وأسعار الأشغال والمعدات وتكاليف التمويل والحماية.

حاسي الرمل يمنح المشروع منفذًا جاهزًا نحو الأسواق

تتمثل أفضلية الجزائر في أن نهاية الأنبوب لا تقع عند نقطة معزولة، بل داخل منظومة غازية متكاملة جرى تطويرها وتشغيلها على مدى عقود. فمن حاسي الرمل، يستطيع الغاز الوصول إلى شبكة النقل الوطنية، ومحطات الضغط والمعالجة، وأنابيب التصدير العابرة للمتوسط، ومنشآت التسييل في أرزيو وسكيكدة، فضلًا عن الموانئ والخدمات المرتبطة بها.

ويمر المقطع الجزائري المخطط بمحاذاة الطريق العابر للصحراء وبالقرب من بنى تحتية غازية قائمة، انطلاقًا من الحدود مع النيجر وصولًا إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز في حاسي الرمل. ويقلص هذا الاختيار الحاجة إلى فتح ممر لوجستي منفصل، ويسمح بالاستفادة من الطرق ومراكز الصيانة والاتصالات وخطوط الإمداد الموجودة.

ومن حاسي الرمل، تملك الجزائر عدة خيارات لتوجيه الكميات. إذ يمكن ضخ الغاز نحو إيطاليا عبر أنبوب «ترانسميد» الممتد من الجزائر عبر تونس، أو نحو إسبانيا من خلال «ميدغاز» الذي يصل بني صاف بألميريا، فضلًا عن تحويل جزء من الغاز إلى شحنات مسالة داخل مركبات أرزيو وسكيكدة ثم توجيهها إلى أسواق خارج نطاق الأنابيب.

وتبلغ قدرة أبرز خطوط الربط المباشر بين الجزائر وأوروبا، ممثلة في «ترانسميد» و«ميدغاز»، قرابة 43 مليار متر مكعب سنويًا، وفق بيانات «سوناطراك». ويمنح ذلك الأنبوب العابر للصحراء نقطة وصول إلى شبكة تصدير تعمل فعليًا، بدل بناء منظومة مستقلة تمتد من مناطق الإنتاج إلى السوق النهائية.

وهنا تظهر القيمة الاقتصادية للموقع الجزائري؛ فالبلاد لا تعرض أراضيها ممرًا جغرافيًا فقط، وإنما تضع تحت تصرف المشروع منظومة كاملة للنقل والضغط والمعالجة والتسييل والتخزين والتسويق. وبذلك تتجاوز العوائد المحتملة رسوم العبور، لتشمل خدمات متعددة تمتد عبر حلقات سلسلة الغاز.

ويمكن للجزائر تحصيل إيرادات مقابل نقل الكميات ومعالجتها وضغطها وتسييلها، فضلًا عن رفع معدلات استغلال منشآتها. كما تستطيع «سوناطراك»، إذا منحتها الصيغة التجارية النهائية للمشروع هذه الصلاحيات، أداء دور في تجميع الغاز وتسويقه وتوجيهه إلى المشترين وفق مستويات الطلب والأسعار وطبيعة عقود التوريد.

غير أن تحويل هذه المزايا إلى إيرادات فعلية يتطلب تحديد المساحة المتاحة داخل الشبكة الجزائرية بعد تلبية الاستهلاك الوطني وعقود التصدير القائمة، إلى جانب ضبط خصائص الغاز النيجيري واحتياجاته من المعالجة والضغط. ولذلك ينبغي أن تفصل العقود المقبلة بوضوح بين ملكية الغاز ورسوم العبور وتكاليف النقل والمعالجة والتسييل والتسويق.

ولا تمثل هذه التفاصيل تعقيدات ثانوية، بل الأساس التجاري للمشروع. فنيجيريا تملك الاحتياطات ومصدر الكميات، والنيجر تضمن الاستمرارية الجغرافية، بينما تقدم الجزائر الخبرة والبنية التحتية ومنافذ الوصول إلى الأسواق. ويتعين أن تعكس الصيغة النهائية وزن كل دولة ومساهمتها والمخاطر التي تتحملها.

«APPO» تمنح الجزائر موقع القيادة الطاقوية

وضعت منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط «APPO» مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء في قلب افتتاحيتها الرسمية لشهر سبتمبر 2026 حول دمج أسواق الطاقة الإفريقية، ولم تتعامل معه باعتباره خطًا لتوجيه الغاز النيجيري إلى أوروبا فقط، بل نموذجًا لبناء سوق طاقة إقليمية تولد نشاطًا صناعيًا وتنمويًا على امتداد مساره.

واعتبرت المنظمة أن الجزائر ونيجيريا تمتلكان المقومات التي تؤهلهما لقيادة المشروع. فنيجيريا توفر الاحتياطات والقاعدة الإنتاجية، بينما تملك الجزائر الخبرة التقنية والمؤسساتية في تطوير الحقول وإنجاز الشبكات وتشغيل الأنابيب ومعالجة الغاز وتسييله وتسويقه داخل الأسواق الدولية.

أما النيجر، فلا يقتصر دورها على منح حق المرور؛ إذ تمثل الحلقة الجغرافية الضرورية لربط غرب إفريقيا بشمالها، كما تستطيع الاستفادة من الغاز في توليد الكهرباء وتشغيل الصناعات المحلية، إضافة إلى عائدات العبور وفرص العمل والاستثمارات المرتبطة بمحطات الضغط والصيانة والخدمات.

ويمنح تصور المنظمة الجزائر موقعًا يتجاوز نهاية الأنبوب. فالخبرة التي راكمتها «سوناطراك» في بناء وتشغيل واحدة من أكبر منظومات الغاز في إفريقيا تؤهلها للمساهمة في الدراسات والهندسة والإنجاز والصيانة والتكوين وإدارة التدفقات.

كما أن الجزائر لم تبن مكانتها الطاقوية على امتلاك الاحتياطات فقط، بل على قدرتها على تحويل الغاز ونقله وتسييله والوفاء بعقود طويلة الأجل مع أسواق كبرى. وقد حافظت منشآتها على استمرارية الإمدادات رغم الاضطرابات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة، ما عزز صورة البلاد شريكًا موثوقًا في أمن الطاقة.

وتستطيع الشركات الجزائرية، في حال منح الأولوية للمحتوى الإفريقي، الاستفادة من عقود الهندسة والمراقبة والفحص والحماية من التآكل والصيانة والاتصالات والتحكم الرقمي. كما يمكن لمراكز التكوين الجزائرية المساهمة في إعداد الكفاءات التي ستتولى تشغيل المنشآت في الدول الثلاث.

وبذلك تصبح خبرة الجزائر نفسها أصلًا قابلًا للتصدير، إلى جانب البنية التحتية التي تملكها. فالقيمة لا تتوقف عند مرور الغاز أو تسويقه، وإنما تمتد إلى بيع الخدمات الهندسية ونقل المعرفة وتكوين الموارد البشرية وإدارة الأصول المعقدة.

ممر للصناعة الإفريقية لا خط تصدير فقط

ترى «APPO» أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد الكيلومترات المنجزة أو بحجم الغاز الذي يصل إلى أوروبا وحده، وإنما بمقدار النشاط الاقتصادي الذي ينشأ حوله. ولذلك تدفع المنظمة نحو تحويل الممر إلى سلسلة قيمة تحتفظ بجزء أكبر من ثروة الغاز داخل إفريقيا.

ويمكن للكميات المنقولة أن تغذي محطات لإنتاج الكهرباء في نيجيريا والنيجر، وتدعم إنشاء مصانع للأسمدة والأمونيا والميثانول والبتروكيمياء، فضلًا عن تزويد الصناعات التعدينية والغذائية والتحويلية بالطاقة.

كما تستطيع المدن والمناطق الواقعة على طول المسار الاستفادة من بنى تحتية جديدة في النقل والاتصالات والخدمات اللوجستية، بما يوسع الأثر الاقتصادي للمشروع خارج قطاع المحروقات.

وتشمل المنظومة المرافقة محطات الضغط والمراقبة، ووحدات معالجة الغاز وفصل الشوائب، ومراكز الصيانة والمخازن، إلى جانب أنظمة الاتصالات والتحكم عن بعد والأمن السيبراني. وتحتاج هذه المنشآت إلى مهندسين وتقنيين ومشغلي شبكات وخبراء سلامة وفرق صيانة وحماية طوال فترة تشغيل الأنبوب.

كما تتطلب خطوط الغاز أعمالًا دائمة لفحص اللحام، ومراقبة التآكل والتسرب، وصيانة الصمامات، وقياس الضغط والتدفقات، وتأمين أنظمة التحكم الصناعي. ويمكن للشركات الجزائرية والإفريقية الحصول على حصة معتبرة من هذه الأنشطة إذا تضمنت العقود نسبًا واضحة للمحتوى المحلي.

وتكتسب برامج التكوين أهمية موازية، لأن فرص العمل الناتجة عن الحفر والإنشاء تبقى مؤقتة. أما الوظائف المستدامة فتوجد في التشغيل والصيانة والهندسة والتحكم الرقمي والمخابر ومراكز القيادة، فضلًا عن الصناعات التي تستخدم الغاز مادة أولية أو مصدرًا للطاقة.

وتستطيع الجزائر في هذا الجانب وضع إمكاناتها البشرية ومؤسسات «سوناطراك» ومعاهدها المتخصصة في خدمة المشروع، بما يسمح بإعداد كفاءات جزائرية ونيجرية ونيجيرية قادرة على إدارة المنشآت وفق معايير موحدة.

ومن شأن تخصيص جزء من الغاز للاستهلاك والصناعة داخل الدول الثلاث حماية المشروع من تقلبات الطلب الأوروبي. فكلما اتسعت قاعدة المستهلكين المحليين والإقليميين، انخفض اعتماد الجدوى التجارية على سوق نهائية واحدة، وتحسنت قدرة المشروع على التكيف مع تغير الأسعار وسياسات الطاقة العالمية.

كما يمنح هذا النموذج كل دولة عائدًا يتجاوز رسوم العبور؛ فتحصل نيجيريا على منفذ إضافي لاحتياطاتها، وتستفيد النيجر من الطاقة والاستثمار والصناعة، بينما تعزز الجزائر تشغيل شبكتها ومصانعها وخدماتها الهندسية والتجارية.

توحيد القوانين يسبق تدفق الغاز

رغم أهمية الأنابيب ومحطات الضغط، فإن التحدي الأكثر تعقيدًا قد يكون تنظيميًا وليس هندسيًا. فالمشروع يعبر ثلاث ولايات قضائية مختلفة، ولكل دولة نظامها الجبائي وقواعدها في التراخيص والاستثمار وتسعير النقل.

وقد حددت منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط التباين القانوني والتنظيمي بوصفه أحد المخاطر التي يمكن أن تعطل المشروع حتى بعد إنجاز منشآته المادية. فالأنبوب لا يستطيع العمل بكفاءة إذا تغيرت قواعد التشغيل والتسعير والعبور جذريًا عند كل حدود.

ولهذا يحتاج الشركاء إلى الاتفاق على قواعد الوصول إلى الشبكة، وتسعير خدمات النقل والضغط والمعالجة، وتعريفات العبور، وإدارة الازدحام، ومعايير الجودة والسلامة، وتوزيع مسؤوليات الصيانة والحماية.

كما يجب تحديد ملكية الغاز داخل كل مقطع، ونقطة انتقال المسؤولية والمخاطر، وقواعد قياس الكميات، وآليات الفوترة والتسوية، وكيفية التعامل مع الفاقد والتوقفات التقنية واختلاف جودة الغاز.

وتتعاظم أهمية هذه القواعد لأن عقود المشروع قد تمتد لعقود، ما يتطلب ضمانات ضد التغيرات الضريبية والتشريعية المفاجئة. ولذلك اقترحت «APPO» إنشاء آلية إقليمية تتمتع بصلاحيات عملية لمتابعة التنفيذ والتشغيل، إلى جانب نظام واضح وسريع لتسوية النزاعات.

وتشمل الخلافات المحتملة الكميات والجودة والأسعار والتأخير والأضرار والتوقفات التقنية. ومن دون آلية تحكيم متفق عليها، قد يتحول نزاع تجاري محدود إلى توقف يمتد عبر الممر كاملًا.

ولا يعني توحيد القواعد انتقاصًا من سيادة الدول على مواردها، بل إنشاء أرضية مشتركة تسمح بتمويل المشروع وتشغيله. فالمستثمرون والمقرضون يحتاجون إلى رؤية واضحة لكيفية استرجاع التكاليف وتوزيع الإيرادات وحماية العقود وإدارة المخاطر.

وتملك الجزائر أفضلية مهمة في هذا الملف، بالنظر إلى خبرتها في إدارة خطوط غاز عابرة للحدود وعقود توريد طويلة الأجل مع دول أوروبية. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد على بناء نموذج حوكمة يوازن بين سيادة الدول واستقرار العقود ومرونة التشغيل.

أما أمنيًا، فيمر الأنبوب عبر مناطق شهدت نشاط جماعات مسلحة واضطرابات سياسية، خاصة في شمال نيجيريا والنيجر. ولذلك يحتاج المشروع إلى خطة مشتركة لحماية المنشآت والعاملين، وأنظمة مراقبة واستجابة سريعة، وتنسيق أمني بين الدول الثلاث.

غير أن الحماية لا يمكن أن تعتمد على التدابير الأمنية وحدها. فتنمية المجتمعات الواقعة على المسار، وتوفير الطاقة والوظائف والخدمات لها، تمثل جزءًا من منظومة حماية المشروع، لأن إشراك السكان في منافعه يقلل المخاطر الاجتماعية ويرفع قبول المنشآت.

تمويل بـ13 مليار دولار واختبار لبنك الطاقة الإفريقي

يمثل التمويل أحد أكبر التحديات أمام أنبوب الغاز العابر للصحراء، في ظل كلفته التقديرية التاريخية البالغة نحو 13 مليار دولار، وطول فترة استرداد الاستثمار، وارتفاع النفقات التقنية والأمنية، إلى جانب المخاطر السيادية والتنظيمية.

وتقترح «APPO» بناء حزمة تجمع مساهمات الدول والشركات الوطنية، ورؤوس أموال المستثمرين، والقروض الميسرة، وضمانات الإيرادات، وصناديق تمويل الممرات والبنى التحتية.

كما أشارت المنظمة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه بنك الطاقة الإفريقي، الذي أسسته بالشراكة مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، في تمويل مشروعات الطاقة العابرة للحدود.

ويمتلك البنك رأسمالًا مصرحًا به قدره خمسة مليارات دولار، مع خطة للانطلاق بعد تعبئة رأس المال الأولي. غير أن إدراجه في رؤية «APPO» لا يعني حتى الآن صدور قرار نهائي بتمويل الأنبوب أو تحديد قيمة مساهمته؛ إذ يحتاج المشروع إلى تقديم ملفه وتقييمه واعتماد التمويل بصورة رسمية.

ويتوقف الإغلاق المالي على تحديث الكلفة، وتحديد نسب الملكية، والحصول على عقود شراء طويلة الأجل، وضمان حقوق العبور، وتغطية المخاطر السياسية. كما سيطلب المقرضون أدلة على توافر الكميات النيجيرية وقدرة شبكات التجميع على إيصالها إلى نقطة بداية الأنبوب.

وكانت «سوناطراك» والشركة الوطنية النيجيرية للبترول «NNPC» وشركة «SONIDEP» النيجرية قد وقعت اتفاقات لتحديث دراسة الجدوى وتقاسم النفقات المرتبطة بها، إلى جانب اتفاق لحماية سرية البيانات. وشكلت هذه الترتيبات قاعدة لتدقيق المسار والكلفة والطلب والمخاطر الفنية والتجارية.

ثم انتقل المشروع إلى مرحلة أكثر تقدمًا في جوان 2026، مع إطلاق الأشغال المتعلقة بالمقطع الجزائري، الذي يقدر طوله بنحو 1210 كيلومترات. كما أعلنت النيجر أن الأشغال على مقطعها، البالغ قرابة 720 كيلومترًا، ستنطلق في مطلع 2027 بالتعاون مع «سوناطراك».

ولا يعني تقدم المقطع الجزائري أن التمويل الكامل للممر قد أُغلق أو أن موعد تشغيله النهائي أصبح محسومًا؛ إذ ما تزال المقاطع المتبقية، ومحطات الضغط والمعالجة، والربط بين الشبكات، وعقود الشراء والتسويق، بحاجة إلى قرارات وخطط تنفيذية متزامنة.

غير أن الجزائر أثبتت بإطلاق الجزء الواقع على أراضيها أنها انتقلت من انتظار التوافق الكامل إلى صناعة الزخم. فالمشروعات العابرة للحدود تحتاج عادة إلى دولة قاطرة تدفع الدراسات والاتفاقات نحو التنفيذ، وهو الدور الذي تؤديه الجزائر مستندة إلى قوة «سوناطراك» وقدراتها الهندسية وخبرتها التفاوضية.

محور قاري يجمع الغاز والطريق والألياف البصرية

يتعزز الوزن الاستراتيجي للأنبوب بتقاطعه مع مشروعين قاريين آخرين تقودهما الجزائر: الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بلاغوس، ومحور الألياف البصرية العابر للمنطقة.

ويتيح جمع الطاقة والنقل والاتصالات داخل ممر جغرافي واحد تقليص تكاليف الخدمات والإنجاز والصيانة، ويفتح المجال لتطوير مراكز لوجستية وتجارية وصناعية على طول المحور.

فالطريق يسهل نقل العمال والمعدات ومواد البناء، بينما توفر الألياف البصرية البنية اللازمة لمراقبة الأنبوب والتحكم فيه عن بعد وتأمين بياناته. وفي المقابل، تدعم الطاقة المنتظمة قيام الأنشطة الاقتصادية التي تستفيد من الطريق والاتصالات.

ومن هنا، لا يعود المشروع مجرد وصلة بين حقول نيجيرية ومستهلكين أوروبيين، بل أساسًا لممر تكامل إفريقي يمتد من الجنوب إلى المتوسط. وتحتل الجزائر مركز هذا التصور لاجتماع أربعة عناصر لديها: الموقع الجغرافي، والخبرة التقنية، والبنية التحتية، والقدرة على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

وتظهر الرؤية الجزائرية بعيدة المدى في التعامل مع المشروع أداةً لتنظيم المجال الإفريقي اقتصاديًا، وليس مجرد فرصة لزيادة إيرادات المحروقات. فكل محطة كهرباء أو مصنع أسمدة أو مركز لوجستي ينشأ حول الأنبوب يرفع جدواه، ويوسع سوقه، ويمنح المجتمعات المحلية مصلحة مباشرة في استمراره وحمايته.

وبذلك يتجاوز الرهان الجزائري رسوم العبور إلى قيادة سلسلة قيمة قارية، ورفع استغلال شبكة الغاز ومصانع التسييل، وتوسيع نشاط المؤسسات الهندسية، واستقطاب صناعات المعالجة والبتروكيمياء، وتعزيز حضور «سوناطراك» داخل العمق الإفريقي.

أما نجاح المشروع، فلن يقاس فقط بوصول ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى حاسي الرمل، بل بحجم الاستثمارات التي يجذبها، ونسبة المحتوى الإفريقي في عقوده، وعدد الوظائف الدائمة التي يخلقها، ومقدار الغاز الذي يوجه إلى الكهرباء والصناعة داخل القارة، وقدرة الدول الثلاث على بناء حوكمة مستقرة للممر.

وإذا استكملت المقاطع الثلاثة، وأغلقت الحزمة المالية، ووحدت القواعد، ووقعت عقود شراء طويلة الأجل، فلن تكون الجزائر النهاية الجغرافية لأنبوب قادم من الجنوب، بل مركز القيادة والمعالجة والتسويق لأحد أكبر مشروعات الطاقة في إفريقيا.

وهذه هي القيمة الاستراتيجية الأعمق للمشروع: أن تحول الجزائر موقعها وخبرتها ومنشآتها إلى منصة تجمع الغاز الإفريقي، وتمنحه مسارات متعددة نحو أوروبا والعالم، وفي الوقت نفسه تحتفظ بجزء متزايد من قيمته الاقتصادية داخل القارة.

#أنبوب الغاز العابر للصحراء#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تتجه لتعزيز حضورها الصيدلاني في النيجر

الجزائر تتجه لتعزيز حضورها الصيدلاني في النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية: إستقبل المدير العام لمجمع صيدال الجزائري، يونس بوعرعارة، اليوم الثلاثاء، بمقر المديرية العامة للمجمع، سفير جمهورية النيجر لدى الجزائر، أمينو مالام مانزو، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في المجال الصيدلاني.

https://twitter.com/algatedz/status/2094826577616085264

وشكل اللقاء فرصة لبحث احتياجات السوق النيجرية من الأدوية الأساسية المنتجة محليًا في الجزائر، مع التأكيد على أهمية توفيرها في أقرب الآجال، استجابةً لطلب السلطات النيجرية.

كما ناقش الطرفان آفاق إقامة شراكة استراتيجية ومستدامة، تشمل نقل التكنولوجيا والخبرات الجزائرية، وتكوين الكفاءات النيجرية، وإمكانية إنتاج أدوية موجهة للسوق النيجرية عبر الوحدات الصناعية الجزائرية، إلى حين تطوير المنشآت المحلية للإنتاج الصيدلاني في النيجر.

واستعرض المدير العام لمجمع صيدال عددًا من المشاريع الاستراتيجية، خاصة المتعلقة بإنتاج المواد الأولية لصناعة الأدوية، في إطار تعزيز السيادة الصيدلانية الجزائرية وتوسيع حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية.

وفي ختام اللقاء، إتفق الجانبان على إنشاء فريق عمل مشترك لمتابعة ملفات التعاون المطروحة، وتسريع الإجراءات الإدارية والتنسيق بين الطرفين، بما يساهم في تحويل فرص الشراكة إلى مشاريع عملية تدعم الأمن الصحي والصيدلاني في البلدين.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

استثمار بـ380 مليون دولار يدخل حقول الجزائر.. برنامج دولي لرفع كفاءة الآبار وتعزيز إنتاج النفط والغاز

استثمار بـ380 مليون دولار يدخل حقول الجزائر.. برنامج دولي لرفع كفاءة الآبار وتعزيز إنتاج النفط والغاز

بوابة الجزائر الإخبارية: بدأت شركة خدمات الطاقة الدولية «Expro» تنفيذ برنامج بقيمة تقارب 380 مليون دولار على امتداد أربع سنوات في عدة حقول جزائرية، لنشر تقنيات متقدمة في تحسين الإنتاج وإدارة الآبار ورفع جاهزيتها التشغيلية. ويضع أحد أكبر عقود الشركة في شمال إفريقيا الجزائر في صدارة أسواقها الإقليمية، بالتزامن مع تنفيذ البلاد استراتيجية طاقوية تجمع بين تعظيم مردودية الحقول القائمة، وتوسيع الاستكشاف، واستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا إلى قطاع المنبع.

دخل استثمار دولي جديد مرحلة العمليات الميدانية في حقول النفط والغاز الجزائرية، بعدما أعلنت «Expro»، الثلاثاء أول سبتمبر 2026، بدء تنفيذ عقد متعدد المشروعات بقيمة تقارب 380 مليون دولار، لتقديم خدمات متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الإنتاج، وتحسين أداء الآبار، وتقليص فترات توقفها، وخفض تكاليف التشغيل.

ولا يتعلق الأمر بإنشاء منشأة واحدة أو تنفيذ أشغال مدنية معزولة، وإنما ببرنامج تشغيلي يمتد عبر حقول وآبار متعددة، ويوجه إنفاقه إلى تعبئة المعدات والفرق الفنية ونشر تقنيات تحسين الإنتاج وإدارة التدفقات والتدخل في الآبار. ويمنح ذلك العقد أثرًا مباشرًا في الأصول المنتجة، لأن الخدمات تستهدف زيادة الكميات المسترجعة أو منع تراجعها، بدل انتظار دورة زمنية طويلة تبدأ بالاستكشاف وتنتهي بتطوير حقل جديد.

وأكدت الشركة أن المشروع دخل حيز التنفيذ، وأن عملية التعبئة تشمل مواقع عدة، مع نشر حلول إنتاج متقدمة وخدمات مترابطة صممت لرفع الكفاءة ومساندة المسعى الجزائري لزيادة إنتاج المحروقات. كما صنفت الصفقة ضمن أكبر عقودها في شمال إفريقيا حتى الآن. الإعلان الرسمي لشركة Expro

وتكتسب الخطوة وزنًا يتجاوز قيمتها المالية، لأنها تؤكد قدرة السوق الجزائرية على اجتذاب أحد أكبر التزامات الشركة عالميًا، وتحويل الطلب الوطني على التكنولوجيا والخدمات المتخصصة إلى استثمار طويل الأجل يمتد أربع سنوات. كما تعكس الثقة في استمرارية النشاط داخل الحقول الجزائرية وفي حجم البرامج المقرر تنفيذها للحفاظ على قاعدة الإنتاج وتطويرها.

عقد يعادل 95 مليون دولار سنويًا

تعادل القيمة الإجمالية للعقد متوسطًا حسابيًا يبلغ 95 مليون دولار سنويًا إذا وُزعت بالتساوي على سنوات التنفيذ الأربع. غير أن التدفقات المالية الفعلية لن تأتي بالضرورة بهذه الوتيرة، لأنها ستتحدد وفق جدول تعبئة المعدات، وعدد العمليات، وحجم الخدمات المنجزة في كل موقع، وشروط احتساب الإيرادات داخل الاتفاق.

وستتوزع القيمة على مشروعات وخدمات تشمل المعدات والتكنولوجيا والعمليات الميدانية والخبرات الهندسية والتدخلات الفنية المرتبطة بالآبار. ولذلك لا يمكن التعامل مع المبلغ باعتباره تكلفة منشأة واحدة، بل غلافًا تمويليًا لبرنامج إنتاجي يغطي عدة أصول.

ولم تكشف «Expro» اسم المشغل الذي منحها العقد، واكتفت بوصفه بأنه «مشغل رئيسي في شمال إفريقيا». ومن ثم، لا يصح مهنيًا إسناد الصفقة إلى سوناطراك أو إلى شركة دولية بعينها قبل صدور إعلان رسمي عن العميل أو السلطات الجزائرية.

كما لم يحدد البيان عدد الحقول والآبار المعنية، أو مواقعها، أو حصة كل مشروع من القيمة الإجمالية. لكنه أكد أن التنفيذ يشمل عدة حقول جزائرية، ويتطلب انتقالًا سريعًا للمعدات والفرق الفنية إلى مواقع التطوير المستهدفة.

وتوضح طبيعة الاتفاق أنه لا يركز على مضاعفة الإنفاق الرأسمالي فقط، بل على رفع العائد من الأصول الموجودة. فالاستثمار في بئر تعمل دون كامل إمكاناتها قد يضيف إنتاجًا في وقت أقصر وبكلفة أقل من حفر بئر بديلة، خصوصًا عندما يكون سبب التراجع مرتبطًا باختناق فني أو انخفاض الكفاءة أو تكرار التوقفات.

استرجاع إنتاج الحقول بدل خسارته تدريجيًا

تواجه الحقول الناضجة عادة انخفاضًا طبيعيًا في الضغط وتغيرًا في خصائص السوائل وارتفاعًا في إنتاج المياه أو الغاز المصاحب، إلى جانب تراكم الرمال والترسبات وظهور اختناقات داخل البئر أو شبكة التجميع. وإذا لم تُعالج هذه المتغيرات، تنخفض التدفقات وتزداد ساعات التوقف وترتفع كلفة إنتاج البرميل أو المتر المكعب.

وتعمل خدمات تحسين الإنتاج على جمع بيانات الضغط والتدفق وخصائص الموائع، وتشخيص مصادر الخلل، ثم اختيار التدخل الذي يحقق أعلى عائد. وقد يشمل ذلك تعديل نظام الإنتاج، أو معالجة الاختناقات، أو تحسين التحكم في السوائل، أو صيانة مكونات البئر، أو استعادة سلامتها التشغيلية.

أما إدارة الآبار، فترتبط بمتابعة أدائها على امتداد دورة حياتها، وتحديد التدخلات الوقائية قبل تحول الخلل إلى توقف كامل. كما تسمح البيانات الميدانية بترتيب الآبار وفق جدوى التدخل، وتوجيه الإنفاق إلى المواقع التي تستطيع استرجاع أكبر كمية من الإنتاج أو منع فقدانها.

ويعني تعظيم الجاهزية زيادة عدد الأيام التي تبقى فيها الآبار والمنشآت متاحة للإنتاج خلال السنة، بينما يؤدي تقليص التوقفات غير المخطط لها إلى تحسين استخدام شبكات التجميع والمعالجة والنقل. ولذلك يمكن أن ترتفع الكميات المسوقة حتى من دون تغيير الطاقة الاسمية للحقل.

ومن هنا تبرز أهمية العقد بالنسبة إلى الجزائر. فكل برميل يُسترجع من تراجع تقني، وكل متر مكعب من الغاز يُحافظ عليه عبر تحسين الجاهزية، يمثل إيرادًا إضافيًا محتملًا من أصل قائم، من دون انتظار سنوات لإنجاز مشروع جديد.

كما يساعد خفض تكلفة التشغيل على حماية ربحية الحقول عند تقلب الأسعار، ويمنح المشغل هامشًا أوسع لتمويل الصيانة والاستثمار. ولا يقاس نجاح البرنامج، تبعًا لذلك، بقيمة الصفقة نفسها، بل بمقدار الإنتاج الذي يحافظ عليه، وساعات التوقف التي يقلصها، والتكلفة التي يخفضها.

الجزائر تتحول إلى ركيزة في أعمال «Expro»

تعود الجذور التجارية للعقد إلى الربع الرابع من 2025، عندما حصلت الشركة على واحد من أكبر العقود الممنوحة لعميل واحد في تاريخها. وفي نتائجها السنوية الصادرة يوم 19 فيفري 2026، كشفت «Expro» عن صفقة بقيمة تقارب 380 مليون دولار لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في شمال إفريقيا، من دون تحديد الدولة المعنية آنذاك.

وجاء إعلان أول سبتمبر ليضيف عنصرين حاسمين: تأكيد أن العمليات تخص الجزائر، والإعلان عن انتقال الصفقة من مرحلة الإسناد والتحضير إلى التنفيذ الفعلي داخل الحقول.

ويمثل المبلغ نحو 23.6% من إيرادات الشركة خلال 2025، التي بلغت 1.607 مليار دولار، كما يعادل قرابة 15.2% من محفظة طلبياتها البالغة 2.5 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025. وتكشف هاتان النسبتان الوزن الاستثنائي للمشروع الجزائري داخل النشاط العالمي للشركة.

ويعادل العقد وحده أكثر من أربعة أضعاف إيرادات «Expro» الفصلية المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الرابع من 2025، والبالغة 93 مليون دولار. وكانت إيرادات المنطقة قد ارتفعت 8% على أساس فصلي، فيما بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 36 مليون دولار، بهامش 39%.

وأرجعت الشركة جانبًا من أداء المنطقة آنذاك إلى ارتفاع نشاط إدارة تدفق الآبار في الجزائر والسعودية، ما يوضح أن السوق الجزائرية كانت بالفعل عنصرًا مؤثرًا في أعمالها الإقليمية قبل انطلاق البرنامج الجديد.

ويُرجح أن يرفع التنفيذ على امتداد أربعة أعوام حصة الجزائر داخل إيرادات الشركة بالمنطقة، خصوصًا أن المشروع يشمل مواقع عدة ويحتاج إلى تعبئة مستمرة للمعدات والأطقم والخدمات المساندة.

كما يستند الاتفاق إلى تعاون يتجاوز عشر سنوات مع العميل، بحسب مدير العمليات في «Expro» أليستر غيديس. وتؤكد هذه المدة أن الصفقة ليست دخولًا تجريبيًا إلى الجزائر، بل توسعًا كبيرًا لعلاقة فنية بنتها الشركة داخل السوق على مدى عقد كامل.

وقال غيديس إن المشروع يعكس قوة الشراكة مع العميل في تقديم حلول إنتاج آمنة وفعالة، مؤكدًا اعتزاز الشركة بمواصلة دعم الطموحات الطاقوية الجزائرية بأنظمة صممت للمحافظة على الإنتاج، وتعظيم الجاهزية، وتقليص تكاليف التشغيل.

كما أشار إلى أن البرنامج يبرز قدرة «Expro» على تعبئة التكنولوجيا والخبرة بسرعة في بيئة تشغيلية وسوقية متغيرة. وتمنح هذه السرعة الجزائر إمكانية تقليص الفاصل بين تشخيص الحاجات وبدء التدخلات، بدل إبقاء الآبار المتراجعة أو المتوقفة خارج الإنتاج لفترات طويلة.

استراتيجية جزائرية تجمع الحقول القائمة والاستكشاف الجديد

يأتي المشروع في توقيت تدفع فيه الجزائر نحو استراتيجية مزدوجة لرفع إنتاج النفط والغاز. يقوم المسار الأول على تحسين مردودية الحقول العاملة واسترجاع الكميات التي تفقد بسبب تراجع الضغط أو الأعطال والاختناقات، فيما يركز الثاني على اكتشاف احتياطيات جديدة وتطوير محيطات إضافية بالشراكة مع المستثمرين الدوليين.

ويعكس عقد «Expro» المسار الأول، لأنه يوجه استثمارًا ضخمًا إلى الآبار والأصول القائمة، ويستهدف الحصول على أثر إنتاجي خلال فترة أقصر. أما المسار الثاني، فتقوده جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي طرحت سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير في ورقلة وإليزي وتقرت والبيض.

وانطلقت المرحلة التقنية للجولة في جوان، على أن تستمر جلسات البيانات والتوضيحات إلى نهاية أكتوبر، ثم تودع العروض يوم 26 نوفمبر 2026، قبل توقيع العقود في 31 جانفي 2027 وفق صيغ تقاسم الإنتاج أو المشاركة، تبعًا لطبيعة كل محيط.

وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، عند إطلاق الجولة، أنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة العالمي وترسيخ دور الجزائر مركزًا إقليميًا للطاقة. تفاصيل جولة الاستثمار الجزائرية

وبذلك لا تعتمد الجزائر على انتظار نتائج الاستكشافات وحدها، بل تعمل في الوقت نفسه على استخراج قيمة إضافية من الحقول الموجودة. ويقلص هذا التوازي الفاصل الزمني بين الاستثمار والعائد، لأن برامج تحسين الآبار قد تحافظ على الإنتاج أو ترفعه بينما تمر الرقع الجديدة بمراحل الدراسات والحفر والتقييم والتطوير.

وتنسجم هذه المقاربة مع مكانة الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، خصوصًا للأسواق الأوروبية، ومع امتلاكها بنية تصديرية متنوعة تشمل خطوط أنابيب مباشرة ومنشآت للغاز الطبيعي المسال وصادرات النفط والمنتجات البترولية.

كما تمنحها موقعًا جغرافيًا خارج نقاط الاختناق التي تواجه الإمدادات القادمة من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو عامل عزز خلال الأزمة الأخيرة أهمية الإنتاج الواقع في شمال إفريقيا وقرب الأسواق الأوروبية.

ومن ثم، فإن الاستثمار في جاهزية الآبار الجزائرية لا يخدم أهداف الإنتاج الوطنية فقط، بل يدعم أمن الإمدادات الإقليمي في وقت تتعرض فيه تجارة الطاقة العالمية لمخاطر الحرب وتعطل الممرات البحرية.

التكنولوجيا تتحول إلى إنتاج وإيرادات

تملك خدمات الحقول النفطية أثرًا اقتصاديًا يختلف عن الاستثمار في المباني أو المنشآت غير المنتجة، لأنها تتعامل مباشرة مع التدفقات التي تتحول إلى مبيعات وصادرات وإيرادات.

فإذا نجح البرنامج في تقليص توقف الآبار، فإن عدد أيام الإنتاج سيرتفع. وإذا عالج الاختناقات الفنية، يمكن استرجاع كميات كانت مفقودة. وإذا خفض تكاليف التشغيل، تتحسن ربحية البرميل أو المتر المكعب المنتج، حتى من دون زيادة كبيرة في الحجم.

ولهذا يستهدف المشروع ثلاثة متغيرات متصلة: الإنتاج، والجاهزية، والكلفة. ويُفترض أن يؤدي تحسينها بصورة متزامنة إلى رفع القيمة الاقتصادية للأصول وإطالة عمرها وتقليص الحاجة إلى استثمارات تعويضية أكثر تكلفة.

وتوفر «Expro» خدمات تغطي مراحل متعددة من دورة البئر، بما يشمل الإنشاء وإدارة التدفق والتدخل والسلامة وحلول الإنتاج. كما تنشط في تقنيات إدارة المياه وخفض الانبعاثات، وهما مجالان يرتبطان بكفاءة الحقول وامتثالها للمتطلبات البيئية المتزايدة.

وتتيح إدارة المياه تقليص الأعباء المرتبطة بارتفاع إنتاجها داخل الحقول الناضجة، بينما تخفض الحلول الموجهة للانبعاثات كميات الغاز المهدرة وتدعم الأداء البيئي. ويمكن لهذه الجوانب أن تضيف قيمة تشغيلية تتجاوز الزيادة المباشرة في الإنتاج.

غير أن إعلان الشركة لم يتضمن تقديرًا لعدد البراميل أو الأمتار المكعبة التي سيضيفها البرنامج، ولم يحدد مستوى الإنتاج الحالي في الحقول المشمولة أو أهداف كل مشروع. ولذلك لا يمكن تحويل مبلغ 380 مليون دولار إلى زيادة كمية دقيقة قبل نشر مؤشرات التشغيل.

كما لم تعلن «Expro» نسبة المحتوى المحلي، وعدد العاملين الجزائريين، وحجم المعدات التي ستصنع أو تجمع محليًا، أو حصة المؤسسات الوطنية من خدمات المناولة. وتبقى هذه البيانات ضرورية لتقييم الأثر الكامل للعقد خارج الإنتاج.

فرصة لتوطين الخدمات ونقل المعرفة

يفتح تنفيذ برنامج بهذا الحجم طلبًا يمتد إلى النقل والصيانة واللوجستيك والمخازن والإقامة والمرافق الميدانية والخدمات الهندسية، فضلًا عن عمليات المعايرة والمراقبة والسلامة والتكوين.

ويعني امتداد المشروع أربع سنوات وتوزعه على مواقع عدة أن الأثر المحلي لا ينبغي أن يقتصر على شراء خدمات ظرفية، بل يمكن أن يتحول إلى قاعدة لتكوين فرق جزائرية متخصصة ونقل المعرفة في تشخيص الآبار وتحليل بياناتها وإدارة التدفقات والتدخلات الفنية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة داخل السياسة الطاقوية الجزائرية التي لا تستهدف جذب رؤوس الأموال فحسب، وإنما رفع الإدماج الوطني وبناء القدرات التقنية المحلية. فالعقد يصبح أكثر قيمة للاقتصاد عندما يجمع بين تحسين الإنتاج وتوسيع مساهمة المؤسسات والمهندسين والفنيين الجزائريين في التنفيذ.

كما أن العلاقة التي تتجاوز عشر سنوات مع العميل توفر بيئة مناسبة للانتقال من الاستعانة بالخدمة إلى توطين جزء من المعرفة المرتبطة بها، خصوصًا أن احتياجات إدارة الحقول الناضجة ستستمر بعد نهاية العقد الحالي.

وتستطيع الجزائر، بما تملكه من قاعدة جامعية ومؤسسات وطنية عاملة في الحفر والصيانة والهندسة، تحويل الطلب الناتج عن البرامج الدولية الكبرى إلى سوق محلية لخدمات الحقول، بدل إبقاء الجزء الأكبر من القيمة المضافة خارج الاقتصاد الوطني.

ولا توجد حتى الآن أرقام معلنة تسمح بقياس هذا الأثر، لكن طول مدة العقد واتساع نطاقه يمنحان المشغل والدولة فرصة لرفع المشاركة المحلية بصورة تدريجية وربطها بخطط التكوين ونقل التكنولوجيا.

عقد كبير داخل سوق طاقة تفرض شروطها

لا يمثل دخول «Expro» مرحلة التنفيذ مجرد خبر عن صفقة أجنبية جديدة، بل يعكس الوزن الذي اكتسبته الجزائر داخل خريطة الاستثمار الطاقوي في شمال إفريقيا. فقد اختارت الشركة تخصيص عقد يعادل أكثر من خمس إيراداتها السنوية المسجلة في 2025 لبرنامج داخل الحقول الجزائرية، واستندت في ذلك إلى علاقة فنية ممتدة وفرص عمل تستمر أربع سنوات.

كما أن العقد يرسل إشارة إلى السوق الدولية بشأن وجود قاعدة واسعة من الأصول والآبار القابلة لتحسين الإنتاج، وحاجة مستمرة إلى الحلول التقنية المتقدمة، إلى جانب الفرص التي تفتحها الرقع الجديدة المطروحة للاستثمار.

وتدير الجزائر هذه المرحلة من موقع دولة طاقوية تملك الاحتياطيات والبنية التحتية والأسواق وخبرة التفاوض، ولا تكتفي بتصدير الخام والغاز، بل تعمل على رفع القيمة المستخرجة من كل حقل وتحسين الكفاءة وتوسيع الشراكات ضمن أهداف سيادية واضحة.

كما أن الجمع بين برنامج «Expro» وجولة 2026 وعقود التطوير الموقعة مع شركات دولية يكشف أن السياسة الجزائرية لا تراهن على مسار واحد. فهي ترفع إنتاجية الحقول القائمة، وتبحث عن اكتشافات جديدة، وتطور المحيطات المؤكدة، وتستقطب التكنولوجيا، وتحافظ في الوقت نفسه على الدور المركزي للمؤسسات الوطنية داخل قطاع المحروقات.

وسيظهر الحكم التشغيلي على عقد الـ380 مليون دولار تدريجيًا من خلال مقدار الإنتاج الذي تم الحفاظ عليه أو استرجاعه، وتحسن جاهزية الآبار، وانخفاض فترات التوقف وكلفة التشغيل.

أما الحكم الاقتصادي الأوسع، فسيتوقف على حجم الخدمات المسندة إلى المؤسسات الجزائرية، وعدد الوظائف والكفاءات التي يخلقها البرنامج، ومدى نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الداخل.

ومع ذلك، فإن بدء التنفيذ يضع الاستثمار منذ يومه الأول داخل اقتصاد الإنتاج الحقيقي. فالمعدات والفرق والتقنيات تتجه إلى آبار قائمة، والهدف المعلن هو دعم زيادة إنتاج الجزائر وتحسين كفاءة أصولها.

وبذلك تدخل الـ380 مليون دولار دورة تشغيلية تمس مباشرة قدرة الحقول الجزائرية على إنتاج النفط والغاز، في وقت تكرس فيه البلاد مكانتها موردًا موثوقًا وشريكًا طاقويًا مطلوبًا، وتحوّل موقعها ومواردها وخبرتها إلى استثمارات تدعم الإنتاج وتزيد صلابة أمن الطاقة الوطني والإقليمي.

#الجزائر#النفط
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

اتفاق الجزائر الذي أنجب «أوبك+» ما يزال يضبط إيقاع سوق النفط العالمية

اتفاق الجزائر الذي أنجب «أوبك+» ما يزال يضبط إيقاع سوق النفط العالمية

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد عشر سنوات من تحديد «أوبك» في الجزائر نطاقًا إنتاجيًا بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، ما تزال المنظومة التي وُلدت في العاصمة الجزائرية تدير إيقاع سوق النفط العالمية في 2026، فقد أعاد تحالف «أوبك+» تثبيت إعلان التعاون حتى نهاية السنة، فيما شاركت الجزائر مع ستة منتجين كبار في تعديل جديد للإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميًا ابتداءً من سبتمبر، مؤكدة استمرار حضورها داخل دائرة القرار التي ساهمت بنفسها في تأسيسها.

يكشف المسار الممتد من الاجتماع الاستثنائي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول في 28 سبتمبر 2016 إلى قرارات «أوبك+» في 2026 أن «اتفاق الجزائر» لم يكن تدبيرًا مؤقتًا لوقف انهيار الأسعار، وإنما لحظة تأسيسية أعادت تنظيم العلاقة بين كبار منتجي النفط، وأنشأت القاعدة السياسية والمؤسساتية التي تطورت لاحقًا إلى أقوى إطار دولي لإدارة المعروض النفطي.

ففي الجزائر، انتقلت «أوبك» من التشاور بشأن أزمة السوق إلى اتخاذ قرار جماعي، وحددت أول نطاق مستهدف للإنتاج منذ ثماني سنوات، وأنشأت لجنة رفيعة المستوى لدراسة توزيع الالتزامات، ثم كلفتها ببناء إطار للحوار مع الدول المنتجة من خارج المنظمة. وبعد 73 يومًا فقط، اكتمل المسار بإقرار «إعلان التعاون» بين «أوبك» والمنتجين المستقلين، لتولد المنظومة المعروفة اليوم باسم «أوبك+».

وتعود أهمية هذه المحطة في 2026 إلى أن الأدوات التي تستخدمها المجموعة حاليًا، من الاجتماعات الدورية وتعديلات الإنتاج إلى مراقبة الامتثال وآليات التعويض، تمثل امتدادًا مباشرًا للهندسة التي بدأت في الجزائر قبل عقد. كما أن عودة المخاطر الجيوسياسية واضطراب الممرات البحرية وارتفاع أسعار الخام أعادت إلى الواجهة الأسباب نفسها التي جعلت التعاون بين المنتجين ضرورة لاستقرار السوق وتأمين الاستثمار والإمدادات.

عندما فقدت السوق نصف أسعارها

بدأ الطريق إلى اتفاق الجزائر مع التحول الحاد الذي أصاب سوق النفط منذ منتصف 2014. فقد نما المعروض بوتيرة قوية، مدفوعًا خصوصًا بالتوسع السريع في إنتاج النفط الصخري والمحكم بالولايات المتحدة، بينما جاء نمو الطلب العالمي دون المستويات المتوقعة.

وأدى اتساع الفجوة بين العرض والطلب إلى تراكم المخزونات وهبوط الأسعار بأكثر من النصف خلال عامين، بالتوازي مع ارتفاع التقلبات وتراجع إيرادات الدول المصدرة وشركات الطاقة. كما تعرضت الموازنات العامة للمنتجين لضغط قوي، وتقلصت قدرة الاقتصادات المعتمدة على النفط على تمويل برامجها الاستثمارية والتنموية.

ولم تتوقف الأزمة عند خسارة الإيرادات، إذ أدى تراجع الأسعار إلى خفض واسع للاستثمارات النفطية وتسريح أعداد معتبرة من العمال، ما رفع مخاطر عدم قدرة الإمدادات المستقبلية على تلبية الطلب. وبذلك تحولت وفرة النفط الآنية إلى تهديد محتمل لأمن الطاقة على المدى المتوسط.

وكان المستهلكون يستفيدون ظاهريًا من انخفاض الأسعار، لكن استمرار انهيار الاستثمار كان ينذر بتقليص الطاقات الجديدة وإضعاف أمن الإمدادات وفتح الطريق أمام دورة ارتفاع حادة لاحقًا. ولذلك أصبح استقرار السوق مصلحة مشتركة للمنتجين والمستهلكين وصناعة الطاقة، وليس مطلبًا للدول المصدرة وحدها.

وجاءت محادثات الدوحة في وقت سابق من 2016 من دون اتفاق نهائي، فيما استمرت الخلافات حول مستويات الإنتاج وتوزيع أي خفض محتمل وظروف الدول التي شهدت اضطرابات أو تراجعات قسرية في إمداداتها. ولهذا دخلت الأسواق اجتماع الجزائر وسط شكوك واسعة بشأن قدرة الدول المنتجة على الوصول إلى أرضية مشتركة.

صورة أرشيفية لحقل النفط في الصحراء الجزائرية

الجزائر تجمع 106 وفود وتفتح نافذة التوافق

وفّر الاجتماع الوزاري الـ15 لمنتدى الطاقة الدولي، المنعقد في الجزائر بين 26 و28 سبتمبر 2016، الإطار المناسب لإعادة فتح الحوار بين المنتجين والمستهلكين. فقد شارك فيه 106 وفود رسمية، من بينها 51 دولة عضوًا في المنتدى، حضر 35 منها على مستوى وزير أو نائب وزير، إلى جانب 15 منظمة دولية و34 شركة طاقة كبرى.

وخصص المنتدى إحدى جلساته الرئيسية لآفاق أسواق النفط وتحدي الاستقرار، في وقت كانت فيه تقلبات الأسعار وتراجع الاستثمار وتضخم المخزونات تفرض نفسها على صناعة الطاقة العالمية. وبذلك تحولت الجزائر إلى مركز لأوسع مشاورات نفطية في مرحلة كانت السوق تبحث فيها عن إشارة سياسية توقف تدهور الثقة.

وجاء اختيار الجزائر مستندًا إلى وزن دبلوماسيتها الطاقوية وقدرتها التاريخية على بناء التسويات داخل «أوبك». كما أن انعقاد المنتدى أتاح جمع أطراف تتجاوز عضوية المنظمة، وهو ما كان ضروريًا لأن معالجة فائض المعروض لم تعد ممكنة بقرارات أعضاء «أوبك» وحدهم.

وكان محمد سانوسي باركيندو قد تولى الأمانة العامة للمنظمة في الأول من أوت 2016، قبل أقل من شهرين من اجتماع الجزائر. وخلال تلك الفترة، كثفت الأمانة العامة والممثلون الوزاريون اتصالاتهم للوصول إلى صيغة تسمح بإعادة بناء الثقة بين المنتجين وفتح مسار عمل جماعي.

غير أن الدور الجزائري تجاوز توفير مكان الاجتماع. فقد دفعت الجزائر نحو حل واقعي لا يشترط تسوية جميع التفاصيل الفنية في جلسة واحدة، وإنما يؤسس أولًا لتوافق سياسي بشأن ضرورة خفض الإنتاج، ثم ينقل مسائل التوزيع والتنفيذ إلى آلية متخصصة.

وأثبت هذا الخيار حنكة التفاوض الجزائري؛ إذ كان الإصرار على حسم جميع الخلافات فورًا يهدد بتكرار تعثر الدوحة، بينما أتاح فصل القرار السياسي عن التفاصيل التنفيذية تحقيق الاختراق الذي انتظرته السوق.

اجتماع تشاوري يتحول إلى مؤتمر استثنائي

دخل وزراء «أوبك» اجتماع الجزائر ضمن مشاورات غير رسمية على هامش منتدى الطاقة الدولي، لكن تقدم المفاوضات كشف عن إمكانية الوصول إلى اتفاق يتجاوز تبادل المواقف.

ولأن اللقاء التشاوري لا يملك الصلاحية القانونية لاعتماد قرار ملزم للمنظمة، اتفق الوزراء بالإجماع على تحويله إلى الاجتماع الاستثنائي الـ170 لمؤتمر «أوبك». وهكذا انتقلت المباحثات داخل العاصمة الجزائرية من التشاور السياسي إلى القرار المؤسسي.

واعتمد المؤتمر نطاقًا مستهدفًا لإنتاج الدول الـ14 الأعضاء آنذاك يتراوح بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، بهدف تسريع سحب فائض المخزونات وإعادة التوازن إلى السوق. وكان ذلك أول اتفاق جماعي للمنظمة على خفض الإنتاج منذ ثماني سنوات.

غير أن الرقم لم يكن الإنجاز الوحيد. فقد قرر الاجتماع إنشاء لجنة رفيعة المستوى تضم ممثلين عن الدول الأعضاء، بدعم من أمانة «أوبك»، لتحديد كيفية تنفيذ المستوى الجديد للإنتاج ورفع توصياتها إلى المؤتمر الوزاري التالي.

كما كُلفت اللجنة بإعداد إطار لمشاورات رفيعة المستوى مع الدول المنتجة من خارج المنظمة، ورصد الأخطار التي تهدد السوق واقتراح تدابير استباقية تحافظ على توازنها بصورة مستدامة.

ويشكل هذا التكليف نقطة التحول الحقيقية، لأنه أخرج التنسيق من نطاق «أوبك» إلى فضاء أوسع يضم منتجين مستقلين مؤثرين في العرض العالمي، وفي مقدمتهم روسيا. فالسوق تغيرت، وأصبحت حصة كبيرة من إنتاجها تقع خارج المنظمة، ما جعل أي خفض لا يشارك فيه المنتجون المستقلون محدود الأثر.

ولم تتعامل الجزائر مع الأزمة بمنطق رفع الأسعار بصورة مصطنعة، وإنما دفعت نحو تصحيح اختلال كان يهدد المنتج والمستهلك والاستثمار معًا. ففائض المعروض كان يخفض الإيرادات والاستثمارات، بينما كان استمرار هذه الدورة يهدد بإنتاج نقص حاد في الإمدادات خلال السنوات اللاحقة.

وبذلك أعاد اتفاق الجزائر الثقة في قدرة الدول المنتجة على العمل المشترك، وغير توقعات السوق قبل استكمال التفاصيل الكمية. فمنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال ما إذا كانت «أوبك» ستتحرك، بل كيف ستوزع التخفيضات ومتى سينضم المنتجون من خارجها.

من اتفاق الجزائر إلى التزام فيينا

تحرك المسار الذي أطلقته الجزائر بسرعة. ففي أكتوبر 2016، اجتمع في إسطنبول ممثلون عن الجزائر والغابون وقطر والإمارات وفنزويلا مع روسيا والمكسيك، واتفقوا على دعوة كبار المنتجين المستقلين إلى المشاركة في عمل اللجنة التي أنشأها مؤتمر الجزائر.

وفي 30 نوفمبر من العام نفسه، عقدت «أوبك» مؤتمرها الوزاري الـ171 في فيينا، حيث جرى تحويل النطاق الذي أقر في الجزائر إلى التزام تنفيذي أكثر دقة. وحددت المنظمة سقف إنتاجها عند 32.5 مليون برميل يوميًا، بخفض يناهز 1.2 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات الإنتاج المرجعية.

ولم يكن قرار فيينا منفصلًا عن اتفاق الجزائر، بل مثّل مرحلته التنفيذية. فقد أنتج اجتماع العاصمة الجزائرية التوافق وحدد الهدف وأنشأ آلية إعداد الالتزامات، بينما تولى مؤتمر فيينا توزيع التخفيضات وتحويلها إلى مستويات إنتاج محددة.

كما حمل قرار فيينا دلالة جزائرية أخرى، إذ كان أول تعديل رسمي لإنتاج المنظمة منذ قرار وهران الصادر سنة 2008. وبذلك ارتبطت الجزائر بمحطتين أساسيتين في إدارة «أوبك» للمعروض: وهران خلال الأزمة المالية العالمية، والعاصمة الجزائرية خلال انهيار السوق بين 2014 و2016.

73 يومًا صنعت «أوبك+»

اكتملت المرحلة الثالثة يوم 10 ديسمبر 2016، عندما اجتمعت دول «أوبك» مع كبار المنتجين المستقلين وأقرت «إعلان التعاون»، الذي أنشأ إطارًا منظمًا لتنسيق مستويات الإنتاج ودعم استقرار السوق.

وبين اجتماع الجزائر وإعلان التعاون 73 يومًا فقط، لكنها كانت كافية لنقل سوق النفط من انقسام المنتجين إلى قيام تحالف واسع يضم دولًا مسؤولة عن حصة كبيرة من الإمدادات العالمية.

ولم يظهر اسم «أوبك+» في اتفاق الجزائر، لكن بنيته بدأت هناك. فاللجنة رفيعة المستوى أنجزت الإطار المطلوب للتشاور مع المنتجين المستقلين، ثم تطورت المتابعة إلى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج، التي أصبحت لاحقًا الأداة الأساسية لمراجعة أوضاع السوق وقياس الالتزام والتوصية بالإجراءات اللازمة.

ويثبت التسلسل الزمني أن الجزائر لم تكن مجرد مكان استضاف المفاوضات، بل كانت منصة ولادة القرار السياسي الذي أنتج المنظومة. فقد حددت العاصمة الجزائرية الاتجاه، وضبطت النطاق الأول للإنتاج، وأنشأت آلية التنفيذ، وفتحت الباب أمام المنتجين من خارج المنظمة؛ ثم جاءت فيينا وإعلان التعاون لتحويل هذه العناصر إلى التزامات قابلة للتطبيق.

ومن هنا اكتسب «اتفاق الجزائر» قيمة تتجاوز أثره في دورة الأسعار آنذاك. فقد أسس نموذجًا يسمح للمنتجين بالتحرك بصورة جماعية عندما تهدد التخمة أو الانكماش أو الأزمات الجيوسياسية استقرار السوق، بدل الاقتصار على ردود فعل منفردة تضعف أثر الجميع.

2026 يعيد تثبيت المنظومة المولودة في الجزائر

بعد عشر سنوات، لا تزال «أوبك+» تعمل وفق القواعد التي انطلقت في الجزائر: تقييم السوق، تعديل الإنتاج، مراقبة الامتثال، معالجة الكميات الزائدة، وإبقاء باب التدخل مفتوحًا إذا تغيرت الظروف.

ففي 7 جوان 2026، أعادت دول «أوبك» والمنتجون المشاركون من خارجها، خلال الاجتماع الوزاري الـ41، تثبيت إطار إعلان التعاون الموقع في 10 ديسمبر 2016، ومددت مستوى الإنتاج الإجمالي المتفق عليه حتى 31 ديسمبر 2026.

كما جدد الاجتماع تفويض اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة السوق العالمية ومستويات الإنتاج والالتزام، ومنحها صلاحية عقد اجتماعات إضافية أو طلب اجتماع وزاري كامل متى استدعت تطورات السوق ذلك. وحدد 29 نوفمبر 2026 موعدًا للاجتماع الوزاري الـ42.

وأعاد القرار التأكيد على أهمية الامتثال الكامل وآلية التعويض، بالتوازي مع استكمال تقييم الطاقات الإنتاجية القصوى المستدامة للدول المشاركة، تمهيدًا لاعتمادها مرجعًا لتحديد خطوط أساس الإنتاج في 2027.

ويكشف ذلك مقدار التطور المؤسسي الذي عرفه التحالف. فاتفاق الجزائر بدأ بتحديد نطاق إجمالي لإنتاج «أوبك»، بينما أصبحت المنظومة في 2026 تتابع إنتاج كل دولة، وتقيس تجاوزاتها، وتفرض برامج لتعويض الكميات الزائدة، وتراجع الطاقات المستدامة التي ستُبنى عليها الالتزامات المقبلة.

الجزائر داخل دائرة المنتجين السبعة

تواصل الجزائر حضورها داخل الحلقة التي تتخذ أكثر قرارات العرض حساسية. ففي 2 أوت 2026، اجتمعت افتراضيًا مع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وسلطنة عُمان لمراجعة أوضاع سوق النفط وآفاقها.

وقررت الدول السبع تنفيذ تعديل جماعي للإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2026، ضمن إعادة جزء من التخفيضات الطوعية الإضافية التي أعلنتها المجموعة في 2023.

كما جددت الدول التزامها بإعلان التعاون وبالتخفيضات الطوعية الإضافية التي تراقبها اللجنة الوزارية المشتركة، وأكدت عزمها على تعويض أي كميات أُنتجت فوق المستويات المقررة منذ جانفي 2024.

وقررت المجموعة مواصلة الاجتماعات الشهرية لتقييم السوق، وحددت 6 سبتمبر 2026 موعدًا للقاء التالي، بما يمنحها قدرة على تعديل سياستها بسرعة وفق حركة الطلب والمخزونات والأسعار والإمدادات.

ويؤكد وجود الجزائر إلى جانب السعودية وروسيا وبقية المنتجين الخمسة أن دورها لم يتوقف عند صناعة توافق 2016. فالبلاد ما تزال طرفًا في المجموعة المصغرة التي تراجع السوق شهريًا وتتولى إدارة التخفيضات الطوعية، وهي الطبقة الأكثر مرونة وتأثيرًا داخل «أوبك+».

كما يعكس ذلك وزن المقاربة الجزائرية التي تدافع عن سوق متوازنة لا تقصي مصالح المنتجين أو المستهلكين. فالجزائر تحتاج إلى أسعار تحمي إيراداتها واستثماراتها الطاقوية، لكنها تحتاج أيضًا إلى استقرار يمنع تقلبات مفرطة تضر بالطلب العالمي وتسرّع القرارات المضادة للنفط.

أزمة هرمز تختبر الآلية من جديد

إذا كان اتفاق الجزائر قد وُلد لمواجهة فائض العرض وتضخم المخزونات، فإن «أوبك+» تعمل في 2026 داخل سوق تواجه خطرًا معاكسًا يتمثل في اضطراب التدفقات واحتمال تعطل الممرات البحرية الحيوية.

وخلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في أوت، حذرت المجموعة من أن استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل طرق الملاحة الدولية يرفع تقلبات الأسعار ويهدد أمن الإمدادات. واكتسب هذا التحذير وزنًا إضافيًا مع تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء حاسم من تجارة النفط العالمية.

وفي 31 أوت 2026، تحرك خام برنت بالقرب من 90.47 دولارًا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 85.40 دولارًا، مدفوعين بارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات والملاحة.

ويعيد هذا الوضع إثبات أهمية وجود آلية منتظمة للتنسيق بين المنتجين. ففي 2016 كان المطلوب سحب فائض النفط من السوق، بينما يتعين على «أوبك+» في 2026 موازنة زيادة الإنتاج التدريجية مع احتمال تعطل إمدادات كبيرة، من دون دفع الأسعار إلى انهيار جديد أو ارتفاع يفقد السوق توازنها.

وهذا هو الفارق بين تحالف ظرفي ونظام مؤسسي. فالتحالف المؤقت ينتهي بزوال الأزمة التي أنشأته، أما «أوبك+» فقد انتقلت من التعامل مع انهيار الأسعار إلى إدارة جائحة 2020، ثم تعافي الطلب، وبعدها الحرب والعقوبات واضطراب الملاحة، مع الاحتفاظ بقدرتها على رفع الإنتاج أو خفضه وفق المعطيات.

17.7 تريليون دولار تجعل الاستقرار ضرورة استثمارية

يبقى الاستثمار أحد أقوى الروابط بين أزمة 2016 وتحديات 2026. فقد قدّرت «أوبك» الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط بين 2026 و2050 بنحو 17.7 تريليون دولار، بما يزيد على 700 مليار دولار سنويًا.

وتوضح هذه الكلفة لماذا لا يمكن التعامل مع استقرار السوق باعتباره دفاعًا عن السعر فقط. فالمشاريع النفطية تحتاج إلى سنوات من التطوير ورؤوس أموال ضخمة، ولا تستطيع الشركات والدول الالتزام بها في سوق تفتقر إلى الرؤية أو تتعرض لتقلبات عنيفة ومتكررة.

كما أن غياب الاستثمار اليوم لا يظهر أثره فورًا، لكنه يؤدي بعد سنوات إلى تراجع القدرة الإنتاجية وظهور فجوات في العرض. ولذلك أصبح توفير سعر عادل وعائد مناسب على رأس المال شرطًا لأمن الإمدادات المستقبلية، وليس مجرد مصلحة مالية للدول المنتجة.

وقد لخص الأمين العام لأوبك هيثم الغيص هذه العلاقة بتأكيده أن استقرار السوق ضروري للنمو والازدهار العالمي، وأن غياب الاستقرار يبدد الوضوح ويعرقل الاستثمار.

وتحمل هذه المعادلة أهمية مباشرة للجزائر، التي تنفذ برنامجًا واسعًا لتجديد احتياطيات المحروقات وتطوير الحقول ورفع الإنتاج وتوسيع الشراكات. فاستقرار السوق يحمي الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات، ويعزز قدرة سوناطراك وشركائها على اتخاذ قرارات طويلة الأجل، كما يدعم الإيرادات الضرورية لتمويل التحول الاقتصادي والمشاريع الهيكلية.

الجزائر لم تستضف الاتفاق.. بل صنعت نقطة التحول

تظهر حصيلة العقد الممتد بين 2016 و2026 أن القيمة الحقيقية لاتفاق الجزائر لا تكمن في رفع الأسعار خلال مرحلة محددة، وإنما في تحويل منتجي النفط من أطراف تتحرك منفردة إلى منظومة قادرة على اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه وتعديله باستمرار.

ففي سبتمبر 2016، حددت «أوبك» في الجزائر نطاقًا بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، وأنشأت اللجنة التي درست توزيع الإنتاج وأعدت إطار التعاون مع المنتجين المستقلين. وبعد ذلك، اعتمدت فيينا خفضًا بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، قبل أن يفتح إعلان 10 ديسمبر الطريق أمام قيام «أوبك+».

وفي جوان 2026، أعاد التحالف تثبيت ذلك الإعلان حتى نهاية السنة، ثم شاركت الجزائر في أوت في قرار تعديل إنتاج سبتمبر بـ188 ألف برميل يوميًا، وسط سوق تختبرها الحرب ومخاطر هرمز وارتفاع الأسعار والحاجة إلى استثمارات بقيمة 17.7 تريليون دولار حتى 2050.

وبين الرقمين يمتد مسار مؤسسي واحد بدأ في الجزائر ولم يفقد فاعليته بعد عشر سنوات. فالاجتماع الذي كان مقررًا كمشاورات جانبية تحول بفضل الجهد الجزائري إلى مؤتمر استثنائي، والمؤتمر الاستثنائي أنتج لجنة رفيعة المستوى، واللجنة فتحت باب التعاون مع المنتجين المستقلين، ثم تحول التعاون إلى تحالف يدير اليوم جزءًا حاسمًا من إمدادات النفط العالمية.

لهذا لا يمثل «اتفاق الجزائر» صفحة تاريخية تستعيدها «أوبك» في مناسبة مرور عقد، بل أصلًا سياسيًا واقتصاديًا ما يزال حاضرًا في كل اجتماع لمراقبة الإنتاج، وكل قرار لتعديل المعروض، وكل برنامج لتعويض التجاوزات.

فالجزائر لم تمنح الاتفاق اسمها فقط، ولم تكن مجرد دولة مضيفة لوزراء الطاقة؛ بل صنعت المساحة التي أصبح فيها التوافق ممكنًا، وقدمت الحل الذي نقل المنظمة من الانقسام إلى القرار. وبعد عشر سنوات، لا تزال السوق العالمية تُدار بأداة بدأت ملامحها في العاصمة الجزائرية يوم 28 سبتمبر 2016.

#أوبك+#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره الألماني!

هذا ما دار بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره الألماني!

بوابة الجزائر الإخبارية: استقبل وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، نظيره الألماني يوهان فاديفول، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر تدوم يومين.

وتندرج هذه الزيارة، وفق ييان لوزارة الخارجية الجزائرية، في سياق الديناميكية الإيجابية للعلاقات الثنائية التي أضفتها الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى برلين، يومي 16 و 17 جويلية 2026، واللقاءات التي أجراها مع نظيره فرانك- فالتر شتاينماير ومع المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس.

وبهذه المُناسبة، يضيف البيان، أجرى وزير الدولة مُحادثات على انفراد مع نظيره الألماني، أعقبتها جلسة عمل مُوسعة بمُشاركة أعضاء وفدي البلدين. وقد سمحت هذه المحادثات باستعراض واقع علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين وبحث سُبل الدفع بها إلى آفاق أرحب، بما يستجيب لتوصيات«الإعلان المشترك حول أجندة إستراتيجية للشراكة الثنائية» الذي تم اعتماده بين البلدين بمناسبة زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا الاتحادية.

وفي هذا الإطار، اتفق الطرفان على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها إضفاء المزيد من الزخم على التعاون الثنائي من خلال الاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة والشراكة الممكنة في الميادين الاقتصادية ذات الأولوية، خاصة الطاقة والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة والنقل والمنتجات الصيدلانية.

كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل آليات التعاون وتعزيز الإطار القانوني وكذا تشجيع التفاعل بين أوساط الأعمال بُغية ضمان تنفيذ الاتفاقيات وعقود الشراكة التي تم التوقيع عليها خلال المنتدى الاقتصادي الجزائري – الألماني المنعقد يوم 17 جويلية المنصرم.

https://twitter.com/algatedz/status/2094506934829285383?s=46

أتاح اللقاء كذلك فرصة للطرفين لتبادل وجهات النظر حول عدد من المسائل الإقليمية والدولية الراهنة، ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط وكذا التطورات في منطقة الساحل الصحراوي بالإضافة إلى آفاق الشراكة الأورو – متوسطية.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

وزير الخارجية الألماني: الجزائر أحد أهم موردي الغاز لأوروبا وشريكنا الاستراتيجي

وزير الخارجية الألماني: الجزائر أحد أهم موردي الغاز لأوروبا وشريكنا الاستراتيجي

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن الجزائر تمثل بالنسبة إلى ألمانيا شريكا استراتيجيا في مجال الطاقة والسياسة الأمنية، مشددا على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في ظل التحولات الدولية وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها مناطق عدة.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2094471914089541865

وجاءت تصريحات فاديفول قبيل توجهه في زيارة عمل إلى تونس والجزائر، حيث أبرز المكانة التي تحتلها الجزائر في منظومة الطاقة الأوروبية، معتبرا إياها أحد أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، ومشيرًا إلى أن أهمية دورها مرشحة للارتفاع مستقبلًا بالنظر إلى الإمكانات التي تمتلكها في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأشار وزير الخارجية الألماني إلى أن الجزائر وألمانيا اتفقتا، خلال شهر جويلية الماضي، على تعميق شراكتهما بشكل كبير في مجال ضمان إمدادات الطاقة وتحويل قطاع الطاقة، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

ولإبراز البعد الاقتصادي للزيارة، أوضح فاديفول أنه دعا ممثلين عن قطاع الأعمال الألماني إلى مرافقته خلال جولته في تونس والجزائر، والمشاركة في المباحثات الاقتصادية، بما يعكس، وفق تصريحاته، أهمية توسيع مجالات التعاون والشراكة بين ألمانيا ودول شمال إفريقيا.

الطاقة والأمن في صلب الشراكة

ووضع المسؤول الألماني ملف الطاقة ضمن أبرز محاور التعاون مع الجزائر، بالتوازي مع البعد الأمني، مؤكدا أن بلاده ترى في الجزائر شريكًا استراتيجيًا ليس فقط في مجال الطاقة، وإنما كذلك في السياسة الأمنية.

وتأتي هذه الرؤية في سياق أوسع تحدث عنه فاديفول، إذ شدد على أن التحولات العالمية وحالة عدم الاستقرار تفرض على ألمانيا وأوروبا تعزيز التعاون مع الجيران في شمال إفريقيا.

وفي هذا الإطار، أكد أن برلين تتقاسم مع الجزائر وتونس هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل، وهو ما يمنح التعاون مع البلدين أهمية إضافية في الحسابات الألمانية والأوروبية.

تواصل سياسي متزايد بين برلين والجزائر

وأشار فاديفول إلى أن التواصل السياسي بين ألمانيا والجزائر شهد تكثيفًا منذ تولي الحكومة الألمانية مهامها، مستحضرًا لقاءاته الأخيرة مع نظيريه التونسي محمد النفطي والجزائري أحمد عطاف في برلين.

وقال وزير الخارجية الألماني: “سنعمل معًا على الاستفادة من فرص تعزيز التعاون، فمنذ تولي الحكومة مهامها، كثفنا التواصل بين بلداننا، وقد أتيحت لي مؤخرًا فرصة استقبال زميلي التونسي محمد النفطي وزميلي الجزائري أحمد عطاف في برلين”.

وأضاف أن زيارته إلى تونس والجزائر ستشكل فرصة لمواصلة هذا التواصل الوثيق، مؤكدًا أن ألمانيا تتقاسم مع البلدين مصالح واهتمامات اقتصادية وأمنية أساسية، لا سيما في مجال التعاون الاقتصادي.

وختم فاديفول بالتأكيد على أهمية توظيف هذه المصالح المشتركة في بناء فضاء متوسطي أكثر تعاونًا، قائلًا: “يمكننا معًا أن نجعل من البحر الأبيض المتوسط فضاءً للقوة بين قارتينا”.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

ألمانيا تعيد اكتشاف الجزائر.. الغاز والهيدروجين والتصنيع يفتحون خريطة استثمار جديدة

ألمانيا تعيد اكتشاف الجزائر.. الغاز والهيدروجين والتصنيع يفتحون خريطة استثمار جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: انتقلت الجزائر في الحسابات الألمانية من خانة مورّد المحروقات إلى موقع شريك صناعي وطاقوي قادر على الجمع بين الغاز المتاح حاليًا، والهيدروجين الموجه إلى اقتصاد منخفض الكربون، والمعادن التي تحتاجها الصناعة الأوروبية، وقاعدة إنتاج قريبة من أكبر أسواق القارة. ويؤكد وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، بالتوازي مع توسع التصنيع المحلي لمكونات المحطات الشمسية واستهداف تغطية ما يصل إلى 10% من الطلب الأوروبي على الهيدروجين بحلول 2040، أن برلين بدأت تتعامل مع الجزائر بوصفها جزءًا من هندسة أمنها الاقتصادي، لا مجرد مصدر بديل للطاقة.

وتحمل زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المرتقبة إلى الجزائر اليوم الاثنين مضمونًا اقتصاديًا يتجاوز برنامج المحادثات الدبلوماسية المعتاد، إذ اصطحب معه وفدًا من الشركات الألمانية، وأدرج في جدول أعماله لقاءً مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ومحادثات مع وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، ووزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، فضلًا عن مائدة مستديرة تجمع مؤسسات جزائرية وأعضاء الوفد الاقتصادي.

وتكشف تركيبة الزيارة اتجاهًا ألمانيًا إلى التعامل مع الجزائر من خلال حزمة مترابطة تشمل الغاز والهيدروجين والطاقة المتجددة والتعدين والتكنولوجيا والتصنيع، بدل فصل كل قطاع عن الآخر أو حصر العلاقات في عقود بيع وشراء قصيرة الأجل.

وقال فاديفول، قبيل انتقاله إلى الجزائر، إن البلاد تمثل شريكًا استراتيجيًا لألمانيا في سياستي الطاقة والأمن، مشيرًا إلى أنها من أهم موردي الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، وتملك إمكانات كبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. كما ربط تعزيز العلاقات مع الجزائر بالحاجة إلى تأمين إمدادات أوروبا، وتثبيت الاستقرار في الساحل، وحماية طرق الملاحة المتأثرة بأزمات الشرق الأوسط.

ولا ينطلق التقييم الألماني من الموارد الطبيعية وحدها، بل من قدرة الجزائر على تحويل تلك الموارد إلى قاعدة إنتاج تقع على مسافة بحرية قصيرة من أوروبا، وتملك شبكة غاز واسعة، وموانئ ومنشآت تسييل، ومساحات كبيرة لإنتاج الطاقة الشمسية والريحية، ويدًا عاملة شابة، إلى جانب احتياطيات من الحديد والفوسفات والزنك والرصاص ومواد منجمية أخرى.

وقد اختارت قناة «ZDF» الألمانية العامة تقديم هذا التحول من داخل مصنع جزائري، بدل الاكتفاء بصور حقول الغاز أو الصحراء. ففي تقرير بثته بالتزامن مع زيارة فاديفول، عرضت القناة آلات شركة «SPS» في إحدى ضواحي الجزائر العاصمة وهي تعمل على مدار الساعة لإنتاج مكونات معدنية موجهة إلى المحطات الشمسية داخل البلاد.

وقال مسؤول الوردية سالم كور إبراهيم إن المؤسسة كانت تصنع سابقًا هياكل للمنشآت الصناعية، لكن الطلبيات لم تكن منتظمة، قبل أن يمنح توسع الاستثمار في الطاقة الشمسية نشاطها دفعة جديدة. كما ربط المدير العام مهدي بن ديمراد تطور الطلب بتغير البيئة الجيوسياسية وارتفاع مكانة الجزائر بوصفها شريكًا موثوقًا للطاقة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094439580493574281?s=46

وتكمن قيمة هذا المثال في أنه ينقل النقاش من عدد الميغاواط المنتجة إلى القيمة الصناعية المتولدة داخل الجزائر. فالمحطة الشمسية لا تتكون من الألواح فقط، وإنما تحتاج إلى هياكل معدنية وأنظمة تثبيت وكابلات ومحولات ومعدات ربط وتحكم ومراقبة وتخزين، إلى جانب خدمات الهندسة والتركيب والصيانة.

وكلما ارتفعت نسبة إنتاج هذه المكونات محليًا، تضاعف أثر الاستثمار في الطاقة المتجددة على الاقتصاد، لأن المشروع يتحول من منشأة لإنتاج الكهرباء إلى سلسلة طلب تشمل الصناعات المعدنية والكهربائية والإلكترونية والخدمات التقنية والبناء والنقل.

كما يسمح التصنيع المحلي بتقليص فاتورة استيراد التجهيزات، وتوسيع سوق المناولة الصناعية، وتكوين موردين جزائريين قادرين لاحقًا على تلبية طلبات داخلية وخارجية، وخلق وظائف تقنية أكثر استقرارًا من العمالة المرتبطة بمرحلة تشييد المحطات وحدها.

ولا توفر المعطيات المنشورة رقم أعمال شركة «SPS» أو عدد الوظائف التي استحدثتها أو قيمة طلبياتها أو نسبة المكون المحلي في المنتجات التي تصنعها، ولذلك لا يمكن اعتمادها لقياس الحجم الإجمالي لصناعة تجهيزات الطاقة الشمسية في الجزائر. غير أن عرضها في تقرير للقناة الألمانية العامة يمنحها دلالة مختلفة، لأنها ظهرت بوصفها نموذجًا لما تستطيع الشركات الألمانية العثور عليه داخل السوق الجزائرية: مؤسسات قائمة يمكن تطويرها عبر عقود المناولة أو المشروعات المشتركة أو نقل التكنولوجيا، بدل بناء سلسلة التوريد من الصفر.

ويؤيد المدير العام للغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة، أوليفر بلانك، هذه القراءة، إذ حدد عناصر جاذبية الجزائر في وفرة الطاقة والمواد الأولية، والموارد البشرية الشابة والمتعلمة، والبنية التحتية، والقرب من أوروبا. وتمثل هذه العناصر أساسًا لتكامل محتمل بين الموارد والقاعدة الصناعية الجزائرية من جهة، والتكنولوجيا والهندسة والتمويل والأسواق الألمانية من جهة أخرى.

ويأتي التحول في النظرة الألمانية بعد أقل من شهرين على دخول الغاز الجزائري المسال إلى ألمانيا عبر مسار مباشر للمرة الأولى. فقد سلمت سوناطراك يوم 2 جويلية 2026 أول شحنة لها إلى محطة إعادة التغويز العائمة «فيلهلمسهافن 1» على بحر الشمال، بعد تحميلها من مركب التسييل «GL2Z» في بطيوة ونقلها على متن ناقلة الغاز «تسالة» التابعة للمجمع.

ولا تكمن أهمية العملية في حجم شحنة واحدة لم تعلن قيمتها أو كميتها التجارية، بل في فتح مسار مباشر بين منشآت التسييل الجزائرية والبنية التحتية الألمانية التي توسعت منذ 2022 لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي.

فقبل هذه العملية، كان الغاز الجزائري يصل إلى السوق الألمانية بصورة غير مباشرة ضمن شبكة الغاز الأوروبية المترابطة، خصوصًا عبر التدفقات التي تنقلها الأنابيب إلى إيطاليا وإسبانيا. أما وصول الناقلة الجزائرية إلى فيلهلمسهافن، فقد أثبت إمكانية خدمة ألمانيا بحرًا بصورة مباشرة، ومنح سوناطراك نقطة دخول تجارية جديدة إلى أكبر اقتصاد في أوروبا.

ولا تعني الشحنة الأولى قيام برنامج توريد منتظم تلقائيًا، إذ يحتاج ذلك إلى عقود تحدد الكميات والأسعار ومواعيد التسليم وفترات الالتزام. لكنها أزالت العائق اللوجستي والتجاري الأول، وأظهرت أن الجزائر تستطيع الجمع بين ثلاثة مستويات للوصول إلى أوروبا: خط «ترانسميد» عبر تونس وإيطاليا، وخط «ميدغاز» نحو إسبانيا، وشحنات الغاز المسال القابلة للتوجيه إلى موانئ شمال القارة وغربها.

ويمنح هذا التنوع الجزائر مرونة لا تتوافر لكثير من الموردين، لأن الأنابيب توفر تدفقات مستقرة إلى جنوب أوروبا، بينما تسمح الناقلات بإعادة توجيه الشحنات وفق الأسعار والطلب والفرص التجارية. كما تقع الموانئ الجزائرية خارج مسار مضيق هرمز، ما يقلل تعرض الإمدادات إلى الاختناق الذي قد يصيب الشحنات القادمة من الخليج.

وقد أصبحت سلامة الطريق جزءًا من تسعير الطاقة، إلى جانب سعر الغاز وكلفة النقل. فالاضطرابات حول الممرات البحرية ترفع أقساط التأمين وأجور الناقلات ومخاطر التأخير، بينما تمنح الجزائر للقارة الأوروبية مزيجًا من القرب الجغرافي وتعدد وسائل النقل والقدرة على التوريد من غرب المتوسط.

غير أن توسيع الصادرات إلى ألمانيا سيظل مرتبطًا بقدرة الجزائر على رفع الإنتاج والمحافظة على جاهزية منشآت التسييل وتوفير كميات إضافية بعد تغطية الطلب الداخلي. وهنا تتقاطع سياسة الغاز مع برنامج الطاقة المتجددة، لأن إدخال قدرات شمسية وريحية جديدة إلى مزيج الكهرباء المحلي يمكن أن يخفض جزءًا من الغاز المحروق في محطات التوليد، ويوجهه إلى التصدير أو الصناعات التحويلية ذات القيمة الأعلى.

وبذلك لا تمثل الشمس منافسًا للغاز الجزائري، بل أداة لرفع قيمته الاقتصادية. فكل كمية من الكهرباء المتجددة تعوض الغاز في الاستهلاك الداخلي تستطيع، ضمن شروط الإنتاج والشبكة والطلب، تحرير كميات للتصدير وزيادة العائد من البنية القائمة.

أما الرهان الألماني الأطول أجلًا، فيتركز على الهيدروجين، إذ تشير وزارة الخارجية الألمانية إلى أن الجزائر تستهدف تغطية ما يصل إلى 10% من احتياجات الاتحاد الأوروبي بحلول 2040. وهذا الرقم يعكس طموحًا استراتيجيًا، لكنه لا يمثل حتى الآن عقد شراء أو قدرة إنتاجية ممولة أو كمية مضمونة للتصدير.

ولتحويل الهدف إلى تدفقات تجارية، يتعين إقامة قدرات ضخمة من الكهرباء المتجددة، وتركيب أجهزة التحليل الكهربائي، وتوفير المياه ومعالجتها، وإنشاء مرافق الضغط والتخزين، وتطوير أنظمة القياس والشهادات التي تثبت مصدر الهيدروجين وكثافة الانبعاثات المصاحبة لإنتاجه.

كما يحتاج الاستثمار إلى اتفاقات شراء طويلة الأجل مع مستهلكين أوروبيين في صناعات الصلب والكيماويات والأسمدة والنقل والطاقة. فالبنوك والمستثمرون لا يمولون المشروعات على أساس توافر الشمس وحدها، وإنما بناءً على السعر المتوقع، وكلفة النقل، واستقرار القواعد الأوروبية، وقدرة المنتج على ضمان التسليم، ووجود مشترين ملتزمين بالكميات.

وقد بدأ البلدان وضع الهيكل المؤسسي لهذا المسار قبل الزيارة الحالية. فالشراكة الطاقوية الجزائرية الألمانية تعود إلى سنة 2015، بينما أنشأ الطرفان في فيفري 2024 فريق عمل ثنائيًا للهيدروجين لتطوير شروط الإنتاج والتخزين والنقل، مع دعم مشروع تجريبي وتعزيز البنية التحتية المرتبطة به.

وتشير تقديرات منشورة عند توقيع مذكرة التفاهم إلى استهداف الجزائر إنتاج نحو 40 تيراواط/ساعة سنويًا من الهيدروجين المتجدد بحلول 2040، على أن يوجه عبر الأنابيب أو في صورة هيدروجين ومشتقات قابلة للنقل بحرًا. كما يتوقع أن يمتلك «الممر الجنوبي للهيدروجين» قدرة على نقل أربعة ملايين طن سنويًا على الأقل، وفق التصور الفني المتداول للمشروع.

وفي 21 جانفي 2025، ارتقى المسار إلى شراكة متعددة الأطراف من خلال إعلان النيات السياسي الموقع بين الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا بشأن «الممر الجنوبي للهيدروجين»، الذي يستهدف نقل الإنتاج من شمال إفريقيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا وصولًا إلى جنوب ألمانيا.

ويمنح الممر الجزائر منفذًا بريًا إلى المراكز الصناعية الأوروبية، مستفيدًا من إمكانية تكييف أجزاء من البنية التحتية الغازية، بدل الاعتماد الكامل على تحويل الهيدروجين إلى أمونيا أو مشتقات أخرى ونقله بحرًا ثم إعادة معالجته في بلد الاستقبال.

غير أن المسار يحتاج إلى تنسيق بين خمسة بلدان، وربط شبكات تخضع لأطر تنظيمية مختلفة، واتفاق على التعريفات والضمانات والشهادات ومواصفات الغاز المنقول، فضلًا عن حسم الكلفة النهائية مقارنة بالهيدروجين المنتج داخل أوروبا أو المستورد بحرًا من مناطق أخرى.

وقد حصل المشروع على دفع سياسي جديد يوم 16 جويلية 2026، حين أقر الرئيس عبد المجيد تبون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية. وأكدت الوثيقة استمرار التعاون في الغاز والهيدروجين والطاقة والبنية التحتية والنقل والصناعة والتكنولوجيا والصحة والفلاحة والمعادن، إلى جانب الترحيب بالاتفاقات الموقعة بين المؤسسات الجزائرية والألمانية خلال الزيارة الرئاسية.

كما اتفق الجانبان على دراسة إعادة تنشيط اللجنة الاقتصادية المشتركة وإنشاء مجلس أعمال جزائري ألماني، بما يوفر آلية لمتابعة المشروعات ومعالجة العقبات التي تواجه المؤسسات، بدل إبقاء التعاون موزعًا بين اتصالات قطاعية منفصلة.

ومن ثم، لا تبدأ زيارة فاديفول من نقطة الصفر، بل تأتي بعد شهر ونصف من إقرار الإطار السياسي للشراكة، وبعد وصول أول شحنة غاز مسال، وفي ظل وجود فريق ثنائي للهيدروجين وممر أوروبي متعدد الأطراف. ويكمن دورها في نقل هذه الهياكل إلى مستوى المشاريع القابلة للتنفيذ، عبر تحديد الشركات والمواقع والدراسات والتمويلات وعقود الشراء والجداول الزمنية.

وتعطي المبادلات التجارية الحالية قاعدة لهذا الانتقال، وإن ظلت دون مستوى الإمكانات المتاحة. فقد بلغت صادرات ألمانيا إلى الجزائر نحو 2.1 مليار يورو خلال 2025، بزيادة 1.5%، بينما ارتفعت وارداتها من الجزائر 11.3% إلى قرابة 1.4 مليار يورو، ليتجاوز إجمالي تجارة السلع 3.5 مليارات يورو، مع فائض ألماني يناهز 800 مليون يورو، وفق بيانات ألمانية مستندة إلى المكتب الاتحادي للإحصاء.

وتتكون المبيعات الألمانية أساسًا من الآلات والمركبات والتجهيزات الكهربائية والمنتجات الكيميائية والصيدلانية، في حين تهيمن المحروقات والمنتجات البتروكيماوية على الواردات القادمة من الجزائر.

ويكشف هذا الهيكل أن الشراكة لا تزال قائمة إلى حد بعيد على معادلة تصدير الطاقة الجزائرية مقابل استيراد التجهيزات الألمانية. ولذلك يتحدد التحول الحقيقي بقدرة الجزائر على استقطاب مصانع ألمانية وشراكات تسمح بإنتاج جزء من المعدات والمكونات محليًا، وتطوير المناولة، ورفع الإدماج، ونقل الخبرة التقنية إلى المؤسسات الجزائرية.

ويمنح التعدين هذا الانتقال مساحة إضافية. فالجزائر دخلت مرحلة تطوير مشروعات الحديد في غارا جبيلات، والفوسفات، والزنك والرصاص، إلى جانب موارد منجمية أخرى، وربطها بالسكك الحديدية ومنشآت المعالجة والتحويل.

ولا تحتاج هذه المشروعات إلى الحفر والاستخراج فقط، بل إلى معدات ثقيلة وأنظمة فرز ومعالجة وأتمتة ومراقبة وكفاءة طاقوية وهندسة ميكانيكية وكهربائية، وهي مجالات تتمتع فيها الشركات الألمانية بخبرة صناعية واسعة.

ويمكن أن تنتقل العلاقة من بيع المعدات إلى إقامة وحدات للصيانة وتصنيع قطع الغيار وتجميع التجهيزات وتكوين المهندسين والتقنيين، بما يقلص فترات توقف المنشآت ويرفع نسبة القيمة المضافة المحلية.

وفي المقابل، تتوقف قدرة الجزائر على تحويل الاهتمام الألماني إلى استثمارات ثابتة على سرعة معالجة الملفات، ووضوح البيانات الفنية والاقتصادية، واستقرار الإجراءات، وتوفير العقار والطاقة والربط اللوجستي، وتحديد نسب الإدماج المطلوبة بصورة قابلة للتنفيذ.

وتكتسب هذه العناصر أهمية لأن المنافسة لا تدور فقط حول من يملك الغاز والشمس والمعادن، بل حول البلد القادر على تحويل الموارد إلى مشروع جاهز للتمويل والتشغيل في آجال واضحة. كما تحتاج المؤسسات الألمانية إلى موردين محليين قادرين على احترام المواصفات والكميات والمواعيد، بينما تحتاج المؤسسات الجزائرية إلى عقود تضمن لها التكنولوجيا والسوق والتكوين، لا مجرد دور محدود في التنفيذ.

ويظهر تقرير «ZDF»، رغم إدراجه ملاحظات سياسية ضمن زاويته التحريرية، أن صورة الجزائر داخل النقاش الألماني بدأت تتغير على مستوى الوقائع الاقتصادية. فالتقرير لم يقدمها كحقل غاز فقط، بل عرض مصنعًا محليًا يعمل لتلبية طلب الطاقة الشمسية، وشحنة دخلت ميناء ألمانيًا مباشرة، وخطة هيدروجين مرتبطة بممر قاري، وقاعدة بشرية وصناعية تقع على الضفة المقابلة لأوروبا.

ويمنح هذا التحول الجزائر فرصة لتحسين شروط موقعها داخل سلاسل القيمة الأوروبية. فالمرحلة المقبلة لا ينبغي أن تقتصر على زيادة كميات الغاز المباعة، بل يمكن أن تشمل عقودًا طويلة الأجل تدعم تمويل الاستكشاف والإنتاج، ومشروعات مشتركة لتصنيع معدات الطاقة، واستثمارات في تحويل المعادن، وتكوين الكفاءات، وتطوير خدمات هندسية تصدر من الجزائر إلى إفريقيا والمتوسط.

كما تستطيع الجزائر توظيف تعدد مواردها في بناء حزمة تفاوضية واحدة: الغاز يضمن أمن الإمدادات في المدى القريب، والطاقة الشمسية تقلص الاستهلاك الداخلي وتدعم الصناعات الجديدة، والهيدروجين يوفر مدخلًا لاقتصاد الطاقة الأوروبي بعد 2030، بينما تفتح المناجم سوقًا للتكنولوجيا والمعدات والتحويل الصناعي.

وعند هذا المستوى، لا تعود الجزائر مجرد مورد تستبدله أوروبا بآخر عند تغير الأسعار، بل تتحول إلى قاعدة متكاملة يصعب فصل الطاقة فيها عن الصناعة، أو الغاز عن الهيدروجين، أو المعادن عن البنية التحتية.

غير أن الاختبار الحقيقي سيبدأ بعد انتهاء الزيارة. فنجاحها لا يقاس بعدد الاجتماعات أو قوة التصريحات، بل بانتقال الملفات إلى دراسات جدوى ومواقع محددة، ثم إلى قرارات استثمار وتمويل وعقود شراء وبرامج نقل تكنولوجيا ومواعيد تشغيل.

فشحنة فيلهلمسهافن أثبتت أن الطريق البحري المباشر قابل للاستخدام، والممر الجنوبي رسم الطريق البري المستقبلي للهيدروجين، وأجندة جويلية وضعت الإطار السياسي، بينما فتحت المائدة المستديرة الباب أمام الشركات.

أما الخطوة الحاسمة، فتتمثل في جمع هذه المسارات داخل مشروعات تنتج أصولًا مشتركة على الأرض الجزائرية. وعندها فقط تنتقل العلاقة من مبادلة الغاز بالمعدات إلى شراكة صناعية وطاقوية طويلة الأمد، وتثبت ألمانيا أنها لم تعد تكتشف موارد الجزائر وحدها، بل تعيد اكتشاف موقعها باعتبارها أقرب قاعدة إفريقية قادرة على خدمة أمن الطاقة والصناعة الأوروبيين.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

وزارة التجارة الخارجية الجزائرية ترد على تصريحات مدير مؤسسة “بن بلاط”

وزارة التجارة الخارجية الجزائرية ترد على تصريحات مدير مؤسسة “بن بلاط”

بوابة الجزائر الإخبارية: قدمت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائرية توضيحات بشأن الفيديو المتداول عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والذي عبّر من خلاله مسير مؤسسة بن بلاط المختصة في إنتاج المياه المعدنية عن انشغاله إزاء ما اعتبره تأخراً في الحصول على تأشيرة البرنامج التقديري للاستيراد للسداسي الثاني من سنة 2026، والمتعلق بقطع الغيار.

وأكدت الوزارة أن ملف المؤسسة لم يتم رفضه أو تجميده، موضحة أن المصالح المختصة طلبت من المعني، بتاريخ 20 أوت 2026، تعديل برنامجه التقديري بالنظر إلى طبيعة وحجم الطلب، غير أن المؤسسة إلى غاية تاريخ نشر البيان، لم ترد على طلب التعديل، الأمر الذي حال دون استكمال دراسة الملف والتأشير عليه.

وأوضحت الوزارة أن البرنامج المقدم من طرف المؤسسة يتضمن 709 بندا تعريفيا جمركيا، بما مجموعه 10.522 قطعة غيار، كما أشارت إلى أن المؤسسة استفادت، بتاريخ 29 جانفي 2026، من التأشير على 300 قطعة غيار ضمن البرنامج التقديري للسداسي الأول لسنة 2026، إضافة إلى 5.695 قطعة غيار من مختلف الأنواع ضمن برنامج السداسي الثاني لسنة 2025، الذي تم التأشير عليه بتاريخ 2 أوت 2025.

وبذلك، فإن المؤسسة تقدمت، خلال فترة لا تتجاوز 12 شهراً، بطلبات لاستيراد ما مجموعه 16.517 قطعة غيار، وهو حجم قالت الوزارة إنه يستدعي، من الناحية التقنية، التحقق من مدى تناسب الاحتياجات المصرح بها مع حجم الوحدة الإنتاجية وطبيعة تجهيزاتها وقدرتها الإنتاجية الفعلية.

وفي السياق ذاته، أوضحت الوزارة أن مقارنة هذه المعطيات ببرامج الاستيراد الخاصة بمؤسسات أخرى تنشط في المجال نفسه، وتتوفر على أكثر من أربعة خطوط إنتاج، أظهرت أن كميات قطع الغيار المطلوبة من طرف بعض هذه المؤسسات لا تتجاوز ربع الكمية المطلوبة من مؤسسة بن بلاط، رغم امتلاكها قدرات إنتاجية أكبر وعدداً أكبر من خطوط الإنتاج.

وأكدت الوزارة أن المعطيات التقنية المسجلة لديها لا تعكس، في ظاهرها، وجود وحدة إنتاجية ذات حجم وقدرات استغلالية تبرر هذا المستوى المرتفع من طلبات قطع الغيار، وهو ما دفع المصالح المختصة إلى إخضاع البرنامج للتدقيق وطلب تعديله، وليس رفضه أو عرقلة نشاط المؤسسة.

وفي ختام بيانها، أكدت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات رفضها لما وصفته بـ”الادعاءات والمعطيات المغلوطة” الواردة في الفيديو، مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة إزاء كل ما من شأنه المساس بسمعة الوزارة أو تقديم معلومات من شأنها تضليل الرأي العام.

كما أعلنت الوزارة أنها ستقدم توضيحات إضافية بشأن عدد من القضايا والمعطيات المتعلقة بطلبات التأشير على البرامج التقديرية للاستيراد، بالاستناد إلى الوثائق والبيانات الرسمية المسجلة عبر المنصة الرقمية، بهدف وضع حد لأي لبس أو تأويل غير دقيق.

#الجزائر#وزارة التجارة
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ترسم الخريطة الحقيقية لصناعتها.. أرقام الإنتاج والطاقات المعطلة تقود قرارات الاستثمار والاستيراد

الجزائر ترسم الخريطة الحقيقية لصناعتها.. أرقام الإنتاج والطاقات المعطلة تقود قرارات الاستثمار والاستيراد

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل المؤسسات الصناعية الجزائرية الساعات الأخيرة لاستكمال التصريح ببيانات إنتاجها ومدخلاتها وتقارير نشاطها عبر المنصة الرقمية «الإنتاج الوطني»، قبل انقضاء الأجل المحدد يوم الاثنين 31 أوت 2026، لتبدأ بعدها مرحلة أكثر أهمية تتمثل في تحويل الكتلة الجديدة من البيانات إلى خريطة تشغيلية تكشف حجم الإنتاج الفعلي، ومستوى استغلال المصانع، والطاقات المعطلة، وحاجات سلاسل القيمة، وفرص تصنيع السلع المستوردة محليًا.

تستعد وزارة الصناعة للانتقال من جمع التصريحات الإدارية المتفرقة إلى بناء قاعدة معلومات أوسع عن الجهاز الإنتاجي الوطني، بعد استكمال المؤسسات الاقتصادية التابعة للقطاع الصناعي عملية إدخال بياناتها عبر منصة «الإنتاج الوطني»، في خطوة يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة من إدارة السياسة الصناعية على أساس الأرقام الفعلية، بدل الاعتماد على القدرات النظرية أو التقديرات الجزئية.

وخلافًا لما ورد بشأن انتهاء العملية يوم 30 أوت، فإن وزارة الصناعة حددت يوم 31 أوت 2026 آخر أجل للتصريح بالإنتاج وتقديم تقارير النشاط، داعية المؤسسات المعنية إلى استكمال العملية قبل انقضاء مدتها القانونية. وأوضحت أن الإجراء يندرج ضمن دعم النظام الإحصائي الوطني، بما يسمح بتوفير معطيات شاملة وموثوقة تساعد على اتخاذ القرار وحماية الإنتاج الوطني.

وتستند العملية إلى القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 26 أفريل 2025، الذي يحدد كيفيات تسليم المؤسسات الاقتصادية التابعة لقطاع الصناعة، والخاضعة للقانون الجزائري والممارسة لنشاط إنتاج السلع، بياناتها المتعلقة بالإنتاج المادي والعناصر الداخلة المستعملة، فضلًا عن إعداد تقارير نشاطها. وبذلك لا يقتصر التصريح على رقم الأعمال أو التسمية التجارية للمؤسسة، بل يمتد إلى صميم العملية الصناعية: ماذا تنتج المؤسسة، وبأي كمية، وبأي مدخلات، وما مستوى نشاطها الفعلي؟

وتحمل هذه التفاصيل قيمة اقتصادية أكبر من مجرد استكمال قاعدة إحصائية، لأن الفارق بين امتلاك الجزائر آلاف المؤسسات المسجلة وامتلاك جهاز إنتاجي قابل للقياس يكمن في معرفة ما يعمل منها فعلًا، ونسبة استخدام خطوطه، وحجم مساهمته في تلبية الطلب الوطني، وطبيعة المدخلات التي يعتمد عليها، ومدى ارتباطه بموردين محليين أو خارجيين.

فالطاقة الإنتاجية المعلنة لا تساوي بالضرورة الإنتاج المحقق. وقد تمتلك وحدة صناعية قدرة سنوية كبيرة، لكنها لا تستخدم سوى جزء منها بسبب نقص المواد الأولية أو صعوبات التموين أو أعطال التجهيزات أو ارتفاع كلفة النقل أو ضعف الطلب أو مشكلات التسويق. وفي المقابل، قد تعمل وحدات أخرى بالقرب من حدودها القصوى، بما يكشف حاجة السوق إلى توسعة خطوطها أو إنشاء استثمارات مكملة داخل الشعبة نفسها.

ومن هنا، تسمح مقارنة الطاقة المركبة بالإنتاج المحقق باحتساب معدل استغلال القدرات لكل مؤسسة وشعبة ومنطقة صناعية. كما تكشف الفجوة بين الرقمين مقدار العرض الذي يمكن إضافته إلى السوق من دون بناء مصانع جديدة، وذلك عبر معالجة الاختناق الذي يعطل الوحدة القائمة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في المرحلة التي تقود فيها الجزائر، تحت إشراف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تحولًا اقتصاديًا يستهدف رفع مساهمة القطاعات المنتجة، وتقليص التبعية للواردات، وتوسيع الصادرات خارج المحروقات. فالانتقال إلى صناعة أكثر تنافسية لا يبدأ دائمًا من تشييد وحدات جديدة، وإنما من معرفة الأسباب التي تمنع المصانع القائمة من العمل بكامل إمكاناتها.

وفي بعض الأنشطة، قد يكون رفع استغلال قدرة موجودة من 40% إلى 70% أسرع أثرًا وأقل تكلفة من إنشاء استثمار جديد يؤدي الوظيفة الإنتاجية نفسها. غير أن الوصول إلى هذا القرار يتطلب بيانات دقيقة تفسر مصدر التعطيل: هل يتعلق بالمواد الأولية، أم قطع الغيار، أم التمويل، أم العقار، أم الطاقة، أم النقل، أم صعوبة النفاذ إلى السوق؟

وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف أن الرهان الفعلي يبدأ بعد انتهاء مرحلة التصريح، مؤكدًا أن «قيمة اليقظة الصناعية لا تكمن في جمع البيانات، وإنما في القدرة على تحويلها إلى معرفة، ثم إلى قرار».

ويعني ذلك أن نجاح المنصة لن يقاس فقط بعدد المؤسسات التي صرحت ببياناتها، بل بجودة المعلومات المودعة، ونسبة تغطيتها للنسيج الصناعي، وقدرة الوزارة على تدقيقها وتحيينها وربطها بمؤشرات التجارة الخارجية والاستثمار والتشغيل والتموين.

كما يرى هادف أن معرفة عدد المؤسسات لا تكفي لتكوين صورة حقيقية عن الصناعة الوطنية، إذا لم تقترن بمستويات الإنتاج الفعلية، والقدرات المتاحة، ومعدلات استغلالها، والتوزيع القطاعي والجغرافي للنشاط. فمؤسستان تعملان في النشاط نفسه قد تبدوان متشابهتين في السجل الإداري، بينما تختلفان جذريًا من حيث التكنولوجيا والإنتاجية ونسبة الإدماج وحجم العمالة والقدرة على التصدير.

ويمكن للتحليل الجغرافي للبيانات أن يضيف بدوره بُعدًا جديدًا إلى السياسة الصناعية، إذ يسمح بتحديد الولايات التي تضم تجمعات إنتاجية متكاملة، والمناطق التي تملك مصانع لكنها تفتقر إلى الموردين أو الخدمات اللوجستية، فضلًا عن رصد الفوارق في استغلال المناطق الصناعية ومناطق النشاط.

وعند إسقاط هذه المعلومات على شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ ومصادر الطاقة ومواقع المواد الأولية، يمكن الانتقال من توزيع إداري للاستثمار إلى تخطيط صناعي يقوم على الكلفة والجدوى والاقتراب من المدخلات والأسواق. كما تستطيع السلطات تحديد المواقع الأنسب لإقامة منصات التخزين والتحويل والمناولة، بدل تشتيت الاستثمارات من دون روابط إنتاجية بينها.

وتبرز القيمة الثانية للمنصة في تحديد الحلقات المفقودة داخل سلاسل القيمة الوطنية. فعندما تصرح المؤسسات بالمواد والعناصر الداخلة في عملياتها الإنتاجية، يمكن معرفة المكونات التي تُصنع محليًا، وتلك التي تعتمد المصانع في توفيرها على الاستيراد، والمواد التي يتسبب غيابها في تعطيل عدة فروع صناعية في الوقت نفسه.

وبذلك لا يعود ملف الإحلال محل الواردات قائمًا على قوائم عامة للسلع المستوردة، بل ينتقل إلى تحليل تقني يحدد المنتج المطلوب ومواصفاته والكميات التي يستهلكها النسيج الصناعي وعدد المشترين المحتملين وحجم السوق الذي ينتظر المستثمر.

وتسمح هذه القراءة بالتمييز بين سلعة يمكن تصنيعها محليًا بصورة تنافسية، ومدخل لا يزال إنتاجه يحتاج إلى تكنولوجيا أو حجم سوق أو استثمار لا تتوافر شروطه بعد. كما تساعد على تجنب إنشاء مشاريع لا تستند إلى طلب صناعي قابل للقياس، أو فرض بدائل محلية لا تستجيب لمعايير الجودة والسعر وآجال التسليم.

ويتوقف نجاح سياسة الإحلال على هذه الدقة، لأن تقليص الواردات بصورة مستدامة لا يتحقق بمجرد منع دخول منتج أجنبي، وإنما بتطوير عرض محلي قادر على ضمان الكمية والجودة والاستمرارية والتكلفة المقبولة. وإذا كشفت البيانات، على سبيل المثال، أن عددًا كبيرًا من المصانع يستورد مكوّنًا وسيطًا واحدًا، فإن تجميع الطلب الوطني عليه قد يحول إنتاجه محليًا إلى مشروع قابل للتمويل والتنفيذ.

وفي الاتجاه نفسه، تستطيع قاعدة الإنتاج الجديدة تحسين إدارة رخص وبرامج الاستيراد، عبر الفصل بين احتياجات حقيقية مرتبطة بخطوط تعمل وتنتج، وطلبات لا تتناسب مع مستويات النشاط المصرح بها. كما يمكن مطابقة كميات المدخلات المستوردة مع حجم الإنتاج المحقق، بما يعزز شفافية السوق ويحمي المنتجين الجادين من المنافسة غير المتكافئة ومن تحويل بعض الامتيازات الموجهة للإنتاج إلى نشاط تجاري مقنع.

غير أن هذا الاستخدام يتطلب منظومة ربط مؤسساتي لا تبقى فيها بيانات الصناعة معزولة داخل منصة واحدة. فالقيمة الاقتصادية القصوى تظهر عندما تُقاطع معلومات الإنتاج، ضمن الضوابط القانونية وحماية سرية المؤسسات، مع بيانات الجمارك والسجل التجاري والجباية والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والديوان الوطني للإحصائيات وهيئات التشغيل والتجارة.

ومن شأن هذا الربط أن يجيب عن أسئلة مركزية: ما الصناعات التي حصلت على استثمارات جديدة ورفعت إنتاجها فعلًا؟ ما أثر الامتيازات الممنوحة في حجم العرض والتشغيل؟ ما الشعب التي تستورد مدخلات كثيفة لكنها تحقق قيمة مضافة مرتفعة؟ وأي الأنشطة تملك فائضًا قابلًا للتصدير؟

كما تسمح المتابعة الدورية بقياس الفاصل الزمني بين دخول الاستثمار مرحلة الاستغلال وبلوغه طاقته المستهدفة، ورصد المشروعات التي تعطلت بعد حصولها على العقار أو التمويل أو الامتيازات. وعندها تتحول البيانات من وصف ساكن للنسيج الصناعي إلى أداة لمراقبة التنفيذ وقياس مردودية السياسات العمومية.

وتتسع القيمة الاستراتيجية للعملية إلى ملف التصدير، إذ يمكن تحديد المؤسسات التي تنتج بأقل من طاقتها رغم امتلاكها منتجات مطابقة وقابلة للتسويق خارجيًا، ثم توجيه المرافقة إليها بدل توزيع برامج الدعم بصورة أفقية. فقد تكون المشكلة في غياب الاعتماد التقني أو ضعف التغليف أو نقص المعلومات عن الأسواق أو ارتفاع كلفة النقل، وهي عراقيل تختلف جذريًا عن نقص القدرة الإنتاجية.

وعندما تعرف السلطات حجم الفائض الممكن داخل كل شعبة، تستطيع بناء برامج تصدير أكثر دقة، وربط المؤسسات بالأسواق المستهدفة، والتفاوض بشأن المسائل الجمركية والصحية والفنية على أساس عرض وطني محدد، بدل الترويج العام لمنتجات لا تتوافر عنها كميات منتظمة.

في المقابل، تستوجب مرحلة ما بعد غلق المنصة معالجة تحديات مرتبطة بجودة البيانات. فقد تستخدم المؤسسات منهجيات مختلفة في احتساب قدراتها، أو تقدم أرقامًا لا تسمح بالمقارنة المباشرة، أو تخلط بين الطاقة النظرية والإنتاج الممكن في ظروف التشغيل الفعلية. لذلك يتطلب بناء الخريطة الصناعية توحيد التعاريف، والتحقق من التناسق الداخلي للتصريحات، ومعالجة القيم غير المنطقية، ثم تحيين المعلومات دوريًا.

كما ينبغي ألا تتحول العملية إلى لقطة إحصائية تُلتقط مرة واحدة ثم تفقد صلاحيتها، لأن الإنتاج الصناعي يتغير تبعًا للطلب والأسعار والاستثمارات والصيانة وتوافر المدخلات. فقاعدة البيانات التي لا تُحدّث قد تقود إلى قرارات أكثر ضررًا من غياب المعلومة، خصوصًا عند تحديد حاجات الاستيراد أو توجيه رؤوس الأموال.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى لوحات قيادة قطاعية تُحدّث بانتظام، وتعرض مؤشرات الطاقة المركبة والإنتاج الفعلي ونسبة الاستغلال وحجم المدخلات المحلية والمستوردة والمبيعات والمخزون والعمالة والصادرات. كما يمكن تطوير نظام إنذار مبكر يرصد التراجع غير المعتاد في إنتاج سلعة استراتيجية، أو الارتفاع المفاجئ في استهلاك مدخل مستورد، أو ظهور اختناق مشترك بين عدد من المؤسسات.

ولا تعني مركزية المعلومات الكشف عن الأسرار التجارية للمؤسسات، بل تتطلب حوكمة دقيقة تحدد صلاحيات الوصول، وتحمي البيانات الفردية، وتنشر في المقابل مؤشرات مجمعة تساعد المستثمرين والباحثين والمنظمات المهنية على فهم اتجاهات السوق. فالمستثمر يحتاج إلى معرفة حجم الطلب والفجوات القائمة من دون الاطلاع على التفاصيل السرية لمنافسيه.

كما أن نشر مؤشرات صناعية مجمعة ومحيّنة يمكن أن يحسن جودة القرار الخاص، لا القرار العمومي فقط. فعندما تتوفر رؤية واضحة عن تطور الشعب والطاقات والطلب على المدخلات، يصبح بوسع البنوك تقييم المشاريع بصورة أفضل، وتستطيع المؤسسات بناء خطط توسع أكثر واقعية، بينما يحدد الموردون فرص إقامة صناعات مناولة جديدة.

وبهذه الصورة، تمثل منصة «الإنتاج الوطني» نواة محتملة لمرصد دائم لليقظة الصناعية، ينتقل بالقطاع من عدّ المؤسسات إلى قياس أدائها، ومن تسجيل النشاط إلى تحليل سلاسل القيمة، ومن معالجة طلبات الاستثمار فرادى إلى توجيه رأس المال وفق الفجوات الحقيقية في السوق.

لكن القيمة النهائية لن تتحدد بحجم البيانات المخزنة، بل بنوعية القرارات التي ستنتج عنها. فإذا استُخدمت الأرقام لتشغيل الطاقات المعطلة، وتطوير المناولة، وتوطين المدخلات القابلة للتصنيع، وتوجيه الاستثمارات إلى الحلقات الناقصة، وتحسين الجاهزية للتصدير، تكون الجزائر قد قطعت خطوة عملية نحو سياسة صناعية تقودها المعلومة.

أما الرهان الأكبر، فيتمثل في تحويل الجرد إلى دورة مستمرة تبدأ بالتصريح، ثم التدقيق والتحليل، وبعدها القرار والتنفيذ، وصولًا إلى قياس الأثر وإعادة تحيين المعطيات. وعندها لن تكون وزارة الصناعة أمام جدول جديد للمؤسسات، بل أمام لوحة قيادة تحدد بدقة ماذا تنتج الجزائر، وما الذي تستطيع إنتاجه سريعًا، وأين تهدر قدراتها، وأي الاستثمارات قادرة على تحقيق أعلى قيمة مضافة.

وهكذا يصبح انتهاء آجال التصريح في 31 أوت بداية فعلية لا نهاية إدارية؛ بداية بناء ذاكرة رقمية للإنتاج الوطني، قادرة على جعل الاستثمار أكثر عقلانية، والاستيراد أكثر دقة، والمرافقة العمومية أكثر استهدافًا، والصناعة الجزائرية أكثر قدرة على الاندماج والتوسع والمنافسة.

#الجزائر#الصناعة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

‏فرنسا والمغرب والإمارات في مناورة قذرة لإجهاض مشروع ⁧‫أنبوب الغاز العابر للصحراء!

‏فرنسا والمغرب والإمارات في مناورة قذرة لإجهاض مشروع ⁧‫أنبوب الغاز العابر للصحراء!

بوابة الجزائر الإخبارية : ساعات قليلة عقب مغادرة وفد رفيع المستوى من جمهورية ⁧‫النيجر،‬⁩ الجزائر، التي باشرت،في خطوات ميدانية لإنجاز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سيُنقل عبره الغاز النيجيري، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومنها نحو أوروبا، ما يُعد انتصارًا وإنجازًا نوعيًا للجزائر، وتعزيزًا لأمنها الطاقوي، ودعمًا للاندماج الاقتصادي الإقليمي والتعاون القاري؛ تحرّك عشّ الدبابير لخلط أحجار الدومينو وإعادة رسم خريطة المنطقة في محاولة بائسة للتشويش على المشروع القاري الاستراتيجي.

ويبدو أن ذروة التقارب الاستراتيجي والديناميكية الاقتصادية غير المسبوقة على محور نيامي–الجزائر، تسببت في ارتباك وإزعاج غير مسبوقين لدى محور فرنسا والمغرب والإمارات، الذي لا ينظر إلى هذا المشروع باعتباره منافسًا اقتصاديًا فحسب، بل بوصفه تحولًا جيوسياسيًا يمس مصالح راسخة؛ وفي مقدمتها المسار الأطلسي الوهمي البديل الذي تقوده الرباط بدعم إماراتي، فضلًا عن النفوذ الفرنسي المتآكل في منطقة الساحل عقب القطيعة مع النيجر.

ما وقع في نيامي لا يُقرأ باعتباره حدثًا أمنيًا معزولًا، انفجارات في وقت مبكر من صباح السبت بعدة مناطق في العاصمة نيامي، في محاولة فاشلة لاستهداف مواقع حساسة في النيجر،يطرح توقيت هذه الأحداث، بالتزامن مع التسارع اللافت في التعاون الجزائري–النيجري، العديد من التساؤلات؛ إذ إن كل تقدم ملموس على هذا المحور من شأنه أن يحرّك قوى متضررة من إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة.

https://twitter.com/algatedz/status/2093811044095266937?s=46

فإنجاز مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء سيجعله ممرًا سياديًا إفريقيًا للطاقة، وهو جوهر المعركة، التي تسعى قوى الشر إلى كسبها وعرقلة مسارها قبل أن يكتمل المشروع ويترسخ كواقع استراتيجي جديد في المنطقة.

وقد حملت السلطات في النيجر باريس بشكل صريح مسؤولية الوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، التي تصفها بأنها عملية تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وإضعاف أمنها واستقرارها.

وتأتي الضغوط المتزايدة المحيطة بالجزائر، وفق مراقبين، بحكم موقعها المتوسطي وامتدادها الأفريقي واستقلالية قرارها السياسي، ضمن معركة أوسع على الساحل وطرق التجارة والطاقة وموازين النفوذ فقد أصبحت الجزائر رقمًا صعبًا في أي إعادة رسم لخرائط التجارة والنفوذ في المنطقة، خصوصًا مع توجهها إلى توظيف موقعها الجغرافي وتحويله من مجرد حدود تفصل شمال أفريقيا عن الساحل إلى منصة استراتيجية تربط أفريقيا بالمتوسط، عبر تطوير البنى التحتية والطرق والموانئ وممرات الطاقة والتجارة العابرة للصحراء.

وفي المقابل، فإن المشروع المغربي الذي أجهض قبل إنجازه زاد من رغبة الرباط في الاستماتة لاستهداف المشروع الجزائري بكل الطرق، خصوصًا أن مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء يتقدم بخطوات عملية، في وقت يواجه فيه المشروع المغربي–النيجيري عراقيل وتحديات متزايدة.

وكان خبير الطاقة النيجيري دان كونلي قد حذّر سابقًا الرئيس النيجيري بولا تينوبو من المخاطر المرتبطة بمشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”.

وحذّر كونلي كذلك من أن مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري–المغربي يواجه تحديات كبيرة، مشيرًا إلى أن خط أنابيب الغاز العابر للصحراء يختلف عنه من حيث الهيكل، إذ يضم ثلاث دول فقط هي نيجيريا والنيجر والجزائر، بينما يمر مشروع خط أنابيب الغاز الأطلسي الأفريقي عبر أكثر من اثنتي عشرة دولة في غرب أفريقيا أو يربط بينها، ولكل منها أنظمة تنظيمية ونظم مالية ومشهد سياسي ومصالح مختلفة.

وبذلك، فإن المعركة لا تتعلق بخط أنابيب غاز فحسب، بل بصراع أوسع حول من يمتلك مفاتيح الطاقة والتجارة وممرات الربط بين أفريقيا والمتوسط، ومن يملك القدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى نفوذ اقتصادي وسيادي طويل الأمد

#الجزائر، المغرب، فرنسا، الإمارات، أنبوب الغاز العابر للصحراء
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة