الجمعة, 11 سبتمبر 2026 20:22 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات: الأحزاب السياسية تعبر عن تأييدها المطلق للقرار السيادي الجزائر و مصر تبحثان تعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية الجزائر تنتزع من الإمارات مفتاح الصناعة الكورية.. «سوناطراك» تتصدر سوق النافثا بحصة 17.2% ‏ثورة الجزائر أعظم ثورة جهادية في تاريخنا المعاصر.. سياسي موريتاني يصعق أبواق عيال آل زايد! قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له ! الجزائر تصفع عرّابي الخيانة! الجزائر نفذ صبرها .. و ⁧بن زايد‬⁩ يدفع ثمن الغطرسة! (مقال رأي) ما لم يروّ في قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات! حُـــكام الامــارات …أيــادي قـــذرة و قـــفازات نظيــــفة ! التهريب عبر طائرات خاصة ووعود خيالية.. هكذا تخطط دويلة الإمارات لتحريك طابورها الخامس لمهاجمة قرار الجزائر!
شارك المقال

ألمانيا تفتح بوابتين للغاز الجزائري..

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 87 مشاهدة
ألمانيا تفتح بوابتين للغاز الجزائري..

بوابة الجزائر الإخبارية: 1,031 تيراواط/ساعة من الغاز استوردتها ألمانيا خلال 2025، مقابل إنتاج محلي لم يتجاوز 34 تيراواط/ساعة؛ وهي فجوة ضخمة تفتح أمام الجزائر فرصة للانتقال من مورد يتركز حضوره في جنوب أوروبا إلى شريك طاقوي مباشر لأكبر قاعدة صناعية في القارة.

الجزائر ألمانيا

ويبدأ هذا التحول عمليًا في 1 جانفي 2027، موعد دخول العقد الجديد بين سوناطراك ومجموعة الطاقة الألمانية «VNG» حيز التنفيذ، بما يسمح برفع كميات الغاز الجزائري الموجهة إلى السوق الألمانية وتنويع مصادر إمداد برلين بالتزامن مع تقليص اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي.

ولم يعد وصول الغاز الجزائري إلى ألمانيا مرتبطًا بمسار واحد؛ إذ باتت سوناطراك تمتلك خيار التسويق عبر شبكات الأنابيب الأوروبية، إلى جانب التصدير المباشر للغاز الطبيعي المسال نحو المحطات الألمانية، بعدما سجلت أول عملية من نوعها مطلع جويلية 2026.

ألمانيا تبحث عن الغاز المستقر للصناعة

تكشف بيانات الوكالة الفيدرالية الألمانية للشبكات أن استهلاك ألمانيا من الغاز بلغ 864 تيراواط/ساعة خلال 2025، بزيادة سنوية قدرها 2.2%. واستحوذت الصناعة وحدها على 60% من الاستهلاك، بينما توزعت النسبة المتبقية على المنازل والأنشطة التجارية.

وتجعل هذه التركيبة الغاز عنصرًا مباشرًا في كلفة إنتاج الصناعات الألمانية، خصوصًا الكيمياء والمعادن والزجاج والأسمدة والورق والصناعات التحويلية. لذلك، لا يتعلق البحث عن موردين جدد بتغطية الاستهلاك المنزلي فقط، وإنما بحماية القدرة التنافسية للمصانع من اضطرابات الأسعار والإمدادات.

واستقبلت محطات الغاز الطبيعي المسال الألمانية 106 تيراواط/ساعة خلال 2025، ما يعادل 10.3% من إجمالي الواردات. ويؤكد ذلك توسع برلين في بناء منظومة استيراد أكثر مرونة تجمع بين الأنابيب والمحطات البحرية والعقود متوسطة وطويلة الأجل.

ضمن هذه المعادلة، يأتي العقد الجزائري ليضيف مصدرًا قريبًا من أوروبا، مدعومًا بمنشآت إنتاج وتسييل وشبكات تصدير قائمة، في وقت تحتاج فيه ألمانيا إلى تقليص تعرضها للموردين البعيدين وتقلبات السوق الفورية.

عقد برلين ينقل العلاقة من التجربة إلى التوسع

وقّع العقد في برلين يوم 16 جويلية 2026 الرئيس المدير العام لسوناطراك، نور الدين داودي، ورئيس مجلس إدارة «VNG»، أولف هايتمايلر، خلال الزيارة الرسمية للرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا.

وجرت مراسم التوقيع بإشراف وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، وكاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، فرانك فيتزل، وبحضور كاتب الدولة بوزارة البيئة والمناخ وحماية الطبيعة والسلامة النووية، يوخن فلاسبارت.

ويأتي الاتفاق بعد نحو عامين ونصف من العقد الأول الموقع في الجزائر يوم 8 فيفري 2024، والذي جعل «VNG» أول شركة ألمانية تقتني الغاز الجزائري المنقول عبر الأنابيب.

وبذلك تنتقل العلاقة التجارية من مرحلة اختبار دخول الغاز الجزائري إلى محفظة المجموعة الألمانية، إلى مرحلة رفع الإمدادات وتثبيت التعاون ابتداءً من 2027.

وأكدت «VNG» أن الاتفاق يمدد علاقة التوريد القائمة ويساهم في تنويع مصادر الغاز الموجهة إلى ألمانيا وأوروبا. وقال هايتمايلر إن بناء محفظة شراء مرنة ومتنوعة أصبح ضروريًا لمواجهة التحولات الجيوسياسية والتنظيمية وضمان احتياجات العملاء على المدى الطويل.

ولم تعلن الشركتان حجم الكميات الإضافية أو مدة الالتزام والأسعار وصيغة التسليم، ما يمنع في المرحلة الحالية من احتساب قيمة العقد أو العائدات الإضافية المتوقعة لسوناطراك.

بوابتان أمام سوناطراك إلى السوق الألمانية

تكتسب الصفقة أهمية أكبر بعد نجاح سوناطراك في فتح مسار بحري مباشر نحو ألمانيا. ففي 2 جويلية 2026، سلمت الشركة أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال إلى المحطة العائمة لإعادة التغويز «فيلهلمسهافن 1».

وانطلقت الشحنة من مركب «GL2Z» لتسييل الغاز في بطيوة على متن الناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك، في عملية استهدفت اختبار وتوسيع حضور الشركة داخل الأسواق الأوروبية ذات الطلب المرتفع.

ويعني ذلك أن تنفيذ العقد الجديد يمكن أن يستند إلى خيارين: إيصال الغاز عبر الأنابيب الجزائرية المرتبطة بالشبكات الأوروبية، أو نقل الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى المحطات الألمانية.

ولم تحدد سوناطراك و«VNG» بعد المسار المعتمد للعقد. غير أن توافر الخيارين يمنح الجانب الجزائري مرونة في التوريد، ويسمح بتوجيه الكميات وفق الأسعار والطلب وقدرات الاستقبال وظروف السوق.

«VNG» تمنح الغاز الجزائري وصولًا إلى العملاء الصناعيين

لا تقتصر أهمية الشريك الألماني على شراء الكميات، إذ تنشط «VNG» في استيراد الغاز وتجارته ونقله وتخزينه، وتضم أكثر من 20 شركة تخدم المؤسسات الصناعية وشركات الخدمات البلدية والموزعين في ألمانيا ودول أوروبية مجاورة.

وسجلت المجموعة رقم أعمال يقارب 18 مليار يورو خلال 2025، مقارنة بنحو 16 مليار يورو في 2024. وبلغ ربحها التشغيلي المعدل قبل الفوائد والضرائب والإهلاك 422 مليون يورو، بينما وصلت استثماراتها إلى 244 مليون يورو، وتركزت خصوصًا في البنية التحتية والغاز الحيوي والهيدروجين.

وتتيح هذه الشبكة لسوناطراك الوصول إلى قاعدة متنوعة من المستهلكين، بدل حصر العلاقة في بيع شحنات منفردة. كما تمنح الجزائر موطئ قدم تجاريًا داخل وسط أوروبا، بعد عقود من تمركز صادراتها الأساسية في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا ودول المتوسط.

وأكد محمد عرقاب أن العقد يثبت مكانة الجزائر باعتبارها موردًا آمنًا وموثوقًا للطاقة، داعيًا إلى استغلاله لبناء برنامج تعاون يشمل الإنتاج والتسويق والاستثمارات وخلق القيمة المضافة.

موعد جزائري يتقاطع مع خروج الغاز الروسي

يبدأ رفع الإمدادات الجزائرية في توقيت حساس بالنسبة إلى السوق الأوروبية. فقد اتفق مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي على وقف عقود الغاز الطبيعي المسال الروسي طويلة الأجل ابتداءً من 1 جانفي 2027.

ومن المقرر كذلك وقف عقود غاز الأنابيب الروسية طويلة الأجل بحلول نهاية سبتمبر 2027، مع إمكانية امتداد المهلة إلى مطلع نوفمبر في بعض الحالات.

ويضع هذا الجدول الجزائر ضمن الموردين القادرين على المنافسة على جزء من الكميات التي ستبحث أوروبا عن تعويضها. وتعتمد قدرة سوناطراك على الاستفادة من هذه الفرصة على توافر إنتاج إضافي، وشروط الأسعار، وقدرات النقل والتسييل، والعقود التي يمكن إبرامها مع شركات أوروبية أخرى.

ووصف فرانك فيتزل الجزائر بأنها ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب وشريك موثوق لألمانيا، معتبرًا أن الاتفاق مع سوناطراك يرفع مرونة منظومة الإمداد ويوسع قائمة الدول الموردة.

الغاز يمول انتقالًا نحو الهيدروجين

تتجاوز استراتيجية التعاون بين سوناطراك و«VNG» مبيعات الغاز التقليدي. فالشركتان تعملان على دراسة سلسلة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر ونقله إلى أوروبا، خصوصًا السوق الألمانية.

وبدأ هذا المسار بمذكرة تفاهم سنة 2022، قبل تجديدها وتوسيع نطاقها في 19 جوان 2026 لتشمل حلول الإنتاج والنقل، والجوانب التقنية والاقتصادية والتنظيمية، وإمكان تحويل أجزاء من البنية التحتية الغازية الجزائرية مستقبلًا لاستقبال الهيدروجين.

كما تشارك المؤسستان في «تحالف الهيدروجين من الجزائر إلى أوروبا» ومشروع «ممر الهيدروجين الجنوبي»، الذي يستهدف ربط الجزائر بألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وتكمن المصلحة الجزائرية في استخدام عائدات الغاز والبنية التحتية القائمة لبناء نشاط تصديري جديد، بدل مواجهة تراجع الطلب الأوروبي على الوقود الأحفوري من دون بديل اقتصادي.

قواعد الميثان تدخل حسابات العقود

يشمل التعاون أيضًا قياس انبعاثات الميثان وخفضها على امتداد سلسلة إنتاج الغاز ونقله. وأصبح هذا الملف عاملًا تجاريًا مؤثرًا بعد اعتماد الاتحاد الأوروبي متطلبات أكثر صرامة بشأن انبعاثات الطاقة المستوردة.

ويمكن للشراكة مع «VNG» أن تساعد سوناطراك على تحسين أنظمة الرصد والتوثيق، وتطوير تقنيات كشف التسربات، والاستعداد للقواعد الأوروبية التي ستؤثر مستقبلًا في اختيار الموردين وشروط دخول الغاز إلى السوق.

وقال يوخن فلاسبارت إن العقد يجمع بين أمن الإمدادات والأهداف المناخية، ويؤكد الحاجة إلى شراكات دولية طويلة الأجل لتحقيق تحول طاقوي مستدام.

وبذلك، يمثل عقد 2027 أكثر من زيادة غير معلنة الحجم في صادرات الغاز. فهو يمنح سوناطراك منفذًا إلى قلب الصناعة الألمانية، ويدعم تنويع الزبائن، ويختبر التصدير المباشر للغاز المسال، ويفتح مسارًا للاستثمار في الهيدروجين وخفض الميثان. أما الأثر المالي النهائي، فسيظل مرتبطًا بالكميات والأسعار ومدة التوريد، وهي عناصر لم تكشفها الشركتان حتى الآن

#ألمانيا#الغاز
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

15 مادة تضبط عودة إسبانيا إلى السوق الجزائرية.. الأولوية للتصنيع والتكنولوجيا

15 مادة تضبط عودة إسبانيا إلى السوق الجزائرية.. الأولوية للتصنيع والتكنولوجيا

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من ستة أضعاف ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر خلال عامين، من 332 مليون يورو في 2023 إلى 2.133 مليار يورو في 2025، في تعافٍ تجاري سريع تزامن مع إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون المكونة من 15 مادة، وزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية 2026.

وتمنح الجزائر هذا التعافي إطارًا مؤسساتيًا يربط استعادة المبادلات بالاستثمار المنتج والشركات المختلطة والتكوين ونقل التكنولوجيا. كما تتيح المعاهدة متابعة المشروعات والنزاعات الاقتصادية ضمن اجتماعات حكومية منتظمة، بدل ترك العلاقات تحت تأثير الاتصالات الظرفية أو الصفقات المنفردة.

كلفة الأزمة أعادت الجزائر إلى صدارة حسابات مدريد

أظهرت الأزمة الدبلوماسية التي بدأت سنة 2022 حجم الخسارة التي تتحملها الشركات الإسبانية عند تراجع حضورها في السوق الجزائرية. فقد انخفضت صادرات إسبانيا من 2.906 مليار يورو في 2019 إلى 332 مليونًا فقط في 2023، قبل أن تبدأ مرحلة التعافي.

وارتفعت الصادرات إلى 794.5 مليون يورو خلال 2024، ثم قفزت إلى 2.133 مليار يورو في 2025. وفي المقابل، بلغت واردات إسبانيا من الجزائر 6.296 مليارات يورو، ليتجاوز حجم المبادلات الثنائية 8.4 مليارات يورو.

واستمر الاتجاه خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مع صادرات إسبانية بقيمة 803.6 ملايين يورو وواردات من الجزائر بلغت 4.240 مليارات يورو. وتظهر هذه الأرقام أن مدريد تستعيد تدريجيًا سوقًا مهمة لشركاتها، بينما تملك الجزائر قدرة أكبر على توجيه هذه العودة نحو القطاعات التي تخدم أولوياتها الصناعية.

المعاهدة تحول المصالحة إلى برنامج اقتصادي

وقعت الجزائر وإسبانيا معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون في مدريد يوم 8 أكتوبر 2002، ودخلت حيز التنفيذ في 30 أكتوبر 2003. وأعاد الرئيس عبد المجيد تبون تفعيلها في 26 مارس 2026، خلال استقباله وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس. حسب بيان إعادة تفعيل المعاهدة

وتضع المادة الأولى آلية سياسية لمتابعة العلاقات، من خلال اجتماع سنوي رفيع المستوى بين الحكومتين، واجتماع سنوي لوزيري الخارجية، ومشاورات دورية بين مسؤولي الوزارات والمؤسسات.

وتنص المواد الاقتصادية على تنشيط الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع العلاقات بين القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتشجيع المشروعات المشتركة والشركات المختلطة. كما تشمل مجالات الطاقة والأشغال العمومية والسكن والنقل والاتصالات والصيد البحري والبيئة وإدارة الموارد الطبيعية.

وتُلزم برامج التعاون بإدراج تبادل الخبرات والتكوين المهني ونقل التكنولوجيا والمعلومات الاقتصادية والعلمية والتقنية. أما المادة العاشرة، فتؤسس للتعاون القضائي في القضايا المدنية والتجارية والجزائية والإدارية، ودراسة التشريعات المؤثرة في المؤسسات والاستثمارات. حسب النص الكامل للمعاهدة

أربعة محاور تحكم العودة الاقتصادية الإسبانية

تمنح بنود المعاهدة الجزائر أدوات لتوجيه الاستثمارات الإسبانية نحو أربعة محاور رئيسية: إقامة وحدات إنتاج محلية، ورفع نسبة الإدماج الصناعي، وتكوين الكفاءات الجزائرية، وإشراك المؤسسات الوطنية في المناولة وسلاسل التوريد.

وتأتي هذه الأولويات في وقت تبحث فيه مدريد عن توسيع حضور شركاتها في مشروعات المياه وتحلية مياه البحر والسكك الحديدية والبنية التحتية والصناعات الغذائية والهندسة والطاقات المتجددة والدفاع.

وتواجه المؤسسات الإسبانية منافسة متزايدة من شركات ألمانية وإيطالية وصينية وتركية. ويمنح تعدد العروض الجزائر قدرة على المقارنة بينها وفق قيمة التمويل، ونوعية التكنولوجيا، وعدد الوظائف، ونسبة التصنيع المحلي، والقدرة على توجيه الإنتاج نحو التصدير.

كما تستطيع الجزائر استخدام الصفقات العمومية والمشروعات الكبرى لبناء قاعدة إنتاج محلية، بدل اقتصار عائدها على إنجاز المنشأة. ويشمل ذلك تصنيع أجزاء من التجهيزات، وتكوين فرق الصيانة، ونقل المعرفة الهندسية، وإبرام عقود مع مؤسسات جزائرية صغيرة ومتوسطة.

إفريقيا تمنح الشراكة سوقًا ثالثة

تسمح المعاهدة للجزائر وإسبانيا بتنفيذ برامج ومشروعات مشتركة في دول ثالثة، وهو بند يفتح المجال أمام تحالفات اقتصادية في إفريقيا.

ويمكن للمؤسسات الجزائرية توفير المعرفة بالأسواق الإفريقية والامتداد اللوجستي عبر الطريق العابر للصحراء والمعابر الحدودية، فيما تقدم الشركات الإسبانية الخبرة الهندسية والتجهيزات والتمويل والعلاقات التجارية الأوروبية.

ويمنح هذا النموذج الجزائر فرصة للتحول إلى قاعدة لانطلاق شركات مشتركة نحو الساحل وغرب إفريقيا، خصوصًا في المياه والطاقة الشمسية والبناء والصناعات الغذائية والنقل والتجهيزات الكهربائية.

وتنسجم هذه المقاربة مع موقف الوزير والدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي، الذي أكد أن العلاقة المبنية منذ خمسة عقود على تأمين الغاز تحتاج إلى إدماج الجزائر داخل سلسلة القيمة حتى المستهلك النهائي، خصوصًا في الهيدروجين الأخضر والمواد الأولية الحيوية.

تسلسل دبلوماسي أعاد بناء الثقة

مرت عودة العلاقات بعدة محطات بدأت بتعيين عبد الفتاح دغموم سفيرًا للجزائر في مدريد في ديسمبر 2023، ثم استئناف المبادلات التجارية وتوسيع الاتصالات السياسية خلال 2025.

وفي 7 فيفري 2026، أجرى وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف محادثات في مدريد، أعقبتها زيارة ألباريس إلى الجزائر في 26 مارس وإعلان إعادة تفعيل المعاهدة.

وتعزز المسار باختيار إسبانيا ضيف شرف الطبعة الـ57 لمعرض الجزائر الدولي، المنظم بين 22 و27 جوان 2026. وسمح المعرض بإعادة الاتصال بين المتعاملين واستعراض فرص الشراكة في الصناعة والزراعة والطاقة والتجهيزات والخدمات.

كما وقع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والكونفدرالية الإسبانية لمنظمات الأعمال مذكرة تفاهم لتطوير التعاون بين المؤسسات ودعم المشروعات الصناعية المشتركة.

وجاءت زيارة سانشيز في 20 جويلية لتتوج هذا المسار، وتفتح التحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري–الإسباني المقرر عقدها في أكتوبر 2026، وهي المحطة التي يُنتظر أن تحدد برامج التنفيذ والقطاعات والمشروعات ذات الأولوية.

الطاقة ورقة تفاوض لفتح قطاعات جديدة

رافق سانشيز إلى الجزائر مسؤولو أربع مجموعات طاقوية كبرى هي «ناتورجي» و«ريبسول» و«مويفي» و«إيناغاس». وتؤكد تركيبة الوفد الوزن المستمر للغاز، الذي توفر الجزائر منه قرابة ثلث احتياجات إسبانيا المستوردة.

وحافظت سوناطراك على التزاماتها التعاقدية خلال الأزمة الدبلوماسية، ما عزز صورة الجزائر موردًا موثوقًا. وتستخدم الجزائر هذا الاستقرار لدفع التعاون نحو الخدمات الهندسية والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر وتخزين الكهرباء وخفض انبعاثات الميثان.

كما يمنح القرب الجغرافي فرصة لإنشاء سلاسل إنتاج قصيرة بين الضفتين، تعتمد على الطاقة والقاعدة الصناعية الجزائرية والتكنولوجيا الإسبانية، مع توجيه جزء من المنتجات المصنعة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

اجتماع أكتوبر يختبر جدية العودة الإسبانية

تنشط أكثر من 100 شركة إسبانية في الجزائر، بينما تبحث مدريد عن معالجة ملفات ومستحقات مرتبطة بمشروعات سابقة. وتتيح المعاهدة نقل هذه القضايا إلى قنوات قانونية ومؤسساتية، بما يحفظ العقود والتشريعات الجزائرية ويمنع تحول الملفات العالقة إلى مصدر دائم للتوتر.

وسيقاس نجاح التقارب بعدد المشروعات الصناعية التي تدخل التنفيذ، وحجم التمويل، ونسبة الإدماج، وفرص العمل والتكوين، وقدرة المؤسسات الجزائرية على المشاركة في سلسلة القيمة.

وتدخل إسبانيا المرحلة الجديدة وهي تدرك كلفة فقدان السوق الجزائرية، فيما تدخل الجزائر المفاوضات ببدائل أوروبية وآسيوية متعددة. وتمنح هذه المعادلة الجزائر فرصة لتأسيس علاقة أكثر توازنًا تقوم على الاستقرار السياسي والاستثمار طويل الأجل والتصنيع ونقل التكنولوجيا.

#إسبانيا#الجزائر#بيدرو سانشيز#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تعيد هندسة شراكاتها مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا.. ماذا تكسب؟

الجزائر تعيد هندسة شراكاتها مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا.. ماذا تكسب؟

بوابة الجزائرالإخبارية: 60 مليار دولار تمثل القاعدة الاستثمارية التي تستند إليها الجزائر لتحويل موقعها الطاقوي إلى شبكة مصالح صناعية وتجارية داخل أوروبا. ويوجه البرنامج الوطني للفترة 2025–2029 نحو 80% من استثماراته إلى الاستكشاف والإنتاج، بالتوازي مع مشروعات للتكرير والبتروكيماويات والطاقات المتجددة، ما يمنح الجزائر قدرة إضافية على التفاوض مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا بشأن الاستثمار ونقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي.

وتكشف خريطة التعاون الجديدة توزيعًا واضحًا للأدوار: إيطاليا شريك مباشر في إنتاج المحروقات والصناعة، وألمانيا مصدر للتكنولوجيا والمعدات، وإسبانيا سوق قريبة للغاز ومنصة محتملة للوصول إلى غرب أوروبا. ويتيح هذا التنوع للجزائر تقليل الارتباط بشريك أوروبي واحد وتحسين شروط العقود والمشروعات المقترحة.

روما تنتقل من شراء الغاز إلى تمويل الإنتاج

بلغت المبادلات التجارية بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال 2025، منها 9.78 مليارات يورو واردات إيطالية من الجزائر و3.2 مليارات يورو صادرات نحو السوق الجزائرية. ومثل الغاز الطبيعي نحو 8.1 مليارات يورو، أي قرابة 83% من مشتريات إيطاليا من الجزائر، وفق بيانات الوكالة الإيطالية للتجارة التي نقلتها وكالة «نوفا».

وتكشف الصادرات الإيطالية نحو الجزائر عن ارتباط مباشر بمشروعات الإنتاج، إذ شملت منتجات تكرير بقيمة 435 مليون يورو، وآلات للاستخدام العام بقيمة 428 مليونًا، ومعدات صناعية بقيمة 347 مليونًا، وآلات متخصصة بقيمة 275 مليون يورو. وتخدم هذه الواردات تجهيز المصانع ومشروعات البنية التحتية ورفع القدرات الإنتاجية المحلية.

وتستند الشراكة الجزائرية–الإيطالية إلى استثمارات فعلية في حقول الإنتاج. ففي جويلية 2025، وقعت سوناطراك و«إيني» عقدًا لتطوير محيط «زمول الكبر» في حوض بركين، باستثمارات تقدر بـ1.35 مليار دولار وإنتاج متوقع يبلغ 415 مليون برميل مكافئ نفط، يتضمن 9.3 مليارات متر مكعب من الغاز طوال مدة العقد.

وتعزز هذا الاتجاه خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر في 25 مارس 2026، عندما اتفق الجانبان على توسيع التعاون إلى الاستكشاف البحري ومناطق إنتاج جديدة. وأكد الرئيس عبد المجيد تبون التزام الجزائر بتعهداتها الطاقوية، بينما أعلنت ميلوني رغبة بلادها في زيادة تدفقات الغاز الجزائري. وكانت الجزائر قد زودت إيطاليا بنحو 20 مليار متر مكعب خلال 2025، بما يقارب 30% من استهلاكها الغازي.

وتكسب الجزائر من هذا المحور تمويلًا لتطوير الاحتياطيات، وتقاسم المخاطر التقنية، وضمان منفذ طويل الأجل للإنتاج. كما توفر الاستثمارات الإيطالية فرصًا لتوسيع المناولة والصناعة الميكانيكية والزراعة والصناعات الغذائية وصناعة السيارات.

برلين تفتح بوابة التكنولوجيا والتصنيع

انتقلت العلاقات الجزائرية–الألمانية إلى مستوى أوسع خلال زيارة الرئيس تبون إلى برلين يومي 16 و17 جويلية 2026، حيث أسفر المنتدى الاقتصادي الثنائي عن توقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا في الطاقة والنقل والصيدلة والسيارات والبطاريات والتكنولوجيا الحيوية والتجهيزات الطبية والرقمنة وتحلية المياه.

وتبرز أهمية المحور الألماني في طبيعة القطاعات المستهدفة. فالشركات الألمانية تمتلك التكنولوجيا والمعدات والخبرة الصناعية التي تحتاج إليها الجزائر لرفع الإنتاجية وزيادة الإدماج المحلي، خصوصًا في الصناعات الميكانيكية والسكك الحديدية والصيدلة والطاقة النظيفة.

وفي الغاز، وقعت سوناطراك ومجموعة «VNG» عقد توريد جديدًا يزيد الإمدادات نحو ألمانيا ابتداء من 1 جانفي 2027. ويمدد العقد العلاقة التي بدأت سنة 2024، عندما أصبحت «VNG» أول شركة ألمانية تستورد الغاز من سوناطراك. بيان

كما وقعت سوناطراك و«بوش» مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في الهيدروجين الأخضر، بما يدعم مشاركة الجزائر في سلاسل الطاقة منخفضة الكربون وتطوير مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي نحو أوروبا.

وفي الصناعة، وقعت «أوبل» اتفاقًا مع شريك جزائري لاستكشاف فرص إنتاجية واستثمارية مشتركة، بينما أبرمت «صيدال» تفاهمات مع «بوهرينغر إنغلهايم» لإنتاج أربعة جزيئات دوائية استراتيجية لعلاج السكري وقصور القلب وأمراض الكلى. كما شملت الاتفاقيات خمس مذكرات مع «سيمنس موبيليتي» مرتبطة بتطوير النقل بالسكك الحديدية.

وتكمن مكاسب الجزائر في هذا المحور في الوصول إلى التكنولوجيا والتكوين والمعايير الصناعية الألمانية. غير أن بعض المشروعات، ومنها مشروع «أوبل»، لا يزال في مرحلة الاستكشاف ولم تُعلن له قيمة استثمارية أو طاقة إنتاجية أو آجال تنفيذ نهائية، ما يجعل أثره مرتبطًا بنتائج الدراسات والمفاوضات المقبلة.

مدريد تبحث عن استعادة موقعها في السوق الجزائرية

تعتمد الشراكة مع إسبانيا على القرب الجغرافي وخط «ميدغاز» والعلاقات التجارية الممتدة بين ضفتي المتوسط. وقد بلغت الإمدادات الجزائرية إلى السوق الإسبانية 64,230 غيغاواط/ساعة خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 4%، لتغطي قرابة 34% من واردات إسبانيا الغازية.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية 2026 مرفوقًا بمسؤولي «ناتورجي» و«ريبسول» و«إيناغاس» و«مويفي»، في مؤشر على أولوية المصالح الاقتصادية والطاقوية في التقارب الجديد.

وتبحث مدريد زيادة إمدادات الغاز عبر «ميدغاز» بنسبة تصل إلى 10%، إلى جانب رفع مشتريات الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا. وتظل هذه المستويات أهدافًا تفاوضية تحتاج إلى اتفاق الشركات على الكميات والأسعار ومدد التوريد وقدرة السوق الإسبانية على استيعاب الإمدادات.

وتستعيد التجارة الثنائية نشاطها بالتوازي مع التقارب السياسي. فقد ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من 332 مليون يورو سنة 2023 إلى 794.5 مليونًا في 2024، ثم إلى 2.133 مليار يورو خلال 2025. وبلغت واردات إسبانيا من الجزائر 6.296 مليارات يورو، لينخفض عجزها التجاري بنسبة 22% إلى 4.163 مليارات يورو.

وخلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، وصلت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر إلى 803.6 ملايين يورو، مقابل واردات بقيمة 4.240 مليارات يورو. وتسعى الشركات الإسبانية إلى دخول مناقصات جزائرية في المياه والبنية التحتية والسكك الحديدية والهندسة والصناعات الغذائية والطاقة.

وتمنح المنافسة الإسبانية الجزائر خيارات إضافية في منح المشروعات واختيار الشركاء، خصوصًا في القطاعات التي تتمتع فيها المؤسسات الإسبانية بخبرة تقنية وقرب لوجستي.

خمسة مكاسب اقتصادية للجزائر

تتمثل المكاسب الأولى في تنويع أسواق الطاقة بين جنوب أوروبا ووسطها، بما يقلص مخاطر الاعتماد على مشترٍ واحد. ويتمثل المكسب الثاني في جذب استثمارات لزيادة الإنتاج وتمويل الاستكشاف، كما يظهر في عقود سوناطراك مع «إيني».

ويأتي المكسب الثالث من توجيه الشراكات نحو التصنيع المحلي في السيارات والأدوية والبطاريات والتجهيزات الصناعية. أما المكسب الرابع فيرتبط بنقل التكنولوجيا والتكوين ودمج المؤسسات الجزائرية في سلاسل القيمة الأوروبية.

ويتمثل المكسب الخامس في بناء موقع مبكر للجزائر داخل سوق الهيدروجين الأخضر وخفض انبعاثات الميثان، ما يساعد الصادرات الجزائرية على التكيف مع القواعد البيئية الأوروبية الجديدة ويحافظ على قدرتها التنافسية.

التنفيذ يحدد القيمة الحقيقية للاتفاقيات

تمنح الاتفاقيات الموقعة الجزائر شبكة شركاء متنوعة، إلا أن القيمة الاقتصادية النهائية ستتحدد وفق حجم الاستثمارات المنفذة، ونسب الإدماج المحلي، وعدد الوظائف، وآجال الإنجاز، وحجم التكنولوجيا المنقولة.

كما تختلف القوة القانونية للمخرجات؛ فالعقود الموقعة، مثل عقد سوناطراك و«VNG» واتفاق تطوير «زمول الكبر»، ترتب التزامات تجارية واضحة، بينما تحتاج مذكرات التفاهم إلى دراسات وتمويل وقرارات استثمار نهائية قبل تحولها إلى مصانع وخطوط إنتاج.

وتدعم الجزائر موقفها التفاوضي ببرنامج طاقوي قيمته 60 مليار دولار للفترة 2025–2029، يوجه 80% منه إلى الاستكشاف والإنتاج، إضافة إلى برنامج لإنتاج 3,200 ميغاواط من الطاقات المتجددة.

وبذلك، تقوم الشراكات الجزائرية مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا على معادلة اقتصادية متعددة المسارات: زيادة الإنتاج مع روما، الحصول على التكنولوجيا مع برلين، وتوسيع السوق والاستثمار مع مدريد. ويمنح هذا التوزيع الجزائر قدرة أكبر على تحويل مواردها الطاقوية إلى تمويل وصناعة ونفوذ تجاري داخل أوروبا.

#ألمانيا#إسبانيا#إيطاليا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

سانشيز في الجزائر لاستعادة سوق بـ8.4 مليارات يورو.. 6 قطاعات وملفات 4 شركات

سانشيز في الجزائر لاستعادة سوق بـ8.4 مليارات يورو.. 6 قطاعات وملفات 4 شركات

بوابة الجزائرالإخبارية: 2.133 مليار يورو بلغت قيمة الصادرات الإسبانية إلى الجزائر خلال 2025، بعد هبوطها إلى 332 مليون يورو في 2023، ما يفسر الحضور القوي لملف الشركات والصفقات في زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، اليوم الاثنين 20 جويلية 2026.

وتريد مدريد تثبيت تعافي تجارتها مع الجزائر عبر توسيع وجود شركاتها في ستة قطاعات رئيسية هي البنية التحتية والمياه والسكك الحديدية والصناعات الغذائية والهندسة والدفاع، بالتوازي مع معالجة ملفات تجارية متراكمة منذ سنوات الأزمة.

ووصل سانشيز إلى الجزائر في زيارة عمل وصداقة، تشمل محادثات مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والوزير الأول سيفي غريب، واجتماعًا مع رجال أعمال إسبان ينشطون في السوق الجزائرية. وتعد الزيارة الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية منذ أكتوبر 2020. وكالة الأنباء الجزائرية

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2079161897266430095?s=46

مدريد تريد العودة إلى الصفقات الجزائرية

تضع الحكومة الإسبانية المناقصات الجزائرية المرتقبة في صميم أجندتها الاقتصادية، خصوصًا مشروعات تحلية مياه البحر وشبكات التوزيع والمنشآت القاعدية والنقل بالسكك الحديدية والتجهيزات الصناعية والهندسة.

وتسعى مدريد إلى توفير شروط أفضل لدخول مؤسساتها هذه المناقصات، بعدما فقدت جزءًا من حضورها في السوق الجزائرية خلال الأزمة الدبلوماسية. وتواجه الشركات الإسبانية منافسة متزايدة من مؤسسات صينية وإيطالية وتركية وألمانية تعمل على تحويل علاقاتها السياسية مع الجزائر إلى استثمارات ومشروعات صناعية.

وتنشط أكثر من 100 شركة إسبانية في الجزائر، إلا أن مدريد ترى أن حجم وجودها لا يعكس قرب السوقين ولا خبرة شركاتها في المياه والطاقة المتجددة والهندسة والبناء والنقل.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2079160670293999937?s=46

مستحقات أربع شركات على طاولة المحادثات

تتضمن الملفات المطروحة مطالب مرتبطة بمستحقات تقول أربع شركات إسبانية إنها لم تحصل عليها مقابل مشروعات وأشغال أنجزتها في الجزائر، ويتعلق الأمر بكل من «دورو فيلغويرا» و«تيكنيكاس ريونيداس» و«إيدوم» و«إليكنور».

وتراهن الحكومة الإسبانية على معالجة هذه الملفات لإعادة بناء ثقة شركاتها وتشجيعها على تقديم عروض جديدة في الجزائر. وتبقى تسوية المطالب مرتبطة بمراجعة العقود ونسب الإنجاز والجوانب التقنية والمالية من الجهات الجزائرية والمؤسسات المعنية.

وبالنسبة إلى الجزائر، يوفر الملف فرصة لإعادة ضبط التعاون مع الشركات الإسبانية على أساس الالتزام بالعقود، والاستثمار المحلي، ونقل التكنولوجيا، واحترام آجال الإنجاز، بدل الاكتفاء باستيراد التجهيزات والخدمات.

تجارة تتعافى وعجز يضغط على مدريد

بلغت المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا نحو 8.43 مليارات يورو خلال 2025، منها 6.296 مليارات يورو واردات إسبانية من الجزائر و2.133 مليار يورو صادرات نحو السوق الجزائرية.

ورغم تضاعف المبيعات الإسبانية، سجلت مدريد عجزًا تجاريًا بقيمة 4.163 مليارات يورو، بانخفاض 22% مقارنة بعام 2024. ويعود العجز أساسًا إلى مشتريات الطاقة، ما يدفع الحكومة الإسبانية إلى البحث عن توازن أكبر عبر زيادة صادرات السلع والتجهيزات والخدمات والاستثمارات.

وكانت الصادرات الإسبانية قد تراجعت من 2.906 مليار يورو في 2019 إلى 332 مليون يورو في 2023، قبل أن ترتفع إلى 794.5 مليون يورو خلال 2024، ثم تتجاوز ملياري يورو في 2025.

واستمر التعافي خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مع تسجيل صادرات إسبانية بقيمة 803.6 ملايين يورو وواردات من الجزائر بقيمة 4.240 مليارات يورو. أرقام التجارة الثنائية

وفد شركات يعكس الرهانات الجديدة

يرافق سانشيز كل من نائبة رئيس الحكومة ووزيرة الانتقال البيئي سارا آغيسن، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، إلى جانب رئيس «ناتورجي» فرانسيسكو رينيس، والرؤساء التنفيذيين لـ«ريبسول» خوسو جون إيماز، و«مويفي» مارتن ويتسيلار، و«إيناغاس» أرتورو غونثالو.

ويمنح حضور هذه المجموعات الزيارة بعدًا استثماريًا، لأنها تنشط في الاستكشاف وإنتاج المحروقات والبنية التحتية الطاقوية والبتروكيماويات والطاقات المتجددة والهيدروجين. وتبحث الجزائر عن شراكات تسمح بزيادة الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة ورفع المحتوى الصناعي الوطني.

الغاز يأتي ضمن شراكة اقتصادية أوسع

يشمل البرنامج بحث زيادة إمدادات الغاز عبر أنبوب «ميدغاز» بنسبة تصل إلى 10%، أي نحو مليار متر مكعب سنويًا، إلى جانب رفع مشتريات الغاز الطبيعي المسال. وتبقى الكميات والأسعار ومدد التوريد خاضعة لمفاوضات تجارية بين سوناطراك وشركائها الإسبان.

ووفرت الجزائر 64,230 غيغاواط/ساعة لإسبانيا خلال النصف الأول من 2026، بما يعادل 33.9% من إجمالي وارداتها الغازية، مقابل 29.4% للولايات المتحدة و19.7% لروسيا. ووصلت حصة الجزائر خلال جوان وحده إلى 40.3%. بيانات «إيناغاس»

وترتبط سوناطراك و«ناتورجي» بعقود تمتد إلى غاية 2030، كما تملك الشركة الجزائرية 51% من «ميدغاز» ونحو 4% من رأسمال «ناتورجي». وحافظت الجزائر على تنفيذ التزاماتها الغازية طوال الأزمة السياسية، ما أبقى قناة اقتصادية مفتوحة بين البلدين.

الجزائر تريد استثمارات لا مبيعات فقط

يرتكز الرهان الجزائري على تحويل اهتمام مدريد إلى استثمارات إنتاجية في الصناعة والمياه والزراعة والسكك الحديدية والطاقة المتجددة، مع اشتراط التكوين ونقل الخبرة ورفع نسبة الإدماج المحلي.

وكان الدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي قد أكد أن العلاقة المبنية منذ 50 عامًا على أمن إمدادات الغاز لم تعد كافية، داعيًا إلى إدماج الجزائر في سلسلة القيمة حتى المستهلك النهائي، خصوصًا في الهيدروجين الأخضر والمواد الأولية الحيوية.

كما يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول أن التجارة الثنائية تبقى دون إمكاناتها، وأن البلدين يملكان فرصًا في التكنولوجيا والبناء والأشغال العمومية والزراعة والصناعة والطاقات المتجددة.

أربع سنوات من الأزمة تنتهي باختبار اقتصادي

بدأت الأزمة في مارس 2022 بعد دعم مدريد خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، لتعلق الجزائر لاحقًا معاهدة الصداقة وتتراجع المبادلات التجارية.

وانطلق مسار التطبيع بعودة السفير الجزائري إلى مدريد في ديسمبر 2023، ثم استئناف التجارة تدريجيًا، قبل إعلان الرئيس تبون في 26 مارس 2026 إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون. وتعزز التقارب باختيار إسبانيا ضيف شرف معرض الجزائر الدولي في جوان الماضي. بيان الرئاسة الجزائرية

وتدخل العلاقة الآن اختبارًا اقتصاديًا يرتبط بقدرة الجانبين على تحويل المصالحة إلى عقود واستثمارات فعلية. فمدريد تريد استعادة حصتها في السوق وتقليص عجزها التجاري، بينما تملك الجزائر فرصة لاختيار الشركاء الأكثر استعدادًا للتصنيع محليًا ونقل التكنولوجيا وخلق الوظائف.

#إسبانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#بيدرو سانشيز
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

أسعار الوقود تشتعل في المغرب!

أسعار الوقود تشتعل في المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية: في مؤشر يعكس طبيعة الاقتصاد المغربي المتهالك الذي يعيش على الاستيراد، وتزامنا مع الغضب الشعبي السائد في البلاد، شهدت أسعار المحروقات في المغرب إرتفاعا جديدا، وذلك بداية من يوم الخميس، حيث قررت شركات توزيع الوقود تعود ملكيتها لعزيز أحنوش رئيس حكومة نظام المخزن زيادة الأسعار.

وسجل سعر الكازوال زيادة قدرها 0.70 درهم ليفوق سعره 13 درهم، فيما سجل سعر البنزين زيادة قدرها 0.38 درهم ليفوق سعره 14 درهم، ويأتي ذلك تزامنا مع عودة التصعيد في الشرق الأوسط، ما يكشف هشاشة الاقتصاد المغربي.

أسعار الوقود تلتهب في المغرب للمرة الخامسة في ظرف شهر ونصف!

زيادات تنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن المغربي، خاصة و أن إرتفاع أسعار المحروقات سيكون لها تأثير مباشر على النقل و أصحاب سيارات الأجرة و ناقلي البضائع، و هو ما سيفاقم الأزمة المعيشية التي فرضها نظام المخزن على المغاربة.

أسعار الوقود تشتعل بالمغرب لتقفز الزيادات إلى 50‎%‎ !

يأتي هذا في ظل تخوف الشارع المغربي من إستمرار الزيادات في أسعار المحروقات و غيرها من المواد واسعة الإستهلاك و التي تشهد إرتفاعا غير مبرر في كل مرة.

#أسعار المحروقات#المغرب
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

اضطراب في الرحلات الجوية في الشرق الجزائري بسبب التقلبات الجوية

اضطراب في الرحلات الجوية في الشرق الجزائري بسبب التقلبات الجوية

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلن مجمع الخطوط الجوية الجزائرية، اليوم السبت، أن التقلبات الجوية المسجلة على مستوى عدد من المطارات بشرق البلاد تسببت في اضطراب حركة بعض الرحلات المبرمجة من وإلى هذه الوجهات، حسب ما أفاد به بيان للمجمع.

 وفي هذا السياق، تقدم المجمع بخالص اعتذاراته عن الإزعاج الناجم عن هذه الظروف الخارجة عن نطاق إرادته.

 ولمزيد من المعلومات، أشار المجمع إلى أنه بإمكان زبائنه الاتصال بمركز الاتصال الخاص بالخطوط الجوية الجزائرية عبر الرقم القصير 3302، للحصول على المزيد من المعلومات.

#الجزائر#الخطوط الجوية الجزائرية
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

أوروبا تعيد حساباتها.. 4 أوراق ترفع وزن الجزائر الاقتصادي

أوروبا تعيد حساباتها.. 4 أوراق ترفع وزن الجزائر الاقتصادي

بوابة الجزائر الإفريقية: 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم و35 مليار متر مكعب من الغاز تلخصان التحول الذي تشهده علاقات الجزائر بأوروبا. فالنتائج الاقتصادية لزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، يومي 16 و17 جويلية 2026، أظهرت انتقال التعاون من شراء الطاقة إلى بناء شراكات تشمل الصناعة والنقل والهيدروجين والمعادن والبطاريات والصيدلة.

واعتمدت الجزائر وألمانيا إعلانًا مشتركًا يؤسس لأجندة استراتيجية ثنائية، بالتزامن مع توقيع اتفاقيات بين شركات البلدين في صناعة السيارات والسكك الحديدية والطاقات المتجددة والمعدات الطبية والتكنولوجيا الحيوية. ويعكس هذا المسار حاجة الاقتصاد الأوروبي إلى مورد قريب للطاقة، وشريك صناعي قادر على توفير قاعدة إنتاج مرتبطة بالأسواق الإفريقية والمتوسطية.

الغاز الجزائري يسد فجوة الإمدادات الأوروبية

صدّرت الجزائر نحو 35 مليار متر مكعب من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي خلال 2025، عبر الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، واستحوذت على 17.4% من قيمة وارداته من الغاز الطبيعي في حالته الغازية، لتحتل المرتبة الثانية بين مورديه بعد النرويج.

وتزداد أهمية هذه الكميات مع تراجع حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية من 45% سنة 2021 إلى 12% خلال 2025. كما يستعد الاتحاد الأوروبي لإنهاء وارداته من الغاز الطبيعي المسال الروسي بنهاية 2026، ثم وقف الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب بحلول 30 نوفمبر 2027 على أقصى تقدير.

ويضع هذا الجدول الزمني أوروبا أمام حاجة مباشرة إلى تعويض الإمدادات الروسية بعقود طويلة الأجل مع موردين قادرين على توفير الكميات المطلوبة بانتظام. وتستفيد الجزائر في هذا المجال من شبكة أنابيب تربطها بإيطاليا وإسبانيا، إلى جانب منشآت تمييع الغاز في أرزيو وسكيكدة التي تسمح بتوجيه الشحنات نحو موانئ أوروبية مختلفة.

وتكتسب القدرة الجزائرية على الجمع بين الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال قيمة إضافية، بعدما ارتفع حجم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال بنسبة 24.4% خلال 2025. ورغم تراجع فاتورة الطاقة الأوروبية إلى 336.7 مليار يورو، بقي تأمين الإمدادات بأسعار مستقرة عاملًا حاسمًا في قدرة المصانع الأوروبية على المنافسة.

الهيدروجين يربط الجزائر بالمصانع الألمانية

تشكل الطاقة النظيفة الورقة الثانية في الشراكة الجديدة، إذ وضع الإعلان الجزائري–الألماني ممر الهيدروجين الجنوبي ضمن أولويات التعاون، باعتباره طريقًا للطاقة يمتد من الجزائر إلى ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وتراهن برلين على المشروع لتوفير جزء من احتياجات صناعاتها من الهيدروجين منخفض الانبعاثات، خاصة مصانع الحديد والصلب والكيماويات والأسمدة والنقل الثقيل. وتملك الجزائر عناصر مهمة لدعم المشروع، تشمل المساحات الواسعة والإشعاع الشمسي والبنية التحتية الغازية والقرب الجغرافي من أوروبا.

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن ألمانيا ستعمل مع الجزائر وإيطاليا على دفع ممر الهيدروجين خلال الأشهر المقبلة. كما أدرج المشروع ضمن مبادرة «البوابة العالمية»، ما يفتح المجال أمام تمويلات أوروبية ودراسات تقنية لتطوير قدرات الإنتاج والنقل.

ولا تنحصر الفائدة الجزائرية في تصدير الهيدروجين. فقد تضمنت اتفاقيات برلين مشروعًا بين سوناطراك و«بوش» لتصنيع المحللات الكهربائية المستخدمة في إنتاج الهيدروجين الأخضر محليًا. ويتيح ذلك بناء سلسلة صناعية تشمل تجهيزات الطاقة الشمسية والمحللات والأمونيا ومشتقات الهيدروجين، بدل الاكتفاء بتصدير الطاقة في صورتها الأولية.

المعادن والتصنيع يعيدان تشكيل سلاسل التوريد

تبحث أوروبا كذلك عن مصادر قريبة للمعادن الحيوية والمواد المستخدمة في البطاريات والسيارات الكهربائية وتخزين الطاقة والمعدات الإلكترونية. وقد أشار ميرتس إلى ما تملكه الجزائر من موارد في الغاز والنفط والمعادن، مؤكدًا دورها في دعم أمن الطاقة الأوروبي.

وتوفر الجزائر فرصة لإقامة سلاسل قيمة أقصر، تبدأ باستخراج الموارد وتحويلها، ثم تصنيع المكونات والمنتجات النهائية محليًا. وتقلل هذه المقاربة الاعتماد الأوروبي على سلاسل التوريد البعيدة، التي أثبتت اضطرابات التجارة الدولية هشاشتها وارتفاع تكاليفها.

وتترجم اتفاقيات المنتدى الجزائري–الألماني هذا الاتجاه من خلال مشروع توطين إنتاج محركات «أوبل»، وتوسيع تصنيع البطاريات تحت ترخيص ألماني، وإنشاء خط لتجميع بطاريات تخزين الطاقة، وإنتاج المصاعد والمعدات الطبية والمكونات الإلكترونية.

كما شملت التفاهمات التعاون في التكنولوجيا الحيوية والسكك الحديدية والصناعة الميكانيكية وتحلية المياه. وتوفر هذه المشاريع للمؤسسات الألمانية قاعدة إنتاج قريبة من أوروبا ومرتبطة بالسوق الإفريقية، بينما تستفيد الجزائر من نقل التكنولوجيا والتكوين وخلق الوظائف وتطوير شبكة المناولة المحلية.

وتعتمد القيمة الحقيقية لهذه الاتفاقيات على نسب الإدماج الصناعي وحجم المكونات المنتجة في الجزائر وقدرة المصانع الجديدة على التصدير. فكلما ارتفعت نسبة التصنيع المحلي، تحولت الشراكة إلى مصدر للقيمة المضافة والعملات الأجنبية بدل بقائها مرتبطة باستيراد الآلات وتجميع المنتجات.

الجزائر بوابة تجمع أوروبا بإفريقيا

ترتبط الورقة الرابعة بالموقع الجغرافي وحجم السوق والاستقرار. فالجزائر قريبة من المراكز الصناعية الأوروبية، وتمتلك واجهة واسعة على البحر المتوسط وحدودًا مباشرة مع دول الساحل، ما يؤهلها لربط الموانئ الأوروبية بالأسواق الإفريقية.

ويدعم هذا الموقع مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ والممرات الطاقوية، كما يمنح الشركات الأوروبية إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وتكتسب هذه الميزة أهمية أكبر مع توجه الشركات الدولية نحو تقريب قواعد الإنتاج وتقليص المخاطر اللوجستية.

وبلغت تجارة السلع بين الجزائر والاتحاد الأوروبي 43.4 مليار يورو خلال 2025، منها 26.5 مليار يورو واردات أوروبية من الجزائر و16.9 مليار يورو صادرات أوروبية إلى السوق الجزائرية. واستحوذ الاتحاد الأوروبي على 49.6% من تجارة الجزائر الخارجية، فيما بلغت الاستثمارات الأوروبية المباشرة القائمة في البلاد 14.5 مليار يورو بنهاية 2024.

وتكشف الأرقام ترابط مصالح الجانبين، لكنها تظهر أيضًا اتساع الخيارات المتاحة أمام الجزائر. فقد طورت البلاد شراكات اقتصادية مع الصين وتركيا وإيطاليا وألمانيا ودول آسيوية، ما يمنحها قدرة أكبر على التفاوض بشأن التمويل ونقل التكنولوجيا والإدماج المحلي والنفاذ إلى الأسواق.

شراكة جديدة بشروط صناعية

تحتاج أوروبا إلى الجزائر لتأمين الغاز، وبناء إمدادات الهيدروجين، وتنويع مصادر المعادن، والوصول إلى قاعدة إنتاج قريبة من إفريقيا. وفي المقابل، تحتاج الجزائر إلى التكنولوجيا والاستثمارات والتكوين والأسواق اللازمة لتسريع تنويع اقتصادها.

ويمنح تغير موازين الطاقة والصناعة الجزائر موقعًا تفاوضيًا أقوى من السابق. ويظهر هذا التحول في توجيه الاتفاقيات الجديدة نحو التصنيع المحلي ونقل الخبرة والتصدير، بدل حصر التعاون في بيع المحروقات واستيراد السلع المصنعة.

وتبقى النتيجة مرتبطة بسرعة تحويل الاتفاقيات الـ31 إلى مصانع وخطوط إنتاج واستثمارات قابلة للقياس. غير أن زيارة تبون إلى ألمانيا أكدت أن وزن الجزائر في الحسابات الأوروبية أصبح مرتبطًا بأربع أوراق متكاملة: الغاز، والهيدروجين، والمعادن والتصنيع، والموقع الاستراتيجي الرابط بين أوروبا وإفريقيا.

#ألمانيا#أوروبا#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

كوندور تنقل التكنولوجيا الألمانية إلى الجزائر

كوندور تنقل التكنولوجيا الألمانية إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: وقّعت شركة كوندور، على هامش الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى الجمهورية الألمانية الاتحادية، اتفاقية شراكة صناعية مع الشركة الألمانية ماينكور، وذلك خلال أشغال المنتدى الإقتصادي الجزائري-الألماني.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2078476041837064508?s=46

وتشمل إطلاق إستثمار صناعي في الجزائر ونقل التكنولوجيا والخبرة الألمانية في مجال تصنيع الماسورات الخاصة بحلول التدفئة المركزية، والصناعات الكهرومنزلية، إضافة إلى الماسورات المستخدمة في صناعة السيارات.

وبموجب هذه الشراكة، ستُصنع هذه المنتجات داخل الجزائر تحت العلامة التجارية الألمانية، لتُسوَّق في السوق الوطنية، مع توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز القدرات الصناعية الوطنية ويدعم تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وتندرج هذه الاتفاقية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر وألمانيا، وتشجيع الاستثمارات الصناعية القائمة على نقل التكنولوجيا، بما يسهم في تطوير النسيج الصناعي الوطني ورفع تنافسية المنتج الجزائري.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

سكة الأغواط–غرداية–المنيعة: 878 مليون دولار للمرحلة الثانية وكلفة إجمالية بـ2.93 مليار

سكة الأغواط–غرداية–المنيعة: 878 مليون دولار للمرحلة الثانية وكلفة إجمالية بـ2.93 مليار

بوابة الجزائر الإخبارية: 878.09 مليون دولار هي قيمة القرض الذي وافق عليه البنك الإفريقي للتنمية لتمويل المرحلة الثانية من سكة حديد الأغواط–غرداية–المنيعة، بينما كشف تقرير التقييم المنشور في 16 جويلية 2026 أن كلفة المشروع الكامل، الممتد على 495 كلم، تقدر بنحو 2.93 مليار دولار.

سكة الأغواط–غرداية–المنيعة: 878 مليون دولار للمرحلة الثانية

وافق مجلس إدارة البنك الإفريقي للتنمية، في 13 جويلية 2026 بأبيدجان، على القرض الموجه إلى إنجاز مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كلم. وأعلن البنك القرار في 14 جويلية، قبل أن ينشر، يوم 16 جويلية، تقرير التقييم الكامل للمرحلة الثانية، متضمنًا هيكل التمويل ومؤشرات الجدوى الاقتصادية وبرنامج التنفيذ والنتائج المنتظرة.

ويمثل المشروع جزءًا من ممر السكك الحديدية العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر العاصمة بالأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح وتمنراست، وصولًا إلى الحدود الجزائرية–النيجرية.

1.175 مليار دولار لكلفة مقطع غرداية–المنيعة

تقدر كلفة المرحلة الثانية من سكة الأغواط–غرداية–المنيعة بنحو 1.175 مليار دولار، أي ما يعادل 155.76 مليار دينار، موزعة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل.

ويمول البنك الإفريقي للتنمية هذه المرحلة بقرض قيمته 878.09 مليون دولار، يمثل 74.72% من الكلفة. ومن المنتظر أن يساهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بنحو 275.5 مليون دولار، بنسبة 23.44%، بينما تبلغ مساهمة الحكومة الجزائرية 21.56 مليون دولار، أي 1.83%.

وبالتوازي، يدرج البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مشروع «الممر المركزي للسكك الحديدية في الجزائر» ضمن المشاريع المقترحة، بتمويل سيادي يصل إلى 700 مليون دولار يشمل المقطعين، بعد مراجعة مفهوم المشروع في 11 جوان 2026. ولا يزال هذا التمويل، بحسب الصفحة الرسمية للبنك الآسيوي، في وضع «مقترح». تفاصيل التمويل المقترح من البنك الآسيوي.

2.93 مليار دولار لإنجاز 495 كلم من السكك

تبلغ الكلفة الإجمالية لسكة حديد الأغواط–غرداية–المنيعة 2.929 مليار دولار، بما يعادل 382.89 مليار دينار، من دون احتساب الضرائب والرسوم الجمركية. وتشمل هذه القيمة الأشغال والعتاد المتحرك والتجهيزات واحتياطيات تغير الأسعار والكميات.

ويتكون المشروع من مرحلتين:

  • مقطع الأغواط–غرداية بطول 265 كلم وكلفة تقدر بـ1.755 مليار دولار.
  • مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كلم وكلفة تقدر بـ1.175 مليار دولار.

وحصلت المرحلة الأولى على قرض من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 877.42 مليون دولار، إلى جانب 401.54 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ومساهمة جزائرية تقدر بـ475.4 مليون دولار.

وبذلك يصل مجموع التمويل المعتمد من البنك الإفريقي للتنمية للمرحلتين إلى نحو 1.756 مليار دولار، ما يمثل قرابة 60% من الكلفة الإجمالية لخط الأغواط–غرداية–المنيعة.

مليون طن من البضائع و390 ألف مسافر سنويًا

يستهدف المشروع، بحلول 2031، نقل مليون طن من البضائع سنويًا على مقطع غرداية–المنيعة، إلى جانب 390 ألف مسافر سنويًا.

ويتوقع تقرير البنك أن تتشكل أكثر من نصف حركة الشحن في بداية الاستغلال من الحبوب والوقود والإسمنت والحديد والصلب. كما يُنتظر أن تبلغ حصة الحاويات نحو 400 ألف طن، بما يعادل 39% من إجمالي حركة البضائع المتوقعة.

وعلى المدى الطويل، يرجح السيناريو الأساسي بلوغ حركة الشحن 4.1 ملايين طن بحلول 2080، بينما يرفع السيناريو المتفائل الحجم المحتمل إلى ثمانية ملايين طن.

ويتضمن مقطع غرداية–المنيعة ثلاث محطات للمسافرين ومحطة للبضائع ومستودعًا للعتاد المتحرك وثلاث محطات للتقاطع وتجاوز القطارات، إلى جانب منشآت تجارية ومنصات اقتصادية متعددة الوظائف.

عائد اقتصادي يتجاوز 30%

أظهر تحليل البنك الإفريقي للتنمية أن معدل العائد الاقتصادي الداخلي للمرحلة الثانية يبلغ 30.52% في السيناريو الأساسي، مقابل 14.57% في السيناريو المتحفظ و48.59% في السيناريو المتفائل.

وبلغ صافي القيمة الاقتصادية الحالية للمشروع 528.79 مليار دينار في السيناريو الأساسي، مقابل 155.88 مليار دينار في السيناريو المتحفظ و1,118.5 مليار دينار في السيناريو المتفائل.

ويعتمد التقييم على خفض كلفة النقل ومدة الرحلات، وتحويل حركة المسافرين والبضائع من الطرق إلى السكك، وتقليص حوادث المرور والانبعاثات، فضلًا عن الإيرادات المتوقعة من نقل الركاب والشحن.

غير أن الدراسة أظهرت أن المشروع لا يحقق مردودية مالية كافية إذا عولج كاستثمار تجاري مستقل. وبعد احتساب هيكل التمويل العمومي والقروض، يتحول صافي القيمة المالية الحالية إلى نتيجة إيجابية تبلغ 37.51 مليار دينار، ما يؤكد اعتماد جدواه على المكاسب الاقتصادية العامة وليس على إيرادات التشغيل وحدها.

ربط الإنتاج الزراعي والمنجمي بالموانئ

يراهن مشروع سكة الأغواط–غرداية–المنيعة على تقليص عزلة الأقطاب الزراعية والمنجمية في الجنوب، وربطها بالمراكز الصناعية والأسواق الوطنية والموانئ المتوسطية.

وتشمل منطقة التأثير الاقتصادي للممر ولايات غرداية والمنيعة وعين صالح وتيميمون وأدرار وبني عباس وبشار. ويشير التقرير إلى وجود 13 محجرة خاصة في غرداية، إضافة إلى مشروع زراعي جزائري–سعودي مرتقب في المنيعة على مساحة تفوق 20 ألف هكتار.

ومن المنتظر أن يدعم الخط نقل المنتجات الزراعية والمعادن والمواد الصناعية، وأن يحفز الاستثمار في الصناعات الغذائية واللوجستيك والبناء والأشغال العمومية والسياحة الصحراوية.

وقال مايك سالاو، مدير البنية التحتية والتنمية الحضرية في البنك الإفريقي للتنمية، إن القرض يساند الجزائر في إنجاز بنية تحتية استراتيجية تدعم التحول الاقتصادي والربط بين الأقاليم والتكامل الإقليمي.

من جانبه، اعتبر المدير القطري للبنك في الجزائر، عبد القادر ديليتا، أن المشروع يعكس سياسة تنويع الاقتصاد خارج المحروقات، من خلال ربط السكان والمناجم والموانئ وتحسين استغلال الموارد. بيان البنك الإفريقي للتنمية.

وكان ديليتا قد صرح، عند اعتماد تمويل المرحلة الأولى في ديسمبر 2025، بأن المشروع سيغير على المدى الطويل الديناميكية الاقتصادية في جنوب الجزائر، ويفتح فرصًا جديدة للتجارة والتشغيل وتنافسية الأقاليم.

14.5 ألف وظيفة خلال مرحلة الإنجاز

يتوقع تقرير التقييم توفير نحو ستة آلاف وظيفة مباشرة ومؤقتة خلال الأشغال، منها 2400 وظيفة للشباب و900 وظيفة للنساء.

كما يرجح استحداث 8500 وظيفة غير مباشرة في قطاعات البناء واللوجستيك والخدمات والتجارة المحلية، بينها نحو 3500 وظيفة للشباب و1300 وظيفة للنساء.

ويشمل البرنامج تكوين ألف مستفيد في مهن السكك الحديدية واللوجستيك والسياحة والصناعات التقليدية، بينهم 500 شاب و200 امرأة. كما تنص وثائق المشروع على إدراج التدريب الميداني والتربصات ونقل المهارات ضمن التزامات الشركات المنفذة.

سكة عابرة للصحراء بطول 2439 كلم

يمثل خط الأغواط–غرداية–المنيعة جزءًا من الممر المركزي العابر للصحراء، الممتد داخل الجزائر على مسافة 2439 كلم بين الجزائر العاصمة والحدود مع النيجر.

وبحسب تقرير البنك، دخل نحو 308 كلم بين الجزائر العاصمة والأغواط مرحلة الاستغلال. ويؤدي استكمال المقطعين الجديدين، بطول 495 كلم، إلى رفع نسبة إنجاز الممر من 11% إلى 20%.

ويصف البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الممر بأنه محور يمتد لنحو 2500 كلم بين ميناء الجزائر والحدود النيجرية، ويستهدف ربط مناطق الإنتاج في الجنوب بالأسواق الوطنية والدولية عبر الموانئ المتوسطية.

ويأتي المشروع ضمن برنامج يستهدف رفع طول شبكة السكك الحديدية الجزائرية إلى 15 ألف كلم بحلول 2035، مع توفير إمكانات الكهربة المستقبلية وزيادة طاقة الخط.

من الإجراءات الإدارية إلى انطلاق الأشغال

مر مشروع سكة الأغواط–غرداية–المنيعة بعدة محطات خلال الأشهر الأخيرة:

  • ديسمبر 2025: البنك الإفريقي للتنمية يعتمد قرض المرحلة الأولى بقيمة 747.32 مليون يورو.
  • 3 فيفري 2026: عقد اجتماع تنسيقي لمتابعة الإجراءات الإدارية الخاصة بإطلاق المشروع.
  • 4 مارس 2026: اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لضبط إجراءات التمويل والإنجاز.
  • 16 أفريل 2026: توقيع اتفاق قرض المرحلة الأولى ودخولها مرحلة التنفيذ الفعلي.
  • 9 جوان 2026: الإعلان عن توقع بدء الأشغال في سبتمبر 2026.
  • 21 جوان 2026: الرئيس عبد المجيد تبون يأمر بتسريع إطلاق مختلف ورشات المقطع الأول، بالنظر إلى النشاط الاقتصادي والوظائف المنتظرة منه.
  • 13 جويلية 2026: اعتماد قرض المرحلة الثانية بقيمة 878.09 مليون دولار.
  • 16 جويلية 2026: نشر تقرير التقييم الكامل للمشروع.

ووفق جدول البنك الإفريقي للتنمية، تبدأ فترة تنفيذ تمويل المرحلة الثانية في أكتوبر 2026، مع مراجعة مرحلية في أكتوبر 2028 وإغلاق المشروع في 31 ديسمبر 2031.

وفي المقابل، سبق للرئيس تبون أن أعلن في 19 أفريل 2026 استهداف دخول خط الجزائر–تمنراست، عبر الأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح، الخدمة بنهاية 2028. ويظل هذا الموعد هدفًا حكوميًا معلنًا، بينما يمتد الأفق الإداري والتمويلي الوارد في تقرير البنك إلى نهاية 2031.

إجراءات بيئية بقيمة 101 مليون دولار

صنف البنك المشروع ضمن الفئة الأولى ذات المخاطر البيئية والاجتماعية المرتفعة، نظرًا إلى طول مساره وطبيعة الأشغال الجديدة في المناطق الصحراوية.

وتبلغ ميزانية التدابير البيئية والاجتماعية 101.35 مليون دولار، وتشمل تثبيت الكثبان، ومعالجة النفايات، وحماية المياه والتربة، وإعادة الغطاء النباتي على مساحة 83.45 هكتارًا، وإنجاز معابر للسكان والمواشي والحياة البرية.

كما يتضمن مخطط إعادة التوطين تعويض 91 شخصًا متأثرًا بالمشروع، ينتمون إلى 81 أسرة، بكلفة تقدر بـ603.36 ملايين دينار.

ويتوقع التقرير أن يؤدي تحويل جزء من النقل البري إلى السكك الحديدية إلى خفض الانبعاثات بنحو 56,319 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وبإجمالي 2.82 مليون طن بين 2030 و2080.

الاقتصاد الجزائري وتمويل البنية التحتية

ربط تقرير البنك الإفريقي للتنمية المشروع بسياسة تنويع الاقتصاد الجزائري، الذي لا يزال يعتمد على المحروقات، مع توسع الاستثمارات في الزراعة والصناعة والطاقات المتجددة والهيدروجين والنقل.

وقدر التقرير نمو الاقتصاد الجزائري بـ3.3% في 2025، مع توقع ارتفاعه إلى 3.9% في 2026 و4% في 2027. كما وضع الدين العمومي عند 50.3% من الناتج المحلي في 2025، مقابل عجز في الميزانية يعادل 13.7%.

وتفسر هذه المؤشرات توجه الجزائر إلى تنويع مصادر تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، عبر الجمع بين التمويل الوطني والقروض السيادية من مؤسسات التنمية متعددة الأطراف.

ويمثل مشروع الأغواط–غرداية–المنيعة أول مكون رئيسي من الممر المركزي شمال–جنوب. وتأتي عملية تمويله بعد دخول خط بشار–تندوف–غار جبيلات، الممتد على 950 كلم، الخدمة في فيفري 2026، بعد إنجاز أشغاله خلال نحو 30 شهرًا، وفق الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية.

#البنك الافريقي#الجزائر#سكة غرداية المنيعة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

توقيع 31 اتفاقية.. الجزائر وألمانيا تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية

توقيع 31 اتفاقية.. الجزائر وألمانيا تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تدشن مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وألمانيا، توّج المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني، المنظم على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، بالتوقيع على 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مؤسسات وهيئات من البلدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والارتقاء به إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وشملت الاتفاقيات قطاعات حيوية، في مقدمتها الطاقة، حيث وقّعت شركة سوناطراك مذكرة تفاهم مع شركة VNG الألمانية للشروع في مفاوضات لتجديد عقد تصدير الغاز وزيادة الكميات الموجهة إلى السوق الألمانية، كما أبرمت اتفاقية مع شركة Bosch لتوطين تصنيع المحللات الكهربائية المخصصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما تم توقيع مذكرتي تفاهم بين شركة LIVE EO وكل من سوناطراك وسونلغاز لتطوير الحلول الرقمية والتكنولوجيات الحديثة في قطاعي الطاقة والغاز، إلى جانب مذكرة تفاهم بين TRICERA Energy وشركة IRIS لتعزيز التعاون في مشاريع الطاقة.

وفي القطاع الصناعي، تضمنت الاتفاقيات مذكرة تفاهم بين شركة أوبل ومجمع “حليل” لاستكشاف فرص الاستثمار، واتفاقية بين “كوندور” وشركة Maincor Rohrsysteme لتصنيع مشعات التدفئة المركزية محليًا، إضافة إلى مشروع بين GEKO Industrie ومجموعة SCHUNK لإنتاج ضفائر الأسلاك الخاصة بصناعة السيارات، واتفاقية بين ASOR/ASCEND وVOLKSLIFT لإنشاء مشروع مشترك لإنتاج المصاعد في الجزائر.

كما شملت الاتفاقيات إنشاء مصنع لإنتاج الورق المشرب المستخدم في الصناعات الخشبية، وإطلاق خط لتجميع بطاريات تخزين الطاقة، وتوسيع التعاون في صناعة البطاريات، إلى جانب اتفاقيات لتطوير صناعة الترامواي، وإنتاج ألواح الميلامين، وتوريد معدات وتقنيات موجهة لقطاع النفط والغاز.

وفي قطاع الصحة والصناعة الصيدلانية، وقّع مجمع صيدال مذكرتي تفاهم مع شركة Boehringer Ingelheim الألمانية لإنتاج أربع جزيئات دوائية استراتيجية محليًا موجهة لعلاج السكري وقصور القلب وأمراض الكلى، إلى جانب تطوير شراكة في مجال البحث والتطوير.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2078087907911311432?s=46

كما تم توقيع اتفاقية بين PROMEDAL وشركة K.D. Medical Hospital Product GmbH لتصنيع أجهزة ومستلزمات طبية، وأخرى لإنشاء وحدة لإنتاج الأدوية البيطرية، فضلاً عن اتفاقية لتعزيز قدرات التصنيع في مجال التكنولوجيا الحيوية.

تبون ألمانيا

وفي قطاع النقل، وُقعت خمس مذكرات تفاهم بين شركة Siemens Mobility وكل من الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ومؤسسة مترو الجزائر، بهدف تطوير حلول النقل الحضري، وتحديث السكك الحديدية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الألمانية إلى الجزائر.

وامتد التعاون إلى مجالات الرقمنة وتحلية المياه والاقتصاد الأخضر، من خلال اتفاقيات لنقل تكنولوجيا تحلية المياه بالطاقة الشمسية، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي، وإنجاز مصنع لإنتاج السيليكون المعدني المستخدم في الصناعات المعدنية والطاقة الشمسية، إضافة إلى مشاريع لدعم الهندسة الصناعية ومرافقة المستثمرين.

وفي قطاع السياحة، تم توقيع عقد لتسيير منتجع سياحي بمدينة تقرت وفق نظام الامتياز، إلى جانب مذكرة تفاهم بين الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، بهدف تعزيز التعاون المؤسساتي وتشجيع المبادلات الاقتصادية ومرافقة الشركات في إقامة شراكات واستثمارات جديدة.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

وقف الغاز الروسي يرفع أهمية الجزائر في فجوة أوروبا البالغة 36 مليار متر مكعب

وقف الغاز الروسي يرفع أهمية الجزائر في فجوة أوروبا البالغة 36 مليار متر مكعب

بوابة الجزائر الإخبارية: 36 مليار متر مكعب من الغاز الروسي ستكون أوروبا مطالبة بتعويضها بإمدادات بديلة خلال 2027، وسط مخاوف من دخول القارة الشتاء المقبل بمخزونات أقل من مستويات العام الماضي، وفق تحذيرات أطلقها الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي.

الغاز الجزائري

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، الخميس 16 جويلية 2026، عن ديسكالزي قوله إن توقف تدفقات الغاز الروسي سيضع أوروبا أمام مشكلة إضافية في الإمدادات ابتداء من جانفي 2027، خصوصًا بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على الغاز بصورة واسعة في الصناعة وتوليد الكهرباء والتدفئة.

وجاءت تصريحات ديسكالزي خلال جلسة استماع أمام لجنة الأنشطة الإنتاجية بمجلس النواب الإيطالي، خُصصت لبحث تطورات سوق الطاقة في إيطاليا والاتحاد الأوروبي والمخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات.

36 مليار متر مكعب تبحث عن بديل

قال الرئيس التنفيذي لـ«إيني» إن الكميات الروسية، المقدرة بنحو 36 مليار متر مكعب، ينبغي تعويضها بإمدادات من الولايات المتحدة أو من أسواق أخرى، في وقت تتنافس فيه أوروبا مع اقتصادات شرق آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وأضاف أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ستقود إلى توقف الغاز المتجه من روسيا إلى أوروبا، محذرًا من أن ذلك سيحدث في ظرف تكون فيه مخزونات عدد من الدول الأوروبية أضعف من مستويات السنة الماضية.

وتتطابق كمية 36 مليار متر مكعب التي تحدث عنها ديسكالزي مع بيانات المفوضية الأوروبية، التي أفادت بأن الاتحاد الأوروبي استورد خلال 2025 نحو 36 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، بما يعادل 12 بالمائة من إجمالي وارداته، مقابل 152 مليار متر مكعب وحصة بلغت 45 بالمائة في 2021.

ويعني ذلك أن أوروبا نجحت في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي بأكثر من 116 مليار متر مكعب خلال أربع سنوات، لكنها ما تزال مطالبة بتوفير بدائل للكميات المتبقية دون إحداث اضطرابات حادة في الأسعار أو تزويد الصناعات كثيفة الاستهلاك بالطاقة.

إيطاليا عند 71 إلى 72 بالمائة

طمأن ديسكالزي بشأن الوضع الإيطالي، موضحًا أن مخزونات البلاد تتراوح بين 71 و72 بالمائة، وهي مستويات مماثلة تقريبًا لما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب وجود إمدادات متعاقد عليها.

في المقابل، أشار إلى وجود دول أوروبية تسجل مستويات أقل بكثير، معتبرًا أن الوضع يمثل مصدر قلق أكبر للدول التي تعتمد على الغاز، مقارنة بدول تتمتع بحصة مهمة من الطاقة النووية، مثل فرنسا وإسبانيا جزئيًا.

وتؤكد بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة «ACER» أن القارة بدأت موسم حقن الغاز في الأول من أفريل 2026 بمعدل امتلاء لم يتجاوز 28 بالمائة، وهو مستوى أقل من بداية مواسم الصيف الثلاثة السابقة.

ووفق بيانات الوكالة المحدّثة إلى 2 جويلية 2026، ارتفع متوسط امتلاء مخزونات الاتحاد الأوروبي إلى نحو 49 بالمائة، غير أن عمليات الحقن ظلت أقل من متوسط السنوات العشر الماضية وأدنى من مستويات 2025.

وقدرت «ACER» أن بلوغ هدف ملء المخزونات بنسبة 90 بالمائة قبل الشتاء سيحتاج إلى زيادة واردات الغاز المسال بنحو 13 بالمائة مقارنة بمستويات 2025، بينما يمكن بلوغ مستوى 80 بالمائة في حال الحفاظ على حجم الواردات المسجل العام الماضي.

ويزداد الضغط على المخزونات بسبب تقلص الفارق بين أسعار الغاز الصيفية والشتوية، ما يضعف الجدوى الاقتصادية لشراء الغاز حاليًا وتخزينه من أجل بيعه خلال فصل الشتاء، إلى جانب تقلبات الأسواق الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية.

حظر الغاز الروسي يتم على مرحلتين

ورغم حديث ديسكالزي عن توقف كامل ابتداء من جانفي 2027، فإن الجدول القانوني الذي أقره الاتحاد الأوروبي يميز بين الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب.

وبحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، سيُطبق الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي مع بداية 2027، بينما تدخل القيود النهائية على الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب حيز التنفيذ خلال خريف السنة نفسها، بعد فترات انتقالية للعقود القائمة.

كما تفرض القواعد الأوروبية التحقق من بلد منشأ الغاز قبل السماح بدخوله إلى السوق الأوروبية، مع إلزام الدول الأعضاء بوضع خطط لتنويع الإمدادات، وفرض غرامات قد تصل بالنسبة إلى الشركات المخالفة إلى 3.5 بالمائة من رقم أعمالها العالمي السنوي.

وكان ديسكالزي قد دعا في أفريل 2026 إلى إعادة تقييم خطة حظر الغاز الروسي، محذرًا حينها من صعوبة تعويض نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الروسي في ظل الضغوط التي تشهدها السوق الدولية.

وتظهر تصريحاته الجديدة ارتفاع تقدير الكميات المطلوب تعويضها إلى 36 مليار متر مكعب، بعد احتساب واردات الغاز الروسي المسال والمنقول عبر الأنابيب التي سجلها الاتحاد الأوروبي خلال 2025.

واردات قياسية قبل دخول الحظر

يأتي التحذير الإيطالي في وقت رفعت فيه أوروبا مشترياتها من الغاز الروسي قبل دخول الحظر الكامل حيز التنفيذ.

وحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز»، استورد الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2026 نحو 9.97 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «يامال» الروسي، موزعة على 136 شحنة، بزيادة بلغت 16 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتجاوزت القيمة المقدرة لهذه المشتريات 5.96 مليارات يورو، بينما استقبلت موانئ الاتحاد الأوروبي أكثر من 97 بالمائة من صادرات منشأة «يامال»، وكانت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا أكبر وجهات الشحنات.

كما ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي عبر الأنابيب بنسبة 7 بالمائة بين جانفي وماي 2026، مقابل زيادة بـ11 بالمائة في واردات الغاز المسال، في تحرك يرتبط جزئيًا بتسريع عمليات الشراء قبل دخول مواعيد الحظر الجديدة.

وتكشف هذه الأرقام أن أوروبا تقلص اعتمادها الهيكلي على روسيا، لكنها رفعت مشترياتها على المدى القصير لتكوين إمدادات ومخزونات قبل إغلاق العقود الروسية القائمة.

الغاز الأميركي في صدارة البدائل

سيؤدي تعويض 36 مليار متر مكعب إلى رفع الطلب الأوروبي على الغاز المسال، ولا سيما الشحنات القادمة من الولايات المتحدة، في سوق عالمية تشهد منافسة مع المشترين الآسيويين.

وتغطي واردات الغاز المسال حاليًا قرابة نصف إجمالي واردات الغاز الأوروبية، فيما أصبحت دول الاتحاد الأوروبي أكبر مشتر جماعي للغاز المسال في العالم، وفق وكالة «ACER».

لكن زيادة الاعتماد على الغاز الأميركي لا تلغي مخاطر التركّز الجغرافي، إذ ستنتقل أوروبا من الاعتماد الكبير على مورد روسي واحد إلى اعتماد متزايد على شحنات بحرية تتأثر بأسعار النقل، والتأمين، واختناقات الممرات البحرية، والطلب الآسيوي.

كما أن استبدال الغاز الروسي بالغاز المسال يتطلب دفع تكاليف التسييل والشحن وإعادة التغويز، وهي عناصر يمكن أن ترفع كلفة الطاقة على الصناعات الأوروبية مقارنة بالإمدادات المنقولة مباشرة عبر الأنابيب.

الجزائر أمام طلب أوروبي إضافي

اقتصاديًا، يعزز انسحاب الغاز الروسي أهمية الموردين القريبين من أوروبا، وفي مقدمتهم الجزائر والنرويج وأذربيجان، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر في سوق الغاز المسال.

وتصف المفوضية الأوروبية الجزائر بأنها شريك استراتيجي وموثوق في تأمين إمدادات الغاز، مؤكدة اهتمام الطرفين بتعزيز التعاون ودعم مرونة منظومة الطاقة الأوروبية.

وكانت إمدادات شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الغاز الجزائري، قد شكلت 21 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب خلال الربع الأول من 2025، لتحتل المرتبة الثانية بعد النرويج وتتقدم على روسيا.

وتتمتع الجزائر بميزة القرب الجغرافي والبنية القائمة، من خلال أنبوب «ترانسميد» الذي يصل الغاز الجزائري بإيطاليا عبر تونس، إضافة إلى أنبوب «ميدغاز» الرابط بالسوق الإسبانية، وقدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وترتبط «إيني» بشراكة طويلة الأمد مع سوناطراك في الإنتاج والتصدير، فيما تؤكد المجموعة الإيطالية أن الاتفاقات الموقعة مع الجزائر أتاحت زيادة كميات الغاز المنقولة عبر أنبوب «ترانسميد» إلى إيطاليا.

غير أن استفادة الجزائر من فجوة الإمدادات الأوروبية ستعتمد على حجم الإنتاج الإضافي المتاح، والطلب المحلي، وقدرات النقل والتسييل، والأسعار والعقود طويلة الأمد، وليس على التحول السياسي الأوروبي وحده.

شتاء 2026-2027 أول اختبار

يدخل الاتحاد الأوروبي الأشهر المقبلة أمام معادلة تجمع بين ملء المخزونات، وتعويض الغاز الروسي، ومواجهة المنافسة على الغاز المسال، مع الحفاظ على أسعار مقبولة للصناعة والمستهلكين.

وفي حال عدم تسريع عمليات الحقن خلال الصيف والخريف، قد تدخل بعض الدول شتاء 2026-2027 بمستويات أقل من المعتاد، ما يزيد حساسية السوق لأي موجة برد طويلة أو تعطل مفاجئ في الإمدادات.

وتشير تحذيرات ديسكالزي إلى أن الخطر لا يتمثل فقط في موعد وقف الغاز الروسي، بل في تزامنه مع مخزونات متفاوتة بين الدول الأوروبية وسوق دولية أكثر تنافسًا على الشحنات البديلة.

وبذلك، تتحول سنة 2027 إلى اختبار فعلي لقدرة أوروبا على تنفيذ قرارها بإنهاء الغاز الروسي دون العودة إلى أزمة أسعار كتلك التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا، فيما تتجه أهمية المنتجين البديلين، وعلى رأسهم الجزائر، إلى الارتفاع داخل معادلة أمن الطاقة الأوروبية

#إيني#الجزائر#الغاز الروسي#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب