بوابة الجزائر الإخبارية : لم يعد الحديث عن الأزمات في المغرب مقتصرا على المعارضة أو الأصوات المنتقدة، بل باتت الانتقادات تأتي من داخل المشهد السياسي المغربي نفسه، وسط تحذيرات من انسداد سياسي واجتماعي يضيق معه هامش الأمل أمام فئات واسعة من المغاربة، وعلى رأسها الشباب.

وفي هذا السياق، رسم عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب «فدرالية اليسار الديمقراطي» المغربي ، صورة قاتمة للوضع في المغرب، معتبرا أن البلاد تعيش منذ فترة طويلة حالة من «الانحباس السياسي»، قبل أن يضاف إليها، بحسب تعبيره، «انحباس اجتماعي» بات يثقل كاهل شريحة واسعة من المغاربة.
وخلال مشاركته في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، ذهب العزيز إلى أبعد من مجرد تشخيص الأزمة، محذرا من تراجع الإيمان بإمكانية التغيير من داخل القنوات التقليدية، سواء عبر صناديق الاقتراع أو من خلال الاحتجاجات.
من الاحتجاج إلى البحر.. حين يتحول اليأس إلى مأساة
واعتبر الأمين العام لحزب «فدرالية اليسار الديمقراطي» أن احتجاج المواطنين في الأصل يعكس تمسكهم بالأمل في إمكانية تغيير واقعهم، غير أن وصول البعض إلى محاولة الهجرة عبر البحر، وفق توصيفه، يكشف عن مستوى أكثر خطورة من اليأس.

وقال العزيز: «لكن عندما يرمون بأنفسهم في البحر فهذا يعني أنه لم يعد لديهم أي أمل لا في التغيير حسب صناديق الاقتراع، ولا عبر الاحتجاج».
وتحمل هذه التصريحات دلالة سياسية واجتماعية بالغة القسوة، إذ إنها لا تتحدث فقط عن أزمة اقتصادية أو صعوبات معيشية، وإنما عن أزمة ثقة في قدرة المنظومة السياسية على إنتاج تغيير حقيقي يستجيب لتطلعات الشباب.
وبحسب العزيز، فإن المغرب وصل إلى «لحظة» تستوجب من المسؤولين، كل من موقعه، التوقف عند أسباب هذا الوضع والتفكير في كيفية فتح أفق جديد أمام البلاد يعيد الأمل إلى المواطنين.
ديمقراطية غائبة واقتصاد يختنقه الريع والاحتكار
ويرى العزيز أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر إجراءات سطحية أو حلول ظرفية، مؤكدا أن استعادة الأمل تبدأ من «الدمقرطة»، التي قال إنها يجب أن تكون في قلب أي مشروع للتغيير.
كما وجه انتقادات مباشرة إلى طبيعة النموذج الاقتصادي، داعيا إلى الانتقال من اقتصاد وصفه بأنه قائم على «الريع والاحتكار والفساد» إلى اقتصاد الإنتاج.
وتكشف هذه التصريحات، في نظر منتقدي الوضع القائم، عن عمق التناقض بين الخطاب الرسمي حول التنمية وبين واقع اجتماعي يقول العزيز إن قطاعات واسعة من المغاربة ما تزال تعاني فيه من البطالة والتهميش وضعف القدرة على تحسين ظروفها المعيشية.
ويضع الأمين العام للحزب المغربي إصبعه على إحدى أكثر النقاط حساسية، وهي وضع الشباب، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بغياب فرص العمل، بل أيضًا بتراجع قيمة العمل نفسها، ماديًا وقيميًا.

ثروات في يد لوبيات وفئات واسعة خارج دائرة الاستفادة
ولم تتوقف انتقادات العزيز عند السياسة وسوق العمل، بل امتدت إلى مسألة توزيع الثروة، حيث تحدث عن تفاوتات وصفها بالصارخة، معتبرًا أن لوبيات اقتصادية قوية تستحوذ على جزء كبير من الثروات، في مقابل استمرار تهميش فئات واسعة من المجتمع.
ويضع هذا الطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي يسير عليه المغرب، وحول مدى استفادة المواطن العادي من ثمار النمو والاستثمارات والمشاريع التي يجري الترويج لها رسميًا.




















