الأحد, 6 سبتمبر 2026 13:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
تبون في إسبانيا: مدريد تعيد توجيه بوصلتها نحو الجزائر وتخلط حسابات المغرب! البرتغال تحبط محاولة تهريب نحو 400 كلغ من الكوكايين مصدرها المغرب ! الإعدام شنقا بحق المذيعة ⁧‫المصرية سارة خليفة‬⁩ لتورطها في أخطر قضية مخدرات هزت مصر! صفعة قضائية للرباط: إسبانيا تصادر أصول جمعية “صحراوية” تديرها المخابرات المغربية في ظرف قياسي ..موبيليس تعيد ترميم وتجهيز مكاتبها المتضررة من الحرائق وتستأنف خدماتها ! أوشيش.. حنون والأرسيدي.. الشعب سيجيبهم يوم 28 نوفمبر القادم! المغاربة أكثر الشعوب غباءً في العالم! شركات مجهرية بأرقام فلكية: الذكاء الاصطناعي يفضح تلاعبات بطلبات استيراد تفوق 130 مليار دولار في الجزائر دويلة محاصرة بمضيق أمام دولة قارة.. نفط الجزائر يهزم هشاشة الرهان الإماراتي في الهند 50 مليار دولار واستثمارات ضخمة: الجزائر تقود “الصحوة الاقتصادية” لإفريقيا
شارك المقال

أوروبا تعيد حساباتها.. 4 أوراق ترفع وزن الجزائر الاقتصادي

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 176 مشاهدة
أوروبا تعيد حساباتها.. 4 أوراق ترفع وزن الجزائر الاقتصادي

بوابة الجزائر الإفريقية: 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم و35 مليار متر مكعب من الغاز تلخصان التحول الذي تشهده علاقات الجزائر بأوروبا. فالنتائج الاقتصادية لزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، يومي 16 و17 جويلية 2026، أظهرت انتقال التعاون من شراء الطاقة إلى بناء شراكات تشمل الصناعة والنقل والهيدروجين والمعادن والبطاريات والصيدلة.

واعتمدت الجزائر وألمانيا إعلانًا مشتركًا يؤسس لأجندة استراتيجية ثنائية، بالتزامن مع توقيع اتفاقيات بين شركات البلدين في صناعة السيارات والسكك الحديدية والطاقات المتجددة والمعدات الطبية والتكنولوجيا الحيوية. ويعكس هذا المسار حاجة الاقتصاد الأوروبي إلى مورد قريب للطاقة، وشريك صناعي قادر على توفير قاعدة إنتاج مرتبطة بالأسواق الإفريقية والمتوسطية.

الغاز الجزائري يسد فجوة الإمدادات الأوروبية

صدّرت الجزائر نحو 35 مليار متر مكعب من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي خلال 2025، عبر الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، واستحوذت على 17.4% من قيمة وارداته من الغاز الطبيعي في حالته الغازية، لتحتل المرتبة الثانية بين مورديه بعد النرويج.

وتزداد أهمية هذه الكميات مع تراجع حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية من 45% سنة 2021 إلى 12% خلال 2025. كما يستعد الاتحاد الأوروبي لإنهاء وارداته من الغاز الطبيعي المسال الروسي بنهاية 2026، ثم وقف الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب بحلول 30 نوفمبر 2027 على أقصى تقدير.

ويضع هذا الجدول الزمني أوروبا أمام حاجة مباشرة إلى تعويض الإمدادات الروسية بعقود طويلة الأجل مع موردين قادرين على توفير الكميات المطلوبة بانتظام. وتستفيد الجزائر في هذا المجال من شبكة أنابيب تربطها بإيطاليا وإسبانيا، إلى جانب منشآت تمييع الغاز في أرزيو وسكيكدة التي تسمح بتوجيه الشحنات نحو موانئ أوروبية مختلفة.

وتكتسب القدرة الجزائرية على الجمع بين الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال قيمة إضافية، بعدما ارتفع حجم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال بنسبة 24.4% خلال 2025. ورغم تراجع فاتورة الطاقة الأوروبية إلى 336.7 مليار يورو، بقي تأمين الإمدادات بأسعار مستقرة عاملًا حاسمًا في قدرة المصانع الأوروبية على المنافسة.

الهيدروجين يربط الجزائر بالمصانع الألمانية

تشكل الطاقة النظيفة الورقة الثانية في الشراكة الجديدة، إذ وضع الإعلان الجزائري–الألماني ممر الهيدروجين الجنوبي ضمن أولويات التعاون، باعتباره طريقًا للطاقة يمتد من الجزائر إلى ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وتراهن برلين على المشروع لتوفير جزء من احتياجات صناعاتها من الهيدروجين منخفض الانبعاثات، خاصة مصانع الحديد والصلب والكيماويات والأسمدة والنقل الثقيل. وتملك الجزائر عناصر مهمة لدعم المشروع، تشمل المساحات الواسعة والإشعاع الشمسي والبنية التحتية الغازية والقرب الجغرافي من أوروبا.

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن ألمانيا ستعمل مع الجزائر وإيطاليا على دفع ممر الهيدروجين خلال الأشهر المقبلة. كما أدرج المشروع ضمن مبادرة «البوابة العالمية»، ما يفتح المجال أمام تمويلات أوروبية ودراسات تقنية لتطوير قدرات الإنتاج والنقل.

ولا تنحصر الفائدة الجزائرية في تصدير الهيدروجين. فقد تضمنت اتفاقيات برلين مشروعًا بين سوناطراك و«بوش» لتصنيع المحللات الكهربائية المستخدمة في إنتاج الهيدروجين الأخضر محليًا. ويتيح ذلك بناء سلسلة صناعية تشمل تجهيزات الطاقة الشمسية والمحللات والأمونيا ومشتقات الهيدروجين، بدل الاكتفاء بتصدير الطاقة في صورتها الأولية.

المعادن والتصنيع يعيدان تشكيل سلاسل التوريد

تبحث أوروبا كذلك عن مصادر قريبة للمعادن الحيوية والمواد المستخدمة في البطاريات والسيارات الكهربائية وتخزين الطاقة والمعدات الإلكترونية. وقد أشار ميرتس إلى ما تملكه الجزائر من موارد في الغاز والنفط والمعادن، مؤكدًا دورها في دعم أمن الطاقة الأوروبي.

وتوفر الجزائر فرصة لإقامة سلاسل قيمة أقصر، تبدأ باستخراج الموارد وتحويلها، ثم تصنيع المكونات والمنتجات النهائية محليًا. وتقلل هذه المقاربة الاعتماد الأوروبي على سلاسل التوريد البعيدة، التي أثبتت اضطرابات التجارة الدولية هشاشتها وارتفاع تكاليفها.

وتترجم اتفاقيات المنتدى الجزائري–الألماني هذا الاتجاه من خلال مشروع توطين إنتاج محركات «أوبل»، وتوسيع تصنيع البطاريات تحت ترخيص ألماني، وإنشاء خط لتجميع بطاريات تخزين الطاقة، وإنتاج المصاعد والمعدات الطبية والمكونات الإلكترونية.

كما شملت التفاهمات التعاون في التكنولوجيا الحيوية والسكك الحديدية والصناعة الميكانيكية وتحلية المياه. وتوفر هذه المشاريع للمؤسسات الألمانية قاعدة إنتاج قريبة من أوروبا ومرتبطة بالسوق الإفريقية، بينما تستفيد الجزائر من نقل التكنولوجيا والتكوين وخلق الوظائف وتطوير شبكة المناولة المحلية.

وتعتمد القيمة الحقيقية لهذه الاتفاقيات على نسب الإدماج الصناعي وحجم المكونات المنتجة في الجزائر وقدرة المصانع الجديدة على التصدير. فكلما ارتفعت نسبة التصنيع المحلي، تحولت الشراكة إلى مصدر للقيمة المضافة والعملات الأجنبية بدل بقائها مرتبطة باستيراد الآلات وتجميع المنتجات.

الجزائر بوابة تجمع أوروبا بإفريقيا

ترتبط الورقة الرابعة بالموقع الجغرافي وحجم السوق والاستقرار. فالجزائر قريبة من المراكز الصناعية الأوروبية، وتمتلك واجهة واسعة على البحر المتوسط وحدودًا مباشرة مع دول الساحل، ما يؤهلها لربط الموانئ الأوروبية بالأسواق الإفريقية.

ويدعم هذا الموقع مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ والممرات الطاقوية، كما يمنح الشركات الأوروبية إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وتكتسب هذه الميزة أهمية أكبر مع توجه الشركات الدولية نحو تقريب قواعد الإنتاج وتقليص المخاطر اللوجستية.

وبلغت تجارة السلع بين الجزائر والاتحاد الأوروبي 43.4 مليار يورو خلال 2025، منها 26.5 مليار يورو واردات أوروبية من الجزائر و16.9 مليار يورو صادرات أوروبية إلى السوق الجزائرية. واستحوذ الاتحاد الأوروبي على 49.6% من تجارة الجزائر الخارجية، فيما بلغت الاستثمارات الأوروبية المباشرة القائمة في البلاد 14.5 مليار يورو بنهاية 2024.

وتكشف الأرقام ترابط مصالح الجانبين، لكنها تظهر أيضًا اتساع الخيارات المتاحة أمام الجزائر. فقد طورت البلاد شراكات اقتصادية مع الصين وتركيا وإيطاليا وألمانيا ودول آسيوية، ما يمنحها قدرة أكبر على التفاوض بشأن التمويل ونقل التكنولوجيا والإدماج المحلي والنفاذ إلى الأسواق.

شراكة جديدة بشروط صناعية

تحتاج أوروبا إلى الجزائر لتأمين الغاز، وبناء إمدادات الهيدروجين، وتنويع مصادر المعادن، والوصول إلى قاعدة إنتاج قريبة من إفريقيا. وفي المقابل، تحتاج الجزائر إلى التكنولوجيا والاستثمارات والتكوين والأسواق اللازمة لتسريع تنويع اقتصادها.

ويمنح تغير موازين الطاقة والصناعة الجزائر موقعًا تفاوضيًا أقوى من السابق. ويظهر هذا التحول في توجيه الاتفاقيات الجديدة نحو التصنيع المحلي ونقل الخبرة والتصدير، بدل حصر التعاون في بيع المحروقات واستيراد السلع المصنعة.

وتبقى النتيجة مرتبطة بسرعة تحويل الاتفاقيات الـ31 إلى مصانع وخطوط إنتاج واستثمارات قابلة للقياس. غير أن زيارة تبون إلى ألمانيا أكدت أن وزن الجزائر في الحسابات الأوروبية أصبح مرتبطًا بأربع أوراق متكاملة: الغاز، والهيدروجين، والمعادن والتصنيع، والموقع الاستراتيجي الرابط بين أوروبا وإفريقيا.

#ألمانيا#أوروبا#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

كوندور تنقل التكنولوجيا الألمانية إلى الجزائر

كوندور تنقل التكنولوجيا الألمانية إلى الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: وقّعت شركة كوندور، على هامش الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى الجمهورية الألمانية الاتحادية، اتفاقية شراكة صناعية مع الشركة الألمانية ماينكور، وذلك خلال أشغال المنتدى الإقتصادي الجزائري-الألماني.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2078476041837064508?s=46

وتشمل إطلاق إستثمار صناعي في الجزائر ونقل التكنولوجيا والخبرة الألمانية في مجال تصنيع الماسورات الخاصة بحلول التدفئة المركزية، والصناعات الكهرومنزلية، إضافة إلى الماسورات المستخدمة في صناعة السيارات.

وبموجب هذه الشراكة، ستُصنع هذه المنتجات داخل الجزائر تحت العلامة التجارية الألمانية، لتُسوَّق في السوق الوطنية، مع توجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز القدرات الصناعية الوطنية ويدعم تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وتندرج هذه الاتفاقية ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجزائر وألمانيا، وتشجيع الاستثمارات الصناعية القائمة على نقل التكنولوجيا، بما يسهم في تطوير النسيج الصناعي الوطني ورفع تنافسية المنتج الجزائري.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

سكة الأغواط–غرداية–المنيعة: 878 مليون دولار للمرحلة الثانية وكلفة إجمالية بـ2.93 مليار

سكة الأغواط–غرداية–المنيعة: 878 مليون دولار للمرحلة الثانية وكلفة إجمالية بـ2.93 مليار

بوابة الجزائر الإخبارية: 878.09 مليون دولار هي قيمة القرض الذي وافق عليه البنك الإفريقي للتنمية لتمويل المرحلة الثانية من سكة حديد الأغواط–غرداية–المنيعة، بينما كشف تقرير التقييم المنشور في 16 جويلية 2026 أن كلفة المشروع الكامل، الممتد على 495 كلم، تقدر بنحو 2.93 مليار دولار.

سكة الأغواط–غرداية–المنيعة: 878 مليون دولار للمرحلة الثانية

وافق مجلس إدارة البنك الإفريقي للتنمية، في 13 جويلية 2026 بأبيدجان، على القرض الموجه إلى إنجاز مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كلم. وأعلن البنك القرار في 14 جويلية، قبل أن ينشر، يوم 16 جويلية، تقرير التقييم الكامل للمرحلة الثانية، متضمنًا هيكل التمويل ومؤشرات الجدوى الاقتصادية وبرنامج التنفيذ والنتائج المنتظرة.

ويمثل المشروع جزءًا من ممر السكك الحديدية العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر العاصمة بالأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح وتمنراست، وصولًا إلى الحدود الجزائرية–النيجرية.

1.175 مليار دولار لكلفة مقطع غرداية–المنيعة

تقدر كلفة المرحلة الثانية من سكة الأغواط–غرداية–المنيعة بنحو 1.175 مليار دولار، أي ما يعادل 155.76 مليار دينار، موزعة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل.

ويمول البنك الإفريقي للتنمية هذه المرحلة بقرض قيمته 878.09 مليون دولار، يمثل 74.72% من الكلفة. ومن المنتظر أن يساهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بنحو 275.5 مليون دولار، بنسبة 23.44%، بينما تبلغ مساهمة الحكومة الجزائرية 21.56 مليون دولار، أي 1.83%.

وبالتوازي، يدرج البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مشروع «الممر المركزي للسكك الحديدية في الجزائر» ضمن المشاريع المقترحة، بتمويل سيادي يصل إلى 700 مليون دولار يشمل المقطعين، بعد مراجعة مفهوم المشروع في 11 جوان 2026. ولا يزال هذا التمويل، بحسب الصفحة الرسمية للبنك الآسيوي، في وضع «مقترح». تفاصيل التمويل المقترح من البنك الآسيوي.

2.93 مليار دولار لإنجاز 495 كلم من السكك

تبلغ الكلفة الإجمالية لسكة حديد الأغواط–غرداية–المنيعة 2.929 مليار دولار، بما يعادل 382.89 مليار دينار، من دون احتساب الضرائب والرسوم الجمركية. وتشمل هذه القيمة الأشغال والعتاد المتحرك والتجهيزات واحتياطيات تغير الأسعار والكميات.

ويتكون المشروع من مرحلتين:

  • مقطع الأغواط–غرداية بطول 265 كلم وكلفة تقدر بـ1.755 مليار دولار.
  • مقطع غرداية–المنيعة بطول 230 كلم وكلفة تقدر بـ1.175 مليار دولار.

وحصلت المرحلة الأولى على قرض من البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 877.42 مليون دولار، إلى جانب 401.54 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ومساهمة جزائرية تقدر بـ475.4 مليون دولار.

وبذلك يصل مجموع التمويل المعتمد من البنك الإفريقي للتنمية للمرحلتين إلى نحو 1.756 مليار دولار، ما يمثل قرابة 60% من الكلفة الإجمالية لخط الأغواط–غرداية–المنيعة.

مليون طن من البضائع و390 ألف مسافر سنويًا

يستهدف المشروع، بحلول 2031، نقل مليون طن من البضائع سنويًا على مقطع غرداية–المنيعة، إلى جانب 390 ألف مسافر سنويًا.

ويتوقع تقرير البنك أن تتشكل أكثر من نصف حركة الشحن في بداية الاستغلال من الحبوب والوقود والإسمنت والحديد والصلب. كما يُنتظر أن تبلغ حصة الحاويات نحو 400 ألف طن، بما يعادل 39% من إجمالي حركة البضائع المتوقعة.

وعلى المدى الطويل، يرجح السيناريو الأساسي بلوغ حركة الشحن 4.1 ملايين طن بحلول 2080، بينما يرفع السيناريو المتفائل الحجم المحتمل إلى ثمانية ملايين طن.

ويتضمن مقطع غرداية–المنيعة ثلاث محطات للمسافرين ومحطة للبضائع ومستودعًا للعتاد المتحرك وثلاث محطات للتقاطع وتجاوز القطارات، إلى جانب منشآت تجارية ومنصات اقتصادية متعددة الوظائف.

عائد اقتصادي يتجاوز 30%

أظهر تحليل البنك الإفريقي للتنمية أن معدل العائد الاقتصادي الداخلي للمرحلة الثانية يبلغ 30.52% في السيناريو الأساسي، مقابل 14.57% في السيناريو المتحفظ و48.59% في السيناريو المتفائل.

وبلغ صافي القيمة الاقتصادية الحالية للمشروع 528.79 مليار دينار في السيناريو الأساسي، مقابل 155.88 مليار دينار في السيناريو المتحفظ و1,118.5 مليار دينار في السيناريو المتفائل.

ويعتمد التقييم على خفض كلفة النقل ومدة الرحلات، وتحويل حركة المسافرين والبضائع من الطرق إلى السكك، وتقليص حوادث المرور والانبعاثات، فضلًا عن الإيرادات المتوقعة من نقل الركاب والشحن.

غير أن الدراسة أظهرت أن المشروع لا يحقق مردودية مالية كافية إذا عولج كاستثمار تجاري مستقل. وبعد احتساب هيكل التمويل العمومي والقروض، يتحول صافي القيمة المالية الحالية إلى نتيجة إيجابية تبلغ 37.51 مليار دينار، ما يؤكد اعتماد جدواه على المكاسب الاقتصادية العامة وليس على إيرادات التشغيل وحدها.

ربط الإنتاج الزراعي والمنجمي بالموانئ

يراهن مشروع سكة الأغواط–غرداية–المنيعة على تقليص عزلة الأقطاب الزراعية والمنجمية في الجنوب، وربطها بالمراكز الصناعية والأسواق الوطنية والموانئ المتوسطية.

وتشمل منطقة التأثير الاقتصادي للممر ولايات غرداية والمنيعة وعين صالح وتيميمون وأدرار وبني عباس وبشار. ويشير التقرير إلى وجود 13 محجرة خاصة في غرداية، إضافة إلى مشروع زراعي جزائري–سعودي مرتقب في المنيعة على مساحة تفوق 20 ألف هكتار.

ومن المنتظر أن يدعم الخط نقل المنتجات الزراعية والمعادن والمواد الصناعية، وأن يحفز الاستثمار في الصناعات الغذائية واللوجستيك والبناء والأشغال العمومية والسياحة الصحراوية.

وقال مايك سالاو، مدير البنية التحتية والتنمية الحضرية في البنك الإفريقي للتنمية، إن القرض يساند الجزائر في إنجاز بنية تحتية استراتيجية تدعم التحول الاقتصادي والربط بين الأقاليم والتكامل الإقليمي.

من جانبه، اعتبر المدير القطري للبنك في الجزائر، عبد القادر ديليتا، أن المشروع يعكس سياسة تنويع الاقتصاد خارج المحروقات، من خلال ربط السكان والمناجم والموانئ وتحسين استغلال الموارد. بيان البنك الإفريقي للتنمية.

وكان ديليتا قد صرح، عند اعتماد تمويل المرحلة الأولى في ديسمبر 2025، بأن المشروع سيغير على المدى الطويل الديناميكية الاقتصادية في جنوب الجزائر، ويفتح فرصًا جديدة للتجارة والتشغيل وتنافسية الأقاليم.

14.5 ألف وظيفة خلال مرحلة الإنجاز

يتوقع تقرير التقييم توفير نحو ستة آلاف وظيفة مباشرة ومؤقتة خلال الأشغال، منها 2400 وظيفة للشباب و900 وظيفة للنساء.

كما يرجح استحداث 8500 وظيفة غير مباشرة في قطاعات البناء واللوجستيك والخدمات والتجارة المحلية، بينها نحو 3500 وظيفة للشباب و1300 وظيفة للنساء.

ويشمل البرنامج تكوين ألف مستفيد في مهن السكك الحديدية واللوجستيك والسياحة والصناعات التقليدية، بينهم 500 شاب و200 امرأة. كما تنص وثائق المشروع على إدراج التدريب الميداني والتربصات ونقل المهارات ضمن التزامات الشركات المنفذة.

سكة عابرة للصحراء بطول 2439 كلم

يمثل خط الأغواط–غرداية–المنيعة جزءًا من الممر المركزي العابر للصحراء، الممتد داخل الجزائر على مسافة 2439 كلم بين الجزائر العاصمة والحدود مع النيجر.

وبحسب تقرير البنك، دخل نحو 308 كلم بين الجزائر العاصمة والأغواط مرحلة الاستغلال. ويؤدي استكمال المقطعين الجديدين، بطول 495 كلم، إلى رفع نسبة إنجاز الممر من 11% إلى 20%.

ويصف البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الممر بأنه محور يمتد لنحو 2500 كلم بين ميناء الجزائر والحدود النيجرية، ويستهدف ربط مناطق الإنتاج في الجنوب بالأسواق الوطنية والدولية عبر الموانئ المتوسطية.

ويأتي المشروع ضمن برنامج يستهدف رفع طول شبكة السكك الحديدية الجزائرية إلى 15 ألف كلم بحلول 2035، مع توفير إمكانات الكهربة المستقبلية وزيادة طاقة الخط.

من الإجراءات الإدارية إلى انطلاق الأشغال

مر مشروع سكة الأغواط–غرداية–المنيعة بعدة محطات خلال الأشهر الأخيرة:

  • ديسمبر 2025: البنك الإفريقي للتنمية يعتمد قرض المرحلة الأولى بقيمة 747.32 مليون يورو.
  • 3 فيفري 2026: عقد اجتماع تنسيقي لمتابعة الإجراءات الإدارية الخاصة بإطلاق المشروع.
  • 4 مارس 2026: اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لضبط إجراءات التمويل والإنجاز.
  • 16 أفريل 2026: توقيع اتفاق قرض المرحلة الأولى ودخولها مرحلة التنفيذ الفعلي.
  • 9 جوان 2026: الإعلان عن توقع بدء الأشغال في سبتمبر 2026.
  • 21 جوان 2026: الرئيس عبد المجيد تبون يأمر بتسريع إطلاق مختلف ورشات المقطع الأول، بالنظر إلى النشاط الاقتصادي والوظائف المنتظرة منه.
  • 13 جويلية 2026: اعتماد قرض المرحلة الثانية بقيمة 878.09 مليون دولار.
  • 16 جويلية 2026: نشر تقرير التقييم الكامل للمشروع.

ووفق جدول البنك الإفريقي للتنمية، تبدأ فترة تنفيذ تمويل المرحلة الثانية في أكتوبر 2026، مع مراجعة مرحلية في أكتوبر 2028 وإغلاق المشروع في 31 ديسمبر 2031.

وفي المقابل، سبق للرئيس تبون أن أعلن في 19 أفريل 2026 استهداف دخول خط الجزائر–تمنراست، عبر الأغواط وغرداية والمنيعة وعين صالح، الخدمة بنهاية 2028. ويظل هذا الموعد هدفًا حكوميًا معلنًا، بينما يمتد الأفق الإداري والتمويلي الوارد في تقرير البنك إلى نهاية 2031.

إجراءات بيئية بقيمة 101 مليون دولار

صنف البنك المشروع ضمن الفئة الأولى ذات المخاطر البيئية والاجتماعية المرتفعة، نظرًا إلى طول مساره وطبيعة الأشغال الجديدة في المناطق الصحراوية.

وتبلغ ميزانية التدابير البيئية والاجتماعية 101.35 مليون دولار، وتشمل تثبيت الكثبان، ومعالجة النفايات، وحماية المياه والتربة، وإعادة الغطاء النباتي على مساحة 83.45 هكتارًا، وإنجاز معابر للسكان والمواشي والحياة البرية.

كما يتضمن مخطط إعادة التوطين تعويض 91 شخصًا متأثرًا بالمشروع، ينتمون إلى 81 أسرة، بكلفة تقدر بـ603.36 ملايين دينار.

ويتوقع التقرير أن يؤدي تحويل جزء من النقل البري إلى السكك الحديدية إلى خفض الانبعاثات بنحو 56,319 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وبإجمالي 2.82 مليون طن بين 2030 و2080.

الاقتصاد الجزائري وتمويل البنية التحتية

ربط تقرير البنك الإفريقي للتنمية المشروع بسياسة تنويع الاقتصاد الجزائري، الذي لا يزال يعتمد على المحروقات، مع توسع الاستثمارات في الزراعة والصناعة والطاقات المتجددة والهيدروجين والنقل.

وقدر التقرير نمو الاقتصاد الجزائري بـ3.3% في 2025، مع توقع ارتفاعه إلى 3.9% في 2026 و4% في 2027. كما وضع الدين العمومي عند 50.3% من الناتج المحلي في 2025، مقابل عجز في الميزانية يعادل 13.7%.

وتفسر هذه المؤشرات توجه الجزائر إلى تنويع مصادر تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، عبر الجمع بين التمويل الوطني والقروض السيادية من مؤسسات التنمية متعددة الأطراف.

ويمثل مشروع الأغواط–غرداية–المنيعة أول مكون رئيسي من الممر المركزي شمال–جنوب. وتأتي عملية تمويله بعد دخول خط بشار–تندوف–غار جبيلات، الممتد على 950 كلم، الخدمة في فيفري 2026، بعد إنجاز أشغاله خلال نحو 30 شهرًا، وفق الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية.

#البنك الافريقي#الجزائر#سكة غرداية المنيعة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

توقيع 31 اتفاقية.. الجزائر وألمانيا تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية

توقيع 31 اتفاقية.. الجزائر وألمانيا تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة تدشن مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين الجزائر وألمانيا، توّج المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني، المنظم على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، بالتوقيع على 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مؤسسات وهيئات من البلدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والارتقاء به إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وشملت الاتفاقيات قطاعات حيوية، في مقدمتها الطاقة، حيث وقّعت شركة سوناطراك مذكرة تفاهم مع شركة VNG الألمانية للشروع في مفاوضات لتجديد عقد تصدير الغاز وزيادة الكميات الموجهة إلى السوق الألمانية، كما أبرمت اتفاقية مع شركة Bosch لتوطين تصنيع المحللات الكهربائية المخصصة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما تم توقيع مذكرتي تفاهم بين شركة LIVE EO وكل من سوناطراك وسونلغاز لتطوير الحلول الرقمية والتكنولوجيات الحديثة في قطاعي الطاقة والغاز، إلى جانب مذكرة تفاهم بين TRICERA Energy وشركة IRIS لتعزيز التعاون في مشاريع الطاقة.

وفي القطاع الصناعي، تضمنت الاتفاقيات مذكرة تفاهم بين شركة أوبل ومجمع “حليل” لاستكشاف فرص الاستثمار، واتفاقية بين “كوندور” وشركة Maincor Rohrsysteme لتصنيع مشعات التدفئة المركزية محليًا، إضافة إلى مشروع بين GEKO Industrie ومجموعة SCHUNK لإنتاج ضفائر الأسلاك الخاصة بصناعة السيارات، واتفاقية بين ASOR/ASCEND وVOLKSLIFT لإنشاء مشروع مشترك لإنتاج المصاعد في الجزائر.

كما شملت الاتفاقيات إنشاء مصنع لإنتاج الورق المشرب المستخدم في الصناعات الخشبية، وإطلاق خط لتجميع بطاريات تخزين الطاقة، وتوسيع التعاون في صناعة البطاريات، إلى جانب اتفاقيات لتطوير صناعة الترامواي، وإنتاج ألواح الميلامين، وتوريد معدات وتقنيات موجهة لقطاع النفط والغاز.

وفي قطاع الصحة والصناعة الصيدلانية، وقّع مجمع صيدال مذكرتي تفاهم مع شركة Boehringer Ingelheim الألمانية لإنتاج أربع جزيئات دوائية استراتيجية محليًا موجهة لعلاج السكري وقصور القلب وأمراض الكلى، إلى جانب تطوير شراكة في مجال البحث والتطوير.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2078087907911311432?s=46

كما تم توقيع اتفاقية بين PROMEDAL وشركة K.D. Medical Hospital Product GmbH لتصنيع أجهزة ومستلزمات طبية، وأخرى لإنشاء وحدة لإنتاج الأدوية البيطرية، فضلاً عن اتفاقية لتعزيز قدرات التصنيع في مجال التكنولوجيا الحيوية.

تبون ألمانيا

وفي قطاع النقل، وُقعت خمس مذكرات تفاهم بين شركة Siemens Mobility وكل من الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية ومؤسسة مترو الجزائر، بهدف تطوير حلول النقل الحضري، وتحديث السكك الحديدية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الألمانية إلى الجزائر.

وامتد التعاون إلى مجالات الرقمنة وتحلية المياه والاقتصاد الأخضر، من خلال اتفاقيات لنقل تكنولوجيا تحلية المياه بالطاقة الشمسية، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي، وإنجاز مصنع لإنتاج السيليكون المعدني المستخدم في الصناعات المعدنية والطاقة الشمسية، إضافة إلى مشاريع لدعم الهندسة الصناعية ومرافقة المستثمرين.

وفي قطاع السياحة، تم توقيع عقد لتسيير منتجع سياحي بمدينة تقرت وفق نظام الامتياز، إلى جانب مذكرة تفاهم بين الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، بهدف تعزيز التعاون المؤسساتي وتشجيع المبادلات الاقتصادية ومرافقة الشركات في إقامة شراكات واستثمارات جديدة.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

وقف الغاز الروسي يرفع أهمية الجزائر في فجوة أوروبا البالغة 36 مليار متر مكعب

وقف الغاز الروسي يرفع أهمية الجزائر في فجوة أوروبا البالغة 36 مليار متر مكعب

بوابة الجزائر الإخبارية: 36 مليار متر مكعب من الغاز الروسي ستكون أوروبا مطالبة بتعويضها بإمدادات بديلة خلال 2027، وسط مخاوف من دخول القارة الشتاء المقبل بمخزونات أقل من مستويات العام الماضي، وفق تحذيرات أطلقها الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي.

الغاز الجزائري

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، الخميس 16 جويلية 2026، عن ديسكالزي قوله إن توقف تدفقات الغاز الروسي سيضع أوروبا أمام مشكلة إضافية في الإمدادات ابتداء من جانفي 2027، خصوصًا بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على الغاز بصورة واسعة في الصناعة وتوليد الكهرباء والتدفئة.

وجاءت تصريحات ديسكالزي خلال جلسة استماع أمام لجنة الأنشطة الإنتاجية بمجلس النواب الإيطالي، خُصصت لبحث تطورات سوق الطاقة في إيطاليا والاتحاد الأوروبي والمخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات.

36 مليار متر مكعب تبحث عن بديل

قال الرئيس التنفيذي لـ«إيني» إن الكميات الروسية، المقدرة بنحو 36 مليار متر مكعب، ينبغي تعويضها بإمدادات من الولايات المتحدة أو من أسواق أخرى، في وقت تتنافس فيه أوروبا مع اقتصادات شرق آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وأضاف أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ستقود إلى توقف الغاز المتجه من روسيا إلى أوروبا، محذرًا من أن ذلك سيحدث في ظرف تكون فيه مخزونات عدد من الدول الأوروبية أضعف من مستويات السنة الماضية.

وتتطابق كمية 36 مليار متر مكعب التي تحدث عنها ديسكالزي مع بيانات المفوضية الأوروبية، التي أفادت بأن الاتحاد الأوروبي استورد خلال 2025 نحو 36 مليار متر مكعب من الغاز الروسي، بما يعادل 12 بالمائة من إجمالي وارداته، مقابل 152 مليار متر مكعب وحصة بلغت 45 بالمائة في 2021.

ويعني ذلك أن أوروبا نجحت في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي بأكثر من 116 مليار متر مكعب خلال أربع سنوات، لكنها ما تزال مطالبة بتوفير بدائل للكميات المتبقية دون إحداث اضطرابات حادة في الأسعار أو تزويد الصناعات كثيفة الاستهلاك بالطاقة.

إيطاليا عند 71 إلى 72 بالمائة

طمأن ديسكالزي بشأن الوضع الإيطالي، موضحًا أن مخزونات البلاد تتراوح بين 71 و72 بالمائة، وهي مستويات مماثلة تقريبًا لما كانت عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب وجود إمدادات متعاقد عليها.

في المقابل، أشار إلى وجود دول أوروبية تسجل مستويات أقل بكثير، معتبرًا أن الوضع يمثل مصدر قلق أكبر للدول التي تعتمد على الغاز، مقارنة بدول تتمتع بحصة مهمة من الطاقة النووية، مثل فرنسا وإسبانيا جزئيًا.

وتؤكد بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة «ACER» أن القارة بدأت موسم حقن الغاز في الأول من أفريل 2026 بمعدل امتلاء لم يتجاوز 28 بالمائة، وهو مستوى أقل من بداية مواسم الصيف الثلاثة السابقة.

ووفق بيانات الوكالة المحدّثة إلى 2 جويلية 2026، ارتفع متوسط امتلاء مخزونات الاتحاد الأوروبي إلى نحو 49 بالمائة، غير أن عمليات الحقن ظلت أقل من متوسط السنوات العشر الماضية وأدنى من مستويات 2025.

وقدرت «ACER» أن بلوغ هدف ملء المخزونات بنسبة 90 بالمائة قبل الشتاء سيحتاج إلى زيادة واردات الغاز المسال بنحو 13 بالمائة مقارنة بمستويات 2025، بينما يمكن بلوغ مستوى 80 بالمائة في حال الحفاظ على حجم الواردات المسجل العام الماضي.

ويزداد الضغط على المخزونات بسبب تقلص الفارق بين أسعار الغاز الصيفية والشتوية، ما يضعف الجدوى الاقتصادية لشراء الغاز حاليًا وتخزينه من أجل بيعه خلال فصل الشتاء، إلى جانب تقلبات الأسواق الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية.

حظر الغاز الروسي يتم على مرحلتين

ورغم حديث ديسكالزي عن توقف كامل ابتداء من جانفي 2027، فإن الجدول القانوني الذي أقره الاتحاد الأوروبي يميز بين الغاز الطبيعي المسال والغاز المنقول عبر الأنابيب.

وبحسب مجلس الاتحاد الأوروبي، سيُطبق الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي مع بداية 2027، بينما تدخل القيود النهائية على الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب حيز التنفيذ خلال خريف السنة نفسها، بعد فترات انتقالية للعقود القائمة.

كما تفرض القواعد الأوروبية التحقق من بلد منشأ الغاز قبل السماح بدخوله إلى السوق الأوروبية، مع إلزام الدول الأعضاء بوضع خطط لتنويع الإمدادات، وفرض غرامات قد تصل بالنسبة إلى الشركات المخالفة إلى 3.5 بالمائة من رقم أعمالها العالمي السنوي.

وكان ديسكالزي قد دعا في أفريل 2026 إلى إعادة تقييم خطة حظر الغاز الروسي، محذرًا حينها من صعوبة تعويض نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الروسي في ظل الضغوط التي تشهدها السوق الدولية.

وتظهر تصريحاته الجديدة ارتفاع تقدير الكميات المطلوب تعويضها إلى 36 مليار متر مكعب، بعد احتساب واردات الغاز الروسي المسال والمنقول عبر الأنابيب التي سجلها الاتحاد الأوروبي خلال 2025.

واردات قياسية قبل دخول الحظر

يأتي التحذير الإيطالي في وقت رفعت فيه أوروبا مشترياتها من الغاز الروسي قبل دخول الحظر الكامل حيز التنفيذ.

وحسب بيانات نقلتها وكالة «رويترز»، استورد الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2026 نحو 9.97 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «يامال» الروسي، موزعة على 136 شحنة، بزيادة بلغت 16 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتجاوزت القيمة المقدرة لهذه المشتريات 5.96 مليارات يورو، بينما استقبلت موانئ الاتحاد الأوروبي أكثر من 97 بالمائة من صادرات منشأة «يامال»، وكانت فرنسا وبلجيكا وإسبانيا أكبر وجهات الشحنات.

كما ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي عبر الأنابيب بنسبة 7 بالمائة بين جانفي وماي 2026، مقابل زيادة بـ11 بالمائة في واردات الغاز المسال، في تحرك يرتبط جزئيًا بتسريع عمليات الشراء قبل دخول مواعيد الحظر الجديدة.

وتكشف هذه الأرقام أن أوروبا تقلص اعتمادها الهيكلي على روسيا، لكنها رفعت مشترياتها على المدى القصير لتكوين إمدادات ومخزونات قبل إغلاق العقود الروسية القائمة.

الغاز الأميركي في صدارة البدائل

سيؤدي تعويض 36 مليار متر مكعب إلى رفع الطلب الأوروبي على الغاز المسال، ولا سيما الشحنات القادمة من الولايات المتحدة، في سوق عالمية تشهد منافسة مع المشترين الآسيويين.

وتغطي واردات الغاز المسال حاليًا قرابة نصف إجمالي واردات الغاز الأوروبية، فيما أصبحت دول الاتحاد الأوروبي أكبر مشتر جماعي للغاز المسال في العالم، وفق وكالة «ACER».

لكن زيادة الاعتماد على الغاز الأميركي لا تلغي مخاطر التركّز الجغرافي، إذ ستنتقل أوروبا من الاعتماد الكبير على مورد روسي واحد إلى اعتماد متزايد على شحنات بحرية تتأثر بأسعار النقل، والتأمين، واختناقات الممرات البحرية، والطلب الآسيوي.

كما أن استبدال الغاز الروسي بالغاز المسال يتطلب دفع تكاليف التسييل والشحن وإعادة التغويز، وهي عناصر يمكن أن ترفع كلفة الطاقة على الصناعات الأوروبية مقارنة بالإمدادات المنقولة مباشرة عبر الأنابيب.

الجزائر أمام طلب أوروبي إضافي

اقتصاديًا، يعزز انسحاب الغاز الروسي أهمية الموردين القريبين من أوروبا، وفي مقدمتهم الجزائر والنرويج وأذربيجان، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر في سوق الغاز المسال.

وتصف المفوضية الأوروبية الجزائر بأنها شريك استراتيجي وموثوق في تأمين إمدادات الغاز، مؤكدة اهتمام الطرفين بتعزيز التعاون ودعم مرونة منظومة الطاقة الأوروبية.

وكانت إمدادات شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الغاز الجزائري، قد شكلت 21 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب خلال الربع الأول من 2025، لتحتل المرتبة الثانية بعد النرويج وتتقدم على روسيا.

وتتمتع الجزائر بميزة القرب الجغرافي والبنية القائمة، من خلال أنبوب «ترانسميد» الذي يصل الغاز الجزائري بإيطاليا عبر تونس، إضافة إلى أنبوب «ميدغاز» الرابط بالسوق الإسبانية، وقدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وترتبط «إيني» بشراكة طويلة الأمد مع سوناطراك في الإنتاج والتصدير، فيما تؤكد المجموعة الإيطالية أن الاتفاقات الموقعة مع الجزائر أتاحت زيادة كميات الغاز المنقولة عبر أنبوب «ترانسميد» إلى إيطاليا.

غير أن استفادة الجزائر من فجوة الإمدادات الأوروبية ستعتمد على حجم الإنتاج الإضافي المتاح، والطلب المحلي، وقدرات النقل والتسييل، والأسعار والعقود طويلة الأمد، وليس على التحول السياسي الأوروبي وحده.

شتاء 2026-2027 أول اختبار

يدخل الاتحاد الأوروبي الأشهر المقبلة أمام معادلة تجمع بين ملء المخزونات، وتعويض الغاز الروسي، ومواجهة المنافسة على الغاز المسال، مع الحفاظ على أسعار مقبولة للصناعة والمستهلكين.

وفي حال عدم تسريع عمليات الحقن خلال الصيف والخريف، قد تدخل بعض الدول شتاء 2026-2027 بمستويات أقل من المعتاد، ما يزيد حساسية السوق لأي موجة برد طويلة أو تعطل مفاجئ في الإمدادات.

وتشير تحذيرات ديسكالزي إلى أن الخطر لا يتمثل فقط في موعد وقف الغاز الروسي، بل في تزامنه مع مخزونات متفاوتة بين الدول الأوروبية وسوق دولية أكثر تنافسًا على الشحنات البديلة.

وبذلك، تتحول سنة 2027 إلى اختبار فعلي لقدرة أوروبا على تنفيذ قرارها بإنهاء الغاز الروسي دون العودة إلى أزمة أسعار كتلك التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا، فيما تتجه أهمية المنتجين البديلين، وعلى رأسهم الجزائر، إلى الارتفاع داخل معادلة أمن الطاقة الأوروبية

#إيني#الجزائر#الغاز الروسي#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

انطلاقا من عروس الغرب الجزائري “تلمسان”.. “موبيليس” تطلق قافلتها الترويجية “Road Tour 2026”!

انطلاقا من عروس الغرب الجزائري “تلمسان”.. “موبيليس” تطلق قافلتها الترويجية “Road Tour 2026”!

بوابة الجزائر الإخبارية: في خطوة تعكس ريادتها التاريخية وتلاحمها الوثيق مع الشعب الجزائري، أطلقت شركة “موبيليس“، المتعامل التاريخي الرائد في الجزائر، قافلتها الوطنية الكبرى “Road Tour 2026”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077835603471634909?s=46

واستهلت القافلة أولى محطاتها يوم أمس الأربعاء من مدينة تلمسان، عروس الغرب الجزائري التاريخية، في حدث لم يكن مجرد جولة ترويجية عابرة، بل استعراض تقني وتكنولوجي بامتياز.

وجابت حافلة “Van Tour” شوارع المدينة وأحياءها لقياس جودة وسرعة شبكتي الجيل الرابع والخامس في بث حي وتجارب ميدانية واقعية، مبرهنة أمام الجميع على استثمارات موبيليس الضخمة في تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتفانيها في تقديم إنترنت فائق السرعة يليق بتطلعات الجزائريين في العصر الرقمي.

ولم تقتصر القافلة على الجانب التقني، بل حولت ساحات تلمسان إلى فضاء احتفالي كبير يجمع العائلات والشباب في أجواء من الفرح والبهجة. ألعاب ترفيهية، مفاجآت سارة، وهدايا قيمة وزعت بسخاء، في لمسة تعكس الحس المواطني العالي لموبيليس ودورها كشريك حقيقي في يوميات المواطن الجزائري.

وبينما يترقب الجزائريون بفارغ الصبر وصول “Road Tour 2026” إلى ولاياتهم، تؤكد موبيليس، المتعامل التاريخي الرائد، أنها لا تقدم خدمات اتصال فحسب، بل تبني بهويتها الجزائرية الخالصة جسوراً متينة من التواصل الإنساني والتكنولوجي، وتواصل مسيرة الريادة بثقة وثبات مع أبناء الوطن تحت شعارها الخالد: «معاً نصنع المستقبل».

#الجزائر#موبيليس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أخبار العالم
شارك المقال

أبعد من الغاز: لماذا تختار ألمانيا الجزائر شريكًا لمرحلة ما بعد النظام الاقتصادي القديم

أبعد من الغاز: لماذا تختار ألمانيا الجزائر شريكًا لمرحلة ما بعد النظام الاقتصادي القديم

في كل مرة يزور فيها مسؤول جزائري إحدى العواصم الأوروبية، ينصبّ التركيز الإعلامي على ملفات الطاقة والغاز الطبيعي. لكن زيارة الدولة التي يجريها الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، الممتدة على يومين بدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، مصنّفة رسميًا ضمن بروتوكولات “زيارات الدولة من الدرجة الأولى” أرفع أشكال الزيارات بين الدول، ولا تُمنح إلا لعدد محدود جدًا من القادة سنويًا. الرئيس تبون سيُستقبل بمراسم عسكرية كاملة، تليها محادثات موسعة مع شتاينماير، إضافة إلى لقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤشر بروتوكولي يكشف حجم الرهان الألماني على هذه العلاقة.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077802891918602750?s=20

الأرقام تسند هذا التحول. فقد ارتفعت الصادرات الجزائرية نحو ألمانيا بنسبة 11% لتصل إلى 1.4 مليار يورو سنة 2025، وواصلت نموها بنسبة 20% خلال الربع الأول من عام 2026. وفي المقابل، تُقدَّر الاستثمارات المقررة في قطاع الطاقة الجزائري بـ60 مليار دولار بحلول 2030، بالتوازي مع مخطط وطني لبلوغ 15 جيجاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2035. وعلى صعيد الغاز، حلت الجزائر في المرتبة الثانية كأكبر مورّد للغاز عبر الأنابيب للاتحاد الأوروبي سنة 2025، ما دفع شركات أوروبية مثل إيني الإيطالية إلى تعزيز استثماراتها بما يقارب 8 مليارات يورو دليل على أن برلين ليست وحدها في هذا السباق.

أما ملف الهيدروجين الأخضر، فيتجاوز الشعارات إلى مشاريع ملموسة: الجزائر تستهدف استثمار ما بين 20 و25 مليار دولار لتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر، وبلوغ إنتاج نحو 15 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، فيما دشّنت برلين والجزائر مشروعًا تجريبيًا مشتركًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر بسعة 50 ميغاواط، تسهم فيه ألمانيا بـ20 مليون يورو، ضمن خطة عمل تشمل تسويق الهيدروجين الجزائري نحو أوروبا عبر مشروع الممر الجنوبي. وتندرج هذه الجهود ضمن مبادرة أوروبية أوسع تحمل اسم “T-MED”، المدعومة بضمانات أوروبية بقيمة 5 مليارات يورو، والتي يُتوقع أن تحرّك استثمارات إضافية قد تبلغ 25 مليار يورو في الطاقات المتجددة بمنطقة المتوسط وإن كانت تقديرات داخلية تشير إلى أن الاحتياجات الفعلية تفوق ذلك بأضعاف.

https://twitter.com/AlgeriaGatePlus/status/2077797089539502491?s=20

البعد الصناعي وتحديدًا التسلح يكشف عمق هذه الشراكة وامتدادها التاريخي. ألمانيا ليست طرفًا جديدًا في تحديث القدرات الجزائرية: شركات مثل راينميتال ومان وتيسّن سبق أن انخرطت في مشاريع لبناء ناقلات عسكرية وسفن حربية وتكوين عناصر البحرية الجزائرية، ضمن صفقات تصنيع محلي تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات. اليوم، ومع توجه الجزائر نحو تحديث ورقمنة قواتها المسلحة خلال 2026، ومع إنفاق عسكري جزائري يُقدَّر بنحو25 مليار دولار سنويًا وسط تصاعد سباق التسلح الإقليمي، تصبح الصناعات الدفاعية الألمانية – التي تشهد هي الأخرى توسعًا غير مسبوق بفعل إعادة التسلح الأوروبي داخل الناتو – حقلًا محتملًا لتعميق الشراكة الصناعية، لا مجرد ملحق هامشي للتعاون الطاقوي.

هذه الزيارة تمثل بداية انتقال العلاقات الجزائرية الألمانية من “دبلوماسية الأزمات” إلى “دبلوماسية المشاريع”: طاقة، هيدروجين، صناعة دفاعية، ورقمنة، في شراكة تتجاوز منطق المورّد والمستهلك.

قيمة زيارة الرئيس تبون إلى برلين لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بترسيخها رؤية جديدة لعلاقة استراتيجية متعددة الأبعاد، يكون فيها الغاز نقطة انطلاق لا هدفًا نهائيًا.

شارك المقال
الكاتب
yasmine ouazib
أوروبا
شارك المقال

هذا ما إتفقت عليه الجزائر و ألمانيا

هذا ما إتفقت عليه الجزائر و ألمانيا

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلنت الجزائر وجمهورية ألمانيا الاتحادية، اليوم الخميس، عن اعتماد إعلان مشترك بشأن أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى العاصمة الألمانية برلين، ولقائه بالمستشار الفيدرالي فريدريش ميرتس.

https://twitter.com/i/status/2077797089539502491

وأكد الجانبان أن هذه الأجندة الجديدة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الجزائرية الألمانية، وتعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، بما يخدم مصالح البلدين ويستجيب للتحديات الإقليمية والدولية.

واتفق الطرفان على إرساء حوار سياسي ودبلوماسي منتظم يشمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب ملفات الأمن والهجرة، مع تعزيز المشاورات بين وزارتي الخارجية والمؤسسات الدبلوماسية والهيئات الحكومية في البلدين.

وفي الجانب الإقتصادي، أشاد الطرفان بالتطور الإيجابي الذي تشهده المبادلات التجارية، مؤكدين أن ألمانيا تعد من أبرز الشركاء الأوروبيين للجزائر، خاصة في مجالات الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية.

كما شدد الجانبان على ضرورة تحسين مناخ الإستثمار وتعزيز التعاون الإقتصادي وفق مبادئ الشفافية وسيادة القانون، مع مواصلة العمل على تطوير الشراكة الطاقوية، لا سيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

https://twitter.com/i/status/2077795564264009838

وأكد البيان الأهمية الإستراتيجية لمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي باعتباره أحد المشاريع الأوروبية الكبرى، إلى جانب الإتفاق على مواصلة التنسيق بشأن زيادة إمدادات الغاز وتطوير التعاون في مجالات النقل والصناعة والصحة والفلاحة والمعادن الحيوية.

واتفق البلدان على إعادة تفعيل اللجنة الإقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وإنشاء مجلس أعمال ثنائي يضم الفاعلين الإقتصاديين في البلدين، بما يعزز فرص الإستثمار والشراكة بين المؤسسات الاقتصادية.

وفي مجال التنمية المستدامة، رحب الطرفان بالمشاريع المشتركة الجارية، خاصة المتعلقة بتقنيات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية وصناعية خضراء، كما اتفقا على تكثيف التعاون في مجال حماية البيئة، والحد من انبعاثات غاز الميثان، ودعم مشاريع التنويع الطاقوي.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الثقافي والعلمي، من خلال دعم الشراكات الجامعية وبرامج البحث العلمي والمنح الدراسية والتبادل الثقافي، مع الإشادة بالاتفاق الجزائري الألماني للتعاون الثقافي والعلمي.

كما اتفق الطرفات على استكشاف مشاريع بحثية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز الشراكات الصناعية في قطاعات الميكانيك، ومعدات البناء، والنقل، والبتروكيماويات، والصناعات الطاقوية، والصناعة الصيدلانية.

وعلى الصعيد الأمني، أكد الطرفان مواصلة الحوار والتنسيق بشأن قضايا الأمن الإقليمي والدولي، والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والتصدي للتضليل الإعلامي.

كما ثمّن الجانبان مستوى التعاون في ملفات الهجرة والترحيل وإعادة القبول والإدماج، مع التأكيد على مواصلة تنفيذ البروتوكول الجزائري الألماني الخاص بالتعرف على الهوية والقبول الموقع سنة 1997، وتطويره عند الحاجة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن الإعلان المشترك دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 16 جويلية 2026، مع تطلع الجانبين إلى المنتدى الإقتصادي الجزائري الألماني المقرر عقده في 17 جويلية 2026، والذي ينتظر أن يشكل محطة جديدة لتعزيز الشراكة الإقتصادية والإستثمارية بين البلدين.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر وألمانيا تطلقان أجندة استراتيجية: 3.5 مليار يورو ومزيد من الغاز والهيدروجين

الجزائر وألمانيا تطلقان أجندة استراتيجية: 3.5 مليار يورو ومزيد من الغاز والهيدروجين

بوابة الجزائر الإخبارية: نحو 3.5 مليار يورو بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وألمانيا خلال سنة 2025، قبل أن يدخل الإعلان المشترك بشأن الأجندة الاستراتيجية للشراكة الثنائية حيز التطبيق في 16 جويلية 2026، واضعًا زيادة شحنات الغاز الجزائري، وتسريع ممر الهيدروجين الجنوبي، وتوسيع الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية في صدارة المرحلة الاقتصادية الجديدة بين البلدين.

الجزائر ألمانيا

واعتمد الإعلان خلال اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، ليؤسس إطارًا طويل الأمد للتعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي، بدل حصر العلاقات في المبادلات الظرفية أو الاتفاقيات القطاعية المنفصلة. كما أكدت الوثيقة الرسمية توقيع عدة اتفاقيات بين مؤسسات جزائرية وألمانية خلال الزيارة، من دون نشر أسمائها أو قيمتها المالية ضمن نص الإعلان إلى غاية إعداد هذا التقرير.

3.496 مليار يورو مبادلات تجارية في 2025

وتكشف أحدث الأرقام الأولية لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن صادرات ألمانيا إلى الجزائر بلغت 2.142 مليار يورو خلال 2025، مقابل واردات ألمانية من الجزائر بقيمة 1.354 مليار يورو، ليرتفع إجمالي المبادلات إلى 3.496 مليار يورو، مع فائض تجاري ألماني يناهز 787.5 مليون يورو. وتوضح هذه الأرقام أن العلاقة التجارية ما تزال تميل إلى تصدير الآلات والتجهيزات والمنتجات المصنعة من ألمانيا، مقابل استيراد الطاقة والمنتجات البتروكيميائية من الجزائر.

وبموجب الأجندة الاستراتيجية الجديدة، اتفق الطرفان على دعم التجارة والاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية وعدم التمييز وسيادة القانون، وهي عناصر تستهدف تقليص المخاطر القانونية والإدارية أمام المؤسسات، وتسريع الانتقال من الاتصالات التجارية إلى مشروعات إنتاجية داخل الجزائر.

وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذا الالتزام في قدرة الجزائر على توجيه الشركات الألمانية نحو الاستثمار الصناعي المحلي، بدل الاكتفاء بتوريد الآلات والمركبات والتجهيزات الكهربائية والمنتجات الكيميائية والصيدلانية. فالسوق الجزائرية تحتاج إلى نقل التكنولوجيا، وتطوير المناولة، وإنشاء مراكز للصيانة والتكوين، ورفع الإدماج الوطني في المشروعات التي تنفذها الشركات الأجنبية.

زيادة شحنات الغاز الجزائري نحو ألمانيا

وتحتل الطاقة موقعًا مركزيًا في الإعلان، إذ أكد البلدان أن زيادة إمدادات الغاز الجزائري تخدم مصلحتهما المشتركة، في وقت تعمل فيه ألمانيا على تنويع مصادرها وتقليص مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الموردين. وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى تنويع أسواق صادراتها، وتحسين قيمة مواردها، ودخول السوق الألمانية بعقود أكثر استقرارًا على المديين المتوسط والطويل.

ويمثل وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا في 2 جويلية 2026 خطوة عملية سبقت الإعلان الاستراتيجي بأسبوعين. فقد سلّمت سوناطراك الشحنة إلى محطة إعادة التغويز العائمة «فيلهلمسهافن 1»، بعد تحميلها من مركب تمييع الغاز «GL2Z» في بطيوة ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة للمجمع الوطني. وأكدت سوناطراك أن العملية تندرج ضمن توسيع صادراتها إلى السوق الألمانية وتعزيز موقعها ضمن منظومة أمن الطاقة الأوروبية.

وبذلك، ينتقل التعاون في الغاز من مستوى النقاش السياسي إلى مرحلة التدفقات التجارية المباشرة، بينما يفتح الإعلان الباب أمام شحنات إضافية. غير أن رفع الكميات سيظل مرتبطًا بالمفاوضات التجارية، والأسعار، وقدرات التسييل والنقل والاستقبال، إلى جانب توقيع عقود شراء واضحة مع المؤسسات الألمانية.

ممر هيدروجين بطول 3300 كيلومتر

وفي موازاة الغاز، منح الإعلان أولوية استراتيجية لممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor»، الذي يربط شمال إفريقيا بألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا. ويبلغ طول الممر المعلن نحو 3300 كيلومتر، ويتكون من مشروعات أنابيب مترابطة تقودها شركات تشغيل شبكات أوروبية، بهدف إنشاء مسار دائم لنقل الهيدروجين المتجدد من مناطق الإنتاج في شمال إفريقيا إلى المراكز الصناعية في أوروبا الوسطى.

ووصف الإعلان الجزائري الألماني المشروع بأنه جزء من مبادرة «البوابة العالمية» وطريق أوروبي للطاقة، مؤكدًا التطلع إلى الاجتماع الوزاري المقبل الخاص بالممر. ويعني ذلك أن المشروع أصبح أحد المكونات الرسمية للشراكة الثنائية، وليس مجرد دراسة تقنية منفصلة.

وتعود الخطوات التنفيذية الأولى إلى فيفري 2024، عندما أسست الجزائر وألمانيا فريق عمل ثنائيًا في مجال الهيدروجين، بهدف دراسة الإنتاج والتحويل والنقل والتسويق وتطوير الكفاءات. ثم وقعت الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا في جانفي 2025 إعلان نوايا سياسيًا لدعم الممر الجنوبي، قبل أن ترفع وثيقة 16 جويلية 2026 مستوى الالتزام وتربطه مباشرة بالشراكة الاقتصادية الجزائرية الألمانية.

ولا يزال ممر الهيدروجين في مرحلة الدراسات والتنسيق والتهيئة التنظيمية، ولم يدخل بعد مرحلة التشغيل التجاري. ولذلك، فإن المكسب الجزائري الحقيقي سيتحدد بقدرة البلاد على استقطاب استثمارات في محطات الطاقة الشمسية والرياح، والتحليل الكهربائي، وتحلية المياه، والتخزين، وصناعة معدات الهيدروجين ومشتقاته، بدل اقتصار دورها على تصدير مادة طاقوية جديدة.

Power-to-X وخفض انبعاثات الميثان

كما يشمل التعاون الطاقوي تقنيات «Power-to-X»، التي تسمح بتحويل الكهرباء المتجددة إلى هيدروجين أو أمونيا أو وقود اصطناعي، إلى جانب خفض انبعاثات الميثان وتطوير الشبكات والطاقات المتجددة. وتكتسب مسألة الميثان أهمية تجارية مباشرة، لأن خفض الانبعاثات أصبح عاملًا مؤثرًا في قدرة الغاز الجزائري على الحفاظ على تنافسيته والوصول إلى السوق الأوروبية وفق القواعد البيئية الجديدة.

وكانت الجزائر والاتحاد الأوروبي قد اتفقا في فيفري 2026 على تعزيز التنسيق بشأن تطبيق التنظيم الأوروبي المتعلق بالميثان، بما يحافظ على وصول الغاز الجزائري إلى أوروبا ويتيح استرجاع كميات كانت تضيع في التسربات وتوجيهها إلى الاستهلاك المحلي أو التصدير. كما يدعم برنامج «TaqatHy+» التحول الطاقوي الجزائري بتمويل قدره 15 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي و13 مليون يورو من ألمانيا.

الصناعة والتكنولوجيا والمعادن الاستراتيجية

ولا تتوقف الأجندة الجديدة عند الطاقة، إذ فتحت المجال أمام شراكات في البنية التحتية والتكنولوجيا والنقل والصحة والصناعة الصيدلانية والمعادن الاستراتيجية والزراعة والصناعة. كما حددت مجالات صناعية أكثر دقة، تشمل الميكانيك، ومعدات البناء والأشغال، والبتروكيمياء، والصناعات الطاقوية والصيدلانية.

ويعكس إدراج المعادن الاستراتيجية اهتمامًا ألمانيًا متزايدًا بتنويع مصادر المواد الأولية الضرورية للصناعات الحديثة، في حين تستطيع الجزائر ربط أي شراكة مستقبلية في هذا المجال بالتحويل المحلي للمواد المنجمية، وإنشاء وحدات صناعية، ونقل الخبرة، بدل تصدير الخامات دون معالجة.

إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية وإنشاء مجلس أعمال

وفي الجانب المؤسساتي، اتفق البلدان على دراسة إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، التي يعود الاتفاق على إنشائها إلى سنة 2011، إلى جانب بحث تأسيس مجلس أعمال ثنائي يضم مؤسسات البلدين، بالتنسيق مع الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.

وتضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية يمكن البناء عليها لتحويل المجلس المقترح إلى منصة لمتابعة المشروعات وحل العقبات وربط المستثمرين بالموردين والمناولين المحليين.

المنتدى الاقتصادي أول اختبار تنفيذي

ومن المنتظر أن يشكل المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني المقرر في 17 جويلية 2026 أول محطة اقتصادية بعد اعتماد الأجندة الاستراتيجية. وسيجمع المنتدى مسؤولين ومؤسسات ومستثمرين من البلدين لبحث مشروعات عملية وشراكات طويلة الأمد، فيما لم تُدرج بعد في الإعلان الرسمي التفاصيل التجارية والمالية للاتفاقيات التي وُقعت خلال الزيارة.

وتضع الأجندة الجديدة الجزائر أمام فرصة لرفع قيمة العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا من مبادلات تقارب 3.5 مليار يورو إلى شراكة تقوم على الغاز والهيدروجين والتصنيع والتكنولوجيا. غير أن النتائج ستقاس بقيمة الاستثمارات التي تدخل مرحلة الإنجاز، وعدد الوحدات الصناعية المنشأة داخل الجزائر، ونسب الإدماج المحلي، والوظائف المستحدثة، وحجم التكنولوجيا المنقولة إلى المؤسسات الوطنية.

#ألمانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

233 مصنعًا دوائيًا.. الجزائر تستهدف التكنولوجيا الألمانية المتقدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: تسعى الجزائر تحويل زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا إلى مسار استثماري يركز على الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا، ورفع نسبة الإدماج الصناعي، بدل الاكتفاء بتوسيع المبادلات التجارية أو زيادة صادرات الطاقة. وتضع المباحثات الألمانية الاقتصاد والطاقة والمواد الخام في صدارة الملفات، ما يمنح الجزائر فرصة لربط احتياجات الشركات الألمانية بمشروعات تحويل وتصنيع تُنجز داخل البلاد.

الجزائر ألمانيا

ويتركز المطلب الاقتصادي الجزائري على جذب شركات ألمانية تمتلك التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الصناعية إلى قطاعات الآلات والتجهيزات، والصناعات الدوائية، والطاقة، والرقمنة الصناعية، وتحويل المواد الأولية. ويقوم هذا التوجه على إنشاء وحدات إنتاج ومراكز هندسة وصيانة وتكوين، مع إشراك المؤسسات الجزائرية في المناولة والتوريد.

وتنتظر الجزائر من المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني، المقرر عقده يوم 17 جويلية 2026 في بيت الاقتصاد الألماني ببرلين، الانتقال من عرض فرص الاستثمار إلى تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ. ويتزامن المنتدى مع الدورة السادسة للجنة الاقتصادية الجزائرية الألمانية المشتركة، وهي الآلية المخصصة لمعالجة ملفات الاستثمار والعراقيل التي تواجه الشركات والتعاون بين مؤسسات البلدين.

الصناعة المحلية بدل استيراد التجهيزات

تريد الجزائر أن تتجه الشركات الألمانية من بيع المعدات إلى تصنيعها أو تجميع مكوناتها داخل السوق الوطنية، خصوصًا في الآلات الصناعية والتجهيزات الكهربائية وأنظمة التحكم والأتمتة ومعدات الطاقة.

ويتيح هذا المسار تقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير خدمات الصيانة محليًا، وتكوين موردين جزائريين، ورفع قدرة المؤسسات الوطنية على إنتاج قطع الغيار والمكونات بدل استيرادها طوال مدة تشغيل المشروعات.

كما يمكن توجيه جزء من الإنتاج المشترك إلى الأسواق الإفريقية، مستفيدًا من موقع الجزائر وشبكات النقل والمشروعات الاقتصادية التي تربطها بدول القارة. وبذلك تصبح الجزائر قاعدة إنتاج وتصدير للشركات الألمانية، بدل أن تبقى سوقًا نهائية لمنتجاتها.

وتدعم التحركات الأخيرة هذا الاتجاه. فقد بحث وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، في 23 جوان 2026 مع وفد من شركة «سيمنس إنرجي» فرص توسيع التعاون في الطاقة والانتقال الطاقوي، بعد مباحثات سابقة تناولت الهيدروجين الأخضر والمناجم وتحلية مياه البحر.

وبالنسبة إلى الجزائر، يتمثل الرهان في تحويل هذا التعاون إلى مشروعات تشمل تصنيع بعض التجهيزات، وتطوير خدمات هندسية محلية، وتكوين التقنيين، وإدماج المؤسسات الجزائرية في عمليات الصيانة والتحديث.

الصناعة الدوائية نموذج للشراكة المطلوبة

يمثل قطاع الصناعات الدوائية أحد أوضح المجالات التي يمكن أن تنتقل فيها العلاقة الجزائرية الألمانية إلى الإنتاج المحلي.

ووقّع مجمع «صيدال» في 8 جوان 2026 اتفاق تعاون مع شركة «بوهرينغر إنغلهايم» الألمانية لتصنيع وإنتاج علاج مبتكر ضد التليف الرئوي داخل الجزائر. ويعكس الاتفاق النموذج الذي تبحث عنه الجزائر: تصنيع محلي لمنتج ذي قيمة تكنولوجية مرتفعة بدل استيراده جاهزًا.

كما أعلنت شركة «باير» الألمانية، خلال لقاء مع وزير الصناعة الصيدلانية في 21 جوان 2026، رغبتها في تعزيز وجودها في السوق الجزائرية وتوسيع تعاونها مع المتعاملين الوطنيين.

وتريد الجزائر أن يترجم هذا الاهتمام إلى إنتاج الأدوية والمواد الصيدلانية محليًا، وتكوين الباحثين والتقنيين، وربط الشركات بمخابر الجامعات، وتطوير القدرة على التصدير نحو الأسواق الإفريقية.

ويمنح توطين الصناعة الدوائية الجزائر مكاسب مباشرة تشمل خفض الواردات، وتأمين الإمدادات، وتطوير الخبرة المحلية، وإنتاج أدوية ذات قيمة مضافة أعلى.

تحويل المواد الخام داخل الجزائر

يدل إدراج المواد الخام ضمن المباحثات الاقتصادية على اهتمام الصناعة الألمانية بالحصول على إمدادات مستقرة وقريبة. وتريد الجزائر توجيه هذا الاهتمام نحو الاستثمار في معالجة الموارد وتحويلها محليًا، بدل تصديرها في صورتها الخام.

ويشمل ذلك إقامة وحدات للمعالجة والإثراء وإنتاج المواد نصف المصنعة، خاصة في الصناعات المعدنية والكيميائية والأسمدة ومدخلات الصناعات الطاقوية.

ويحقق هذا النموذج للجزائر عائدات أكبر من بيع المواد الخام، ويوفر وظائف صناعية، ويخلق طلبًا على النقل والخدمات والهندسة والصيانة، كما يسمح بإدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج.

التكنولوجيا لتحديث قطاع الطاقة

لا تنحصر أهداف الجزائر في رفع صادرات الطاقة إلى ألمانيا، بل تشمل الحصول على التكنولوجيا اللازمة لتحسين كفاءة المنشآت وتقليل الفاقد ورقمنة عمليات الإنتاج والنقل.

وتحتاج الجزائر إلى أنظمة قياس وتحكم ومراقبة رقمية، ومعدات لتحديث الشبكات والمنشآت، وحلول للكشف عن الأعطال والتسربات، إضافة إلى نقل الخبرة إلى المهندسين والتقنيين الجزائريين.

ويتيح إدماج الشركات المحلية في هذه الخدمات إنشاء سوق وطنية للهندسة الطاقوية والصيانة والبرمجيات الصناعية، بدل الاعتماد المستمر على شركات ومكاتب أجنبية.

كما تبحث الجزائر عن شراكة ألمانية تربط الطاقات المتجددة بالتصنيع المحلي، عبر إنتاج بعض مكونات المنشآت الشمسية والتجهيزات الكهربائية وأنظمة التخزين والتحكم.

الاستثمار المنتج معيار نجاح الزيارة

تتحدث التوقعات الجزائرية عن إمكان توقيع أكثر من 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة قطاعات، إلا أن الجانب الألماني لم يعلن حتى الآن حصيلة نهائية بهذا الحجم. لذلك سيبقى المعيار الاقتصادي مرتبطًا بنوعية المشروعات التي ستنتقل إلى التنفيذ، لا بعدد الوثائق الموقعة.

وتحتاج الاتفاقات المرتقبة إلى تحديد قيمة الاستثمار، وموقع المشروع، والشركات المنفذة، ونسبة الإدماج المحلي، وعدد الوظائف، وبرامج التكوين، وآجال دخول الوحدات مرحلة الإنتاج.

وتريد الجزائر من ألمانيا استثمارًا ينشئ مصانع وقدرات إنتاجية، لا تمويلًا تقنيًا محدودًا أو عقودًا لتوريد المعدات فقط. كما تستهدف نقل التكنولوجيا إلى المؤسسات والجامعات ومراكز البحث، وربط التكوين المهني مباشرة باحتياجات المشروعات الجديدة.

وبذلك، تتمحور الأهداف الاقتصادية الجزائرية حول توطين الصناعة، وتطوير الصناعات الدوائية، وتحويل المواد الخام، ورقمنة قطاع الطاقة، وتكوين الكفاءات، وإدماج المؤسسات الوطنية في سلاسل القيمة.

وسيُقاس نجاح زيارة الرئيس تبون بحجم الاستثمار الألماني الذي يصل إلى الجزائر، ونسبة المكونات التي ستنتج محليًا، وعدد الوظائف والكفاءات التي ستنشأ، وقدرة المشروعات المشتركة على التصدير خارج السوق الوطنية.

#ألماينا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

بوابة الجزائر الإخبارية: 2.1 مليار يورو بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى الجزائر خلال 2025، بينها 462 مليون يورو من الآلات والتجهيزات، بزيادة سنوية قدرها 23%، في وقت ارتفعت فيه الواردات الألمانية من السوق الجزائرية بنحو 11% إلى 1.4 مليار يورو. وتضع هذه الأرقام الاقتصاد والطاقة والمواد الأولية في صدارة زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، وسط مساعٍ ألمانية لتوسيع التعاون مع الجزائر من تجارة السلع والمحروقات إلى الغاز المسال والهيدروجين الأخضر والاستثمار الصناعي.

ووصل الرئيس تبون إلى برلين، الأربعاء 15 جويلية 2026، قبل برنامج رسمي يتضمن استقباله من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ثم إجراء محادثات مع المستشار فريدريش ميرتس. وحددت الحكومة الألمانية رسميًا العلاقات الثنائية والاقتصاد والطاقة والمواد الخام بوصفها المحاور الأساسية للمباحثات، مع برمجة مؤتمر صحفي عقب اللقاء في المستشارية.

وتأتي الزيارة في ظرف تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطًا جديدة بفعل المواجهة الأميركية الإيرانية واضطرابات طرق الإمداد في الخليج. وجرى تداول خام برنت قرب 84.5 دولارًا للبرميل صباح الخميس، بعد مكاسب أسبوعية قاربت 11%، ما أعاد أمن الطاقة وتكاليف الإنتاج إلى مقدمة الاهتمامات الأوروبية والألمانية.

3.5 مليارات يورو مبادلات بين الجزائر وألمانيا

تكشف بيانات مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» أن حجم المبادلات السلعية بين البلدين بلغ نحو 3.5 مليارات يورو خلال 2025، بحساب الصادرات والواردات المعلنة. وحافظت الصادرات الألمانية على مستوى 2.1 مليار يورو، في حين ارتفعت الواردات من الجزائر إلى 1.4 مليار يورو، مدفوعة أساسًا بالنفط والمنتجات النفطية.

واستمر نمو الواردات الألمانية من الجزائر خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 20%، بينما تراجعت الصادرات الألمانية نحو السوق الجزائرية بـ5.6%. ويعكس هذا التباين زيادة الوزن النسبي للطاقة في العلاقة التجارية، مقابل تباطؤ مؤقت في مبيعات السلع الألمانية مع بداية العام.

وتُعد ألمانيا سادس أكبر بلد مورد للجزائر، وتتمثل أبرز صادراتها في الآلات والمركبات وقطع الغيار والمواد الكيميائية والمنتجات الغذائية. كما تضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية لتوسيع الشراكات والاستثمارات المشتركة.

أول شحنة غاز جزائري تصل إلى ألمانيا

سبقت زيارة تبون خطوة عملية لافتة في العلاقات الطاقوية، بعدما سلمت سوناطراك، في 2 جويلية 2026، أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا.

ووصلت الشحنة إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز، بعد تحميلها من مركب «GL2Z» في بطيوة، ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك. وأكد المجمع أن العملية تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات الأوروبية ذات الإمكانات المرتفعة.

وتمنح هذه الشحنة المباحثات في برلين بُعدًا تنفيذيًا، إذ لم تعد العلاقة الطاقوية مرتبطة بمشروعات مستقبلية فقط، بل بدأت ألمانيا فعليًا في استقبال الغاز الجزائري المسال.

وسيُقاس نجاح هذا المسار بانتقال التوريد من شحنة أولى إلى عمليات منتظمة أو عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا أن ألمانيا أنشأت خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال وتنويع إمداداتها بعد تراجع الغاز الروسي.

الجزائر ثاني مورد للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا

تصف مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» الجزائر بأنها أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا، مشيرة إلى أنها أصبحت خلال 2025 ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي بالغاز المنقول عبر الأنابيب. كما تقدر الاستثمارات الجزائرية المرتقبة في قطاع المحروقات بنحو 60 مليار دولار حتى 2030، بهدف دعم الاستكشاف وتثبيت الإنتاج وتلبية الطلب الدولي.

وتستفيد الجزائر من شبكة تصدير تربط حاسي الرمل بإيطاليا عبر خط «ترانسميد»، وبإسبانيا عبر «ميدغاز»، إلى جانب مركبات الإسالة في أرزيو وسكيكدة التي تسمح بتوجيه الشحنات إلى أسواق أوروبية أخرى.

ومن المنظور الألماني، توفر الجزائر مصدرًا قريبًا جغرافيًا من أوروبا، لا تعتمد صادراته على المرور عبر مضيق هرمز، وهي ميزة تزداد أهميتها مع اضطراب حركة الطاقة القادمة من الخليج وارتفاع المخاطر المحيطة بالشحنات القطرية.

30 مليار متر مكعب عبر خط الغاز العابر للصحراء

يشكل مشروع خط الغاز العابر للصحراء أحد أبرز الملفات التي ترفع الأهمية المستقبلية للجزائر داخل منظومة الطاقة الأوروبية.

وفي 4 جوان 2026، أطلقت سوناطراك رسميًا أشغال المقطع الجزائري من المشروع في أولف بولاية أدرار، بحضور ممثلين عن الجزائر ونيجيريا والنيجر. ويمتد المسار الجزائري من الحدود مع النيجر إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل، حيث يرتبط بالشبكة الوطنية ومنشآت التصدير نحو الأسواق الدولية.

ويفترض أن ينقل الخط ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويًا عبر النيجر والجزائر إلى الأسواق الدولية، وخصوصًا أوروبا. ويطوره بصورة مشتركة كل من سوناطراك وشركة النفط الوطنية النيجيرية وشركة المنتجات النفطية النيجرية «سونيديب».

غير أن البيان الرسمي الصادر عند إطلاق الأشغال لم يحدد موعدًا نهائيًا لدخول الخط حيز الخدمة، ما يجعل الحديث عن تشغيله ابتداء من 2029 تقديرًا متداولًا في بعض التقارير، وليس موعدًا مثبتًا في الإعلان التنفيذي لسوناطراك.

وبالنسبة إلى ألمانيا، يمكن للخط أن يفتح على المدى الطويل قناة إضافية للوصول إلى الغاز الإفريقي عبر البنية الجزائرية، سواء بواسطة الأنابيب الأوروبية القائمة أو بعد تحويل الغاز إلى صورة مسالة في منشآت الساحل الجزائري.

الهيدروجين الأخضر في صدارة الشراكة الجديدة

لا تقتصر حسابات برلين على الغاز الطبيعي، إذ تضع ألمانيا الجزائر ضمن مصادرها المحتملة للهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون.

وبدأ المسار المؤسساتي باتفاق شراكة الطاقة الجزائرية الألمانية في 2015، قبل إنشاء فريق عمل مشترك لممر الهيدروجين الجنوبي وتوقيع إعلان نوايا للتعاون في فيفري 2024. ويستهدف هذا الممر نقل الهيدروجين المنتج في شمال إفريقيا إلى ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وفي أكتوبر 2024، وقعت سوناطراك وسونلغاز اتفاقًا مع شركات ألمانية وإيطالية ونمساوية لإجراء الدراسات اللازمة عبر سلسلة قيمة الهيدروجين، قبل أن تعلن حكومات الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، في جانفي 2025، دعمها السياسي للمشروع. كما صنفت المفوضية الأوروبية مشروعات الممر ضمن مشروعات البنية التحتية ذات الاهتمام المشترك.

وفي نوفمبر 2025، اجتمعت الشركات المعنية في برلين لمراجعة تقدم تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا ومشروع «SoutH2 Corridor»، الذي يستهدف إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره نحو السوق الأوروبية.

وجاء أحدث تطور في 17 جوان 2026، حين وقعت سوناطراك والشركة الألمانية «VNG AG» مذكرة تفاهم جديدة لدراسة مشروعات ملموسة في الهيدروجين الأخضر والأمونيا وخفض انبعاثات الميثان. وتستكمل الوثيقة محادثات بدأت بمذكرة أولى في ديسمبر 2022.

ألمانيا تبحث عن طاقة أقل كلفة لصناعتها

تفسر الضغوط التي تواجه الصناعة الألمانية جانبًا من الاهتمام المتزايد بالجزائر. فرغم إجراءات تخفيض تكاليف الكهرباء والغاز، ما تزال أسعار الطاقة وقدرة الشركات على المنافسة من الملفات الأساسية لدى حكومة المستشار ميرتس.

وقد خصصت الحكومة الألمانية إجراءات دعم للطاقة بقيمة 10 مليارات يورو سنويًا، إلى جانب إعفاءات وتخفيضات أخرى، فيما تراجعت أسعار الكهرباء للعملاء الصناعيين بأكثر من 12% في بداية 2026. وتقول برلين إن الهدف هو حماية الوظائف وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو.

ويعني ذلك أن ألمانيا لا تبحث عن كميات إضافية من الغاز فقط، بل عن مصادر مستقرة وقريبة ومتنوعة تسمح بتقليص التعرض للصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل.

ويكتسب الهيدروجين الجزائري أهمية خاصة للصناعات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصلب والكيماويات والأسمدة، التي تحتاج إلى بدائل منخفضة الكربون للحفاظ على نشاطها والامتثال للسياسات المناخية الأوروبية.

الآلات الألمانية تستفيد من المشروعات الجزائرية

في الاتجاه المقابل، تمنح المشروعات الصناعية والمنجمية والطاقوية الجزائرية فرصًا واسعة للشركات الألمانية المصنعة للتجهيزات.

وارتفعت صادرات الآلات الألمانية إلى الجزائر بنسبة 23% خلال 2025، لتبلغ 462 مليون يورو، رغم استقرار الصادرات الإجمالية عند 2.1 مليار يورو. وفي المقابل، تراجعت صادرات المركبات وقطع الغيار بنسبة 36%، وسط استمرار القيود المنظمة لاستيراد السيارات.

وتنشط في السوق الجزائرية شركات ألمانية معروفة، بينها «سيمنس» و«ليبهر» و«باسف» و«كناوف»، فيما تفتح برامج السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والطاقة والصناعات الغذائية مجالًا إضافيًا لموردي الآلات والتقنيات والخدمات الهندسية.

غير أن الجزائر تسعى إلى الانتقال من استيراد المعدات الجاهزة إلى استقطاب مشروعات إنتاج وشراكات صناعية تتضمن المناولة المحلية والتكوين ونقل المعرفة.

ومن ثم، يُرجح أن تركز المباحثات على تحسين شروط دخول الشركات الألمانية، مقابل رفع مساهمتها في الاستثمار المباشر وتوطين النشاط بدل الاكتفاء بالتصدير إلى السوق الجزائرية.

الاقتصاد الجزائري يجذب اهتمام برلين

تأتي الزيارة بينما تتوقع مؤسسات دولية استمرار نمو الاقتصاد الجزائري خلال 2026، مدعومًا بإيرادات الطاقة والاستهلاك والاستثمار العمومي.

وتشير تقديرات منشورة من «ألمانيا للتجارة والاستثمار» إلى نمو متوقع قدره 3.8% وفق صندوق النقد الدولي و3.7% وفق البنك الدولي، بينما تضعه وحدة «إيكونوميست إنتليجنس» عند نحو 4.5%.

كما تتيح عائدات الطاقة تمويل مشروعات في المناجم والسكك الحديدية والصناعات الغذائية والأدوية والسيارات والبنية التحتية، وهي قطاعات تملك فيها الشركات الألمانية قدرات تكنولوجية وتمويلية.

في المقابل، تشير التقييمات الألمانية إلى استمرار تحديات إدارية وإجراءات استيراد معقدة وقواعد حمائية تحد أحيانًا من دخول المستثمرين، رغم التحسينات التي شهدها قانون الاستثمار منذ 2022.

الطاقة والمواد الخام تتقدمان على الملفات السياسية

يحيط بالزيارة عدد من الملفات السياسية، بينها الهجرة وتصنيف الجزائر ضمن بلدان المنشأ الآمنة في ألمانيا، إضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر.

غير أن الحكومة الألمانية أوضحت قبل الزيارة أن التركيز الأساسي للمحادثات سيكون على تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع التعاون في الطاقة والمواد الخام، مع احتمال مناقشة موضوعات ثنائية أخرى.

وتؤكد هذه الأولوية أن برلين تتعامل مع الجزائر باعتبارها شريكًا اقتصاديًا وطاقويًا تتجاوز أهميته الظرف الحالي، خصوصًا مع إعادة تشكيل طرق إمداد الغاز والطاقة النظيفة والمواد الأساسية للصناعة الأوروبية.

برلين تختبر انتقال الشراكة من الاتفاقات إلى العقود

تدخل العلاقات الجزائرية الألمانية الزيارة الحالية بعد سلسلة من المذكرات والإعلانات والمشروعات التي امتدت من شراكة الطاقة إلى الهيدروجين والغاز المسال وخط الغاز العابر للصحراء.

ويتمثل الاختبار الاقتصادي الآن في تحويل هذه المسارات إلى عقود قابلة للتنفيذ، وشحنات غاز منتظمة، وتمويلات صناعية، ومشروعات مشتركة تخلق قيمة داخل الجزائر.

كما ستراقب الشركات الألمانية ما إذا كانت المباحثات ستؤدي إلى تسهيلات أو ضمانات إضافية في مجالات الاستثمار وتحويل الأرباح والاستيراد والعقار الصناعي، بينما ستبحث الجزائر عن التزامات تتعلق بنقل التكنولوجيا والتكوين والتصنيع المحلي.

هذا و تعكس زيارة تبون إلى ألمانيا تحولًا في نظرة برلين إلى الجزائر، من سوق تضم أكثر من 450 مؤسسة مرتبطة بالغرفة التجارية ومورد تقليدي للطاقة، إلى منصة محتملة للغاز والهيدروجين والمواد الخام والاستثمارات الصناعية الموجهة إلى أوروبا وإفريقيا.

وسيكون الإعلان عن اتفاقات تنفيذية أو عقود جديدة، عقب المباحثات، المؤشر الأهم على ما إذا كانت الزيارة ستفتح مرحلة اقتصادية جديدة، أم ستبقى ضمن إطار الحوار السياسي ومذكرات التعاون.

#ألمانيا#الجزائر#الحكومة الألمانية#الهيروجين الأخضر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب