الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:49 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

أيوب عيسيو يعد المغرب بكل ثروته المهربة من الجزائر في حال نجح في افتكاكه من القضاء الإسباني !

الكاتب: بوابة الجزائر 0 تعليق 275 مشاهدة
أيوب عيسيو يعد المغرب بكل ثروته المهربة من الجزائر في حال نجح في افتكاكه من القضاء الإسباني !

بوابة الجزائر الإخبارية :لجأ أيوب عيسيو مزدوج الجنسية (ليبيري – جزائري)، منتحل صفة رجل أعمال جزائري إلى المغرب مؤخرا لطلب حماية اللوبي الصهيوني، حيث يعرف أيوب عيسيو الفارّ من العدالة الجزائرية،بأن الصهاينة يسيطرون بالطول والعرض على نظام الحكم في المغرب، إذن يرتب للجوء إلى المغرب والاستقرار فيه لاعتقاده باستحالة تسليمه للجزائر، وذلك بعد نصيحة من فريقه من المحامين الفرنسيين، نظير تحويله أموال طائلة من فرنسا إلى المغرب تحت غطاء الاستثمار!

https://youtube.com/shorts/08N3rHMCoBs?si=P1a0WsL0XlEHwk-_

وهو ما حرّك اللوبي الصهيوني المستحكم بالقصر الملكي لتعطيل مراقبة الحدود البحرية وفتحها للحراقة المغاربة، مباشرة بعد سقوط أيوب عيسيو بين يدي الأمن والقضاء الإسبانيين! كون هذا الهارب من العدالة الجزائرية لا يمثل هدفا لحمايته باسم حقوق الإنسان، لكي تسيطر مافيا المخزن بالتعاون مع باريس على أمواله المهربة من الجزائر، لذا تقف العدالة الإسبانية في منعرج تاريخي باستطاعتها أن تفكك المخطط الثلاثي الذي يستهدف السيطرة على أموال مهربة تعود ملكيتها للشعب الجزائر .

وعلى هذا الأساس تقتضي خطة اللوبي الصهيو مغربي أن يتم تقديم أيوب عيسيو كرجل أعمال بينما هو محترف تهريب وغسيل أموال بانتحال صفة رجل أعمال، وبإمكان السلطات القضائية الإسبانية أن تتأكد بأن كل المشاريع الاستثمارية التي أخذ عنها قروضا بنكية لم تكتمل، بينما تبخرت أموالها إلى اليوم، سواء مشروع إعادة تأهيل مصنع الحديد بالمسيلة، مشروع إنتاج الحليب واستيراد الأبقار، بالجلفة، أو مشروع أشجار اللوزيات بنفس الولاية!
المشاريع الوحيدة التي تم بعضها هي شقق الترقيات العقارية التي تم توزيعها على عدد من المسؤولين وأبنائهم الذين دخلوا إلى السجن

#أيوب عيسيو ،المغرب ،إسبانيا ،عدالة
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

صادرات الجزائر تقتحم الأسواق الموريتانية.. اتفاقية جزائرية–موريتانية لنقل 100 ألف طن من مواد البناء بحرا

صادرات الجزائر تقتحم الأسواق الموريتانية.. اتفاقية جزائرية–موريتانية لنقل 100 ألف طن من مواد البناء بحرا

بوابة الجزائر الإخبارية: وقعت الشركة الجزائرية للنقل البحري «كنان الجزائر» اتفاقية نقل مع الشركة العربية للخدمات العامة «SAPS»، وذلك بمقر الشركة الجزائرية، حيث وقع الاتفاقية الرئيس المدير العام لـ«كنان الجزائر» محمد ميراوي، والمدير العام للشركة العربية للخدمات العامة سيدعثمان الشيخ ماء العينين.

وتنص الاتفاقية على نقل 100 ألف طن من مواد البناء الجزائرية إلى موريتانيا عبر الخط البحري الرابط بين موانئ البلدين، مع العمل على تطوير هذا الخط والانتقال به إلى رحلات شهرية منتظمة ودائمة، بما يمنح المتعاملين الاقتصاديين رؤية أوضح بشأن مواعيد الشحن ويضمن استقرارا أكبر في عمليات النقل.

ومن شأن انتظام الرحلات البحرية أن يدعم الصادرات الجزائرية من مواد البناء، ويسهّل وصولها إلى السوق الموريتانية، مع تقليص آجال النقل وتوفير خيارات أكثر تنافسية للمصدرين والمتعاملين الاقتصاديين.

حاويات مبردة لفتح مسار تجاري عكسي

ولا تقتصر الاتفاقية على نقل مواد البناء، إذ تتضمن أيضًا تعزيز الخط البحري بحاويات مبردة، استجابة لاحتياجات المتعاملين الناشطين في تجارة المنتجات التي تتطلب الحفاظ على سلسلة التبريد.ويتيح هذا المسار للمتعاملين الموريتانيين إمكانية تصدير المنتجات السمكية نحو السوق الجزائرية مباشرة عبر البحر، بما يساهم في تقليص تكاليف النقل واختصار مدة الرحلات، ويفتح في المقابل مجالا أمام زيادة حجم المبادلات التجارية بين البلدين.

وبذلك يكتسب الخط البحري الجزائري–الموريتاني بعدا تجاريا مزدوجا، من خلال نقل مواد البناء من الجزائر نحو موريتانيا، مقابل نقل المنتجات السمكية والسلع المبردة من موريتانيا نحو الجزائر، وهو ما يسمح بتحقيق تدفقات تجارية في الاتجاهين.

ويُنتظر أن يساهم هذا التوازن في رفع مردودية الخط البحري وتعزيز استدامته الاقتصادية، فضلا عن الحد من الرحلات ذات الحمولة غير المتوازنة، بما يجعل النقل البحري خيارا أكثر فعالية بالنسبة للمتعاملين في البلدين.

وتأتي هذه الاتفاقية كخطوة إضافية نحو تحويل الربط البحري بين الجزائر وموريتانيا إلى ممر تجاري منتظم ومستدام يخدم المصدرين والمستوردين، ويدعم توجه البلدين نحو رفع حجم المبادلات الثنائية وتوسيع حركة السلع، بما يعزز حضور الجزائر في السوق الموريتانية ويفتح أمامها آفاقا أوسع نحو أسواق غرب إفريقيا.

#الجزائر#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

أكبر عملية نوعية للأمن الجزائري!

أكبر عملية نوعية للأمن الجزائري!

من المغرب إلى دبي وفرنسا.. الأمن الجزائري يطيح بشبكة إجرامية عابرة للحدود ويحجز كمية أقراص مهلوسة غير مسبوقة!

بوابة الجزائر الإخبارية: في واحدة من أكبر العمليات النوعية التي نفذتها مصالح الأمن الجزائري، تمكنت المصلحة المركزية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية التابعة للأمن الجزائري (SCLTISSP)، من تفكيك شبكة دولية منظمة تنشط في الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية.

https://twitter.com/algatedz/status/2090505020517052799

وأسفرت العملية عن حجز كمية ضخمة من المؤثرات العقلية قدرت بـ10 ملايين و400 ألف كبسولة من دواء “بريغابالين”، إلى جانب 33 كيلوغراما و400 غرام من الكوكايين، فيما قدرت القيمة التسويقية الإجمالية للمحجوزات بنحو ألف مليار سنتيم.

وبحسب المعطيات التي قدمتها مصالح الأمن الوطني، جاءت العملية بعد عمل استعلاماتي باشره محققو المصلحة منذ شهر جانفي 2026، أسفر عن الكشف عن نشاط إجرامي خطير لشبكة دولية منظمة تنشط على مستوى الجهة الغربية للجزائر.

وكشفت التحريات عن تورط بارونات مخدرات مغاربة وشركائهم الفارين من العدالة الجزائرية، كانوا يديرون نشاطهم غير المشروع من المغرب، مستعينين بعناصر للشبكة متواجدين في دبي بالإمارات العربية المتحدة لتسيير وتحويل الأموال والعائدات الإجرامية، إلى جانب عناصر أخرى متواجدة في فرنسا.

وبعد تحديد هوية أفراد الشبكة ومسارات الشحنات المنطلقة من الولايات الجنوبية للوطن، نفذت مصالح الأمن، بدعم من عناصر جمهرة العمليات الخاصة للشرطة (GOSP)، عمليات توقيف متزامنة شملت ولايات وهران، تيزي وزو، الجزائر العاصمة، البليدة وتيبازة.

ومكنت العملية من توقيف 25 شخصا من عناصر التنظيم الإجرامي، من بينهم امرأة وشخص يحمل جنسية أجنبية، إضافة إلى حجز 19 مركبة من مختلف الأصناف، من بينها شاحنة ذات مقطورة وصهريج وثلاث دراجات نارية، كانت تستعمل في النشاط الإجرامي للشبكة.

كما حجزت المصالح الأمنية مبلغا ماليا بالعملة الوطنية يفوق مليار و500 مليون سنتيم، يمثل عائدات إجرامية، إلى جانب باقي المحجوزات التي ترفع القيمة الإجمالية للعملية إلى نحو ألف مليار سنتيم.

وقد تم تقديم المشتبه فيهم، بتاريخ 20 أوت 2026، أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بسيدي أمحمد في الجزائر العاصمة، تحت إشراف النيابة المختصة.

#الجزائر#الشرطة الجرائرية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

من الشمال إلى الجنوب.. ورشات كبرى بالمليارات لتحديث شبكات الطرق في الجزائر

من الشمال إلى الجنوب.. ورشات كبرى بالمليارات لتحديث شبكات الطرق في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تتواصل أشغال تطوير وصيانة شبكة الطرق في الجزائر، في إطار تجسيد برنامج سنة 2026، وذلك بهدف تحسين حالة المحاور الطرقية، وتعزيز السلامة المرورية، وتسهيل حركة النقل والتنقل، إلى جانب تحسين الربط بين مختلف المناطق.

وتندرج هذه العمليات ضمن البرامج القطاعية المسطرة تحت إشراف وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، بالتنسيق مع السلطات الولائية.


فبولاية بوسعادة، تتواصل أشغال تدعيم الطريق الوطني رقم 89، على مسافة 10 كلم، بالمقطع الممتد بين النقطة الكيلومترية 159+500 و169+500، على مستوى طريق الهامل.

وقد تم الانتهاء من أشغال التفريز ووضع طبقة الحصى المحجرة، فيما تتواصل حاليا عملية وضع الخرسانة الزفتية للطبقة القاعدية.
وبولاية البويرة، تتواصل أشغال تدعيم الطريق الوطني رقم 29 على مسافة 12.7 كلم بين بلديتي الأخضرية وبودربالة، مع مواصلة وضع طبقة القاعدة بالحصى المجروشة.

كما تشهد الولاية أشغال تدعيم الطريق الوطني رقم 15 على مسافة 12 كلم ببلدية أغبالو، والطريق الوطني رقم 30 على مسافة 7.4 كلم بين امشدالة وسحاريج، إضافة إلى صيانة الطريق الولائي رقم 09 على مسافة 5 كلم بين أغبالو وسحاريج، ضمن برنامج 2026.
أما بولاية البليدة، فتتواصل أشغال صيانة الطريق الولائي رقم 110 الرابط بين بن حمداني ببلدية بن خليل وحدود ولاية تيبازة، لاسيما على مستوى النقطة السوداء بمنطقة «حوش الروز»، التي كانت تعرف غلقا جزئيا ومتكررا للطريق خلال فترات سوء الأحوال الجوية.

كما تتواصل أشغال تزفيت الطريق الولائي رقم 114 على المقطع الممتد من النقطة الكيلومترية 16+300 إلى 19+300، الرابط بين بوعينان وتاباينات.
وبولاية عين تموشنت، تتواصل أشغال تدعيم الطريق الوطني رقم 95، على المقطع الممتد من النقطة الكيلومترية 19 إلى 23+490، وصولا إلى حدود ولاية سيدي بلعباس، في إطار تحسين حالة الطريق ورفع مستوى الخدمة وضمان انسيابية حركة المرور.
وفي جيجل، تتواصل أشغال تهيئة الطريق الولائي رقم 142 الرابط بين الشحنة وعين تيري وصولا إلى حدود ولاية ميلة، ضمن البرنامج القطاعي لتطوير وعصرنة شبكة الطرق.

كما تتواصل أشغال تهيئة وتعبيد الطريق الرابط بين الطريق الولائي رقم 137 ببير الحلوف وحدود بلدية تاكسنة، مرورا بمشاتي قوبية وكسير عمران والمسيلة ببلدية سلمى بن زيادة، بما يساهم في تحسين حركة النقل وفك العزلة عن المناطق المعنية.


وبولاية سوق أهراس، تتواصل أشغال إنجاز ازدواجية الطريق الوطني رقم 16 الرابط بين سوق أهراس والمشروحة على مسافة 17 كلم. وتشمل الأشغال، على مستوى الحصة رقم 03، شحن ونقل الأتربة، وتعبئة جسم الطريق بخليط من الحجارة المحجرة، إضافة إلى إنجاز الفاصل الإسمنتي في اتجاه المريس والتحضير لصب الخرسانة الخاصة بالبلاطة العلوية للمنشأ الفني.


وفي سعيدة، تتواصل ضمن برنامج 2026 أشغال إنجاز ازدواجية الطريق الاجتنابي الجنوبي على مسافة 9.5 كلم، موزعة على حصتين، حيث تعرف الأشغال تقدما في عمليات التسوية ووضع الطبقة الأساسية، مع تجنيد مؤسسات الإنجاز لاستكمال المشروع وضمان الربط بين مختلف المحاور الطرقية.


أما بولاية وهران، فقد تم إعطاء إشارة انطلاق مشروع إنجاز ازدواجية الطريق الوطني رقم 108، الرابط بين الطريق السيار شرق–غرب وحدود ولاية عين تموشنت، على مسافة 12 كلم، مرورا بمنطقة الحامول.
وتعكس هذه المشاريع حرص السلطات العمومية على مواصلة عصرنة شبكة الطرق الوطنية والولائية، ومعالجة النقاط السوداء والمحاور التي تعرف ضغطا في حركة المرور، بما من شأنه تحسين ظروف التنقل وتعزيز السلامة المرورية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمختلف المناطق.

#الجزائر#مشاريع فتح الطرقات
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

بلمهدي يستقبل أبطال الجزائر في مسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم

بلمهدي يستقبل أبطال الجزائر في مسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم

بوابة الجزائر الاخبارية: استقبل وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، مساء الخميس، بمقر الوزارة، الوفد الجزائري المتوَّج في الدورة السادسة والأربعين لمسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم بمكة المكرمة، وذلك عقب عودته إلى أرض الوطن من المملكة العربية السعودية، بعد تحقيقه نتائج مشرفة بحصد مرتبتين أوليين ومرتبة ثانية في مختلف فروع المسابقة.

وضم الوفد الجزائري القارئة صفاء إيمان بن يحي، التي توجت بالمرتبة الأولى في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا مع حسن الأداء والتجويد، ضمن القسم النسوي، إلى جانب القارئة جمانة شرايطية، الحائزة على المرتبة الأولى في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا مع حسن الأداء والتجويد بالقراءات السبع المتواترة من طريق الشاطبية، رواية ودراية.

كما ضم الوفد القارئ زكرياء فتال، الذي أحرز المرتبة الثانية في فرع حفظ القرآن الكريم كاملًا مع حسن الأداء والتجويد مع التفسير، فضلًا عن الشيخ رضا قارة، المحكّم الدولي الذي مثّل الجزائر ضمن لجنة تحكيم المسابقة.

وأشاد الوزير، خلال اللقاء، بهذا الإنجاز المتميز الذي رفع راية الجزائر في واحد من أبرز المحافل القرآنية الدولية، مثمنًا المستوى الرفيع الذي أظهره المتوجون، وما عكسوه من تمكن وإتقان في حفظ كتاب الله تعالى وأدائه وعلومه.

وأكد بلمهدي أن هذه النتائج تعكس جودة التعليم القرآني في الجزائر، وثمرة الجهود المبذولة في مجال تحفيظ القرآن الكريم والعناية بأهله، إلى جانب الرعاية التي توليها الدولة لحفظة كتاب الله، ودعمهم وتشجيعهم على تحقيق التميز في المحافل الدولية.

ووصف الوزير المتوجين بأنهم «سفراء للقرآن والهوية الوطنية»، مشددًا على أن ما حققوه يمثل مصدر فخر للجزائر، ويبرز المستوى الذي بلغته المدرسة القرآنية الجزائرية، وما تزخر به من كفاءات ومواهب في خدمة كتاب الله تعالى.

واكتسب الاستقبال والتكريم دلالة خاصة لتزامنه مع الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، بما تحمله هذه المناسبة من معاني محبة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به، والتمسك بكتاب الله تعالى وسنته.

وفي ختام اللقاء، هنأ وزير الشؤون الدينية والأوقاف الشعب الجزائري والمتوجين الثلاثة وأسرهم وأساتذتهم بهذا الإنجاز المشرف، مؤكدًا أن هذه النتائج تترجم الجهود المبذولة في خدمة القرآن الكريم والعناية بأهله، وتعزز حضور الجزائر ومرجعيتها الدينية الوطنية في المحافل القرآنية الدولية.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

30 مليار متر مكعب و5 مليارات دولار.. الجزائر تدفع إفريقيا نحو امتلاك قرارها الطاقوي

30 مليار متر مكعب و5 مليارات دولار.. الجزائر تدفع إفريقيا نحو امتلاك قرارها الطاقوي

بوابة الجزائر الإخبارية: 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا يمكن أن تعبر الصحراء من نيجيريا إلى الجزائر، وبنك إفريقي للطاقة برأسمال أولي قدره 5 مليارات دولار يقترب من دخول مرحلة التشغيل، و18 دولة منتجة تبحث عن رفع حصة شركاتها وكفاءاتها من الثروة الموجودة تحت أراضيها. هذه ليست مشاريع منفصلة، بل ملامح هندسة طاقوية إفريقية جديدة تتقدم فيها الجزائر من موقع يتجاوز دور المنتج والمصدر إلى موقع الدولة التي تملك البنية والخبرة والمبادرة والقدرة على ربط جنوب القارة بشمالها وأسواقها الخارجية .

ويحمل هذا التحول بصمة جزائرية واضحة. فالجزائر كانت واحدة من ثماني دول أسست سنة 1987 المنظمة التي أصبحت اليوم «منظمة منتجي النفط الأفارقة» APPO، ثم انتقلت المنظمة مطلع 2026 إلى قيادة الجزائري فريد غزالي، بينما دخل في جوان الماضي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء مرحلة تنفيذية جديدة بإطلاق أشغال جزئه الجزائري، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وبعد عقود كان يُقاس فيها اندماج إفريقيا الطاقوي بحجم النفط الخام المغادر موانئها، أصبح الطموح يتجه إلى امتلاك التمويل، والأنابيب، والتكرير، والشركات، والتكنولوجيا، والمهارات التي تحتفظ بجزء أكبر من قيمة تلك الثروة داخل القارة.

وتكشف الأرقام سبب استعجال هذا التحول. فبحسب APPO، تنتج إفريقيا نحو 12 بالمائة من النفط العالمي، لكنها تستورد أكثر من 60 بالمائة من المنتجات النفطية المكررة التي تستهلكها. أي أن جزءًا من القارة ما يزال يبيع الخام ثم يعيد شراء الوقود بعد إضافة قيمة التصنيع إليه خارج حدوده. كما سبق للمنظمة أن قدرت احتياطيات دولها بأكثر من 125 مليار برميل من النفط و650 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهي مفارقة تجعل السيادة الطاقوية قضية إنتاج وتصنيع وتمويل قبل أن تكون مجرد امتلاك للموارد.

ومن هنا تكتسب خارطة الطريق التي يدفع بها غزالي أهميتها: تحويل APPO من إطار للتنسيق بين المنتجين إلى أداة لبناء اقتصاد طاقوي إفريقي متكامل، في وقت تتراجع فيه شهية مؤسسات مالية دولية لتمويل بعض مشاريع المحروقات، وتواجه دول القارة في الوقت نفسه حاجة ضخمة إلى الكهرباء والغاز والوقود والبنية التحتية.

الجزائر تقود المعادلة من نقطة قوة

بالنسبة إلى الجزائر، لا يبدأ الحديث عن «السيادة الطاقوية الإفريقية» من خطاب سياسي مجرد. فالبلاد تمتلك واحدة من أكثر المنظومات الغازية تكاملًا في القارة، من الحقول والمعالجة إلى النقل والتسييل والتصدير، كما تملك خطين دوليين عاملين يربطانها مباشرة بالسوق الأوروبية، هما إنريكو ماتي نحو إيطاليا عبر تونس، وميدغاز نحو إسبانيا، بطاقة نقل إجمالية تبلغ نحو 43 مليار متر مكعب سنويًا وفق بيانات سوناطراك.

وهذه البنية هي تحديدًا ما يجعل الجزائر الحلقة التي يستطيع عندها الغاز القادم من جنوب الصحراء أن يتحول من مورد إفريقي داخلي إلى سلعة متصلة بشبكات السوق المتوسطية والدولية.

وقد انتقل هذا الدور من التخطيط إلى التنفيذ في 4 جوان 2026، عندما أطلقت الجزائر رسميًا أشغال الجزء الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء في أولف بولاية أدرار، بحضور وزراء الطاقة في الجزائر ونيجيريا والنيجر. وأكدت سوناطراك أن الخط داخل الجزائر سيتبع ممر الطريق العابر للصحراء من الحدود الجزائرية-النيجرية إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز بحاسي الرمل. والأهم أن الشركة نسبت إطلاق الأشغال صراحة إلى تنفيذ توجيهات الرئيس عبد المجيد تبون المتعلقة بهذا المشروع الاستراتيجي.

قبل ذلك بيوم، كانت اللجنة الوزارية الثلاثية قد اعتمدت في الجزائر النسخة النهائية المحينة لدراسة الجدوى، ما نقل المشروع إلى وضع أكثر تقدمًا بعد سنوات طويلة ظل خلالها واحدًا من أكبر مشاريع الطاقة المنتظرة في إفريقيا.

ويبلغ طول الأنبوب المخطط نحو 4,128 كيلومترًا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، ليربط نيجيريا بالنيجر ثم بحاسي الرمل الجزائرية. وتؤكد سوناطراك أن المشروع تديره إلى جانب NNPC النيجيرية وSONIDEP النيجرية، وأن الغاية الأساسية تتمثل في نقل الغاز النيجيري إلى المركز الجزائري ثم الاستفادة من شبكات التصدير القائمة نحو الأسواق.

وهنا يتضح أحد أهم المكاسب الاستراتيجية التي بنتها الجزائر على مدى عقود. فبين اكتشاف الغاز في نيجيريا ووصوله إلى المشتري الدولي توجد حلقات النقل والتشغيل والمعالجة والعبور وربط الشبكات. الجزائر تملك بالفعل الجزء المتقدم من هذه السلسلة، وهو ما يجعل موقعها الجغرافي أصلًا اقتصاديًا وليس مجرد نقطة عبور على الخريطة.

وتعكس إعادة بعث المشروع كذلك رؤية الرئيس تبون في تحويل العمق الإفريقي للجزائر إلى مساحة مشروعات ملموسة بدل إبقاء التعاون جنوب الصحراء محصورًا في التصريحات. فالأنبوب يسير داخل ممر جغرافي يتقاطع مع الطريق العابر للصحراء ومشروعات الاتصالات والتعاون مع النيجر ونيجيريا، بما يسمح ببناء محور اقتصادي يمتد من خليج غينيا إلى المتوسط.

5 مليارات دولار لكسر عقدة التمويل

لكن الأنبوب وحده يكشف مشكلة أكبر: إفريقيا تمتلك الموارد، بينما تبقى قدرتها على تمويل استخراجها ونقلها وتصنيعها أقل كثيرًا من حجم ما يوجد في باطنها.

ومن هنا يأتي البنك الإفريقي للطاقة، الذي أنشأته APPO بالشراكة مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك». وقد صُممت المؤسسة الجديدة كبنك تنمية طاقوي عابر للحدود برأسمال أولي يبلغ 5 مليارات دولار، على أن يمول مشاريع النفط والغاز والطاقة عبر سلاسل المنبع والنقل والتحويل، مع تعبئة رؤوس أموال إضافية من القطاع الخاص.

ولم يعد المشروع في مرحلة الفكرة. ففي 2 فيفري 2026 سلمت الحكومة النيجيرية رسميًا مفاتيح مقر البنك في مركز التجارة الإفريقي بأبوجا إلى APPO وأفريكسيم بنك، بينما أكدت المنظمة في ماي أن الحد الأدنى المطلوب من مساهمات الدول الأعضاء تحقق، بما يسمح باستكمال إجراءات دخوله النشاط.

وفي جوان، حدد غزالي سبتمبر 2026 موعدًا مستهدفًا للإطلاق التشغيلي للبنك في أبوجا، ودعا الدول الأعضاء إلى استكمال تعبئة 500 مليون دولار من رأس المال التأسيسي، بالتوازي مع إعداد قائمة أولويات تشمل المصافي وأنابيب الغاز ومنشآت التخزين والبنية التحتية الطاقوية.

وبالتالي، فإن القارة تقترب من امتلاك مؤسسة تمويل صُممت أصلًا لمعالجة ما تعتبره APPO أحد أكبر الاختلالات البنيوية في قطاعها: مشروع إفريقي، وموارد إفريقية، وطلب إفريقي، لكن قرار التمويل كثيرًا ما يوجد خارج إفريقيا.

وهنا أيضًا تبرز أهمية المقاربة التي تدافع عنها الجزائر. فالسعي إلى الاستقلال في القرار الطاقوي لا يعني طرد رأس المال الأجنبي، وإنما منع تحوله إلى البوابة الوحيدة التي تحدد ما يمكن للقارة أن تنتجه ومتى وبأي شروط. وجود مؤسسة مالية إفريقية يرفع عدد الخيارات المتاحة للحكومات والشركات الوطنية ويقوي قدرتها التفاوضية أمام المؤسسات والممولين الدوليين.

كما أن تمويل مشروع مثل TSGP، أو شبكات التخزين والمصافي والربط العابرة للحدود، يختلف جذريًا عن تمويل حقل منفرد؛ لأن عائد تلك البنية يمتد إلى أكثر من دولة ويخلق سوقًا إقليمية بدل اقتصاد طاقة محلي معزول.

من استخراج النفط إلى تصنيع الثروة

وتذهب الخطة التي وضعها الأمين العام الجزائري أبعد من إيجاد الأموال. ففي جانفي وفيفري 2026، جعل غزالي المحتوى المحلي أحد المحاور الرئيسية لولايته، محددًا هدفًا يصل إلى 50 بالمائة من المحتوى المحلي في قطاعات النفط والغاز الإفريقية بحلول 2030، مع إنشاء قاعدة بيانات إفريقية للشركات المؤهلة لربط الموردين المحليين بالمشاريع الكبرى.

وفي رؤيته الممتدة إلى 2035، طرح هدفًا أكثر طموحًا يتمثل في بلوغ حصة كبيرة للشركات الإفريقية في العقود التي تنفذها الشركات الدولية، إلى جانب التفكير في أدوات تمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإفريقية. وهذه أهداف ورؤية طرحتها قيادة المنظمة وليست جميعها التزامات قانونية نافذة، لكنها تكشف الاتجاه الذي تريد APPO نقله إلى الدول الأعضاء.

اقتصاديًا، الفرق كبير. فإذا أنفقت دولة إفريقية مليار دولار على مشروع نفطي واستحوذت الشركات الأجنبية على معظم الهندسة والمعدات والحفر والصيانة واللوجستيك، يغادر جزء معتبر من القيمة إلى الخارج حتى عندما يبقى النفط نفسه مملوكًا للدولة.

أما رفع حصة الشركات المحلية في الهندسة والحفر والخدمات والتصنيع والنقل، فيحول الاستثمار ذاته إلى أجور داخلية، وعقود للمؤسسات الوطنية، وضرائب، وتكنولوجيا، وخبرة تراكمية يمكن استخدامها في مشروع لاحق.

والجزائر تمتلك هنا قاعدة يمكن للقارة الاستفادة منها؛ فسـوناطراك ليست شركة استخراج فقط، بل حولها منظومة تضم شركات للحفر والخدمات الجيوفيزيائية والهندسة والإنجاز والنقل. وقد بدأت هذه القدرات نفسها تتجه جنوبًا، إذ وقعت شركات تابعة لسوناطراك في 2 جوان 2026 ثلاث مذكرات تفاهم مع شركة SONIDEP النيجرية تشمل مجالات مرتبطة بالحفر والجيوفيزياء والخدمات النفطية.

وهكذا تصبح السياسة التي يقودها الرئيس تبون أكثر وضوحًا في بعدها الإفريقي: الجزائر لا تذهب إلى دول الجوار بالطاقة وحدها، بل تحاول تصدير الخبرة والمؤسسة والهندسة والتكوين، وهي مستويات تحتفظ بقيمة اقتصادية أكبر من بيع المادة الخام وحدها.

السيادة تبدأ بالمهندس الإفريقي

كما يضع غزالي رأس المال البشري داخل المعادلة نفسها. ففي منتدى معاهد التكوين التابعة لـAPPO في جوان، شدد على ربط مؤسسات التدريب بين الدول الأعضاء، وتبادل المدربين والمتعلمين، وتطوير برامج مشتركة وشهادات متقاربة، مع إدخال الرقمنة ومتطلبات السلامة والانتقال الطاقوي إلى برامج التكوين.

والهدف الاقتصادي واضح: لا يمكن للدول أن تطالب بنسبة أكبر من المحتوى المحلي إذا لم تمتلك عددًا كافيًا من مهندسي المكامن والحفر والأنابيب والتكرير والأمن الصناعي والرقمنة القادرين على تنفيذ العقود.

ولهذا تنتقل السيادة في تصور المنظمة من ملكية البئر إلى ملكية المعرفة التي تشغله.

وتنسجم هذه المقاربة مع ما تملكه الجزائر من عقود طويلة في تكوين الكفاءات الطاقوية، وتمنحها فرصة إضافية لتحويل مدارسها ومعاهدها وشركاتها إلى مراكز إقليمية لاستقبال متدربين وخبراء أفارقة، بما يعزز النفوذ الاقتصادي الجزائري عن طريق المعرفة بدل الاقتصار على التجارة والاستثمار.

قواعد واحدة لسوق أكبر

وتبقى مشكلة أخرى أمام إفريقيا: حتى لو توفر المال والخبرة، فإن اختلاف القوانين والضرائب وإجراءات التراخيص من بلد إلى آخر يرفع كلفة أي مشروع عابر للحدود.

ولهذا جعلت APPO في 2026 تقريب القواعد والأكواد النفطية محورًا مستقلًا، مع مشروع لتطوير منتدى للهيئات التنظيمية الإفريقية ودفع الدول نحو أطر قانونية أكثر تقاربًا. وذهب غزالي إلى الدعوة لاعتماد أكواد أكثر انسجامًا خلال 12 شهرًا ضمن خارطة العمل التي عرضها في جوان.

وتمثل هذه النقطة أساسًا لأي سوق إفريقية حقيقية للطاقة. فأنبوب يمر بثلاث دول لا يمكن تشغيله بكفاءة إذا احتاج كل انتقال عبر الحدود إلى قواعد متناقضة للمواصفات والعقود والجمارك والتعرفة والعبور.

وإذا استطاعت الدول الـ18 الأعضاء في APPO تقريب جزء من تشريعاتها، فإن حجم السوق نفسه يصبح عنصر جذب للمستثمر بدل أن تكون كل دولة سوقًا منفصلة.

والمنظمة التي بدأت في 1987 بثمانية أعضاء، بينهم الجزائر، تضم اليوم 18 دولة كاملة العضوية: الجزائر وأنغولا وبنين والكاميرون والكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار ومصر وغينيا الاستوائية والغابون وغانا وليبيا وناميبيا والنيجر ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا وتشاد، إلى جانب فنزويلا كعضو شرفي.

وهذا الانتشار يمنح APPO ثقلاً يمتد من شمال القارة إلى خليج غينيا والجنوب الإفريقي، ويجعل قدرتها على توحيد المعايير والتمويل والتكوين ذات أثر يتجاوز بكثير تنسيق مستويات إنتاج النفط.

#الأنبوب العابر للصحراء#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

سوناطراك تتهيأ لقفزة آسيوية في 2027!

سوناطراك تتهيأ لقفزة آسيوية في 2027!

بوابة الجزائر الإخبارية: ناقلة كبيرة كل شهر، وما يصل إلى 660 ألف طن من غاز البترول المسال سنويًا؛ بهذه الوتيرة تستعد الجزائر لنقل حضورها في السوق الهندية من شحنات متفرقة لا تتجاوز عشرات آلاف الأطنان إلى إمدادات منتظمة تضع سوناطراك أمام واحدة من أكبر فرص توسعها الآسيوي خلال السنوات الأخيرة. فالاتفاق الذي يجري استكمال ترتيباته مع «إنديان أويل»، أكبر شركة تكرير هندية، يقوم على شحن ما بين 45 ألفًا و55 ألف طن من البروبان والبيوتان شهريًا اعتبارًا من 2027، في سوق تضم قرابة 330 مليون اشتراك منزلي في غاز الطهي وتعتمد على الخارج لتغطية نحو ثلثي احتياجاتها.

وبالنسبة إلى الجزائر، لا تكمن أهمية العملية في إضافة زبون جديد إلى قائمة سوناطراك، وإنما في الانتقال إلى مستوى آخر من إدارة الصادرات الطاقوية: تثبيت موطئ قدم منتظم في آسيا إلى جانب الثقل التاريخي في أوروبا والمتوسط، ورفع القدرة على توجيه الشحنات بين أكثر من سوق وفق الأسعار والطلب والمخاطر الجيوسياسية. وهي مقاربة تنسجم مع التوجه الأوسع الذي تقوده الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لتعزيز حضور المؤسسات الوطنية في الأسواق الخارجية وترسيخ اقتصاد أكثر اندماجًا في محيطه الإقليمي والدولي. وقد ربطت السلطات الجزائرية رسميًا خلال 2026 بين هذا التوجه وبين التعليمات الرئاسية الخاصة بتوسيع النشاط الخارجي للمؤسسات الوطنية.

واللافت أن الجزائر لا تدخل هذه السوق من نقطة الصفر. فحسب ما رصدته «تادامسا نيوز»، عادت الشحنات الجزائرية إلى الهند منذ جوان 2026، بينما تشير تقديرات حركة أوت إلى إمكانية وصول قرابة 110 آلاف طن من غاز البترول المسال الجزائري خلال شهر واحد، وهو حجم يفوق بأكثر من الضعف مجموع ما سجلته الهند من واردات البروبان والبيوتان الجزائريين خلال سنة 2024 كاملة.

وهنا يظهر حجم التحول الحقيقي. فالجزائر التي كانت ترسل إلى الهند عشرات آلاف الأطنان سنويًا تستعد، إذا استكملت الصفقة وفق الكميات المتداولة، لإرسال حجم مماثل تقريبًا كل شهر. وبذلك لا تعود المسألة مجرد استئناف للتجارة، وإنما إعادة تموضع لمنتج جزائري داخل واحدة من أكبر أسواق الطاقة الاستهلاكية في العالم.

م ن 46 ألف طن في سنة إلى 55 ألفًا في شحنة واحدة

تكشف السلسلة التاريخية للمبادلات مقدار القفزة المنتظرة. ففي 2020 بلغت واردات الهند من البروبان الجزائري نحو 7,647 طنًا، إضافة إلى 13,927 طنًا من البيوتان، أي ما مجموعه 21,574 طنًا بقيمة تقارب 8.716 ملايين دولار. ثم ارتفعت الكمية في 2022 إلى 54,108.5 أطنان من المنتجين بقيمة تتجاوز 35.3 مليون دولار، قبل أن تتراجع الحركة في 2023 إلى شحنة مسجلة من البيوتان بنحو 5,014 طنًا.

وفي 2024 عاد النشاط إلى الارتفاع، فاستوردت الهند 23,617.9 طنًا من البروبان الجزائري و22,983.4 طنًا من البيوتان، ليصل الإجمالي إلى 46,601.3 طن بقيمة 32.816 مليون دولار. غير أن المقارنة مع الاتفاق الجاري إعدادُه تكشف أن تلك الأرقام أصبحت صغيرة نسبيًا: ناقلة واحدة عند سقف 55 ألف طن يمكن أن تحمل وحدها كمية أكبر من إجمالي واردات الهند الجزائرية المسجلة خلال 2024.

وإذا وصلت شحنات أوت الجاري بالفعل إلى نحو 110 آلاف طن، فإن الهند تكون قد استقبلت في شهر واحد ما يعادل 2.36 مرة وارداتها الجزائرية المسجلة في 2024، وأكثر من ضعفي الكمية المسجلة في 2022. وهذا التسارع يسبق أصلًا بدء العقد السنوي المحتمل في 2027.

أما عند تحويل الترتيبات المتداولة إلى سنة كاملة، فتتضح القفزة بصورة أكبر. فاثنتا عشرة ناقلة بحمولة دنيا عند 45 ألف طن تعني 540 ألف طن سنويًا، بينما يرفع الحد الأعلى البالغ 55 ألف طن للشحنة إجمالي الكمية إلى 660 ألف طن، ويعطي المتوسط البالغ 50 ألف طن نحو 600 ألف طن في السنة.

وبذلك يمكن أن ترتفع الكمية التي تشتريها الهند من الجزائر إلى مستوى يعادل ما بين 11.6 و14.2 ضعفًا لما سجلته خلال 2024، وهي قفزة لا تحدث عادة من خلال عمليات السوق الفورية وحدها، بل تحتاج إلى انتظام لوجستي وقدرة إنتاجية ومصداقية كمورد قادر على احترام برنامج شهري.

وهذه النقطة تصب مباشرة في صالح سوناطراك، لأن العقد المنتظم يمنحها رؤية أوضح للمبيعات السنوية ويقلل اعتماد جزء من إنتاجها على اقتناص الشحنات الظرفية، فيما تحصل «إنديان أويل» في المقابل على مصدر إضافي خارج دائرة مورديها التقليديين.

الجزائر تفاوض بفائض تصديري لا بحاجة إلى سوق

وتزداد قوة الموقع الجزائري عند النظر إلى قاعدة الإنتاج نفسها. فالجزائر تنتج نحو 9 ملايين طن من غاز البترول المسال سنويًا، وتصدر قرابة 6 ملايين طن، ما يعني أنها تدخل السوق الهندية وهي تملك فائضًا تصديريًا قائمًا وقدرة على توزيع الكميات بين وجهات مختلفة.

وعند سقف 660 ألف طن، قد تستوعب الهند وحدها نحو 7.3% من الإنتاج الجزائري السنوي وما يقارب 11% من إجمالي صادرات غاز البترول المسال. وحتى عند الحد الأدنى للاتفاق، تبقى النسب في حدود 6% من الإنتاج ونحو 9% من الصادرات.

هذه الأرقام تمنح الصفقة وزنًا استراتيجيًا لأنها لا تضيف سوقًا هامشية إلى الخريطة الجزائرية، بل تستطيع أن تجعل الهند واحدة من الوجهات الرئيسية لهذا المنتج.

وتدخل الجزائر هذه المفاوضات أيضًا من قاعدة تجارية عالمية معتبرة. فقد بلغت صادراتها من البروبان في 2024 نحو 2.113 مليار دولار، فيما استورد الاتحاد الأوروبي وحده قرابة 1.937 مليون طن من البروبان الجزائري بقيمة تجاوزت 1.08 مليار دولار. وفي المقابل، لم تستورد الهند في العام نفسه سوى 23.6 ألف طن تقريبًا من البروبان الجزائري.

ومن ثم، فإن الاتجاه نحو نيودلهي لا يعني التخلي عن السوق الأوروبية التي بنت فيها الجزائر موقعًا قويًا، وإنما إضافة ذراع آسيوية إلى شبكة التصدير. وهذا يمنح سوناطراك مرونة أكبر عندما تتغير الأسعار أو هوامش التكرير أو تكاليف الشحن بين منطقة وأخرى.

وللغاز الجزائري سوابق آسيوية تؤكد إمكانية هذا المسار؛ فقد استوردت إندونيسيا خلال 2023 نحو 212,574 طنًا من البروبان الجزائري بقيمة تجاوزت 104 ملايين دولار. وبالتالي، فإن آسيا ليست سوقًا مجهولة بالنسبة إلى المنتج الجزائري، لكن الهند ترفع الرهان إلى مستوى مختلف بحكم حجمها واستمرارية استهلاكها.

وتكشف هذه القدرة على التنويع جانبًا من قوة السياسة الطاقوية الجزائرية في المرحلة الحالية. فسـوناطراك توسع بالتوازي حضورها الإفريقي والدولي، وهو توجه أكدته الشركة رسميًا في أوت ضمن استراتيجيتها للاستثمار والتوسع خارج الحدود. كما وقعت في جويلية عقدًا جديدًا لزيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى السوق الألمانية ابتداء من 2027، في مؤشر على أن توسيع الموقع الآسيوي لا يأتي على حساب تثبيت الأسواق الأوروبية، وإنما ضمن انتشار جغرافي أوسع للصادرات الجزائرية.

هرمز يعيد رسم الحسابات.. والجزائر تدخل في اللحظة المناسبة

وتأتي القفزة الجزائرية في توقيت أصبحت فيه الهند أكثر حساسية من أي وقت مضى تجاه تركز مصادر الإمداد. ففي 2025 بلغت مشترياتها من غاز البترول المسال القادم من الشرق الأوسط نحو 21.53 مليون طن، أي قرابة 90% من إجمالي الواردات، ما جعل سوقًا يزيد عدد مشتركيها على 300 مليون أسرة شديدة التعرض لأي اضطراب يصيب حركة الملاحة والطاقة في الخليج.

وتوضح أرقام الموردين حجم هذا التركيز. ففي 2024 اشترت الهند نحو 4.439 ملايين طن من البروبان من الإمارات، و2.601 مليون طن من قطر، و1.749 مليونًا من الكويت، و1.610 مليون طن من السعودية. وفي البيوتان بلغت مشترياتها من السعودية نحو 2.086 مليون طن ومن الكويت 1.846 مليون طن، بينما بقيت الكميات الجزائرية آنذاك في نطاق محدود جدًا.

ولهذا لا تتجه نيودلهي إلى الجزائر بهدف استبدال دول الخليج، وهو أمر لا توحي به الأحجام المقترحة أصلًا، وإنما لإدخال مصدر متوسطي كبير ومستقل جغرافيًا عن منطقة الخليج إلى مزيج الموردين.

وهذه النقطة تمنح الجزائر قيمة تتجاوز السعر. فسوناطراك تستطيع تحميل الشحنات من موانئ لا تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما يوفر للمشتري الهندي خط إمداد جغرافيًا مختلفًا في لحظة أصبح فيها تنويع الطريق نفسه جزءًا من أمن الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تظل المنافسة تجارية في النهاية. فالمسافة البحرية بين الجزائر والهند أطول من المسافة من عدد من موانئ الخليج، وبالتالي ينبغي للسعر عند ميناء الشحن أن يعوض جانبًا من فارق النقل والتأمين. وهنا تشير المعطيات المتداولة إلى أن الغاز الجزائري يُعرض بسعر تنافسي مقارنة بالمؤشر التعاقدي السعودي، وإن لم تُعلن نسبة الخصم الدقيقة.

وتنص الترتيبات المتداولة كذلك على صيغة FOB، أي أن سوناطراك تسلم الشحنة على متن الناقلة في ميناء التصدير، بينما يتولى المشتري الهندي عادة تكاليف النقل والتأمين بعد ذلك. وهذا يقلل تعرض الجانب الجزائري المباشر لتقلب تكلفة الرحلة البحرية، ويجعل السعر عند نقطة التحميل عنصر المنافسة الأساسي بالنسبة إلى سوناطراك.

وتظهر الأسعار المرجعية لأوت 2026 مستوى يناهز 540 دولارًا للطن من البروبان و570 دولارًا للطن من البيوتان. وإذا استخدمت هذه الأسعار لأغراض حسابية فقط، فإن قيمة 540 ألف طن قد تقترب من 291.6 مليون دولار عند السعر الأدنى، بينما قد تصل 660 ألف طن إلى نحو 376.2 مليون دولار عند السعر الأعلى، مع سيناريو وسطي يضع 600 ألف طن عند قرابة 333 مليون دولار.

غير أن هذه ليست قيمة العقد، لأن أسعار 2027 ومزيج البروبان والبيوتان والخصومات والشروط التجارية النهائية لم تعلن. لكنها تعطي مقياسًا تقريبيًا لحجم الصفقة: التعامل السنوي المحتمل قد يصبح أكبر بنحو 9 إلى 11 مرة من القيمة المسجلة في 2024.

330 مليون اشتراك.. الجزائر تدخل سوقًا لا يتوقف طلبها

أما الجانب الآخر من المعادلة فيوجد داخل الهند نفسها. فعدد الاشتراكات المنزلية النشطة في غاز البترول المسال بلغ نحو 329.995 مليون اشتراك في بداية أوت 2026، بينها حوالي 105.728 ملايين اشتراك مرتبطة ببرنامج حكومي لتوسيع وصول الأسر إلى غاز الطهي.

ويبلغ استهلاك البلاد نحو 33.15 مليون طن سنويًا في آخر سنة مرجعية متاحة، مع اعتمادها على الواردات لتغطية قرابة ثلثي الطلب. ولذلك تمثل الكمية الجزائرية المقترحة، بين 540 ألفًا و660 ألف طن، ما يقارب 1.6 إلى 2% من إجمالي الاستهلاك الهندي.

وقد تبدو النسبة صغيرة، لكنها ليست كذلك عند النظر إليها كمصدر جديد داخل مزيج توريد ضخم. فاستحواذ مورد واحد جديد نسبيًا على ما يصل إلى 2% من سوق تستهلك أكثر من 33 مليون طن يعني أن الجزائر تنتقل مباشرة إلى أحجام بمئات آلاف الأطنان، بدل قضاء سنوات في بناء حصة صغيرة بواسطة الشحنات المتقطعة.

كما أن الهند نفسها لا تراهن على الجزائر وحدها. فهي تتجه إلى شراء ما يصل إلى 25% من وارداتها من الولايات المتحدة خلال 2027، بالتزامن مع رفع إنتاج المصافي المحلية وتشجيع الغاز الموزع عبر الأنابيب، مع هدف معلن لإنتاج 63,810 أطنان يوميًا من غاز الطهي.

وهذا يجعل نجاح سوناطراك في دخول هذا المزيج أكثر دلالة. فالجزائر لا تستفيد من غياب المنافسة، بل تدخل سوقًا تملك خيارات خليجية وأمريكية ومحلية متعددة، ومع ذلك ترى أكبر شركة تكرير هندية قيمة في تثبيت إمداد جزائري شهري.

من المتوسط إلى آسيا.. رؤية تبون توسع مجال سوناطراك

عند وضع المسار كاملًا في جدول زمني واحد، يظهر التحول بوضوح: 21.5 ألف طن في 2020، 54.1 ألف طن في 2022، 46.6 ألف طن في 2024، ثم احتمال 110 آلاف طن في أوت 2026 وحده، وصولًا إلى 540–660 ألف طن خلال 2027 إذا استكملت الصفقة وفق الصيغة المتداولة.

لكن أهمية القصة بالنسبة إلى الجزائر لا تُختزل في تصاعد الأعمدة داخل جدول الصادرات. إنها تكمن في الطريقة التي تستثمر بها الدولة قدرتها الإنتاجية وموقعها الجغرافي لتحويل الاضطرابات التي تواجه سوق الطاقة العالمية إلى فرص إضافية للمنتج الوطني.

وفي ظل قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، أصبحت مسألة ولوج المؤسسات الجزائرية إلى الأسواق الخارجية جزءًا معلنًا من توجه اقتصادي أوسع يهدف إلى بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعًا واندماجًا دوليًا. وقد أكدت الحكومة هذا التوجه صراحة عند تنفيذ توجيهات الرئيس المتعلقة بتعزيز الانتشار الخارجي للمؤسسات الوطنية وتصدير الخبرة الجزائرية.

وفي قطاع الطاقة تحديدًا، تظهر سوناطراك اليوم قدرة متزايدة على التحرك في أكثر من اتجاه في اللحظة نفسها: تثبيت عقود في أوروبا، توسيع حضورها في إفريقيا، وفتح ممرات بيع منتظمة في آسيا. وهذا يعكس تحول المجمع من شركة ترتكز قوتها الخارجية أساسًا على قربها من أوروبا إلى مؤسسة طاقوية تبحث عن أفضل توزيع ممكن لإنتاجها بين القارات.

وهنا تكمن القيمة الاستشرافية للسياسة التي تدفع بها الجزائر: عدم رهن الطاقة الجزائرية بسوق واحدة، وعدم انتظار الزبون عند الميناء، وإنما الذهاب إلى الأسواق التي يتوسع فيها الطلب وبناء عقود طويلة الأجل معها من موقع المورد القادر على الاختيار.

فالهند، بما يقارب 330 مليون اشتراك منزلي، ليست مجرد مشترٍ آخر. إنها سوق يمكن أن تمنح سوناطراك حضورًا آسيويًا مستدامًا، فيما تمنحها الجزائر في المقابل موردًا كبيرًا خارج التركيز الجغرافي الخليجي.

وإذا تحولت المفاوضات الحالية إلى عقد نافذ في 2027، فإن أهم رقم لن يكون 660 ألف طن وحده، بل المسافة التي قطعتها الجزائر داخل السوق الهندية: من 46.6 ألف طن في عام كامل إلى ناقلة قد تحمل أكثر من ذلك في رحلة واحدة.

عندها تكون سوناطراك قد حققت ما هو أبعد من بيع كمية إضافية من البروبان والبيوتان؛ ستكون قد ثبتت للغاز الجزائري مكانًا شهريًا في واحدة من أكبر أسواق الطاقة في العالم، ورسخت قدرة الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، على تحويل ثروتها الطاقوية من مصدر للإيرادات فقط إلى أداة حضور اقتصادي دولي تتوسع من المتوسط إلى إفريقيا وآسيا، بشروط تخدم المصلحة الوطنية وتزيد من وزن الجزائر في أسواق الطاقة العالمية.

#الجزائر#الهند
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

غاز النفط المسال الجزائري يقترب من صفقة كبيرة في آسيا

غاز النفط المسال الجزائري يقترب من صفقة كبيرة في آسيا

بوابة الجزائر الاخبارية: تقترب الجزائر من تعزيز حضورها في سوق الطاقة الآسيوية، مع استعداد شركة النفط الهندية “إنديان أويل” لإبرام اتفاقية جديدة مع شركة سوناطراك لاستيراد شحنات من غاز النفط المسال الجزائري خلال عام 2027، في خطوة من شأنها إعادة تنشيط التعاون التجاري بين الجانبين وفتح المجال أمام حضور أكبر للغاز الجزائري في السوق الهندية.

وتعتزم شركة “إنديان أويل”، أكبر شركات تكرير النفط في الهند، توقيع الاتفاق مع سوناطراك لاستيراد غاز النفط المسال، وفق بيانات اطّلعت عليها منصة “الطاقة”، وذلك في وقت تبحث فيه نيودلهي عن مصادر جديدة وموثوقة لتأمين احتياجاتها من هذا الوقود، في ظل اضطرابات متزايدة أثّرت في حركة التجارة عبر مضيق هرمز وانعكست على تدفقات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

وبموجب الاتفاق المرتقب، من المنتظر أن تستورد “إنديان أويل” شحنة كبيرة من غاز النفط المسال شهريا، تتراوح حمولتها بين 45 ألفًا و55 ألف طن متري، أي ما يعادل نحو 330 ألفًا إلى 400 ألف برميل، من وقود يتكوّن بصورة رئيسة من البروبان والبيوتان.

وتكتسب الصفقة المرتقبة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، باعتبارها خطوة لتعزيز صادرات غاز النفط المسال نحو الهند، إحدى أكبر أسواق وقود الطهي في العالم، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، ولا سيما في المناطق الريفية وبين الشرائح ذات الدخل المنخفض.

وكانت “إنديان أويل” ترتبط في وقت سابق باتفاقية طويلة الأجل مع سوناطراك، قبل أن تتجه لاحقًا إلى شراء احتياجاتها من منتجي الشرق الأوسط، بحسب ما أوردته وكالة “رويترز”.

وتبرز الأسعار كأحد عوامل الجذب أمام الغاز الجزائري، إذ تقل أسعار غاز النفط المسال الجزائري عن أسعار العقود المبرمة مع شركة أرامكو السعودية، في وقت يرتقب أن تُبرم الصفقة الجديدة بين “إنديان أويل” وسوناطراك على أساس التسليم على ظهر السفينة (FOB).

ولم تكن العودة الجزائرية إلى السوق الهندية مجرد احتمال مستقبلي، إذ بدأت الهند بالفعل استيراد غاز النفط المسال من الجزائر في يونيو 2026، بينما يُتوقع أن تستقبل نحو 110 آلاف طن من هذا الوقود خلال أغسطس، وفق بيانات تدفقات التجارة الأولية لمجموعة بورصة لندن.

وتأتي التحركات الهندية في ظل أزمة حادة في إمدادات غاز النفط المسال، تفاقمت عقب اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير الماضي، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتعتمد الهند بدرجة كبيرة على واردات غاز النفط المسال القادمة من منطقة الخليج العربي، التي توفر نحو 60% من استهلاك البلاد من هذا الوقود.

كما يمر نحو 90% من واردات نيودلهي من غاز النفط المسال القادمة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، وفق قاعدة بيانات منصة “الطاقة”.

ومع تنامي الطلب على وقود الطهي، بات تأمين إمدادات بديلة أولوية بالنسبة إلى الهند، إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى اعتماد نحو 1.14 مليار شخص في البلاد على غاز النفط المسال في الطهي، أي ما يقارب ثلث إجمالي مستخدمي هذا الوقود حول العالم.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية بنحو 700 مليون مستخدم، تليها إندونيسيا بنحو 251 مليون شخص، وفق بيانات عام 2025.

ودفعت أزمة الإمدادات الهند إلى زيادة مشترياتها من غاز النفط المسال الأميركي لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بالتوازي مع تشجيع المستهلكين على التحول إلى استخدام الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

وتتجه نيودلهي كذلك إلى زيادة اعتمادها على الولايات المتحدة خلال عام 2027، مستهدفة شراء ما يصل إلى ربع وارداتها من غاز النفط المسال من السوق الأميركية.وفي السياق ذاته، يُتوقع أن تطرح شركات توزيع الوقود الهندية الثلاث المملوكة للدولة، وهي “إنديان أويل” و”هندوستان بتروليوم” و”بهارات بتروليوم”، مناقصة مشتركة لاستيراد غاز النفط المسال من الولايات المتحدة.

غير أن تحركات الهند لا تقتصر على السوق الأميركية، إذ تبرز الجزائر كأحد الموردين الرئيسيين لغاز النفط المسال المنقول بحرًا، بعدما جاءت في المرتبة الثانية عالميًا بين أكبر الداعمين لصادرات هذا الوقود خلال الأشهر الأخيرة، بعد الولايات المتحدة، إلى جانب كندا وماليزيا والسويد والأرجنتين.

وتستند الجزائر في تعزيز حضورها في السوق العالمية إلى مستويات إنتاج قوية من غاز النفط المسال، إذ واصلت تصدّر قائمة الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك” من حيث إنتاج هذا الوقود.

وبلغ إنتاج الجزائر من غاز النفط المسال نحو 293.8 ألف برميل يوميًا خلال عام 2024، وفق بيانات التقرير السنوي للمنظمة، بما يعزز قدرة البلاد على توسيع صادراتها والاستفادة من التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
الجزائر
شارك المقال

بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد.. شنقريحة يوجه رسالة قوية للجيش والشعبي الجزائري!

بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد.. شنقريحة يوجه رسالة قوية للجيش والشعبي الجزائري!

بوابة الجزائر الإخبارية: في رسالة بمناسبة اليوم الوطني للمجاهد المصادف، قال الفريق أول السعيد شنقريحة، نائب وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الجزائري، إن التاريخ الوطني للجزائر، بما يحمله من بطولات وأمجاد عبر مختلف الأزمنة والعصور، يمثل مصدرًا مهمًا لاستلهام الدروس والعبر وتعزيز روح الوفاء والانتماء للوطن.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2090428697253740641?s=46

وأوضح الفريق أول شنقريحة أن استحضار المحطات التاريخية التي صنعت مجد الجزائر يستوجب من كل وطني مخلص الوقوف وقفة تأمل وتدبر لمسيرة الشعب الجزائري، بهدف فهم التضحيات التي قدمتها الأجيال السابقة والاستفادة من تجاربها في مواصلة بناء الوطن وتعزيز وحدته.

وأشار إلى أن إرادة الشعب الجزائري وعزيمته لم تضعفا أمام مختلف التحديات التي واجهتها البلاد، سواء خلال فترة الاستعمار الفرنسي وما رافقها من مقاومة ونضال، أو أثناء الثورة التحريرية المباركة التي توجت باسترجاع السيادة الوطنية بعد تضحيات جسام.

كما استحضر الفريق أول شنقريحة مرحلة مواجهة الظاهرة الإرهابية، مؤكدًا أن الجزائريين تمكنوا، بفضل صمودهم وتماسكهم، من التصدي لهذه المرحلة الصعبة والحفاظ على الدولة ومؤسساتها ووحدة البلاد.

وشدد في هذا السياق على أن بناء الوطن لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، وإنما هو مهمة جماعية تتطلب مساهمة جميع أبنائه الأوفياء، من خلال العمل والتحلي بروح المسؤولية والتمسك بالقيم الوطنية.

#الشعب الجزائري#شنقريحة
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يعزي في وفاة شيخ زاوية تماسين العامرة

الرئيس تبون يعزي في وفاة شيخ زاوية تماسين العامرة

بوابة الجزائر الإخبارية : تقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى عائلة الدكتور سيدي محمد العيد التيجاني، شيخ زاوية تماسين العامرة رحمه الله، الذي وافته المنية اليوم الخميس عن عمر ناهز 72 سنة.

وجاء في رسالة التعزية “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ونفوس راضية بحكمه وأمره، تلقينا ببالغ الأسى وعميق الحزن نبأ وفاة العالم الفاضل، والشيخ المربي، الدكتور سيدي محمد العيد التيجاني، شيخ زاوية تماسين العامرة، وأحد أعلام الجزائر ورموزها الدينية والعلمية، الذي وافاه الأجل المحتوم صباح اليوم”.

https://twitter.com/algatedz/status/2090446656542024137?s=46

وإنّا إذ نعزّي أنفسنا،يقول الرئيس تبون، “ونعزّي أسرة الفقيد الكريمة، ومشايخ زاوية تماسين، وأهلها ومريديها، والأسرة العلمية والوطنية في الجزائر، في هذا المصاب الجلل، فإننا نستحضر سيرة رجل جمع الله له بين أصالة العلم الشرعي ورصانة التكوين الأكاديمي، وبين مكانة العالم ومسؤولية المربي، وبين خدمة العلم وخدمة الناس وإصلاح ذات البين”.

واستذكر الرئيس”فقد نشأ المرحوم في كنف أسرة علم وفضل، وتتلمذ على يد والده العالم الجليل الشريف سيدي محمد البشير، وتلقى تعليمه الشرعي بالزاوية التيجانية بتماسين، موازاة مع دراسته النظامية التي توّجها بالحصول على شهادة الدكتوراه في الفيزياء الصلبة من جامعة باريس.وقد جمع رحمه الله، بين العلم والتعليم والبحث الجامعي والعمل الإداري والبيداغوجي، وشغل عدداً من المسؤوليات والمناصب بجامعة قسنطينة، ليظل مثالاً للعالم الذي لم يرَ تعارضاً بين الأصالة والمعاصرة، ولا بين علوم الشريعة وعلوم الكون، بل رأى في العلم كله سبيلاً إلى خدمة الإنسان وإعمار الأرض”.

وأضاف أن المرحوم تولى في سنة 1420هـ ، مشيخة زاوية تماسين خلفاً لوالده، “فحمل أمانة ثقيلة، ومسؤولية جليلة، وحافظ على ما توارثته الزاوية من رسالة علمية وتربوية وروحية، وكان الخليفة التاسع بعد الخليفة الأكبر سيدي علي التماسيني، رحمه الله”.

وأشاد الرئيس ، بما كان للفقيد خلال مسيرته من “حضور في الإصلاح وجمع الكلمة، وسعي في لمّ الشمل، وبذل للنصيحة، وحرص على تهدئة النفوس وتقريب القلوب..”


إن رحيل أمثال هؤلاء،يضيف الرئيس،” ليس فقداً لأسرة أو زاوية فحسب، وإنما هو فقد لجزء من الذاكرة العلمية والوطنية والروحية للجزائر؛ غير أن عزاءنا فيهم أن ما خلفوه من علم، وتربية، ومواقف، وآثار طيبة، يبقى شاهداً لهم بعد رحيلهم، مصداقاً لقوله تعالى:﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾”.

وبهذه المناسبة الأليمة، تقدم رئيس الجمهورية”بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرة الشيخ الفقيد، وإلى مشايخ وأبناء زاوية تماسين، وإلى مريديه ومحبيه، وإلى الأسرة العلمية في الجزائر، وإلى كل من عرفه وانتفع بعلمه ونصيحته، سائلين الله تعالى أن يجبر مصابهم، وأن يلهمهم جميل الصبر وحسن العزاء قبل أن يختم”نسأل الله تعالى أن يتغمد فقيد الجزائر بواسع رحمته، وأن يرفع درجته في المهديين، ويجعل ما قدمه من علم وتعليم وإصلاح ولمّ للشمل في ميزان حسناته، ويجزيه عن العلم وأهله وعن زاويته ومريديه وعن وطنه خير الجزاء.إنا لله وإنا إليه راجعون”.

#تبون#شيخ زاوية تماسين العامرة
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

30 ألف مهندس وبيانات داخل الحدود.. الجزائر تحول رؤية تبون إلى مشروع للسيادة في عصر الذكاء الاصطناعي

30 ألف مهندس وبيانات داخل الحدود.. الجزائر تحول رؤية تبون إلى مشروع للسيادة في عصر الذكاء الاصطناعي

بوابة الجزائر الإخبارية: 30 ألف مهندس ومتخصص في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، ونماذج وطنية مفتوحة المصدر، وقدرات للحوسبة عالية الأداء، وبيانات عمومية تبقى داخل الحدود الجزائرية؛ أربع حلقات بدأت تتجمع داخل مشروع واحد يعكس انتقال الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من رقمنة الخدمات إلى بناء قدرة تكنولوجية سيادية تتحكم في البيانات والحوسبة والكفاءات التي سيقوم عليها اقتصاد المستقبل. وأعاد تقرير نشرته المنصة الأمريكية Muslim Network TV، الخميس 20 أوت 2026، هذا التحول إلى الواجهة الدولية، بعدما قدم خارطة الطريق الجزائرية باعتبارها مسعى لتقليص الاعتماد على موردي التكنولوجيا الأجانب وبناء البنية الوطنية التي تسمح بتطوير وتشغيل الذكاء الاصطناعي داخل البلاد.

غير أن أهمية ما رصده التقرير الأمريكي لا تكمن في إعلان هدف جديد بقدر ما تكشفه الكرونولوجيا الجزائرية نفسها: مشروع الذكاء الاصطناعي لم يبدأ في أوت، ولم يُبنَ كرد فعل متأخر على التسارع العالمي لهذه التكنولوجيا، وإنما يأتي في نهاية سلسلة قرارات دفعت بها الدولة خلال سنوات، تحت إشراف الرئيس تبون، من إنشاء المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، إلى وضع حوكمة البيانات في إطار سيادي، ثم بناء مركز وطني للخدمات الرقمية، وربط قواعد البيانات الحكومية، وصولًا إلى تحويل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى برامج تنفيذ مشتركة بين الوزارات. ففي وقت مبكر، كان رئيس الجمهورية قد دفع إلى إنشاء مدرستين وطنيتين عاليتين للذكاء الاصطناعي والرياضيات، باعتبارهما من مؤسسات «اقتصاد الغد»، قبل أن تتخرج في جوان 2026 أول دفعة من المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي، في مسار يستهدف اليوم تكوين عشرات الآلاف من الكفاءات وليس مئات الخريجين فقط.

ومن هنا يبدو هدف الـ30 ألف متخصص أكثر من رقم في مخطط للتكوين. فالرهان الذي رسمته القيادة الجزائرية يقوم على بناء عناصر القدرة الوطنية في الوقت نفسه: العقل الذي يصمم النموذج، والبيانات التي تدربه، والحاسوب الذي يشغله، والمنشأة التي تستضيفه، والقواعد التي تحميه. وهذه النقلة تحديدًا هي ما يمنح المشروع بعده السيادي؛ إذ لا يمكن الحديث عن استقلال تكنولوجي إذا بقيت البيانات الجزائرية مخزنة لدى أطراف أجنبية، أو إذا كان تدريب النماذج مرتبطًا حصريًا ببنى حسابية خارج البلاد، أو إذا كانت الإدارة مضطرة في كل تطبيق جديد إلى شراء حل مغلق لا تتحكم في شفرته أو بنيته أو طريقة معالجة معلومات المواطنين.

تبون يضع البيانات في قلب الدولة قبل سباق الذكاء الاصطناعي

وتظهر استشرافية هذا التوجه بوضوح عند العودة إلى 9 فيفري 2026، أي قبل أشهر من خارطة الطريق الحالية، عندما دخلت المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة تحت الرعاية السامية للرئيس عبد المجيد تبون. ولم تُقدَّم البيانات يومها باعتبارها أرشيفًا إلكترونيًا، وإنما باعتبارها أصولًا استراتيجية للدولة الجزائرية ينبغي التحكم فيها وتنظيمها وحمايتها وتوجيه استغلالها، في انتقال من رقمنة متفرقة بين الإدارات إلى حوكمة وطنية ترتكز على البيانات. كما ربطت الحكومة صراحة تلك المنظومة بتوفير بيانات ذات جودة وموثوقة وقابلة للتشغيل البيني لتصميم وتدريب نماذج ذكاء اصطناعي أكثر دقة، مع إخضاع استخدامها للأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية.

وهذه النقطة أساسية لفهم الفارق بين شراء تطبيق للذكاء الاصطناعي وبناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي. فالتطبيق يمكن اقتناؤه في أشهر، أما السيادة الرقمية فتحتاج إلى بيانات منظمة، ومراكز استضافة، وقدرات حسابية، وكفاءات، وتشريعات ومؤسسات تتبادل المعلومات ضمن قواعد موحدة. ولذلك جاءت خطوة أخرى في 13 ماي 2026 عندما درست الحكومة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس تبون، مشروع نظام وطني للمساعدة على اتخاذ القرار يقوم على ربط القطاعات وربط البيانات بعضها ببعض، ما يعني أن الغاية لم تعد رقمنة الوثيقة في كل وزارة على حدة، وإنما جعل البيانات نفسها أداة لتحسين القرار العمومي.

وبعد أقل من أسبوعين، في 25 ماي، انتقل المسار إلى مستوى أعلى عندما درست الحكومة مشروع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. وجاء البيان الرسمي واضحًا في نسب هذا التوجه إلى الدفع الذي أعطاه رئيس الجمهورية لمسار تحديث العمل العمومي والتحول الرقمي، وحدد ثلاثة أسس لأي قدرة جزائرية مستدامة في الذكاء الاصطناعي: البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والكفاءات البشرية. وبذلك كانت الدولة قد حددت قبل الوصول إلى خارطة أوت البنية نفسها التي أصبحت وسائل الإعلام الأجنبية تتحدث عنها اليوم باعتبارها أساس مشروع «الذكاء الاصطناعي السيادي» الجزائري.

ثم جاءت البنية المادية. ففي 5 جويلية 2026، وبمناسبة الذكرى الـ64 للاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، أشرف الرئيس تبون شخصيًا على تدشين المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية بالمحمدية. وبعد أسبوع فقط، حدد خلال اجتماع مجلس الوزراء مهلة أقصاها شهر لتحقيق الربط البيني بين القطاعات باستغلال المركز الوطني للبيانات. وهنا تبدو دلالة التوقيت قوية: استرجاع السيادة في بعدها التاريخي اقترن بتدشين منشأة تدخل في صميم السيادة الجديدة على البيانات، ثم أعقبها قرار رئاسي يمنع تحول المركز إلى مجرد مبنى تقني ويُلزم القطاعات باستغلاله فعليًا.

ويكتمل هذا المسار بقرار آخر يحمل بعدًا دوليًا، إذ كلف الرئيس تبون الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة مريم بن مولود بتمثيل الجزائر في شنغهاي، حيث وقعت في 16 جويلية اتفاق إنشاء المنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي باسم الجزائر بصفتها عضوًا مؤسسًا. وبذلك تتحرك الجزائر في الاتجاهين في الوقت نفسه: بناء قدرة سيادية داخلية، مع ضمان موقع لها داخل الأطر الدولية التي بدأت تتشكل حول حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميًا.

هذه السلسلة تجعل من الصعب قراءة خارطة أوت كقرار قطاعي لوزارة التعليم العالي. إنها في الواقع حلقة تنفيذية داخل مسار رئاسي أوسع بدأ بتكوين الإنسان، وانتقل إلى حوكمة البيانات والبنية التحتية والربط البيني، ثم وصل إلى مرحلة بناء النماذج الوطنية وتشغيلها داخل المؤسسات.

من شراء الذكاء إلى امتلاك أدوات إنتاجه

وفي 5 أوت 2026، أصبح هذا التصور أكثر عملية عندما ترأس وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري اجتماعًا تنسيقيًا ضم ممثلين عن عدة وزارات وهيئات وطنية لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي. ثم كشفت TechAfrica News في 11 أوت أن خارطة التنفيذ المشتركة أعطت الأولوية لنماذج حكومية سيادية مفتوحة المصدر، ومراكز للحوسبة عالية الأداء، وتخزين آمن للبيانات العمومية داخل الجزائر، وبرامج تكوين مكثفة، إلى جانب مركز علمي ووحدات بحث متخصصة لتحويل المعرفة الأكاديمية إلى تطبيقات صناعية. كما تقرر إنشاء لجنة مشتركة لمتابعة التنفيذ وفق رزنامة محددة.

وبعدها بيوم، لخصت ITWeb Africa جوهر التحول في عبارة أكثر دلالة: الجزائر تريد بناء اقتصاد قائم على المعرفة يضمن السيادة والتحكم في التكنولوجيات. كما اعتبرت أن خارطة الطريق تنقل السياسة الوطنية من مرحلة وضع التصور إلى تشغيل البنية والبرامج، بحيث تصبح الحوسبة المحلية والكفاءات والبيانات السيادية أعمدة للاستقلال التكنولوجي.

ثم جاء تقرير Muslim Network TV في 20 أوت ليعيد تقديم المسار نفسه لجمهور أمريكي، مركزًا على أربعة عناصر: النماذج السيادية مفتوحة المصدر، الحوسبة عالية الأداء، التخزين المحلي للبيانات، ورفع مستوى الحماية للتطبيقات الحكومية، مع هدف تكوين 30 ألف مهندس في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.

والمغزى الاقتصادي لهذه الخيارات أكبر من المسألة التقنية. فعندما تشتري مؤسسة عمومية خدمة مغلقة من الخارج، تخرج قيمة مالية مقابل الترخيص والاستضافة والتحديث والدعم، بينما تبقى معرفة تشغيل النظام لدى المورد. أما عندما تُبنى التطبيقات محليًا، فإن جزءًا أكبر من هذه القيمة يتوزع بين مهندسين ومراكز بيانات وشركات أمن سيبراني ومطوري برمجيات ومؤسسات ناشئة داخل الاقتصاد الجزائري.

والنماذج المفتوحة المصدر تمنح الجزائر تحديدًا مساحة أكبر لتطوير أدوات مصممة لواقعها الإداري واللغوي والاقتصادي، بدل تكييف الإدارة الجزائرية مع برامج بنيت أساسًا لأسواق أخرى. ويمكن لهذه النماذج أن تتعلم من النصوص الإدارية الوطنية والقوانين وقواعد المعرفة المحلية، وأن تتطور لخدمة العربية والأمازيغية والفرنسية والمصطلحات التقنية المستعملة داخل المؤسسات، مع بقاء التحكم في طريقة التدريب والتحديث لدى الجهات الجزائرية.

أما الحوسبة عالية الأداء فهي الحلقة التي تحدد ما إذا كانت هذه السيادة قابلة للتطبيق فعلًا. فالذكاء الاصطناعي الحديث يحتاج إلى قدرة حسابية ضخمة عند التدريب والتشغيل، ومن دونها يبقى المطور المحلي مرتبطًا بمزودي الحوسبة السحابية العالميين. ولذلك فإن وضع مراكز الحوسبة ضمن أولويات الدولة يعني أن الجزائر تريد امتلاك المصنع الذي يُنتج الذكاء الحسابي، لا مجرد التطبيقات التي تظهر في واجهته.

وينطبق الأمر نفسه على تخزين البيانات. فالبيانات الحكومية الخاصة بالصحة والتعليم والجباية والسجل التجاري والخدمات الاجتماعية وغيرها ليست مادة تقنية محايدة؛ إنها أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدولة في الاقتصاد الرقمي. وإذا استطاعت الجزائر بناء قواعد واضحة لاستخدامها وربطها بصورة آمنة مع الاحتفاظ بها داخل بنية وطنية، فإنها لا تحمي السيادة فحسب، وإنما تخلق مادة أولية يمكن أن تُبنى عليها خدمات اقتصادية أكثر كفاءة.

ومن هنا يظهر العمق الاستشرافي في توجيهات الرئيس تبون نحو الربط البيني للقطاعات. فالذكاء الاصطناعي لا يصنع قيمة من قاعدة بيانات معزولة في وزارة واحدة؛ قيمته ترتفع عندما يستطيع، ضمن الأطر القانونية والأمنية، الربط بين المعلومات وتحويلها إلى قرار: معرفة احتياجات السوق، التنبؤ بالضغط على مرفق، كشف اختلالات، تحسين توزيع الموارد أو تقليص الزمن الذي تستغرقه معاملة إدارية.

30 ألف كفاءة.. الجزائر تبني رأس مالها قبل أن تستورده الأسواق الأخرى

وفي قلب كل هذه البنية يبقى الإنسان. فالجزائر تستهدف الوصول إلى 30 ألف مهندس ومتخصص في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، بعدما شهد نهاية جوان 2026 تخرج أول دفعة من المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، والتي أوردت التقارير الدولية أن عدد خريجيها بلغ 105.

وإذا كان المركز الوطني للبيانات يمثل البنية المادية للمشروع، فإن هذا الرقم يمثل رأسماله البشري. فالـ30 ألفًا المطلوب تكوينهم لن يكونوا جميعًا مطوري نماذج فقط؛ السوق ستحتاج إلى مهندسي تعلم آلي، ومختصي بيانات، وخبراء في الأمن السيبراني، ومهندسي بنية سحابية، ومطوري تطبيقات، ومختصين في معالجة اللغات، وباحثين في الخوارزميات، ومهندسين للحوسبة عالية الأداء، فضلًا عن خبراء قطاعيين يستطيعون إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة والفلاحة والصحة والصناعة والمالية والنقل.

ومن ثم، فإن القرار الذي اتخذه الرئيس تبون قبل سنوات بإنشاء المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي يكتسب اليوم دلالة أبعد من إنشاء مؤسسة جامعية جديدة. فالمدرسة التي كانت حينها استثمارًا في «اقتصاد الغد» أصبحت اليوم إحدى اللبنات المبكرة في استراتيجية وطنية أصبحت حاجتها للكفاءات تُقاس بعشرات الآلاف.

غير أن الرهان الجزائري لا يتوقف عند إنتاج الخريج، بل يمتد إلى خلق السوق التي تُبقي خبرته داخل الاقتصاد الوطني. ولهذا تتكامل خطة الـ30 ألف متخصص مع تأسيس أول تجمع للشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بسيدي عبد الله خلال أفريل، وهو ما أشارت إليه ITWeb Africa وMuslim Network TV باعتباره حلقة تربط مؤسسات البحث بالشركات التكنولوجية الصاعدة.

وهذه الحلقة هي التي يمكن أن تحول كلفة التكوين إلى عائد اقتصادي. فإذا تخرج المهندس ثم وجد مؤسسة جزائرية تحتاج إلى مهارته، وحوسبة يستطيع استخدامها، وبيانات منظمة، وعقدًا عموميًا أو صناعيًا يمكن للشركة الناشئة المنافسة عليه، فإن الدولة لا تكون قد كوّنت موظفًا فقط، بل ساهمت في إنشاء سلسلة قيمة رقمية تحتفظ بالمعرفة والأجور والملكية الفكرية والضرائب داخل البلاد.

وبالمقابل، إذا بقيت التطبيقات العمومية حكرًا على الحلول المستوردة، فلن يكفي تكوين آلاف المهندسين لتأسيس صناعة وطنية. لذلك تبدو قوة خارطة الطريق الحالية في أنها لا تفصل التكوين عن الحوسبة ولا الشركات عن البيانات ولا البحث عن التطبيق الصناعي.

وهذا الربط تحديدًا هو ما يرفع المشروع من سياسة جامعية إلى سياسة اقتصادية.

فالجامعة تنتج المعرفة، ومركز البيانات يوفر البنية، والحوسبة تحول المعرفة إلى نموذج، والشركة الناشئة تحول النموذج إلى خدمة، والإدارة والمؤسسة الصناعية توفران السوق. وكل حلقة تُنجز داخل الجزائر تعني قيمة أكبر تبقى في الاقتصاد الوطني بدل انتقالها إلى الخارج.

بهذه القراءة، لا يتعلق مشروع الجزائر باستخدام روبوت محادثة في إدارة أو إضافة خدمة رقمية جديدة إلى بوابة حكومية. الرهان الذي تقوده الدولة بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون أعمق: أن تدخل الجزائر عصر الذكاء الاصطناعي وهي مالكة لأكبر قدر ممكن من أدواته الأساسية، لا مجرد مستهلكة لما تنتجه الشركات والدول الأخرى.

ولهذا تلتقي المشاريع التي بدت في البداية منفصلة داخل معمار واحد. حوكمة البيانات التي دخلت الخدمة في فيفري توفر القواعد. نظام المساعدة على اتخاذ القرار الذي درس في ماي يعطي البيانات وظيفة. الاستراتيجية الوطنية التي درست في 25 ماي تحدد الاتجاه. المدرسة العليا تخرج الكفاءات. المركز الوطني للخدمات الرقمية الذي دشنه الرئيس في جويلية يوفر أحد مكونات البنية. قرار الربط البيني يمنع بقاء الإدارات جزرًا رقمية. العضوية المؤسسة في المنظمة العالمية للذكاء الاصطناعي تعطي الجزائر موطئ قدم في النقاش الدولي. ثم تأتي خارطة أوت لتجمع الوزارات حول التنفيذ.

وهذا التسلسل هو ما يمنح الرؤية الرئاسية بعدها الاستشرافي الحقيقي. ففي عالم تتحول فيه القدرة الحسابية والبيانات والخوارزميات إلى عناصر قوة اقتصادية لا تقل أهمية عن الطاقة والبنية التحتية التقليدية، اختارت الجزائر أن تضع مسألة التحكم التكنولوجي داخل مفهوم السيادة الوطنية نفسه.

ولا تعني السيادة هنا الانغلاق عن التكنولوجيا العالمية أو محاولة إنتاج كل مكون محليًا، وهو أمر لا تفعله حتى الاقتصادات الكبرى، وإنما امتلاك القدرة على الاختيار: متى تستخدم الجزائر منصة أجنبية، ومتى تطور نموذجها، وأين تخزن بياناتها، ومن يستطيع الوصول إليها، وما التكنولوجيا التي ينبغي توطينها، وما الجزء من الإنفاق الرقمي الذي يمكن تحويله إلى شركات ووظائف جزائرية.

وفي هذا المعنى، تصبح رؤية الرئيس تبون أكثر واقعية اقتصاديًا من مفهوم الاكتفاء التكنولوجي المطلق؛ فالهدف هو منع التبعية الحرجة في العناصر التي تمس القرار والسيادة والبيانات، مع الانفتاح في الوقت نفسه على الشراكات والمعرفة والتكنولوجيا العالمية.

كما أن أثر المشروع قد يتجاوز الإدارة إلى القطاعات الإنتاجية. فالبنية نفسها التي تخدم الدولة يمكن أن تدعم لاحقًا تطبيقات في الطاقة لتوقع الأعطال وتحسين الإنتاج، وفي الفلاحة لتحليل المحاصيل والمياه، وفي الصناعة للصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة، وفي الصحة للمساعدة في التشخيص وإدارة الموارد، وفي النقل لتحسين الحركة واللوجستيك. وهنا يصبح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي استثمارًا في إنتاجية الاقتصاد، وليس بندًا تقنيًا منفصلًا.

ومع ذلك، ستبقى المرحلة التالية هي الاختبار الحقيقي للأرقام: حجم قدرات الحوسبة التي ستوضع فعليًا في الخدمة، عدد التطبيقات السيادية التي ستنتقل إلى الاستخدام، نسبة البيانات الحكومية التي ستصبح قابلة للتشغيل البيني، عدد الشركات الجزائرية التي ستستفيد من الطلب العمومي، ومدى التقدم السنوي نحو هدف 30 ألف متخصص.

لكن ما تحقق حتى الآن يكشف أن الجزائر وضعت اللبنات الأولى ضمن ترتيب مترابط، وليس ضمن سلسلة مبادرات معزولة. والأهم أن التقارير الأجنبية التي بدأت تتابع هذا المسار في أوت لم تعد تتحدث فقط عن «رقمنة جزائرية»، وإنما تستخدم مفهوم السيادة التكنولوجية لوصف الاتجاه الذي تتخذه البلاد.

وهنا ربما تكمن الدلالة الأقوى للتقرير الأمريكي المنشور في 20 أوت: ما كان يُطرح داخل الجزائر منذ سنوات باعتباره خيارًا لبناء دولة حديثة قائمة على المعرفة، أصبح يُقرأ من الخارج اليوم باعتباره محاولة لتأسيس ذكاء اصطناعي جزائري يتحكم في نموذجه وبياناته وحوسبته وكفاءاته.

وبقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، ينتقل مفهوم السيادة بذلك إلى مستوى جديد. فبعد سيادة القرار والموارد، تدخل سيادة البيانات والقدرة الحسابية والخوارزمية إلى قلب المشروع الوطني. وإذا نجحت الجزائر في تحويل هدف الـ30 ألف مهندس، ومراكز الحوسبة، والبيانات الوطنية، والنماذج المفتوحة المصدر إلى منظومة اقتصادية واحدة، فلن يكون إنجاز 2030 في عدد المتخصصين وحده، وإنما في أن تكون البلاد قد بنت جزءًا معتبرًا من الذكاء الذي تحتاجه بكفاءاتها، وعلى بنيتها، وفوق بياناتها، وتحت قرارها الوطني.

#الجزائر#الذكاء الاصطناعي
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب