بوابة الجزائر الاخبارية: صعّدت إسبانيا إجراءاتها الأمنية على حدود مدينة سبتة، بعدما أنهت تشييد حاجز بحري عائم بطول 500 متر، في خطوة جديدة لإحكام السيطرة على الحدود البحرية وقطع أحد أبرز مسارات الهجرة غير النظامية القادمة من السواحل المغربية.
وذكرت صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن الحاجز اكتمل تركيبه عند معبر تراخال الحدودي، ضمن خطة أمنية تهدف إلى تشديد الرقابة على الحدود، وذلك عقب موجة من محاولات العبور التي وضعت مدريد أمام تحديات أمنية متزايدة.
ويمتد الحاجز بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا فوق سطح البحر، فيما يغوص مترًا واحدًا تحت المياه، في تصميم يهدف إلى منع المهاجرين من الوصول إلى سبتة سباحة وإغلاق الثغرات البحرية التي استخدمت في محاولات العبور الأخيرة.

وجاء إنشاء الحاجز بعد أيام من إحباط السلطات الإسبانية محاولة جماعية لأكثر من 800 مهاجر غير نظامي حاولوا الوصول إلى المدينة انطلاقا من سواحل مدينة الفنيدق المغربية، في مشهد أعاد أزمة الهجرة إلى صدارة المشهد الأوروبي.
وعقب تلك التطورات، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تعبئة جميع الموارد والإمكانات المتاحة لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، فيما دفعت الحكومة بقوات من الجيش لتعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد الرقابة على حدود المدينة.

وبحسب مصادر أمنية إسبانية، أعادت مدريد نحو 69 ألفا و500 مهاجر غير نظامي إلى المغرب، في حين ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور إلى 67 شخصا، في مؤشر على المخاطر المتزايدة التي تحيط برحلات الهجرة غير النظامية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى الأوروبي، حيث دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المفوضية الأوروبية إلى جعل حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي “أولوية مطلقة”، معتبرا أن ما شهدته سبتة خلال الأيام الماضية كشف عن ثغرات في منظومة إدارة الحدود الأوروبية.

وأكد فاديفول، في تصريحات لصحيفة “بيلد”، أن الحفاظ على فضاء شنغن يتطلب تعزيز حماية الحدود الخارجية، إلى جانب توسيع التعاون مع دول الجوار للحد من الهجرة غير النظامية، مشيدا بالتنسيق بين إسبانيا والمغرب، الذي قال إنه أسهم في احتواء الأزمة خلال فترة وجيزة.
وكانت سبتة قد شهدت، خلال فترة قصيرة، وصول ما بين 50 ألفًا و60 ألف مهاجر قادمين من المغرب، قبل أن تعلن الحكومة الإسبانية إعادة معظمهم، فيما أشارت صحيفة “إل باييس” إلى أن عددًا منهم عاد طوعا بعد تراجع فرص مواصلة الرحلة، في ظل نقص أماكن الإيواء والإمدادات الأساسية.






