السبت, 11 جويلية 2026 15:32 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
رابح ماجر: تأهل المغرب إلى ربع نهائي المونديال كان بفضل الحظ أمام هولندا وزير الداخلية الجزائري يكرم أول إمراة طيار ! الجزائر تعيد دفن رفات عشرة شهداء في بجاية الغاز الجزائري يتصدر واردات إيطاليا بحصة 36.1 في المائة كاتب مغربي : الماريشال ليوطي أعظم شخصية فرنسية!.. المغرب مدين لفرنسا ولا نحمل نفس شعور الجزائر الجزائر تدخل حسابات تنويع النفط في بنغلاديش وزارة التجارة الداخلية الجزائرية: لا وجود لأي باكتيريا ممرضة أو ضارة في فاكهة الدلاع! تقرير أمريكي يرصد تراجع واردات القمح والذرة وارتفاع إنتاج الشعير في الجزائر الجزائر رابع أكبر سوق إفريقي للصادرات التركية بـ950.9 مليون دولار في نصف عام إصدار مصحف المئوية.. عميد جامع باريس يشكر الرئيس تبون
شارك المقال

إعادة بعث “أكوا ريغية” بالطارف.. استثمار بمليار دينار لتوسعة المصنع واستحداث مناصب شغل

تم النشر في 9 جويلية 2026، الساعة 12:57 بالتوقيت المحلي الكاتب: ندى عبروس 0 تعليق 55 مشاهدة
إعادة بعث “أكوا ريغية” بالطارف.. استثمار بمليار دينار لتوسعة المصنع واستحداث مناصب شغل

بوابة الجزائر الاخبارية : أشرف والي ولاية الطارف، محمد مزيان، رفقة الرئيسة المديرة العامة لمجمع الحليب “جيبلي”، سماح لحلوح، على مراسم إعادة بعث ووضع حيز الخدمة لوحدة “أكوا ريغية” لإنتاج وتعبئة مياه المنبع والمياه المعدنية الطبيعية، وهي مؤسسة عمومية اقتصادية ذات أسهم تعول عليها في تعزيز الديناميكية التنموية والاقتصادية بالولاية، من خلال دعم الاستثمار وترقية النشاط الصناعي.

وتقع الوحدة الصناعية بمنطقة الريغية التابعة لبلدية بريحان، على ارتفاع 43 مترا عن سطح البحر، وتمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ10 هكتارات، موزعة على قطعتين.

وتضم القطعة الأولى، التي تمتد على مساحة 8 هكتارات، الحيز الإنتاجي الذي يحتضن وحدة للتعبئة بمساحة 3000 متر مربع، ومستودعا للتخزين بمساحة 4000 متر مربع، إلى جانب مستودع ثانٍ قيد الإنجاز بمساحة 3880 متر مربع، فضلا عن البئر الارتوازي الذي يزود الوحدة بالمياه.

أما القطعة الثانية، التي تمتد على مساحة هكتارين، فقد خُصصت لاحتضان المبنى الإداري ومرفق الحراسة.

وخلال الزيارة، استمع والي الولاية والوفد المرافق له إلى عرض تقني حول القدرات الإنتاجية للمصنع، حيث تعتمد الوحدة حصرياً على بئر ارتوازي بعمق 100 متر، وبمعدل تدفق يناهز 7.5 لتر في الثانية، أي ما يعادل 27 ألف لتر في الساعة.

ويعمل خط التعبئة الحالي بطاقة إنتاجية تبلغ 12 ألف لتر في الساعة، بما يسمح بإنتاج نحو 8 آلاف قارورة بسعة 1.5 لتر في الساعة، أي ما يقارب 64 ألف قارورة خلال وردية عمل تمتد لثماني ساعات.

وفيما يتعلق بمعايير الجودة، أوضح مسؤولو الوحدة أن مياه “أكوا ريغية” تستوفي كافة المواصفات الجزائرية والدولية الخاصة بمياه الشرب، كما تخضع لتحاليل مخبرية دورية ومنتظمة تضمن سلامتها ونقاءها، في حين يشرف على مختلف مراحل الإنتاج طاقم يضم حاليا 23 عاملا.

وفي سياق الرؤية المستقبلية للمؤسسة، التي تم تسجيلها بالسجل التجاري بتاريخ 1 جوان الماضي برأسمال قدره 100 مليون دينار جزائري، كشفت إدارة الوحدة عن برنامج استثماري طموح يرتقب تجسيده خلال سنة 2027، بغلاف مالي يقدر بمليار دينار جزائري.

ويهدف هذا المشروع إلى توسيع قدرات الاستثمار واستغلال الفائض المائي للبئر الارتوازي، بما يسمح برفع الطاقة الإنتاجية للمصنع، إلى جانب استحداث مناصب شغل جديدة لفائدة شباب ولاية الطارف، بما يعزز مساهمة المؤسسة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

صندوق النقد الدولي: آفاق الاقتصاد الجزائري إيجابية ونمو الناتج الداخلي عند 3.8% في 2026

صندوق النقد الدولي: آفاق الاقتصاد الجزائري إيجابية ونمو الناتج الداخلي عند 3.8% في 2026

بوابة الجزائر الإخبارية: أنهى صندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026 مع الجزائر بتقييم إيجابي للآفاق الاقتصادية على المدى القصير، مع توقع بقاء نمو الناتج الداخلي الخام قويا عند 3.8 بالمائة خلال 2026، مدعوما بارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على الصادرات وإيرادات الميزانية.

وجاء ذلك عقب زيارة بعثة من خبراء الصندوق إلى الجزائر العاصمة، في الفترة الممتدة من 16 إلى 30 جوان 2026، بقيادة شارالامبوس تسانغاريدس، حيث رصدت البعثة تطورات الاقتصاد الكلي، مسار المالية العامة، وضع الحساب الخارجي، وتقدم الإصلاحات المرتبطة بتنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار الخاص.

كما سجل الصندوق أن الاقتصاد الجزائري حافظ على وتيرة نمو قوية خلال 2025، بلغت نحو 3.9 بالمائة، مدفوعة باستثمارات كبيرة، مقابل نمو نسبي في قطاع المحروقات. كما توقع أن تبقى الآفاق الاقتصادية إيجابية في مجملها خلال المدى القصير، في ظل تحسن أسعار المحروقات، وتراجع مرتقب في العجز الخارجي بفعل ارتفاع الصادرات وانخفاض الواردات.

الصكوك الدينار الجزائر صندوقالنقد الدولي

وفي ملف تنويع الاقتصاد، ثمّن صندوق النقد الدولي الجهود التي تبذلها الجزائر، لا سيما في قطاعي المناجم والفلاحة، ودعا إلى مواصلة الإصلاحات التي تعزز القدرة التنافسية وتدعم الاستثمار الخاص. كما ربط البيان بين الموقع الجغرافي للجزائر ومواردها الطاقوية، وبين إمكانية تعزيز دورها في سوق الطاقة على المستويين الأوروبي والإفريقي.

وبالتوازي، رحب الصندوق بإزالة الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، واعتبرها نتيجة إصلاحية تعكس التزاما واضحا بمواصلة تحسين الإطار المالي والرقابي. ويأتي هذا التطور في مرحلة تراهن فيها الجزائر على تحسين صورة القطاع المالي، تقليص مخاطر التعاملات، وتسهيل علاقاتها مع المؤسسات المالية والشركاء الدوليين.

وفي جانب التمويل، أبرز صندوق النقد الدولي الخطوات الأولى لتنويع مصادر التمويل، وفي مقدمتها الإصدار السيادي الأول للصكوك الإسلامية، إضافة إلى التمويل المرتقب من بنك تنمية إقليمي. ويدخل هذا المسار ضمن توجه أوسع لتوسيع أدوات التمويل وتقليل الاعتماد على القنوات التقليدية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي وقدرة الدولة على تمويل الاستثمار العمومي.

انخفاض العجز المالي

أما في المالية العامة، فأشار الصندوق إلى انخفاض العجز المالي في 2025 إلى 10.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوما بأرباح استثنائية من شركات عمومية وبنك الجزائر، إلى جانب ارتفاع الإيرادات غير النفطية. غير أن البيان شدد على أن العجز لا يزال مرتفعا، مع صعود الدين العام إلى 52.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في سياق احتياجات تمويلية كبيرة وزيادة تمويل البنك المركزي للحكومة.

وعلى مستوى الحساب الخارجي، سجل البيان تراجعا في ميزان الحساب الجاري خلال 2025، نتيجة ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمارات العمومية الكبيرة، مقابل انخفاض صادرات المحروقات. كما أدى اتساع العجز الخارجي إلى تراجع الاحتياطيات الدولية، بينما ظل سعر الصرف الموازي مرتفعا رغم الإجراءات التي اتخذها بنك الجزائر.

وفي السياسة النقدية، دعا صندوق النقد الدولي إلى ضبط أوضاع السيولة وتحسين فعالية السياسة النقدية، مع تقريب سعر الفائدة بين البنوك من السعر الرسمي. كما أوصى بتجنب التمويل النقدي للحكومة، إلا في حالات استثنائية تخضع لضوابط صارمة، حفاظا على الاستقلالية التشغيلية للسياسة النقدية وعلى هدف إبقاء التضخم في مستويات منخفضة.

تحسين أداء سوق الصرف الرسمي

كما دعا الصندوق إلى مرونة أكبر في سعر الصرف، مع تحسين أداء سوق الصرف الرسمي، معتبرا أن ذلك يساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، ويعزز الثقة ويدعم نشاط القطاع الخاص. وتندرج هذه التوصية ضمن رؤية أوسع تربط الاستقرار النقدي بفعالية أدوات السياسة الاقتصادية وجاذبية الاستثمار.

وعلى المدى المتوسط، أوصى الصندوق بضبط مالي يرتكز على توسيع القاعدة الضريبية، خفض الإعفاءات، ورقمنة الإدارة الجبائية لمحاربة القطاع غير الرسمي. كما دعا إلى إصلاح منظومة الإعانات والمزايا الاجتماعية، وتقليص التحويلات إلى الشركات العمومية، مقابل توجيه الدعم بشكل أدق نحو الأسر الأكثر هشاشة، وتحسين كفاءة الاستثمار العمومي.

وفي الإصلاحات الهيكلية، شدد صندوق النقد الدولي على دعم نمو أقوى وأكثر مرونة تقوده ديناميكية القطاع الخاص، عبر تحسين مناخ الأعمال، تكافؤ الفرص بين المؤسسات العمومية والخاصة، تخفيف القيود التجارية والحواجز التنظيمية، وتعزيز مرونة أسواق السلع والعمل، إلى جانب تقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي.

وبذلك، يضع بيان صندوق النقد الدولي الاقتصاد الجزائري أمام معادلة واضحة في 2026: نمو قوي، آفاق قصيرة الأجل إيجابية، تقدم في تنويع الاقتصاد والمناجم والفلاحة، وخروج من القائمة الرمادية، مقابل الحاجة إلى ضبط مالي ونقدي أعمق، وتوسيع قاعدة الاستثمار الخاص، وتعزيز دور الجزائر في أسواق الطاقة الأوروبية والإفريقية.

#الجزائر#صندوق النقد الدولي
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أخبار العالم
شارك المقال

أسعار النفط تتجاوز عتبة 78 دولار !

أسعار النفط تتجاوز عتبة 78 دولار !

بوابة الجزائر الإخبارية : قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء الهدنة مع إيران، وذلك في أعقاب شنّ ضربات جديدة في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي، وفق “رويترز” بنسبة 6,45% ليصل إلى 78,94 دولارا للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأميركي، بنسبة 6,49% ليصل إلى 75,01 دولارا للبرميل .

#البرميل#النفط#هرمز
شارك المقال
الكاتب
إيمان.ح
إيكونوميست
شارك المقال

وزارة الأشغال العمومية تتابع أداء مجمع جيترا وفروعه الـ18

وزارة الأشغال العمومية تتابع أداء مجمع جيترا وفروعه الـ18

بوابة الجزائر الإخبارية: ناقشت الجمعية العامة العادية لمجمع منشآت الأشغال الطرقية والمنشآت الفنية GITRA، اليوم الثلاثاء 07 جويلية 2026، ملف الحسابات الاجتماعية للمجمع بعنوان السنة المالية 2025، إلى جانب النتائج المحققة خلال الفترة الماضية ومؤشرات الأداء المالي والتقني للمجمع وفروعه.

وترأس وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، عبد القادر جلاوي، أشغال الجمعية العامة العادية بمقر الوزارة، بحضور أعضاء الجمعية العامة الممثلين عن وزارتي المالية والصناعة، إضافة إلى محافظي الحسابات، في اجتماع خصص لتقييم مستوى تنفيذ الأهداف المسطرة داخل المجمع.

وركز جدول الأعمال على متابعة الحسابات الاجتماعية لسنة 2025. واستعراض حصيلة الأداء، وتقييم المؤشرات المالية والتقنية المرتبطة بنشاط المجمع وفروعه. ولم يتضمن البيان أرقاما تفصيلية حول النتائج المالية، غير أنه أشار إلى تقييم الأداء وفق مستوى تنفيذ الأهداف المحددة خلال الفترة المنصرمة.

وبالتوازي، شدد الاجتماع على رفع أداء مجمع GITRA وترشيد استخدام الإمكانيات المتاحة، مع الالتزام بآجال الإنجاز ومعايير الجودة، بما يسمح بتعزيز مساهمة المجمع في إنجاز مشاريع قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية.

ويضم مجمع GITRA ثمانية عشر 18 فرعا تنشط في إنجاز الطرقات، المنشآت الفنية، أشغال التهيئة، الربط بمختلف الشبكات، وتهيئة المساحات الخضراء. وبذلك يشكل المجمع أحد الفاعلين العموميين الرئيسيين في تنفيذ مشاريع البنية التحتية ذات الصلة بالنقل، الربط، التهيئة العمرانية، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي.

ويأتي اجتماع الجمعية العامة العادية في سياق يرتبط بمتابعة أداء المؤسسات العمومية الناشطة في البنية التحتية، خاصة أن مشاريع الطرقات والمنشآت الفنية تشكل جزءا مباشرا من الإنفاق الاستثماري العمومي، وتؤثر في آجال إنجاز المشاريع، كلفة الربط، حركة النقل، وتنافسية المناطق الاقتصادية.

كما يربط البيان بين تحسين أداء المجمع ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تسريع إنجاز المشاريع، تحسين جودة الأشغال، وضمان استغلال أمثل للموارد البشرية والمادية. ويضع ذلك مجمع GITRA أمام رهان مزدوج: ضبط الأداء المالي من جهة، ورفع جاهزية الإنجاز الميداني من جهة أخرى.

وتعكس تركيبة المجمع، عبر فروعه الـ18، اتساع نطاق تدخله في مشاريع البنية التحتية، خصوصا في مجالات الطرقات والمنشآت الفنية والربط الشبكي. وهي قطاعات ترتبط مباشرة بتحسين جاذبية الاستثمار، تقليص كلفة التنقل، دعم حركة السلع، وتسهيل ربط مناطق النشاط والإنتاج بالخدمات الأساسية.

وبذلك، يندرج اجتماع الجمعية العامة العادية لمجمع GITRA ضمن متابعة الأداء المالي والتقني لمؤسسات الإنجاز العمومية، مع تركيز واضح على آجال التنفيذ، جودة الأشغال، وترشيد الإمكانيات، باعتبارها مؤشرات أساسية في تنفيذ مشاريع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية خلال المرحلة المقبلة

#الجزائر#مجمع جيترا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

تقرير أممي: الجزائر ضمن الدول التي خففت قيود الاستثمار الأجنبي في المناجم خلال 2025

تقرير أممي: الجزائر ضمن الدول التي خففت قيود الاستثمار الأجنبي في المناجم خلال 2025

بوابة الجزائر الإخبارية: جاءت الجزائر ضمن الدول النامية التي اتخذت في 2025 إجراءات لتحرير دخول الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات مختارة، بعدما أورد تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن الأمم المتحدة أن عددا محدودا من إجراءات رفع قيود دخول الاستثمار الأجنبي شمل قطاعات خارج الخدمات، ولا سيما قطاع المناجم في الجزائر.

ويضع التقرير هذه الإشارة ضمن تحول أوسع في سياسات الاستثمار العالمية، حيث أصبحت الحكومات أكثر انتقائية في فتح القطاعات أمام رؤوس الأموال الأجنبية، مع توجيه الاستثمار نحو مجالات مرتبطة بالتنمية الصناعية، الأمن الاقتصادي، سلاسل القيمة المحلية، المعادن، الطاقة النظيفة، البنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم.

ووفق تقرير World Investment Report 2026، اطلعت عليه بوابة الجزائر الإخبارية بلغ عدد إجراءات سياسات الاستثمار المعتمدة عالميا في 2025 مستوى قياسيا قدره 229 إجراء، مقابل 192 إجراء في 2024. ومن بين هذه الإجراءات، كان 167 إجراء مواتيا للمستثمرين، أي 73 بالمائة من الإجمالي، بينما بلغ عدد الإجراءات التقييدية 62 إجراء، بما يعادل 27 بالمائة.

وتكتسب الإشارة إلى الجزائر أهمية خاصة لأنها تأتي ضمن باب تحرير الاستثمار الأجنبي المباشر، وليس ضمن القيود. فقد أوضح التقرير أن إجراءات رفع قيود دخول الاستثمار الأجنبي في 2025 تركزت أساسا في الخدمات، بما في ذلك الكهرباء، الموانئ، مشاريع البنية التحتية، الاتصالات، الخدمات الرقمية، البنوك، التأمين، السياحة والفندقة. ثم أشار إلى أن عددا محدودا فقط من الإجراءات شمل قطاعات أخرى، أبرزها المناجم في الجزائر.

وبذلك، يضع التقرير الجزائر داخل اتجاه دولي يقوم على فتح قطاعات استراتيجية أمام الاستثمار الأجنبي، لكن بطريقة انتقائية مرتبطة بالأولويات الاقتصادية. فالمسألة لا تتعلق بانفتاح عام وغير موجه، بل بإجراءات تستهدف قطاعات محددة قادرة على دعم التصنيع، رفع القيمة المضافة، وجذب التمويل والتكنولوجيا نحو أنشطة إنتاجية.

كما يورد التقرير أن كل إجراءات تحرير أنظمة الاستثمار الأجنبي في 2025 اعتمدتها دول نامية، وكانت آسيا النامية الأكثر نشاطا بـ21 إجراء، تلتها إفريقيا بـ5 إجراءات، ثم أمريكا اللاتينية والكاريبي بـ3 إجراءات. وهذا يعني أن الجزائر ظهرت ضمن الحزمة الإفريقية المحدودة التي اتخذت إجراءات لتحرير الاستثمار، مع تركيز خاص على قطاع المناجم.

الحوافز والتسهيلات

وتأتي هذه القراءة في وقت تتجه فيه سياسات الاستثمار عالميا نحو القطاعات الاستراتيجية. فقد أكد التقرير أن الحكومات لم تعد تركز فقط على تحسين مناخ الاستثمار بشكل عام، بل أصبحت تستخدم الحوافز والتسهيلات والتحرير الانتقائي لتوجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات بعينها. وتشمل هذه القطاعات الطاقة النظيفة، البنية التحتية الرقمية، التصنيع المتقدم، والمعادن الحرجة.

وعلى مستوى السياسات المواتية للمستثمرين، شكلت الحوافز أكبر فئة في 2025، إذ مثلت 50 بالمائة من مجموع الإجراءات المواتية للاستثمار. كما أشار التقرير إلى أن الحوافز أصبحت أكثر ارتباطا بمعايير محددة، مثل خلق مناصب الشغل، الترقية التكنولوجية، القيمة المحلية، والاستدامة البيئية، وهو ما يعكس تحولا من الإعفاءات الواسعة إلى أدوات دعم أكثر استهدافا.

وفي المقابل، يوضح التقرير أن القيود الاستثمارية توسعت أيضا في 2025، خصوصا عبر آليات فحص الاستثمار الأجنبي، قيود الدخول، تقليص بعض أنظمة الحوافز، ومتطلبات التوطين. غير أن الحالة الجزائرية الواردة في التقرير جاءت في الاتجاه المعاكس، أي ضمن إجراءات فتح أو تخفيف دخول الاستثمار الأجنبي في المناجم، في وقت اتجهت فيه عدة دول إفريقية أخرى إلى توسيع الأنشطة المحجوزة للمستثمرين المحليين أو فرض شروط ملكية مختلفة في المناجم والخدمات والأنشطة التجارية الصغيرة.

وتتوافق هذه الإشارة مع الرهانات الاقتصادية الجزائرية على القطاع المنجمي، باعتباره أحد مسارات تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات. فالمناجم لم تعد قطاعا تقليديا فقط، بل أصبحت مرتبطة بسلاسل التوريد الدولية، الصناعات التحويلية، المواد الأولية، والمعادن التي تدخل في التحول الطاقوي والتكنولوجي.

كما يشير التقرير إلى أن سياسات الاستثمار أصبحت أكثر التصاقا بالأمن الاقتصادي والمرونة الصناعية. وهذا يضع قطاع المناجم في موقع حساس داخل سياسات الدول، لأنه يجمع بين جذب الاستثمار، حماية الموارد، بناء قيمة محلية، وتطوير صناعات مرتبطة بالاستخراج والتحويل.

#الجزائر#المناجم#عبد المجيد تبون#غارا جبيلات
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

وكالة الطاقة الدولية: الجزائر ضمن مصادر الغاز التي خففت ضغط LNG على أوروبا

وكالة الطاقة الدولية: الجزائر ضمن مصادر الغاز التي خففت ضغط LNG على أوروبا

بوبة الجزائر الإخبارية: وضعت وكالة الطاقة الدولية شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر، ضمن مصادر الغاز التي ساعدت أوروبا على تخفيف أثر اضطراب سوق الغاز الطبيعي المسال LNG بعد أزمة مضيق هرمز، إذ ارتفعت إمدادات الغاز عبر الأنابيب من المنطقة نحو أوروبا بـ5 بالمائة، أي 0.8 مليار متر مكعب، خلال النصف الأول من 2026.

ناقلة لالة فاطمة نسومر

ويكتسب هذا الرقم أهمية مباشرة بالنسبة إلى الجزائر، لأن التقرير يصنّف شمال إفريقيا ضمن مجموعة تضم الجزائر ومصر وليبيا والمغرب وتونس، ما يجعل الجزائر داخلة في هذا التجميع الإقليمي الذي سجل نموا في الإمدادات عبر الأنابيب نحو السوق الأوروبية.

وجاءت زيادة إمدادات شمال إفريقيا في مرحلة ضغط حادة على سوق الغاز الأوروبية. فبحسب تقرير Gas Market Report, Q3-2026، تراجعت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 10 بالمائة، أي نحو 5 مليارات متر مكعب، خلال الربع الثاني من 2026، بعد اضطراب شحنات LNG عبر مضيق هرمز واشتداد المنافسة مع آسيا على الشحنات المرنة. ورغم ذلك، ظل الغاز المسال أكبر مصدر للإمدادات الأولية في أوروبا بحصة تقارب 39 بالمائة خلال النصف الأول من السنة.

5% زيادة من شمال إفريقيا

تكشف أرقام التقرير أن إمدادات الغاز عبر الأنابيب من شمال إفريقيا إلى أوروبا ارتفعت بـ5 بالمائة على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، بما يعادل 0.8 مليار متر مكعب. وبالمقارنة، زادت إمدادات النرويج عبر الأنابيب بنحو 2 بالمائة، أي 1 مليار متر مكعب، كما ارتفعت صادرات أذربيجان إلى الاتحاد الأوروبي بـ3 بالمائة، أي 0.2 مليار متر مكعب.

وبذلك، لا يظهر غاز شمال إفريقيا كرقم هامشي في قراءة وكالة الطاقة الدولية، بل كأحد عناصر التعويض الجزئي في سوق أوروبية تأثرت بتراجع شحنات LNG وبتغير اتجاه الشحنات المرنة نحو آسيا، حيث أصبحت الأسعار الفورية أكثر جذبا.

10% تراجع في واردات LNG الأوروبية

يربط التقرير هذا التحول بأزمة مضيق هرمز، الذي كان يمثل ممرا لنحو 20 بالمائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية. وبعد اضطراب هذا المسار، ارتفعت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا، ثم تحولت بعض شحنات LNG المرنة من أوروبا إلى آسيا بفعل علاوة سعرية آسيوية بلغت في المتوسط 2.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بالأسعار الأوروبية خلال الربع الثاني.

وهنا تبرز قيمة الغاز عبر الأنابيب. فكلما تراجع توفر LNG أو ارتفعت كلفة الشحنات الفورية، تصبح الإمدادات القريبة والمباشرة عبر الأنابيب أكثر أهمية في أمن الطاقة الأوروبي. وبالنسبة إلى الجزائر، التي تقع ضمن شمال إفريقيا وتمتلك روابط طاقوية تاريخية مع أوروبا، فإن هذا السياق يمنح الغاز الجزائري بعدا إضافيا في معادلة الإمداد الإقليمي.

0.8 مليار متر مكعب إضافية

لا يقول تقرير وكالة الطاقة الدولية إن الجزائر وحدها رفعت صادراتها بـ0.8 مليار متر مكعب، بل إن الزيادة تخص شمال إفريقيا كمنطقة. غير أن إدراج الجزائر صراحة ضمن تعريف شمال إفريقيا في ملحق التقرير يجعلها جزءا من هذه القراءة الإقليمية. وهذه الدقة ضرورية، لأن القيمة الخبرية هنا ليست في عزل الرقم الجزائري، بل في أن المنطقة التي تشكل الجزائر أحد أعمدتها الطاقوية سجلت ارتفاعا في الإمدادات نحو أوروبا في ظرف عالمي مضطرب.

كما يظهر الرسم البياني في التقرير أن الواردات عبر الأنابيب إلى أوروبا والصين، ومن بينها شمال إفريقيا والنرويج، ساهمت في تخفيف جانب من أثر تراجع صادرات LNG من الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز.

20 مليار متر مكعب تراجع عالمي

يتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض الطلب العالمي على الغاز الطبيعي في 2026 بنحو 0.5 بالمائة، أي حوالي 20 مليار متر مكعب، ليكون ثالث تراجع سنوي خلال العقد الحالي. ويعود ذلك أساسا إلى ضغط الأسعار وتراجع الطلب في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا. في المقابل، يتوقع التقرير أن يبقى الطلب على الغاز في إفريقيا شبه مستقر، لأن أثر الأزمة يبقى محدودا في المناطق الأقل اعتمادا على واردات LNG.

وتعطي هذه النقطة للجزائر هامشا إضافيا في القراءة الدولية، إذ لا تقع ضمن مناطق الانكماش الحاد في الطلب، بل ضمن قارة يتوقع أن تحافظ على استقرار نسبي في استهلاك الغاز، بالتزامن مع استمرار حاجة أوروبا إلى مصادر قريبة وأكثر مرونة.

ناقلة الغاز المسال

أوروبا تبحث عن بدائل مستقرة

كما يعرض التقرير ضغوطا أخرى على أوروبا. فإلى جانب تراجع واردات LNG في الربع الثاني، يتوقع أن تنخفض واردات أوروبا من الغاز المسال بـ4 بالمائة في 2026 بسبب انخفاض توفر LNG، بينما تؤثر تنظيمات REPowerEU على واردات الغاز الروسية، سواء المسال أو عبر الأنابيب، في النصف الثاني من السنة.

وفي هذا الإطار، تصبح الإمدادات القادمة من شمال إفريقيا، بما فيها الجزائر، جزءا من معادلة أوسع لتأمين السوق الأوروبية، لا سيما أن أوروبا تواجه تزامنا بين تراجع مرونة LNG، تقلص الاعتماد على روسيا، وارتفاع المنافسة الآسيوية على الشحنات.

#الجزائر#الغاز المسال#وكالة الطالة الدولية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

تقرير IGU: الجزائر ضمن خريطة الغاز المسال العالمية بقدرة تسييل تفوق 25 مليون طن سنويا

تقرير IGU: الجزائر ضمن خريطة الغاز المسال العالمية بقدرة تسييل تفوق 25 مليون طن سنويا

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد تقرير الاتحاد الدولي للغاز 2026 أن الجزائر ما تزال ضمن أسواق تصدير الغاز الطبيعي المسال عالميا، بطاقة تسييل تشغيلية تبلغ 25.5 مليون طن سنويا، ما يعادل 4.9 بالمائة من القدرة العالمية، رغم تراجع صادراتها الفعلية في 2025 إلى 9.70 مليون طن مقابل 11.59 مليون طن في 2024.

ويضع التقرير الجزائر ضمن خريطة كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر وأستراليا وروسيا وماليزيا وإندونيسيا ونيجيريا وعُمان وترينيداد وتوباغو، في سوق عالمية سجلت مستوى قياسيا بلغ 436.98 مليون طن خلال 2025، بنمو قدره 6.3 بالمائة.

وتبرز أهمية الجزائر، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من زاويتين أساسيتين: امتلاك قدرة تسييل قائمة ومملوكة بالكامل لسوناطراك، وتموقع تجاري قوي في السوق الأوروبية، التي سجلت أكبر زيادة في واردات الغاز الطبيعي المسال خلال 2025 بواقع 26.1 مليون طن، لتصل إلى 126.2 مليون طن.

ورغم انخفاض الكميات الجزائرية المصدرة بنحو 1.9 مليون طن، حافظت الجزائر على حصة 2.2 بالمائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما أظهر التقرير أن صادرات الجزائر المسالة تتجه أساسا نحو أوروبا، حيث بلغت الشحنات إليها 9.54 مليون طن من أصل 9.68 مليون طن واردة في جدول التجارة بين الأسواق، أي ما يقارب 98.5 بالمائة من إجمالي الصادرات الجزائرية المسالة.

وجاءت تركيا في صدارة وجهات الغاز الجزائري المسال داخل أوروبا بـ3.09 مليون طن، تلتها فرنسا بـ2.35 مليون طن، ثم إيطاليا بـ1.77 مليون طن، وإسبانيا بـ1.49 مليون طن. كما صدّرت الجزائر 0.58 مليون طن إلى المملكة المتحدة، و0.17 مليون طن إلى كرواتيا، و0.09 مليون طن إلى اليونان، و0.01 مليون طن إلى جبل طارق.

وخارج أوروبا، سجل التقرير صادرات محدودة من الغاز الجزائري المسال نحو آسيا، شملت 0.10 مليون طن إلى الصين و0.04 مليون طن إلى كوريا الجنوبية. ويؤكد ذلك أن السوق الأوروبية تبقى الوجهة الرئيسية للغاز الجزائري المسال، بالنظر إلى القرب الجغرافي، البنية التعاقدية، واحتياجات أوروبا المتزايدة لإعادة ملء المخزونات وتعويض تراجع الإمدادات الروسية.

وفي ترتيب القدرات التشغيلية للتسييل، تأتي الجزائر بعد الولايات المتحدة وأستراليا وقطر وروسيا وماليزيا وإندونيسيا، وقبل نيجيريا ومصر وترينيداد وتوباغو. ويمنح هذا الترتيب الجزائر قاعدة صناعية مهمة داخل سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة أن منشآت التسييل الواردة في التقرير مملوكة بنسبة 100 بالمائة لسوناطراك.

ويحصي التقرير أربع منشآت جزائرية للتسييل. الأولى هي أرزيو GL1Z، التي دخلت الخدمة سنة 1978، بطاقة 7.90 مليون طن سنويا، وتعمل بتقنية AP-C3MR عبر القطارات T1-T6. أما الثانية فهي أرزيو GL2Z، التي بدأت سنة 1981، بطاقة 8.40 مليون طن سنويا، وبالتقنية نفسها عبر القطارات T1-T6.

كما يورد التقرير منشأة سكيكدة GL1K، وهي وحدة معاد بناؤها دخلت الخدمة سنة 2013 بطاقة 4.50 مليون طن سنويا، وتعمل بتقنية AP-C3MR/SplitMR. وتضاف إليها منشأة Arzew GL3Z / Gassi Touil، التي بدأت سنة 2014 بطاقة 4.70 مليون طن سنويا، وبالتقنية نفسها.

غير أن التقرير يلفت إلى هامش مهم يمكن للجزائر استثماره مستقبلا، إذ تراجع معدل استخدام منشآت التسييل الثلاث في أرزيو من نحو 90 بالمائة في أوائل سنوات 2000 إلى 38 بالمائة في 2025. ويربط التقرير هذا الانخفاض بتراجع الغاز المتاح للتغذية من جهة، وارتفاع إجمالي قدرة التسييل من جهة أخرى.

وتعني هذه المعطيات أن الجزائر لا تعاني نقصا في قاعدة التسييل، بل تمتلك طاقة قائمة يمكن رفع مردوديتها إذا زادت كميات الغاز الموجهة إلى وحدات التسييل وتحسن استغلال المنشآت. ولذلك، يشكل رفع إنتاج الغاز، توجيه كميات أكبر نحو التسييل، وتحسين كفاءة وحدات أرزيو وسكيكدة، عناصر حاسمة لتعزيز موقع الجزائر في سوق الغاز الطبيعي المسال.

وعلى مستوى النقل البحري، يذكر التقرير ناقلتي غاز طبيعي مسال مرتبطتين بسوناطراك وHYPROC. الأولى هي الشيخ بوعمامة، برقم IMO 9324344، وبسعة 75,500 متر مكعب، من نوع Membrane Conventional وبنظام دفع Steam، وقد تم تسليمها سنة 2008. وتعود ملكيتها إلى HYPROC وSonatrach وItochu وMOL.

أما الثانية فهي الشيخ المقراني، برقم IMO 9324332، وبسعة 75,500 متر مكعب أيضا، ومن نوع Membrane Conventional وبنظام دفع Steam، وتم تسليمها سنة 2007، مع هيكل ملكية يضم HYPROC وSonatrach وItochu وMOL.

ويبرز التقرير أيضا حضورا لسوناطراك في البنية التحتية الأوروبية للغاز المسال، من خلال امتلاكها 10 بالمائة من محطة Mugardos LNG في إسبانيا، وهي محطة استقبال دخلت الخدمة سنة 2007 بطاقة 2.60 مليون طن سنويا. وتتوزع ملكيتها بين Tojeiro Group بنسبة 51 بالمائة، وحكومة غاليسيا بنسبة 24 بالمائة، وSojitz بنسبة 15 بالمائة، وسوناطراك بنسبة 10 بالمائة.

إفريقيا بدورها عززت حضورها في تجارة الغاز المسال خلال 2025، إذ ارتفعت صادرات القارة إلى أوروبا من 18.2 مليون طن في 2024 إلى 22.4 مليون طن في 2025، بينما بلغت صادراتها إلى آسيا-المحيط الهادئ 7.0 ملايين طن، وإلى آسيا 7.7 ملايين طن. ووفق التقرير، جاء النمو الإفريقي مدفوعا بزيادة الإمدادات من نيجيريا وأنغولا وموزمبيق وموريتانيا/السنغال، مقابل تراجع صادرات الجزائر ومصر.

وعالميا، حافظت الولايات المتحدة على صدارة مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025 بصادرات بلغت 110.74 مليون طن، تلتها قطر بـ81.51 مليون طن، ثم أستراليا بـ80.32 مليون طن. أما على مستوى الاستيراد، فقد بقيت آسيا والمحيط الهادئ أكبر منطقة مستوردة بإجمالي 168.7 مليون طن، رغم تراجع وارداتها بـ9.2 مليون طن بسبب انخفاض الطلب في الصين والهند.

واحتفظت الصين بموقع أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال بـ69.77 مليون طن، رغم انخفاض وارداتها بـ8.9 مليون طن، نتيجة زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع واردات الغاز عبر الأنابيب من روسيا. وجاءت اليابان ثانية بـ67.37 مليون طن، بينما ارتفعت واردات كوريا الجنوبية بـ1.7 مليون طن إلى 48.67 مليون طن.

ولا يورد التقرير أي مشروع جزائري جديد ضمن قائمة القدرات المعتمدة بعد قرار الاستثمار النهائي FID أو ضمن القدرات المقترحة قبل FID. كما لا يصنف الجزائر كسوق استيراد للغاز الطبيعي المسال، بل كبلد مصدر يملك منشآت تسييل، قدرات بحرية، وحضورا في محطة استقبال أوروبية.

وتخلص قراءة بوابة الجزائر الإخبارية للأرقام الواردة في التقرير إلى أن الجزائر تدخل مرحلة إعادة تموضع داخل سوق الغاز الطبيعي المسال من موقع يمتلك بنية تسييل قائمة، علاقات راسخة مع أوروبا، وملكية وطنية كاملة لمنشآت التسييل عبر سوناطراك. وفي المقابل، يظل الرهان الاقتصادي الأبرز في رفع معدل استغلال المنشآت، تأمين كميات إضافية من الغاز للتسييل، وتوسيع مرونة التصدير نحو أوروبا وآسيا، بما يسمح بتحويل القدرة الاسمية البالغة 25.5 مليون طن سنويا إلى مكاسب تصديرية أكبر في السنوات المقبلة.

#الجزائر#الغاز الطبيعي المسال
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر و6 دول في أوبك+ تقرر رفع إنتاج النفط ابتداء من أوت المقبل

الجزائر و6 دول في أوبك+ تقرر رفع إنتاج النفط ابتداء من أوت المقبل

بوابة الجزائر الاخبارية : قررت الجزائر، إلى جانب ست دول من تحالف “أوبك+”، زيادة الإنتاج النفطي الجماعي بمقدار 188 ألف برميل يوميا ابتداء من شهر أوت المقبل، في خطوة تندرج ضمن الاستئناف التدريجي للتعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج، التي سبق الإعلان عنها في أفريل 2023، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية.

وجاء القرار عقب الاجتماع الذي عقدته، اليوم الأحد ، الدول السبع المعنية بتنفيذ التعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج، بمشاركة الجزائر عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، إلى جانب المملكة العربية السعودية، والعراق، وكازاخستان، والكويت، وسلطنة عُمان، وروسيا الاتحادية.

وأسفر الاجتماع عن الاتفاق على إجراء تعديل جماعي في مستويات الإنتاج اعتبارا من شهر أوت المقبل، بزيادة إجمالية تبلغ 188 ألف برميل يوميا، في إطار السياسة التدريجية التي يعتمدها تحالف “أوبك+” لإعادة جزء من التخفيضات الطوعية إلى السوق، وفق تطورات العرض والطلب.

وبالنسبة للجزائر، سيؤدي هذا القرار إلى رفع مستوى إنتاجها المستهدف بمقدار 6 آلاف برميل يوميا، ليصل إلى 1.001 مليون برميل يوميا خلال شهر أوت 2026، بما يعكس التزامها بالاتفاقات المشتركة داخل التحالف.

وجددت الدول المشاركة في ختام الاجتماع تأكيدها على التزامها بالحفاظ على استقرار سوق النفط العالمية، من خلال انتهاج سياسة تتسم بالحذر والمرونة، تراعي المتغيرات المستمرة في أوضاع السوق.

كما أكدت الدول السبع تمسكها الكامل بإعلان التعاون داخل تحالف “أوبك+”، مع مواصلة عقد اجتماعات شهرية لمتابعة تطورات السوق، وتقييم مستويات الامتثال للتخفيضات والإجراءات التعويضية.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

صبري بوقادوم يكشف سر الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزائر

صبري بوقادوم يكشف سر الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات الجزائرية الأمريكية نحو مرحلة اقتصادية أكثر اتساعا، لا تقوم فقط على المبادلات التجارية التقليدية، بل على بناء شراكات طويلة الأمد في قطاعات استراتيجية تشمل الزراعة، الأمن الغذائي، الطاقات المتجددة، النقل، المناجم، الصحة، اللوجستيك، التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية. حسب صبري بوقادوم

وفي قراءة نشرتها Business Focus ، قدّم سفير الجزائر لدى الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، صورة لعلاقة ثنائية تتحرك في اتجاه جديد، مدفوع بتقاطع واضح بين الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الجزائر، والاهتمام المتزايد للشركات الأمريكية بالأسواق الناشئة والاستراتيجية.

مرحلة جديدة

وقال بوقدوم إن العلاقة بين الجزائر والولايات المتحدة باتت تتميز بـ“تنامي الحوار السياسي، وتوسع المبادلات التجارية، ووجود اهتمام مشترك بتطوير شراكات عملية وطويلة الأمد”. وأضاف أن أهمية هذه المرحلة تكمن في “التقاطع بين الإصلاحات الاقتصادية الطموحة في الجزائر، والاهتمام المتزايد للشركات الأمريكية بالأسواق الناشئة والاستراتيجية.”

وتعكس هذه التصريحات تحولا في طبيعة الاهتمام الأمريكي بالجزائر. فالبلاد لم تعد تقدم نفسها فقط كسوق مرتبطة بالموارد الطبيعية أو الطاقة، بل كاقتصاد يسعى إلى التحديث، وتنويع مصادر النمو، واستقطاب استثمارات قادرة على نقل التكنولوجيا والمعرفة والخبرة الصناعية.

الأمن الغذائي

ومن بين المؤشرات العملية لهذا التعاون، توقف بوقدوم عند اتفاق جانفي 2025 المتعلق بتصدير دفعة أولية من 30 ألف بقرة حلوب أمريكية إلى الجزائر، ضمن هدف طويل الأمد يناهز 240 ألف رأس.

ورغم أن الاتفاق يندرج ظاهريا ضمن القطاع الزراعي، فإن السفير الجزائري وضعه في سياق أوسع، باعتباره جزءا من استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتحديث الإنتاج الزراعي من خلال التكنولوجيا والشراكات الدولية.

وبهذا المعنى، لا يظهر المشروع كعملية توريد محدودة، بل كمدخل لإعادة بناء قدرات إنتاجية محلية، وربط الزراعة بالخبرة التقنية، وتحويل الشراكة مع الولايات المتحدة إلى أداة لتطوير الإنتاج، لا مجرد قناة للتموين.

قطاعات مفتوحة

غير أن الزراعة، وفق بوقدوم، لا تمثل سوى جانب واحد من خريطة أكبر للفرص. فقد أكد أن استراتيجية التنويع الاقتصادي في الجزائر تفتح مجالات واسعة أمام الشركات الأمريكية التي تبحث عن حضور مستقر وطويل الأمد داخل السوق الجزائرية.

وقال في هذا الإطار إن “استراتيجيتنا الوطنية للتنويع الاقتصادي تخلق فرصا كبيرة عبر قطاعات متعددة أمام الشركات الأمريكية التي تبحث عن حضور طويل الأمد في سوقنا.”

وتشمل هذه الفرص، إلى جانب الزراعة والصناعات الغذائية، قطاعات الطاقات المتجددة، البنية التحتية، النقل، المناجم، المياه، التكنولوجيات الرقمية، الرعاية الصحية، الصناعة التحويلية واللوجستيك. وهي قطاعات تعكس رغبة الجزائر في تقديم نفسها كشريك اقتصادي متعدد المجالات، لا كسوق أحادية مرتبطة بقطاع واحد.

بوابة إقليمية

وتمنح الجغرافيا الجزائرية، بحسب القراءة التي قدمها التقرير، بعدا إضافيا لهذه الفرص. فموقع الجزائر عند تقاطع إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط يمنحها أفضلية كمنصة إقليمية قادرة على ربط الأسواق.

وتتعزز هذه الميزة باستثمارات كبيرة في الموانئ، المطارات، السكك الحديدية، الطرق السريعة والبنية التحتية اللوجستية. ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تحسين الربط الداخلي، بل تمتد إلى تمكين الشركات الدولية من الوصول إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية انطلاقا من الجزائر.

ومن هذه الزاوية، تتحول البنية التحتية إلى عنصر أساسي في الجاذبية الاستثمارية، لأنها تجعل الجزائر ممرا محتملا للتجارة، الإنتاج، النقل والخدمات بين أكثر من فضاء اقتصادي.

التكنولوجيا والرقمنة

وفي محور آخر، أبرز بوقادوم أهمية التحول الرقمي في الشراكة المحتملة مع الولايات المتحدة. فالجزائر، وفق التقرير، تستثمر بقوة في تحديث بنيتها الرقمية، بينما تمتلك الشركات الأمريكية خبرة كبيرة في الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، الأمن السيبراني، الاتصالات، التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية.

وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة لأنها لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل بقدرة الاقتصاد على تحديث الإدارة، تطوير الخدمات المالية، رفع كفاءة المؤسسات، تحسين تنافسية الشركات، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرقمي.

ومع وجود فئة شبابية واسعة ومتزايدة التأهيل، تسعى الجزائر، حسب بوقدوم، إلى شراكات تجمع بين الاستثمار ونقل المعرفة والابتكار، بما يسمح بتحويل الخبرة الأجنبية إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.

إصلاحات الاستثمار

ويربط التقرير هذه الفرص بمسار إصلاحي يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب. وفي هذا السياق، قال بوقدوم إن “الرئيس تبون قام، من خلال قراراته وسياساته، بإصلاحات مهمة خلال السنوات الأخيرة لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين.”

وأضاف أن قانون الاستثمار الجديد أدخل تدابير مهمة لتعزيز الشفافية، تبسيط الإجراءات، تقوية الحماية القانونية، وزيادة قابلية التوقع بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

وتعد هذه العناصر حاسمة بالنسبة للشركات الدولية، خصوصا في الأسواق الناشئة، لأنها ترتبط مباشرة بوضوح القواعد، استقرار التشريعات، تقليص المخاطر، والقدرة على التخطيط لمشاريع طويلة الأمد.

شراكة أوسع

وبالنسبة للشركات الأمريكية التي تبحث عن أسواق واعدة، تقدم الجزائر مزيجا يجمع بين الاستقرار السياسي، الموقع الجغرافي الاستراتيجي، الموارد الوفيرة، والإرادة المعلنة لتحديث الاقتصاد. وهي عوامل تمنح البلاد مكانة خاصة في شمال إفريقيا، خصوصا في ظل بحث الشركات الدولية عن أسواق مستقرة وقريبة من إفريقيا والمتوسط.

ويؤكد بوقدوم أن الفرص المتاحة كبيرة، وأن الشراكة بين الجزائر والولايات المتحدة لا تزال في بداية استغلال كامل إمكاناتها. وبذلك، لا تبدو العلاقة الثنائية محصورة في التبادل التجاري، بل متجهة نحو مشاريع طويلة الأمد في الأمن الغذائي، التحول الرقمي، البنية التحتية، الطاقات المتجددة، الصناعة والخدمات.

#الجزائر#العلاقات الجزائرية الأمريكية#الولايات المتحدة الأمريكية#صبري بوقادوم
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

USA Today: الجزائر تفتح مرحلة استثمارية جديدة مع أمريكا من الطاقة إلى المناجم والرقمنة

بوابة الجزائر الإخبارية: خصصت صحيفة USA Today، ضمن ملحق اقتصادي خاص، مساحة مطولة لـ الجزائر بوصفها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الصاعدة في شمال إفريقيا، مع تركيز مباشر على التحول الجاري في طبيعة العلاقات الاقتصادية الجزائرية الأمريكية، من علاقة ظل قطاع الأمن والطاقة يطغى عليها لسنوات، إلى شراكة أوسع تشمل المحروقات، غاز الشيست، الطاقات المتجددة، المناجم، الصناعات الصيدلانية، الصحة الرقمية، التكنولوجيا، الفلاحة، التمور، والاقتصاد القائم على المعرفة.

الطاقة قاعدة العلاقة

أكد التقرير أن قطاع الطاقة يظل القاعدة الاقتصادية الصلبة وقناة حيوية في العلاقات بين الجزائر والولايات المتحدة، غير أن طبيعة هذه الشراكة بدأت تتغير حتى داخل مجال المحروقات نفسه. فالعلاقة لم تعد تقتصر على توريد الطاقة أو التعاون التقليدي، بل تتحول تدريجيا نحو نقل التكنولوجيا، استغلال الموارد غير التقليدية، وفتح المجال أمام شركات أمريكية كبرى في مشاريع تحتاج إلى خبرة عالية وتمويل طويل المدى.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الجزائر اتخذت في أوت 2025 خطوة غير مسبوقة من خلال فتح احتياطاتها من الغاز الطبيعي أمام تكتلات الطاقة الأمريكية. ووفق ما ورد في الملحق، جاء هذا التحرك مدفوعا بحاجتين اقتصاديتين واضحتين: تعظيم إيرادات الدولة من جهة، والاستفادة من البحث الأوروبي العاجل عن بدائل للغاز الروسي من جهة أخرى. ولذلك دخلت شركة سوناطراك، بصفتها عملاق الطاقة الوطني، في مفاوضات متقدمة مع شركتي إكسون موبيل وشيفرون الأمريكيتين.

الغاز الصخري

اعتبر التقرير أن أهمية هذه الخطوة تكمن في تركيزها على استغلال احتياطات ضخمة من الغاز الصخري. فالجزائر، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، تمتلك ثالث أكبر احتياطات مؤكدة من غاز الشيست في العالم، بعد الصين والأرجنتين فقط، وقبل الولايات المتحدة مباشرة. وهذا التصنيف يمنح الجزائر وزنا استراتيجيا خاصا في سوق الطاقة غير التقليدية، خصوصا أن استغلال هذه الموارد يتطلب تكنولوجيا تكسير هيدروليكي معقدة للغاية.

ومن هنا، يقرأ التقرير دعوة الشركات الأمريكية العملاقة إلى حوضي أهنات وبركين باعتبارها توظيفا مباشرا للتفوق التكنولوجي الأمريكي في خدمة الثروة الباطنية الجزائرية. فالشركات الأمريكية تعد، وفق التقرير، الرواد العالميين بلا منازع في تقنيات التكسير الهيدروليكي، بينما تمتلك الجزائر المورد الطبيعي الكبير والسوق الطاقوية القادرة على استيعاب استثمارات ضخمة. وبذلك، تتحول الشراكة من مجرد علاقة تجارية إلى عملية ربط بين التكنولوجيا الأمريكية والموارد الجزائرية.

تنويع اقتصادي

ضمن التقرير اقتباسا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قال فيه إن “التنويع الاقتصادي أصبح واقعا بعدما كان مجرد شعار لعقود، والمرحلة المقبلة هي تحول اقتصادي حقيقي”. ويمنح هذا التصريح خلفية سياسية واقتصادية للزاوية التي اعتمدها الملحق، إذ يقدم الجزائر كبلد لم يعد يكتفي بالحديث عن التنويع، بل بدأ يربط هذا المسار بمشاريع فعلية في الطاقة، المناجم، الفلاحة، التكنولوجيا والصناعة.

ومن هذا المنطلق، لا يظهر قطاع الطاقة كعائق أمام التنويع، بل كمنصة تمويل وتكنولوجيا يمكن أن تساعد الجزائر على الانتقال إلى اقتصاد أكثر اتساعا. فالغاز والنفط يظلان قاعدة صلبة، غير أن القيمة الجديدة تكمن في توظيفهما لفتح قطاعات أخرى، وتمويل البنية التحتية، وخلق شراكات صناعية مع قوى اقتصادية كبرى.

الطاقات المتجددة

إلى جانب المحروقات، قدم التقرير الجزائر كبلد يتموقع ليصبح قائدا مستقبليا في مجال الطاقة المتجددة. فقد أبرز أن الجزائر تمتلك موارد شمسية استثنائية، ومساحات شاسعة متاحة، وطموحات قوية للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج الطاقة النظيفة. وهذا المعطى يفتح، بحسب التقرير، فرصا مهمة أمام الشركات الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، تخزين الطاقة، الشبكات الذكية، إنتاج الهيدروجين، وحلول كفاءة الطاقة.

ومع استمرار انتقال أسواق الطاقة العالمية نحو حلول أقل انبعاثا للكربون، يرى التقرير أن التعاون بين الشركات الجزائرية والأمريكية مرشح للتوسع خارج النفط والغاز، نحو شراكة طاقوية أوسع. وهذا التحول مهم بالنسبة للجزائر، لأنه يسمح لها بتثبيت موقعها كمورد طاقوي تقليدي، وفي الوقت نفسه بناء موقع جديد في الطاقة النظيفة، خاصة أن الطلب العالمي على الكهرباء النظيفة والهيدروجين وحلول التخزين يتزايد بصورة متسارعة.

المناجم والمعادن

خصص التقرير مساحة واضحة لقطاع المناجم، معتبرا أنه يقدم فرصا كبيرة للاستثمار. فالجزائر تمتلك احتياطات معتبرة من خام الحديد، الفوسفات، الزنك، الرصاص، الذهب، والمعادن الحرجة التي تزداد أهميتها في الصناعات الحديثة والانتقال الطاقوي العالمي. ولذلك يمكن للشركات الأمريكية، وفق التقرير، أن تؤدي دورا مهما في الاستكشاف، الاستخراج، والتصنيع ذي القيمة المضافة.

وتكمن أهمية هذه الإشارة في أن المناجم لم تعد قطاعا تقليديا مرتبطا بالمواد الخام فقط، بل أصبحت جزءا من سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة، البطاريات، الصناعات الإلكترونية، البنية التحتية، وصناعة السيارات. ومن ثم، فإن الجزائر تملك فرصة لتحويل مواردها المنجمية إلى صناعة داخلية، إذا تم ربط الاستثمار الأجنبي بالمعالجة المحلية والتصنيع والتصدير.

الصيدلة والصحة الرقمية

وبالمثل، توقف التقرير عند قطاع الصناعات الصيدلانية، معتبرا أنه يوفر فرصا كبيرة للشراكة. فقد استثمرت الجزائر بكثافة في توسيع الإنتاج الصيدلاني المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات. وبناء على ذلك، يمكن للشراكات مع الشركات الصيدلانية الأمريكية أن تدعم نقل التكنولوجيا، البحث، رفع القدرة التصنيعية، وتحسين نتائج الرعاية الصحية.

كما أشار التقرير إلى أن المجالات الرقمية والصحية تشهد ظهور تآزر عابر للحدود، مستشهدا بشركة SmartMed SA، وهي شركة ناشئة سريعة النمو في الصحة الرقمية تعمل عبر شمال إفريقيا. واعتبرها التقرير نموذجا للموجة الجديدة من المؤسسات الجزائرية التي تبحث عن شراكات أمريكية من أجل رقمنة سير العمل في الرعاية الصحية وتوسيع السجلات الطبية الإلكترونية.

وهذا المعطى يكشف أن الاستثمار في الجزائر لم يعد محصورا في القطاعات الثقيلة فقط، بل بدأ يشمل أيضا الصحة الرقمية، الخدمات الذكية، البيانات، والابتكار الطبي. كما أن هذا النوع من المشاريع ينسجم مع حاجة الجزائر إلى تحديث منظومة الخدمات الصحية، وتحسين تدفق المعلومات الطبية، وتطوير أدوات رقمية قادرة على رفع كفاءة المؤسسات الصحية.

أعمال الغد

تحت عنوان “ممارسة أعمال الغد”، قدم التقرير التكنولوجيا الرقمية كواحدة من أكبر ساحات النمو المحتملة في الجزائر. فسكان الجزائر الشباب والمتصلون رقميا بشكل متزايد يوفرون، وفق التقرير، أرضية خصبة للابتكار في تطوير البرمجيات، التكنولوجيا المالية، التجارة الإلكترونية، الذكاء الاصطناعي، خدمات الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني.

وفي هذا الإطار، يمكن لشركات التكنولوجيا والمستثمرين الأمريكيين أن يساهموا بقوة في نمو الاقتصاد الرقمي الجزائري. ونقل التقرير عن وزير اقتصاد المعرفة، نور الدين واضح، قوله إن مهمة وزارته هي دعم جيل جديد من رواد الأعمال والمساعدة في نقل الجزائر من اقتصاد يعتمد على النفط والغاز إلى اقتصاد قائم على المعرفة ومتمحور حول الإنسان. كما أوضح أن هذه الرؤية كانت السبب الرئيسي لإنشاء القطاع سنة 2020، كإشارة سياسية قوية على أن التنويع الاقتصادي عبر المعرفة والشباب أولوية وطنية.

هذا التصريح يضع التكنولوجيا في قلب التحول الاقتصادي الجزائري. فالرهان لم يعد مقتصرا على استقطاب الاستثمار، بل على بناء منظومة مؤسسات ناشئة، تطوير المهارات، خلق وظائف جديدة، وتوسيع مساهمة المعرفة في الناتج الاقتصادي.

التمور والصادرات الزراعية

وإلى جانب مشاريع الحليب والطاقة، أبرز التقرير أن الجزائر تتطلع إلى صادرات زراعية أخرى وقطاعات رقمية لدفع مسار التنويع. وفي هذا السياق، قدم التمور الجزائرية، ولا سيما صنف دقلة نور الفاخر، كركيزة من ركائز النمو الاقتصادي خارج المحروقات. فقد أصبحت هذه التمور تجد أسواقا متوسعة عالميا، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

ولا يقتصر أثر إنتاج التمور وتصديرها على جلب العملة الصعبة، بل يمتد أيضا إلى دعم الاقتصادات الريفية في جنوب الجزائر. وهذا مهم لأن الجنوب لم يعد مجرد منطقة طاقوية أو منجمية، بل أصبح أيضا مجالا زراعيا وتصديريا واعدا، يمكن أن يربط بين الأمن الغذائي، التشغيل، الصادرات، والتنمية المحلية.

المسار نحو التحديث

يرى التقرير أن الجزائر، من خلال السعي النشط إلى الاستثمار والتكنولوجيا الأمريكية، ترسم بثبات مسارا نحو التحديث. ويظهر ذلك، وفق ما ورد في الملحق، عبر ثلاثة مسارات مترابطة: مذكرة التفاهم التاريخية في جانفي 2025، توظيف خبرة التكسير الهيدروليكي الأمريكية لاستغلال ثالث أكبر احتياطات غاز الشيست في العالم، والمشاركة القوية لقادة الأعمال الجزائريين في قمة SelectUSA Investment Summit.

وبالنسبة للولايات المتحدة، تمثل الجزائر شريكا حيويا ومستقرا في شمال إفريقيا، ونقطة محورية مهمة لأمن الطاقة الأوروبي، وسوقا نامية للصادرات الزراعية والتكنولوجية الأمريكية. ومع استمرار البلدين في إعطاء الأولوية لهذا التحالف، يتوقع التقرير أن تتوسع الفرص أمام الشركات الأمريكية في الأعمال الزراعية، الطاقة المتجددة، المناجم، والتكنولوجيا الرقمية.

بيئة الاستثمار

لم يغفل التقرير البعد المالي والاستثماري، إذ أشار إلى أن السلطات المالية الجزائرية تبدي حرصا مماثلا على تعميق العلاقات الاقتصادية. ونقل عن محافظ بنك الجزائر، محمد الأمين لبّو، تأكيده أن الجزائر توفر بيئة مواتية للاستثمار الأجنبي، وأن المستثمرين يمكنهم تحويل أرباح الأسهم والأرباح بحرية بعد الوفاء بالالتزامات الضريبية.

وأضاف محافظ بنك الجزائر، بحسب التقرير، أن الجزائر تمتلك قوة عمل شابة ومتعلمة، وفرصا واسعة في الطاقة، المناجم، التكنولوجيا والصناعة، وهي عناصر تجعل البلاد تمتلك كل المقومات الضرورية لتعميق التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأنها تخاطب المستثمر الأجنبي من زاوية الضمانات المالية، تحويل الأرباح، توافر الموارد البشرية، وتنوع الفرص القطاعية.

غارا جبيلات

وفي محور ثان، وصف التقرير الجزائر بأنها “عملاق الحديد النائم”، معتبرا أن مشروع غارا جبيلات يشكل جزءا كبيرا من سبب هذا الوصف. فالمنجم الواقع في عمق الجنوب الغربي للجزائر، قرب الحدود مع موريتانيا، يعد واحدا من أكبر مكامن خام الحديد غير المستغلة في العالم.

وقد اكتُشف مكمن غارا جبيلات سنة 1952، ويحتوي على نحو 3.5 مليارات طن من احتياطات خام الحديد، منها حوالي ملياري طن قابلة للاستغلال اقتصاديا. ولذلك أصبح المشروع حجر الزاوية في استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها خارج المحروقات.

ونقل التقرير عن وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، قوله إن قطاع المناجم يمثل حاليا رافعة استراتيجية كبرى للتنويع الاقتصادي في الجزائر، مؤكدا أن البلاد تمتلك إمكانات جيولوجية كبيرة لا تزال غير مستكشفة إلى حد واسع. وهذا التصريح يربط مباشرة بين غارا جبيلات واستراتيجية أوسع لإعادة بناء قاعدة صناعية ومنجمية وطنية.

من الاستخراج إلى الصناعة

أوضح التقرير أن المشروع ظل لعقود في حالة جمود بسبب التحديات التقنية المرتبطة بمحتوى الفوسفور في الخام. غير أنه دخل مرحلة جديدة سنة 2022 مع إطلاق عمليات الاستخراج التجريبية. وبعد ذلك، سرّعت الحكومة عملية التطوير عبر شراكة مع شركاء صناعيين صينيين، إلى جانب بناء خط سكة حديد يقارب طوله 600 ميل، يربط المنجم ببشار وبالمراكز الصناعية الجزائرية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الخط الحديدي دورا حاسما في نقل الخام ودعم إنتاج الصلب مستقبلا. وهنا لا يتعلق الأمر بمنجم معزول، بل بمشروع يربط الاستخراج بالنقل والصناعة والتحويل. فالسكة الحديدية تصبح جزءا من سلسلة قيمة كاملة، تسمح بنقل خام الحديد إلى مراكز الإنتاج، وتدعم إنشاء صناعات حديد وصلب وصناعات تحويلية مرتبطة بها.

محطات 2026 و2040

بحسب التقرير، تقترب عدة محطات رئيسية في مشروع غارا جبيلات. فمن المقرر أن يبدأ الإنتاج الصناعي الأولي سنة 2026، مدعوما بتشغيل أول منشآت معالجة الخام بطاقة قدرها 4 ملايين طن سنويا. وعلى المدى الطويل، تتصور الخطط رفع الإنتاج إلى ما بين 40 و50 مليون طن سنويا بحلول 2040، عبر شبكة تضم ستة مصانع معالجة وبنية نقل موسعة.

هذه الأرقام تضع المشروع ضمن المشاريع الصناعية الثقيلة ذات الأثر طويل المدى. فالجزائر لا تستهدف فقط استخراج الخام، بل بناء منظومة معالجة وإنتاج وتصدير، بما يسمح بتقليص واردات المواد الخام ودعم التصنيع المحلي وخلق قيمة مضافة داخلية.

الصحة الرقمية

أثر اقتصادي تحويلي

ويشير التقرير إلى أن الأثر الاقتصادي لغارا جبيلات قد يكون تحويليا، مع توقعات بإمكانية تحقيق ما يقارب 10 مليارات دولار من الإيرادات السنوية في نهاية المطاف. كما يتوقع أن يقلص المشروع اعتماد الجزائر بشكل كبير على واردات خام الحديد والمواد الخام.

وبالإضافة إلى ذلك، جرى بالفعل خلق آلاف مناصب العمل خلال مرحلة البناء، ومن المتوقع أن يدعم المشروع تطوير صناعات الصلب والصناعات التحويلية. وهذا يعني أن غارا جبيلات ليس مجرد مشروع منجمي، بل قاعدة لتوسيع الإنتاج الصناعي، وتعزيز الصادرات، وإدماج سلاسل المناولة، ودعم الاقتصاد الوطني خارج المحروقات.

استراتيجية التصنيع

خلص التقرير إلى أن غارا جبيلات يمثل أكثر من مشروع منجمي، فهو حجر زاوية في استراتيجية التصنيع الأوسع للجزائر. فمن خلال الجمع بين الاستخراج، المعالجة، بنية النقل، والتصنيع ذي القيمة المضافة، يجسد المشروع طموح البلاد في بناء اقتصاد أكثر تنوعا وتوجها نحو التصدير لعقود مقبلة.

وبذلك، يرسم التقرير صورة اقتصادية متكاملة للجزائر: بلد يملك قاعدة طاقوية قوية، واحتياطات ضخمة من غاز الشيست، وإمكانات شمسية واسعة، وقطاعا منجميا قادرا على تغيير ميزان الصناعة، وسوقا رقمية شابة، وقدرات فلاحية قابلة للتصدير، وبيئة مالية تسعى إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

من اقتصاد المحروقات إلى إقتصاد أوسع

الخلاصة التي يضعها ملحق USA Today واضحة: الجزائر تتحرك من اقتصاد قائم أساسا على المحروقات إلى اقتصاد أوسع، يقوم على الطاقة المتقدمة، المناجم، التصنيع، الفلاحة، الصحة، التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي. كما أن الشراكة مع الولايات المتحدة مرشحة لأن تنتقل من مستوى العلاقات التقليدية إلى مستوى استثماري أعمق، قائم على التكنولوجيا، رأس المال، الخبرة، والأسواق.

ومن زاوية الجزائر، لا تكمن أهمية هذه القراءة في الإشادة الخارجية فقط، بل في كونها تقدم البلاد كوجهة استثمارية ذات ملفات ثقيلة ومؤشرات قابلة للقياس: ثالث أكبر احتياطي مؤكد من غاز الشيست في العالم، مشروع غارا جبيلات باحتياطات تبلغ 3.5 مليارات طن من خام الحديد، إنتاج أولي منتظر في 2026 بطاقة 4 ملايين طن سنويا، هدف إنتاجي بين 40 و50 مليون طن سنويا بحلول 2040، وفرص واسعة في الطاقة المتجددة، المناجم، الرقمنة والصناعة.

وبين الطاقة والمناجم والرقمنة، يظهر المسار الاقتصادي الجزائري كما يقدمه التقرير: انتقال تدريجي من استغلال الموارد إلى بناء سلاسل قيمة، ومن تصدير المواد الأولية إلى تصنيعها، ومن الاعتماد على المحروقات إلى تنويع أعمق يقوده الاستثمار، التكنولوجيا، والكفاءات الوطنية.

#اقتصاد الجزائر#الجزائر#الغاز الصخري#الولايت المتحدة الأمريكية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

الجزائر تجذب المستثمرين الأمريكيين.. USA Today ترصد قطاعات النمو

خصصت صحيفة USA Today، صفحة اقتصادية كاملة للجزائر تحت عنوان بارز: “الجزائر.. الوجهة الاستثمارية المقبلة في شمال إفريقيا”، في طرح يقدّم البلاد كسوق واسعة ذات إمكانات غير مستغلة بما يكفي، ووجهة صاعدة أمام المستثمرين في قطاعات تمتد من الزراعة والصناعات الغذائية إلى الصحة والصيدلة، ومن المحروقات إلى الطاقات المتجددة، مرورا بالمناجم، اللوجستيك، المياه والتكنولوجيات الرقمية.

الجزائر وجهة استثمارية

قدمت الصفحة الجزائر باعتبارها بلدا شاسعا يمتلك هامشا كبيرا للنمو خارج الاعتماد التقليدي على المحروقات، مؤكدة أن الاقتصاد الجزائري يقف أمام مرحلة توسع يمكن أن تستفيد منها الشركات الأمريكية والدولية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تنويع مصادر النمو، وتحديث البنية التحتية، وتوسيع الإنتاج المحلي، وتقليص الواردات في القطاعات الحساسة.

ومنذ البداية، ربطت الصفحة بين حجم الجزائر الجغرافي وطاقتها الاقتصادية، مشيرة إلى أنها أكبر بلد في إفريقيا، وأكبر مساحة من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا مجتمعة. كما أبرزت أن عدد سكانها يبلغ نحو 47 مليون نسمة، وأن حوالي 70 بالمائة من السكان تقل أعمارهم عن 40 سنة، وهو ما يمنح السوق الجزائرية قاعدة بشرية شابة يمكن أن تدعم التصنيع، الخدمات، التكنولوجيا، الزراعة الحديثة والطاقة.

الشراكة مع واشنطن

وفي محور العلاقات الجزائرية الأمريكية، أشارت الصفحة إلى أن العلاقة بين البلدين لم تعد محصورة في الأمن والاستقرار الإقليمي والتنسيق العسكري، كما كان الحال خلال جزء معتبر من بدايات القرن الحادي والعشرين، بل تتجه نحو نموذج اقتصادي جديد تقوده الدبلوماسية التجارية، والاستثمارات الاستراتيجية طويلة المدى، وتبادل التكنولوجيا والخبرة.

وعلى هذا الأساس، أوردت الصفحة رقما مهما يتمثل في بلوغ حجم التجارة بين الجزائر والولايات المتحدة 3.5 مليارات دولار في 2025. وهذا المؤشر يعكس، وفق مضمون الصفحة، انتقال العلاقة إلى مستوى أكثر تنوعا، حيث يمكن للولايات المتحدة أن توظف رأس المال والخبرة والتكنولوجيا في قطاعات تحتاجها الجزائر لتعزيز نموها الداخلي، بينما توفر الجزائر سوقا كبيرة، وموارد طبيعية ضخمة، وموقعا متوسطيا استراتيجيا، وقاعدة استثمارية قابلة للتوسع.

الفلاحة في الواجهة

كما وضعت الصفحة القطاع الزراعي في قلب التحول الاستثماري الجديد، معتبرة أن التعاون الجزائري الأمريكي يظهر بوضوح في ملف الأمن الغذائي. فقد ذكرت أن الجزائر كانت تاريخيا من بين أكبر مستوردي مسحوق الحليب في العالم، وهو ما جعل تقليص التبعية الخارجية في هذه المادة أولوية اقتصادية مباشرة.

وفي هذا الإطار، أبرزت الصفحة مذكرة التفاهم الموقعة في 29 جانفي 2025، والتي تنص على تصدير 30 ألف بقرة حلوب من الولايات المتحدة إلى الجزائر كدفعة أولى، ضمن هدف طويل المدى يصل إلى نحو 240 ألف بقرة. وبذلك، لا تبدو العملية مجرد صفقة تجارية، بل جزءا من مشروع أكبر لإعادة بناء سلسلة إنتاج الحليب داخل الجزائر، من التربية والإنتاج إلى التحويل والتوزيع.

مشروع بلدنا

وربطت الصفحة هذا المسار بمشروع بلدنا الضخم لإنتاج الحليب، الذي تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار، ويمتد على مساحة 117 ألف هكتار، أي ما يعادل حوالي 290 ألف فدان. ووصفت المشروع بأنه واحد من أكبر مشاريع الألبان في العالم، مشيرة إلى أنه يستهدف، عند التشغيل الكامل، تغطية ما يصل إلى 50 بالمائة من الطلب الوطني الجزائري على مسحوق الحليب.

وبالإضافة إلى أثره على تقليص الواردات، توقعت الصفحة أن يخلق المشروع أكثر من 15 ألف منصب عمل في الجزائر، إلى جانب حوالي 1200 منصب عمل في الولايات المتحدة. ومن ثم، فإن المشروع لا يقتصر على إنتاج الحليب، بل يؤسس لسلسلة اقتصادية كاملة تشمل الأعلاف، الخدمات البيطرية، التجهيزات، النقل، التبريد، التحويل الغذائي، اللوجستيك، والتكنولوجيات الزراعية.

استثمارات SelectUSA

ومن جهة أخرى، توقفت الصفحة عند مشاركة الجزائر في قمة SelectUSA Investment Summit 2026، التي انعقدت في ماي بولاية Maryland، باعتبارها حدثا مهما في مسار التقارب الاقتصادي مع الولايات المتحدة. ووصفت المشاركة الجزائرية بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والمستوى، إذ ضم الوفد الجزائري ممثلين عن 24 شركة جزائرية من أكثر الشركات العمومية والخاصة ديناميكية.

وقد شملت القطاعات الحاضرة في هذا الوفد الطاقة، الرعاية الصحية، تكنولوجيا الإعلام والاتصال، والصناعة التحويلية. وهذا الاختيار يعكس توجه الجزائر إلى تقديم نفسها كشريك اقتصادي متعدد القطاعات، لا كسوق محروقات فقط. كما يفتح المجال أمام شركات أمريكية لدخول مشاريع مرتبطة بالإنتاج، التصنيع، الخدمات، الرقمنة، الصحة والطاقة.

النموذج الاقتصادي الجديد

وتضمنت الصفحة اقتباسا منسوبا إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، جاء فيه أن “النموذج الاقتصادي الجديد بدأ يؤتي ثماره، وفقا للإحصاءات الإيجابية الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية أخرى”. ويأتي هذا الاقتباس في سياق تقديم الجزائر كاقتصاد يسعى إلى إثبات نتائج إصلاحاته عبر المؤشرات الدولية، وليس فقط عبر الخطاب السياسي.

كما نقلت الصفحة عن رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، أن السوق الأمريكية مهمة بالنسبة للجزائر، ليس فقط باعتبارها سوقا للمنتجات الجزائرية، بل أيضا كشريك اقتصادي. وأشار إلى أن التوسع الصناعي السريع في الجزائر، مع إنشاء أكثر من 20 ألف مؤسسة ووجود هدف للوصول إلى ما بين 35 ألفا و40 ألف مؤسسة، يحتاج إلى شراكات دولية توفر الخبرة، التكنولوجيا والاستثمار.

قطاعات واعدة

وحددت الصفحة مجموعة قطاعات يمكن أن تشكل قاعدة قوية للشراكة الجزائرية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة. ويتعلق الأمر أساسا بالزراعة، الصناعة الصيدلانية، الصناعة التحويلية، إنتاج السيارات، الطاقة، المناجم، المعادن الحرجة، النقل واللوجستيك، إدارة المياه، والرقمنة.

وتكتسب هذه القطاعات أهمية خاصة لأنها تتقاطع مع أولويات الاقتصاد الجزائري الحالية: رفع الإنتاج المحلي، تقليص فاتورة الاستيراد، خلق مناصب شغل، جذب التكنولوجيا، تطوير المؤسسات، واستغلال الموارد الطبيعية والبشرية بشكل أفضل. ولذلك، فإن القيمة الحقيقية لأي تعاون جديد مع الولايات المتحدة لا تكمن في الصفقات وحدها، بل في قدرته على تحويل الاستثمارات إلى مصانع، مناولة، تكوين، ونقل خبرة.

اقتصاد الجزائر

سوناطراك والطاقة

وفي جانب الطاقة، أبرزت الصفحة رقم 77 مليار دولار، مشيرة إلى أن شركة سوناطراك، الشركة الوطنية للمحروقات، حققت نحو هذا الرقم في 2023. كما أكدت أن الجزائر تمتلك عاشر أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، وثالث أكبر احتياطي من غاز الشيست.

وهذه المعطيات تعزز صورة الجزائر كقوة طاقوية إقليمية، لكنها في الوقت نفسه تضع المحروقات داخل رؤية أوسع للتنويع. فالصفحة لا تقدم الغاز والنفط كغاية نهائية، بل كقاعدة مالية واستراتيجية يمكن أن تدعم الاستثمار في الصناعة، الفلاحة، الطاقات المتجددة، النقل، والخدمات.

الطاقات المتجددة

وفي ملف الطاقة النظيفة، أشارت الصفحة إلى أن الجزائر أطلقت برنامجا يستهدف بلوغ 22 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة بحلول 2030. كما أبرزت أن مناطق واسعة من البلاد تتمتع بما يصل إلى 3500 ساعة من أشعة الشمس سنويا، وهو ما يضع الجزائر ضمن الدول ذات الإمكانات الشمسية العالية عالميا.

ومن هنا، فإن الاستثمار في الطاقة الشمسية لا يمثل خيارا بيئيا فقط، بل فرصة اقتصادية لتطوير الصناعات المرتبطة بالألواح، التخزين، الصيانة، الربط، الهندسة، وتحلية المياه بالطاقة المتجددة. كما يمكن أن يدعم هذا المسار موقع الجزائر كمصدر للطاقة التقليدية والنظيفة في الوقت نفسه.

الجنوب الزراعي

الجنوب الزراعي

وفي معطى لافت، ذكرت الصفحة أن نصف الإنتاج الزراعي الجزائري يأتي من مناطق جنوبية كانت تعتبر في السابق غير مناسبة للزراعة. وهذا الرقم يعكس تحولا عميقا في الخريطة الاقتصادية للبلاد، حيث لم يعد الجنوب مجرد فضاء طاقوي أو صحراوي، بل أصبح جزءا أساسيا من معادلة الأمن الغذائي.

كما أن توسع الزراعة الجنوبية يمنح الجزائر فرصة لإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج، خاصة في الحبوب، الأعلاف، الخضر، التمور، الحليب، والمنتجات القابلة للتحويل. غير أن هذا التحول يحتاج إلى استثمارات في المياه، التخزين، النقل، الطاقة، الخدمات البيطرية، التكنولوجيا الزراعية، والبحث التطبيقي.

الرقمنة والاتصالات

وتناولت الصفحة أيضا تطور قطاع الاتصالات، مشيرة إلى أن نشر كابلات الألياف البصرية وتكنولوجيا الجيل الرابع ساهم في تحديث سريع للقطاع، ما جعل تكنولوجيا الإعلام والاتصال مجالا متناميا للاستثمار. وهذا المعطى مهم لأن التحول الاقتصادي لا يمكن أن يقوم على الطاقة والزراعة فقط، بل يحتاج إلى بنية رقمية تدعم الخدمات، الإدارة، التجارة، الدفع الإلكتروني، الأمن السيبراني، ومراكز البيانات.

وبذلك، تصبح الرقمنة جزءا من الجاذبية الاستثمارية للجزائر، خاصة إذا تم ربطها بقطاعات النقل، الموانئ، الجمارك، البنوك، الصناعة، الصحة والتعليم.

سوق شابة وموقع استراتيجي

كما ركزت الصفحة على عاملين داعمين لجاذبية الجزائر: السكان والموقع. فحوالي 90 بالمائة من سكان الجزائر يعيشون ضمن مسافة 30 ميلا من الساحل المتوسطي، وهو ما يمنح السوق الداخلية كثافة عمرانية واقتصادية قريبة من الموانئ والبنى التحتية الساحلية. وفي الوقت نفسه، توفر الكتلة السكانية الشابة قاعدة مهمة للعمالة، الاستهلاك، التكوين، وريادة الأعمال.

وعلى مستوى الناتج المحلي، عرضت الصفحة الجزائر كثاني أكبر اقتصاد في شمال إفريقيا، بناتج محلي إجمالي بلغ 269.3 مليار دولار في 2024، ضمن رسم بياني يستند إلى بيانات البنك الدولي. وهذا الرقم، إلى جانب الموارد الطاقوية والسوق الداخلية، يعزز موقع الجزائر كقوة اقتصادية في إفريقيا والعالم العربي.

الرهان المقبل

الخلاصة التي تقدمها الصفحة واضحة: الجزائر لم تعد تعرض نفسها على المستثمرين كسوق محروقات فقط، بل كمنصة تنويع اقتصادي واسعة تجمع بين الطاقة والزراعة والصناعة والصحة والتكنولوجيا. كما أن العلاقة مع الولايات المتحدة تتحرك نحو مرحلة أكثر عملية، عنوانها الاستثمار، الخبرة، التكنولوجيا، والمشاريع الكبرى.

وبالتالي، فإن الرهان المقبل بالنسبة للجزائر لا يتمثل في جذب الاهتمام الدولي فقط، بل في تحويل هذا الاهتمام إلى قيمة مضافة داخلية. فالاستثمار الناجح هو الذي ينتج مصانع، يخلق مناصب عمل، ينقل التكنولوجيا، يرفع الصادرات، يدعم المؤسسات الجزائرية، ويقلص التبعية للواردات. ومن هذه الزاوية، تبدو الصفحة المنشورة في USA Today رسالة اقتصادية واضحة: الجزائر تتحول تدريجيا إلى إحدى أبرز وجهات الاستثمار في شمال إفريقيا، ليس بسبب مواردها فقط، بل بسبب قدرتها على بناء اقتصاد أكثر تنوعا واتساعا.

#اقتصاد الجزائر#الاستثمار في الجزائر#الجزائر#الولايات المتحدة
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب