بقلم : عبدالرحمان هادف – مستشار دولي في التنمية الاقتصادية
بوابة الجزائر الاخبارية: بمناسبة يوم إفريقيا، تعيش القارة اليوم مرحلة مفصلية تتزامن مع إعادة تشكل النظام العالمي الجديد، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
ورغم التحديات الكبرى التي تواجهها إفريقيا، سواء في مجالات الأمن الغذائي والطاقوي، أو التمويل والتنمية والبنى التحتية، فإن القارة تمتلك في المقابل مقومات استثنائية وموارد هائلة تؤهلها لتكون أحد أهم الأقطاب الاقتصادية في العالم خلال العقود القادمة.

فإفريقيا لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل أصبحت فضاء استراتيجيا يحظى باهتمام متزايد من القوى الاقتصادية العالمية، بالنظر إلى إمكاناتها البشرية والطبيعية والرقمية الكبيرة.
وتبرز اليوم الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تسريع مسار الاندماج الاقتصادي القاري، من خلال تطوير البنى التحتية العابرة للحدود، وتعزيز التجارة البينية الإفريقية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتكريس شراكات إفريقية قائمة على المصالح المشتركة ونقل المعرفة والتكنولوجيا.

ويبقى التحدي الأكبر أمام القارة في ضرورة عصرنة منظومة الحوكمة الاقتصادية والمؤسساتية، بما يسمح بتجسيد فعلي لرؤية الاتحاد الإفريقي وأهداف أجندة 2063، وترجمة شعار: “إفريقيا لا يبنيها إلا الأفارقة” إلى مشاريع تنموية واقتصادية ملموسة.
إن مستقبل إفريقيا لن يبنى فقط على ثرواتها الطبيعية، بل على قدرتها في الاستثمار في رأس المال البشري، والتحول الرقمي، والابتكار، والطاقات المتجددة، بما يجعل هذه المرحلة التاريخية حاملة لفرص حقيقية قادرة على إعادة تموقع القارة ضمن موازين الاقتصاد العالمي الجديد.

















