اتفاقية 1968، ورقة انتخابية مستهلكة لليمين واليمين المتطرف الفرنسي
بوابة الجزائر الإخبارية : أكد السفير الجزائري السابق عمار بلاني أن الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968، المتعلقة بتنقل وإقامة وتشغيل الرعايا الجزائريين في فرنسا،أصبحت إحدى الأوراق الانتخابية القديمة التي يعاود اليمين واليمين المتطرف الفرنسي استخدامها.

في مقال لافت على صفحته الشخصية على “فيسبوك” يرى عمار بلاني أن السيناريو نفسه يتكرر مع اقتراب كل استحقاق رئاسي حيث تُستخرج الاتفاقية من الأدراج، و”تُقدَّم باعتبارها دليلاً على ما يُسمى زوراً «نظام الامتياز» الممنوح للجزائريين”.
إدوار فيليب يعلن تأييده لإلغاء الاتفاقية
ويقول الدبلوماسي الجزائري إن “إدوار فيليب، الذي أعاد مرة أخرى، الاتفاقية إلى صدارة النقاش خلال مقابلة مع قناة “BFMTV،التي “يجري استنساخها وفق النموذج غير النزيه الذي تمثله قناة “CNEWS“. وأعلن تأييده لإلغاء الاتفاقية، والدخول في مواجهة على المستوى الأوروبي لإجبار الجزائر. لا أقل من ذلك!”
مانويل فالس يريد استعادة عذريته السياسية على حساب الجزائر!
وأضاف عمار بلاني “من رئيس الوزراء السابق، يبدو هذا الموقف مثيراً للشفقة بقدر ما تثيره تملقات إيمانويل فالس، ذلك المتقلب الأبدي الذي يغيّر مواقفه مع اتجاه الريح، ويسعى، بأقل كلفة، إلى استعادة عذريته السياسية على حساب الجزائر .ويزعم رئيس الوزراء السابق هذا، شأنه شأن جزء من اليمين الذي يدّعي التمسك بهوية جمهورية، أن هذا النص يشجع الهجرة الجزائرية إلى فرنسا. وهذه قراءة غير نزيهة على الإطلاق، لأنها تتعمد الخلط بين الاتفاقية كما صيغت عام 1968، وبين النص الذي نتج عن نحو ستة عقود من التعديلات.وهي أقرب إلى توظيف سياسي منها إلى قراءة دقيقة للوضع القانوني الراهن”.
الاتفاقية خضعت بالفعل لتعديلات عميقة
الاتفاقية يؤكد بلاني ،خضعت بالفعل لتعديلات عميقة بموجب ثلاثة بروتوكولات إضافية أُبرمت أعوام 1985 و1994 و2001. وقد أدت هذه التعديلات تدريجياً إلى تقليص نطاق أهم أحكامها الخاصة، كما جعلت النظام المطبق على الرعايا الجزائريين يكاد يتطابق مع نظام القانون العام.وفضلاً عن ذلك، يكتسب هذا التوظيف السياسي بعداً خاصاً عندما يتعلق الأمر بالجزائر. فما زالت لدى جزء من اليمين المتطرف الفرنسي ذاكرة خاصة بشأن الجزائر الفرنسية ومسار إنهاء الاستعمار. ولا تزال استقلال الجزائر تغذي، لدى بعض الناشطين والمتعاطفين، حنيناً يتجاوز بكثير مجرد قضية الهجرة”.
حنين جزء من اليمين المتطرف الفرنسي بحسب بلاني ” يندرج ضمن مخيال سياسي لا يزال متأثراً بالاستياء من إنهاء الاستعمار، وبالمرارة المرتبطة بفقدان الجزائر الفرنسية، ولدى البعض، بنوع من الرغبة في الانتقام التاريخي” مضيفا”وهكذا تحتل الجزائر مكانة خاصة في مخيال جزء من اليمين المتطرف الفرنسي. ويمكن لقضية الهجرة عندها أن تكتسب بعداً ذاكرياً وهوياتياً يتجاوز النقاش حول قانون الأجانب وحده”.
وفي هذا السياق، تشكل اتفاقية 1968 “موضوعاً ملائماً على نحو خاص. فهي تتيح إعادة تفعيل الصور النمطية القديمة، وتأجيج التوترات حول الجزائر، وإضفاء تعبير سياسي على مشاعر استياء تمتد جذورها إلى تاريخ استعماري وما بعد استعماري لم يهدأ بعد.وهكذا يتحول ما يُقدَّم باعتباره نقاشاً حول اتفاقية ثنائية يعود تاريخها إلى نحو ستة عقود، مرة أخرى، إلى أداة للمنافسة الانتخابية حول الهجرة والجزائر والخلاف الذاكري الذي لا يزال من دون حل”.
وبالنسبة إلى اليمين،أوضح السفير الجزائري السابق أن الدعوة إلى إلغاء الاتفاقية “توفر أيضاً مكسباً انتخابياً واضحاً. فهي تتيح له الاستيلاء على أحد الموضوعات المفضلة لدى اليمين المتطرف، مع محاولة الظهور بمظهر المتشدد بما يكفي في ملف الهجرة، حتى لا يترك له احتكار المزايدة. وهكذا يتراجع النقاش القانوني إلى المرتبة الثانية، خلف بناء شعار سياسي يسهل على الناخبين التعرف إليه.
فزاعة انتخابية مستهلكة
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية،أوضح بلاني أن اتفاقية 1968 تعود إلى الواجهة باعتبارها فزّاعة انتخابية. وتصبح أهميتها الفعلية أقل من الحمولة الرمزية التي تُسند إليها. ويُستخدم النص لتغذية خطاب «الحزم»، ومداعبة النزعات الهوياتية لدى جزء من الناخبين، ومحاولة استعادة الأصوات التي نجح اليمين المتطرف تدريجياً في استقطابها.
ومع التصريحات الأخيرة لمارين لوبان بشأن الحجاب، والتصريحات الحاقدة التي يطلقها سحرة نيس وبيزييه المتدربون، كل المؤشرات تدل على أن الحملة الانتخابية الفرنسية المقبلة ستكون من أكثر الحملات معاداةً للجزائر وللإسلام خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن المزايدة الهوياتية بدأت بالفعل تفرض نفسها باعتبارها أحد أبرز الشعارات الانتخابية،يختم الدبلوماسي الجزائري.












