بوابة الجزائر الإخبارية: بعد عشر سنوات من تحديد «أوبك» في الجزائر نطاقًا إنتاجيًا بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، ما تزال المنظومة التي وُلدت في العاصمة الجزائرية تدير إيقاع سوق النفط العالمية في 2026، فقد أعاد تحالف «أوبك+» تثبيت إعلان التعاون حتى نهاية السنة، فيما شاركت الجزائر مع ستة منتجين كبار في تعديل جديد للإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميًا ابتداءً من سبتمبر، مؤكدة استمرار حضورها داخل دائرة القرار التي ساهمت بنفسها في تأسيسها.

يكشف المسار الممتد من الاجتماع الاستثنائي لمنظمة البلدان المصدرة للبترول في 28 سبتمبر 2016 إلى قرارات «أوبك+» في 2026 أن «اتفاق الجزائر» لم يكن تدبيرًا مؤقتًا لوقف انهيار الأسعار، وإنما لحظة تأسيسية أعادت تنظيم العلاقة بين كبار منتجي النفط، وأنشأت القاعدة السياسية والمؤسساتية التي تطورت لاحقًا إلى أقوى إطار دولي لإدارة المعروض النفطي.
ففي الجزائر، انتقلت «أوبك» من التشاور بشأن أزمة السوق إلى اتخاذ قرار جماعي، وحددت أول نطاق مستهدف للإنتاج منذ ثماني سنوات، وأنشأت لجنة رفيعة المستوى لدراسة توزيع الالتزامات، ثم كلفتها ببناء إطار للحوار مع الدول المنتجة من خارج المنظمة. وبعد 73 يومًا فقط، اكتمل المسار بإقرار «إعلان التعاون» بين «أوبك» والمنتجين المستقلين، لتولد المنظومة المعروفة اليوم باسم «أوبك+».
وتعود أهمية هذه المحطة في 2026 إلى أن الأدوات التي تستخدمها المجموعة حاليًا، من الاجتماعات الدورية وتعديلات الإنتاج إلى مراقبة الامتثال وآليات التعويض، تمثل امتدادًا مباشرًا للهندسة التي بدأت في الجزائر قبل عقد. كما أن عودة المخاطر الجيوسياسية واضطراب الممرات البحرية وارتفاع أسعار الخام أعادت إلى الواجهة الأسباب نفسها التي جعلت التعاون بين المنتجين ضرورة لاستقرار السوق وتأمين الاستثمار والإمدادات.

عندما فقدت السوق نصف أسعارها
بدأ الطريق إلى اتفاق الجزائر مع التحول الحاد الذي أصاب سوق النفط منذ منتصف 2014. فقد نما المعروض بوتيرة قوية، مدفوعًا خصوصًا بالتوسع السريع في إنتاج النفط الصخري والمحكم بالولايات المتحدة، بينما جاء نمو الطلب العالمي دون المستويات المتوقعة.
وأدى اتساع الفجوة بين العرض والطلب إلى تراكم المخزونات وهبوط الأسعار بأكثر من النصف خلال عامين، بالتوازي مع ارتفاع التقلبات وتراجع إيرادات الدول المصدرة وشركات الطاقة. كما تعرضت الموازنات العامة للمنتجين لضغط قوي، وتقلصت قدرة الاقتصادات المعتمدة على النفط على تمويل برامجها الاستثمارية والتنموية.
ولم تتوقف الأزمة عند خسارة الإيرادات، إذ أدى تراجع الأسعار إلى خفض واسع للاستثمارات النفطية وتسريح أعداد معتبرة من العمال، ما رفع مخاطر عدم قدرة الإمدادات المستقبلية على تلبية الطلب. وبذلك تحولت وفرة النفط الآنية إلى تهديد محتمل لأمن الطاقة على المدى المتوسط.
وكان المستهلكون يستفيدون ظاهريًا من انخفاض الأسعار، لكن استمرار انهيار الاستثمار كان ينذر بتقليص الطاقات الجديدة وإضعاف أمن الإمدادات وفتح الطريق أمام دورة ارتفاع حادة لاحقًا. ولذلك أصبح استقرار السوق مصلحة مشتركة للمنتجين والمستهلكين وصناعة الطاقة، وليس مطلبًا للدول المصدرة وحدها.
وجاءت محادثات الدوحة في وقت سابق من 2016 من دون اتفاق نهائي، فيما استمرت الخلافات حول مستويات الإنتاج وتوزيع أي خفض محتمل وظروف الدول التي شهدت اضطرابات أو تراجعات قسرية في إمداداتها. ولهذا دخلت الأسواق اجتماع الجزائر وسط شكوك واسعة بشأن قدرة الدول المنتجة على الوصول إلى أرضية مشتركة.

الجزائر تجمع 106 وفود وتفتح نافذة التوافق
وفّر الاجتماع الوزاري الـ15 لمنتدى الطاقة الدولي، المنعقد في الجزائر بين 26 و28 سبتمبر 2016، الإطار المناسب لإعادة فتح الحوار بين المنتجين والمستهلكين. فقد شارك فيه 106 وفود رسمية، من بينها 51 دولة عضوًا في المنتدى، حضر 35 منها على مستوى وزير أو نائب وزير، إلى جانب 15 منظمة دولية و34 شركة طاقة كبرى.
وخصص المنتدى إحدى جلساته الرئيسية لآفاق أسواق النفط وتحدي الاستقرار، في وقت كانت فيه تقلبات الأسعار وتراجع الاستثمار وتضخم المخزونات تفرض نفسها على صناعة الطاقة العالمية. وبذلك تحولت الجزائر إلى مركز لأوسع مشاورات نفطية في مرحلة كانت السوق تبحث فيها عن إشارة سياسية توقف تدهور الثقة.
وجاء اختيار الجزائر مستندًا إلى وزن دبلوماسيتها الطاقوية وقدرتها التاريخية على بناء التسويات داخل «أوبك». كما أن انعقاد المنتدى أتاح جمع أطراف تتجاوز عضوية المنظمة، وهو ما كان ضروريًا لأن معالجة فائض المعروض لم تعد ممكنة بقرارات أعضاء «أوبك» وحدهم.
وكان محمد سانوسي باركيندو قد تولى الأمانة العامة للمنظمة في الأول من أوت 2016، قبل أقل من شهرين من اجتماع الجزائر. وخلال تلك الفترة، كثفت الأمانة العامة والممثلون الوزاريون اتصالاتهم للوصول إلى صيغة تسمح بإعادة بناء الثقة بين المنتجين وفتح مسار عمل جماعي.
غير أن الدور الجزائري تجاوز توفير مكان الاجتماع. فقد دفعت الجزائر نحو حل واقعي لا يشترط تسوية جميع التفاصيل الفنية في جلسة واحدة، وإنما يؤسس أولًا لتوافق سياسي بشأن ضرورة خفض الإنتاج، ثم ينقل مسائل التوزيع والتنفيذ إلى آلية متخصصة.
وأثبت هذا الخيار حنكة التفاوض الجزائري؛ إذ كان الإصرار على حسم جميع الخلافات فورًا يهدد بتكرار تعثر الدوحة، بينما أتاح فصل القرار السياسي عن التفاصيل التنفيذية تحقيق الاختراق الذي انتظرته السوق.

اجتماع تشاوري يتحول إلى مؤتمر استثنائي
دخل وزراء «أوبك» اجتماع الجزائر ضمن مشاورات غير رسمية على هامش منتدى الطاقة الدولي، لكن تقدم المفاوضات كشف عن إمكانية الوصول إلى اتفاق يتجاوز تبادل المواقف.
ولأن اللقاء التشاوري لا يملك الصلاحية القانونية لاعتماد قرار ملزم للمنظمة، اتفق الوزراء بالإجماع على تحويله إلى الاجتماع الاستثنائي الـ170 لمؤتمر «أوبك». وهكذا انتقلت المباحثات داخل العاصمة الجزائرية من التشاور السياسي إلى القرار المؤسسي.
واعتمد المؤتمر نطاقًا مستهدفًا لإنتاج الدول الـ14 الأعضاء آنذاك يتراوح بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، بهدف تسريع سحب فائض المخزونات وإعادة التوازن إلى السوق. وكان ذلك أول اتفاق جماعي للمنظمة على خفض الإنتاج منذ ثماني سنوات.
غير أن الرقم لم يكن الإنجاز الوحيد. فقد قرر الاجتماع إنشاء لجنة رفيعة المستوى تضم ممثلين عن الدول الأعضاء، بدعم من أمانة «أوبك»، لتحديد كيفية تنفيذ المستوى الجديد للإنتاج ورفع توصياتها إلى المؤتمر الوزاري التالي.
كما كُلفت اللجنة بإعداد إطار لمشاورات رفيعة المستوى مع الدول المنتجة من خارج المنظمة، ورصد الأخطار التي تهدد السوق واقتراح تدابير استباقية تحافظ على توازنها بصورة مستدامة.
ويشكل هذا التكليف نقطة التحول الحقيقية، لأنه أخرج التنسيق من نطاق «أوبك» إلى فضاء أوسع يضم منتجين مستقلين مؤثرين في العرض العالمي، وفي مقدمتهم روسيا. فالسوق تغيرت، وأصبحت حصة كبيرة من إنتاجها تقع خارج المنظمة، ما جعل أي خفض لا يشارك فيه المنتجون المستقلون محدود الأثر.
ولم تتعامل الجزائر مع الأزمة بمنطق رفع الأسعار بصورة مصطنعة، وإنما دفعت نحو تصحيح اختلال كان يهدد المنتج والمستهلك والاستثمار معًا. ففائض المعروض كان يخفض الإيرادات والاستثمارات، بينما كان استمرار هذه الدورة يهدد بإنتاج نقص حاد في الإمدادات خلال السنوات اللاحقة.
وبذلك أعاد اتفاق الجزائر الثقة في قدرة الدول المنتجة على العمل المشترك، وغير توقعات السوق قبل استكمال التفاصيل الكمية. فمنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال ما إذا كانت «أوبك» ستتحرك، بل كيف ستوزع التخفيضات ومتى سينضم المنتجون من خارجها.
من اتفاق الجزائر إلى التزام فيينا
تحرك المسار الذي أطلقته الجزائر بسرعة. ففي أكتوبر 2016، اجتمع في إسطنبول ممثلون عن الجزائر والغابون وقطر والإمارات وفنزويلا مع روسيا والمكسيك، واتفقوا على دعوة كبار المنتجين المستقلين إلى المشاركة في عمل اللجنة التي أنشأها مؤتمر الجزائر.
وفي 30 نوفمبر من العام نفسه، عقدت «أوبك» مؤتمرها الوزاري الـ171 في فيينا، حيث جرى تحويل النطاق الذي أقر في الجزائر إلى التزام تنفيذي أكثر دقة. وحددت المنظمة سقف إنتاجها عند 32.5 مليون برميل يوميًا، بخفض يناهز 1.2 مليون برميل يوميًا مقارنة بمستويات الإنتاج المرجعية.
ولم يكن قرار فيينا منفصلًا عن اتفاق الجزائر، بل مثّل مرحلته التنفيذية. فقد أنتج اجتماع العاصمة الجزائرية التوافق وحدد الهدف وأنشأ آلية إعداد الالتزامات، بينما تولى مؤتمر فيينا توزيع التخفيضات وتحويلها إلى مستويات إنتاج محددة.
كما حمل قرار فيينا دلالة جزائرية أخرى، إذ كان أول تعديل رسمي لإنتاج المنظمة منذ قرار وهران الصادر سنة 2008. وبذلك ارتبطت الجزائر بمحطتين أساسيتين في إدارة «أوبك» للمعروض: وهران خلال الأزمة المالية العالمية، والعاصمة الجزائرية خلال انهيار السوق بين 2014 و2016.

73 يومًا صنعت «أوبك+»
اكتملت المرحلة الثالثة يوم 10 ديسمبر 2016، عندما اجتمعت دول «أوبك» مع كبار المنتجين المستقلين وأقرت «إعلان التعاون»، الذي أنشأ إطارًا منظمًا لتنسيق مستويات الإنتاج ودعم استقرار السوق.
وبين اجتماع الجزائر وإعلان التعاون 73 يومًا فقط، لكنها كانت كافية لنقل سوق النفط من انقسام المنتجين إلى قيام تحالف واسع يضم دولًا مسؤولة عن حصة كبيرة من الإمدادات العالمية.
ولم يظهر اسم «أوبك+» في اتفاق الجزائر، لكن بنيته بدأت هناك. فاللجنة رفيعة المستوى أنجزت الإطار المطلوب للتشاور مع المنتجين المستقلين، ثم تطورت المتابعة إلى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج، التي أصبحت لاحقًا الأداة الأساسية لمراجعة أوضاع السوق وقياس الالتزام والتوصية بالإجراءات اللازمة.
ويثبت التسلسل الزمني أن الجزائر لم تكن مجرد مكان استضاف المفاوضات، بل كانت منصة ولادة القرار السياسي الذي أنتج المنظومة. فقد حددت العاصمة الجزائرية الاتجاه، وضبطت النطاق الأول للإنتاج، وأنشأت آلية التنفيذ، وفتحت الباب أمام المنتجين من خارج المنظمة؛ ثم جاءت فيينا وإعلان التعاون لتحويل هذه العناصر إلى التزامات قابلة للتطبيق.
ومن هنا اكتسب «اتفاق الجزائر» قيمة تتجاوز أثره في دورة الأسعار آنذاك. فقد أسس نموذجًا يسمح للمنتجين بالتحرك بصورة جماعية عندما تهدد التخمة أو الانكماش أو الأزمات الجيوسياسية استقرار السوق، بدل الاقتصار على ردود فعل منفردة تضعف أثر الجميع.

2026 يعيد تثبيت المنظومة المولودة في الجزائر
بعد عشر سنوات، لا تزال «أوبك+» تعمل وفق القواعد التي انطلقت في الجزائر: تقييم السوق، تعديل الإنتاج، مراقبة الامتثال، معالجة الكميات الزائدة، وإبقاء باب التدخل مفتوحًا إذا تغيرت الظروف.
ففي 7 جوان 2026، أعادت دول «أوبك» والمنتجون المشاركون من خارجها، خلال الاجتماع الوزاري الـ41، تثبيت إطار إعلان التعاون الموقع في 10 ديسمبر 2016، ومددت مستوى الإنتاج الإجمالي المتفق عليه حتى 31 ديسمبر 2026.
كما جدد الاجتماع تفويض اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة السوق العالمية ومستويات الإنتاج والالتزام، ومنحها صلاحية عقد اجتماعات إضافية أو طلب اجتماع وزاري كامل متى استدعت تطورات السوق ذلك. وحدد 29 نوفمبر 2026 موعدًا للاجتماع الوزاري الـ42.
وأعاد القرار التأكيد على أهمية الامتثال الكامل وآلية التعويض، بالتوازي مع استكمال تقييم الطاقات الإنتاجية القصوى المستدامة للدول المشاركة، تمهيدًا لاعتمادها مرجعًا لتحديد خطوط أساس الإنتاج في 2027.
ويكشف ذلك مقدار التطور المؤسسي الذي عرفه التحالف. فاتفاق الجزائر بدأ بتحديد نطاق إجمالي لإنتاج «أوبك»، بينما أصبحت المنظومة في 2026 تتابع إنتاج كل دولة، وتقيس تجاوزاتها، وتفرض برامج لتعويض الكميات الزائدة، وتراجع الطاقات المستدامة التي ستُبنى عليها الالتزامات المقبلة.

الجزائر داخل دائرة المنتجين السبعة
تواصل الجزائر حضورها داخل الحلقة التي تتخذ أكثر قرارات العرض حساسية. ففي 2 أوت 2026، اجتمعت افتراضيًا مع السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان وسلطنة عُمان لمراجعة أوضاع سوق النفط وآفاقها.
وقررت الدول السبع تنفيذ تعديل جماعي للإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر 2026، ضمن إعادة جزء من التخفيضات الطوعية الإضافية التي أعلنتها المجموعة في 2023.
كما جددت الدول التزامها بإعلان التعاون وبالتخفيضات الطوعية الإضافية التي تراقبها اللجنة الوزارية المشتركة، وأكدت عزمها على تعويض أي كميات أُنتجت فوق المستويات المقررة منذ جانفي 2024.
وقررت المجموعة مواصلة الاجتماعات الشهرية لتقييم السوق، وحددت 6 سبتمبر 2026 موعدًا للقاء التالي، بما يمنحها قدرة على تعديل سياستها بسرعة وفق حركة الطلب والمخزونات والأسعار والإمدادات.
ويؤكد وجود الجزائر إلى جانب السعودية وروسيا وبقية المنتجين الخمسة أن دورها لم يتوقف عند صناعة توافق 2016. فالبلاد ما تزال طرفًا في المجموعة المصغرة التي تراجع السوق شهريًا وتتولى إدارة التخفيضات الطوعية، وهي الطبقة الأكثر مرونة وتأثيرًا داخل «أوبك+».
كما يعكس ذلك وزن المقاربة الجزائرية التي تدافع عن سوق متوازنة لا تقصي مصالح المنتجين أو المستهلكين. فالجزائر تحتاج إلى أسعار تحمي إيراداتها واستثماراتها الطاقوية، لكنها تحتاج أيضًا إلى استقرار يمنع تقلبات مفرطة تضر بالطلب العالمي وتسرّع القرارات المضادة للنفط.
أزمة هرمز تختبر الآلية من جديد
إذا كان اتفاق الجزائر قد وُلد لمواجهة فائض العرض وتضخم المخزونات، فإن «أوبك+» تعمل في 2026 داخل سوق تواجه خطرًا معاكسًا يتمثل في اضطراب التدفقات واحتمال تعطل الممرات البحرية الحيوية.
وخلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في أوت، حذرت المجموعة من أن استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل طرق الملاحة الدولية يرفع تقلبات الأسعار ويهدد أمن الإمدادات. واكتسب هذا التحذير وزنًا إضافيًا مع تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية وتجدد المخاوف بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء حاسم من تجارة النفط العالمية.
وفي 31 أوت 2026، تحرك خام برنت بالقرب من 90.47 دولارًا للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 85.40 دولارًا، مدفوعين بارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات والملاحة.
ويعيد هذا الوضع إثبات أهمية وجود آلية منتظمة للتنسيق بين المنتجين. ففي 2016 كان المطلوب سحب فائض النفط من السوق، بينما يتعين على «أوبك+» في 2026 موازنة زيادة الإنتاج التدريجية مع احتمال تعطل إمدادات كبيرة، من دون دفع الأسعار إلى انهيار جديد أو ارتفاع يفقد السوق توازنها.
وهذا هو الفارق بين تحالف ظرفي ونظام مؤسسي. فالتحالف المؤقت ينتهي بزوال الأزمة التي أنشأته، أما «أوبك+» فقد انتقلت من التعامل مع انهيار الأسعار إلى إدارة جائحة 2020، ثم تعافي الطلب، وبعدها الحرب والعقوبات واضطراب الملاحة، مع الاحتفاظ بقدرتها على رفع الإنتاج أو خفضه وفق المعطيات.

17.7 تريليون دولار تجعل الاستقرار ضرورة استثمارية
يبقى الاستثمار أحد أقوى الروابط بين أزمة 2016 وتحديات 2026. فقد قدّرت «أوبك» الاستثمارات المطلوبة في قطاع النفط بين 2026 و2050 بنحو 17.7 تريليون دولار، بما يزيد على 700 مليار دولار سنويًا.
وتوضح هذه الكلفة لماذا لا يمكن التعامل مع استقرار السوق باعتباره دفاعًا عن السعر فقط. فالمشاريع النفطية تحتاج إلى سنوات من التطوير ورؤوس أموال ضخمة، ولا تستطيع الشركات والدول الالتزام بها في سوق تفتقر إلى الرؤية أو تتعرض لتقلبات عنيفة ومتكررة.
كما أن غياب الاستثمار اليوم لا يظهر أثره فورًا، لكنه يؤدي بعد سنوات إلى تراجع القدرة الإنتاجية وظهور فجوات في العرض. ولذلك أصبح توفير سعر عادل وعائد مناسب على رأس المال شرطًا لأمن الإمدادات المستقبلية، وليس مجرد مصلحة مالية للدول المنتجة.
وقد لخص الأمين العام لأوبك هيثم الغيص هذه العلاقة بتأكيده أن استقرار السوق ضروري للنمو والازدهار العالمي، وأن غياب الاستقرار يبدد الوضوح ويعرقل الاستثمار.
وتحمل هذه المعادلة أهمية مباشرة للجزائر، التي تنفذ برنامجًا واسعًا لتجديد احتياطيات المحروقات وتطوير الحقول ورفع الإنتاج وتوسيع الشراكات. فاستقرار السوق يحمي الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات، ويعزز قدرة سوناطراك وشركائها على اتخاذ قرارات طويلة الأجل، كما يدعم الإيرادات الضرورية لتمويل التحول الاقتصادي والمشاريع الهيكلية.
الجزائر لم تستضف الاتفاق.. بل صنعت نقطة التحول
تظهر حصيلة العقد الممتد بين 2016 و2026 أن القيمة الحقيقية لاتفاق الجزائر لا تكمن في رفع الأسعار خلال مرحلة محددة، وإنما في تحويل منتجي النفط من أطراف تتحرك منفردة إلى منظومة قادرة على اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه وتعديله باستمرار.
ففي سبتمبر 2016، حددت «أوبك» في الجزائر نطاقًا بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًا، وأنشأت اللجنة التي درست توزيع الإنتاج وأعدت إطار التعاون مع المنتجين المستقلين. وبعد ذلك، اعتمدت فيينا خفضًا بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، قبل أن يفتح إعلان 10 ديسمبر الطريق أمام قيام «أوبك+».
وفي جوان 2026، أعاد التحالف تثبيت ذلك الإعلان حتى نهاية السنة، ثم شاركت الجزائر في أوت في قرار تعديل إنتاج سبتمبر بـ188 ألف برميل يوميًا، وسط سوق تختبرها الحرب ومخاطر هرمز وارتفاع الأسعار والحاجة إلى استثمارات بقيمة 17.7 تريليون دولار حتى 2050.
وبين الرقمين يمتد مسار مؤسسي واحد بدأ في الجزائر ولم يفقد فاعليته بعد عشر سنوات. فالاجتماع الذي كان مقررًا كمشاورات جانبية تحول بفضل الجهد الجزائري إلى مؤتمر استثنائي، والمؤتمر الاستثنائي أنتج لجنة رفيعة المستوى، واللجنة فتحت باب التعاون مع المنتجين المستقلين، ثم تحول التعاون إلى تحالف يدير اليوم جزءًا حاسمًا من إمدادات النفط العالمية.
لهذا لا يمثل «اتفاق الجزائر» صفحة تاريخية تستعيدها «أوبك» في مناسبة مرور عقد، بل أصلًا سياسيًا واقتصاديًا ما يزال حاضرًا في كل اجتماع لمراقبة الإنتاج، وكل قرار لتعديل المعروض، وكل برنامج لتعويض التجاوزات.
فالجزائر لم تمنح الاتفاق اسمها فقط، ولم تكن مجرد دولة مضيفة لوزراء الطاقة؛ بل صنعت المساحة التي أصبح فيها التوافق ممكنًا، وقدمت الحل الذي نقل المنظمة من الانقسام إلى القرار. وبعد عشر سنوات، لا تزال السوق العالمية تُدار بأداة بدأت ملامحها في العاصمة الجزائرية يوم 28 سبتمبر 2016.























