بوابة الجزائر الإخبارية: بدأت شركة خدمات الطاقة الدولية «Expro» تنفيذ برنامج بقيمة تقارب 380 مليون دولار على امتداد أربع سنوات في عدة حقول جزائرية، لنشر تقنيات متقدمة في تحسين الإنتاج وإدارة الآبار ورفع جاهزيتها التشغيلية. ويضع أحد أكبر عقود الشركة في شمال إفريقيا الجزائر في صدارة أسواقها الإقليمية، بالتزامن مع تنفيذ البلاد استراتيجية طاقوية تجمع بين تعظيم مردودية الحقول القائمة، وتوسيع الاستكشاف، واستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا إلى قطاع المنبع.

دخل استثمار دولي جديد مرحلة العمليات الميدانية في حقول النفط والغاز الجزائرية، بعدما أعلنت «Expro»، الثلاثاء أول سبتمبر 2026، بدء تنفيذ عقد متعدد المشروعات بقيمة تقارب 380 مليون دولار، لتقديم خدمات متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الإنتاج، وتحسين أداء الآبار، وتقليص فترات توقفها، وخفض تكاليف التشغيل.
ولا يتعلق الأمر بإنشاء منشأة واحدة أو تنفيذ أشغال مدنية معزولة، وإنما ببرنامج تشغيلي يمتد عبر حقول وآبار متعددة، ويوجه إنفاقه إلى تعبئة المعدات والفرق الفنية ونشر تقنيات تحسين الإنتاج وإدارة التدفقات والتدخل في الآبار. ويمنح ذلك العقد أثرًا مباشرًا في الأصول المنتجة، لأن الخدمات تستهدف زيادة الكميات المسترجعة أو منع تراجعها، بدل انتظار دورة زمنية طويلة تبدأ بالاستكشاف وتنتهي بتطوير حقل جديد.
وأكدت الشركة أن المشروع دخل حيز التنفيذ، وأن عملية التعبئة تشمل مواقع عدة، مع نشر حلول إنتاج متقدمة وخدمات مترابطة صممت لرفع الكفاءة ومساندة المسعى الجزائري لزيادة إنتاج المحروقات. كما صنفت الصفقة ضمن أكبر عقودها في شمال إفريقيا حتى الآن. الإعلان الرسمي لشركة Expro
وتكتسب الخطوة وزنًا يتجاوز قيمتها المالية، لأنها تؤكد قدرة السوق الجزائرية على اجتذاب أحد أكبر التزامات الشركة عالميًا، وتحويل الطلب الوطني على التكنولوجيا والخدمات المتخصصة إلى استثمار طويل الأجل يمتد أربع سنوات. كما تعكس الثقة في استمرارية النشاط داخل الحقول الجزائرية وفي حجم البرامج المقرر تنفيذها للحفاظ على قاعدة الإنتاج وتطويرها.

عقد يعادل 95 مليون دولار سنويًا
تعادل القيمة الإجمالية للعقد متوسطًا حسابيًا يبلغ 95 مليون دولار سنويًا إذا وُزعت بالتساوي على سنوات التنفيذ الأربع. غير أن التدفقات المالية الفعلية لن تأتي بالضرورة بهذه الوتيرة، لأنها ستتحدد وفق جدول تعبئة المعدات، وعدد العمليات، وحجم الخدمات المنجزة في كل موقع، وشروط احتساب الإيرادات داخل الاتفاق.
وستتوزع القيمة على مشروعات وخدمات تشمل المعدات والتكنولوجيا والعمليات الميدانية والخبرات الهندسية والتدخلات الفنية المرتبطة بالآبار. ولذلك لا يمكن التعامل مع المبلغ باعتباره تكلفة منشأة واحدة، بل غلافًا تمويليًا لبرنامج إنتاجي يغطي عدة أصول.
ولم تكشف «Expro» اسم المشغل الذي منحها العقد، واكتفت بوصفه بأنه «مشغل رئيسي في شمال إفريقيا». ومن ثم، لا يصح مهنيًا إسناد الصفقة إلى سوناطراك أو إلى شركة دولية بعينها قبل صدور إعلان رسمي عن العميل أو السلطات الجزائرية.
كما لم يحدد البيان عدد الحقول والآبار المعنية، أو مواقعها، أو حصة كل مشروع من القيمة الإجمالية. لكنه أكد أن التنفيذ يشمل عدة حقول جزائرية، ويتطلب انتقالًا سريعًا للمعدات والفرق الفنية إلى مواقع التطوير المستهدفة.
وتوضح طبيعة الاتفاق أنه لا يركز على مضاعفة الإنفاق الرأسمالي فقط، بل على رفع العائد من الأصول الموجودة. فالاستثمار في بئر تعمل دون كامل إمكاناتها قد يضيف إنتاجًا في وقت أقصر وبكلفة أقل من حفر بئر بديلة، خصوصًا عندما يكون سبب التراجع مرتبطًا باختناق فني أو انخفاض الكفاءة أو تكرار التوقفات.

استرجاع إنتاج الحقول بدل خسارته تدريجيًا
تواجه الحقول الناضجة عادة انخفاضًا طبيعيًا في الضغط وتغيرًا في خصائص السوائل وارتفاعًا في إنتاج المياه أو الغاز المصاحب، إلى جانب تراكم الرمال والترسبات وظهور اختناقات داخل البئر أو شبكة التجميع. وإذا لم تُعالج هذه المتغيرات، تنخفض التدفقات وتزداد ساعات التوقف وترتفع كلفة إنتاج البرميل أو المتر المكعب.
وتعمل خدمات تحسين الإنتاج على جمع بيانات الضغط والتدفق وخصائص الموائع، وتشخيص مصادر الخلل، ثم اختيار التدخل الذي يحقق أعلى عائد. وقد يشمل ذلك تعديل نظام الإنتاج، أو معالجة الاختناقات، أو تحسين التحكم في السوائل، أو صيانة مكونات البئر، أو استعادة سلامتها التشغيلية.
أما إدارة الآبار، فترتبط بمتابعة أدائها على امتداد دورة حياتها، وتحديد التدخلات الوقائية قبل تحول الخلل إلى توقف كامل. كما تسمح البيانات الميدانية بترتيب الآبار وفق جدوى التدخل، وتوجيه الإنفاق إلى المواقع التي تستطيع استرجاع أكبر كمية من الإنتاج أو منع فقدانها.
ويعني تعظيم الجاهزية زيادة عدد الأيام التي تبقى فيها الآبار والمنشآت متاحة للإنتاج خلال السنة، بينما يؤدي تقليص التوقفات غير المخطط لها إلى تحسين استخدام شبكات التجميع والمعالجة والنقل. ولذلك يمكن أن ترتفع الكميات المسوقة حتى من دون تغيير الطاقة الاسمية للحقل.
ومن هنا تبرز أهمية العقد بالنسبة إلى الجزائر. فكل برميل يُسترجع من تراجع تقني، وكل متر مكعب من الغاز يُحافظ عليه عبر تحسين الجاهزية، يمثل إيرادًا إضافيًا محتملًا من أصل قائم، من دون انتظار سنوات لإنجاز مشروع جديد.
كما يساعد خفض تكلفة التشغيل على حماية ربحية الحقول عند تقلب الأسعار، ويمنح المشغل هامشًا أوسع لتمويل الصيانة والاستثمار. ولا يقاس نجاح البرنامج، تبعًا لذلك، بقيمة الصفقة نفسها، بل بمقدار الإنتاج الذي يحافظ عليه، وساعات التوقف التي يقلصها، والتكلفة التي يخفضها.

الجزائر تتحول إلى ركيزة في أعمال «Expro»
تعود الجذور التجارية للعقد إلى الربع الرابع من 2025، عندما حصلت الشركة على واحد من أكبر العقود الممنوحة لعميل واحد في تاريخها. وفي نتائجها السنوية الصادرة يوم 19 فيفري 2026، كشفت «Expro» عن صفقة بقيمة تقارب 380 مليون دولار لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في شمال إفريقيا، من دون تحديد الدولة المعنية آنذاك.
وجاء إعلان أول سبتمبر ليضيف عنصرين حاسمين: تأكيد أن العمليات تخص الجزائر، والإعلان عن انتقال الصفقة من مرحلة الإسناد والتحضير إلى التنفيذ الفعلي داخل الحقول.
ويمثل المبلغ نحو 23.6% من إيرادات الشركة خلال 2025، التي بلغت 1.607 مليار دولار، كما يعادل قرابة 15.2% من محفظة طلبياتها البالغة 2.5 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025. وتكشف هاتان النسبتان الوزن الاستثنائي للمشروع الجزائري داخل النشاط العالمي للشركة.
ويعادل العقد وحده أكثر من أربعة أضعاف إيرادات «Expro» الفصلية المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الرابع من 2025، والبالغة 93 مليون دولار. وكانت إيرادات المنطقة قد ارتفعت 8% على أساس فصلي، فيما بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 36 مليون دولار، بهامش 39%.
وأرجعت الشركة جانبًا من أداء المنطقة آنذاك إلى ارتفاع نشاط إدارة تدفق الآبار في الجزائر والسعودية، ما يوضح أن السوق الجزائرية كانت بالفعل عنصرًا مؤثرًا في أعمالها الإقليمية قبل انطلاق البرنامج الجديد.
ويُرجح أن يرفع التنفيذ على امتداد أربعة أعوام حصة الجزائر داخل إيرادات الشركة بالمنطقة، خصوصًا أن المشروع يشمل مواقع عدة ويحتاج إلى تعبئة مستمرة للمعدات والأطقم والخدمات المساندة.
كما يستند الاتفاق إلى تعاون يتجاوز عشر سنوات مع العميل، بحسب مدير العمليات في «Expro» أليستر غيديس. وتؤكد هذه المدة أن الصفقة ليست دخولًا تجريبيًا إلى الجزائر، بل توسعًا كبيرًا لعلاقة فنية بنتها الشركة داخل السوق على مدى عقد كامل.
وقال غيديس إن المشروع يعكس قوة الشراكة مع العميل في تقديم حلول إنتاج آمنة وفعالة، مؤكدًا اعتزاز الشركة بمواصلة دعم الطموحات الطاقوية الجزائرية بأنظمة صممت للمحافظة على الإنتاج، وتعظيم الجاهزية، وتقليص تكاليف التشغيل.
كما أشار إلى أن البرنامج يبرز قدرة «Expro» على تعبئة التكنولوجيا والخبرة بسرعة في بيئة تشغيلية وسوقية متغيرة. وتمنح هذه السرعة الجزائر إمكانية تقليص الفاصل بين تشخيص الحاجات وبدء التدخلات، بدل إبقاء الآبار المتراجعة أو المتوقفة خارج الإنتاج لفترات طويلة.

استراتيجية جزائرية تجمع الحقول القائمة والاستكشاف الجديد
يأتي المشروع في توقيت تدفع فيه الجزائر نحو استراتيجية مزدوجة لرفع إنتاج النفط والغاز. يقوم المسار الأول على تحسين مردودية الحقول العاملة واسترجاع الكميات التي تفقد بسبب تراجع الضغط أو الأعطال والاختناقات، فيما يركز الثاني على اكتشاف احتياطيات جديدة وتطوير محيطات إضافية بالشراكة مع المستثمرين الدوليين.
ويعكس عقد «Expro» المسار الأول، لأنه يوجه استثمارًا ضخمًا إلى الآبار والأصول القائمة، ويستهدف الحصول على أثر إنتاجي خلال فترة أقصر. أما المسار الثاني، فتقوده جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي طرحت سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير في ورقلة وإليزي وتقرت والبيض.
وانطلقت المرحلة التقنية للجولة في جوان، على أن تستمر جلسات البيانات والتوضيحات إلى نهاية أكتوبر، ثم تودع العروض يوم 26 نوفمبر 2026، قبل توقيع العقود في 31 جانفي 2027 وفق صيغ تقاسم الإنتاج أو المشاركة، تبعًا لطبيعة كل محيط.
وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، عند إطلاق الجولة، أنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة العالمي وترسيخ دور الجزائر مركزًا إقليميًا للطاقة. تفاصيل جولة الاستثمار الجزائرية
وبذلك لا تعتمد الجزائر على انتظار نتائج الاستكشافات وحدها، بل تعمل في الوقت نفسه على استخراج قيمة إضافية من الحقول الموجودة. ويقلص هذا التوازي الفاصل الزمني بين الاستثمار والعائد، لأن برامج تحسين الآبار قد تحافظ على الإنتاج أو ترفعه بينما تمر الرقع الجديدة بمراحل الدراسات والحفر والتقييم والتطوير.
وتنسجم هذه المقاربة مع مكانة الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، خصوصًا للأسواق الأوروبية، ومع امتلاكها بنية تصديرية متنوعة تشمل خطوط أنابيب مباشرة ومنشآت للغاز الطبيعي المسال وصادرات النفط والمنتجات البترولية.
كما تمنحها موقعًا جغرافيًا خارج نقاط الاختناق التي تواجه الإمدادات القادمة من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو عامل عزز خلال الأزمة الأخيرة أهمية الإنتاج الواقع في شمال إفريقيا وقرب الأسواق الأوروبية.
ومن ثم، فإن الاستثمار في جاهزية الآبار الجزائرية لا يخدم أهداف الإنتاج الوطنية فقط، بل يدعم أمن الإمدادات الإقليمي في وقت تتعرض فيه تجارة الطاقة العالمية لمخاطر الحرب وتعطل الممرات البحرية.
التكنولوجيا تتحول إلى إنتاج وإيرادات
تملك خدمات الحقول النفطية أثرًا اقتصاديًا يختلف عن الاستثمار في المباني أو المنشآت غير المنتجة، لأنها تتعامل مباشرة مع التدفقات التي تتحول إلى مبيعات وصادرات وإيرادات.
فإذا نجح البرنامج في تقليص توقف الآبار، فإن عدد أيام الإنتاج سيرتفع. وإذا عالج الاختناقات الفنية، يمكن استرجاع كميات كانت مفقودة. وإذا خفض تكاليف التشغيل، تتحسن ربحية البرميل أو المتر المكعب المنتج، حتى من دون زيادة كبيرة في الحجم.
ولهذا يستهدف المشروع ثلاثة متغيرات متصلة: الإنتاج، والجاهزية، والكلفة. ويُفترض أن يؤدي تحسينها بصورة متزامنة إلى رفع القيمة الاقتصادية للأصول وإطالة عمرها وتقليص الحاجة إلى استثمارات تعويضية أكثر تكلفة.
وتوفر «Expro» خدمات تغطي مراحل متعددة من دورة البئر، بما يشمل الإنشاء وإدارة التدفق والتدخل والسلامة وحلول الإنتاج. كما تنشط في تقنيات إدارة المياه وخفض الانبعاثات، وهما مجالان يرتبطان بكفاءة الحقول وامتثالها للمتطلبات البيئية المتزايدة.
وتتيح إدارة المياه تقليص الأعباء المرتبطة بارتفاع إنتاجها داخل الحقول الناضجة، بينما تخفض الحلول الموجهة للانبعاثات كميات الغاز المهدرة وتدعم الأداء البيئي. ويمكن لهذه الجوانب أن تضيف قيمة تشغيلية تتجاوز الزيادة المباشرة في الإنتاج.
غير أن إعلان الشركة لم يتضمن تقديرًا لعدد البراميل أو الأمتار المكعبة التي سيضيفها البرنامج، ولم يحدد مستوى الإنتاج الحالي في الحقول المشمولة أو أهداف كل مشروع. ولذلك لا يمكن تحويل مبلغ 380 مليون دولار إلى زيادة كمية دقيقة قبل نشر مؤشرات التشغيل.
كما لم تعلن «Expro» نسبة المحتوى المحلي، وعدد العاملين الجزائريين، وحجم المعدات التي ستصنع أو تجمع محليًا، أو حصة المؤسسات الوطنية من خدمات المناولة. وتبقى هذه البيانات ضرورية لتقييم الأثر الكامل للعقد خارج الإنتاج.
فرصة لتوطين الخدمات ونقل المعرفة
يفتح تنفيذ برنامج بهذا الحجم طلبًا يمتد إلى النقل والصيانة واللوجستيك والمخازن والإقامة والمرافق الميدانية والخدمات الهندسية، فضلًا عن عمليات المعايرة والمراقبة والسلامة والتكوين.
ويعني امتداد المشروع أربع سنوات وتوزعه على مواقع عدة أن الأثر المحلي لا ينبغي أن يقتصر على شراء خدمات ظرفية، بل يمكن أن يتحول إلى قاعدة لتكوين فرق جزائرية متخصصة ونقل المعرفة في تشخيص الآبار وتحليل بياناتها وإدارة التدفقات والتدخلات الفنية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة داخل السياسة الطاقوية الجزائرية التي لا تستهدف جذب رؤوس الأموال فحسب، وإنما رفع الإدماج الوطني وبناء القدرات التقنية المحلية. فالعقد يصبح أكثر قيمة للاقتصاد عندما يجمع بين تحسين الإنتاج وتوسيع مساهمة المؤسسات والمهندسين والفنيين الجزائريين في التنفيذ.
كما أن العلاقة التي تتجاوز عشر سنوات مع العميل توفر بيئة مناسبة للانتقال من الاستعانة بالخدمة إلى توطين جزء من المعرفة المرتبطة بها، خصوصًا أن احتياجات إدارة الحقول الناضجة ستستمر بعد نهاية العقد الحالي.
وتستطيع الجزائر، بما تملكه من قاعدة جامعية ومؤسسات وطنية عاملة في الحفر والصيانة والهندسة، تحويل الطلب الناتج عن البرامج الدولية الكبرى إلى سوق محلية لخدمات الحقول، بدل إبقاء الجزء الأكبر من القيمة المضافة خارج الاقتصاد الوطني.
ولا توجد حتى الآن أرقام معلنة تسمح بقياس هذا الأثر، لكن طول مدة العقد واتساع نطاقه يمنحان المشغل والدولة فرصة لرفع المشاركة المحلية بصورة تدريجية وربطها بخطط التكوين ونقل التكنولوجيا.
عقد كبير داخل سوق طاقة تفرض شروطها
لا يمثل دخول «Expro» مرحلة التنفيذ مجرد خبر عن صفقة أجنبية جديدة، بل يعكس الوزن الذي اكتسبته الجزائر داخل خريطة الاستثمار الطاقوي في شمال إفريقيا. فقد اختارت الشركة تخصيص عقد يعادل أكثر من خمس إيراداتها السنوية المسجلة في 2025 لبرنامج داخل الحقول الجزائرية، واستندت في ذلك إلى علاقة فنية ممتدة وفرص عمل تستمر أربع سنوات.
كما أن العقد يرسل إشارة إلى السوق الدولية بشأن وجود قاعدة واسعة من الأصول والآبار القابلة لتحسين الإنتاج، وحاجة مستمرة إلى الحلول التقنية المتقدمة، إلى جانب الفرص التي تفتحها الرقع الجديدة المطروحة للاستثمار.
وتدير الجزائر هذه المرحلة من موقع دولة طاقوية تملك الاحتياطيات والبنية التحتية والأسواق وخبرة التفاوض، ولا تكتفي بتصدير الخام والغاز، بل تعمل على رفع القيمة المستخرجة من كل حقل وتحسين الكفاءة وتوسيع الشراكات ضمن أهداف سيادية واضحة.
كما أن الجمع بين برنامج «Expro» وجولة 2026 وعقود التطوير الموقعة مع شركات دولية يكشف أن السياسة الجزائرية لا تراهن على مسار واحد. فهي ترفع إنتاجية الحقول القائمة، وتبحث عن اكتشافات جديدة، وتطور المحيطات المؤكدة، وتستقطب التكنولوجيا، وتحافظ في الوقت نفسه على الدور المركزي للمؤسسات الوطنية داخل قطاع المحروقات.
وسيظهر الحكم التشغيلي على عقد الـ380 مليون دولار تدريجيًا من خلال مقدار الإنتاج الذي تم الحفاظ عليه أو استرجاعه، وتحسن جاهزية الآبار، وانخفاض فترات التوقف وكلفة التشغيل.
أما الحكم الاقتصادي الأوسع، فسيتوقف على حجم الخدمات المسندة إلى المؤسسات الجزائرية، وعدد الوظائف والكفاءات التي يخلقها البرنامج، ومدى نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الداخل.
ومع ذلك، فإن بدء التنفيذ يضع الاستثمار منذ يومه الأول داخل اقتصاد الإنتاج الحقيقي. فالمعدات والفرق والتقنيات تتجه إلى آبار قائمة، والهدف المعلن هو دعم زيادة إنتاج الجزائر وتحسين كفاءة أصولها.
وبذلك تدخل الـ380 مليون دولار دورة تشغيلية تمس مباشرة قدرة الحقول الجزائرية على إنتاج النفط والغاز، في وقت تكرس فيه البلاد مكانتها موردًا موثوقًا وشريكًا طاقويًا مطلوبًا، وتحوّل موقعها ومواردها وخبرتها إلى استثمارات تدعم الإنتاج وتزيد صلابة أمن الطاقة الوطني والإقليمي.






























