بوابة الجزائر الاخبارية: كشفت كواليس البرلمان الإفريقي، واقعا ظل المخزن يسعى لطمسه لعقود ، فالصحراء الغربية ليست تفصيلا عابرا يمكن تجاوزه، بل كيان سياسي حاضر بقوة داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وقادر من داخلها على التأثير في موازين التصويت. فقد جاءت نتائج انتخاب المكتب المؤقت لمجموعة شمال إفريقيا لتحدث اهتزازا واضحا في ركائز الخطاب الرسمي المغربي، فارضة معادلة جديدة لم يعد بالإمكان الالتفاف عليها.
ولم يكن ما جرى مجرد تنافس انتخابي عابر داخل أعلى هيئة تشريعية في القارة، بل لحظة كاشفة أسقطت جزءا من السردية التي روج لها المخزن طويلا حول عزلة القضية الصحراوية.
على هامش الدورة الاستثنائية المنعقدة بمدينة ميدراند بجنوب إفريقيا، وفي اجتماع مغلق ضم ممثلي دول شمال القارة، تحوّل منصب مقرر المكتب المؤقت إلى ساحة مواجهة مباشرة بين مرشح الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ونظيره المغربي. غير أن صناديق الاقتراع جاءت بما لا تشتهي الرباط، حيث حسم المرشح الصحراوي السباق بفارق مريح ، 17 صوت مقابل 12 صوت، تاركا خلفه مرشح المخزن في هزيمة سياسية مدوية.
هذه النتيجة لم تكن مجرد رقم يضاف إلى أرشيف الانتخابات القارية، بل تعكس تحوّلا أعمق في موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي . فالمغرب، الذي دأب لسنوات على محاولة تحييد فضاء شمال إفريقيا أو تطويعه لخدمة أطروحته، وجد نفسه هذه المرة أمام جدار تصويت صلب أعاد التأكيد على أن الورقة الصحراوية لا تزال حاضرة بقوة داخل المؤسسات الإفريقية، بل وقادرة على فرض نفسها في مواقع القرار.
ولعلّ أكثر ما يثير الانتباه هو السلوك الذي اختاره الوفد المغربي هذه المرة. فبعد سنوات من تفادي أي احتكاك مباشر مع ممثلي الصحراء الغربية داخل الهيئات القارية، قرر الدخول في مواجهة انتخابية مفتوحة، في خطوة فسرت على نطاق واسع باعتبارها اعترافا ضمنيا بوجود الطرف الصحراوي كشريك كامل داخل المؤسسة. غير أن هذا التحول التكتيكي سرعان ما ارتد عليه، بعدما انتهى إلى خسارة ثقيلة أخرجته من دون أي تمثيل داخل المكتب.
ولم تتوقف تداعيات الهزيمة عند حدود النتائج، إذ لجأ الوفد المغربي إلى الطعن فيها في محاولة متأخرة لاحتواء الصدمة، وهو تحرك قرأه مراقبون كدليل على ارتباك واضح وغياب لسيناريو بديل بعد سقوط الرهان الأساسي.
في المقابل، عزز هذا التصويت موقع الجمهورية الصحراوية داخل هياكل البرلمان الإفريقي، مانحا إياها حضورا مؤسساتيا إضافيا يترجم، بشكل ملموس، شرعيتها التمثيلية داخل الاتحاد.








