بوابة الجزائر الاخبارية : يفتتح المجلس الشعبي الوطني، غدا الثلاثاء، الفترة التشريعية العاشرة، في جلسة رسمية تتوج المسار الانتخابي الذي أفرز تركيبة جديدة للغرفة السفلى للبرلمان الجزائري .

ويتضمن جدول أعمال الجلسة، حسب ما أعلن عنه المجلس الشعبي الوطني، المناداة الاسمية على النواب وفق إعلان المحكمة الدستورية المتضمن النتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس، يليها تشكيل لجنة إثبات العضوية والمصادقة على تقريرها، قبل الانتقال إلى انتخاب رئيس جديد للمجلس الشعبي الوطني.
وبالتزامن مع انطلاق العهدة البرلمانية الجديدة، تبرز جملة من الرهانات التي تنتظر النواب الجدد، سواء في مجال التشريع أو الرقابة أو الدبلوماسية البرلمانية، فضلا عن التكفل بانشغالات المواطنين وترجمتها إلى مبادرات ومقترحات داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري موسى بودهان، في تصريح لـ “بوابة الجزائر“، أن النواب الجدد سيواجهون جملة من التحديات الكبرى التي تشمل الجوانب التشريعية والرقابية والدبلوماسية، إلى جانب مسؤولية التكفل بانشغالات المواطنين وإيصالها إلى السلطات العليا ومتابعتها والدفاع عنها في إطار الدستور وقوانين الجمهورية.
وقال بودهان إن أبرز التحديات التشريعية تتمثل في ضعف المبادرات البرلمانية باقتراح القوانين، موضحا أن الإنتاج التشريعي “يكاد يكون بأكمله مصدره الحكومة”، باستثناء عدد محدود من المبادرات البرلمانية خلال العهدة الماضية، من بينها اقتراح قانون يتعلق بتجريم الاستعمار، وآخر لتعديل القانون العضوي المتعلق بقوانين المالية، إضافة إلى اقتراح لتعديل قانون الجنسية.

وأضاف أن هذا الواقع يعكس “شحا كبيرا في الإنتاج التشريعي الصادر عن البرلمانيين”، داعيا إلى تفعيل الآليات الدستورية التي تخول للنواب ممارسة حق المبادرة التشريعية، لاسيما المواد 114، 139 و140 و143، 144 ،إلى جانب مواد أخرى ذات الصلة، مع ضرورة الانتباه إلى القيود الدستورية، التي تفرض ضوابط على ممارسة هذا الحق.
وشدد المتحدث على أن من أبرز الرهانات المطروحة أمام البرلمان الجديد ضمان جودة التشريع وتحقيق الأمن القانوني، معتبرا أن النصوص القانونية ينبغي أن تكون واضحة وبسيطة، قابلة للفهم والتطبيق، ولا تثير إشكالات في التأويل أو التنفيذ الميداني، موضحا أن التجربة التشريعية الحالية تكشف في كثير من الأحيان عن وجود ثغرات واختلالات واختلاف في المفاهيم، فضلا عن صعوبات عملية عند التطبيق، وهو ما يجعل تحسين جودة التشريع وتوفير الأمن القانوني من أولويات المرحلة المقبلة.

وأشار بودهان إلى أن البرلمان يختص بالتشريع في ثلاثين مجالا بالنسبة للقوانين العادية، ونحو ثلاثة عشر مجالًا بالنسبة للقوانين العضوية، وفقا للمادتين 139 و140 من الدستور، مع ضرورة مراعاة صلاحيات رئيس الجمهورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة في مجال المبادرة بالتشريع، كما تنص عليه المواد الدستورية ذات الصلة، خاصة المادة 143 .
وفي الشق الرقابي، قال أستاذ القانون الدستوري إن التحدي الحقيقي يكمن في التفعيل الفعلي والفعال للآليات الرقابية التي يمنحها الدستور والقانون للبرلمان، وعلى وجه الخصوص للمجلس الشعبي الوطني، مشيرًا إلى أن هذه الآليات تشمل الاستجواب، ولجان التحقيق، والبعثات الاستعلامية، والأسئلة الشفوية والمكتوبة، ومناقشة برنامج الحكومة وبيان السياسة العامة، والاستماع إلى أعضاء الحكومة داخل اللجان البرلمانية.
وأضاف أن الدستور ينص كذلك على آليات أخرى للرقابة، من بينها ملتمس الرقابة الذي يمكن أن يترتب عن الاستجواب، وقد يؤدي، وفق الشروط الدستورية، إلى استقالة الحكومة، إلى جانب مناقشة بيان السياسة العامة للحكومة والبيان المتعلق بالسياسة الخارجية.
وأكد بودهان أن المواد الدستورية، لا سيما المواد 111 و115 و137 و155 و159 و160 و161 و162، تشكل الإطار القانوني الذي ينظم الوظيفة الرقابية للبرلمان، موضحًا أن هذه الأخيرة تلزم جميع مؤسسات وهيئات الدولة بالسهر على مطابقة الأعمال التشريعية والتنظيمية والتنفيذية للدستور، لا سيما في كل ما يتعلق بتسيير الأموال العمومية، بما يعزز أخلاقيات الحياة العامة ومحاربة الفساد.

وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن النواب الجدد مطالبون أيضا بالاضطلاع بالدور الدبلوماسي للبرلمان، تنفيذًا لما تنص عليه المادة 116 من الدستور، من خلال الدبلوماسية البرلمانية، إلى جانب الالتزام بأحكام القانون العضوي رقم 16-12 المعدل والمتمم بالقانون العضوي رقم 23-06، المنظم للعلاقات الوظيفية بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة والحكومة، فضلا عن الأنظمة الداخلية لغرفتي البرلمان.












