مجلة أمريكية: مؤامرات الإمارات تهدد بتقسيم خمس دول عربية!

بوابة الجزائر الإخبارية: قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، إن تحركات الإمارات المنظمة ومؤامراتها تُهدد وحدة خمس دول عربية وتدفعها نحو الفوضى والانقسام.

وفي مقال مفصل نشرته بعنوان “الخلاف بين الإمارات والسعودية يتجاوز اليمن“، سلطت فيه الضوء على التصاعد غير المسبوق في حدة التوتر بين السعودية والإمارات، كشفت المجلة، أن ما يجري لا يندرج ضمن خلاف عابر بين حليفين تقليديين، بل يعكس تحولا عميقا في بنية النظام الإقليمي وتحالفاته.

ووفق المجلة، فإن التطورات الأخيرة تنذر بإعادة تشكيل موازين القوى في الخليج والشرق الأوسط، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتقاطع فيها الحرب على غزة، والاحتجاجات داخل إيران، وغموض الدور الأمريكي.

ووفق مجلة “فورين بوليسي”، فإن التوترات الكامنة منذ سنوات بين الرياض وأبو ظبي انفجرت بشكل مفاجئ خلال الأسبوع الماضي، بعد أن بدأت الأزمة الشهر الفارط عندما توغلت قوات مدعومة من الإمارات في اليمن انطلاقا من عدن، وسيطرت على مناطق غنية بالنفط كانت خاضعة للنفوذ السعودي، دون مقاومة تذكر.
وفي منتصف ديسمبر، ردت السعودية بهجوم مضاد عنيف أجبر الإمارات على الانسحاب من تلك المناطق، وربما من اليمن ككل.
وترى المجلة، أن الصدام لم يقتصر على الميدان، بل امتد إلى حرب إعلامية شرسة بين الطرفين، أعادت إلى الأذهان خطاب الاتهامات المتبادلة الذي ساد خلال حصار قطر بين عامي 2017 و2021، غير أن المخاطر هذه المرة تبدو أكبر، لأن الخلاف يتجاوز اليمن ليعكس صراعا أوسع حول شكل النظام الإقليمي المقبل.
وتضيف فورين بوليسي، أن التحرك السعودي لا يهدف فقط إلى كبح ما تعتبره الرياض مغامرات إماراتية، بل يشكل أيضا محاولة لموازنة دور إسرائيل المتزايد والأقل انضباطا في المنطقة.
وتبرز المجلة في هذا السياق، الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية السعودي إلى القاهرة، حيث أعلنت مصر دعمها الكامل لمواقف الرياض في ليبيا والسودان، في تحول لافت بعد سنوات من التقارب المصري الإماراتي.

متى ظهرت بوادر الانقسام بين السعودية والإمارات؟
ترى المجلة، أن بوادر الانقسام داخل التحالف السعودي الإماراتي ظهرت منذ فترة في عدة ساحات، ففي السودان، دعمت السعودية ومصر الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، بينما ساندت الإمارات قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

وفي ليبيا، دعمت الإمارات ومصر الجنرال خليفة حفتر، الذي تورط في صراع أهلي طويل.
أما في اليمن، فبينما فشلت السعودية في حسم المعركة ضد الحوثيين، بينما عززت الإمارات نفوذها عبر السيطرة على موانئ إستراتيجية مثل عدن وسقطرى، ضمن إستراتيجية بحرية أوسع في البحر الأحمر.

وتعتبر فورين بوليسي، أن توقيع الإمارات على اتفاقيات أبراهام شكل نقطة تحول جوهرية في علاقتها مع السعودية، إذ فصلت تلك الاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل عن القضية الفلسطينية.

ورغم أن الرياض وأبو ظبي أنهتا لاحقا حصار قطر وتصالحا مع تركيا وسعتا إلى التقارب مع إيران، فإن هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب على غزة أعادا تفجير الخلافات.
ففي حين حافظت الإمارات على علاقاتها مع إسرائيل، ربطت السعودية أي تطبيع بمسار جدي نحو إقامة دولة فلسطينية، مؤكدة أنها لن تنخرط في مبادرات تقودها أبو ظبي.

أبو ظبي في قلب مشروع تفكيك المنطقة
تشير المجلة، إلى أن التصعيد الإسرائيلي الواسع في غزة والضفة الغربية، والضربات في سوريا، واحتمالات المواجهة مع إيران، كلها عوامل أثارت قلقا عميقا لدى السعودية، التي باتت ترى في إسرائيل غير المقيدة خطرا إقليميا.
وفي هذا السياق، بدت الإمارات، وفق المجلة، جزءا من مشروع إقليمي تقوده إسرائيل ويشكل تهديدا مباشرا للتوازنات القائمة.

تحذر فورين بوليسي، من أن تعميق الانقسام بين السعودية والتحالف الإماراتي الإسرائيلي قد يجبر دول المنطقة على الانحياز، وهو ما قد يؤدي إلى تفجر نزاعات داخلية جديدة، كما حدث قبل عقد من الزمن.
وتستشهد المجلة بتصاعد العنف في السودان، واحتمالات انهيار الوضع الهش في ليبيا، والدعم الإماراتي لتحركات انفصالية في جنوب اليمن وسوريا، ما يقوض جهود الاستقرار التي تقودها السعودية وقطر.
البحر الأحمر والقرن الإفريقي في قلب التنافس
ولا يقتصر هذا التنافس، بحسب المجلة، على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى القرن الإفريقي والبحر الأحمر، فسيطرة الإمارات على موانئ إستراتيجية، إلى جانب تحركات إسرائيل في صومالي لاند، قد تعزز النفوذ على مضيق باب المندب وخطوط الملاحة نحو قناة السويس، مع تداعيات خطيرة على مصر وشرق إفريقيا.



