بوابة الجزائر الاخبارية: كشف تقريران حديثان صادران عن البنك الدولي، تناولا سوق العمل والقطاع الخاص في المغرب، عن اختلالات عميقة في السياسات الاقتصادية خلال عهد محمد السادس.
فقد سجّل معدل النشاط تراجعا حادا، مقابل توسّع في عدد الشركات دون أن يقابله خلق كافٍ لفرص العمل، وهو ما عكس محدودية فعالية النموذج الاقتصادي المعتمد.وأكد هذا التقييم، الذي خلصت إليه المؤسسة المالية الدولية، وجود فجوة واضحة في قدرة الاقتصاد المغربي على توليد مناصب الشغل، حيث أشار التقريران إلى عجز ملحوظ في ديناميكية التوظيف، ترافق مع تراجع مستمر خلال السنوات الأخيرة.
وأظهرت المعطيات الواردة أن معدل النشاط بلغ سنة 2024 نحو 43.5% فقط، مسجلا انخفاضا بنحو عشر نقاط مئوية مقارنة بمستوياته قبل عقود، وتحديدا قبل تولي محمد السادس الحكم في يوليو 1999، ما عكس مسارا تنازليا مقلقا في مؤشرات المشاركة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، حذر البنك الدولي من هشاشة الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من المغاربة، مؤكدا أن التحسن المنشود لم يكن وشيكا في ظل استمرار التوجهات نفسها.
كما اعتبر أن ما يروج له من “إنجازات” على المستوى الرسمي لم يعكس الواقع الاقتصادي كما كشفته الأرقام والمعطيات.ووصف التقرير نموذج النمو في المغرب بأنه “غير منتج”، نظرا لعجزه عن خلق فرص عمل كافية، فضلا عن إخفاقه في معالجة الاختلالات الهيكلية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني.
كما أبرزت خلاصات التقريرين صورة مغايرة لما قدم عن مسار التنمية، إذ أظهرت تراجعا ملحوظا في مؤشرات النشاط والتشغيل مقارنة بالفترة التي سبقت اعتلاء محمد السادس العرش.
عجز متفاقم في سوق الشغل
على صعيد التوظيف، أشارت بيانات البنك الدولي إلى تفاقم العجز في خلق مناصب الشغل، حيث انتقل من 138 ألف وظيفة غير موفرة سنة 2000 إلى نحو 370 ألف وظيفة سنويا خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، وهو ما عكس اتساع الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل.
وأبرز هذا المسار التصاعدي للعجز حجم التحديات التي واجهها الاقتصاد المغربي، في ظل غياب حلول هيكلية قادرة على امتصاص البطالة وتحقيق توازن مستدام في سوق الشغل، ما وضع حصيلة السياسات الاقتصادية خلال هذه المرحلة محل تساؤل متزايد.













