بوابة الجزائر الاخبارية : تشير أحدث المؤشرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي إلى تحول نوعي في مسار الاقتصاد الجزائري، حيث تتجه البلاد لتكريس موقعها كأقوى اقتصاد في المنطقة المغاربية، مع توقعات ببلوغ الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 317 مليار دولار خلال سنة 2026.

هذه الأرقام لا تقرأ بمعزل عن سياق الإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، والتي ارتبطت بشكل مباشر برؤية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائمة على إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وفك الارتباط التدريجي مع تقلبات سوق المحروقات.
نمو بـ3.8 بالمائة.. الجزائر تواصل تعزيز ديناميكيتها الاقتصادية
وفق البيانات المنشورة، يرتقب أن ينتقل الناتج المحلي الإجمالي من 285.72 مليار دولار سنة 2025 إلى 317.17 مليار دولار في 2026، بنسبة نمو تقدر بـ3.8 بالمائة، وهو ما يضع الجزائر في صدارة الدول المغاربية، والرابعة إفريقيا. هذه الأرقام تعكس ديناميكية اقتصادية متسارعة، مدفوعة بحزمة من الإصلاحات التي استهدفت تحسين مناخ الاستثمار، وتحفيز الإنتاج الوطني، وتعزيز القدرات التصديرية خارج قطاع المحروقات.
ولا تقف قوة الاقتصاد الجزائري عند حدود الأرقام الاسمية، بل تتجلى بشكل أوضح عند اعتماد معيار تعادل القدرة الشرائية، حيث يتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 941.54 مليار دولار، وهو ما يعكس القدرة الحقيقية للاقتصاد على الإنتاج والاستهلاك، بعيدًا عن تأثيرات أسعار الصرف، ويمنح صورة أدق عن القوة الشرائية الفعلية داخل البلاد.
إصلاحات الرئيس تبون… مؤشرات إيجابية تعكس نجاعة التوجه
هذا التحسن اللافت في المؤشرات الاقتصادية، يأتي تتويجا لمسار إصلاحي تبنته السلطات العليا في البلاد بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة إحداث “تحول اقتصادي حقيقي”.
هذا التحول لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل تجسد ميدانيا من خلال إطلاق مشاريع صناعية، وتشجيع الاستثمار المنتج، وإعادة بعث قطاعات ظلت لسنوات رهينة التبعية للاستيراد.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس أن تنويع الاقتصاد أصبح واقعا ملموسا، بعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على المحروقات، حيث برزت قطاعات صناعية جديدة قادرة على المنافسة، وساهمت في تعزيز الصادرات غير النفطية، التي باتت تشكل أحد أعمدة التوازنات المالية للدولة.
تنويع الصادرات.. رهان ما بعد المحروقات
تسعى الجزائر، وفق التوجهات الاستراتيجية الجديدة، إلى رفع صادراتها خارج قطاع المحروقات إلى ما بين 8 و9 مليارات دولار سنويا في المرحلة الحالية، مع آفاق طموحة لبلوغ 30 مليار دولار بحلول 2030. هذا التوجه يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني، من خلال تثمين الموارد المحلية، ورفع القيمة المضافة، وخلق نسيج صناعي متكامل.
وقد سجلت عدة شعب صناعية، على غرار الصناعات الكهرو-منزلية، والحديد، والصناعات الغذائية، حضورا متزايدا في الأسواق الخارجية، في تحول لافت من بلد مستورد إلى فاعل اقتصادي يسعى لفرض مكانته في سلاسل القيمة العالمية.


















