الإثنين, 7 سبتمبر 2026 06:36 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

الجزائر تتحول إلى ساحة تنافس اقتصادي بين القوى الكبرى!

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 197 مشاهدة
الجزائر تتحول إلى ساحة تنافس اقتصادي بين القوى الكبرى!

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد الجزائر تدخل المفاوضات الاقتصادية الدولية من موقع السوق التي تبحث عن التمويل وحده، بل من موقع دولة تملك في 2026 موازنة تقارب 135 مليار دولار، ومشاريع عمومية قيد الإنجاز بنحو 50 مليار دولار، واحتياطات صرف تناهز 72 مليار دولار، بالتوازي مع توسع مشاريع السكك الحديدية والطاقة وتحلية المياه والمناجم والصناعة.

هذه الكتلة المالية والاستثمارية أعادت صياغة جاذبية الاقتصاد الجزائري ورفعت في الوقت نفسه قيمة ما تستطيع البلاد طلبه مقابل فتح قطاعاتها أمام الشركاء: تمويل أقل كلفة، نقل للتكنولوجيا، نسب إدماج أكبر، توطين للصناعة، تكوين للكفاءات ووصول أفضل للمنتجات الجزائرية إلى الأسواق الخارجية.

ويظهر التحول بوضوح عند العودة خمس سنوات فقط إلى الوراء. فالدراسة التي نشرتها مبادرة الإصلاح العربي في جانفي 2026 تضع الموازنة عند نحو 65 مليار دولار في 2021، مقابل 135 مليارًا اليوم، أي زيادة اسمية بنحو 70 مليار دولار أو قرابة 108 بالمائة. لكن الرقم الأهم اقتصاديًا لا يتعلق بحجم الإنفاق وحده، وإنما بطبيعة الأصول التي تُبنى به. فالجزائر تموّل في الوقت نفسه شبكات سكك حديدية جديدة، ومشاريع مائية كبرى، وبنية طاقوية وصناعية ومنجمية، وهي استثمارات تتجه في جانب معتبر منها إلى رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد وليس فقط تغطية النفقات الجارية.
ومن هنا تتغير زاوية قراءة الموازنة الجزائرية. فالسؤال لم يعد كم تنفق الدولة، بل كم من هذا الإنفاق سيتحول إلى أطنان إضافية من الحديد والفوسفات، وكيلومترات من السكك، ومياه محلاة، وقدرات صناعية، وصادرات ووظائف. هذه هي الحلقة التي ستحدد القيمة النهائية للطفرة الاستثمارية الحالية، خصوصًا بعد أن سجل القطاع الصناعي العمومي نموًا يقارب 4 بالمائة خلال 2024، في مؤشر أولي على استعادة الصناعة موقعًا أكبر داخل النشاط الاقتصادي.

من حماية العملة الصعبة إلى بناء قدرة إنتاجية

التحول الحالي لم يبدأ مع موازنة 2026، بل تشكل تدريجيًا منذ الصدمة النفطية في 2014، عندما وجدت الجزائر نفسها أمام ضرورة إعادة النظر في نموذج كان يسمح بتغطية جزء كبير من الطلب الداخلي بواسطة الاستيراد. ومنذ 2015 اتجهت السياسة التجارية نحو تقليص عدد من الواردات الاستهلاكية والصناعية، ثم توسعت لاحقًا قاعدة إحلال المنتج الوطني محل السلعة الأجنبية كلما توفرت قدرة محلية على الإنتاج.

والنتيجة تظهر اليوم في جزء من المؤشرات الخارجية. فقد تراجعت فاتورة الاستيراد، وفق الأرقام التي اعتمدتها الدراسة، إلى نحو 40 مليار دولار، بينما استعادت احتياطات الصرف مستوى يقارب 72 مليار دولار بحلول 2024. وبذلك ربحت الجزائر هامشًا ماليًا يسمح لها بتمويل مشاريع أكبر والحفاظ في الوقت نفسه على حاجز حماية أمام الصدمات الخارجية.

غير أن السياسة نفسها كشفت عن جوانب تحتاج إلى المعالجة، بينها نقص بعض المنتجات في مراحل معينة، ونمو قنوات استيراد غير رسمية، واتساع جزء من التجارة الموازية. والأهم من ذلك أن الاقتصاد غير الرسمي ما يزال يمثل، وفق تقديرات الدراسة، نحو ربع الناتج الداخلي الإجمالي بمعاملات تقترب من 60 مليار دولار.

وهذا الرقم لا يمثل مشكلة فقط، بل احتياطيًا اقتصاديًا ضخمًا إذا نجحت الدولة في إدخاله تدريجيًا إلى القنوات المصرفية والرسمية. فالجزء الذي ينتقل من السيولة خارج البنوك إلى الحسابات والتمويل المنظم يمكن أن يتحول إلى ودائع وقروض واستثمارات وإيرادات جبائية، بما يسمح بتمويل جزء أكبر من التحول الاقتصادي من الداخل بدل الاعتماد المتزايد على الخزينة وحدها.

وتزداد أهمية ذلك في ظل ارتفاع العجز المالي. فالدراسة تضع عجز موازنة 2025 عند نحو 61 مليار دولار، أي قرابة 21 بالمائة من ناتج داخلي إجمالي قدر بنحو 278 مليار دولار، مع توقع ارتفاع حجم الاقتصاد إلى قرابة 308 مليارات دولار في 2027. وإذا تحقق هذا المسار، سيكون الاقتصاد قد أضاف نحو 30 مليار دولار إلى حجمه الاسمي في عامين، لكن الحفاظ على هذا التوسع يتطلب أن تتحول المشاريع الكبيرة سريعًا إلى أصول منتجة وعائدات إضافية.

ولهذا يصبح إشراك القطاع الخاص والشراكة بين القطاعين العام والخاص أحد المسارات التي يمكن أن تخفف الضغط على التمويل العمومي. فليس من الضروري أن تمول الدولة كل طريق أو مصنع أو منشأة لوجستية من الخزينة مباشرة إذا أمكن توزيع التمويل والمخاطر والعائد على مستثمرين قادرين على تنفيذ المشروع وتشغيله ضمن قواعد تحفظ المصلحة الوطنية.

الجزائر تكبر.. والشركاء يعيدون حساباتهم

كلما توسعت المشاريع الجزائرية، ازدادت أهمية السؤال المتعلق بمن سينفذها وبأي شروط. وهنا بدأ التغيير الأوضح في العلاقات الاقتصادية الخارجية.

فالجزائر لم تعد تبني علاقتها الدولية حول شريك وحيد. تركيا وسعت استثماراتها ومصالحها إلى نحو 6 مليارات دولار في النسيج والمناجم والزراعة والكيمياء والصيدلة، فيما تمثل المنتجات التركية نحو 7 بالمائة من الواردات الجزائرية.

وقطر دخلت بدورها إلى مشروع الحليب المتكامل بقيمة 3.5 مليارات دولار، وهو استثمار يستهدف إقامة سلسلة زراعية وصناعية في الجنوب بدل استمرار الاعتماد الكبير على استيراد مسحوق الحليب.
هذه المشاريع توضح التحول الذي تريد الجزائر تعميمه في علاقاتها الخارجية: رأس المال الأجنبي يكون أكثر قيمة عندما يبني إنتاجًا داخل البلاد، ويخفض الواردات، ويشغل اليد العاملة وينقل المعرفة، بدل أن تتحول السوق الجزائرية إلى منفذ للمنتج النهائي فقط.
وهذا المنطق نفسه أصبح حاضرًا بقوة في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
فبعد أكثر من عقدين على توقيع اتفاق الشراكة، دخل الملف مرحلة مراجعة، بعدما بدأت المناقشات غير الرسمية في 2022 ثم وافقت بروكسل في مطلع 2025 على فتح مسار المراجعة. الموقف الجزائري يقوم على إعادة التوازن إلى علاقة ظل فيها الاتحاد الأوروبي يستفيد من سوق جزائرية كبيرة بينما بقيت مكاسب الجزائر في الاستثمار الصناعي ونقل التكنولوجيا والصادرات خارج المحروقات دون المستوى المأمول.


وكان وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف قد اعتبر أن صيغة الاتفاق السابقة عرقلت تطور الاقتصاد الجزائري ورجحت المصالح الأوروبية، وهو ما يجعل إعادة التفاوض جزءًا من تحول أوسع في السياسة الاقتصادية الخارجية: السوق الجزائرية لها ثمن اقتصادي، والوصول إليها ينبغي أن يقابله استثمار وإنتاج وتكنولوجيا وقيمة مضافة داخل الجزائر.

وقد عززت أزمة الطاقة الأوروبية بعد 2022 هذا الموقع التفاوضي. فمع بحث أوروبا عن بدائل للإمدادات الروسية، ارتفعت أهمية الجزائر باعتبارها مصدرًا قريبًا للغاز يمتلك أنابيب قائمة وبنية تصدير مرتبطة مباشرة بالضفة الشمالية للمتوسط. وسمح ذلك بإعادة تقديم الجزائر داخل الحسابات الأوروبية كدولة تتجاوز صفتها كمورد تقليدي للطاقة إلى شريك يمكن أن يجمع الغاز والاستثمار في الإنتاج والتحول الطاقوي وتقليص انبعاثات الميثان.

وفي الجهة الأخرى من الأطلسي، يتزايد الاهتمام الأمريكي بدوره. فعلاقة الجزائر بالولايات المتحدة تتوسع في الطاقة والزراعة والدفاع، مع عودة أسماء بحجم إكسون موبيل وشيفرون إلى دراسة فرص الاستثمار في المحروقات الجزائرية. كما سبق للسفير الجزائري في واشنطن صبري بوقدوم أن تحدث عن رغبة الجزائر في توسيع العلاقات التجارية والدفاعية والتعامل مع القطاع الخاص الأمريكي، في إطار سياسة تنويع الشركاء من دون التخلي عن استقلالية القرار.

هذه النقطة تحديدًا تمنح الجزائر هامشًا تفاوضيًا نادرًا. فهي تستطيع التفاوض مع الولايات المتحدة في الطاقة والتكنولوجيا، ومع أوروبا في الغاز والصناعة، ومع الصين في البنية التحتية والتصنيع، ومع تركيا وقطر وشركاء آخرين في مشاريع إنتاجية، من دون أن تضطر إلى بناء تحولها الاقتصادي حول محور واحد.

الصين تتقدم.. لكن الجزائر لا تمنح السوق بلا مقابل

ويصبح هذا التوازن أكثر أهمية عند النظر إلى تقرير «إفريقيا في العالم 2043» الصادر عن معهد الدراسات الأمنية الإفريقي، الذي وضع الجزائر ضمن 11 اقتصادًا إفريقيًا رئيسيًا يرتفع فيها النفوذ الصيني بصورة متواصلة. وتضم المجموعة إلى جانب الجزائر نيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا والمغرب وإثيوبيا وكينيا وغانا وكوت ديفوار وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

لكن «النفوذ» في منهجية التقرير لا يعني الاستثمار المباشر وحده. فهو يجمع التجارة والعقود والتمويل والبنية التحتية والعلاقات الدبلوماسية والقدرة على التأثير، ولذلك يمكن أن ترتفع حصة الصين في الاقتصاد الجزائري من خلال تنفيذ مشاريع ضخمة ممولة جزائريًا حتى عندما تبقى قيمة استثماراتها المباشرة أقل من الطموحات المعلنة.
وهذا التمييز مهم جدًا بالنسبة إلى الجزائر.

فأن تمول الصين مشروعًا من رأسمالها وتتحمل مخاطره وتوطن إنتاجًا داخل البلاد يختلف عن حصول شركة صينية على عقد لإنجاز مشروع تدفع الجزائر تكلفته. كلاهما يخلق نشاطًا، لكن الأثر طويل الأجل على الاستثمار الأجنبي ونقل التكنولوجيا والمخاطر المالية ليس واحدًا.

ولهذا تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة أقل بعدد العقود وأكثر بنوعية شروطها. فالجزائر التي تملك برنامجًا استثماريًا بهذا الحجم تستطيع استخدام المنافسة بين الشركات والدول لرفع نسب الإدماج المحلي، وإلزام المشاريع بالتكوين، وتوطين بعض الصناعات، وزيادة حصة المؤسسات الجزائرية في المناولة.
ويشير تقرير المعهد إلى أن إعادة توزيع النفوذ لا تقتصر على الصين. فقد تراجع النفوذ البريطاني بدرجة لافتة في الاقتصادات الإفريقية التي درسها، بينما ارتفع الحضور الإماراتي بفعل التجارة والانخراط الدبلوماسي ونقل الأسلحة. أما روسيا، فعلى الرغم من توسع حضورها الأمني في عدد من دول القارة، ما تزال قدرتها الاقتصادية أكثر محدودية من الصين والغرب.

ويذهب التقرير أبعد من ذلك عندما يتوقع أن تتجاوز القدرات الصينية نظيرتها الأمريكية في 26 سيناريو من أصل 29 قبل 2060، مع تمركز عدد كبير من سيناريوهات انتقال القوة في بداية الأربعينيات. وبينما تمثل الصين والولايات المتحدة مجتمعتين نحو 43 بالمائة من الاقتصاد العالمي، تصبح الاقتصادات الإفريقية الكبرى ساحات طبيعية للتنافس على الطاقة والمعادن والبنية التحتية والأسواق.
بالنسبة إلى الجزائر، هذه المنافسة ليست تهديدًا بالضرورة. يمكن أن تتحول إلى أصل اقتصادي إذا أدارتها الدولة بصرامة، لأن تعدد العروض يمنحها القدرة على المفاضلة بين التمويل والتكنولوجيا والكلفة ونسبة الإدماج وشروط التصدير.
والجزائر تملك هنا أوراقًا يصعب تجاهلها: مساحة قارية، احتياطيات طاقوية، موارد حديد وفوسفات ومعادن، سوق داخلية كبيرة، بنية تحتية تتوسع، موقع ملاصق لأوروبا وعمق مباشر نحو الساحل وإفريقيا.
كل ذلك يجعل الشريك الأجنبي بحاجة إلى الجزائر بقدر أكبر مما كان عليه قبل سنوات، ويمنح السلطات إمكانية رفع سقف شروطها.

مليار دولار للشركات الناشئة.. والرهان على ما بعد المشاريع العملاقة

لكن بناء اقتصاد أكبر لا يمكن أن يعتمد على الشركات العمومية والمشاريع السيادية وحدها.
فالمعطيات التي أوردتها مبادرة الإصلاح العربي تشير إلى انتقال عدد المؤسسات الناشئة من نحو 200 مؤسسة في 2019 إلى قرابة 700 في 2024، أي نمو بنحو 250 بالمائة، مع تمويلات تقترب من مليار دولار عبر مراحل مختلفة.
والرقم مهم، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التمويل. فالاقتصاد لا يحتاج فقط إلى شركات تحمل صفة «ناشئة»، وإنما إلى مؤسسات تستطيع بيع منتجاتها، والفوز بعقود، والتصدير، والنمو إلى شركات متوسطة ثم كبيرة.
ولهذا تظل البيروقراطية وسرعة دراسة الملفات وإتاحة التمويل والطلب العمومي من أكثر الملفات حساسية. وقد سبق لرئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى أن أشار إلى استمرار تأثير الإجراءات البيروقراطية على الاستثمار رغم الإصلاحات.

كما يبقى ملف الكفاءات عنصرًا آخر في معادلة التحول. وتنقل الدراسة تقديرًا يصل إلى نحو 500 ألف طبيب ومهندس وباحث وعالم غادروا الجزائر، وتطرح تقديرًا بحثيًا لكلفة تراكمية لهجرة الأدمغة بنحو 465 مليار دولار. وهذا الرقم الأخير لا يمثل خسارة نقدية مثبتة في الحسابات الوطنية، لكنه يعطي فكرة عن حجم القيمة التي يمكن أن تخسرها أي دولة عندما تمول التعليم والتكوين ثم تنتقل الكفاءات إلى اقتصادات أخرى.
ولهذا فإن أكبر استثمار يمكن أن تحققه الجزائر لا يقتصر على السكك أو المصانع أو الموانئ، بل يشمل خلق اقتصاد يجعل المهندس والطبيب والباحث والمقاول يجد داخل البلاد سوقًا وفرصة ودخلًا ومسارًا مهنيًا قادرًا على المنافسة.

واشنطن تفتح ملف الشفافية.. والجزائر أمام تحدي جودة الإنفاق

وسط هذه الصورة الإيجابية، يبقى أحد الملفات التي يمكن أن ترفع قوة الموقع الجزائري أكثر مرتبطًا بالشفافية المالية وجودة البيانات.
ففي تقرير الشفافية المالية لسنة 2026 الصادر في 11 أوت، راجعت وزارة الخارجية الأمريكية أداء 140 حكومة وجهة خلال 2025، واعتبرت أن 73 منها استوفت الحد الأدنى لمتطلباتها، مقابل 67 لم تستوفه. وصُنفت الجزائر ضمن المجموعة الثانية، ومن دون تسجيل «تقدم ملحوظ» وفق المنهجية الأمريكية خلال فترة التقييم.
لكن من الخطأ تحويل هذه النتيجة إلى «تصنيف فساد».
فالتقرير يقيس نشر الميزانيات والديون والرقابة على الأموال العمومية واستقلال أجهزة التدقيق والمشتريات وعقود استخراج الموارد، ولا يقول إن عدم استيفاء المعايير يثبت وجود فساد. كما أن الصفحة التفصيلية الخاصة بالجزائر كانت تواجه عطلًا تقنيًا عند مراجعتها، ما يمنع تحديد النقائص الجزائرية بندًا بندًا استنادًا إلى التقرير العام وحده.
ومع ذلك، فإن تحسين الإفصاح يمثل مصلحة جزائرية قبل أن يكون مطلبًا أمريكيًا.
فكلما ارتفع حجم الموازنة والاستثمار العمومي، ازدادت أهمية نشر بيانات تسمح بقياس كلفة المشروع ونسبة الإنجاز والعائد والوظائف والقيمة المضافة. وإذا كانت الجزائر تنفق عشرات المليارات على التحول الاقتصادي، فإن قوة إنجازاتها تصبح أكبر عندما تستطيع الدولة إثبات أثر كل دينار منها بأرقام واضحة.
وهذا لا يخدم الخارج فقط، بل يحسن القرار الداخلي نفسه ويزيد ثقة المستثمر الجزائري والأجنبي ويصعب إهدار الموارد أو تأخر المشاريع.

الجزائر في موقع الاختيار

عند جمع هذه المؤشرات، تظهر صورة مختلفة تمامًا عن الاقتصاد الجزائري الذي كان قبل عقد منشغلًا أساسًا بالدفاع عن احتياطاته بعد انهيار أسعار النفط.
اليوم هناك 135 مليار دولار موازنة.
هناك نحو 50 مليار دولار من المشاريع العمومية الكبرى.
هناك 72 مليار دولار من احتياطات الصرف وفق الأرقام التي اعتمدتها الدراسة.
وهناك اقتصاد قد يرتفع حجمه من 278 مليار دولار إلى نحو 308 مليارات دولار بحلول 2027.
وفي الخارج، تتنافس الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر وغيرهم على قطاعات مختلفة داخل السوق نفسها.
هذا المزيج يمنح الجزائر فرصة نادرة لإعادة تعريف علاقتها برأس المال الأجنبي.


فالهدف لم يعد الحصول على الاستثمار في حد ذاته، وإنما الحصول على الاستثمار الذي يخدم الخطة الجزائرية: مشروع ينتج بدل أن يستورد، يصدر بدل أن يستهلك العملة الصعبة، يوطن التكنولوجيا بدل الاكتفاء بشرائها، ويكوّن اليد العاملة الجزائرية بدل إبقاء المعرفة خارج الحدود.
وهذه هي النقلة الحقيقية التي ستحدد قيمة المرحلة الحالية.
فإذا تحولت السكك الجديدة إلى ممرات للمعادن والصادرات، ومشاريع المناجم إلى صناعات تحويلية، واستثمارات الطاقة إلى عقود تصدير وقيمة محلية، والمشاريع الزراعية إلى إحلال للواردات، والمؤسسات الناشئة إلى شركات قابلة للنمو، فإن الإنفاق الكبير الذي تسجله الجزائر اليوم سيكون قد أعاد تشكيل القاعدة الاقتصادية لسنوات مقبلة.
أما إذا بقي جزء كبير منه مجرد تكلفة مالية، فسيصبح اتساع الموازنة عبئًا بدل أن يكون رافعة.
ولهذا تبدو المنافسة الدولية على الجزائر فرصة أكثر مما هي مجرد سباق نفوذ. فوجود عدة قوى تبحث عن موقع داخل اقتصاد واحد يمنح الجزائر القدرة على المقارنة والاختيار والتفاوض، شرط أن تستخدم السوق والموارد والموقع الجغرافي للحصول على أكبر قدر ممكن من القيمة داخل البلاد.
وهنا تكمن ميزة اللحظة الحالية: الجزائر لم تعد مضطرة إلى الاختيار بين الصين وأمريكا وأوروبا، بل تستطيع أن تجعل كل طرف يقدم ما يخدم أولوياتها، فيما يبقى القرار الاقتصادي جزائريًا والمصلحة الوطنية هي معيار الشراكة.
وبذلك لا تدخل الجزائر التحول العالمي كمتفرج على انتقال القوة بين الشرق والغرب، وإنما كاقتصاد إفريقي كبير تتقاطع عنده الطاقة والمعادن والبنية التحتية والأسواق، وتملك الدولة داخله قدرة مالية واستثمارية متزايدة. والرهان الآن هو تحويل هذه الأوراق من قوة تفاوضية إلى مصانع وصادرات وتكنولوجيا ووظائف، بحيث يصبح اتساع الاهتمام الدولي بالجزائر قيمة تُصنع داخل الاقتصاد الوطني، لا نفوذًا يُمارس عليه من الخارج.

#الاقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

بأوامر صهيونية.. الإمارات تنسحب من مشروع الهيدروجين الإسباني

بأوامر صهيونية.. الإمارات تنسحب من مشروع الهيدروجين الإسباني

بوابة الجزائر الإخبارية:يبدو أن مسلسل التآمر على إسبانيا إلا في بداياته، وكانت الانطلاقة بالطبع من أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة الإسبانية سبتة، والتي كانت بتدبير من جهات خارجية، وعلى رأسها الكيان الصهيوني ولم يكن مُنفذها سوى الكيان الوظيفي المغربي، وذلك حسب تقدير جهات استخباراتية، ووسائل إعلامية دولية لها صيت كبير

حتى وإن كان لنظام المخزن حسابات ضيقة لتحقيق أهداف على حساب القانون الدولي، في قضية الصحراء الغربية واليوم، يشهد هذا المسلسل التآمري حلقة جديدة، بطلها ليس سوى الكيان الوظيفي الإماراتي الذي يكون، حسب بعض المصادر، قد سحب شركته “مصدر” من مشروع “وادي الأندلس” للهيدروجين الأخضر، أحد المشاريع في مجال الطاقة النظيفة بجنوب أوروبا، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات، وبالأخص عن التحرك هذا، في هذا التوقيت بالذات.

وفي هذا السياق يرى بعض المراقبين، أن قرار انسحاب الإمارات من هذا المشروع، تم بإيعاز من الكيان الصهيوني. وكانت الشركة الإماراتية “مصدر” قد دخلت المشروع، الذي تقوده شركة “مويف” الإسبانية، عبر حصة في المرحلة الأولى من المشروع، التي تتضمن تطوير قدرات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باستثمارات ضخمة تتجاوز مليار يورو، قبل أن تبدأ مفاوضات بشأن إمكانية نقل حصتها إلى جهات إسبانية و فرنسية

وتأتي هذه الخطوة بعد تعثر صفقة أخرى بارزة لشركة “طاقة” الإماراتية و فرعها المغربي بما يُعرف بقضية إعادة تنشيط عملية شراء الأصول داخل شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي”.

ومع انسحاب “مصدر” من مشروع “وادي الأندلس”، وتعثر صفقة “طاقة-ناتورجي”، تطرح التطورات علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه الحالات مجرد قرارات استثمارية منفصلة، أم أنها تعكس حجم المؤامرة التي بات يقودها الكيان الصهيوني وبيادقه في المغرب والإمارات ضد إسبانيا وكل من يرفض المخططات الصهيونية

جدير بالذكر، أن اهتمام شركة “طاقة” الإماراتية بـ”ناتورجي”، كان غرضه سياسيا بامتياز قبل أن يكون تجاريا، وهو تخريب العلاقات الجزائرية الإسبانية إلا أن هذه المحاولة البائسة، كان مآلها الفشل، بعد شهرين فقط من محاولة شركة طاقة الإماراتية إحياء اهتمامها بشركة “ناتورجي”، بعد معارضة الجزائر. مع العلم أنه لم يعد يخفى على أحد، أدوار الإمارات العربية المتحدة الخبيثة والمعادية، كما أن الجزائريين، وكل الأحرار في عالمنا هذا، مقتنعون بأن العلاقات الإستراتيجية بين الإمارات والكيان الصهيوني والبُويدق المغربي تُشكل عنصرا مُعطلا وتخريبيا أينما تواجدوا

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089850313238774174?s=46
#إسبانيا#الإمارات
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص
أوروبا
شارك المقال

بعد ما رفضهم المغرب.. إسبانيا تشرع في دفن جثامين أزيد من 80 مهاجرا مغربيا!

بعد ما رفضهم المغرب.. إسبانيا تشرع في دفن جثامين أزيد من 80 مهاجرا مغربيا!

بوابة الجزائر الإخبارية: بعد أن رفض المغرب استلامهم، لم يعد للسلطات الإسبانية في مدينة سبتة خيار سوى الشروع في عملية دفن جثامين 82 مهاجراً مغربيا فر من حجيم محمد السادس لقوا حتفهم خلال أزمة الهروب الجماعي في أواخر شهر جويلية الماضي تزامنا مع ما يسمى بـ “عيد العرش” وبخطة محكمة من نظام المخزن.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089720688718331957?s=46

وجاء قرار الدفن بعد تجاوز المدة المحددة طبياً لحفظ الجثامين بعد تعذر إعادتها إلى المغرب بسبب غياب التنسيق الكامل مع الجانب المغربي بشأن عينات الحمض النووي.

هذا وكشفت وزارة الداخلية الإسبانية، أن عدد القاصرين المغاربة الذين جرى إحصاؤهم في مدينة سبتة بلغ 2168، بينما تشير جمعيات حقوقية تعنى بالهجرة أن الرقم أكبر بكثير.

#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
أوروبا
شارك المقال

العد التنازلي للردع الإسباني للمغرب !. نحو وقف شريان الطاقة عن الرباط

العد التنازلي للردع الإسباني للمغرب !. نحو وقف شريان الطاقة عن الرباط

بوابة الجزائر الإخبارية : في خطوة ردعية من شأنها إخصاع نظام المخزن المغربي وإجهاض مخططاته التوسعية والعدائية تجاه مدريد ودول المنطقة، كشف تلفزيون Rtve الإسباني أن حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بصدد إعداد «خطة طوارئ» ضد المغرب تتضمن حزمة من العقوبات الاقتصادية حيث يجري حاليا دراسة فرض إجراءات لردع الرباط في حال ثبوت تورطه في موجات هجرة جديدة

https://twitter.com/algatedz/status/2089730303220707711?s=46

التحرك الإسباني جاء عقب عدة تقارير إعلامية وأمنية كشفت تورط مخابرات الحموشي في تسهيل عبور نحو 70ألف مهاجر مغربي غير شرعي نحو مدينة سبتة الإسبانية،واستعمال النظام المغربي ورقة الهجرة كورقة ضغط سياسي وبحسب المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الإسبانية، فإن الحكومة تدرس خطة طوارئ شاملة ضد المغرب حيث تم تكليف قطاع الطاقة بإعداد دراسة مفصلة تتضمن إجراءات لردع المغرب في حال اندلاع أزمات هجرة جديدة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089731304073941048?s=46

الجزائر سارعت عام 2021 لوقف امدادات الطاقة عن المغرب، مادفع ، بالرباط إلى الاعتماد على البنية التحتية الإسبانية لاستقبال الغاز الذي يستورده عبر السوق الإسبانية، بعد التحولات التي طرأت على منظومة الإمدادات في المنطقة عقب قرار الجزائر،، عدم تجديد اتفاقية خط أنابيب الغاز المغاربي–الأوروبي.

https://twitter.com/algatedz/status/2089740559669694691?s=46

وكان خط أنابيب الغاز المغاربي–الأوروبي ينقل الغاز الجزائري عبر الأراضي المغربية نحو إسبانيا، قبل أن يؤدي قطع العلاقات الجزائرية–المغربية إلى تغيير مسار تدفقات الغاز، لتتجه الإمدادات الجزائرية إلى إسبانيا عبر خط أنابيب ميدغاز المباشر، فيما أصبح المغرب يعتمد على استيراد الغاز ونقله إلى أراضيه عبر إسبانيا

وتكتسب ورقة الطاقة أهمية بالغة ومصدر قلق لدى الجانب المغربي، بالنظر إلى الترابط القائم بين شبكتي الكهرباء الإسبانية والمغربية إذ يربط البلدين كابلان بحريان بين منطقة طريفة والساحل الشمالي للمغرب، بما يسمح بتبادل الكهرباء ويسهم في دعم استقرار الشبكة الكهربائية المغربية، مايسهم في تسجيل تدفقات مهمة للكهرباء من إسبانيا باتجاه المغرب.

#المغرب، إسبانيا
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

خطر إرهابي قادم من الرباط!.. وزير الخارجية الإيطالي يفتح النار على المغرب

خطر إرهابي قادم من الرباط!.. وزير الخارجية الإيطالي يفتح النار على المغرب

بوابة الجزائر الإخبارية : في موقف يعكس تنامي القلق الأوروبي من تداعيات سياسات المخزن المغربي على أمن المنطقة، حذّر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني من المخاطر الأمنية والإرهابية المرتبطة بتداعيات أزمة الهجرة، محملا المغرب مسؤولية أزمة أمنية قد تتخذ، وفق تحذيراته، أبعادًا إرهابية، وذلك عقب تسهيل فرار نحو 60 ألف مهاجر مغربي غير شرعي باتجاه مدينة سبتة الإسبانية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089648998982300150?s=46

ويأتي هذا التصعيد في خضم أزمة سبتة، التي أعادت إلى الواجهة الدور المغربي في إدارة ملف الهجرة، بعدما تحولت الحدود المحيطة بالمدينة إلى بؤرة توتر أمني ذات تداعيات تتجاوز حدود إسبانيا لتطال أمن الاتحاد الأوروبي برمته.

وفي تصريحات خص بها صحيفة “Corriere della Sera” الإيطالية، ، نفى تاجاني وجود أي «معركة» ضد إسبانيا، لكنه دعا مدريد صراحة إلى «التعامل مع المغرب»، مؤكدًا أن «المشكلة تأتي من هناك»، في إشارة مباشرة إلى الرباط، وهو ما يمثل تحذيرا صريحا من تداعيات الدور المغربي على أمن المنطقة والوقوف وراء أزمة الجيب الإسباني.

ولم يتوقف وزير الخارجية الإيطالي عند هذا الحد، بل ذهب أبعد من ذلك، إذ أعاد طرح التحذيرات الإسبانية بشأن احتمال حدوث موجة جديدة من الوافدين، وربطها بشكل مباشر بالمخاطر الإرهابية، قائلًا إن «المهاجرين القادمين من هناك قد يكونون إرهابيين».

وتتجاوز هذه التصريحات، بذلك، مجرد الدفاع عن الحدود الإيطالية أو التعبير عن القلق من تدفقات الهجرة، لتتحول إلى موقف سياسي وأمني مباشر يضع الرباط في صدارة مصادر التهديدات التي يُنظر إليها باعتبارها مقلقة لأمن أوروبا.

روما لم تعد تكتفي بالتعامل مع تدفقات الهجرة باعتبارها أزمة حدودية، بل باتت تشير بوضوح إلى الطرف الذي تعتبره مسؤولًا عن تفاقمها، واضعةً المغرب في قلب أزمة الهجرة والتهديدات الأمنية المرتبطة بها

#المغرب،إيطاليا،سبتة
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

لافروف: فرنسا تسلّح وتوجّه جماعات إرهابية في إفريقيا

لافروف: فرنسا تسلّح وتوجّه جماعات إرهابية في إفريقيا

بوابة الجزائر الإخبارية : اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الإثنين فرنسا بتسليح وتوجيه جماعات مسلحة غير شرعية في دول إفريقية.جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده لافروف مع نظيره الغاني صامويل أوكودزيتو أبراكوا، عقب محادثات ثنائية جمعتهما في العاصمة موسكو

و أضاف ان الهجمات الإرهابية في إفريقيا “يجري التخطيط لها من قبل بعض الدول التي فقدت نفوذها الاستعماري في إفريقيا ولا تستطيع تقبل ذلك”، معتبرا أن فرنسا واحدة منها.واتهم لافروف فرنسا، في هذا السياق، بالعمل مباشرة مع جماعات مسلحة غير شرعية في إفريقيا، وتزويدها بالأسلحة وتوجيهها.ولفت إلى أن روسيا بصدد توقيع مذكرة تعاون مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إيكواس

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089427239624474898?s=46
#إفريقيا#روسيا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
محمد رضا .ص
أوروبا
شارك المقال

المخزن يحبس أنفاسه.. التعاون القضائي بين الجزائر ومدريد يرعب الرباط!

المخزن يحبس أنفاسه.. التعاون القضائي بين الجزائر ومدريد يرعب الرباط!

شبح تسليم الهاربين من العدالة الجزائرية يطارد المغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن التقارب المتسارع بين الجزائر ومدريد في ملفات بالغة الحساسية على غرار ملفات التعاون الأمني والقضائي،وتسليم المطلوبين لدى العدالة الجزائرية أصبح الشبح الذي يرعب نظام المخزن المغربي،والذي أيقظ هواجس قديمة لدى المغرب بشأن مصير مطلوبين للعدالة الجزائرية يقيمون في أوروبا التي أصبحت ملاذهم الآمن لتنفيذ أجندات صهيومغربية تستهدف الجزائر.

فبعد سنوات من الفتور، على إثر تغيير مدريد موقفها التاريخي من ملف الصحراء الغربية،اختارت الجزائر وإسبانيا فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، في مسار يتجه نحو تعزيز التعاون الأمني والقضائي، بالتوازي مع التحضير لاجتماع رفيع المستوى مرتقب في أكتوبر.

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز كان قد أعلن في يوليو الماضي من الجزائر عن مرحلة جديدة في العلاقات مع الجزائرالتي أكد أنها شريك استراتيجي وبلد صديق، في وقت تربعت فيه الجزائر على عرش موردي الغاز إلى إسبانيا خلال عام 2026، ما يمنح التقارب بين البلدين أبعادًا تتجاوز الحسابات الاقتصادية إلى ملفات أمنية وقضائية أكثر حساسية.

وبالنسبة إلى الرباط، التي ظلت علاقاتها مع مدريد شديدة الارتباط بموقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية، فإن عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية الإسبانية لا تبدو مسألة عادية. غير أن مصدر القلق الأكثر حساسية قد يكون في ملف آخر أقل ظهورًا: مصير الأشخاص المطلوبين من القضاء الجزائري والمقيمين في إسبانيا أو فرنسا .

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2088582103914910094?s=46

فمدريد سبق أن أثبتت، استعدادها لاتخاذ إجراءات تسليم بحق أشخاص مطلوبين من السلطات الجزائرية،.كان آخرها رفض القضاء الإسباني الإفراج عن أيوب عيسيو وهو أبرز رجل أعمال هارب من العدالة الجزائرية، الذي أُوقف في 25 يوليو الماضي فور وصوله من مطار الدار البيضاء إلى مطار برشلونة، بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة عن السلطات الجزائرية ويتابع بتهم تتعلق بمخالفات مالية وتجارية، من بينها خرق التشريع الخاص بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، والتحويل غير المشروع للعملة، وتبييض الأموال وإخفاء عائدات مرتبطة بالفساد وتهم أخرى.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2082013778330210341?s=46

الإقامة في بلد أوروبي لم تعد تعني بالضرورة أن المطلوبين للعدالة الجزائرية باتوا بمنأى عن إجراءات التسليم أو الترحيل، خصوصًا في حال تعزيز التعاون القضائي والأمني بين الجزائر وشركائها الأوروبيين.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يثير القلق في الأوساط المغربية: ماذا لو انتقل التعاون القضائي الجزائري الأوروبي إلى مرحلة أكثر عمقًا، وأصبح من الممكن تسليم بعض النشطاء الموجودين حاليًا في أوروبا إلى السلطات الجزائرية؟ والأهم: ماذا يمكن أن يكشف هؤلاء إذا عادوا إلى الجزائر؟خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات جزائرية مقيمة في فرنسا تحولت إلى قنوات اتصال تخدم أجندات سياسية مغربية، وتشارك في حملات تستهدف الجزائر والترويج لموقف الاحتلال المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية.

وفي هذا السياق، لا تبدو الحملة الإعلامية التي تشنها بعض المنابر المغربية ضد أي تعاون قضائي جزائري أوروبي مجرد رد فعل عابر إذ خصصت وسائل إعلام محسوبة على الرباط مساحة واسعة للحديث عن عمليات تسليم محتملة لـ«معارضين جزائريين»، لكن خلف هذا الخطاب الإعلامي تبرز مسألة أكثر جوهرية فكلما اتسعت دائرة التعاون الأمني والقضائي بين الجزائر وشركائها الأوروبيين، تقلصت مساحة المناورة أمام الأشخاص الذين اختاروا أوروبا ملاذًا بعيدًا عن القضاء الجزائري.

التقارب بين الجزائر ومدريد قد يكون، من هذه الزاوية، أكثر من مجرد عودة للعلاقات الدبلوماسية إلى مسارها الطبيعي إذ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق الأمني والقضائي، وقد يجعل ملف المطلوبين للعدالة الجزائرية أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الجزائر وأوروبا ولهذا، فإن المخزن يعتبر تسليم الهاربين من العدالة الجزائرية كابوسا مرعبا وأحد أكثر الملفات إثارة للقلق داخل دوائر القرار المغربية، خصوصًا إذا انتقلت التفاهمات بين الجزائر ومدريد من مستوى التنسيق السياسي إلى إجراءات قضائية وأمنية ملموسة.

#الجزائر،المغرب،إسبانيا
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

بروتوكول نوايا جزائري إيطالي لخفض الانبعاثات في الجزائر

بروتوكول نوايا جزائري إيطالي لخفض الانبعاثات في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : وقع كل من المجمع الجزائري سوناطراك وشركة إيني الإيطالية بروتوكول نوايا يهدف إلى تحديد وتعزيز الفرص والمبادرات الملموسة الرامية إلى إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما في ذلك غاز الميثان في الجزائر، وذلك بالاستناد إلى أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في قطاع النفط والغاز.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2089276209813164542?s=46

البروتوكول، يندرج وفقا لبيان سوناطراك، في إطار مواصلة الأعمال والإجراءات التي تم القيام بها ضمن مذكرة النوايا الموقعة سنة 2023 بين سوناطراك وشركة إيني، والمتعلقة بالتعاون التكنولوجي من أجل خفض وتثمين الغاز المحروق، فضلًا عن تطوير تكنولوجيات خفض الانبعاثات وقد مكنت نتائج هذه الأعمال، بما في ذلك حصائل وتقييمات الطاقة، من تحديد فرص ذات اهتمام مشترك والشروع في تنفيذ عمليات ملموسة.

وفي هذا الإطار، تم تنفيذ برنامج هيكلي للأنشطة المشتركة، شمل تحليلات تقنية ومبادرات لتعزيز القدرات وزيارات ميدانية، بهدف تحديد إمكانيات خفض انبعاثات غاز الاحتباس الحراري والميثان كما أسفرت هذه الأنشطة عن تحديد مبادرات في عدة مجالات، لا سيما خفض الانبعاثات المتسربة وعمليات التنفيس، وتحسين الفعالية الطاقوية، وخفض حرق الغاز، وتقييم إمكانيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

كما تم، في إطار هذه الأعمال، تحديد دورات تدريبية موجهة من أجل التنفيذ الفوري، إلى جانب التدابير الدقيقة اللازمة على مستوى المواقع.

وتجدر الإشارة إلى أن تنفيذ مذكرة النوايا الموقعة سنة 2023 مكن من القيام، بصورة مشتركة، بحملة للكشف عن التسربات وإصلاحها، وهو ما سمح بخفض الانبعاثات المتسربة بشكل كبير كما أصبحت حملات القياس الخاصة بالكشف عن التسربات وإصلاحها تُجرى بشكل منتظم ومنهجي على مستوى مجمعات الغاز التي تستغلها سوناطراك وإيني بشكل مشترك، إلى جانب إجراء تقييم للانبعاثات المرجعية على مستوى ست منشآت تستغلها سوناطراك وإيني في الجزائر.

وبحسب البيان فإن توقيع هذا البروتوكول الجديد سيسمح بمواصلة الأعمال التي تم إطلاقها منذ سنة 2023، فضلًا عن استكشاف مجالات جديدة بهدف تنفيذ مبادرات ترمي إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كما يهدف البروتوكول، أيضًا، إلى تعزيز التعاون في مجال المبادرات المتعلقة بالاحتجاز الطبيعي لثاني أكسيد الكربون، من خلال مشروع التشجير.

#سوناطراك،إيني
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

البطالة تضرب فرنسا.. أعلى مستوى منذ نحو 6 سنوات

البطالة تضرب فرنسا.. أعلى مستوى منذ نحو 6 سنوات

بوابة الجزائر الاخبارية: سجّل معدل البطالة في فرنسا ارتفاعا جديدا خلال الربع الثاني من عام 2026، ليبلغ 8.3%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ستة أعوام، في مؤشر إضافي على الضغوط المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد الفرنسي، وسط تباطؤ النمو وتصاعد كلفة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.

وقال وزير العمل الفرنسي، جان بيير فراندو، إن تدهور سوق العمل يرتبط بشكل أساسي بضعف النمو الاقتصادي، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب في إيران وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب موجات الحر والحرائق التي ضربت مناطق واسعة من البلاد.

وأوضح الوزير، في حوار مع صحيفة «جورنال دو ديمانش»، أن محدودية النمو الاقتصادي كانت العامل الأبرز وراء ارتفاع البطالة، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز والوقود، ما زاد من الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن فرنسا واجهت، بالتوازي، موجات حرارة شديدة وحرائق غابات واسعة، وهي عوامل قال إنها لا تساعد على تسريع التعافي الاقتصادي أو تحسين أداء سوق العمل.

وبحسب وكالة الإحصاء الفرنسية، ارتفع معدل البطالة إلى 8.3%، مقارنة بـ8.1% خلال الفترة السابقة، بينما أظهرت بيانات مكتب العمل الدولي ارتفاع عدد العاطلين عن العمل خلال الربع الثاني من عام 2026 بنحو 62 ألف شخص مقارنة بالربع الأول، ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي 2.7 مليون عاطل.

ويمثل هذا التطور زيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية في معدل البطالة مقارنة بالربع الأول من العام الجاري، بما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل في وقت يكافح فيه الاقتصاد الفرنسي للحفاظ على وتيرة نمو قادرة على خلق وظائف جديدة.

ويأتي ارتفاع البطالة في وقت تواجه فيه فرنسا أزمة مالية واقتصادية متراكمة، بالتزامن مع حالة من عدم الاستقرار السياسي الناجمة عن تعاقب الحكومات وصعوبة التوصل إلى توافق بشأن السياسات الاقتصادية والمالية.

وتجاوز الدين العام الفرنسي مستويات قياسية، إذ تخطى 110% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت كلفة خدمة الدين نحو 34.5 مليار يورو خلال النصف الأول من عام 2026، ما يزيد الضغط على المالية العامة ويضيّق هامش المناورة أمام الحكومة.

وتتوقع مؤسسات دولية أن يتسع العجز المالي الفرنسي إلى نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يتجاوز بكثير السقف المحدد في القواعد الأوروبية عند 3%.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
أوروبا
شارك المقال

القضاء الإسباني يرفض الإفراج المؤقت عن رجل الأعمال الجزائري “الهارب ” أيوب عيسيو!

القضاء الإسباني يرفض الإفراج المؤقت عن رجل الأعمال الجزائري “الهارب ” أيوب عيسيو!

بوابة الجزائر الإخبارية : رفض القضاء الإسباني الإفراج المؤقت عن رجل الأعمال الجزائري الهارب من العدالة الجزائرية أيوب عيسيو، الذي أُوقف في 25 يوليو الماضي فور وصوله إلى مطار برشلونة، بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة عن السلطات الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2088997267793391990?s=46

وفقا لصحيفة “The Objective” قرر قاضي التحقيق بالمحكمة الوطنية الإسبانية، سانتياغو بيدراز، إبقاء عيسيو رهن الاحتجاز في سجن بريانز 1، معتبراً أن خطر فراره مرتفع، وذلك إلى حين انتهاء النظر في طلب التسليم الذي تقدمت به الجزائر.

وأكد محامي رجل الأعمال الجزائري في إسبانيا، سيزار أغويري، أن هيئة الدفاع طعنت في القرار، واقترحت تقديم ضمانات مالية مقابل الإفراج عنه بصورة مشروطة.

‏ويتابع عيسيو بتهم تتعلق بمخالفات مالية وتجارية، من بينها خرق التشريع الخاص بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، والتحويل غير المشروع للعملة، وتبييض الأموال وإخفاء عائدات مرتبطة بالفساد وتهم أخرى.

ويأتي توقيف عيسيو في ظل تنامي التعاون القضائي بين الجزائر ومدريد، لا سيما في ما يتعلق بملفات استرجاع الأموال والممتلكات المرتبطة بقضايا الفساد.

#أيوب عيسيو،الجزائر،إسبانيا
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

فرنسا تغرق في الديون.. تريليون يورو إضافية ونمو عاجز عن إنقاذ الاقتصاد

فرنسا تغرق في الديون.. تريليون يورو إضافية ونمو عاجز عن إنقاذ الاقتصاد

بوابة الجزائر الاخبارية: تواجه فرنسا ضغوطا مالية متصاعدة، مع ارتفاع كلفة الاقتراض وضعف النمو وتفاقم العجز، في وقت تزداد فيه صعوبة اتخاذ قرارات خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب.

فبعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا واضطرابات أسواق الطاقة، باتت المالية العامة الفرنسية تحت ضغط متزايد. وبينما تحتاج باريس إلى إجراءات صعبة لإعادة ضبط حساباتها، تصطدم محاولات الإصلاح بحسابات سياسية وبرلمانية معقدة، يضاف إليها اقتراب الانتخابات الرئاسية في مايو2027.

أكثر من تريليون يورو منذ 2017

منذ تولي إيمانويل ماكرون الرئاسة عام 2017، زاد الدين الفرنسي بأكثر من تريليون يورو، وفق وكالة رويترز، بعدما كان يعادل نحو 98% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير التوقعات الرسمية إلى أن نسبة الدين، التي بلغت نحو 118% من الناتج، قد تتجاوز 130% بحلول عام 2030، في مسار يعكس اتساع الفجوة بين حجم الإنفاق العام وقدرة الاقتصاد على توفير الموارد اللازمة لتمويله.ولا يقتصر الضغط على ارتفاع حجم الاقتراض، بل يمتد إلى الكلفة المتزايدة لخدمته.

فقد بلغت فوائد الدين 43.5 مليار يورو خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما تحتاج فرنسا إلى تحقيق وفورات سنوية تصل إلى 100 مليار يورو لإعادة المالية العامة إلى مسار أكثر استدامة.

وتضع هذه الأرقام الحكومة أمام خيارات صعبة، تبدأ بخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، ولا تنتهي عند تأجيل بعض القرارات أملا في تحسن النمو وتراجع كلفة التمويل.نمو ضعيف أمام ارتفاع الالتزاماتتزداد صعوبة احتواء الإنفاق مع ضعف أداء الاقتصاد الفرنسي.

فبنك فرنسا يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 0.7% خلال عام 2026، بينما تضع تقديرات صندوق النقد الدولي النمو عند 0.6% فقط، وبحسب توقعات بنك فرنسا الصادرة في يونيو 2026، قد يتحسن الأداء إلى 0.9% في 2027 و1.1% في 2028، لكن هذه المستويات تظل محدودة مقارنة بحجم الالتزامات المالية التي تواجهها الحكومة.

وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم السنوي إلى 2.1% في يوليو الجاري ، وفقا للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية “إنسي”، بما يزيد صعوبة مهمة الحكومة في تحقيق توازن بين ضبط الأسعار والحفاظ على النشاط الاقتصادي.

ويرى أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون كميل الساري أن معالجة أوضاع المالية العامة لا يمكن فصلها عن قدرة الاقتصاد الفرنسي على استعادة معدلات نمو أقوى.، موضحا أن فرنسا تعرضت خلال السنوات الماضية لسلسلة من الصدمات، بدأت بجائحة كورونا وامتدت إلى الحرب في أوكرانيا والحرب على إيران، مشيرا إلى أن اعتماد البلاد على استيراد النفط والغاز يجعل اقتصادها أكثر عرضة لتقلبات أسواق الطاقة.

فاتورة الفوائد تلتهم الموارد

مع ارتفاع أسعار الفائدة، أصبحت خدمة الاقتراض تستحوذ على حصة متزايدة من موارد الدولة، ففوائد الدين، التي وصلت إلى 43.5 مليار يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام، تمثل أموالا كان يمكن توجيه جزء منها إلى الاستثمار أو الخدمات العامة أو دعم قطاعات الاقتصاد.

ويحتاج خفض العجز، بحسب الساري، إلى حزمة من الإجراءات تشمل إعادة النظر في إدارة الإنفاق العام، بالتوازي مع تعزيز قدرة الاقتصاد على النمو وتوفير مصادر إيرادات أكثر استدامة.

وتتوقع تقديراته أن يصل العجز إلى 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يرتفع إلى 5.7% في 2027، وهو مستوى يبقي المالية العامة الفرنسية تحت ضغط شديد.

وتعني هذه المستويات أن باريس ستظل بحاجة إلى الاقتراض لتمويل جزء من احتياجاتها، في وقت ترتفع فيه تكلفة الحصول على تمويل جديد، ما يزيد العبء على الموازنات المقبلة.

الإنفاق والضرائب.. خيارات مكلفة

أمام الحكومة الفرنسية مساحة محدودة للتحرك، فخفض الإنفاق العام قد يساعد على تقليص العجز، لكنه قد يواجه اعتراضات اجتماعية وسياسية، خصوصا إذا شمل قطاعات ترتبط مباشرة بالخدمات العامة أو بمداخيل الأسر، أما زيادة الضرائب، فقد توفر إيرادات إضافية للخزينة، لكنها تحمل في المقابل مخاطر على الاستهلاك والاستثمار وقدرة الشركات على التوسع، خصوصا في اقتصاد يعاني أصلا من ضعف النمو.

وتزداد صعوبة اتخاذ هذه القرارات في ظل غياب أغلبية برلمانية متماسكة قادرة على تمرير إصلاحات اقتصادية واسعة، بحسب الساري، الذي يرى أن الانقسام السياسي يجعل اتخاذ قرارات مالية جذرية أكثر صعوبة.

وبذلك لا تواجه الحكومة صعوبة في تحديد الإجراءات المطلوبة فحسب، وإنما في تأمين الدعم السياسي والاجتماعي اللازم لتنفيذها.

الانتخابات تزيد حساسية القرارات

يأتي ذلك في وقت تقترب فيه فرنسا من الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو 2027، ما يجعل أي إجراءات تقشفية أو زيادات ضريبية أكثر حساسية.

فالقرارات التي قد تكون ضرورية لتحسين المالية العامة على المدى المتوسط يمكن أن تفرض كلفة سياسية مباشرة على الحكومة والقوى المؤيدة لها.

وفي المقابل، فإن تأجيل الإجراءات لا يلغي المشكلة، بل قد يؤدي إلى تراكم المزيد من الالتزامات وارتفاع فاتورة الفوائد، خصوصا إذا بقي النمو ضعيفا واستمرت تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وهنا تصبح الحكومة أمام خيارين كلاهما صعب: اتخاذ إجراءات غير شعبية الآن، أو تأجيلها مع احتمال ارتفاع كلفتها مستقبلا.

#ديون#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس