بوابة الجزائر الإخبارية: 10 أضعاف هي الزيادة التي تستهدفها «بروتون» الماليزية في صادراتها خلال خمس سنوات، وتدخل الجزائر ضمن الأسواق المرشحة لدعم هذه الخطة من خلال مشروع إنتاج في وهران بطاقة مقترحة تبلغ 20 ألف سيارة سنويًا، بالتوازي مع دراسة تصنيع دراجات «موديناس» محليًا.

ويختلف المشروع المطروح عن دخول تجاري يقتصر على تسويق المركبات، إذ تبحث مجموعة «دي آر بي–هيكوم» إقامة قاعدة صناعية تستفيد من السوق الجزائرية، والبنية التحتية المتاحة في وهران، وحوافز الاستثمار، وإمكانية التصدير نحو الأسواق الإفريقية.
غير أن المشروع لا يزال في مرحلة دراسة الجدوى والمفاوضات التقنية. ولم توقع المجموعة حتى الآن عقد استثمار نهائي، كما لم تعلن قيمة التمويل أو النماذج المرشحة للإنتاج أو عدد الوظائف أو موعد انطلاق التصنيع.

الجزائر تدخل استراتيجية التوسع الدولي لبروتون
أنشأت «بروتون» في جويلية 2025 شركة متخصصة في تطوير صادراتها، ضمن خطة تستهدف توسيع حضور العلامة في أسواق الجنوب العالمي وشمال إفريقيا ورفع المبيعات الخارجية عشرة أضعاف خلال خمس سنوات.
وباعت الشركة 157,976 مركبة خلال 2025، بزيادة 3.3% مقارنة بالسنة السابقة، وحافظت على المرتبة الثانية داخل السوق الماليزية بحصة قدرتها بنحو 19.4%.
وبلغت صادراتها قرابة 6 آلاف سيارة إلى 18 دولة خلال الفترة نفسها، مسجلة أفضل أداء خارجي لها منذ أكثر من عقد. وتستهدف «بروتون» رفع صادراتها إلى 8,200 مركبة وتوسيع وجودها إلى 32 سوقًا خلال 2026، قبل الانتقال تدريجيًا نحو أحجام أكبر.
ويجعل هذا التوجه الجزائر جزءًا من استراتيجية توسع صناعي وتجاري قائمة، خاصة أن المشروع المقترح بطاقة 20 ألف سيارة يعادل نحو 12.7% من إجمالي مبيعات «بروتون» المسجلة في 2025. وتمثل هذه الطاقة حجمًا يسمح للشركة باختبار الإنتاج في شمال إفريقيا من دون تحمل كلفة مصنع ضخم منذ المرحلة الأولى.
مصنع قائم في وهران يختصر آجال المشروع
تركز المباحثات الجزائرية–الماليزية على استغلال منشأة صناعية موجودة في وهران بدل بناء مصنع جديد من الصفر. واقترح متعامل جزائري وضع المصنع تحت تصرف مشروع مشترك، بطاقة إنتاجية تبلغ 20 ألف سيارة سنويًا.
وأفادت السفارة الماليزية في الجزائر بأن الفرق التقنية بدأت تبادل المخططات الهندسية، فيما شرعت إدارة «دي آر بي–هيكوم» في تقييم الميزانية والتجهيزات والتكنولوجيا اللازمة لتحويل المقترح إلى مشروع قابل للتنفيذ.
ويمكن لاستغلال مصنع قائم أن يخفض النفقات الأولية ويختصر آجال دخول «بروتون» إلى السوق، غير أن القرار يبقى مرتبطًا بنتائج الفحص التقني للمنشأة، ومدى توافق خطوطها مع معايير الشركة، وحجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة التأهيل وإضافة تجهيزات التلحيم والطلاء والمراقبة.
وتشمل الدراسة أيضًا قدرة الموردين المحليين على توفير القطع والمكونات وفق مواصفات الجودة، وكلفة نقل الأجزاء المستوردة، والطاقة الاقتصادية المناسبة للمصنع، وإمكان زيادة الإنتاج لاحقًا إذا توسعت المبيعات أو بدأت عمليات التصدير.
وكشف سفير ماليزيا لدى الجزائر، داتوك ريزاني إروان محمد مزلان، أن وفدًا من «دي آر بي–هيكوم» و«بروتون» و«موديناس» أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين جزائريين ومتعاملين محليين لبحث التنظيم الصناعي والحوافز الجبائية ونسب الإدماج وفرص الشراكة.
وأكد السفير أن المجموعة وافقت على إعداد دراسة الجدوى، فيما أبدت «بروتون» استعدادها لنقل التكنولوجيا والمساهمة في تكوين الكفاءات الجزائرية. كما أعلن المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، استعداد الوكالة لمرافقة المشروع في مختلف مراحل الإعداد والتجسيد.
«موديناس» تفتح مسارًا ثانيًا للدراجات النارية
لا تقتصر المباحثات على سيارات «بروتون»، إذ تدرس «موديناس» إنشاء نشاط صناعي لإنتاج هياكل الدراجات النارية في الجزائر، بالتعاون مع شريك محلي.
وتملك الشركة مصنعًا في غورون بولاية قدح الماليزية بطاقة تصل إلى 130 ألف دراجة سنويًا. وتحوز «دي آر بي–هيكوم» 70% من رأسمالها، مقابل 30% لشركة «كاواساكي» اليابانية، ما يمنحها خبرة في الإنتاج والتطوير وشبكات التوزيع الإقليمية.
ووسعت «موديناس» خلال جويلية 2026 وجودها في إندونيسيا، بعد توريد أكثر من 25 ألف دراجة من طراز «بروسكي 125» إلى الفلبين. ويكشف هذا المسار اعتماد الشركة على التصدير والشراكة مع موزعين محليين لبناء حضورها خارج ماليزيا.
وترى «موديناس» أن إقامة وحدة في الجزائر قد توفر قاعدة لتغطية الطلب المحلي والوصول إلى أسواق إفريقية أخرى، خاصة ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ويبقى نجاح هذا التوجه مرتبطًا بتحقيق قواعد المنشأ، وتطوير الإدماج المحلي، وضبط كلفة الإنتاج والنقل وخدمات ما بعد البيع.

حوافز ضريبية مقابل إدماج صناعي تدريجي
عرض الجانب الجزائري على الوفد الماليزي المزايا التي يوفرها قانون الاستثمار رقم 22-18 للمشروعات المؤهلة والمسجلة قبل بدء الإنجاز.
وتشمل هذه المزايا الإعفاء من الحقوق الجمركية على التجهيزات المستوردة التي تدخل مباشرة في تنفيذ الاستثمار، والإعفاء من الرسم على القيمة المضافة للسلع والخدمات المعنية، إلى جانب إعفاءات مرتبطة بالتسجيل والعقار والضريبة العقارية.
وترتبط الاستفادة الفعلية من المشروع كذلك باحترام المرسوم التنفيذي رقم 22-384 المنظم لصناعة المركبات، الذي يفرض بلوغ نسبة إدماج محلي لا تقل عن 10% بنهاية السنة الثانية من الاعتماد، و20% بنهاية السنة الثالثة، ثم 30% بنهاية السنة الخامسة.
كما يُلزم التنظيم المصنع بتطوير المناولة المحلية، وحث مورديه الدوليين على الاستثمار في الجزائر لإنتاج القطع والمكونات، وإنشاء وحدة للبحث والتطوير والابتكار، وتوفير قطع الغيار، والبدء في عمليات تصدير المركبات بعد السنة الخامسة.
وتعني هذه الشروط أن دخول «بروتون» إلى الجزائر سيخضع لمسار يتجاوز تركيب الأجزاء المستوردة، باتجاه إنتاج مكونات محلية وتكوين العمال والمهندسين وإشراك المؤسسات الجزائرية في سلسلة التوريد.
وهران تعزز موقعها قطبًا لصناعة المركبات
يمنح الموقع المقترح للمشروع في وهران «بروتون» إمكانية الاندماج داخل قطب ميكانيكي آخذ في التوسع، تقوده منشآت إنتاج السيارات وشبكات النقل والموانئ والموردين.
ويستهدف مصنع «فيات» في طفراوي بلوغ طاقة 90 ألف مركبة سنويًا خلال 2026، مع نسبة إدماج تفوق 30%، وتطوير ورشات التلحيم والطلاء ومناولة القطع محليًا، وفق الأهداف الصناعية التي أعلنتها مجموعة «ستيلانتيس».
ويمكن لتوسع عدد المصنعين في الولاية أن يشجع ظهور موردين مشتركين للكوابل والمقاعد والمكونات البلاستيكية والزجاج والبطاريات والعجلات، إلى جانب خدمات الهندسة والصيانة والنقل والتكوين.
كما يتيح وجود بنية صناعية قائمة تقليص تكاليف اللوجستيك واستغلال الكفاءات التي بدأت تتشكل حول صناعة المركبات في المنطقة، ما يرفع جاذبية وهران مقارنة بموقع يحتاج إلى إنشاء منظومة صناعية كاملة من البداية.
دراسة الجدوى تحدد الانتقال إلى الاستثمار
تضم مجموعة «دي آر بي–هيكوم» استثمارات في صناعة المركبات والخدمات والبنية التحتية، وتمتلك 50.1% من «بروتون»، بينما تحوز «جيلي» الصينية 49.9% من رأسمال الشركة الماليزية.
وارتفعت إيرادات المجموعة بنسبة 7.3% خلال 2025 إلى 12.79 مليار رينغيت ماليزي، مدفوعة بتحسن مبيعات «بروتون» وأداء الأنشطة المرتبطة بالسيارات. كما ارتفعت أرباحها قبل الضرائب إلى 653.88 مليون رينغيت، مقابل 247.39 مليونًا خلال 2024.
وتؤكد هذه النتائج امتلاك المجموعة قاعدة مالية وصناعية تسمح لها بدراسة توسع خارجي جديد، لكن القرار المتعلق بالجزائر سيعتمد على جدوى المشروع وربحيته وقدرته على تحقيق شروط الإدماج والتصدير.
أما تقدير الطلب الجزائري بنحو 1.2 مليون مركبة سنويًا، فقد ورد على لسان المتعامل المحلي خلال المباحثات، ولا يمثل رقمًا رسميًا للمبيعات الفعلية. ويُرجح أنه يعكس الطلب المتراكم وحاجة السوق إلى تجديد الحظيرة أكثر مما يعكس قدرة الشراء السنوية المحققة.
وتشمل العناصر المنتظر حسمها هوية الشريك الجزائري، وهيكل رأس المال، وقيمة الاستثمار، والطرازات المخصصة للسوق، ونسبة الإدماج، وخطة التكوين، وشبكة التوزيع، والقدرة على توفير قطع الغيار، والأسواق الإفريقية المستهدفة.
وبذلك، يمثل وصول وفد «دي آر بي–هيكوم» إلى الجزائر انتقالًا من الاهتمام العام إلى دراسة منشأة ومشروع محددين. وسيبقى إعلان مصنع «بروتون» مرهونًا باستكمال دراسة الجدوى وتوقيع اتفاق استثماري يحدد التمويل والآجال والطاقة والنماذج والوظائف والتزامات نقل التكنولوجيا.











