بوابة الجزائر الاخبارية: أكد المحلل السياسي حكيم بوغرارة، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، أن دور الجزائر في منطقة الساحل يقوم على استتباب الأمن وتقوية العلاقات مع دول المنطقة، إلى جانب اعتماد مقاربة تنموية تهدف إلى تمكين هذه الدول من تجاوز الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل كبير على تجسيد مساراتها السياسية.

وأوضح بوغرارة أن مقاربة الجزائر في منطقة الساحل تسعى إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري، بالنظر إلى رهان الجزائر على الأسواق الإفريقية، وعملها على إطلاق مشاريع مشتركة ومدّ البنى التحتية، سواء تعلق الأمر بالسكك الحديدية والطرق السريعة أو بمناطق التبادل الحر على الحدود منطقة الساحل .
وأضاف أن هذه المقاربة تقوم على شقين متكاملين، أمني وتنموي، بما يسمح بالمساهمة في تجاوز التهديدات الإرهابية ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي أن تقوية الجزائر لعلاقاتها مع النيجر وتشاد وبوركينافاسو، إلى جانب عودة العلاقات الطبيعية مع مالي، تمثل “قيما مضافة” للأمن القومي الجزائري، وللأمن القومي الإفريقي، ولأمن منطقة الساحل بشكل عام.
وأشار بوغرارة إلى أن التركيز على التنمية يأتي بعد إنجاز الجزائر عددا من المشاريع و محطات كهربائية في النيجر وتشاد، فضلا عن سعيها إلى توسيع هذا المسار في بوركينافاسو، معتبرا أن مالي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من التجربة الجزائرية، لاسيما في المجال الطاقوي.
وأوضح أن الاستفادة من التجربة الجزائرية في هذا المجال من شأنها أن تساعد مالي على توفير الطاقة للسكان المحليين، بما يسهم في تجاوز العديد من الاحتقانات الاجتماعية الناجمة عن ضعف مستويات النمو وغياب الاستثمار.
ويرى بوغرارة أن الجزائر، من خلال إعادة تصحيح سياستها تجاه إفريقيا، راكمت العديد من الأوراق التي ساهمت في عودتها إلى عمقها الإفريقي، معتبرا أن تعزيز التعاون مع دول القارة في مختلف الملفات يمثل عاملا مهما في تقوية الأمن القومي الإفريقي والحد من التدخلات الأجنبية، فضلا عن مكافحة الفقر.
كما لفت إلى أن هذه المقاربة تستهدف أيضا مواجهة عدد من الظواهر السلبية، على غرار الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والمخدرات، والتي اعتبر أنها تستغل لإغراق الجزائر ومنطقة الساحل بهذه المشكلات، بما يساهم في تحويل المنطقة إلى “مناطق رمادية” قابلة للتدخل العسكري.
وأضاف أن تصوير بعض مناطق الساحل إعلاميا باعتبارها مناطق خطرة قد يستغل لتسهيل التدخل وتوظيف الشركات متعددة الجنسيات، بما يسمح بالتأثير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والحياة السياسية لدول المنطقة.
وختم المحلل السياسي بالتأكيد على أن المشاريع التي تعمل عليها الجزائر، من بينها مشاريع الربط الإفريقي، والطريق العابر للصحراء، والموانئ الجافة، ومناطق التبادل الحر، تمثل كلها “قيما مضافة” لتعزيز مقاربة الجزائر في منطقة الساحل.











