الجزائر تعيد رسم خريطة النفوذ في الساحل ..مناورات محور الشر تنهار !

الجزائر قوة إقليمية لا تُقهر، وشريك لا بديل عنه.

بوابة الجزائر الإخبارية : بتاريخ 12 فيفري 2026، أعلنت الجزائر عودة سفيرها إلى نيامي فوراً بقرار رئاسي حمل توقيع الرئيس تبون

وعقب أقل من 72 ساعة وصل رئيس النيجر الفريق عبد الرحمن تياني إلى الجزائر في محطة أولى له خارج دول الساحل وصفتها الرئاسة الجزائرية بزيارة عمل وأخوة رسمية بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون ، هذه ليست مجرد “زيارة “، بل تحول استراتيجي يعكس فشل المراهنين على عزل الجزائر في عمقها الإفريقي يقول مراقبون

فالجزائر وبحكمة من الرئيس تبون نجحت باقتدار في أدارة الأزمة مع دول الساحل بعيدا عن أي تصعيد رغم محاولات جرّها للصدام المباشر مع جيرانها بل أعادت صياغة مفهوم الشراكة من خلال الاستثمار في ما يسمى بالقوة الناعمة ونسج قواعد جديدة بمبادئ ثابتة تتماشى وعقيدة الجزائر

الزئيس تبون وعبد الرحمن تياني (صورة الرئاسة الجزائرية )

ويرى مراقبون أن النيجر اختارت في الأخير الطريق الجزائري الأكثر مصداقية بعد انجلاء غبار الأكاذيب والمهاترات والمزايدات والضرب تحت الحزام من لاعبين جدد في المنطقة ، وبمعنى أوضح النيجر اختارت الشراكة السيادية، بعيداً عن الوصاية الخارجية

بوابة الجزائر

خهكذا انتهت قطيعة دبلوماسية استمرت عشرة أشهر، بدأت في أفريل 2025 إثر حادثة إسقاط طائرة مسيَّرة مالية انتهكت المجال الجوي الجزائري وأدت إلى تضامن تحت الطلب من دول ما يعرف بتحالف دول الساحل الثلاث (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) مع باماكو

ضربة موجعة لـ”المحمية” في جوارنا وللمحور المعادي

من راهن على تحويل دول الساحل إلى “قواعد خلفية” لسياسات عدائية ضد الجزائر يعيش اليوم صدمة.

  • فرنسا التي خسرت نفوذها التاريخي في الساحل بعد سلسلة الانقلابات المتتالية، كانت تُراهن على استمرار التوتر بين نيامي والجزائر لإبقاء يدها في المنطقة عبر “إيكواس” أو الضغط العسكري، والاستفراد بثروات هذا البلد
  • المغرب الذي حاول ملء الفراغ الفرنسي بمشاريع بنى تحتية بالوكالة عن الإمارات وإسرائيل وتحالفات مع شلة من المرتزقة تحت غطاء مبادرة ملك المغرب للولوج إلى الأطلسي يجد نفسه اليوم في وضع لا يحسد عليه أمام عودة الجزائر بقوة إلى نيامي ، الرباط كانت تُروّج لنفسها كبديل ، لكن الواقع يثبت أن الجزائر هي الجار الطبيعي والشريك الاستراتيجي الوحيد القادر على تقديم شراكة بدون شروط سياسية.
  • الإمارات التي اتهمتها الجزائر مراراً بدعم حملات إعلامية ودبلوماسية ضد مصالحها في الساحل، وبتمويل مشاريع مغربية تهدف إلى تطويق الجزائر، ترى اليوم كيف يفشل رهانها الخاسر

المحور الثلاثي (باريس-الرباط-أبوظبي) راهن على أن القطيعة ستضعف الجزائر وتدفع دول الساحل إلى معسكر آخر ، النتيجة عكس ذلك تماماً ، النيجر عادت إلى المحور الجزائري، والباب مفتوح أمام بوركينا فاسو، وفي انتظار “توبة” غويتا في مالي وفق تعبير أحد الإعلاميين الجزائريين

الجزائر المرجع الإقليمي: لا شيء يُطبخ في المنطقة بدون ضوء أخضر جزائري

هذا هو الدرس الأكبر ، الجزائر لم تُغيّر مقاربتها: سيادة الدول، حلول أفريقية-أفريقية، رفض التدخلات الأجنبية، وأمن حدودي صارم لكنها أثبتت أنها قادرة على الجمع بين الحزم والانفتاح.

المشاريع الاستراتيجية الكبرى (أنبوب الغاز (نيجيريا ،النيجر ،الجزائر)، الطريق العابر للصحراء، التعاون المنجمي والطاقي) تعود إلى الواجهة بالاضافة إلى ملف التنسيق الأمني في محاربة الإرهاب الذي استعاد زخمه ، والأهم: دول الساحل تكتشف اليوم أن الشراكة مع الجزائر أقل كلفة سياسية وأكثر استدامة من الارتهان لقوى خارجية تُقدّم السلاح والدعم مقابل الولاء.

يقول مراقبون ،الجزائر ليست بحاجة إلى “قواعد خلفية” في الساحل ،لأنها العمق الاستراتيجي الطبيعي لهذه الدول ، وهي المرجع الذي لا يمكن تجاوزه ، عودة النيجر اليوم تثبت ذلك بما لا يدع مجالاً للشك.

في انتظار أن يلحق غويتا بالركب، وأن يدرك الآخرون أن المراهنة على عزل الجزائر رهان خاسر، تستمر الدبلوماسية الجزائرية في تأكيد دورها التاريخي: قوة إقليمية لا تُقهر، وشريك لا بديل عنه.

https://twitter.com/algatedz/status/1895517894001463740?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

ولا يستبعد مراقبون عودة العلاقات الجزائرية مع مالي في ظل بروز مؤشرات تهدئة ومحاولات من حكام مالي فتح قنوات اتصال مع الجزائر وهو أمر جد وارد لكن بشرط التوقف عن الحملات العدائية والمواقف الاستعراضية واستقلالية قرار باماكو بعيدا عن الإملاءات

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار