الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:26 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

الجزائر في قلب معركة الأمن الإفريقي.. ماذا حققت خلال رئاسة مجلس السلم والأمن؟

الكاتب: زين الدين بن شابي 0 تعليق 111 مشاهدة
الجزائر في قلب معركة الأمن الإفريقي.. ماذا حققت خلال رئاسة مجلس السلم والأمن؟

بوابة الجزائر الإخبارية: تختتم الجزائر رئاستها الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، بعد شهر من النشاط الدبلوماسي المكثف والتحرك الميداني، ركزت خلاله على تعزيز السلم والأمن والاستقرار في القارة، والدفع نحو حلول إفريقية للأزمات التي تواجهها الدول والشعوب الإفريقية.

وخلال فترة رئاستها، عملت الجزائر على تعزيز حضورها داخل المجلس وتحويله إلى مساحة أكثر فاعلية للتحرك السياسي والوقاية من النزاعات، انطلاقاً من رؤية تقوم على الحوار والوساطة ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمات، بدل الاكتفاء بالتعامل معها بعد اندلاعها.

وكرست الرئاسة الجزائرية مقاربة تقوم على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية”، مع التركيز على تعزيز قدرة المؤسسات القارية على مرافقة الدول التي تواجه أزمات سياسية وأمنية.

وشملت التحركات الجزائرية ملفات الساحل والسودان وجنوب السودان، إلى جانب دعم تنفيذ خارطة الطريق الرئيسية للاتحاد الإفريقي بشأن إسكات البنادق، وكانت المهمة الميدانية لمجلس السلم والأمن إلى السودان إحدى أبرز محطات هذه الرئاسة، حيث أتاحت الوقوف بشكل مباشر على التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد، والاستماع إلى السلطات والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني، بما يدعم الجهود الرامية إلى دفع المسار السياسي وتحقيق السلام والمصالحة.

https://twitter.com/algatedz/status/2089041874749165781

ولم تقتصر المقاربة الجزائرية على إدارة الأزمات القائمة، بل ركزت كذلك على الوقاية منها ومعالجة أسبابها الجذرية، من خلال الربط بين الأمن والتنمية ومواجهة الفقر والبطالة والتطرف العنيف والإرهاب والجريمة المنظمة.

وفي هذا السياق، أولت الجزائر أهمية خاصة لتطوير منظومة إفريقية فعالة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، عبر اعتماد عدد من الأدوات القارية المتعلقة بتقييم المخاطر ورسم خرائط التهديدات، إلى جانب نموذج الاتحاد الإفريقي لتفعيل الاستجابة ونظام الإنذار المبكر للحوكمة.

كما تم الدفع نحو تنفيذ خارطة طريق لتفعيل هذه الأدوات، من خلال تعزيز التنسيق المؤسساتي، وتبادل المعلومات، وتطوير منصة رقمية ولوحة بيانات تفاعلية تسمح برصد المخاطر والاستجابة لها بشكل أكثر سرعة وفعالية.

وفي إطار تعزيز الصوت الإفريقي على المستوى الدولي، عملت الجزائر على دعم تنسيق مواقف المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن الدولي، المعروفة باسم “A3″، بهدف توحيد التحرك الدبلوماسي للدول الإفريقية والدفاع بصورة أكثر فعالية عن أولويات القارة.

وشملت هذه الجهود إعداد مصفوفة للمواقف الإفريقية المشتركة بشأن قضايا السلم والأمن، ووضع خطة عمل سنوية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مجلس السلم والأمن الإفريقي والمجموعة الإفريقية في نيويورك وجنيف.

كما تم الاتفاق على آليات لمتابعة تنفيذ توصيات الندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا، “مسار وهران”، بما يعزز قدرة الدول الإفريقية على إيصال أولوياتها إلى المحافل الدولية والدفاع عن مصالحها بشكل أكثر تنسيقاً.

ومن أبرز محاور الرئاسة الجزائرية أيضاً تعزيز التكامل بين السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان والديمقراطية والحوكمة، من خلال تكثيف المشاورات بين مجلس السلم والأمن وعدد من أجهزة الاتحاد الإفريقي.

وفي هذا الإطار، قادت الجزائر مشاورات مع اللجنة الفرعية للجنة الممثلين الدائمين المعنية بحقوق الإنسان والديمقراطية والحوكمة، وهيكل الحوكمة الإفريقي وهيكل السلم والأمن الإفريقي «AGA-APSA»، إضافة إلى اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبرلمان عموم إفريقيا.

وأسفرت هذه المشاورات عن جملة من المقترحات العملية، من بينها تعيين نقاط اتصال، وتطوير آليات للإنذار المبكر في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز تبادل المعلومات وتنسيق المبادرات والبعثات، إلى جانب دعم التمويل المستدام لآليات حقوق الإنسان الإفريقية.

كما تم الدفع نحو مأسسة الدبلوماسية البرلمانية بين مجلس السلم والأمن وبرلمان عموم إفريقيا، واعتماد نهج أكثر تكاملاً يربط بين الأمن والسلم والحوكمة والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتؤكد حصيلة الرئاسة الجزائرية أن التحرك لم يقتصر على الملفات الأمنية الطارئة، وإنما اتجه أيضاً نحو تعزيز البنية المؤسساتية الإفريقية وتطوير أدوات الوقاية والإنذار المبكر وترسيخ التنسيق بين مختلف أجهزة الاتحاد الإفريقي.

ومن المنتظر أن تشكل النتائج التي تم التوصل إليها أرضية لمواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة، خاصة في إطار مخرجات الدورة الاستثنائية الحادية والعشرين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي المنعقدة في لواندا، والتحضير للاجتماع التشاوري السنوي بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي المقرر خلال أكتوبر 2026.

كما ستتواصل الجهود الخاصة بتنفيذ خارطة طريق الإنذار المبكر وتعزيز التعاون المؤسساتي الإفريقي، بالتزامن مع التحضير للدورة الثالثة عشرة للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا “مسار وهران”، المقرر احتضانها في الجزائر يومي 1 و2 ديسمبر 2026.

وبذلك، كرست الرئاسة الجزائرية لمجلس السلم والأمن الإفريقي مقاربة دبلوماسية تركز على الوساطة والحوار والوقاية من النزاعات وتنسيق الجهود الإفريقية، مع العمل على تعزيز قدرة المؤسسات القارية على معالجة الأزمات بأدوات إفريقية.

وتسعى هذه المقاربة إلى الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها ومعالجة جذورها، بما يعزز قدرة القارة على مواجهة تحدياتها بصورة جماعية ومستقلة، ويدعم تطلعات الشعوب الإفريقية إلى السلم والاستقرار والتنمية والازدهار.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تقود أكبر ممر غازي في إفريقيا.. مشروع بـ13 مليار دولار يعيد رسم خريطة الطاقة من لاغوس إلى أوروبا

الجزائر تقود أكبر ممر غازي في إفريقيا.. مشروع بـ13 مليار دولار يعيد رسم خريطة الطاقة من لاغوس إلى أوروبا

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد نيجيريا تبحث فقط عن منفذ لتسويق احتياطاتها الغازية، ولم تعد النيجر مجرد حلقة جغرافية بين غرب إفريقيا وشمالها؛ فالبنية التحتية التي شيّدتها الجزائر على مدى عقود جعلت حاسي الرمل نقطة الارتكاز القادرة على تحويل أنبوب الغاز العابر للصحراء إلى منظومة متكاملة للنقل والمعالجة والتسييل والتصدير. ومن هذا الموقع، تتقدم الجزائر لقيادة ممر طاقوي بطول 4128 كيلومترًا واستثمارات تقديرية تقارب 13 مليار دولار، يربط الغاز النيجيري بالأسواق الإفريقية والدولية بطاقة قد تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا.

ولا تكمن قوة المشروع في الأنبوب وحده، بل في الاقتصاد الذي يمكن أن ينشأ حوله؛ إذ تفتح محطات الضغط والمعالجة، ومصانع الأسمدة والبتروكيمياء، وشبكات الكهرباء، والخدمات الهندسية واللوجستية، مجالًا لتحويل محور الجزائر–النيجر–نيجيريا إلى سلسلة قيمة قارية. أما الجزائر، فلا تدخل هذا المشروع بصفتها دولة عبور، وإنما بوصفها مركزًا للقيادة التقنية والتجارية، مستندة إلى خبرة «سوناطراك» وشبكة تصدير متصلة بأوروبا ومنشآت تسييل تمنح الغاز الإفريقي أكثر من طريق نحو الأسواق العالمية.

وتكشف التطورات المسجلة خلال 2026 أن المشروع بدأ يغادر تدريجيًا دائرة الدراسات والاتفاقات السياسية نحو التنفيذ الميداني. ففي 4 جوان 2026، أطلقت «سوناطراك» رسميًا الأشغال المرتبطة بالمقطع الجزائري انطلاقًا من أولف بولاية أدرار، بحضور وزراء الطاقة في الجزائر ونيجيريا والنيجر ومسؤولي الشركات الوطنية الثلاث المشاركة في المشروع.

ولا يمثل الشروع في المقطع الجزائري مجرد تقدم تقني، بل يعكس قرار الجزائر توظيف قدراتها الهندسية وموقعها المتوسطي وشبكتها الغازية لتحويل المشروع إلى أصل اقتصادي إفريقي. فالرهان يتجاوز مد أنابيب بين ثلاث دول، ليشمل ربط مناطق الإنتاج الواقعة في غرب إفريقيا بمنشآت المعالجة والتصدير الجزائرية، وإقامة سوق طاقة إقليمية تتوزع منافعها على امتداد الممر.

ويمتد المسار الكامل لأنبوب «Trans-Sahara Gas Pipeline» من مناطق إنتاج الغاز في نيجيريا، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى حاسي الرمل، القلب التشغيلي لمنظومة الغاز الجزائرية. وتتراوح قدرته المخططة بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تقدر كلفته التاريخية بنحو 13 مليار دولار، وهي قيمة تبقى قابلة للمراجعة وفق نتائج الدراسات النهائية وأسعار الأشغال والمعدات وتكاليف التمويل والحماية.

حاسي الرمل يمنح المشروع منفذًا جاهزًا نحو الأسواق

تتمثل أفضلية الجزائر في أن نهاية الأنبوب لا تقع عند نقطة معزولة، بل داخل منظومة غازية متكاملة جرى تطويرها وتشغيلها على مدى عقود. فمن حاسي الرمل، يستطيع الغاز الوصول إلى شبكة النقل الوطنية، ومحطات الضغط والمعالجة، وأنابيب التصدير العابرة للمتوسط، ومنشآت التسييل في أرزيو وسكيكدة، فضلًا عن الموانئ والخدمات المرتبطة بها.

ويمر المقطع الجزائري المخطط بمحاذاة الطريق العابر للصحراء وبالقرب من بنى تحتية غازية قائمة، انطلاقًا من الحدود مع النيجر وصولًا إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز في حاسي الرمل. ويقلص هذا الاختيار الحاجة إلى فتح ممر لوجستي منفصل، ويسمح بالاستفادة من الطرق ومراكز الصيانة والاتصالات وخطوط الإمداد الموجودة.

ومن حاسي الرمل، تملك الجزائر عدة خيارات لتوجيه الكميات. إذ يمكن ضخ الغاز نحو إيطاليا عبر أنبوب «ترانسميد» الممتد من الجزائر عبر تونس، أو نحو إسبانيا من خلال «ميدغاز» الذي يصل بني صاف بألميريا، فضلًا عن تحويل جزء من الغاز إلى شحنات مسالة داخل مركبات أرزيو وسكيكدة ثم توجيهها إلى أسواق خارج نطاق الأنابيب.

وتبلغ قدرة أبرز خطوط الربط المباشر بين الجزائر وأوروبا، ممثلة في «ترانسميد» و«ميدغاز»، قرابة 43 مليار متر مكعب سنويًا، وفق بيانات «سوناطراك». ويمنح ذلك الأنبوب العابر للصحراء نقطة وصول إلى شبكة تصدير تعمل فعليًا، بدل بناء منظومة مستقلة تمتد من مناطق الإنتاج إلى السوق النهائية.

وهنا تظهر القيمة الاقتصادية للموقع الجزائري؛ فالبلاد لا تعرض أراضيها ممرًا جغرافيًا فقط، وإنما تضع تحت تصرف المشروع منظومة كاملة للنقل والضغط والمعالجة والتسييل والتخزين والتسويق. وبذلك تتجاوز العوائد المحتملة رسوم العبور، لتشمل خدمات متعددة تمتد عبر حلقات سلسلة الغاز.

ويمكن للجزائر تحصيل إيرادات مقابل نقل الكميات ومعالجتها وضغطها وتسييلها، فضلًا عن رفع معدلات استغلال منشآتها. كما تستطيع «سوناطراك»، إذا منحتها الصيغة التجارية النهائية للمشروع هذه الصلاحيات، أداء دور في تجميع الغاز وتسويقه وتوجيهه إلى المشترين وفق مستويات الطلب والأسعار وطبيعة عقود التوريد.

غير أن تحويل هذه المزايا إلى إيرادات فعلية يتطلب تحديد المساحة المتاحة داخل الشبكة الجزائرية بعد تلبية الاستهلاك الوطني وعقود التصدير القائمة، إلى جانب ضبط خصائص الغاز النيجيري واحتياجاته من المعالجة والضغط. ولذلك ينبغي أن تفصل العقود المقبلة بوضوح بين ملكية الغاز ورسوم العبور وتكاليف النقل والمعالجة والتسييل والتسويق.

ولا تمثل هذه التفاصيل تعقيدات ثانوية، بل الأساس التجاري للمشروع. فنيجيريا تملك الاحتياطات ومصدر الكميات، والنيجر تضمن الاستمرارية الجغرافية، بينما تقدم الجزائر الخبرة والبنية التحتية ومنافذ الوصول إلى الأسواق. ويتعين أن تعكس الصيغة النهائية وزن كل دولة ومساهمتها والمخاطر التي تتحملها.

«APPO» تمنح الجزائر موقع القيادة الطاقوية

وضعت منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط «APPO» مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء في قلب افتتاحيتها الرسمية لشهر سبتمبر 2026 حول دمج أسواق الطاقة الإفريقية، ولم تتعامل معه باعتباره خطًا لتوجيه الغاز النيجيري إلى أوروبا فقط، بل نموذجًا لبناء سوق طاقة إقليمية تولد نشاطًا صناعيًا وتنمويًا على امتداد مساره.

واعتبرت المنظمة أن الجزائر ونيجيريا تمتلكان المقومات التي تؤهلهما لقيادة المشروع. فنيجيريا توفر الاحتياطات والقاعدة الإنتاجية، بينما تملك الجزائر الخبرة التقنية والمؤسساتية في تطوير الحقول وإنجاز الشبكات وتشغيل الأنابيب ومعالجة الغاز وتسييله وتسويقه داخل الأسواق الدولية.

أما النيجر، فلا يقتصر دورها على منح حق المرور؛ إذ تمثل الحلقة الجغرافية الضرورية لربط غرب إفريقيا بشمالها، كما تستطيع الاستفادة من الغاز في توليد الكهرباء وتشغيل الصناعات المحلية، إضافة إلى عائدات العبور وفرص العمل والاستثمارات المرتبطة بمحطات الضغط والصيانة والخدمات.

ويمنح تصور المنظمة الجزائر موقعًا يتجاوز نهاية الأنبوب. فالخبرة التي راكمتها «سوناطراك» في بناء وتشغيل واحدة من أكبر منظومات الغاز في إفريقيا تؤهلها للمساهمة في الدراسات والهندسة والإنجاز والصيانة والتكوين وإدارة التدفقات.

كما أن الجزائر لم تبن مكانتها الطاقوية على امتلاك الاحتياطات فقط، بل على قدرتها على تحويل الغاز ونقله وتسييله والوفاء بعقود طويلة الأجل مع أسواق كبرى. وقد حافظت منشآتها على استمرارية الإمدادات رغم الاضطرابات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة، ما عزز صورة البلاد شريكًا موثوقًا في أمن الطاقة.

وتستطيع الشركات الجزائرية، في حال منح الأولوية للمحتوى الإفريقي، الاستفادة من عقود الهندسة والمراقبة والفحص والحماية من التآكل والصيانة والاتصالات والتحكم الرقمي. كما يمكن لمراكز التكوين الجزائرية المساهمة في إعداد الكفاءات التي ستتولى تشغيل المنشآت في الدول الثلاث.

وبذلك تصبح خبرة الجزائر نفسها أصلًا قابلًا للتصدير، إلى جانب البنية التحتية التي تملكها. فالقيمة لا تتوقف عند مرور الغاز أو تسويقه، وإنما تمتد إلى بيع الخدمات الهندسية ونقل المعرفة وتكوين الموارد البشرية وإدارة الأصول المعقدة.

ممر للصناعة الإفريقية لا خط تصدير فقط

ترى «APPO» أن نجاح المشروع لن يقاس بعدد الكيلومترات المنجزة أو بحجم الغاز الذي يصل إلى أوروبا وحده، وإنما بمقدار النشاط الاقتصادي الذي ينشأ حوله. ولذلك تدفع المنظمة نحو تحويل الممر إلى سلسلة قيمة تحتفظ بجزء أكبر من ثروة الغاز داخل إفريقيا.

ويمكن للكميات المنقولة أن تغذي محطات لإنتاج الكهرباء في نيجيريا والنيجر، وتدعم إنشاء مصانع للأسمدة والأمونيا والميثانول والبتروكيمياء، فضلًا عن تزويد الصناعات التعدينية والغذائية والتحويلية بالطاقة.

كما تستطيع المدن والمناطق الواقعة على طول المسار الاستفادة من بنى تحتية جديدة في النقل والاتصالات والخدمات اللوجستية، بما يوسع الأثر الاقتصادي للمشروع خارج قطاع المحروقات.

وتشمل المنظومة المرافقة محطات الضغط والمراقبة، ووحدات معالجة الغاز وفصل الشوائب، ومراكز الصيانة والمخازن، إلى جانب أنظمة الاتصالات والتحكم عن بعد والأمن السيبراني. وتحتاج هذه المنشآت إلى مهندسين وتقنيين ومشغلي شبكات وخبراء سلامة وفرق صيانة وحماية طوال فترة تشغيل الأنبوب.

كما تتطلب خطوط الغاز أعمالًا دائمة لفحص اللحام، ومراقبة التآكل والتسرب، وصيانة الصمامات، وقياس الضغط والتدفقات، وتأمين أنظمة التحكم الصناعي. ويمكن للشركات الجزائرية والإفريقية الحصول على حصة معتبرة من هذه الأنشطة إذا تضمنت العقود نسبًا واضحة للمحتوى المحلي.

وتكتسب برامج التكوين أهمية موازية، لأن فرص العمل الناتجة عن الحفر والإنشاء تبقى مؤقتة. أما الوظائف المستدامة فتوجد في التشغيل والصيانة والهندسة والتحكم الرقمي والمخابر ومراكز القيادة، فضلًا عن الصناعات التي تستخدم الغاز مادة أولية أو مصدرًا للطاقة.

وتستطيع الجزائر في هذا الجانب وضع إمكاناتها البشرية ومؤسسات «سوناطراك» ومعاهدها المتخصصة في خدمة المشروع، بما يسمح بإعداد كفاءات جزائرية ونيجرية ونيجيرية قادرة على إدارة المنشآت وفق معايير موحدة.

ومن شأن تخصيص جزء من الغاز للاستهلاك والصناعة داخل الدول الثلاث حماية المشروع من تقلبات الطلب الأوروبي. فكلما اتسعت قاعدة المستهلكين المحليين والإقليميين، انخفض اعتماد الجدوى التجارية على سوق نهائية واحدة، وتحسنت قدرة المشروع على التكيف مع تغير الأسعار وسياسات الطاقة العالمية.

كما يمنح هذا النموذج كل دولة عائدًا يتجاوز رسوم العبور؛ فتحصل نيجيريا على منفذ إضافي لاحتياطاتها، وتستفيد النيجر من الطاقة والاستثمار والصناعة، بينما تعزز الجزائر تشغيل شبكتها ومصانعها وخدماتها الهندسية والتجارية.

توحيد القوانين يسبق تدفق الغاز

رغم أهمية الأنابيب ومحطات الضغط، فإن التحدي الأكثر تعقيدًا قد يكون تنظيميًا وليس هندسيًا. فالمشروع يعبر ثلاث ولايات قضائية مختلفة، ولكل دولة نظامها الجبائي وقواعدها في التراخيص والاستثمار وتسعير النقل.

وقد حددت منظمة الدول الإفريقية المنتجة للنفط التباين القانوني والتنظيمي بوصفه أحد المخاطر التي يمكن أن تعطل المشروع حتى بعد إنجاز منشآته المادية. فالأنبوب لا يستطيع العمل بكفاءة إذا تغيرت قواعد التشغيل والتسعير والعبور جذريًا عند كل حدود.

ولهذا يحتاج الشركاء إلى الاتفاق على قواعد الوصول إلى الشبكة، وتسعير خدمات النقل والضغط والمعالجة، وتعريفات العبور، وإدارة الازدحام، ومعايير الجودة والسلامة، وتوزيع مسؤوليات الصيانة والحماية.

كما يجب تحديد ملكية الغاز داخل كل مقطع، ونقطة انتقال المسؤولية والمخاطر، وقواعد قياس الكميات، وآليات الفوترة والتسوية، وكيفية التعامل مع الفاقد والتوقفات التقنية واختلاف جودة الغاز.

وتتعاظم أهمية هذه القواعد لأن عقود المشروع قد تمتد لعقود، ما يتطلب ضمانات ضد التغيرات الضريبية والتشريعية المفاجئة. ولذلك اقترحت «APPO» إنشاء آلية إقليمية تتمتع بصلاحيات عملية لمتابعة التنفيذ والتشغيل، إلى جانب نظام واضح وسريع لتسوية النزاعات.

وتشمل الخلافات المحتملة الكميات والجودة والأسعار والتأخير والأضرار والتوقفات التقنية. ومن دون آلية تحكيم متفق عليها، قد يتحول نزاع تجاري محدود إلى توقف يمتد عبر الممر كاملًا.

ولا يعني توحيد القواعد انتقاصًا من سيادة الدول على مواردها، بل إنشاء أرضية مشتركة تسمح بتمويل المشروع وتشغيله. فالمستثمرون والمقرضون يحتاجون إلى رؤية واضحة لكيفية استرجاع التكاليف وتوزيع الإيرادات وحماية العقود وإدارة المخاطر.

وتملك الجزائر أفضلية مهمة في هذا الملف، بالنظر إلى خبرتها في إدارة خطوط غاز عابرة للحدود وعقود توريد طويلة الأجل مع دول أوروبية. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد على بناء نموذج حوكمة يوازن بين سيادة الدول واستقرار العقود ومرونة التشغيل.

أما أمنيًا، فيمر الأنبوب عبر مناطق شهدت نشاط جماعات مسلحة واضطرابات سياسية، خاصة في شمال نيجيريا والنيجر. ولذلك يحتاج المشروع إلى خطة مشتركة لحماية المنشآت والعاملين، وأنظمة مراقبة واستجابة سريعة، وتنسيق أمني بين الدول الثلاث.

غير أن الحماية لا يمكن أن تعتمد على التدابير الأمنية وحدها. فتنمية المجتمعات الواقعة على المسار، وتوفير الطاقة والوظائف والخدمات لها، تمثل جزءًا من منظومة حماية المشروع، لأن إشراك السكان في منافعه يقلل المخاطر الاجتماعية ويرفع قبول المنشآت.

تمويل بـ13 مليار دولار واختبار لبنك الطاقة الإفريقي

يمثل التمويل أحد أكبر التحديات أمام أنبوب الغاز العابر للصحراء، في ظل كلفته التقديرية التاريخية البالغة نحو 13 مليار دولار، وطول فترة استرداد الاستثمار، وارتفاع النفقات التقنية والأمنية، إلى جانب المخاطر السيادية والتنظيمية.

وتقترح «APPO» بناء حزمة تجمع مساهمات الدول والشركات الوطنية، ورؤوس أموال المستثمرين، والقروض الميسرة، وضمانات الإيرادات، وصناديق تمويل الممرات والبنى التحتية.

كما أشارت المنظمة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه بنك الطاقة الإفريقي، الذي أسسته بالشراكة مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، في تمويل مشروعات الطاقة العابرة للحدود.

ويمتلك البنك رأسمالًا مصرحًا به قدره خمسة مليارات دولار، مع خطة للانطلاق بعد تعبئة رأس المال الأولي. غير أن إدراجه في رؤية «APPO» لا يعني حتى الآن صدور قرار نهائي بتمويل الأنبوب أو تحديد قيمة مساهمته؛ إذ يحتاج المشروع إلى تقديم ملفه وتقييمه واعتماد التمويل بصورة رسمية.

ويتوقف الإغلاق المالي على تحديث الكلفة، وتحديد نسب الملكية، والحصول على عقود شراء طويلة الأجل، وضمان حقوق العبور، وتغطية المخاطر السياسية. كما سيطلب المقرضون أدلة على توافر الكميات النيجيرية وقدرة شبكات التجميع على إيصالها إلى نقطة بداية الأنبوب.

وكانت «سوناطراك» والشركة الوطنية النيجيرية للبترول «NNPC» وشركة «SONIDEP» النيجرية قد وقعت اتفاقات لتحديث دراسة الجدوى وتقاسم النفقات المرتبطة بها، إلى جانب اتفاق لحماية سرية البيانات. وشكلت هذه الترتيبات قاعدة لتدقيق المسار والكلفة والطلب والمخاطر الفنية والتجارية.

ثم انتقل المشروع إلى مرحلة أكثر تقدمًا في جوان 2026، مع إطلاق الأشغال المتعلقة بالمقطع الجزائري، الذي يقدر طوله بنحو 1210 كيلومترات. كما أعلنت النيجر أن الأشغال على مقطعها، البالغ قرابة 720 كيلومترًا، ستنطلق في مطلع 2027 بالتعاون مع «سوناطراك».

ولا يعني تقدم المقطع الجزائري أن التمويل الكامل للممر قد أُغلق أو أن موعد تشغيله النهائي أصبح محسومًا؛ إذ ما تزال المقاطع المتبقية، ومحطات الضغط والمعالجة، والربط بين الشبكات، وعقود الشراء والتسويق، بحاجة إلى قرارات وخطط تنفيذية متزامنة.

غير أن الجزائر أثبتت بإطلاق الجزء الواقع على أراضيها أنها انتقلت من انتظار التوافق الكامل إلى صناعة الزخم. فالمشروعات العابرة للحدود تحتاج عادة إلى دولة قاطرة تدفع الدراسات والاتفاقات نحو التنفيذ، وهو الدور الذي تؤديه الجزائر مستندة إلى قوة «سوناطراك» وقدراتها الهندسية وخبرتها التفاوضية.

محور قاري يجمع الغاز والطريق والألياف البصرية

يتعزز الوزن الاستراتيجي للأنبوب بتقاطعه مع مشروعين قاريين آخرين تقودهما الجزائر: الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بلاغوس، ومحور الألياف البصرية العابر للمنطقة.

ويتيح جمع الطاقة والنقل والاتصالات داخل ممر جغرافي واحد تقليص تكاليف الخدمات والإنجاز والصيانة، ويفتح المجال لتطوير مراكز لوجستية وتجارية وصناعية على طول المحور.

فالطريق يسهل نقل العمال والمعدات ومواد البناء، بينما توفر الألياف البصرية البنية اللازمة لمراقبة الأنبوب والتحكم فيه عن بعد وتأمين بياناته. وفي المقابل، تدعم الطاقة المنتظمة قيام الأنشطة الاقتصادية التي تستفيد من الطريق والاتصالات.

ومن هنا، لا يعود المشروع مجرد وصلة بين حقول نيجيرية ومستهلكين أوروبيين، بل أساسًا لممر تكامل إفريقي يمتد من الجنوب إلى المتوسط. وتحتل الجزائر مركز هذا التصور لاجتماع أربعة عناصر لديها: الموقع الجغرافي، والخبرة التقنية، والبنية التحتية، والقدرة على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

وتظهر الرؤية الجزائرية بعيدة المدى في التعامل مع المشروع أداةً لتنظيم المجال الإفريقي اقتصاديًا، وليس مجرد فرصة لزيادة إيرادات المحروقات. فكل محطة كهرباء أو مصنع أسمدة أو مركز لوجستي ينشأ حول الأنبوب يرفع جدواه، ويوسع سوقه، ويمنح المجتمعات المحلية مصلحة مباشرة في استمراره وحمايته.

وبذلك يتجاوز الرهان الجزائري رسوم العبور إلى قيادة سلسلة قيمة قارية، ورفع استغلال شبكة الغاز ومصانع التسييل، وتوسيع نشاط المؤسسات الهندسية، واستقطاب صناعات المعالجة والبتروكيمياء، وتعزيز حضور «سوناطراك» داخل العمق الإفريقي.

أما نجاح المشروع، فلن يقاس فقط بوصول ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا إلى حاسي الرمل، بل بحجم الاستثمارات التي يجذبها، ونسبة المحتوى الإفريقي في عقوده، وعدد الوظائف الدائمة التي يخلقها، ومقدار الغاز الذي يوجه إلى الكهرباء والصناعة داخل القارة، وقدرة الدول الثلاث على بناء حوكمة مستقرة للممر.

وإذا استكملت المقاطع الثلاثة، وأغلقت الحزمة المالية، ووحدت القواعد، ووقعت عقود شراء طويلة الأجل، فلن تكون الجزائر النهاية الجغرافية لأنبوب قادم من الجنوب، بل مركز القيادة والمعالجة والتسويق لأحد أكبر مشروعات الطاقة في إفريقيا.

وهذه هي القيمة الاستراتيجية الأعمق للمشروع: أن تحول الجزائر موقعها وخبرتها ومنشآتها إلى منصة تجمع الغاز الإفريقي، وتمنحه مسارات متعددة نحو أوروبا والعالم، وفي الوقت نفسه تحتفظ بجزء متزايد من قيمته الاقتصادية داخل القارة.

#أنبوب الغاز العابر للصحراء#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

علي بداوي يبني طوقًا أمنيًا عابرًا للحدود.. الجزائر تتحول إلى شريك شرطي دولي ثقيل!

علي بداوي يبني طوقًا أمنيًا عابرًا للحدود.. الجزائر تتحول إلى شريك شرطي دولي ثقيل!

بوابة الجزائر الإخبارية: ثماني زيارات ومشاركات خارجية قادها المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، منذ ماي 2024، رسمت خريطة تعاون تمتد من واشنطن إلى برن مرورًا بلندن والرياض وروما وليوبليانا ونيويورك. تحركات لم تبقَ حبيسة البروتوكول، بل أنتجت اتفاقات تقنية وقنوات عملياتية وشراكات في مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات والجرائم السيبرانية والمالية والاتجار بالبشر، وعززت موقع الجزائر باعتبارها قوة أمنية موثوقة تمتلك خبرة ميدانية مطلوبة دوليًا .

لا تتحرك الجزائر في ملف التعاون الشرطي الدولي من موقع الباحث عن الحماية أو المستهلك الجاهز للخبرة الأجنبية، بل من موقع دولة راكمت تجربة أمنية ثقيلة، دفعت ثمنها باهظًا، ثم حولتها إلى عقيدة عملياتية وخبرة قابلة للتبادل والتصدير. وتحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أخذ هذا الرصيد يتجه نحو بناء شراكات أكثر توازنًا، تحفظ السيادة الوطنية وتمنح أجهزة الأمن الأدوات الضرورية للتعامل مع جريمة لم تعد تعترف بالحدود.

ضمن هذا التحول، برز المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، مهندسًا لحركة دبلوماسية شرطية هادئة لكنها كثيفة النتائج. فمنذ ماي 2024، قاد أو شارك في ثماني زيارات ومواعيد أمنية دولية موثقة، فضلًا عن حضوره ضمن وفود حكومية إلى إيطاليا، بينما استقبلت الجزائر قيادات وخبراء من السعودية والصين وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية ومنظمة الإنتربول.

وبدل حصر العلاقات الخارجية في الزيارات المجاملة، اتجهت المديرية العامة للأمن الوطني نحو مجالات حساسة ودقيقة، تشمل البصمات الإلكترونية، والأدلة الجنائية، والجريمة السيبرانية، والتحقيقات المالية، ومكافحة المخدرات والاتجار بالبشر، وتطوير التكوين الشرطي، إلى جانب تعزيز الحضور الجزائري في هياكل الإنتربول والأمم المتحدة.

سويسرا.. الجزائر تلاحق الجريمة في مسارات المال والفضاء الرقمي

جاءت زيارة بداوي إلى سويسرا يوم 31 أوت 2026 لتؤكد أن الدبلوماسية الشرطية الجزائرية دخلت مستوى أكثر تقدمًا. فقد قاد وفدًا من الإطارات السامية للأمن الوطني، وعقد محادثات مع مسؤولي المكتب الفدرالي للشرطة السويسرية حول إقامة آليات للتنسيق والتعاون بين الجهازين.

وتناولت المباحثات التدريب والتمرين الشرطي، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم الاقتصادية والمالية، والأمن السيبراني، والمخدرات، والاتجار بالبشر، فضلًا عن الجرائم المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

ولا يمكن فصل اختيار هذه الملفات عن التحولات التي شهدها النشاط الإجرامي خلال السنوات الأخيرة. فالشبكات الدولية أصبحت تجمع بين الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني واستعمال الشركات الوهمية والعملات المشفرة، ما فرض على أجهزة الأمن الانتقال من ملاحقة الأشخاص والشحنات إلى تعقب مسارات الأموال والبيانات والهويات الرقمية.

ومن هذه الزاوية، تفتح الشراكة مع الشرطة الفدرالية السويسرية أمام الأمن الوطني مجالًا لتطوير خبراته في التحقيق المالي الموازي، وتعقب الأصول، وتحليل التدفقات المشبوهة ومواجهة الجرائم السيبرانية المركبة، ضمن احترام التشريعات الوطنية وآليات التعاون القضائي الدولي.

كما تحمل الزيارة دلالة سياسية وأمنية أوسع، مفادها أن الجزائر لم تعد تُعامل فقط باعتبارها بلدًا يواجه تحديات إقليمية، وإنما شريكًا قادرًا على المساهمة في صياغة الاستجابة الجماعية للتهديدات العابرة للحدود. فالاستقرار الذي حافظت عليه البلاد، رغم اضطراب محيطها، منح مؤسساتها الأمنية مصداقية متزايدة لدى الشركاء الدوليين.

واشنطن ولندن.. انتقال مباشر إلى التكنولوجيا والتحقيقات المتقدمة

بدأ المسار الخارجي المكثف لبداوي بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة في ماي 2024، على رأس وفد من كبار مسؤولي المديرية العامة للأمن الوطني. وخصصت الزيارة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث الأساليب العملياتية المعتمدة في التحقيق ومواجهة الشبكات الإجرامية.

وخلال هذه المحطة، عقد بداوي لقاءات مع مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، كما زار مصالح مكافحة المخدرات في نيويورك. وعكست هذه اللقاءات رغبة الجزائر في إنشاء قنوات مباشرة مع المؤسسات الأميركية المكلفة بالتحقيقات الفدرالية وملاحقة شبكات المخدرات والجريمة المالية والجرائم ذات الامتداد الدولي.

غير أن العلاقة لم تقم على الاستفادة الأحادية، لأن الجزائر دخلت هذه المباحثات بخبرة ميدانية متراكمة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود وتفكيك الشبكات التي تنشط في فضاء الساحل والصحراء. وهي خبرة اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى الدول التي تبحث عن فهم أدق للتهديدات القادمة من إفريقيا وشمال المتوسط.

وفي نوفمبر 2024، انتقل بداوي إلى غلاسكو للمشاركة في الدورة الثانية والتسعين للجمعية العامة لمنظمة الإنتربول. وشكل الاجتماع منصة لتعزيز التنسيق في ملاحقة المطلوبين وتبادل المعلومات والنشرات الشرطية، إلى جانب مواجهة الجريمة السيبرانية وشبكات التهريب والاتجار العابر للحدود.

وبعد عام، عاد المدير العام للأمن الوطني إلى المملكة المتحدة في زيارة عمل جرت يوم 12 نوفمبر 2025، لكنها انتهت هذه المرة بنتيجة تنفيذية، تمثلت في توقيع مذكرة تفاهم بين المديرية العامة للأمن الوطني ووزارة الداخلية البريطانية في مجال الفحص المتقدم للبصمات الإلكترونية.

وتتجاوز أهمية الاتفاق الجانب التقني المباشر؛ إذ يدعم قدرات الجزائر في التعرف الجنائي ومعالجة البصمات ومقارنتها، ويرفع كفاءة الخبراء والتقنيين، كما يختصر زمن التحقيق ويعزز دقة الأدلة المقدمة أمام القضاء.

وبذلك، انتقلت العلاقة مع بريطانيا من اللقاء داخل الجمعية العامة للإنتربول إلى شراكة تقنية متخصصة، في مؤشر على قدرة قيادة الأمن الوطني على تحويل الاتصالات متعددة الأطراف إلى برامج ثنائية قابلة للتنفيذ.

السعودية وإيطاليا وسلوفينيا.. شبكة تربط الجزائر بمحيطها الممتد

في 19 جانفي 2025، قاد بداوي وفدًا من الإطارات السامية للأمن الوطني إلى السعودية، ضمن زيارة عمل ركزت على التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، ومكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، والاستفادة من التجربة السعودية في الإدارة الأمنية والرقمنة وتأمين التجمعات الكبرى.

ولم تكن الزيارة حدثًا منفصلًا، إذ استقبلت الجزائر بعد ستة أشهر مدير الأمن العام السعودي محمد بن عبد الله البسامي. وعقد المسؤولان محادثات حول تطوير التعاون، بما كشف عن علاقة مؤسساتية متبادلة تتقدم وفق زيارات منتظمة وملفات محددة.

أما في الفضاء المتوسطي، فقد أصبحت إيطاليا واحدة من أكثر نقاط التعاون نشاطًا. وأجرى بداوي زيارة عمل مستقلة إلى روما بين 28 و31 جانفي 2026، بحث خلالها مع المسؤولين الإيطاليين تطوير التنسيق، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للمتوسط، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى التكوين الشرطي.

كما تعزز المسار ببروتوكول تعاون بين المدرسة العليا للشرطة «علي تونسي» ومؤسسة تكوين شرطية إيطالية، فضلًا عن الزيارات الحكومية المتبادلة واستقبال بداوي المدير العام للأمن العام الإيطالي، فيتوريو بيزاني، خلال جويلية 2026.

وتفرض الجغرافيا على الجزائر وإيطاليا تعاونًا وثيقًا؛ فغرب المتوسط أصبح مجالًا متداخلًا تتحرك داخله شبكات المخدرات والاتجار بالبشر والتهريب وغسل الأموال وتزوير الوثائق. ولذلك لا يمثل التنسيق بين الشرطتين خيارًا بروتوكوليًا، بل ضرورة عملياتية لحماية الضفتين.

وفي 25 و26 مارس 2026، أضاف بداوي سلوفينيا إلى شبكة الشراكات، من خلال زيارة عمل التقى خلالها المدير العام للشرطة السلوفينية داميان بيتريتش. وتركزت المحادثات على تبادل المعلومات والخبرات والتكوين، ومواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتمنح سلوفينيا هذا التعاون أهمية خاصة بسبب موقعها داخل فضاء شنغن وبالقرب من مسارات البلقان التي تنشط عبرها شبكات تهريب الأشخاص والمخدرات والأسلحة والمركبات. ومن ثم، فإن فتح قناة مباشرة معها يوسع دائرة الإنذار والتنسيق الجزائري داخل أوروبا.

الجزائر من متلقٍ للتكوين إلى قوة تصدّر الخبرة الأمنية

بلغ هذا المسار ذروته الدولية خلال مشاركة علي بداوي في القمة الخامسة لرؤساء أجهزة الشرطة التابعة للأمم المتحدة، المنعقدة في نيويورك من 6 إلى 10 جويلية 2026، ضمن وفد ضم رئيس أركان الدرك الوطني اللواء رفيق بوعكاز وإطارات أمنية سامية.

وفي كلمته أمام القمة، لم يقدّم بداوي الجزائر باعتبارها دولة تبحث عن برامج دعم، بل عرض مساهمتها في رفع قدرات أجهزة الشرطة الإفريقية من خلال التكوين في مكافحة الجريمة المنظمة والجريمة السيبرانية والاتجار غير المشروع بالمخدرات، إلى جانب الأدلة الجنائية وإدارة الأزمات.

وتختصر هذه المشاركة التحول الذي حققته الجزائر. فمن بلد واجه الإرهاب خلال أكثر المراحل قسوة، أصبحت دولة تمتلك منظومة أمنية قادرة على نقل تجربتها إلى دول أخرى، خصوصًا في إفريقيا. كما تحولت خبرتها في الاستباق والتحقيق وتسيير الأزمات إلى رصيد دبلوماسي يعزز حضورها داخل المؤسسات الدولية.

وعلى هامش القمة، عقد بداوي محادثات مع وزير الداخلية والأمن البلجيكي، ومستشار الشرطة في الأمم المتحدة، ومسؤولين في شعبة الشرطة وعمليات حفظ السلام، إلى جانب رؤساء وفود السعودية وأذربيجان وتشاد.

وتناولت اللقاءات برامج التكوين وبناء القدرات، وتطوير المهارات، ودعم مشاركة عناصر الشرطة والدرك الجزائريين في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام. ومن شأن توسيع هذا الحضور أن يمنح الكفاءات الجزائرية خبرة دولية إضافية، وفي الوقت نفسه يرسخ صورة الجزائر دولة مساهمة في إنتاج الأمن والاستقرار.

مخابر جزائرية مدعومة بخبرة كورية وشبكات الإنتربول

لم يقتصر التحول على الزيارات الخارجية، بل امتد إلى نقل الخبرة والتكنولوجيا إلى داخل المؤسسات الجزائرية. ففي نوفمبر 2024، وقعت المديرية العامة للأمن الوطني مذكرة تفاهم مع الوكالة الكورية للتعاون الدولي للاستفادة من الخبرة الكورية في الشرطة العلمية والتقنية.

وفي 16 جويلية 2025، وقعت مذكرة أخرى مع المصلحة الوطنية الكورية للأدلة الجنائية، قبل استقبال وفد من الخبراء الكوريين في فيفري 2026 لمتابعة تنفيذ التعاون.

ويستهدف المسار تحديث إدارة المخابر الجنائية، وتطوير تقنيات فحص الأدلة وتوثيقها وتحليلها، ورفع كفاءة العاملين في الشرطة العلمية. وتمثل هذه القدرات عنصرًا حاسمًا في مواجهة الجرائم الحديثة، لأن التحقيق لم يعد يعتمد فقط على الاعترافات أو المعاينات التقليدية، بل على البصمات والحمض النووي والبيانات الرقمية وتحليل الأجهزة والآثار الدقيقة.

كما استقبل بداوي وفدًا من خبراء الإنتربول في نوفمبر 2025 لبحث تطوير القدرات العملياتية والتقنية، ثم وفدًا رفيعًا من الشرطة الصينية. وفي أفريل 2026، عقد اجتماعًا مع رئيس الشرطة الفدرالية الألمانية ديتر رومان، بينما استقبلت المدرسة العليا للشرطة «علي تونسي» وفدًا من أكاديمية الشرطة الرواندية في ماي من العام نفسه.

وتدل هذه الزيارات الواردة إلى الجزائر على أن العلاقة لم تعد تسير في اتجاه واحد. فالجزائر باتت تستقبل الوفود للتكوين وتبادل التجارب والاطلاع على مؤسساتها، بالتوازي مع استفادتها من التقنيات المتقدمة لدى الشركاء.

تبون يرسخ عقيدة أمنية تستبق التهديد قبل وصوله

يتقاطع النشاط الخارجي للأمن الوطني مع رؤية أشمل يقودها الرئيس عبد المجيد تبون، تقوم على أن حماية الجزائر لا تبدأ عند الحدود ولا تنتهي داخلها. فالجريمة السيبرانية تُدار من خوادم عابرة للقارات، والمخدرات تمر عبر شبكات دولية، والأموال غير المشروعة تتنقل بين حسابات وشركات في أكثر من دولة، بينما تستعمل عصابات الاتجار بالبشر وثائق مزورة ومسارات متعددة.

لهذا تفرض حماية الداخل بناء قدرة على التحرك القانوني والمعلوماتي خارج الحدود، وربط المصالح الجزائرية بقنوات تعاون سريعة وموثوقة. وهو ما يفسر توجيه التحركات نحو المؤسسات التي تمتلك مفاتيح عملية: مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة، ووزارة الداخلية البريطانية، والشرطة الفدرالية السويسرية، والأجهزة الإيطالية والسلوفينية، والإنتربول والأمم المتحدة.

وبحسب الحصيلة المعلنة، توزعت تحركات بداوي على ست دول، مع زيارتين إلى الولايات المتحدة وزيارتين إلى المملكة المتحدة، إلى جانب حضور مكثف في إيطاليا، فضلًا عن السعودية وسلوفينيا وسويسرا. كما انفتحت شبكة التعاون داخل الجزائر على ألمانيا والصين وكوريا الجنوبية ورواندا وعدد من المؤسسات الدولية.

ولا تكمن قوة هذه الخريطة في عدد الزيارات فقط، بل في طبيعة الملفات التي حملتها. فقد انتقلت من التعاون العام إلى البصمات الإلكترونية والأدلة الجنائية والأمن السيبراني والتحقيق المالي ومكافحة المخدرات والاتجار بالبشر، وهي المجالات التي تحدد اليوم قدرة أي جهاز شرطة على حماية الدولة والمجتمع.

وبذلك، يرسم علي بداوي واحدة من أوسع خرائط التعاون الخارجي في تاريخ الأمن الوطني، مستندًا إلى دولة قوية بمؤسساتها، مستقلة في قرارها، وقادرة على بناء شراكات متوازنة من دون التفريط في سيادتها.

فالجزائر لا تدخل هذه الشبكات الدولية لتتعلم فقط، بل لتفاوض وتشارك وتكوّن وتنقل خبرتها. كما أنها لا تستورد نماذج أمنية جاهزة، وإنما تنتقي التكنولوجيا والمعرفة التي تخدم أولوياتها، ثم تدمجها داخل منظومة وطنية أثبتت قدرتها على الصمود والاستباق.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية للدبلوماسية الشرطية الجزائرية: تحويل الخبرة الوطنية إلى نفوذ مهني، وتحويل الشراكات إلى أدوات ميدانية، وبناء طوق تعاون يلاحق الجريمة في مصادرها ومساراتها وأموالها قبل أن تصل تداعياتها إلى الجزائر.

#الأمن#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أوروبا
شارك المقال

ضغوط واستخبارات وابتزاز للعائلات.. نظام المخزن يتجسس على  عسكريين إسبان من أصول مغربية!

ضغوط واستخبارات وابتزاز للعائلات.. نظام المخزن يتجسس على  عسكريين إسبان من أصول مغربية!

بوابة الجزائر الإخبارية: في تقرير مثير، أفادت صحيفة The Objective⁠ الإسبانية، نقلا عن عسكريين إسبان من أصول مغربية، يعملون في مدينتي سبتة ومليلية ومواقع عسكرية أخرى داخل الأراضي الإسبانية، بأنهم تعرضوا لاتصالات وضغوط يُزعم أنها صادرة عن عناصر مرتبطة بأجهزة الاستخبارات المغربية.

ووفق ذات المصدر، فإن هذه الاتصالات كانت تحدث، على وجه الخصوص، خلال سفر هؤلاء العسكريين إلى المغرب في فترات الإجازة لزيارة أفراد عائلاتهم، حيث يُقال إنهم تلقوا أسئلة تتعلق بوحداتهم العسكرية، وقادتهم، والتغييرات المحتملة داخل الثكنات التي يخدمون بها.

وأضافت الصحيفة أن الضغوط لم تقتصر على العسكريين أنفسهم، بل امتدت في بعض الحالات إلى أفراد عائلاتهم المقيمين في المغرب، من خلال ما وصفته المصادر بأساليب ضغط وتهديدات ومضايقات قد تطال ممتلكات ذويهم أو تعرضهم لمشكلات مع السلطات.

وأشارت الصحيفة إلى أن حدة هذه الضغوط دفعت بعض العسكريين، بحسب المصادر ذاتها، إلى تجنب السفر إلى المغرب خلال فترات إجازتهم، خشية التعرض لمواقف قد تضعهم تحت ضغط أو تطلب منهم تقديم معلومات مرتبطة بعملهم العسكري.

وتبقى هذه المعطيات الأمنية الخطيرة جدا حسب السلطات الإسبانية و يجب التعامل معها بجدية ووضع حد للتجاوزات المغربية في حق إسبانيا لان النظام الغربي جبان ويعتمد على أساليب وحيل شيطانية في السر والإدعاء عكس ذلك في العلن وأمام العالم وبالتالي وجب وضعه عند حده وتوقيف هذه الممارسات الإرهابية .

#إسبانيا#المغرب
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تتجه لتعزيز حضورها الصيدلاني في النيجر

الجزائر تتجه لتعزيز حضورها الصيدلاني في النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية: إستقبل المدير العام لمجمع صيدال الجزائري، يونس بوعرعارة، اليوم الثلاثاء، بمقر المديرية العامة للمجمع، سفير جمهورية النيجر لدى الجزائر، أمينو مالام مانزو، لبحث سبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين في المجال الصيدلاني.

https://twitter.com/algatedz/status/2094826577616085264

وشكل اللقاء فرصة لبحث احتياجات السوق النيجرية من الأدوية الأساسية المنتجة محليًا في الجزائر، مع التأكيد على أهمية توفيرها في أقرب الآجال، استجابةً لطلب السلطات النيجرية.

كما ناقش الطرفان آفاق إقامة شراكة استراتيجية ومستدامة، تشمل نقل التكنولوجيا والخبرات الجزائرية، وتكوين الكفاءات النيجرية، وإمكانية إنتاج أدوية موجهة للسوق النيجرية عبر الوحدات الصناعية الجزائرية، إلى حين تطوير المنشآت المحلية للإنتاج الصيدلاني في النيجر.

واستعرض المدير العام لمجمع صيدال عددًا من المشاريع الاستراتيجية، خاصة المتعلقة بإنتاج المواد الأولية لصناعة الأدوية، في إطار تعزيز السيادة الصيدلانية الجزائرية وتوسيع حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية.

وفي ختام اللقاء، إتفق الجانبان على إنشاء فريق عمل مشترك لمتابعة ملفات التعاون المطروحة، وتسريع الإجراءات الإدارية والتنسيق بين الطرفين، بما يساهم في تحويل فرص الشراكة إلى مشاريع عملية تدعم الأمن الصحي والصيدلاني في البلدين.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس الجزائري يعين 4 وزراء جدد!

الرئيس الجزائري يعين 4 وزراء جدد!

بوابة الجزائر الإخبارية: أجرى اليوم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تعديلا وزاريا جزئيا، بعد استشارة الوزير الأول.

وحسب بيان لرئاسة الجمهورية، أجرى رئيس الجمهورية تعديلا وزاريا جزئيا، عيّن بموجبه محمد لمين لبو، وزيرا للمالية، وحطاب محمد، وزيرا للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي، وزيرا للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ومحمد بوسليماني، وزيرا للاتصال.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094808593795060064?s=46

#الجزائر#تبون،تعديل وزاري
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
أوروبا
شارك المقال

كيف حاولت باريس تنفيذ سيناريو سوداني في النيجر؟.. الجزائر تفعل معادلة الردع وتجهض مخطط إشعال الحدود!

كيف حاولت باريس تنفيذ سيناريو سوداني في النيجر؟.. الجزائر تفعل معادلة الردع وتجهض مخطط إشعال الحدود!

بوابة الجزائر الإخبارية : عقب التمرد العسكري ومحاولة الانقلاب الأخيرة الفاشلة في النيجر، كشفت وسائل إعلام نيجرية أن العملية تهدف إلى استغلال التوترات الأمنية في النيجر، من أجل الدفع نحو “سيناريو سوداني” على الحدود مع الجزائر وهي عملية تندرج وفق السلطات النيجرية ضمن مسعى يهدف ألى منع النيجر من إعادة توجيه شراكاته الاقتصادية والاستراتيجية نحو دول الجوار وقوى أخرى وكذا إفشال مسار القطيعة مع فرنسا التي تبحث عن نفوذها الضائع في أفريقيا

ويبدو أن قرار نيامي التي طالبت برحيل القوات الفرنسية والتي أغلقت عدة قواعد عسكرية أجنبية منها القاعدة الجوية 201 في أغاديز، وهي منشأة أمريكية مهمة مخصصة للطائرات المسيّرة، إلى جانب القاعدة 101 في نيامي التي كانت تشغلها القوات الفرنسية سابقًا لم تعجب صناع القرار في باريس، السلطات النيجرية اتهمت فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون بشكل مباشر بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها العاصمة نيامي. ومن خلال التلفزيون العمومي والتصريحات الرسمية، تقدم حكومة الرئيس النيجري عبد الرحمن تياني هذه المحاولة باعتبارها عملية لزعزعة الاستقرار، مدعومة من الخارج، في سياق القطيعة العميقة بين النيجر وفرنسا.

وفقا للسلطات النيجرية، شاركت في التحرك مجموعة من العسكريين من القاعدة 100، الواقعة بالقرب من مطار ديوري هاماني الدولي في نيامي. وقد عرض التلفزيون الرسمي صور عشرات العسكريين الذين تم توقيفهم.

الجزائر تفعل معادلة الردع الجوي وتحبط مخطط إشعال حدودها

عقب ساعات قليلة من زيارة وفد نيحري رفيع المستوى إلى الجزائر حيث تشهد العلاقات الثنائية بين البلدين زخما متصاعدا وديناميكية متسارعة لدفع أكبر للعلاقات الجزائرية النيجرية وتوسيع الشراكة وتسريع إنجاز المشاريع الاستراتيجية المشتركة على غرار مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي الأمر الذي حرك عش الدبابير لإعادة خلط الأوراق في الساحل ترجمتها انفجارات بالعاصمة النيجرية نيامي في تمرد عسكري سرعان ما أحبطته السلطات النيجرية وأعادت ضبط الأمن في البلاد.

وتنفيذا لتعليمات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وجمهورية النيجر في مختلف المجالات، لاسيما منها المجال العسكري، وعقب الأحداث المؤسفة التي وقعت بالعاصمة النيجرية نيامي، في محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واستجابة لطلب القيادة النيجرية، أمر الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بإرسال دوريتين (2) من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو- 30 (4 طائرات)، في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر .

مهمة سلاح الجو الجزائري في النيجر ،التي تأتي في أعقاب إقرار دستور 2020 إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج تؤكد التزام الجزائر الثابت وعزمها على مواصلة جهودها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة،وتحقيق الاستقرار والأمن في عمقها الاستراتيجي كونه جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الجزائر ورسالة ردع جوية استباقية تؤكد أن الجزائر لن تسمح بنحويل حدودها إلى مصدر تهديد لأمنها القومي

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094173157854744636?s=46

اليورانيوم أبرز محاور القطيعة على محور النيجر وفرنسا

ويُعدّ التحكم في موارد اليورانيوم أحد أبرز الملفات التي عمّقت القطيعة بين النيجر وفرنسا، في ظل مساعي نيامي لاستعادة سيادتها على قطاع استراتيجي ظل لسنوات مرتبطًا بالمصالح الفرنسية فقد شرعت السلطات النيجرية في استعادة السيطرة على أنشطة مجموعة «أورانو» الفرنسية، ولا سيما في موقع إيمورارين ومنجم سوماير شمال البلاد، مستحضرةً في الوقت ذاته الدور التاريخي لشركة «كوميناك» في تزويد المنظومة النووية الفرنسية باليورانيوم.

وترى نيامي أن لديها من السوابق ما يدفعها إلى وضع محاولة الانقلاب الأخيرة ضمن سياق استراتيجية فرنسية أوسع لزعزعة استقرار البلاد. فبعد هجومين داميين استهدفا مطار نيامي في يناير ويونيو ونُسبا إلى تنظيم «داعش»، وجّه عبد الرحمن تياني، اتهامات مباشرة إلى فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون، متهماً إياهما بتمويل وتسليح ودعم وتدريب جماعات إرهابية داخل معسكرات قال إنها مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الفرنسية في بنين المجاورة

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تستعد لتفعيل نظام جديد للإنذار المبكر.. تنبيهات عاجلة ستصل مباشرة إلى هواتف المواطنين!

الجزائر تستعد لتفعيل نظام جديد للإنذار المبكر.. تنبيهات عاجلة ستصل مباشرة إلى هواتف المواطنين!

بوابة الجزائر الإخبارية:ترأس وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الجزائري ، سيد علي زروقي، إجتماعاً توجيهياً جمع مسؤولي مؤسسات القطاع على المستويين المركزي والمحلي، خُصص لبحث سبل تعزيز جاهزية القطاع وضمان إستمرارية خدماته في حالات الكوارث الطبيعية والأزمات، تنفيذاً للتعليمات السامية لرئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094768077971788081?s=46

وتم خلال الإجتماع التأكيد على ضرورة توفير مخزون إحتياطي من المحطات المتنقلة ومختلف مستلزمات الدعم التقني، بما يسمح بضمان تدخل سريع وفعال عند وقوع الأزمات، إلى جانب العمل على تصميم منظومة معلوماتية موحدة لمتابعة حجم الأضرار وتقييم وتيرة التعافي.

كما تقرر العمل على تعزيز تنسيق عمليات الإستجابة الفورية بين مختلف مؤسسات القطاع، بما يضمن سرعة التدخل والتكفل بالإضطرابات التي قد تمس شبكات وخدمات الإتصالات والبريد.

وفي السياق ذاته، أمر الوزير بالإسراع في وضع آلية البث الخلوي (Cell Broadcast) حيز الخدمة في أقرب الآجال، بإعتبارها أداة للإنذار المبكر وإيصال التنبيهات العاجلة إلى المواطنين في المناطق المعنية، خاصة عند وقوع الكوارث والأخطار الكبرى.

وأكد الوزير سيد علي زروقي أن مواجهة الأزمات لا ينبغي أن تقتصر على التدخل بعد وقوعها، بل تستدعي إعتماد بروتوكولات إستباقية ووقائية موحدة، تقوم على الجاهزية والتنسيق والتدخل السريع.

وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان إستمرارية الخدمات الأساسية التي يقدمها قطاع البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، إلى جانب تعزيز حماية المواطنين والبنية التحتية ورفع قدرة القطاع على الإستجابة الفعالة لمختلف حالات الطوارئ.

ويأتي هذا التوجه في إطار تنفيذ التعليمات السامية لرئيس الجمهورية، وتعزيز منظومة الوقاية والإستجابة للكوارث، بما يرفع مستوى جاهزية مختلف مؤسسات القطاع للتعامل مع الأزمات والأخطار الكبرى.

#الجزائر#مواجهة الأزمات
شارك المقال
الكاتب
شروق نصايب
أوروبا
شارك المقال

اتفاقية 1968 : فزاعة انتخابية مستهلكة في باريس!.. عمار بلاني ينسف مناورات اليمين المتطرف

اتفاقية 1968 : فزاعة انتخابية مستهلكة في باريس!.. عمار بلاني ينسف مناورات اليمين المتطرف

اتفاقية 1968، ورقة انتخابية مستهلكة لليمين واليمين المتطرف الفرنسي

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد السفير الجزائري السابق عمار بلاني أن الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968، المتعلقة بتنقل وإقامة وتشغيل الرعايا الجزائريين في فرنسا،أصبحت إحدى الأوراق الانتخابية القديمة التي يعاود اليمين واليمين المتطرف الفرنسي استخدامها.

في مقال لافت على صفحته الشخصية على “فيسبوك” يرى عمار بلاني أن السيناريو نفسه يتكرر مع اقتراب كل استحقاق رئاسي حيث تُستخرج الاتفاقية من الأدراج، و”تُقدَّم باعتبارها دليلاً على ما يُسمى زوراً «نظام الامتياز» الممنوح للجزائريين”.

إدوار فيليب يعلن تأييده لإلغاء الاتفاقية

ويقول الدبلوماسي الجزائري إن “إدوار فيليب، الذي أعاد مرة أخرى، الاتفاقية إلى صدارة النقاش خلال مقابلة مع قناة “BFMTV،التي “يجري استنساخها وفق النموذج غير النزيه الذي تمثله قناة “CNEWS“. وأعلن تأييده لإلغاء الاتفاقية، والدخول في مواجهة على المستوى الأوروبي لإجبار الجزائر. لا أقل من ذلك!”

مانويل فالس يريد استعادة عذريته السياسية على حساب الجزائر!

وأضاف عمار بلاني “من رئيس الوزراء السابق، يبدو هذا الموقف مثيراً للشفقة بقدر ما تثيره تملقات إيمانويل فالس، ذلك المتقلب الأبدي الذي يغيّر مواقفه مع اتجاه الريح، ويسعى، بأقل كلفة، إلى استعادة عذريته السياسية على حساب الجزائر .ويزعم رئيس الوزراء السابق هذا، شأنه شأن جزء من اليمين الذي يدّعي التمسك بهوية جمهورية، أن هذا النص يشجع الهجرة الجزائرية إلى فرنسا. وهذه قراءة غير نزيهة على الإطلاق، لأنها تتعمد الخلط بين الاتفاقية كما صيغت عام 1968، وبين النص الذي نتج عن نحو ستة عقود من التعديلات.وهي أقرب إلى توظيف سياسي منها إلى قراءة دقيقة للوضع القانوني الراهن”.

الاتفاقية خضعت بالفعل لتعديلات عميقة

الاتفاقية يؤكد بلاني ،خضعت بالفعل لتعديلات عميقة بموجب ثلاثة بروتوكولات إضافية أُبرمت أعوام 1985 و1994 و2001. وقد أدت هذه التعديلات تدريجياً إلى تقليص نطاق أهم أحكامها الخاصة، كما جعلت النظام المطبق على الرعايا الجزائريين يكاد يتطابق مع نظام القانون العام.وفضلاً عن ذلك، يكتسب هذا التوظيف السياسي بعداً خاصاً عندما يتعلق الأمر بالجزائر. فما زالت لدى جزء من اليمين المتطرف الفرنسي ذاكرة خاصة بشأن الجزائر الفرنسية ومسار إنهاء الاستعمار. ولا تزال استقلال الجزائر تغذي، لدى بعض الناشطين والمتعاطفين، حنيناً يتجاوز بكثير مجرد قضية الهجرة”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094409326899105887?s=46

حنين جزء من اليمين المتطرف الفرنسي بحسب بلاني ” يندرج ضمن مخيال سياسي لا يزال متأثراً بالاستياء من إنهاء الاستعمار، وبالمرارة المرتبطة بفقدان الجزائر الفرنسية، ولدى البعض، بنوع من الرغبة في الانتقام التاريخي” مضيفا”وهكذا تحتل الجزائر مكانة خاصة في مخيال جزء من اليمين المتطرف الفرنسي. ويمكن لقضية الهجرة عندها أن تكتسب بعداً ذاكرياً وهوياتياً يتجاوز النقاش حول قانون الأجانب وحده”.

وفي هذا السياق، تشكل اتفاقية 1968 “موضوعاً ملائماً على نحو خاص. فهي تتيح إعادة تفعيل الصور النمطية القديمة، وتأجيج التوترات حول الجزائر، وإضفاء تعبير سياسي على مشاعر استياء تمتد جذورها إلى تاريخ استعماري وما بعد استعماري لم يهدأ بعد.وهكذا يتحول ما يُقدَّم باعتباره نقاشاً حول اتفاقية ثنائية يعود تاريخها إلى نحو ستة عقود، مرة أخرى، إلى أداة للمنافسة الانتخابية حول الهجرة والجزائر والخلاف الذاكري الذي لا يزال من دون حل”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2094415686055362794?s=46

وبالنسبة إلى اليمين،أوضح السفير الجزائري السابق أن الدعوة إلى إلغاء الاتفاقية “توفر أيضاً مكسباً انتخابياً واضحاً. فهي تتيح له الاستيلاء على أحد الموضوعات المفضلة لدى اليمين المتطرف، مع محاولة الظهور بمظهر المتشدد بما يكفي في ملف الهجرة، حتى لا يترك له احتكار المزايدة. وهكذا يتراجع النقاش القانوني إلى المرتبة الثانية، خلف بناء شعار سياسي يسهل على الناخبين التعرف إليه.

فزاعة انتخابية مستهلكة

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية،أوضح بلاني أن اتفاقية 1968 تعود إلى الواجهة باعتبارها فزّاعة انتخابية. وتصبح أهميتها الفعلية أقل من الحمولة الرمزية التي تُسند إليها. ويُستخدم النص لتغذية خطاب «الحزم»، ومداعبة النزعات الهوياتية لدى جزء من الناخبين، ومحاولة استعادة الأصوات التي نجح اليمين المتطرف تدريجياً في استقطابها.

ومع التصريحات الأخيرة لمارين لوبان بشأن الحجاب، والتصريحات الحاقدة التي يطلقها سحرة نيس وبيزييه المتدربون، كل المؤشرات تدل على أن الحملة الانتخابية الفرنسية المقبلة ستكون من أكثر الحملات معاداةً للجزائر وللإسلام خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن المزايدة الهوياتية بدأت بالفعل تفرض نفسها باعتبارها أحد أبرز الشعارات الانتخابية،يختم الدبلوماسي الجزائري.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

خبير إستراتيجي لـ”بوابة الجزائر ” : الجزائر تمتلك الإمكانيات لاحتواء جوارها الإقليمي وتفادي تبعات عدم الاستقرار

خبير إستراتيجي لـ”بوابة الجزائر ” : الجزائر تمتلك الإمكانيات لاحتواء جوارها الإقليمي وتفادي تبعات عدم الاستقرار

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد المتخصص في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، محمد زناسني ، في تصريح لـ «بوابة الجزائر»، أن الأمن الوطني والقومي لأي دولة يرتبط ارتباطًا وثيقا بمنظومة الأمن الإقليمي، التي ترتبط بدورها بالأمن الدولي، ضمن «متتالية أمنية غاية في الحساسية والتعقيد».

وأوضح زناسني أن هذه المعادلة دفعت القيادة الجزائرية إلى ضرورة الاستجابة لمتطلبات الأمن الإقليمي، بما يساهم في دعم استقرار دول المنطقة، وتفادي الانعكاسات الناجمة عن النزاعات، وفي مقدمتها الهجرة غير الشرعية والانفلات في حيازة السلاح.

وأشار محدثنا إلى أنه سبق أن تناول، في العديد من دراساته، نموذج الأمن الشامل والعلاقة الترابطية والتكاملية بين مختلف الأبعاد الأمنية، سواء الفكرية أو التقنية، مؤكدًا أنه قدم توصيات مهمة بشأن ضرورة اضطلاع الجزائر بدور فاعل في احتواء جوارها الإقليمي.

https://twitter.com/algatedz/status/2094739346565779953

وفي هذا السياق، شدد زناسني على أن الجزائر تمتلك الإمكانيات التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، داعيا إلى استثمار كامل طاقاتها في هذه العملية، لما من شأنه أن يجنبها، على المدى المتوسط والبعيد، الكثير من تبعات عدم الاستقرار والارتباك الأمني في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل الإفريقي.

وأضاف أن من مصلحة الجزائر أن تكون «الفاعل الأول والرئيسي في المنطقة»، بما يحول دون إتاحة الفرصة أمام دول أخرى من خارج الإقليم للتدخل بشكل سلبي، معتبرا أن تعزيز الدور الجزائري في محيطها الإقليمي يندرج ضمن متطلبات حماية أمنها ومصالحها الاستراتيجية.

https://twitter.com/algatedz/status/2094736783221145628

وبخصوص دعم الجزائر لجارتها النيجر، اعتبر زناسني أن هذه العملية تندرج ضمن « السياقات الاستراتيجية والجيوبوليتيكية الهامة »، بالنظر إلى طبيعة الترابط الأمني والجغرافي بين دول المنطقة، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع التحديات الأمنية بمنظور إقليمي متكامل.

وفي ختام تصريحه، أكد المتحدث ضرورة أن تبقى الجزائر وفية لقيم ثورة نوفمبر، من خلال مواصلة الوقوف إلى جانب الشعوب الشقيقة والصديقة ومساندتها في تحقيق تطلعاتها التنموية والاقتصادية، «جنبًا إلى جنب مع الشعب الجزائري نفسه».

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

استثمار بـ380 مليون دولار يدخل حقول الجزائر.. برنامج دولي لرفع كفاءة الآبار وتعزيز إنتاج النفط والغاز

استثمار بـ380 مليون دولار يدخل حقول الجزائر.. برنامج دولي لرفع كفاءة الآبار وتعزيز إنتاج النفط والغاز

بوابة الجزائر الإخبارية: بدأت شركة خدمات الطاقة الدولية «Expro» تنفيذ برنامج بقيمة تقارب 380 مليون دولار على امتداد أربع سنوات في عدة حقول جزائرية، لنشر تقنيات متقدمة في تحسين الإنتاج وإدارة الآبار ورفع جاهزيتها التشغيلية. ويضع أحد أكبر عقود الشركة في شمال إفريقيا الجزائر في صدارة أسواقها الإقليمية، بالتزامن مع تنفيذ البلاد استراتيجية طاقوية تجمع بين تعظيم مردودية الحقول القائمة، وتوسيع الاستكشاف، واستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا إلى قطاع المنبع.

دخل استثمار دولي جديد مرحلة العمليات الميدانية في حقول النفط والغاز الجزائرية، بعدما أعلنت «Expro»، الثلاثاء أول سبتمبر 2026، بدء تنفيذ عقد متعدد المشروعات بقيمة تقارب 380 مليون دولار، لتقديم خدمات متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الإنتاج، وتحسين أداء الآبار، وتقليص فترات توقفها، وخفض تكاليف التشغيل.

ولا يتعلق الأمر بإنشاء منشأة واحدة أو تنفيذ أشغال مدنية معزولة، وإنما ببرنامج تشغيلي يمتد عبر حقول وآبار متعددة، ويوجه إنفاقه إلى تعبئة المعدات والفرق الفنية ونشر تقنيات تحسين الإنتاج وإدارة التدفقات والتدخل في الآبار. ويمنح ذلك العقد أثرًا مباشرًا في الأصول المنتجة، لأن الخدمات تستهدف زيادة الكميات المسترجعة أو منع تراجعها، بدل انتظار دورة زمنية طويلة تبدأ بالاستكشاف وتنتهي بتطوير حقل جديد.

وأكدت الشركة أن المشروع دخل حيز التنفيذ، وأن عملية التعبئة تشمل مواقع عدة، مع نشر حلول إنتاج متقدمة وخدمات مترابطة صممت لرفع الكفاءة ومساندة المسعى الجزائري لزيادة إنتاج المحروقات. كما صنفت الصفقة ضمن أكبر عقودها في شمال إفريقيا حتى الآن. الإعلان الرسمي لشركة Expro

وتكتسب الخطوة وزنًا يتجاوز قيمتها المالية، لأنها تؤكد قدرة السوق الجزائرية على اجتذاب أحد أكبر التزامات الشركة عالميًا، وتحويل الطلب الوطني على التكنولوجيا والخدمات المتخصصة إلى استثمار طويل الأجل يمتد أربع سنوات. كما تعكس الثقة في استمرارية النشاط داخل الحقول الجزائرية وفي حجم البرامج المقرر تنفيذها للحفاظ على قاعدة الإنتاج وتطويرها.

عقد يعادل 95 مليون دولار سنويًا

تعادل القيمة الإجمالية للعقد متوسطًا حسابيًا يبلغ 95 مليون دولار سنويًا إذا وُزعت بالتساوي على سنوات التنفيذ الأربع. غير أن التدفقات المالية الفعلية لن تأتي بالضرورة بهذه الوتيرة، لأنها ستتحدد وفق جدول تعبئة المعدات، وعدد العمليات، وحجم الخدمات المنجزة في كل موقع، وشروط احتساب الإيرادات داخل الاتفاق.

وستتوزع القيمة على مشروعات وخدمات تشمل المعدات والتكنولوجيا والعمليات الميدانية والخبرات الهندسية والتدخلات الفنية المرتبطة بالآبار. ولذلك لا يمكن التعامل مع المبلغ باعتباره تكلفة منشأة واحدة، بل غلافًا تمويليًا لبرنامج إنتاجي يغطي عدة أصول.

ولم تكشف «Expro» اسم المشغل الذي منحها العقد، واكتفت بوصفه بأنه «مشغل رئيسي في شمال إفريقيا». ومن ثم، لا يصح مهنيًا إسناد الصفقة إلى سوناطراك أو إلى شركة دولية بعينها قبل صدور إعلان رسمي عن العميل أو السلطات الجزائرية.

كما لم يحدد البيان عدد الحقول والآبار المعنية، أو مواقعها، أو حصة كل مشروع من القيمة الإجمالية. لكنه أكد أن التنفيذ يشمل عدة حقول جزائرية، ويتطلب انتقالًا سريعًا للمعدات والفرق الفنية إلى مواقع التطوير المستهدفة.

وتوضح طبيعة الاتفاق أنه لا يركز على مضاعفة الإنفاق الرأسمالي فقط، بل على رفع العائد من الأصول الموجودة. فالاستثمار في بئر تعمل دون كامل إمكاناتها قد يضيف إنتاجًا في وقت أقصر وبكلفة أقل من حفر بئر بديلة، خصوصًا عندما يكون سبب التراجع مرتبطًا باختناق فني أو انخفاض الكفاءة أو تكرار التوقفات.

استرجاع إنتاج الحقول بدل خسارته تدريجيًا

تواجه الحقول الناضجة عادة انخفاضًا طبيعيًا في الضغط وتغيرًا في خصائص السوائل وارتفاعًا في إنتاج المياه أو الغاز المصاحب، إلى جانب تراكم الرمال والترسبات وظهور اختناقات داخل البئر أو شبكة التجميع. وإذا لم تُعالج هذه المتغيرات، تنخفض التدفقات وتزداد ساعات التوقف وترتفع كلفة إنتاج البرميل أو المتر المكعب.

وتعمل خدمات تحسين الإنتاج على جمع بيانات الضغط والتدفق وخصائص الموائع، وتشخيص مصادر الخلل، ثم اختيار التدخل الذي يحقق أعلى عائد. وقد يشمل ذلك تعديل نظام الإنتاج، أو معالجة الاختناقات، أو تحسين التحكم في السوائل، أو صيانة مكونات البئر، أو استعادة سلامتها التشغيلية.

أما إدارة الآبار، فترتبط بمتابعة أدائها على امتداد دورة حياتها، وتحديد التدخلات الوقائية قبل تحول الخلل إلى توقف كامل. كما تسمح البيانات الميدانية بترتيب الآبار وفق جدوى التدخل، وتوجيه الإنفاق إلى المواقع التي تستطيع استرجاع أكبر كمية من الإنتاج أو منع فقدانها.

ويعني تعظيم الجاهزية زيادة عدد الأيام التي تبقى فيها الآبار والمنشآت متاحة للإنتاج خلال السنة، بينما يؤدي تقليص التوقفات غير المخطط لها إلى تحسين استخدام شبكات التجميع والمعالجة والنقل. ولذلك يمكن أن ترتفع الكميات المسوقة حتى من دون تغيير الطاقة الاسمية للحقل.

ومن هنا تبرز أهمية العقد بالنسبة إلى الجزائر. فكل برميل يُسترجع من تراجع تقني، وكل متر مكعب من الغاز يُحافظ عليه عبر تحسين الجاهزية، يمثل إيرادًا إضافيًا محتملًا من أصل قائم، من دون انتظار سنوات لإنجاز مشروع جديد.

كما يساعد خفض تكلفة التشغيل على حماية ربحية الحقول عند تقلب الأسعار، ويمنح المشغل هامشًا أوسع لتمويل الصيانة والاستثمار. ولا يقاس نجاح البرنامج، تبعًا لذلك، بقيمة الصفقة نفسها، بل بمقدار الإنتاج الذي يحافظ عليه، وساعات التوقف التي يقلصها، والتكلفة التي يخفضها.

الجزائر تتحول إلى ركيزة في أعمال «Expro»

تعود الجذور التجارية للعقد إلى الربع الرابع من 2025، عندما حصلت الشركة على واحد من أكبر العقود الممنوحة لعميل واحد في تاريخها. وفي نتائجها السنوية الصادرة يوم 19 فيفري 2026، كشفت «Expro» عن صفقة بقيمة تقارب 380 مليون دولار لتحسين الإنتاج وإدارة الآبار في شمال إفريقيا، من دون تحديد الدولة المعنية آنذاك.

وجاء إعلان أول سبتمبر ليضيف عنصرين حاسمين: تأكيد أن العمليات تخص الجزائر، والإعلان عن انتقال الصفقة من مرحلة الإسناد والتحضير إلى التنفيذ الفعلي داخل الحقول.

ويمثل المبلغ نحو 23.6% من إيرادات الشركة خلال 2025، التي بلغت 1.607 مليار دولار، كما يعادل قرابة 15.2% من محفظة طلبياتها البالغة 2.5 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025. وتكشف هاتان النسبتان الوزن الاستثنائي للمشروع الجزائري داخل النشاط العالمي للشركة.

ويعادل العقد وحده أكثر من أربعة أضعاف إيرادات «Expro» الفصلية المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الرابع من 2025، والبالغة 93 مليون دولار. وكانت إيرادات المنطقة قد ارتفعت 8% على أساس فصلي، فيما بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 36 مليون دولار، بهامش 39%.

وأرجعت الشركة جانبًا من أداء المنطقة آنذاك إلى ارتفاع نشاط إدارة تدفق الآبار في الجزائر والسعودية، ما يوضح أن السوق الجزائرية كانت بالفعل عنصرًا مؤثرًا في أعمالها الإقليمية قبل انطلاق البرنامج الجديد.

ويُرجح أن يرفع التنفيذ على امتداد أربعة أعوام حصة الجزائر داخل إيرادات الشركة بالمنطقة، خصوصًا أن المشروع يشمل مواقع عدة ويحتاج إلى تعبئة مستمرة للمعدات والأطقم والخدمات المساندة.

كما يستند الاتفاق إلى تعاون يتجاوز عشر سنوات مع العميل، بحسب مدير العمليات في «Expro» أليستر غيديس. وتؤكد هذه المدة أن الصفقة ليست دخولًا تجريبيًا إلى الجزائر، بل توسعًا كبيرًا لعلاقة فنية بنتها الشركة داخل السوق على مدى عقد كامل.

وقال غيديس إن المشروع يعكس قوة الشراكة مع العميل في تقديم حلول إنتاج آمنة وفعالة، مؤكدًا اعتزاز الشركة بمواصلة دعم الطموحات الطاقوية الجزائرية بأنظمة صممت للمحافظة على الإنتاج، وتعظيم الجاهزية، وتقليص تكاليف التشغيل.

كما أشار إلى أن البرنامج يبرز قدرة «Expro» على تعبئة التكنولوجيا والخبرة بسرعة في بيئة تشغيلية وسوقية متغيرة. وتمنح هذه السرعة الجزائر إمكانية تقليص الفاصل بين تشخيص الحاجات وبدء التدخلات، بدل إبقاء الآبار المتراجعة أو المتوقفة خارج الإنتاج لفترات طويلة.

استراتيجية جزائرية تجمع الحقول القائمة والاستكشاف الجديد

يأتي المشروع في توقيت تدفع فيه الجزائر نحو استراتيجية مزدوجة لرفع إنتاج النفط والغاز. يقوم المسار الأول على تحسين مردودية الحقول العاملة واسترجاع الكميات التي تفقد بسبب تراجع الضغط أو الأعطال والاختناقات، فيما يركز الثاني على اكتشاف احتياطيات جديدة وتطوير محيطات إضافية بالشراكة مع المستثمرين الدوليين.

ويعكس عقد «Expro» المسار الأول، لأنه يوجه استثمارًا ضخمًا إلى الآبار والأصول القائمة، ويستهدف الحصول على أثر إنتاجي خلال فترة أقصر. أما المسار الثاني، فتقوده جولة «Algeria Bid Round 2026»، التي طرحت سبعة محيطات للاستكشاف والتطوير في ورقلة وإليزي وتقرت والبيض.

وانطلقت المرحلة التقنية للجولة في جوان، على أن تستمر جلسات البيانات والتوضيحات إلى نهاية أكتوبر، ثم تودع العروض يوم 26 نوفمبر 2026، قبل توقيع العقود في 31 جانفي 2027 وفق صيغ تقاسم الإنتاج أو المشاركة، تبعًا لطبيعة كل محيط.

وأكد وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، عند إطلاق الجولة، أنها تستهدف تعزيز أمن الطاقة العالمي وترسيخ دور الجزائر مركزًا إقليميًا للطاقة. تفاصيل جولة الاستثمار الجزائرية

وبذلك لا تعتمد الجزائر على انتظار نتائج الاستكشافات وحدها، بل تعمل في الوقت نفسه على استخراج قيمة إضافية من الحقول الموجودة. ويقلص هذا التوازي الفاصل الزمني بين الاستثمار والعائد، لأن برامج تحسين الآبار قد تحافظ على الإنتاج أو ترفعه بينما تمر الرقع الجديدة بمراحل الدراسات والحفر والتقييم والتطوير.

وتنسجم هذه المقاربة مع مكانة الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، خصوصًا للأسواق الأوروبية، ومع امتلاكها بنية تصديرية متنوعة تشمل خطوط أنابيب مباشرة ومنشآت للغاز الطبيعي المسال وصادرات النفط والمنتجات البترولية.

كما تمنحها موقعًا جغرافيًا خارج نقاط الاختناق التي تواجه الإمدادات القادمة من الخليج عبر مضيق هرمز، وهو عامل عزز خلال الأزمة الأخيرة أهمية الإنتاج الواقع في شمال إفريقيا وقرب الأسواق الأوروبية.

ومن ثم، فإن الاستثمار في جاهزية الآبار الجزائرية لا يخدم أهداف الإنتاج الوطنية فقط، بل يدعم أمن الإمدادات الإقليمي في وقت تتعرض فيه تجارة الطاقة العالمية لمخاطر الحرب وتعطل الممرات البحرية.

التكنولوجيا تتحول إلى إنتاج وإيرادات

تملك خدمات الحقول النفطية أثرًا اقتصاديًا يختلف عن الاستثمار في المباني أو المنشآت غير المنتجة، لأنها تتعامل مباشرة مع التدفقات التي تتحول إلى مبيعات وصادرات وإيرادات.

فإذا نجح البرنامج في تقليص توقف الآبار، فإن عدد أيام الإنتاج سيرتفع. وإذا عالج الاختناقات الفنية، يمكن استرجاع كميات كانت مفقودة. وإذا خفض تكاليف التشغيل، تتحسن ربحية البرميل أو المتر المكعب المنتج، حتى من دون زيادة كبيرة في الحجم.

ولهذا يستهدف المشروع ثلاثة متغيرات متصلة: الإنتاج، والجاهزية، والكلفة. ويُفترض أن يؤدي تحسينها بصورة متزامنة إلى رفع القيمة الاقتصادية للأصول وإطالة عمرها وتقليص الحاجة إلى استثمارات تعويضية أكثر تكلفة.

وتوفر «Expro» خدمات تغطي مراحل متعددة من دورة البئر، بما يشمل الإنشاء وإدارة التدفق والتدخل والسلامة وحلول الإنتاج. كما تنشط في تقنيات إدارة المياه وخفض الانبعاثات، وهما مجالان يرتبطان بكفاءة الحقول وامتثالها للمتطلبات البيئية المتزايدة.

وتتيح إدارة المياه تقليص الأعباء المرتبطة بارتفاع إنتاجها داخل الحقول الناضجة، بينما تخفض الحلول الموجهة للانبعاثات كميات الغاز المهدرة وتدعم الأداء البيئي. ويمكن لهذه الجوانب أن تضيف قيمة تشغيلية تتجاوز الزيادة المباشرة في الإنتاج.

غير أن إعلان الشركة لم يتضمن تقديرًا لعدد البراميل أو الأمتار المكعبة التي سيضيفها البرنامج، ولم يحدد مستوى الإنتاج الحالي في الحقول المشمولة أو أهداف كل مشروع. ولذلك لا يمكن تحويل مبلغ 380 مليون دولار إلى زيادة كمية دقيقة قبل نشر مؤشرات التشغيل.

كما لم تعلن «Expro» نسبة المحتوى المحلي، وعدد العاملين الجزائريين، وحجم المعدات التي ستصنع أو تجمع محليًا، أو حصة المؤسسات الوطنية من خدمات المناولة. وتبقى هذه البيانات ضرورية لتقييم الأثر الكامل للعقد خارج الإنتاج.

فرصة لتوطين الخدمات ونقل المعرفة

يفتح تنفيذ برنامج بهذا الحجم طلبًا يمتد إلى النقل والصيانة واللوجستيك والمخازن والإقامة والمرافق الميدانية والخدمات الهندسية، فضلًا عن عمليات المعايرة والمراقبة والسلامة والتكوين.

ويعني امتداد المشروع أربع سنوات وتوزعه على مواقع عدة أن الأثر المحلي لا ينبغي أن يقتصر على شراء خدمات ظرفية، بل يمكن أن يتحول إلى قاعدة لتكوين فرق جزائرية متخصصة ونقل المعرفة في تشخيص الآبار وتحليل بياناتها وإدارة التدفقات والتدخلات الفنية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة داخل السياسة الطاقوية الجزائرية التي لا تستهدف جذب رؤوس الأموال فحسب، وإنما رفع الإدماج الوطني وبناء القدرات التقنية المحلية. فالعقد يصبح أكثر قيمة للاقتصاد عندما يجمع بين تحسين الإنتاج وتوسيع مساهمة المؤسسات والمهندسين والفنيين الجزائريين في التنفيذ.

كما أن العلاقة التي تتجاوز عشر سنوات مع العميل توفر بيئة مناسبة للانتقال من الاستعانة بالخدمة إلى توطين جزء من المعرفة المرتبطة بها، خصوصًا أن احتياجات إدارة الحقول الناضجة ستستمر بعد نهاية العقد الحالي.

وتستطيع الجزائر، بما تملكه من قاعدة جامعية ومؤسسات وطنية عاملة في الحفر والصيانة والهندسة، تحويل الطلب الناتج عن البرامج الدولية الكبرى إلى سوق محلية لخدمات الحقول، بدل إبقاء الجزء الأكبر من القيمة المضافة خارج الاقتصاد الوطني.

ولا توجد حتى الآن أرقام معلنة تسمح بقياس هذا الأثر، لكن طول مدة العقد واتساع نطاقه يمنحان المشغل والدولة فرصة لرفع المشاركة المحلية بصورة تدريجية وربطها بخطط التكوين ونقل التكنولوجيا.

عقد كبير داخل سوق طاقة تفرض شروطها

لا يمثل دخول «Expro» مرحلة التنفيذ مجرد خبر عن صفقة أجنبية جديدة، بل يعكس الوزن الذي اكتسبته الجزائر داخل خريطة الاستثمار الطاقوي في شمال إفريقيا. فقد اختارت الشركة تخصيص عقد يعادل أكثر من خمس إيراداتها السنوية المسجلة في 2025 لبرنامج داخل الحقول الجزائرية، واستندت في ذلك إلى علاقة فنية ممتدة وفرص عمل تستمر أربع سنوات.

كما أن العقد يرسل إشارة إلى السوق الدولية بشأن وجود قاعدة واسعة من الأصول والآبار القابلة لتحسين الإنتاج، وحاجة مستمرة إلى الحلول التقنية المتقدمة، إلى جانب الفرص التي تفتحها الرقع الجديدة المطروحة للاستثمار.

وتدير الجزائر هذه المرحلة من موقع دولة طاقوية تملك الاحتياطيات والبنية التحتية والأسواق وخبرة التفاوض، ولا تكتفي بتصدير الخام والغاز، بل تعمل على رفع القيمة المستخرجة من كل حقل وتحسين الكفاءة وتوسيع الشراكات ضمن أهداف سيادية واضحة.

كما أن الجمع بين برنامج «Expro» وجولة 2026 وعقود التطوير الموقعة مع شركات دولية يكشف أن السياسة الجزائرية لا تراهن على مسار واحد. فهي ترفع إنتاجية الحقول القائمة، وتبحث عن اكتشافات جديدة، وتطور المحيطات المؤكدة، وتستقطب التكنولوجيا، وتحافظ في الوقت نفسه على الدور المركزي للمؤسسات الوطنية داخل قطاع المحروقات.

وسيظهر الحكم التشغيلي على عقد الـ380 مليون دولار تدريجيًا من خلال مقدار الإنتاج الذي تم الحفاظ عليه أو استرجاعه، وتحسن جاهزية الآبار، وانخفاض فترات التوقف وكلفة التشغيل.

أما الحكم الاقتصادي الأوسع، فسيتوقف على حجم الخدمات المسندة إلى المؤسسات الجزائرية، وعدد الوظائف والكفاءات التي يخلقها البرنامج، ومدى نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى الداخل.

ومع ذلك، فإن بدء التنفيذ يضع الاستثمار منذ يومه الأول داخل اقتصاد الإنتاج الحقيقي. فالمعدات والفرق والتقنيات تتجه إلى آبار قائمة، والهدف المعلن هو دعم زيادة إنتاج الجزائر وتحسين كفاءة أصولها.

وبذلك تدخل الـ380 مليون دولار دورة تشغيلية تمس مباشرة قدرة الحقول الجزائرية على إنتاج النفط والغاز، في وقت تكرس فيه البلاد مكانتها موردًا موثوقًا وشريكًا طاقويًا مطلوبًا، وتحوّل موقعها ومواردها وخبرتها إلى استثمارات تدعم الإنتاج وتزيد صلابة أمن الطاقة الوطني والإقليمي.

#الجزائر#النفط
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب