بوابة الجزائر الاخبارية: تحيي الجزائر، اليوم الرابع من أوت، وللسنة الخامسة على التوالي، اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي، في محطة وطنية تستحضر مسيرة مؤسسة شكلت، منذ الاستقلال، أحد أهم أعمدة الدولة الجزائرية الحديثة، وحملت على عاتقها مسؤولية صون السيادة الوطنية، وحماية وحدة التراب، ومرافقة مسيرة البناء والتنمية.

ويخلد هذا الموعد ذكرى الرابع من أوت 1962، التاريخ الذي تحول فيه جيش التحرير الوطني، بعد انتصار الثورة واسترجاع الاستقلال، إلى الجيش الوطني الشعبي، ليواصل حمل الرسالة نفسها، ولكن في إطار الدولة المستقلة ومؤسساتها الجمهورية.

وقد أقر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون هذا اليوم بموجب المرسوم الرئاسي رقم 22-217 المؤرخ في 8 جوان 2022، عرفانا بما قدمته المؤسسة العسكرية من تضحيات وإسهامات في خدمة الجزائر على امتداد أكثر من ستة عقود.
ومنذ استحداث هذه المناسبة، يترأس رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، مراسم الاحتفال الرسمية بقصر الشعب، بحضور كبار مسؤولي الدولة والقيادة العليا للجيش وعدد من المجاهدين، في تقليد يعكس المكانة التي تحتلها المؤسسة العسكرية في الوجدان الوطني، كما يشكل الموعد فرصة لتكريم رجال ونساء الجيش من مختلف الرتب، وفاء لمن صنعوا تاريخ المؤسسة، وترحما على من ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الوطن.
ولم يكن ميلاد الجيش الوطني الشعبي حدثا عسكريا فحسب، بل كان تحولا تاريخيا فرضته مرحلة دقيقة أعقبت حرب تحرير مدمرة خلفت بلدا منهكا ومؤسسات في طور التأسيس. ففي تلك الظروف، وجد الجيش نفسه أمام مسؤوليات جسام، تتقدمها حماية استقلال الدولة الفتية وتأمين حدودها الشاسعة، في محيط إقليمي اتسم منذ البدايات بتحديات أمنية وسياسية معقدة.
غير أن دور الجيش لم يتوقف عند حدود الدفاع عن الوطن، بل امتد ليشمل المساهمة في بناء الدولة الوطنية، من خلال الانخراط في مشاريع تنموية كبرى، على غرار السد الأخضر لمكافحة التصحر، والمساهمة في فك العزلة عن المناطق النائية، وتقديم الدعم الصحي واللوجستي للمواطنين، إلى جانب حضوره الدائم في عمليات الإغاثة والنجدة خلال الكوارث الطبيعية.

وفي السنوات الأخيرة، أكد الجيش الوطني الشعبي مرة أخرى جاهزيته العالية في مواجهة مختلف الطوارئ، حيث سخر إمكاناته البشرية واللوجستية للمساهمة في إخماد حرائق الغابات التي شهدتها عدة ولايات، عبر طائرات الإطفاء والطائرات العمودية والوحدات البرية، بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة، في صورة تعكس تكامل الأدوار بين المؤسسة العسكرية وباقي مؤسسات الجمهورية.
ويأتي إحياء هذه المناسبة هذا العام في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بتعاظم المخاطر الأمنية وتعدد مصادر التهديد، حيث يواصل الجيش الوطني الشعبي أداء مهامه الدستورية في حماية الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي لشبكات تهريب المخدرات والاتجار بالبشر، بالتوازي مع تعزيز قدراته لمواجهة التهديدات السيبرانية وأنماط الحروب الحديثة، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
كما يجسد هذا اليوم خصوصية العلاقة التي تربط الجيش بالشعب، وهي العلاقة التي تقوم على عقيدة “جيش-أمة”، باعتبار المؤسسة العسكرية امتدادا للمجتمع، تستمد أفرادها من أبناء الشعب، وتضع حماية الوطن وأمن المواطنين في صميم رسالتها، وهو ما تجسد في مختلف المحطات الوطنية والأزمات التي واجهتها الجزائر.
وبعد أكثر من اثنين وستين عاما على الاستقلال، يواصل الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، أداء رسالته بثبات، مستندا إلى إرث ثوري مجيد، ورؤية تقوم على تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز الجاهزية، بما يرسخ سيادة الجزائر ويحافظ على أمنها واستقرارها، ويؤكد أن المؤسسة التي ولدت من رحم الثورة لا تزال وفية لقسم الشهداء، وحصنا منيعا للدولة الجزائرية في عالم تتزايد فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات.











