بوابة الجزائر الإخبارية : في رسالة ردع استباقية إلى باريس ومحميتها الخلفية الرباط، أكد أندرو كوريبيكو، المحلل الاستراتيجي الأميركي المقيم في روسيا،في تصريح حصري لبوابة الجزائر أن إرسال الجزائر مقاتلات جزائرية إلى النيجر بطلب من نيامي “يحمل رسالة ردع واضحة إلى فرنسا“، التي وصفها بأنها مقربة من المغرب والتي تحاول استعادة نفوذها المفقود في النيجر، عبر استغلال الاضطرابات التي قد تشهدها نيامي، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع الاستراتيجي الإقليمي للجزائر معتبرا أن التحرك الجزائري يهدف إلى ردع أي تدخل محتمل للقوات الخاصة الفرنسية أو أي تدخل عسكري تقليدي قد يعقب جولة جديدة من الاضطرابات في المنطقة.

كما أوضح كوريبيكو أن الهدف الاستراتيجي الأوسع للجزائر يتمثل في تسريع الانتقال نحو التعددية الثنائية القطبية، على حد تعبيره. ووصف التقدم الذي تحقق، بصورة منفصلة، في هذا الاتجاه في المنطقة الأوسع، سواء على يد الجزائر أو تحالف دول الساحل، بأنه أصبح مهدداً من جانب فرنسا، التي تسعى، وفق تحليله، إلى إبطاء هذا المسار أو عكسه.
أندرو كوريبيكو توقف عند إرسال الجزائر أربع مقاتلات من طراز «سو-30» إلى العاصمة النيجرية نيامي، بعد فترة وجيزة من فشل التمرد العسكري ومحاولة الانقلاب في البلاد، معتبراً أن الخطوة تأتي في ظل ديناميكية متسارعة لتعميق العلاقات الثنائية بين الجزائر والنيجر. وأشار في هذا السياق إلى أن الجزائر قدمت، في أوائل أوت الماضي، أربع مروحيات للنيجر كهبة، بينها مروحيتان هجوميتان من طراز «مي-24» ومروحيتان متعددتا المهام والنقل من طراز «مي-171».
وأكد أن إرسال المقاتلات الأربع من طراز «سو-30» يكتسب أهمية خاصة، باعتباره أول انتشار للقوات المسلحة الجزائرية خارج البلاد منذ أكثر من نصف قرن.
وأوضح أن علاقات الجزائر مع دول تحالف الساحل تمر بمرحلة تحسن، في أعقاب التقارب مع مالي، مشيراً إلى أن روسيا والنيجر ساعدتا، بحسب تقارير إعلامية، في تيسير هذا المسار. واعتبر أن تقديم الجزائر دعماً ملموساً للنيجر في «ساعة الحاجة» يمكن أن يساعدها على كسب ثقة كل من مالي وبوركينا فاسو ، وبناء أساس لشراكة إقليمية أوسع مع دول الساحل لتأمين جناحها الجنوبي.
وأضاف أن الجزائر يمكنها لاحقاً توظيف علاقاتها وخبرتها في الوساطة في مالي، لإقناع جبهة تحرير أزواد بالتخلي عن حلفائها في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بما يمهد، وفق تصوره، لإطلاق حملة إقليمية مشتركة لمكافحة الإرهاب.
كما تحدث كوريبيكو عن إمكانية إقامة نظام اقتصادي وأمني إقليمي جديد عبر تعزيز شامل للعلاقات بين الجزائر ودول تحالف الساحل، تكون غايته النهائية ضمان الأمن والازدهار المتبادلين. ورأى أن هذا النظام قد يتخذ، على الأرجح، شكل اتفاقات رسمية تتضمن تدريبات عسكرية مشتركة ومنتظمة، وربما نشر قوات جزائرية، أو على الأقل إنشاء آلية رسمية لطلب نشرها في حالات الأزمات، مشيراً إلى أن الشريك الروسي المشترك يمكن أن يؤدي أيضاً دوراً في هذا النظام الإقليمي الجديد.
ونوّه كوريبيكو إلى أن تهديدات الحرب الهجينة التي تشكلها فرنسا وشركاؤها الإقليميون يجب إحباطها خدمةً للمصلحة العامة، معتبراً أن إرسال الجزائر مقاتلاتها إلى النيجر يمثل خطوة أولى في هذا الاتجاه، يمكن أن تتبعها خطوات أخرى.
وأكد أن أول تحرك عسكري خارجي للجزائر منذ أكثر من خمسين عاماً يتجاوز بكثير مجرد حماية الدولة التي سيمر عبرها خط أنابيب الغاز العابر للصحراء القادم من نيجيريا، مضيفاً أن لدى الجزائر، بحسب تقديره، خططاً أكثر طموحاً تتعلق بضمان أمن جناحها الجنوبي، ليس في النيجر فحسب، بل أيضاً في مالي وبوركينا فاسو.
وخلص كوريبيكو إلى أن هذا التوجه من شأنه، وفق رؤيته، تسريع مسار التعددية القطبية معتتبرا أنه لو بقيت الجزائر وتحالف دول الساحل على خلاف، لكان من الممكن تقسيمهم والسيطرة عليهم،على حد وصفه لكن هذا السيناريو أصبح الآن، بحسب تقديره، أقل احتمالاً بكثير











