الخلاف الجزائري الإماراتي من زاوية أخرى..ما لم يروّ!

الجزائر ليست محمية أو احدى “جمهوريات الموز ” حتى تلتزم الصمت تجاه سلوكيات عدائية من هذه” الدويلة ” الوظيفية!
بوابة الجزائر الإخبارية: خروج الخلافات الجزائرية مع الإمارات إلى الواجهة ليس بالمعطى الظرفي أو الٱني بل تفجرت أولى المواقف الجزائرية منذ قرابة 3 سنوات

الإمارات تجاوزت الخطوط الحمراء

وهنا يجب أن نعرج على ما تعتبره الجزائر تجاوزا إماراتيا للخطوط الحمراء وفي مقدمتها محاولة تأثير إماراتية في نتائج الانتخابات الرئاسية لسنة 2019 ثم 2024 وفق تقارير موثقة، ثم انخراط الإمارات في تمويل تنظيم انفصالي مصنف كحركة إرهابية في الجزائر وتمويل الإمارات لحملات تشويه وإساءة لمؤسسات الجمهورية الجزائرية عبر وسائل إعلام تخضع لهيمنة ونفوذ اللوبي الإماراتي وهنا لا بد أن نتوقف عن محاولات قناة سكاي نيوز المملوكة للإمارات اللعب على وتر الهوية واستهداف وحدة الجزائريين من خلال استضافة المؤرخ محمد الأمين بلغيث وتوظيف تصريحاته بشأن الأمازيغية لزرع الفتنة بين الجزائريين ليرد التلفزيون الجزائري الرسمي بتقرير ناري هاجم حكام الإمارات وسياساتهم التخريبية في عهد محمد بن زايد، كما تم رصد كتائب إلكترونية ممولة إمارتيا تهاجم مواقف الجزائر وتوجد تقارير تقول إن الإمارات رصدت ما يناهز 15 مليون دولار لشن حملات إعلامية قذرة ضد الجزائر على منصات التواصل الاجتماعي فقط والأخطر هنا أن الإمارات بدأت بالفعل تنفيذ مخططات شيطانية في جوار الجزائر وبالأخص في منطقة الساحل والصحراء وهو ما انعكس على توتر العلاقات بل القطيعة مثلا مع مالي والنيجر، كما مارست ولازالت أبوظبي، ضغوطا على تونس وموريتانيا للالتحاق باتفاقيات أبراهام للتطبيع مع إسرائيل لمحاصرة الجزائر وعزل موقفها الرافض للتطبيع قبل الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس دون أن ننسى الدعم الإماراتي اللامحدود للأطروحات التوسعية المغربية بحكم أن أبوظبي حولت المغرب إلى قاعدة خلفية لأنشطة، عدائية تستهدف الأمن القومي الجزائري بالتحالف مع إسرائيل كما تنظر الجزائر بعين الريبة للدعم الإمارات المشبوه للمغرب الذي تحصل على أجهزة للتجسس على الجزائر بتمويل من أبوظبي والدور الإماراتي المعرقل للحل السياسي للأزمة الليبية من خلال دعم وتمويل ميليشيات حفتر، في شرق ليبيا وجلب المرتزقة بالإضافة إلى محاولات إماراتية لشيطنة مناخ المال والأعمال والاستثمار في الجزائر والتلويح باللجوء للتحكيم الدولي في نزاعات ذات طابع تجاري مرتبطة باستثمارات إمارتية أبرمت في سياق سياسي سابق في عهد الراحل عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لا تتماشى ومصالح الجزائر الاقتصادية وفي مقدمتها عقود موانئ دبي العالمية لا يمكن عزل التطورات الأخيرة على محور الجزائر أبوظبي دون العودة إلى كرونولوجيا تطور الموقف الجزائري الرسمي المعبر عنه على لسان الرئيس تبون تجاه الإمارات ، هنا لابد من التذكير بأن الجزائر وعبر قنوات دبلوماسية رسمية ومن خلال رسائل عبر أطراف ثالثة أخرى طرحت نفسها كوسيط

وحتى خلال لقاء الفرصة الأخيرة الذي جمع الرئيس تبون بنظيره الإماراتي محمد بن زايد على هامش قمة مجموعة السبع الكبار بإيطاليا منتصف شهر جوان 2025 كانت مواقف الجزائر واضحة وتحمل رسائل تهديد مباشرة وتلويح بالتصعيد في حال استمرار المناورات الإمارتية ويبدو أن حكام الإمارات تمادوا في ممارسات عدائية وتجاوزوا كل الخطوط الحمراء وبالتالي يرى مراقبون أن العلاقات الجزائرية الإماراتية نتجه نحو التصعيد بل وصلت نقطة اللارجوع لأن القناعة لدى صانع القرار في الجزائر أنّ الإمارات دولة وظيفية لها أدوار بالوكالة
مواقف الجزائر من الإمارات سيادية ولا علاقة لها بالتجاذبات الاقليمية في الخليج والشرق الأوسط

وفي هذا السياق المتوتر أصلا لابد من الإشارة أولا إلى أن الموقف الجزائري من سياسات الإمارات” سيادي ” ولا يخضع إلى التجاذبات أو الإملاءات ومعارك كسر العظام الحاصلة في منطقة الخليج والشرق الأوسط بين عدة عواصم رغم تشابك الأحداث بتجلياتها السياسية والأمنية والتداعيات على المنطقة والدليل أن الجزائر كانت سباقة إلى كشف مناورات ومؤامرات أبوظبي وأدانت علناً سلوكيات إماراتية عدائية تستهدف أمنها القومي بدرجة أولى وأخرى متعلقة بالشأن الداخلي وبالتالي الحديث عن انتقال معركة الاستقطاب والنفوذ من الخليج إلى منطقة شمال أفريقيا في السياق الجزائري غير منطقي تماما بحكم أن أسباب الصدام الجزائري الإماراتي تختلف رغم أن مايحدث الٱن من توتر في العلاقات بين الإمارات وعدة عواصم عربية ننظر له في الجزائر من زاوية على أنه تأكيد لمصداقية الطرح الجزائري ومقاربتها بشأن سياسات عدائية تنتهجها الإمارات اقليميا
الرئيس تبون.. مصالح الجزائر وأمنها القومي.. خط أحمر
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متشبع بثقافة رجل الدولة وصل بتفويض شعبي إلى قصر المرادية له مقاربة ثابتة تجاه العلاقة مع الدول العربية تتماشى في جوهرها وعقيدة الجزائر المتوارثة عن ٱبائنا المؤسسين مبنية في الأساس على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للٱخري وبالتالي هو أول من يرفض أي تدخل في الشأن الداخلي الجزائري وهنا الإمارات وقعت في المحظور لأن الجزائر ليست محمية أو احدى “جمهوريات الموز ” حتى تلتزم الصمت تجاه سلوكيات عدائية من هذه” الدويلة ” الوظيفية

الرئيس تبون ومنذ وصوله إلى الحكم رسم معالم السياسة الخارجية للجزائر وفق مبادئ ثابتة عنوانها الرئيس ” الاحترام المتبادل سياسيا والبراغماتية اقتصاديا” مع طرح مقاربات سياسية توافقية لحل النزاعات بطرق سلمية بعيدا عن منطق القوة وسياسة “الضرب تحت الحزام” والعمل على توحيد الصف العربي ودعم أي عمل مشترك وإعلاء صوت أفريقيا ورفع الظلم التاريخي المسلط على دولها إلا أن الإمارات كانت ولازالت عاصمة للمؤامرات والدسائس وكيف نفسر موجة العداء لكل ماهو إماراتي في العالم العربي مع ميلاد جبهة ترفض سياسات أبوظبي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهناك عامل ٱخر يبدو أنه ساهم بشكل أو بٱخر في الخلاف الجزائري الإماراتي وهو الموقف من القضية الفلسطينية وهرولة النظام الإماراتي نحو التطبيع المجاني مع إسرائيل بالتزامن مع تحركات إمارتية للضغط على تونس وموريتانيا وابتزازهما لجرهما نحو التوقيع على اتفاقيات أبراهام للتطبيع دون أن ننسى الدور الإماراتي المشبوه في ليبيا من خلال عرقلة المسار السياسي و دعم تمرد حفتر في الشرق الليبي بالمال والسلاح وجلب المرتزقة إلى حدودنا والتورط في تمويل مصانع الأقراص المهلوسة في شرق ليبيا التي ترسل لنا سمومها الجزائر تنظر بتوجس لمحاولات الإمارات التدخل في دول الجوار وتحويلها إلى دول فاشلة وهو ما يحدث الٱن في ليبيا والساحل، يد الإمارات ملطخة بدماء الليبيين والسودانيين واليمنيين والجزائر تدرك جيدا أن الإمارات بمثابة خنجر مسموم في العالم العربي والإسلامي وهنا لا بد أن نذكر بأن الجزائر لم ولن تتسامح مع الإمارات في كل ما يتعلق بأمنها القومي ولن تبقى مكتوفة الأيدي في حال استمرار التدخل الإماراتي في الشأن الداخلي الجزائري ودعم الحركات الإرهابية التي تنشط على الأراضي الفرنسية والمغربية



