بوابة الجزائر الإخبارية : وسط إنزال إعلامي دولي غير مسبوق ،وفي حدث استثنائي لا مثيل له في تاريخ الجزائر المستقلة شغلت زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر حديث العالم، وأفردت كبريات وسائل الإعلام العالمية تغطية خاصة للحدث وتصدرت صور الرئيس تبون و ليون الرابع عشر الصفحات الأولى للصحف في القارات الخمس .
وفي واحد من أقوى خطاباته منذ وصوله للحكم عام 2019 صال وجال الرئيس الجزائري في صفحات التاريخ وأمام حضور إعلامي دولي غير مسبوق وقاعة جمعت تحت سقف وتحد أكثر من 1500 شخصية يمثلون بعثات دبلوماسية وهيئات اقليمية ودولية وعدد من كبار المسؤولين في الدولة ورجالات فكر وقانون وإعلام ونخب أكاديمية وسياسية أبدع الرئيس تبون بعبارات منتقاة في استحضار إرث الجزائر الروحي والفكري.
في حدود الساعة 9:45 دقيقة بتوقيت الجزائر ،حطت على أرضية مطار الجزائر الدولي الطائرة البابوية إيذانا بوصول الحبر الأعظم بابا الفاتيكان إلى الجزائر، وكان في مقدمة مستقبلي ضيف الجزائر على أرضية مطار هواري بومدين الرئيس عبد المجيد تبون وبعد مراسم استقبال شرفية تليق بمكانة البابا ليون الرابع عشر بقصر المرادية كانت الوجهة جامع الجزائر برمزيته وقبل ذلك كان لبابا الفاتيكان موعد مع زيارة مقام الشهيد لاستذكار أرواح شهداء الجزائر وتكريم تضحياتهم من أجل الحرية والانعتاق

عاد بنا الرئيس تبون في خطابه الذي أسر الجميع إلى التاريخ التليد لهذه الأرض مشيرا إلى أنها «أرض القديس أوغستين»، المولود في تاغست (سوق أهراس حاليًا) وأسقف هيبون (عنابة)، الذي أوصى أن تكون مثواه الأخير ،
الجزائر تعتز بإرث القديس أغسطين، كما تعتز بإرث الأمير عبد القادر، مؤسس الدولة الجزائرية.
وبالعودة إلى كرونولوحيا يوم حافل وصل الرئيس الحزائري عبد المجيد تبون إلى جامع الجزائر في تمام الساعة الواحدة ظهرًا إلا ربعًا، تلاه ببضع دقائق موكب قداسة البابا والوفد المرافق له

وبعد الترحيب به على أرض الجزائر “أرض التاريخ العريق وأرض تلاقي الحضارات وانصهارها وأرض الأصالة المتجذرة والتفتح المثري والبناء”, اعتبر الرئيس تبون أن وجود قداسة البابا بين الجزائريين اليوم يمثل “حدثا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معان ومرام”, ليضيف بالقول: “زيارتكم هي أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى بلادنا منذ استقلالها, وهو ما يضفي عليها طابعا فريدا ويجعلها تختزل في فحواها ما نتشاركه من طموحات وما نتقاسمه من تطلعات على أكثر من صعيد”.
وجدد الرئيس تبون باسم الجزائر الدعوة إلى إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، كما أكد على ضرورة استعادة الأمن والاستقرار في لبنان ودول الخليج، وسط مناخ إقليمي ودولي يتسم بالتوتر المتزايد.
الرئيس تبون وبعبارات قوية منتقاة بعناية صال وجال في صفحات تاريخ الأمة ، معبرا عن اعتزاز الجزائر بكونها «ملاذًا للمظلومين ومدافعًا عن الكرامة الإنسانية وقضايا العدالة عبر العالم»، مؤكدًا استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع دولة الفاتيكان من أجل نشر الحوار بدل الصدام، والتعايش بدل العداء.

هي زيارة تحمل أبعادًا عدة تجسّد روح التسامح والتعايش بين الحضارات ومحطة كرست صوت الجزائر المسموع إقليميا ودوليا
وقال الرئيس تبون: “أنتم قداسة البابا خير مرافع عن السلام في وقت تعصف الحروب بأمن واستقرار العديد من المناطق، في مقدمتها الشرق الأوسط”.
وتابع الرئيس تبون تحت تصفيقات الحاضرين ونظرات الاعجاب من بابا الفاتيكان : “نحن ممن يجدون العزاء في موقفكم الشجاع والإنساني من مأساة غزة ومن مآسيها“.
وفي مشهد له أكثر من دلالة ورمزية جلس أئمة الجزائر بلباسهم التقليدي الأبيض إلى جانب قساوسة بزيهم الكنسي، في صورة تترجم التنوع الديني والروحي داخل فضاء واحد.
الرئيس الجزائري وأمام حضور إعلامي دولي غير مسبوق وقاعة اجتمع بها أكثر من 1500 شخصية يمثلون بعثات دبلوماسية وهيئات اقليمية ودولية وعدد من كبار المسؤولين في الدولة ورجالات فكر وقانون وإعلام ونخب أكاديمية وسياسية أبدع بعبارات منتقاة في استحضار إرث الجزائر الروحي والفكري، مشيرًا إلى أنها «أرض القديس أوغستين»، المولود في تاغست (سوق أهراس حاليًا) وأسقف هيبون (عنابة)، الذي أوصى أن تكون مثواه الأخير ، كما أبرز دور الأمير عبد القادر الجهادي كرمز للتسامح والحوار والتعايش وشدد على أن العالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى استلهام هذه القيم في ظل التحديات الراهنة.
كما دعا الرئيس تبون كل الضمائر الحية في العالم إلى ما أسماه إنصاف الشعب الفلسطيني بتمكينه من الإغاثة والحد من الجرائم الممنهجة والمسلطة عليه، ولإعلاء حقه غير القابل للتصرف أو التقادم لإقامة دولته، مؤكدا أن “صوت الجزائر يتقاطع مع صوتكم للدعاء بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان لتجاوز محن الظلم والعدوان”.
كما جدد الرئيس تبون استعداد الجزائر التام لمواصلة العمل مع دولة الفاتيكان لترقية روح التفاهم بدل الانقسام ونشر روح الحوار بدل الصدام، وتعزيز روح التعايش والتعاون بدل العداء والشقاق.
الجزائر محط أنظار العالم
الرئيس الجزائري : صوتنا يتقاطع معكم في الدعاء بالأمن والآمان لمنطقة الخليج ولبنان
وأشاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمواقف بابا الفاتيكان الشجاعة في الدفاع عن قيم العدالة الاجتماعية والسلام، خاصة تجاه مأساة غزة والقضية الفلسطينية ، وجدد الرئيس تبون الدعوة إلى تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، مؤكدًا تطابق المواقف الجزائرية-الفاتيكانية في دعم الاستقرار في لبنان ودول الخليج.

البابا: البشرية عائلة واحدة.. والجزائر نموذج للتضامن والكرم
من جانبه، أعرب قداسة البابا عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، مستذكرًا زيارتيه السابقتين إلى عنابة عامي 2004 و2013 كابن روحي للقديس أوغستين ، ووصف الشعب الجزائري بأنه «صامد أمام المحن بفضل روح التضامن والكرم والجماعة»، معتبرًا أن الجزائريين «أقوياء حقًا» لأنهم يرفضون التضحية بكرامة الآخرين من أجل المصالح ، لتؤكد أن الجزائر، بتاريخها العريق وقيمها الأصيلة، تبقى جسراً حيًا للسلام والمصالحة في عالم يبحث عن الأمل.












