الرئيس تبون يحسم 4 ملفات: الأجور والتقاعد والتأشيرات وأمن تونس
بوابة الجزائر الإخبارية: 24 ألف دج هو المستوى الحالي للأجر الوطني الأدنى المضمون، غير أن هذا السقف يتجه إلى مراجعة جديدة بعد إعلان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إعادة تقييمه، بالتوازي مع التحضير لرفع معاشات المتقاعدين، ضمن توجه يستهدف دعم المداخيل وحماية القدرة الشرائية للأسر الجزائرية.

وكشف الرئيس تبون عن هذا التوجه خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، المقرر بثه مساء اليوم، وفق مقتطفات نشرتها رئاسة الجمهورية. كما تناول اللقاء العلاقات مع فرنسا، والتحقيق في حريق مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، والتهديدات الإرهابية المحيطة بتونس.
ولا تتضمن المادة الترويجية تفاصيل النسبة الجديدة للأجر الأدنى أو الزيادة المنتظرة في معاشات التقاعد، كما لم تحدد موعد التطبيق أو شرائح المستفيدين. ولذلك يبقى الإعلان في مرحلة التوجه السياسي، إلى حين صدور القرارات التنفيذية التي تضبط القيم والآجال والتغطية المالية.
مراجعة الدخل تدخل مرحلة جديدة
كان الأجر الوطني الأدنى المضمون قد ارتفع، ابتداء من جانفي 2026، من 20 ألفًا إلى 24 ألف دينار شهريًا، ما يعادل زيادة قدرها 4 آلاف دينار ونسبتها 20%. وجاء الإجراء ضمن حزمة اجتماعية أقرها مجلس الوزراء في نوفمبر 2025، وشملت كذلك رفع منحة البطالة.
ويعني إدراج الأجر الأدنى مجددًا ضمن النقاش الرئاسي أن السلطات تتجه إلى تقييم مستوى الدخل بعد أشهر من تطبيق الزيادة السابقة، خصوصًا في ضوء تطور أسعار السلع والخدمات وكلفة المعيشة.
غير أن الأثر المالي لأي مراجعة جديدة لن يقتصر على أجور الفئات الموجودة عند الحد الأدنى، إذ يمكن أن يمتد إلى شبكات الرواتب والتعويضات والاشتراكات المرتبطة بالدخل. كما سيختلف العبء بين ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية وأرباب العمل في القطاع الخاص، وفق الصيغة النهائية التي ستعتمدها الحكومة.
وفي المقابل، يؤدي رفع الأجور المنخفضة عادة إلى ضخ جزء كبير من المبالغ الإضافية في الاستهلاك، لأن الأسر المعنية توجه معظم دخلها إلى الغذاء والسكن والنقل والطاقة والصحة. وبذلك يمكن للقرار أن يدعم النشاط التجاري والخدمات، بينما تظل المحافظة على أثره الحقيقي مرتبطة بمستوى التضخم واستقرار الأسعار.
المتقاعدون في صلب الحزمة الاجتماعية المقبلة
إلى جانب الأجر الأدنى، أعلن الرئيس تبون إعادة تقييم معاشات المتقاعدين، ما يفتح المجال أمام زيادة جديدة تستهدف شريحة تعتمد بصورة رئيسية على المعاش الشهري لتغطية النفقات الأساسية.
وتحتاج الزيادة المرتقبة إلى تحديد الشرائح المعنية وآلية التدرج بينها، إذ يمكن اعتماد نسبة واحدة أو نسب متفاوتة تمنح أصحاب المعاشات الضعيفة زيادة أعلى. كما سيُحسم ما إذا كانت المراجعة ستشمل المعاشات والمنح معًا، وما إذا كان تطبيقها سيبدأ من تاريخ القرار أو بأثر مالي يرجع إلى فترة سابقة.
ويرتبط تنفيذ الإجراء كذلك بالتوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد، وحجم المساهمة التي قد توفرها الخزينة العمومية. ولذلك سيشكل الإعلان عن تكلفة الزيادة ومصادر تمويلها مؤشرًا أساسيًا لقياس استدامتها، إلى جانب أثرها المباشر في دخل المتقاعدين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة اجتماعية اعتمدت زيادات متتالية في الأجور والمعاشات ومنحة البطالة، مع الحفاظ على دعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية. غير أن فعالية الزيادات ستُقاس بقيمتها الحقيقية بعد احتساب تغير الأسعار، لا بالقيمة الاسمية المضافة إلى الدخل وحدها.
تحقيق المحمدية يمتد عبر كامل سلسلة المسؤولية
وفي ملف مؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية، شدد الرئيس تبون على أن التحقيق لن يتوقف عند المسؤوليات التنفيذية الدنيا، بل سيمتد إلى جميع المستويات الإدارية والرقابية المرتبطة بتسيير المؤسسة.
وقال رئيس الجمهورية إنه أمر مصالح الأمن بإجراء تحقيق معمق، مؤكدًا أن المحاسبة ستشمل «من البواب إلى أعلى مسؤول» وفق النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات.
وكان الحريق قد أسفر عن وفاة 10 أطفال ومربية وإصابة 19 شخصًا، بحسب الحصيلة الأولية المعلنة. كما توجه الرئيس تبون، فور عودته من زيارته إلى ألمانيا، إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة للاطمئنان على المصابين والاطلاع على ظروف التكفل الطبي بهم.
ويضع توسيع التحقيق جميع حلقات الوقاية والتسيير تحت المراجعة، بدءًا من تجهيزات الإنذار والإطفاء وخطط الإجلاء، وصولًا إلى الصيانة الدورية والتفتيش الإداري ومدى احترام معايير السلامة داخل منشآت رعاية الأطفال.
كما قد تقود نتائج التحقيق إلى مراجعة أوسع لمنظومة الحماية داخل مؤسسات الطفولة والرعاية الاجتماعية، من خلال إجراء عمليات تدقيق تقنية، وتحيين مخططات الطوارئ، وتحديد مسؤوليات الإدارات المركزية والمحلية عن مراقبة المنشآت.
الجزائر تربط أمن تونس بأمن حدودها
أما في الملف الإقليمي، فقد وجّه الرئيس تبون تحذيرًا شديد اللهجة إلى أي جهة تحاول نقل الإرهاب إلى تونس أو نشره بالقرب من أراضيها.
وقال الرئيس، وفق المقطع الترويجي: «من يقوم بجلب الإرهاب إلى تونس أو بجوار تونس، نخلّيه لخيمة والديه»، في رسالة تؤكد أن الجزائر لن تتعامل مع أي تهديد يمس جارتها الشرقية باعتباره شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني.
وتستند هذه المقاربة إلى حدود مشتركة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، فضلًا عن حركة الأشخاص والبضائع بين البلدين. ولذلك يشمل التعاون الجزائري–التونسي مراقبة الحدود وتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.
كما يحمل استقرار تونس بعدًا اقتصاديًا مباشرًا للجزائر، بالنظر إلى المبادلات التجارية وحركة المسافرين والاستثمارات والروابط الطاقوية بين البلدين. ومن ثم، فإن منع تشكل بؤر إرهابية بالقرب من الحدود يحمي كذلك المعابر والنشاط التجاري والسياحي ومشروعات التعاون الثنائي.
تبون ينفي طلب 250 ألف تأشيرة من فرنسا
وفي العلاقات الجزائرية–الفرنسية، رفض الرئيس تبون الرواية التي ربطت احتمال رفع عدد التأشيرات الفرنسية بمطلب تقدمت به الجزائر.
وقال رئيس الجمهورية: «لم يسبق لي أن طلبت حصة تأشيرات، ولم يسبق لي إطلاقًا الحديث عن ملف التأشيرات مع الرئيس الفرنسي»، مؤكدًا أن الجزائر لم تطلب اعتذارًا أو تعويضًا، لأن «الجزائر لا تتسول».
وجاء هذا التوضيح بعد تصريحات للسفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، تحدث فيها عن استئناف منح التأشيرات وإمكانية العودة إلى مستوى يقارب 250 ألف تأشيرة سنويًا.
وأثارت تصريحات السفير خلافًا داخل فرنسا، إذ قدمتها تيارات من اليمين واليمين المتطرف باعتبارها تنازلًا للجزائر. وبعد اتساع الجدل، تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنفي اعتماد أي رقم رسمي، مؤكدًا عدم وجود هدف عددي محدد للتأشيرات الممنوحة للجزائريين.
وتظهر الأرقام أن فرنسا أصدرت 204 آلاف و248 تأشيرة للجزائريين في 2025، مقابل 250 ألفًا و85 تأشيرة خلال 2024. وبذلك انخفض العدد بنحو 45 ألفًا و837 تأشيرة، ما يعادل 18.3%.
وعليه، فإن الرقم الذي طرحه السفير يمثل عودة محتملة إلى مستوى سابق، وليس حصة جديدة انتزعتها الجزائر أو طلبتها من باريس. كما أن قرارات إصدار التأشيرات أو تقليصها تظل مسؤولية فرنسية، باعتبارها إجراءات تنفذها القنصليات وفق القواعد التي تضعها السلطات الفرنسية.
ويفصل موقف الرئيس تبون بين مصالح المواطنين الراغبين في السفر وبين السياسة الخارجية للدولة. فطلبات التأشيرة تخضع لإجراءات فردية، بينما ترفض الجزائر تحويلها إلى مقابل سياسي أو تقديم زيادة عددها كمنحة تستوجب الامتنان.
وبذلك، حمل اللقاء الرئاسي أربعة اتجاهات مترابطة تشمل تحسين المداخيل عبر مراجعة الأجر الأدنى ومعاشات التقاعد، وتوسيع المحاسبة في فاجعة المحمدية، وتشديد حماية المجال الأمني الجزائري–التونسي، ورفض استخدام التأشيرات الفرنسية أداة ضغط أو مساومة.




























