بوابة الجزائر الإخبارية: منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون الحكم في الجزائر أواخر عام 2019، دخلت العلاقات الجزائرية التركية مرحلة جديدة اتسمت بالحركية والتقارب المتزايد، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقيدات متصاعدة.

في البعد السياسي، سعى البلدان إلى ترسيخ شراكة قائمة على التشاور المنتظم وتبادل الدعم في القضايا ذات الاهتمام المشترك. وقد برز هذا التوجه من خلال تكثيف اللقاءات بين المسؤولين، وعلى رأسهم الرئيس تبون ونظيره رجب طيب اردوغان حيث تم التأكيد في أكثر من مناسبة على أهمية التنسيق بشأن ملفات إقليمية حساسة، خاصة الأزمة الليبية التي شكلت محور تقارب في الرؤى، إلى جانب الموقف الداعم للقضية الفلسطينية

إقتصاديا شهدت العلاقات قفزة نوعية جعلت من تركيا أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين للجزائر فقد ارتفع حجم الاستثمارات التركية بشكل ملحوظ، خصوصًا في قطاعات الصناعة، الحديد والصلب، النسيج، والبناء، مع تجاوزها 7 مليارات دولار، إلى جانب انتشار واسع للشركات التركية في السوق الجزائرية

كما عرف التبادل التجاري بين البلدين نموًا تدريجيًا، حيث بلغ نحو 6,3 مليارات دولار سنة 2023 , و أرتفع إلى قرابة 6,5 مليارات دولار خلال 2024 فيما تشير أحدث المعطيات خلال 2025 الى انه تجاوز 6 مليارات دولار مع استمرار المنحى التصاعدي . ويطمح البلدان إلى رفع هذا الرقم إلى 10 مليارات دولار في السنوات المقبلة ما يعكس رغبة واضحة في ترسيخ شراكة اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد.

أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد تميزت المرحلة بتكثيف الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، التي ساهمت في توسيع مجالات التعاون لتشمل الطاقة، التعليم، وحتى بعض جوانب التعاون التقني. كما برز البعد الإنساني في العلاقات، من خلال التضامن المتبادل في أوقات الأزمات، ما عزز صورة الشراكة بين البلدين خارج الإطار الرسمي

بمكن القول إن العلاقات الجزائرية-التركية انتقلت إلى مرحلة أكثر نضجًا وبراغماتية، تقوم على توازن بين المصالح الاقتصادية والتنسيق السياسي. ومع استمرار هذا الزخم، تبدو هذه العلاقات مرشحة لمزيد من التطور، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية
































