بوابة الجزائر الإخبارية : عاد رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، خوسيه ماريا أزنار، إلى واجهة التوتر مع المغرب من مدينة سبتة، مستعيدا لغة الصرامة التي طبعت موقفه خلال أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، وموجها رسائل مباشرة إلى الرباط، ومعتبرا أن ما شهدته المدينة من عبور جماعي للمهاجرين يمثل «انتهاكا للوحدة الترابية لإسبانيا».
وخلال نشاط رسمي حضره رئيس حكومة سبتة خوان فيفاس، تحدث أزنار بنبرة حادة، مؤكدا أن «السيادة الوطنية لا تأخذ عطلة»، وأنها تعرضت لما وصفه بـ«اعتداء» يستوجب، بحسب تصوره، إعادة فرض النظام والأمن والحياة الطبيعية داخل المدينة.

ولم يكتف رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق بذلك، بل دعا إلى منع أي مهاجر يعبر الحدود من البقاء في سبتة، معتبرا أن من يقتحم الحدود الإسبانية لا يمكن أن يظل داخل التراب الوطني، ومطالبا بأن تكون موجة العبور الأخيرة «آخر موجة» تعرفها المدينة.
الأكثر دلالة في تصريحات أزنار كان استحضاره المباشر لأزمة جزيرة ليلى، التي شكّلت سنة 2002 واحدة من أخطر لحظات الصدام بين الرباط ومدريد.
فقد أعاد رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، التذكير بدور أزنار في تلك الأزمة، مشيدا بالطريقة التي تعامل بها آنذاك مع الوجود المغربي في الجزيرة، ومعتبرا أن السيادة والوحدة الترابية «غير قابلتين للتفاوض».

وفي هذا السياق، تأتي عبارة أزنار بشأن أن «العلويين في المغرب لم يتعلموا الدرس مما وقع سنة 2002» محملة بدلالة سياسية صريحة، إذ يعيد بها فتح ملف الأزمة القديمة واستحضارها في مواجهة الرباط، وكأن الرسالة الإسبانية لم تتغير منذ تلك المواجهة: الحدود والسيادة، وفق الخطاب الذي تبناه أزنار، مجال لا مكان فيه للتراجع أو التردد.
كما هاجم أزنار حكومة بيدرو سانشيز، متهما إياها بالتقاعس في التعامل مع الأزمة، وداعيا إلى «تغيير كامل في القيادة السياسية للبلاد»، ووضع حد لما وصفه بحالة الغموض التي تهدد مستقبل سبتة.
وطالب أيضا بتثبيت الحدود بصورة دائمة، مؤكدا أنها «إسبانية وأوروبية في الوقت نفسه»، ومشددا على أن التعامل معها لا يحتمل سوى الحزم، لأن «الضعف كان وسيظل دائما مستفزا».
ولم تتوقف لهجته الهجومية عند ملف سبتة، إذ انتقد السياسة الخارجية الإسبانية، معتبرا أنها جعلت بلاده معزولة ومعرضة لما وصفه بـ«الابتزاز»، ومن دون حلفاء يمكن الاعتماد عليهم عند اندلاع الأزمات.
ودعا إلى أن تظهر الدولة قدرتها على الرد كلما تعرضت، بحسب تعبيره، للاختبار.
كما دعا خوان فيفاس إلى إعادة جميع المهاجرين الذين عبروا إلى المدينة، معتبرا أن استعادة الهدوء داخل الأحياء والمرافق العمومية تمر عبر عودتهم جميعا.














