بوابة الجزائر الاخبارية: بينما تصر الرباط على رسم صورة الدولة الاجتماعية، تكشف التحركات النقابية عن الواقع المغربي المأزوم، حيث المواطنون يئنون تحت وطأة الغلاء الفاحش، والحكومة تبدو كمتفرج على عملية ممنهجة لتقويض القدرة الشرائية للشغيلة.
لم تعد التحذيرات الصادرة عن الاتحاد الوطني للشغل مجرد مطالب فئوية، بل صرخة توثق فشل نظام يسمح للوبيات المضاربة بتسيير السوق وكأن حياة المغاربة مجرد ورقة في لعبة سياسية واقتصادية خطيرة.
على رأس الملفات الملتهبة، تبرز قضية مصفاة “لاسامير” التي تحولت إلى رمز للاختلال في السيادة الاقتصادية. فشل الحكومة في إعادة تشغيل هذه المنشأة الاستراتيجية ليس مسألة مالية بقدر ما هو خيار سياسي يضمن بقاء السوق رهينة عند كبار مستوردي المحروقات.
وفي الوقت الذي يمكن فيه استعادة التوازن الطاقوي وتقليل الاعتماد على الخارج، تبدو مصلحة النخبة الاقتصادية أقوى من حماية جيوب المواطنين التي تنهشها موجة الغلاء. أما على مستوى الأجور والمعاشات، فيستمر الاتحاد الوطني للشغل في المطالبة بربط الرواتب بمستوى المعيشة ورفع معاشات المتقاعدين، بينما تتشبث الحكومة بحلول ترقيعية لا تتجاوز كونها تسكينا مؤقتا للمشكلة.
وتحذر النقابة من أي إصلاح للتقاعد لا يستند إلى مقاربة تشاركية، محذرة من أن هذه الإجراءات ستكون مجرد نهب قانوني لمدخرات الأجراء لسد عجز الميزانية الناتج عن سوء التدبير والفساد.
المشهد المغربي اليوم يعكس أزمة خيارات لا أزمة إمكانيات؛ فحماية القدرة الشرائية تتطلب شجاعة سياسية لوقف احتكار السوق، وليس مجرد بيانات رسمية أو خطابات إنشائية.




