بوابة الجزائر الاخبارية : يفضح المشهد المغربي اليوم حجم التناقض الصارخ بين خطاب رسمي منشغل بتصدير الأزمات نحو الخارج، وممارسة داخلية تعجز عن مواجهة أبسط التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تثقل كاهل المواطن ، فبدل الانكباب على معالجة الاختلالات العميقة التي تعاني منها مناطق واسعة من البلاد، وعلى رأسها الأقاليم المنكوبة جراء زلزال الحوز، يبدو أن أولويات السلطة تنحرف بشكل لافت نحو افتعال معارك إعلامية ضد الجزائر لصرف الأنظار عن واقع داخلي مأزوم.
فبعد مرور سنوات على الكارثة التي ضربت الحوز، لا تزال مئات الأسر تعيش على وقع التهميش، في مساكن مؤقتة تفتقر لأدنى شروط الكرامة، في مشهد يختزل فشل السياسات المعتمدة في التعامل مع تداعيات الزلزال.
وفي خضم هذا التعثر، تلجأ الرباط إلى الاستدانة الخارجية كحل بديل، حيث حصلت على قرض بقيمة 500 مليون يورو من البنك الأوروبي للاستثمار، في خطوة تكشف عمق الأزمة المالية والتدبيرية.
هذا التمويل، الذي يفترض أن يوجّه لتسريع إعادة الإعمار وتعزيز الخدمات الاجتماعية، يطرح تساؤلات جدية حول مصير الموارد التي أُعلن عنها سابقا، وحول أسباب البطء الكبير في تنفيذ المشاريع، رغم الوعود المتكررة بـ”التسريع” و”النجاعة”.
اللافت في هذا السياق، أن الخطاب الرسمي يواصل الترويج لصورة “الاستقرار” و”الإصلاح”، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الشعارات والواقع، وهو ما يدفع العديد من المراقبين إلى اعتبار أن الأزمة في المغرب لم تعد ظرفية أو مرتبطة بحدث معين، بل أصبحت بنيوية تعكس خللا في ترتيب الأولويات.




