بوابة الجزائر الاخبارية : سجلت هيئات سياسية وحقوقية مغربية تدهورا حادا في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، مصحوبا بتراجع مخيف في الحقوق والحريات.
هذا الوضع أدى إلى تعميق الهوة بين الشعب المغربي ونظام المخزن، مما دفع هذه الهيئات إلى إطلاق تحذيرات جدية بشأن مستقبل البلاد.
في هذا السياق، دق حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، في بيان صادر عن دورة مجلسه الوطني السابعة المنعقدة تحت شعار: “لا ديمقراطية مع القمع ولا وطنية بدون محاربة الفساد”، ناقوس الخطر بشأن التدهور الحاد للأوضاع.
أكد الحزب أن البلاد “تمر بظروف دقيقة تتسم بتعميق الولاءات السياسية داخل أجهزة الدولة وإفساد الحقل السياسي”، مشيرا إلى أن “غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة وانتشار الإفلات من العقاب في جرائم نهب المال العام يعكس هيمنة واضحة لمنطق الريع والفساد داخل المؤسسات”، محذرا من التبعات لسلبية لزواج السلطة بالمال الذي بات يهدد مستقبل البلاد على المستوى الحقوقي، رصدت فيدرالية اليسار الديمقراطي تصاعدا في انتهاك الحقوق والحريات والمتابعات القضائية التي تستهدف المناضلين بهدف ثنيهم عن محاربة الاستبداد.

كما انتقد الحزب استمرار قمع حرية التعبير وشرعنة ذلك بقوانين زجرية تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدستور المغربي، وكل ذلك لحماية الريع والفساد الذي يقضي على مقدرات البلاد في التنمية والتقدم.
أما اقتصاديا، فقد اعتبرت الفيدرالية أن “شعار الدولة الاجتماعية المزعوم يصطدم بواقع مرير يعاني فيه المواطنون من انهيار القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية وتفاقم البطالة، خاصة في صفوف الشباب والمناطق القروية” .
من جهتها، سجلت جماعة العدل و الاحسان “مزيدا من الانحدار في مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية بسبب استمرار التغول السياسي والإمعان في نهب المقدرات والتضييق على الحقوق والحريات”، معتبرة أن تفاقم الأوضاع الاجتماعية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية “يكشف محدودية شعارات النظام الرسمي وعلى رأسها ما يسمى بالدولة الاجتماعية” .
وأبرزت الجماعة استمرار نفس الأعطاب البنيوية التي تطبع المشهد السياسي من تحكم الاستبداد واستشراء الفساد وشراء الذمم وبيع الأوهام، مشيرة إلى “تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة” .
بدوره، وجه الفضاء المغربي لحقوق الإنسان انتقادات لاذعة لنظام المخزن الذي “فشل في توفير أبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين”، مستدلا في هذا الإطار بعدم التكفل بضحايا الفيضانات والتسريح الجماعي للعمال .
كما سجل الفضاء تزايدا مطردا في أزمة التعليم والصحة والشغل، والتي كانت من الأسباب التي أدت إلى بروز احتجاجات شبابية، مما أدى إلى آلاف التوقيفات وصدور العديد من الأحكام السالبة للحرية في حق المئات من الشباب وصلت في بعضها إلى 15 سنة سجنا نافذا.
وسجل الفضاء أيضا، باستغراب واستياء، انتهاج الحكومة لسياسة إصدار سيل من التشريعات تباعا، والتي تفتقد للمشروعية، مستدلا بقانون الإجراءات الجنائية وقانون الإجراءات المدنية التي تصب جلها في صالح الطرف الأقوى دون المواطن.
وفي مدينة مراكش، استنكرت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد استمرار نهب المال العام في ظل غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، في حين ظلت البنية التحتية تعاني الهشاشة والغش في الأشغال.
تؤكد هذه البيانات والمواقف الموحدة من مختلف الهيئات السياسية والحقوقية على وجود أزمة عميقة ومتعددة الأوجه في المغرب، تتطلب معالجة جذرية لضمان حقوق المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة.










