بوابة الجزائر الإخبارية :فجر تحقيق دولي مشترك نشرته صحيفة “el confidential“، واحدة من أخطر الفضائح الاستخباراتية التي هزت أركان المغرب، تفاصيل جديدة تؤكد تورط المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية (DGST)، بقيادة عبد اللطيف حموشي، في إدارة حملة تجسس إلكتروني واسعة باستخدام برنامج «بيغاسوس» الصهيوني، استهدفت مئات الهواتف الإسبانية، إلى جانب صحراويين ودبلوماسيين جزائريين ومعارضين مغاربة وصحفيين، وذلك بتوجيهات مباشرة من فؤاد عالي الهمة، المستشار النافذ وصديق ملك المغرب محمد السادس.

الاستخبارات المغربية وبحسب التحقيق، نفذت 768 محاولة اختراق استهدفت 250 هاتفًا إسبانيًا بين ماي 2018 وجوان 2019، بينما سُجل رقم قياسي في 16 مارس 2019 بتنفيذ 106 محاولات اختراق في يوم واحد.

وأكد التحقيق أن عبد اللطيف حموشي كان يشرف على عمليات التجسس التي تستهدف الشخصيات الحساسة، بينما كانت الأوامر المتعلقة باستهداف كبار المسؤولين، مثل أعضاء الحكومة الإسبانية والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تصدر من فؤاد عالي الهمة. كما أوضح أن جهاز الاستخبارات الخارجية المغربي (DGED) لم يكن يمتلك برنامج «بيغاسوس»، لكنه كان يزود جهاز حموشي بالأهداف المراد مراقبتها.

وأوضح التحقيق أن قائمة الأهداف داخل إسبانيا لم تقتصر على المسؤولين، بل شملت معارضين مغاربة، خاصة أبناء منطقة الريف، وصحفيين، ونشطاء حقوقيين، إضافة إلى ضباط إسبان، من بينهم العقيد في الحرس المدني ألبرتو أغيليرا، الذي تعرض هاتفه لخمس محاولات اختراق عندما كان يشغل منصب رئيس الاستخبارات في الحرس المدني بكتالونيا.

كما كشف التحقيق أن الصحراويين كانوا من أبرز أهداف التجسس المغربي، حيث ضمت القائمة مسؤولين في جبهة البوليساريو، بينهم محمد بيسات ومولود سعيد، والناشطة أميناتو حيدر، التي كان هاتفها أول رقم إسباني يدخل دائرة الاستهداف في ماي 2018. ولم تقتصر المراقبة على القيادات، بل امتدت إلى أكاديميين وباحثين صحراويين يقيمون في إسبانيا.

وأشار التحقيق أيضًا إلى أن دبلوماسيين جزائريين كانوا ضمن قائمة أهداف الاستخبارات المغربية، وفي مقدمتهم السفيرة الجزائرية السابقة في مدريد طاوس فروخي، إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين الجزائريين المعتمدين بإسبانيا خلال تلك الفترة.
ووفقًا للتحقيق، لم تتوقف حملة التجسس عند حدود عام 2019، بل استمرت حتى نهاية عام 2021، وشملت لاحقًا اختراق هواتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز وعدد من وزرائه، في قضية لا تزال محل تحقيق قضائي في إسبانيا. كما يربط التحقيق هذه الوقائع بالأدلة والشهادات الجديدة التي تؤكد استخدام المغرب لبرنامج «بيغاسوس»، رغم نفي الرباط المتكرر لذلك وخسارتها الدعاوى القضائية التي رفعتها ضد وسائل إعلام كشفت القضية.

ويخلص التحقيق إلى أن حملة التجسس المغربية لم تقتصر على إسبانيا، بل امتدت إلى أكثر من 12 ألف هاتف في أكثر من عشرين دولة، كان معظم أصحابها من المواطنين المغاربة والجزائريين، إضافة إلى مسؤولين وصحفيين وشخصيات سياسية في دول أوروبية، ما يجعلها واحدة من أوسع عمليات التجسس الإلكتروني المنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات المغربية خلال السنوات الأخيرة.





















