السبت, 8 أغسطس 2026 05:53 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
برلمانية إسبانية: إضعاف علاقاتنا مع الجزائر كان “سوء تقدير” ودفعنا ثمنه! أمريكا: سبتة ومليلية إسبانيتين! مالي تعلن إنهاء الأزمة مع الجزائر و فتح صفحة جديدة إسبانيا تهدد إيطاليا والسبب المغرب! السعودية وتركيا وباكستان توقع اتفاقية “مكة” للدفاع المشترك بعد أحداث الهروب الجماعي من المغرب.. إسبانيا تنشر فرقاطات حربية قبالة سبتة حملة وطنية لتنظيف 45 ميناء وملجأ للصيد.. الجزائر تكثف جهود حماية البيئة البحرية الجزائر تودع أحد أعلامها البررة.. والرئيس تبون يعزي! الأمن الإسباني يوقف مغربيا بعد قتله متطوعة في الصليب الأحمر! الأرصاد الجوية تحذر من أمطار رعدية وطقس حار بعدة ولايات جزائرية اليوم الجمعة
شارك المقال

المغرب.. مملكة التجسس العابر للحدود وعرابة الاختراق! (مقال رأي)

الكاتب: سارة معمري 0 تعليق 107 مشاهدة
المغرب.. مملكة التجسس العابر للحدود وعرابة الاختراق! (مقال رأي)

محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: بحسب التحقيق الإستقصائي الدولي الذي نسقته منظمة Forbidden Stories بمشاركة 14 مؤسسة إعلامية، بينها هآرتس والغارديان ولو موند، وبدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، الذي نشر بتاريخ يومه الخميس 16 جويلية 2026، إذ كشفت شهادات ووثائق جديدة عن تفاصيل إستخدام أدوات تجسس إسرائيلية داخل المنظومة الأمنية المغربية، وعن شبكة واسعة من التقنيات والشركات التي شكلت منظومة مراقبة رقمية عابرة للحدود.

لم يعد ممكناً النظر إلى قضية ( بيغاسوس ) بإعتبارها مجرد فضيحة تقنية إنتهت بإنتهاء العاصفة الإعلامية التي رافقتها قبل سنوات؛ فالتحقيق الإستقصائي الدولي الجديد، والذي شاركت فيه صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى جانب شبكة Forbidden Stories وعدد من كبريات المؤسسات الإعلامية، يكشف أن ما ظهر سابقاً لم يكن سوى جزء صغير من منظومة أكبر، أكثر تعقيداً وأكثر خطورة، قوامها شراكة إستخباراتية عميقة بين أجهزة عصابة المخزن المغربية وشركات التجسس الإسرائيلية.

لا يتعلق الأمر، بحسب الوثائق والشهادات التي نشرها التحقيق، بعملية شراء برنامج تجسس وانتهى الأمر، فنحن أمام تعاون متعدد المستويات، يبدأ من نقل التكنولوجيا، ويمر عبر التدريب والتشغيل والدعم التقني، وينتهي ببناء منظومة متكاملة للمراقبة الرقمية تضم عدداً من أكبر شركات الأمن السيبراني الهجومي في الكيان الصهيوني، وهذا وحده كافٍ لفهم أن القضية لم تعد مسألة تجارية، وإنما خيار سياسي وأمني طويل الأمد.

الأخطر أن نتائج هذا التعاون لم تبق محصورة داخل الحدود المغربية، فالتحقيق يربط هذه المنظومة بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع فرنسا، بعدما ظهرت مؤشرات على إستهداف هواتف الرئيس إيمانويل ماكرون وعدد من كبار المسؤولين الفرنسيين، كما يعيد التذكير بإستهداف هواتف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وعدد من وزرائه خلال ذروة الأزمة المغربية الإسبانية. صحيح أن التحقيقات الرسمية لم تثبت إختراق جميع الأجهزة المستهدفة، لكن مجرد وجود هذه الأسماء ضمن قوائم الإستهداف كان كافياً لإحداث زلزال سياسي بين الرباط وباريس ومدريد، ثم بين باريس وتل أبيب نفسها.

وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية من الوقائع نفسها.. ماذا يعني أن تتحول أجهزة ما تسمي نفسها بالدولة إلى منصة تشغيل لأكثر تقنيات التجسس الإسرائيلية تطوراً؟

الجواب لا يقتصر على الأمن، بل يمتد إلى السياسة والإقتصاد والدبلوماسية، فمن يقترب من دوائر القرار في المغرب لا يقترب من دولة عادية تستخدم وسائل مراقبة تقليدية، بل من جهاز يمتلك 《 وفق ما نشره التحقيق 》 ترسانة رقمية قادرة على الوصول إلى الهواتف والبيانات والإتصالات، مدعومة بخبرات إسرائيلية متخصصة.

ولا يعني ذلك أن كل مسؤول أو رجل أعمال أو صحفي أو فنان أو رياضي تعامل مع المغرب تعرض تلقائياً للتجسس؛ فمثل هذا الإدعاء يحتاج إلى أدلة خاصة بكل حالة، لكن المؤكد أن البيئة التي يكشفها التحقيق تجعل هذا الإحتمال مطروحاً، وتفرض على كل من تربطه علاقات حساسة بالمغرب أن يتعامل مع أمنه الرقمي بأقصى درجات الحذر.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077884241543561707?s=46

لقد أصبحت الهواتف المحمولة خزائن للأسرار السياسية والإقتصادية والشخصية، ومن يمتلك القدرة على فتحها لا يحصل فقط على الرسائل والصور، بل يحصل على شبكات العلاقات، ومصادر المعلومات، ومسارات التفاوض، وموازين القوة، ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتحول قضية ( بيغاسوس ) إلى أزمة سيادية بالنسبة لفرنسا وإسبانيا، لا إلى مجرد خلاف قانوني مع شركة خاصة.

أما داخل المغرب، فإن الصورة أكثر قتامة، حيث أن منظمات حقوقية دولية وثقت منذ سنوات، إستهداف صحفيين مستقلين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ببرامج التجسس، ويضيف التحقيق الجديد معطيات تشير إلى إستخدام أدوات إسرائيلية أخرى لإستخراج محتويات الهواتف المصادرة، وهو ما يعني أن الرقابة لم تعد تقتصر على الإختراق عن بُعد، بل تشمل أيضاً السيطرة الكاملة على الأجهزة التي تقع في قبضة السلطات.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077877794814456079?s=46

ولا تقف هذه المنظومة عند ( حدود المهلكة )، فالمعارضون المغاربة المقيمون في أوروبا وأمريكا الشمالية يظلون، بحكم نشاطهم السياسي والحقوقي، ضمن الفئات التي أثارت تقارير حقوقية دولية مخاوف بشأن تعرضها للمراقبة الرقمية، وإذا كان هاتف مسؤول أوروبي أو رئيس حكومة يمكن أن يتحول إلى هدف محتمل، فمن باب أولى أن يشعر النشطاء والصحفيون والمعارضون بالقلق على أمنهم الرقمي وإتصالاتهم.

التحقيق يكشف كذلك جانباً آخر لا يقل خطورة، وهو أن تصدير التكنولوجيا الهجومية الإسرائيلية يبدو، في حالات عديدة، مرتبطاً بعلاقات سياسية وإستراتيجية أوسع، فكلما توسعت شبكة الدول المعتمدة على هذه الأنظمة، إزداد نفوذ الصهاينة الإستخباراتي، وأصبحت هذه التكنولوجيا جزءاً من أدوات السياسة الخارجية، لا مجرد سلعة في السوق.

ولذلك فإن القضية تتجاوز بكثير إسم ( بيغاسوس )… إنها تتعلق بولادة نموذج جديد من السلطة، حيث تصبح المعلومة أهم من الدبابة، والهاتف المحمول أخطر من الوثيقة الورقية، والإختراق الرقمي أكثر فاعلية من عمليات التجسس التقليدية.

إن ما كشفه هذا التحقيق ينبغي أن يدفع الحكومات الأوروبية والأفريقية، والمؤسسات الدولية، والشركات الكبرى، والمنظمات الحقوقية، وكل شخصية عامة تقيم علاقات مع أجهزة المخزن المغربية، إلى إعادة تقييم منظوماتها الأمنية الرقمية، ليس إنطلاقاً من الشائعات، بل إستناداً إلى وقائع وشهادات ووثائق باتت منشورة أمام الرأي العام.

لقد تغير المشهد بالكامل؛ ولم يعد السؤال.. هل توجد منظومة مراقبة متقدمة؟ فهذا ما تؤكده الوثائق المنشورة، بل السؤال الحقيقي هو.. كم من الملفات السياسية والإقتصادية والحقوقية مرت عبر هذه المنظومة؟ وكم من القرارات والمفاوضات والعلاقات الشخصية كانت الهواتف الذكية نافذتها المفتوحة؟

ذلك هو أخطر ما في هذا التحقيق، فهو لا يكشف فضيحة عابرة، بل يكشف نموذجاً كاملاً لإدارة النفوذ عبر التكنولوجيا، ويضع كل من يقترب من دوائر السلطة في المغرب أمام سؤال لا يمكن تجاهله.. من يراقب الهاتف الذي تحمله في جيبك؟

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#بيغاسوس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

نحو شراكة طاقوية استراتيجية: الجزائر وألمانيا ورسم ملامح المستقبل الأخضر

نحو شراكة طاقوية استراتيجية: الجزائر وألمانيا ورسم ملامح المستقبل الأخضر

بقلم : حمزة برحايل – باحث في العلاقات الدولية و الدراسات الإستراتيجية

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجاوز زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا الأطر البروتوكولية التقليدية، لتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية تستجيب للتحديات العالمية المتصاعدة، وفي مقدمتها أمن الطاقة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الطاقوية.

https://twitter.com/i/status/2077439531209371930

ويكمن جوهر هذه الزيارة في التقاطع بين طموحات الجزائر في تنويع اقتصادها وتسريع انتقالها الطاقوي، وبين سعي ألمانيا إلى تأمين مصادر مستدامة وموثوقة للطاقة دعماً لمسارها نحو الحياد الكربوني.

وفي ظل إعادة تشكيل الخريطة الطاقوية الأوروبية، تبرز الجزائر كشريك استراتيجي بفضل موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية في مجال الطاقة، وامتلاكها واحدًا من أكبر الاحتياطيات الطبيعية للطاقة الشمسية عالميًا، بفضل اتساع مساحتها الصحراوية وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي.

1. الطاقة الشمسية: تمتلك الجزائر مؤهلات استثنائية تؤهلها للانتقال من كونها مُصدّرًا للوقود الأحفوري إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، بما يعزز تنويع الاقتصاد الوطني ويدعم الأمن الطاقوي في منطقة المتوسط.

2. الهيدروجين الأخضر: تمثل هذه الصناعة إحدى أبرز الفرص الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

فالتعاون مع ألمانيا لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات المتقدمة، وتكوين الكفاءات الوطنية، وإدماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية للهيدروجين الأخضر، بما يرسخ مكانتها في اقتصاد المستقبل.

ولا يقتصر هذا التعاون على بعده الاقتصادي، بل يحمل أبعادًا جيوسياسية واستراتيجية عميقة؛ إذ يلتقي التفوق التكنولوجي الألماني مع الإمكانات الطبيعية الجزائرية لتشكيل محور طاقوي جديد في الفضاء المتوسطي.

وفي ظل احتدام المنافسة الدولية على مصادر الطاقة النظيفة، يمكن لهذه الشراكة أن تعزز المكانة الجيوسياسية للجزائر، وأن توسع هامش تأثيرها في معادلات الطاقة والأمن الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

ويبقى معيار نجاح هذه الشراكة مرهونًا بقدرتها على الانتقال من مذكرات التفاهم إلى مشروعات استراتيجية منتجة للقيمة المضافة، تقوم على نقل المعرفة، وتطوير الصناعة الوطنية، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الجزائري، بما يجعل التحول الطاقوي ركيزة للتنمية المستدامة والسيادة الاقتصادية.

إن مستقبل العلاقات الجزائرية–الألمانية لن يُقاس بحجم الاتفاقيات الموقعة فحسب، بل بمدى قدرتها على بناء شراكة استراتيجية قائمة على الابتكار، ونقل التكنولوجيا، وتحقيق المصالح المتبادلة، بما يرسخ مكانة الجزائر كقوة طاقوية صاعدة في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو الاقتصاد الأخضر.

#ألمانيا#الجزائر#تبون
شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
الجزائر
شارك المقال

الهاشمي الحامدي .. مرتزق برتبة جروّ في خدمة نظام المخزن المغربي!

الهاشمي الحامدي .. مرتزق برتبة جروّ في خدمة نظام المخزن المغربي!

مقال رأي بقلم غالي الزبير .. خبير اقتصادي وسياسي وباحث صحراوي

بوابة الجزائر الإخبارية: أن يكون الإنسان مخطئًا فذلك أمر وارد، أما أن يحول خطأه إلى مادة للاستعراض، ويكرر طرحه بثقة لا تستند إلى معرفة، فتلك مشكلة أكبر، وهذا، في تقديري، هو ما تعكسه المواقف الأخيرة للإعلامي التونسي محمد الهاشمي بشأن قضية الصحراء الغربية، وهو يكرر، بحماسة لافتة، الرواية الرسمية للمخزن، على نحو لا يختلف كثيرًا عن الخطاب الذي يردده عدد من صناع المحتوى والإعلاميين المرتزقة الذين أصبحوا يهاجمون الشعبين الصحراوي والجزائري مقابل تبني الرواية المغربية وتكرارها والاسماء هنا معروفة للجميع.

الهاشمي الحامدي سياسي وكاتب تونسي

وقد نشر الهاشمي على صفحته في “فيسبوك” سؤالًا قال فيه: «سؤال بسيط للإخوة الجزائريين الذين يهاجمونني: هل تستطيعون ذكر اسم كاتب واحد، أو شاعر، أو صحفي، أو أستاذ جامعي، أو سياسي، من القاهرة إلى جاكرتا، يؤيد موقف الجزائر الداعم للبوليساريو، ويدعم إقامة دولة سادسة في المغرب الكبير؟ اسم واحد فقط!».

هذا السؤال، في حد ذاته، يكشف أكثر مما يثبت. فهو يفترض ابتداءً أن غياب الأصوات العربية المؤيدة – إن صح هذا الافتراض – يمكن أن يكون دليلًا على بطلان حق الشعب الصحراوي، وهو استنتاج لا يستقيم لا منطقيًا ولا سياسيًا.

ثم إن الهاشمي يعلم، كما يعلم غيره، أن مساحة حرية التعبير في جزء كبير من العالم العربي ليست مفتوحة، وأن كثيرًا من الكتّاب والإعلاميين والأكاديميين يعملون في بيئات تخضع لرقابة سياسية وإعلامية تجعل الخروج عن الرواية الرسمية في القضايا الحساسة أمرًا بالغ الكلفة. ولذلك فإن قياس عدالة قضية ما بعدد الأصوات العربية المعلنة ليس معيارًا علميًا ولا أخلاقيًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضية خضعت، وما تزال، لحصار إعلامي واسع في المنطقة العربية.

والأغرب من ذلك أن الهاشمي حصر العالم بين القاهرة وجاكرتا، وكأن العالم ينتهي عند هذا الامتداد الجغرافي، متجاهلًا أن قضية الصحراء الغربية حظيت بتأييد واسع من مفكرين وأكاديميين وسياسيين وحقوقيين في مختلف قارات العالم، بمن فيهم شخصيات مرموقة وحائزون على جائزة نوبل، دافعوا عن حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير باعتباره حقًا تقره الشرعية الدولية.

أما إذا أصر صاحب السؤال على طلب أمثلة من العالم العربي، -حتى وإن كان السؤال موجه لاخوتنا الجزائريين – فأقول له، إن الأمثلة موجودة أيضًا، وليس مثالًا واحدًا كما طلب، بل عشرات الأمثلة.

فمن لبنان نجد الكاتبة ليلى بديع، صاحبة كتابي «البوليساريو… قائد وثورة» و«أضواء وملامح  من الساقية الحمراء ووادي الذهب ».

ومن سوريا الكاتب نبيل الملحم، صاحب كتاب «البوليساريو: الطريق إلى المغرب العربي»، والروائية حميدة نعنع، مؤلفة رواية «من يجرؤ على الشوق» والأديب’ عبد الوهاب حقي من سوريا أيضا مؤلف كتاب “البوليساريو جيش وشعب”.

ومن العراق الكاتبان زهير الجزائري وفالح عبد الجبار، مؤلفا كتاب «البوليساريو… بشر بلا أرض… أرض بلا بشر».

ومن مصر الكاتب محمد عصمت بكر، صاحب كتاب «الشعب الصحراوي… قصة كفاح»، إضافة إلى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، المعروف بمواقفه المؤيدة لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقًا للقانون الدولي.

وهؤلاء ليسوا سوى نماذج معروفة، تضاف إليهم أسماء عديدة من الجزائر وموريتانيا وغيرها من البلدان العربية، فضلًا عن مئات الباحثين والأكاديميين والحقوقيين وحملة جائزة نوبل في أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا واستراليا، الذين تناولوا القضية الصحراوية من منظور قانوني وتاريخي وسياسي، وانتهوا إلى تأييد حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

من حق محمد الهاشمي أن يتبنى أي موقف سياسي يراه، وأن يدافع عنه كما يشاء، لكن من حق القارئ أيضًا أن ينتظر منه حدًا أدنى من المعرفة قبل إطلاق الأحكام أو طرح الأسئلة الاستعراضية. فالقضايا التاريخية الكبرى لا تُحسم بمنشور على “فيسبوك”، ولا بالشعارات، ولا بتحديات من نوع “اذكر اسمًا واحدًا”، وإنما تُناقش بالوثائق، والبحوث، والوقائع، واحترام عقول القراء.

إن عدالة القضايا لا تُقاس بعدد المؤيدين لها في مرحلة زمنية معينة، وإلا لما انتصرت حركات التحرر الوطني في الجزائر وجنوب إفريقيا وناميبيا وتيمور الشرقية، وهي قضايا عرفت، في مراحل مختلفة، عزلة إعلامية وسياسية، بل وتعرض المدافعون عنها للتشويه والاتهام، قبل أن يثبت التاريخ وتؤكد الشرعية الدولية عدالة مطالبها.

فالحقوق لا تُمنح بالتصويت، ولا تسقط بقلة من يدافع عنها، وإنما تستند إلى القانون، والوقائع التاريخية، والإرادة الحرة للشعوب. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: «كم عدد من يؤيد القضية الصحراوية؟»، بل: «ماذا يقول القانون الدولي؟ وماذا تقرره الأمم المتحدة؟ وما هو الحق الذي يملكه الشعب الصحراوي وفق قواعد تصفية الاستعمار؟».

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#الهاشمي الحامدي
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
مقالات الرأي
شارك المقال

قيد في معصم المرابط.. ونظام يرتعد في غرف الذاكرة! (مقال رأي)

قيد في معصم المرابط.. ونظام يرتعد في غرف الذاكرة! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم: محمد قنديل – مدون ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يكن إعتقال الصحفي علي المرابط بمطار إبن بطوطة – طنجة زوال يوم الأحد 12 جويلية 2026 مجرد طعنة جديدة لجسد الصحافة المستقلة، بل كان لحظة كاشفة لعرج المنظومة المخزنية التي كلما توهمت الإطباق على الفضاء العام، فاجأها قلم واحد يُعيدها إلى مربع الذعر الأول، هذا التوقيف ليس دليلاً على القوة، بل هو فزع السلطة من الكلمة العارية التي لا تلين، ومن العناد المهني الذي يرفض الإنحناء أو الدخول في طابور الولاءات الجاهزة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2076420958395482459?s=46

ما الذي يُرعبهم في رجل يحمل حقيبة يد وقلم جاف؟ يُرعبهم التوثيق، وتخيفهم الأرشيفات التي لا تموت، وتؤرقهم تلك الذاكرة الحية التي ترفض أن تمحوها سنوات المنع العشر العجاف… لقد جربوا معه كل أدوات التطويع، من الإقصاء الممنهج إلى محاولات الإستقطاب، فاصطدموا بجدار من الصلابة الفكرية التي لا تقبل المساومة ولا تفهم لغة التراجع.

الصحفي المغربي المعارض علي المرابط
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2076406437882818935?s=46

إن معركة المرابط ليست معركة شخصية، بل هي إمتحان علني لما تبقى من ضمير في هذا الوطن.. يذهب الجلادون والقرّاصون إلى غياهب النسيان، وتتحول أسماؤهم إلى مجرد هوامش باهتة، بينما تظل الكلمة الحرة عابرة للسجون، هادمة للجدران، وشاهدة على أن الحرية لا تُقيدها الأغلال، بل يصنعها الصمود.

إن تغييب علي المرابط خلف القضبان ليس مجرد خرق قانوني وحقوقي سارق للعدالة، بل هو حلقة جديدة ضمن سياق تضييق عام وممنهج يستهدف تجريف ما تبقى من هوامش الحرية في البلاد، لترهيب كل صوت حر، وأمام هذا الصلف، لم يعد الصمت خياراً؛ بل وجب تحويل منصات التواصل الإجتماعي إلى ساحة تضامن رقمي مشتعلة عبر مشاركة هذا البيان المختصر، كخطوة أولى لكسر الحصار وإيصال صوت المعركة إلى العالم.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#علي المرابط
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الشريط الرئيسي
شارك المقال

دلالات تحالف العلماء مع الرئيس من أجل الجزائر !

دلالات تحالف العلماء مع الرئيس من أجل الجزائر !

بوابة الجزائر الاخبارية : احتضنت الجزائر حدثا تاريخيا عظيما، من شأنه أن يضعها في منطقة متقدمة جدا بالعالم، من حيث العلوم والتكنولوجيا..لقد أسّس الرئيس عبد المجيد تبون مجلسا يُعنى بالنخبة العلمية المنتشرة عبر دول العالم في أكبر المؤسسات والهيئات التي تقود مسيرة تقدم البشرية..

هذه المبادرة ليست وليدة لحظة إدراك من الرئيس أثناء ممارسة مهامه، بل هي من صميم التزاماته ال 54 التي عرضها على الجزائريين والتي يتضمنها الالتزام 51 حرفيا.. “ترقية مشاركة الجالية الجزائرية في التجديد الوطني”..كان الرئيس صاحب النداء والالتزام وكان العلماء أبناء الجزائر أصحاب التلبية والاستجابة..

كان الرد على تأسيس المجلس فورياً، يجمع خيرة نخبة نخب الجزائر يتقدمهم أشهر أدمغتها في أرقى مجالات العلم والتكنولوجيا..

نجاح الرئيس في جمع فخر الأمة الجزائرية من أبنائها حول مشروع النهوض العلمي بالبلاد إنما له دلالات كبرى وعميقة..أولها أن الجزائر لم تعد تؤمن سوى بالكفاءات التي كان يؤتى في عهد سابق فقط بغرمائها لتبقى الجزائر متوارية !أن مشروع الأمل الذي حمله الرئيس لكل الجزائريين حقق إيمانا واسعا بينهم، ووتيرة الاستجابة تدل على أرواح مقابلة كأنها تقول..

طال انتظار هذا العهد في الجزائر !بدأ مفهوم السيادة في الجزائر يتغير من ضرورة أن يحظى مسؤول جزائري بمعاملة جيدة في مطار دولي خلال قضائه للعطلة، إلى سيادة تمثل مشروع أمة يشارك في تعزيزها وبنائها كل أبناء الجزائر من مختلف الحساسيات..

سيبقى المجلس العلمي للجالية الوطنية هيئة مُحدِدة لمستوى ونوعية التفكير في كيفيات وآليات إدارة شؤون البلاد والعباد، وسيتذكر الشعب إلى الأبد ذلك وسيبقى حارسا على هذا المستوى ولن يقبل بأقل منه في المستقبل..

الدلالة الأخيرة هي أن الجزائر أقلعت والقول بغير ذلك أصبح يظهر على أنه لعب أطفال، أيقن علماء الجزائر مثل شعب الجزائر أن على الجميع أن يقدموا ما عليهم لبلدهم وأن التاريخ لن يتوقف بقول الزور..

ولعل تفجير هذه الإرادة لدى غالبية الناس هي أكبر إنجاز للرئيس وشعبه وعلمائه على الإطلاق

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
الشريط الرئيسي
شارك المقال

والآن..ما رأي ترامب في الجزائريين!

والآن..ما رأي ترامب في الجزائريين!

بوابة الجزائر الاخبارية : يبذل المنتخب الجزائري ما عليه لبلوغ أبعد دور في المونديال، ومهما كانت النتائج بعد تجاوزه الدور الأول، سنبقى نفتخر بمحاربي الصحراء، لأنه أبلى البلاء الحسن في البطولة العالمية وهذا أمر محسوم !لكن هل ترون ما يفعله المناصرون والرعايا الجزائريون في أمريكا ! هل ترون احترام لورانس برمتها، سكاناً وسلطات للشعب الجزائري !؟ هل ترون كيف اندمج سكان ولاية كانساس بأكملها مع الجزائريين! لماذا لا نرى الأمريكيين يفعلون ذلك مع جنسيات أخرى !؟

إن الصورة التي يعكسها جزء من الشعب الجزائري في الولايات المتحدة الأمريكية، هي صورة يُفترض أن تُغيّر لدى الإدارة الأمريكية، من سلبية صورة الجزائري النمطية الجاهزة المصطنعة عن كليشيهات بعض وسائل الإعلام الغربي الفاسد، وبعض المنظمات غير الحكومية المرتشية واللوبيات المراكشية التي تصل الليل بالنهار لتسويد الجزائر وشعبها المسالم والمتخلق المنفتح على كل الشعوب والثقافات والبلدان!الجزائريون صالوا وجالوا وجابوا ولايات ومناطق عديدة مثل ميسوري ولورانس وكانساس، وسان فرانسيسكو بكاليفورنيا، وهي مناطق استراتيجية سياسيا واقتصاديا..

https://twitter.com/i/status/2071316799451193508

لم تسجل السلطات الأمريكية إلى اليوم أي حوادث سلبية عن الجزائرين برغم تنقلهم بين الولايات الأمريكية بعشرات الآلاف والمسافات طويلة جدا وعبر كل وسائل المتاحة..

https://twitter.com/i/status/2071253862334296336

أثبت الجزائريون على هامش مونديال أمريكا – كندا – المكسيك بأنهم يستحقون أن يراهم العالم بعين موضوعية لا من خلال أعين الوكالات التي تصطنع السمعة وسيّر السلوك حسب أجندات خفية ومُريبة.

https://twitter.com/i/status/2071288202485178558

المونديال الكروي هو أكبر اختبار يمكن أن يحكم من خلاله العالم على بعض الأمم، وهاهم الجزائريون يبهرون ليس الأمريكيين فحسب، بل العالم بأسره، من خلال السلوك المثالي في منافسات حساسة للغاية كثيرا ما سجل فيها التاريخ وقائع مأساوية بين مناصرين الأمم.سيتنقل عشرات الألوف آخرين إلى فانكوفر الكندية لتشجيع الخضر أمام سويسرا، وسيكتشف الكنديون بدورهم طيبة الجزائر من جزء من شعبها المعروف بكثرة سفره بين دول العالم.

لقد استعمرت فرنسا حتى سمعة الجزائريين منصِّبة نفسها المركز الدولي لمنح شهادات حسن السيرة والسلوك للجزائريين، ترفع الخونة وتضع الطيبين والكفاءات والمواطنين العالميين من الجزائر الذين لا يخدمون أجندة بعض السلطويين المرضى من الإدارة الفرنسية! ها هي أمريكا شعبا وسلطات، تعطي للجزائريين المكانة التاريخية التي تليق به بين الأمم الراقية، دون أي تَصَنُّع أو تكلف..

https://twitter.com/i/status/2071262897376768507

هذا هو الجزائري على حقيقته وطبيعته، صديق لكل العالم يزرع البهجة أينما حل وهو يتعايش مع كل الثقافات وموهوب وجزء كبير من الجزائريين لا يهاجر إلا حبا في السفر والاكتشاف وليس لأن به حاجة اجتماعية، فكرامته محفوظة في بلده على كل مستوياتها..

والدليل أن السفر بالعائلات أو مع الأصدقاء بين قارتين لأسابيع طويلة يوحي بالمستوى المعيشي للجزائريين، هؤلاء الحزائريين الذين يعودون إلى بلدهم مع كل عطلة ليعيشوا فيه تماما كما كانوا فيه قبل أن يهاجروا، ويفعلون ذلك بكل سعادة وبهجة وبلا ضجر من أي شيء..الآن الصورة واضحة لأمريكا والعالم كله..فنحن هكذا وليس كما يكتبون عنا..

فهل يكون الرئيس الأمريكي مثلا قد شاهد ماذا يصنع الحزائري بسلوكه الرياضي والراقي في الولايات المتحدة الأمريكية..فعلا إنه سلوك يرفع الرأس ويبعث على الفخر، قد يكون حتى الرئيس الجزائري فخورا به..

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
رياضة
شارك المقال

سيقان المنتخب المستورد أغلى من رقبة محمد السادس!

سيقان المنتخب المستورد أغلى من رقبة محمد السادس!

مقال رأي بقلم محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: في المملكة الشريفة، حيث تُقاس قيمة الوطن بسلامة عضلات المستوردين، تحولت إصابة نايف أكرد وشدّ عضلة عبد الصمد الزلزولي إلى قضية أمن قومي تستحق المتابعة الدقيقة. فجأة، صار الشعب الذي لا يجد سريراً في المستشفى، ولا دواء في الصيدلية، ولا عملاً يطعم أبناءه، يعيش على أعصابه في إنتظار البلاغ الطبي المتعلق بفخذ هذا، وكاحل ذاك.

محمد قنديل

ملايين المغاربة يتضرعون إلى السماء كي يتعافى {منتخب أبناء المهاجرين }، حتى يستمر مهرجان الركض المقدس، لأن الوطن، كما يبدو، يتوقف مصيره على سلامة أوتار الركبة.

وفي المقابل، عندما يخرج الديوان الملكي ببلاغ جديد عن صحة الملك، لا يشتعل الفضاء العام، ولا تتوقف القلوب، ولا يخرج الناس حاملين الشموع والبخور، وحدهم العياشة والزلايجية يهرعون إلى مواقع التواصل الإحتماعي لترديد عبارات الولاء والدعاء بطول العمر، وكأنهم يتحدثون عن مصدر أرزاقهم الوحيد، أما غالبية المغاربة، فقد إعتادت المرور على هذه البلاغات كما تمر على أخبار الطقس في بوركينا فاسو؛ لا خوف، لا قلق، ولا حتى فضول، بل إن كثيرين ينظرون إلى تلك البلاغات بعين من يتساءل في صمت { ومتى ينتهي هذا الفيلم الطويل؟ }.

المفارقة مضحكة إلى حد البكاء، سيقان اللاعبين تثير التعاطف أكثر من رأس النظام نفسه، فعضلة في فخذ مستورد من أوروبا قادرة على إشغال الملايين، بينما مرض صاحب العرش لا يوقظ إلا أصحاب الإمتيازات والمستفيدين من موائد القصر.
يبدو أن الشعب، حتى وهو مخدر بكرة القدم، يعرف بالفطرة من يمنحه تسعين دقيقة من الوهم الجميل، ومن يمنحه ربع قرن وزيادة من الفواتير والبطالة والغلاء والفساد….

فالذي ينتظر ساعات الماء، ويقف في طوابير المستشفيات التي تشبه قاعات الإنتظار نحو المقبرة، ويرى أبناءه يهاجرون أو يحلمون بالهروب، لا يمكنه أن ينبهر بأساطيل السيارات الملكية ولا بحفلات البذ، فبالنسبة إليه، لم يعد الملك { أمير المؤمنين }، بل صار { أمير الأزمات المتراكمة }، والراعي الرسمي لبلد يزداد فقراً بينما تتضخم ثروات المحيط الملكي كما تتضخم بطون التماسيح.

ولأن المخزن يعرف أن الناس لم تعد تبتلع الحكايات القديمة، فقد وجد ضالته في أفيون الملاعب، فكلما إشتدت الأزمات، قُدمت لهم جرعة جديدة من الكرة، وبعض الأناشيد الوطنية، وقليل من الدموع عند عزف النشيد، وكثير من الحديث عن { الإنجاز التاريخي }.
المهم أن يظل المواطن منشغلاً برباط الكاحل الخاص بالزلزولي، وألا يسأل عن رباط عنق الإقتصاد المختنق، أو عن الأربطة التي تشد البلاد إلى قاع الفساد.

لكن الكوميديا السوداء الكبرى تكمن في أن النظام نجح في جعل المغاربة يتعاطفون مع إصابة لاعب، بينما فشل في جعلهم يتعاطفون مع الملك نفسه، وكأن الرسالة التي يبعث بها المزاج الشعبي تقول بسخرية قاسية.. { اللهم اشفِ فخذ أكرد وكاحل الزلزولي، أما مشاكل البلاد فقد أعيتنا منذ عقود }.

وهكذا، يبدو أن سيقان المستوردين أصبحت بالفعل أغلى من رقبة الطاغية، وأن مملكة الأقدام السليمة والأوطان المريضة مستمرة في عرضها العبثي، إلى أن يسدل التاريخ ستاره على هذه المسرحية الطويلة.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الجزائر
شارك المقال

ضربة معلم جديدة من الرئيس!

ضربة معلم جديدة من الرئيس!

بوابة الجزائر الإخبارية : عندما يفرح الشعب لقرارات مؤسسات الدولة وينزعج منها السياسيون، نعرف تماما، ما هو مرض البلد وأين يتمركز!
لاحظ الجميع ولمس، الارتياح الكبير السائد في الشارع الجزائري ، الناجم عن الغربلة الحقيقية لقوائم المترشحين للانتخابات التشريعية، ما اضطر الأحزاب السياسية إلى تقديم وجوه جديدة لم تحظ يوما بالأولوية، واضطر العرابون الذين اعتادوا التحكم في المشهد الانتخابي إما بالمال السياسي أو بدواليب الإدارة، إلى التراجع نحو الخلف فشاعت الطمأنينة العميقة لدى هذه الطبقة النظيفة من المترشحين التي تكلست فوقها لعقود طبقات الانتهازية والزبونية والمصلحجية، وأدى كل ذلك إلى اقتناع خصوم السلطة السياسية من بعض الأحزاب، بنزاهة العملية السياسية ونقاء وصفاء المشهد الانتخابي، ليعودوا إلى حضن الجزائر التي طالما ناضلوا من أجلها..ومن أجل ذلك البيت الكبير الذي يجد فيه الأصلح مكانته الطبيعية دون عناء ولا اضطرار للتزلف أو التملق، كي يساهم في بناء البلد دون توجس من أمر ما أو ترهيب من أي كان.

ولكن هذا الارتياح الشعبي لهذه الانتخابات ذات المعايير والمقاييس التاريخية، لم تُعجب شُذاذ الآفاق، وصانعي اليأس من قوى الشر المحلية، لأن تخييط القوانين على المقاس لم يعد ممكنا، وفبركة الملفات ضد الأبرياء وفق تحالفات غير طبيعية أصبح مستحيلا، ناهيك عن المساس بالمال العام وموارد البلاد، لصناعة مراكز قرار موازية..


لقد برهن الرئيس تبون على أنه رئيس بالفعل لا القول، وكانت ممارسة السلطة المستقلة للانتخابات لصلاحياتها التامة خير دليل على تمكن الرئيس من إخراج البلاد نهائيا من انتخابات مصطنعة، فلا المادة 200 ولا غيرها من قانون الانتخابات ولا سواه من القوانين، يمكن التذرع بها مادام الشعب الجزائري أيقن بنزاهة الانتخابات التي استقطبت منذ مجيء الرئيس تبون أغلب الراديكاليين السياسيين المناوئين للسلطة السياسية..لذا انتهى كابوس عرابي الصناديق وحل عهد الشباب ليُشارك السلطة فعليا في قرارات الأمة المصيرية..

#الجزائر#تبون#تشريعيات
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الشريط الرئيسي
شارك المقال

هل تحول الشعب المغربي إلى “كومبارس” في مسرحية مخزنية لشرعنة اللامشروع !

هل تحول الشعب المغربي إلى “كومبارس” في مسرحية مخزنية لشرعنة اللامشروع !

بقلم محمد قنديل : مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية : في المغرب، لا تبدأ السياسة من صناديق الإقتراع، بل من مكان آخر تمامًا، أكثر صمتًا وأقل شفافية.. من هندسة السلطة نفسها، حيث تُصنع القواعد قبل أن يُطلب من الناس التصويت، ويُرسم سقف الممكن السياسي قبل أن يُطلب من المواطن أن ( يختار )، في هذا السياق، يصبح الحديث عن إنتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد إمتداد تقني لواقع سياسي محسوم سلفًا، لا يتغير جوهره بتغيير الوجوه أو الشعارات.

اللحظة التي يُطلب فيها من المواطن أن يسجل نفسه في اللوائح الإنتخابية ليست تفصيلًا إداريًا كما يُروّج له، بل هي لحظة سياسية بإمتياز، لأنها المدخل الأول لإنتاج ما يسمى بالشرعية الإنتخابية، فبدون هذا التسجيل لا توجد أرقام، وبدون الأرقام لا توجد إنتخابات قابلة للتسويق، وبدون ذلك لا يمكن تقديم صورة ( المشاركة الشعبية ) التي تُستخدم لاحقًا كغطاء سياسي داخلي وخارجي… هنا بالضبط تبدأ العملية كلها، ليس من إرادة الناخب، بل من ضرورة النظام في إنتاج واجهة ديمقراطية قابلة للإستهلاك.

بلاغ النيابة العامة بالمغرب الذي يدعو إلى التقيد الصارم بإجراءات التسجيل في اللوائح الإنتخابية يبدو في ظاهره إجراءً قانونيًا عاديًا، لكنه في عمقه يعكس وظيفة أعمق بكثير من مجرد التنظيم الإداري، إنه جزء من خطاب رسمي يُقدَّم فيه الفعل السياسي كأنه إمتثال لقواعد تقنية، بينما يتم في الخلفية تثبيت الفكرة الأساسية.. أن النظام الإنتخابي قائم، طبيعي، وبديهي، ولا يُناقش إلا من داخل شروطه هو.

https://twitter.com/algatedz/status/2053786812456333549?s=46

لكن السؤال الذي يتم تفاديه دائمًا هو.. من يضع هذه الشروط أصلًا؟ ومن يحدد شكل المنافسة وحدودها وأدواتها ونتائجها الممكنة؟ في التجربة السياسية المغربية، لا يمكن تجاهل الدور المركزي للسلطة التنفيذية، وفي قلبها وزارة الداخلية، كفاعل حاسم في ضبط المجال الإنتخابي من بدايته إلى نهايته، فالأحزاب تتحرك داخل مجال مرسوم، والخطاب السياسي يُضبط إيقاعه، والنتائج لا تُترك للصدفة بل تُدار ضمن هندسة دقيقة تضمن الإستمرارية لا القطيعة.

في ظل هذا البناء، يصبح الحديث عن ( الإختيار الديمقراطي ) نوعًا من التزيين اللغوي لواقع أكثر صلابة.. واقع تُصنع فيه التوازنات قبل الإقتراع، ويُعاد فيه توزيع الأدوار السياسية بشكل لا يسمح بتهديد جوهر السلطة القائمة.


لذلك، فإن كل دعوة للمشاركة في التسجيل ليست مجرد دعوة للمشاركة في الحياة العامة، بل هي في العمق دعوة للإنخراط في آلية تمنح الشرعية لنتائج تم إعداد شروطها مسبقًا.

محمد قنديل

من هذا المنظور، لا تبدو الإنتخابات لحظة تغيير، بل لحظة إعادة إنتاج، هنا المواطن لا يدخل كفاعل حر في صياغة القرار السياسي، بل كعنصر مطلوب منه إضفاء الشرعية العددية على مشهد سياسي مكتمل البناء، حيث يتم إستدعاؤه كرقم، ثم يُعاد إخراجه من المعادلة إلى حين الحاجة إليه مجددًا في دورة إنتخابية جديدة.
هذه ليست مبالغة بل توصيف لبنية سياسية تتعامل مع المجتمع بإعتباره كتلة قابلة للقياس، لا مصدرًا فعليًا للسلطة.

المشاركة في هذا السياق، من التسجيل إلى التصويت، تتحول إلى فعل سياسي ذي معنى واحد.. منح الغطاء لسلطة لا تستمد مشروعيتها من تفويض تأسيسي حر ومتجدد، بل من إستمرارية تاريخية تُعاد صياغتها عبر أدوات إنتخابية مضبوطة، لذلك فإن القول بأن المشاركة ( واجب وطني ) يخفي خلفه فرضية سياسية غير مُعلنة.. أن النظام القائم يستحق هذا التفويض أصلًا، وأن النقاش حول شرعيته غير مطروح.

في المقابل، فإن المقاطعة ليست إنسحابًا من السياسة كما يُراد تصويرها عادة، بل هي موقف سياسي صريح يرفض الدخول في لعبة مُحَددة النتائج مُسْبقًا، ويرفض أيضًا منح الشرعية الرمزية لآلية تعتبر نفسها معيارًا للديمقراطية دون أن تخضع هي نفسها لأي مساءلة جذرية.
المقاطعة هنا ليست سلبية، بل هي إعادة تعريف لفكرة المشاركة نفسها خارج القنوات التي صُممت لتعيد إنتاج نفس النتائج.

حين يُنظر إلى العملية الإنتخابية ككل، من التسجيل إلى إعلان النتائج، لا يمكن فصلها عن منطق أوسع لإدارة المجال السياسي في المغرب، إنها ليست مساحة مفتوحة للتنافس الحر، بل فضاء مُدار بدقة، تُضبط فيه الحدود أكثر مما يُسمح فيه بالإختلاف الحقيقي، ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس من سيفوز في إنتخابات شتنبر 2026، بل ما الذي تُنتجه هذه الإنتخابات أصلًا غير إعادة إنتاج نفس البنية السياسية؟

في النهاية، جوهر النقاش ليس تقنيًا ولا قانونيًا، بل سياسي بإمتياز.. هل نحن أمام نظام يُنتج شرعيته من إرادة شعبية حرة، أم أمام نظام يُنتج ( إرادة شعبية ) مُقننة تخدم إستمراره؟ ما دامت الإجابة الثانية هي الأقرب إلى الواقع كما يراه هذا الخطاب، فإن كل دعوة للمشاركة في التسجيل ليست سوى خطوة إضافية في إعادة تدوير شرعية لا تأتي من الناس، بل تُفرض عليهم كمعطى جاهز للإستهلاك والتصديق.

في هذا السياق، يصبح لزامًا على المجتمع المغربي بكل فئاته، وعلى النخب الفكرية والعلمية والدينية، وعلى الشباب الذين يُفترض فيهم حمل أسئلة المستقبل لا تكرار أخطاء الماضي، أن يعيدوا النظر جذريًا في موقعهم داخل هذه العملية برمتها.


إن الإستمرار في التعامل مع الإستحقاقات الإنتخابية كقدر سياسي محتوم، أو كطقس ديمقراطي مفترض، هو في حد ذاته مشاركة غير مباشرة في إعادة إنتاج نفس البنية التي أنتجت هذا الواقع المرير… لذلك فإن الدعوة هنا ليست مجرد موقف إحتجاجي، بل دعوة للإنفصال الواعي عن مشهد سياسي مُعد مسبقًا، يُطلب فيه من الجميع أن يشاركوا كأدوار ثانوية في سيناريو مكتوب سلفًا.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول المواطن، عالمًا كان أو شيخًا أو أستاذًا أو شابًا، إلى مجرد ( كومبارس ) في مسرحية سياسية ركيكة، تُدار خلف الكواليس، وتُستخدم فيها رمزية المشاركة لتزيين واجهة نظام مافيوزي لا يستمد شرعيته من الناس بل من إستمرار التحكم في شروط اللعبة نفسها.
إن المشاركة في هذا السياق لا تعني التأثير، بل تعني التوظيف داخل مشهد هدفه الأساسي هو إظهار ما لا وجود له.. ديمقراطية مكتملة الشكل، فارغة الجوهر.

لذلك، فإن الموقف الأكثر إتساقًا مع الكرامة الفكرية والسياسية والأخلاقية هو النأي بالنفس عن هذه المسرحية برمتها، ورفض التحول إلى عنصر تجميل في مشهد مخزني يُعاد إنتاجه كل مرة بوجوه مختلفة ونفس البنية العميقة.


إن الإنسحاب الواعي من هذا الدور ليس هروبًا من المسؤولية، بل إستعادة لها في معناها الحقيقي.. مسؤولية عدم منح الشرعية لما لا يستحقها، وعدم المشاركة في تزييف يُراد له أن يبدو كإختيار حر.

#المغرب
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشريط الرئيسي
شارك المقال

محمد السادس والمخزن في مواجهة ملف حقوقي أسود عمره أزيد من ربع قرن!

محمد السادس والمخزن في مواجهة ملف حقوقي أسود عمره أزيد من ربع قرن!

مقال رأي بقلم محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: لا تأتي المقررة الأممية المعنية بالتعذيب إلى المغرب في زيارة بروتوكولية إلى دولة عادية، بل تدخل إلى فضاء سياسي ما يزال مثقلاً بذاكرة مفتوحة من الإنتهاكات، حيث تحوّل التعذيب إلى ملف مزمن، والقمع إلى أداة إدارة، والإفلات من العقاب إلى قاعدة غير مكتوبة تحكم علاقة الدولة بمواطنيها، في نظام ظلّ لعقود يراكم التقارير الدولية السوداء بدل أن يراكم الإصلاحات الحقيقية.

من المفترض أنه ما بين 8 و19 جوان، سيستقبل المغرب المقررة الأممية المعنية بالتعذيب في زيارة تشمل الرباط والعيون بالصحراء الغربية، وبغض النظر عن البيانات الرسمية التي ستتحدث عن الإصلاحات والمؤسسات والإستراتيجيات والإلتزامات الدولية، يبقى السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بإلحاح هو ماذا ستقول السلطة الحاكمة للمقررة الأممية بشأن أكثر من ربع قرن من الإتهامات الحقوقية المتراكمة المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والتضييق على الحريات وتكميم الأفواه؟

فمنذ إجلاس المدعو محمد السادس الكرسي سنة 1999، حرصت الآلة الدعائية المخزنية الرسمية على تسويق صورة المغرب بإعتباره إستثناءً ديمقراطيًا في المنطقة، غير أن عشرات التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية وصحفيين مستقلين ومحامين ونشطاء رسمت صورة مختلفة تمامًا، صورة بلد لا يزال فيه المعارضون والمنتقدون يدفعون أثمانًا باهظة بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية والحقوقية.

فماذا ستقول سلطة المخزن للمقررة الأممية عن النشطاء الذين أكدوا تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة أثناء الإعتقال أو التحقيق؟ وماذا ستقول عن الصحفيين والمدونين الذين يعتبر المدافعون عنهم أنهم تعرضوا لمحاكمات ذات خلفيات سياسية؟ وكيف ستفسر إستمرار شكاوى عائلات معتقلين يؤكدون تعرض أبنائهم لمعاملة مهينة أو لظروف إحتجاز قاسية؟ وهل ستكتفي كالعادة بنفي كل شيء وإتهام الضحايا بالكذب أو العمالة أو خدمة أجندات خارجية؟ وماذا سيكون جوابها عن حالات القتل الممنهج تحت التعذيب للعشرات من الضحايا؟

الأمر هنا لا يتعلق بحوادث معزولة أو أخطاء فردية كما تحاول الرواية الرسمية تصويره، بل نحن أمام ملف ثقيل يمتد على مدى أكثر من خمسة وعشرين عامًا، تخللته موجات متعاقبة من التضييق على الأصوات المستقلة، فكلما إرتفع سقف المطالب الإجتماعية أو السياسية، إرتفعت معه وتيرة الإعتقالات والمتابعات والمحاكمات التي يراها كثير من الحقوقيين ذات طابع إنتقامي أكثر من كونها تطبيقًا محايدًا للقانون.

ثم هناك السؤال الأكثر إزعاجًا.. ماذا ستقول الدولة البوليسية بشأن الإتهامات المتعلقة بالتعذيب النفسي؟ فالتعذيب لا يقتصر على الضرب أو الإيذاء الجسدي، فهناك الترهيب المستمر، والمراقبة، والإستدعاءات المتكررة، والضغوط على العائلات، والتشهير الإعلامي، وتحويل حياة المعارض إلى سلسلة لا تنتهي من المضايقات…. هذه الممارسات، وفق كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان، أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة هدفها إخضاع المجتمع وإقناع المواطنين بأن كلفة الإعتراض أكبر من قدرتهم على تحملها.

https://twitter.com/algatedz/status/2050600745796329928?s=46

أما في الصحراء الغربية، فإن الأسئلة تصبح أكثر حدة وحساسية، فهناك تقارير وشهادات متواصلة تتحدث عن إنتهاكات تطال ناشطين صحراويين يطالبون بحق تقرير المصير أو ينتقدون سياسات سلطة الإحتلال المغربية في الإقليم، وسيكون من الصعب على أي جهة رسمية أن تقنع المقررة الأممية بأن كل هذه الشهادات والتقارير والنداءات الدولية مجرد أوهام أو إفتراءات.
إن زيارة عاصمة الصحراء الغربية ليست مجرد محطة بروتوكولية هي الأخرى، بل إختبار حقيقي لقدرة الدولة المغربية على مواجهة الأسئلة التي ظلت تحاول الهروب منها لعقود.

وفي الريف أيضًا، ما تزال آثار الحراك الشعبي وما رافقه من إعتقالات وأحكام ثقيلة حاضرة في الذاكرة الجماعية، فبالنسبة لكثير من المغاربة، لم تكن القضية مجرد إحتجاجات إجتماعية، بل لحظة كشفت حدود الخطاب الرسمي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولذلك فإن أي حديث عن سجل المملكة الحقوقي دون التطرق إلى الريف يبقى حديثًا ناقصًا ومبتورًا.

إن المعضلة الكبرى التي تواجه #عصابة_المخزن ليست في كيفية إعداد الملفات والوثائق والعروض التقديمية للمقررة الأممية، بل في كيفية الرد على واقع أصبح معروفًا لدى الرأي العام الدولي، فالعالم اليوم لم يعد يعتمد فقط على الروايات الحكومية، بل هناك منظمات حقوقية دولية، وصحافة إستقصائية، وشبكات تواصل إجتماعي، وشهادات مباشرة من ضحايا وأسر ومحامين وناشطين… لذلك لم يعد من السهل إخفاء الحقائق خلف الشعارات أو البيانات الرسمية.

لقد أمضى نظام المخزن أكثر من ربع قرن وهو يقدم نفسه كشريك موثوق للغرب في ملفات الأمن والهجرة والإستقرار الإقليمي، وحظي بسبب ذلك بدعم سياسي ودبلوماسي واسع من قوى دولية كبرى، غير أن هذا الدعم الخارجي لم يكن يومًا شهادة براءة في مجال حقوق الإنسان، فالتاريخ مليء بأنظمة تمتعت بدعم دولي قوي، لكنها واجهت في النهاية أسئلة لا يمكن إسكاتها إلى الأبد.

ويبقى السؤال الأكثر إحراجًا.. هل ستنجح السلطة المغربية في تحويل هذه الزيارة الأممية إلى مجرد محطة بروتوكولية أخرى، كما يتهمها منتقدوها بأنها نجحت سابقًا في تحييد الإنتقادات الدولية عبر توظيف ثقلها الدبلوماسي ومصالح شركائها السياسيين والإقتصاديين؟ وهل ستتمكن من إقناع المقررة الأممية بالتغاضي عن الملف الحقوقي المتراكم، أم أن هذه المرة ستكون الأسئلة الحقوقية أكبر من أن تُحتوى بالخطابات الرسمية وحملات العلاقات العامة؟

إن كثيرًا من المعارضين والحقوقيين يرون أن الدعم الذي حظي به النظام المغربي من قوى غربية مؤثرة لم يكن يومًا إنعكاسًا لوضع حقوق الإنسان داخل البلاد، بقدر ما كان مرتبطًا بحسابات المصالح الإستراتيجية والإقتصادية والأمنية، ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام المقررة الأممية لا يكمن فقط في الإستماع إلى الرواية الرسمية، بل في الإنصات أيضًا إلى أصوات الضحايا وعائلاتهم والمنظمات الحقوقية المستقلة، حتى لا تتحول الزيارة إلى مجرد شهادة جديدة تضاف إلى أرشيف الصمت الدولي تجاه واحدة من أكثر القضايا الحقوقية إثارة للجدل في العالم.

https://twitter.com/algatedz/status/2051407793052135475?s=46

إن الزيارة الحالية للمقررة الأممية للتعذيب تضع السلطة المخزنية المغربية أمام مرآة يصعب كسرها، فإما أن تواجه الإنتقادات الحقوقية بقدر من الشفافية والجدية والمسؤولية وهذا مستبعد جدا، وإما أن تستمر في سياسة الإنكار التي لم تنتج خلال العقود الماضية سوى المزيد من الشكوك وفقدان الثقة.
فالتقارير الحقوقية لا تختفي بالبيانات الرسمية، والضحايا لا يختفون من الذاكرة الجماعية بمجرد تجاهلهم، والإنتهاكات المزعومة لا تفقد خطورتها لأن أصحاب النفوذ يرفضون الإعتراف بها.

السؤال الذي ينتظر المغاربة والضحايا والمدافعون عن حقوق الإنسان معرفة جوابه ليس ماذا ستقول السلطة للمقررة الأممية، بل ماذا ستفعل؟ لأن ربع قرن من الإتهامات والإنتهاكات الموثقة والشهادات المتراكمة لا يحتاج إلى حملات علاقات عامة جديدة، بل يحتاج إلى حقيقة وعدالة ومحاسبة، وما لم يحدث ذلك، ستظل كل الزيارات الدولية مناسبة لإعادة طرح السؤال ذاته.. كيف يمكن لدولة تتحدث بإستمرار عن الإصلاح أن تظل متهمة، بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا، بالوقوع في الممارسات نفسها التي تدّعي أنها تجاوزتها؟

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
الشريط الرئيسي
شارك المقال

المغرب تحت الوصاية.. والمعاهدة الجديدة عقد بيع لا شراكة!

المغرب تحت الوصاية.. والمعاهدة الجديدة عقد بيع لا شراكة!

مقال رأي بقلم: محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: منذ أن بدأت التسريبات الإعلامية تتحدث عن زيارة مرتقبة لمحمد السادس إلى فرنسا وما قد يرافقها من توقيع ما وُصف بإتفاقيات أو ترتيبات إستثنائية، حتى دخلت الآلة الدعائية المخزنية في حالة إستنفار قصوى، وعادت الأبواق الإعلامية نفسها التي لا تمل من إعادة تدوير الشعارات ذاتها، لتحدث المغاربة مرة أخرى عن {المكانة الدولية للمغرب } و { الإنتصارات الدبلوماسية } و { العلاقات التاريخية المتميزة } و { النجاحات الإستراتيجية }، وكأننا أمام حدث سيغير وجه المنطقة ويقلب موازين القوى الدولية.

لكن خلف هذا الضجيج المعتاد، يبرز سؤال أكثر أهمية.. لماذا يُطلب من المغاربة الإحتفال قبل أن يعرفوا ماذا يُحضَّر بإسمهم؟؟ ولماذا يجري الترويج لما يسمى بالمعاهدة الإستثنائية وكأنها فتح مبين، بينما لا أحد يعرف حدودها ولا إلتزاماتها ولا آثارها الحقيقية على مستقبل البلاد؟؟

بالنسبة للمعارضة الجمهورية المغربية، فإن القضية لا تتعلق بزيارة بروتوكولية عادية، ولا بمجرد لقاء دبلوماسي بين دولتين مستقلتين، بل تتعلق بطبيعة العلاقة التي تربط النظام المغربي بمراكز النفوذ الدولية التي ظلت لعقود طويلة تمارس تأثيرها المباشر وغير المباشر على القرار المغربي.

ومن هذا المنطلق، يرى كثير من الجمهوريين أن محمد السادس لا يمثل مشروعاً وطنياً مستقلاً بقدر ما يمثل إستمرارية منظومة سياسية وإقتصادية نشأت وترعرعت داخل شبكة معقدة من المصالح الخارجية، تتقاطع فيها حسابات باريس وواشنطن وتل أبيب ومراكز النفوذ المالية والإقتصادية الكبرى.

ولهذا السبب تحديداً لا ينظر هؤلاء إلى الزيارة المرتقبة بإعتبارها زيارة دولة بالمعنى التقليدي، بل بإعتبارها محطة جديدة داخل علاقة وظيفية قديمة، يُعاد خلالها ترتيب المصالح وتوزيع الأدوار وتثبيت التوازنات التي تضمن إستمرار النظام وحمايته، وإستمرار الجهات المستفيدة منه في الوقت نفسه.

لقد أصبح عدد متزايد من المغاربة يعتقدون أن أزمة البلاد لم تعد مرتبطة بسوء التدبير أو فشل السياسات العمومية فقط، بل بطبيعة النظام نفسه.. نظام يرى منتقدوه أنه حول المغرب تدريجياً إلى مجال مفتوح للمصالح الخارجية، وربط قراراته الكبرى بتوازنات لا يملك الشعب المغربي أي سلطة حقيقية عليها.

فحين يتعلق الأمر بالإقتصاد، يجد المواطن نفسه أمام قطاعات إستراتيجية تتحكم فيها شبكات مصالح عابرة للحدود.

وحين يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، يكتشف أن القرارات المصيرية تُتخذ بعيداً عن أي نقاش شعبي حقيقي.

وحين يتعلق الأمر بالأمن أو التحالفات الإستراتيجية، يجد نفسه أمام إتفاقيات وترتيبات لا يعلم عنها شيئاً إلا بعد أن تصبح أمراً واقعاً.

ومن هنا يطرح الجمهوريون سؤالاً بسيطاً لكنه مزعج.. إذا كانت السيادة الوطنية قائمة بالفعل، فلماذا يبدو المواطن المغربي دائماً آخر من يعلم؟

أما الشق الثاني والأكثر أهمية فيتعلق بما يجري تداوله حول المعاهدة الإستثنائية المرتقبة.

صحيح أن تفاصيلها الكاملة لم تُعلن بعد، لكن مجرد الحديث عن إتفاق يوصف بأنه إستثنائي يفتح الباب أمام كل المخاوف والأسئلة المشروعة.

ففي الذاكرة السياسية للمعارضة المغربية، لا تمثل إتفاقيات الماضي مجرد أحداث تاريخية منتهية، بل تمثل نمطاً متكرراً من إدارة العلاقة بين السلطة والقوى الخارجية.. نمط يقوم على إتخاذ قرارات كبرى خلف الأبواب المغلقة، ثم تقديمها لاحقاً بإعتبارها إنتصارات وطنية لا يجوز التشكيك فيها.

https://twitter.com/algatedz/status/2061236520573342199?s=46

ولهذا يرى كثير من المعارضين أن ما يجري اليوم قد لا يكون مجرد إتفاق إقتصادي أو دبلوماسي عابر، بل محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين باريس ومنظومة الحكم في المغرب لعقود قادمة.

وبالنسبة لهم، فإن جوهر المسألة لا يكمن في عدد الإتفاقيات التي سيتم توقيعها، بل في طبيعة الإلتزامات التي ستترتب عنها، والجهات التي ستستفيد منها، والثمن السياسي والإقتصادي الذي قد يُطلب من المغاربة دفعه مستقبلاً.

https://twitter.com/algatedz/status/2046505493078675643?s=46

فهل نحن أمام شراكة متكافئة بين طرفين مستقلين؟؟… أم أمام مرحلة جديدة من إعادة إنتاج التبعية في ثوب أكثر حداثة ونعومة؟؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

إن فرنسا تدافع عن مصالحها، وهذا أمر طبيعي في منطق الدول، والولايات المتحدة تدافع عن مصالحها، وهذا أيضاً أمر طبيعي، والكيان الصهيوني المحتل يدافع عن مصالحه وفق رؤيته الخاصة، وهذا ليس سراً على أحد.

لكن الإشكال الذي تطرحه المعارضة الجمهورية لا يتعلق بهذان الدولتان والكيان ، بل بمنظومة الحكم المغربية نفسها، فالدول تبحث دائماً عن مصالحها، أما الشعوب فتبحث عمن يدافع عن مصالحها هي، وهنا تحديداً يكمن جوهر الأزمة.

إذ يرى كثير من المنتقدين أن المؤسسة الملكية تحولت مع مرور الوقت من مؤسسة يفترض أن تحمي السيادة الوطنية إلى مؤسسة أصبحت في نظرهم، جزءاً من شبكة المصالح التي تدير العلاقة بين المغرب وهذه القوى الخارجية، أو إن صح التعبير { وكالة سمسرة ووساطة عامة }.

ولهذا لم يعد السؤال بالنسبة لهم ماذا تريد باريس من المغرب؟؟ ولا ماذا تريد واشنطن؟؟ ولا ماذا تريد تل أبيب؟؟ بل أصبح السؤال ماذا بقي للمغاربة أنفسهم داخل هذه المعادلة؟؟

غير أن المسؤولية لا تقع على منظومة الحكم وحدها، فهناك مسؤولية أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في الإنهيار التاريخي الذي أصاب جزءاً كبيراً من النخب السياسية والثقافية والإقتصادية، أي حوالي 99،99% منها !؟

لقد كان من المفترض أن تشكل الأحزاب والنقابات والمثقفون والإعلاميون خط الدفاع الأول عن السيادة والكرامة الوطنية، لكن ما حدث في نظر كثير من المغاربة هو العكس تماماً.

  • أحزاب تحولت إلى ديكور إنتخابي.
  • نخب فضلت الإمتيازات على المبادئ.
  • ️مثقفون إختاروا الصمت حين كان المطلوب منهم الكلام.
  • إعلاميون إستبدلوا وظيفة الرقابة بوظيفة التبرير.

وهكذا وجد المواطن المغربي نفسه وحيداً تقريباً في مواجهة منظومة تجمع السلطة والثروة والنفوذ الخارجي في شبكة واحدة متماسكة.

لقد أصبح أخطر ما يهدد المغرب اليوم ليس فقط حجم النفوذ الخارجي، بل غياب القوى الداخلية القادرة على مواجهته أو حتى مساءلته، وحين تنهار مؤسسات الوساطة المجتمعية، يصبح الطريق ممهداً أمام أي سلطة كي تتصرف في مصير البلاد دون رقيب حقيقي.

ولهذا فإن الجدل حول المعاهدة المرتقبة لا يتعلق فقط بمضمونها، بل يتعلق أيضاً بالبيئة السياسية التي ستولد فيها.

  • ️بيئة يغيب عنها النقاش الحر.
  • تغيب عنها المحاسبة الفعلية.
  • ️يغيب عنها حق الشعب في معرفة ما يجري بإسمه.

إن القضية في نهاية المطاف أكبر من زيارة وأكبر من معاهدة وأكبر من لقاء بروتوكولي في باريس.

https://twitter.com/algatedz/status/2053786812456333549?s=46

إنها تتعلق بالسؤال الذي يزداد حضوره داخل الوعي السياسي المغربي عاماً بعد عام :

  • ️️من يملك القرار الحقيقي في المغرب؟؟
  • من يرسم مستقبله؟؟
  • من يحدد أولوياته؟؟

وهل ما زال الشعب المغربي صاحب الكلمة الأولى في قضاياه المصيرية، أم أن دوره إقتصر على التصفيق لقرارات لم يشارك في صنعها؟؟

إن الشعوب لا تفقد سيادتها دفعة واحدة، بل تفقدها تدريجياً عندما تتخلى عن حقها في المعرفة، وعن حقها في المحاسبة، وعن حقها في مساءلة من يتحدث بإسمها.

ولهذا فإن القضية الحقيقية ليست ما إذا كانت باريس ستستقبل محمد السادس إستقبالاً كبيراً أو صغيراً، وليست عدد الإتفاقيات التي ستوقع أو الصور التي ستُلتقط، بل القضية الحقيقية هي ما إذا كان المغاربة مستعدين لإستعادة حقهم في أن يكونوا أصحاب القرار في وطنهم.

لأن كل منظومة تبعية، مهما بدت قوية ومحصنة، لا تستمر إلى الأبد، وكل سلطة تستمد شرعيتها من الخارج أكثر مما تستمدها من شعبها، تبقى في نهاية المطاف رهينة لذلك الخارج.

أما الأوطان فلا يحميها إلا مواطنون أحرار، يعرفون حقوقهم، ويدافعون عنها، ويرفضون أن تتحول بلادهم إلى مجرد ساحة لتقاطع المصالح الدولية أو إلى ملف تفاوضي على موائد الآخرين.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري