بوابة الجزائر الاخبارية: يقترب المغرب مجددا من اتخاذ قرار يقضي بإلغاء شعيرة عيد الأضحى لسنة 2026، في خطوة قد تتكرر للعام الثاني تواليا، وسط أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة باتت تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للمغاربة. فبعدما كانت الأضحية تمثل إحدى أبرز المظاهر الدينية والاجتماعية داخل المملكة، تحولت اليوم بالنسبة إلى ملايين الأسر إلى عبء مالي يفوق قدرتها الشرائية في ظل موجة غلاء غير مسبوقة.
ورغم تبرير السلطات المغربية لهذا التوجه بعوامل مناخية مرتبطة بالجفاف وتراجع أعداد الماشية، يرى متابعون أن الأزمة تتجاوز بكثير مسألة المناخ، وتعكس في العمق اختلالات اقتصادية ومعيشية متراكمة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.
وخلال السنوات الأخيرة، عرف المغرب موجات جفاف متتالية أثرت بشكل مباشر على الثروة الحيوانية والإنتاج الفلاحي، في وقت لم تتمكن فيه السلطات من إيجاد حلول فعالة للحفاظ على القطيع الوطني أو الحد من ارتفاع أسعار الأعلاف.
ونتيجة لذلك، قفزت أسعار الأغنام إلى مستويات قياسية جعلت اقتناء الأضحية أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة إلى فئات واسعة من المواطنين، خصوصا في المدن الكبرى التي تشهد تراجعا ملحوظا في الإقبال على ممارسة الشعيرة.
كما تكشف الأرقام المتداولة حجم التدهور الاجتماعي داخل المملكة، بعدما ارتفعت نسبة الأسر غير القادرة على شراء الأضحية من 4 بالمائة سنة 2014 إلى 12 بالمائة سنة 2022، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الأزمة المعيشية. وتذهب تقديرات أخرى إلى أن كلفة الأضحية أصبحت تستهلك قرابة 30 بالمائة من إجمالي النفقات السنوية لبعض الأسر المغربية، ما يزيد من حجم الضغط الذي يواجهه المواطن البسيط في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم والمواد الغذائية.

وتزامنا مع هذه التطورات، تتحدث تقارير إعلامية مغربية عن احتمال تكرار سيناريو العام الماضي، من خلال قيام الملك محمد السادس وعائلته بذبح الأضحية “نيابة عن الشعب”، وهي الخطوة التي أثارت جدلا واسعا عند تطبيقها سابقا، واعتبرها كثيرون دليلا على حجم الأزمة التي وصلت إليها المملكة.
ولم تقتصر الإجراءات الرسمية خلال السنوات الماضية على الدعوة إلى عدم الذبح فقط، بل شملت أيضا تشديد الرقابة على أسواق المواشي والجزارين، مع تسجيل عمليات حجز للأغنام داخل بعض الأحياء، وهي إجراءات وصفت بأنها غير مسبوقة وتمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
وتاريخيا، سبق للمغرب أن ألغى شعيرة الأضحية في عدة مناسبات، أبرزها سنة 1963 بسبب تداعيات “حرب الرمال” والأزمة الاقتصادية، وسنة 1981 نتيجة موجة جفاف حادة، ثم سنتي 1995 و1996 للحفاظ على القطيع الوطني، قبل أن يتكرر الأمر سنة 2025 بسبب نقص الماشية وتداعيات المناخ. واليوم، يبدو أن المملكة تتجه نحو تسجيل سابقة جديدة تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها، بعدما أصبح حتى عيد الأضحى مهددا تحت ضغط الغلاء والفقر والجفاف وسوء التسيير.




