الأربعاء, 13 ماي 2026 23:51 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
الجزائر.. تحتضن الدورة الثالثة للمشاورات السياسية مع سلوفاكيا ألفاظ خادشة بالحياء بحق فتيات تجر بأجنبي مقيم في الجزائر إلى العدالة وفد جزائري رفيع المستوى بالتشاد .. لدراسة مشاريع إستراتيجية و تنموية بين البلدين الصومال تشيد بالدور الريادي الذي تضطلع به الجزائر في دعم القضايا العادلة بيان مشترك جزائري أنغولي.. توافق في كل الملفات ونحو شراكة اقتصادية فضيحة مدوية.. نتنياهو يكشف عن زيارة سرية إلى الإمارات خلال الحرب مع إيران خوف إماراتي متصاعد.. تحصينات حول منشآت النفط والمطارات ! ترامب في بكين.. ماذا يريد الرئيس الأمريكي من الصين ? رئيس جمهورية أنغولا يزور القاعدة المركزية للإمداد الجزائرية بالناحية العسكرية الأولى مناورات عسكرية جزائرية ” فخر 2026 ” قبالة الحدود مع المغرب
شارك المقال

انسداد سياسي وغياب الحوار والبديل لاتفاقات الجزائر ( مقال رأي)

تم النشر في 30 أفريل 2026، الساعة 15:52 بالتوقيت المحلي الكاتب: ب،ن 0 تعليق 97 مشاهدة
انسداد سياسي وغياب الحوار والبديل لاتفاقات الجزائر ( مقال رأي)

بقلم عبد العزيز رحابي : دبلوماسي جزائري ووزير أسبق

بوابة الجزائر الاخبارية: تواجه مالي موجة من الأعمال الإرهابية التي لا يمكن تبريرها أو إضفاء الشرعية عليها، لأن العنف لا يمكن أن يكون الوسيلة الوحيدة لطرح المطالب. ومع ذلك، فإن غياب الحوار الشامل هو المسؤول إلى حد كبير عن استمرار الانسداد السياسي الداخلي الحالي. وقد أدى إعلان الحكومة المالية الحالية في عام 2024 عن فك الارتباط باتفاقات الجزائر لعام 2015 إلى إقرار انفصال باماكو عن شمال مالي، وإنهاء عملية المصالحة الشاقة التي كانت الضامن الوحيد للسلام في هذا البلد المجاور، دون تقديم بدائل تحظى بتوافق الأطراف.

هذه الاتفاقيات، التي تم التفاوض عليها في الجزائر بناءً على طلب ملح من الرئيس المالي إيبك (إبراهيم بوبكر كيتا) وبدعم من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من شأنها، وفقاً للسلطات المالية الحالية، أن تقلل من وجود الدولة في شمال بلادهم وتضعف السلطة المركزية.

وكانت الجزائر قد اقترحت عليهم إعادة مناقشة بعض أحكامها، مع الحفاظ على الروح التي سمحت بإنهاء 7 سنوات من الحرب وإعادة السلام إلى بلد مجاور اختار قادته الحاليون الانخراط في ديناميات معادية للجزائر وأمنها ومصالحها الدبلوماسية. وقد أدت هذه الأزمة أيضًا إلى تزايد عدد الأطراف الأجنبية على حدودنا مع منطقة الساحل، وحولت المنطقة إلى ساحة مواجهة بين القوى العظمى.

وتجعل هذه التدخلات المرخص بها تسوية الأزمات أكثر تعقيداً، كما هو الحال في ليبيا حيث تم تهميش الجزائر وتونس، الجارتين المباشرتين، في البحث عن تسوية للأزمة لصالح عشرات الأطراف الأخرى. لقد عانت البلدان المجاورة لمناطق الصراع تاريخياً من آثار جانبية عديدة ومتنوعة لهذه الصراعات دون أن تتحمل أي مسؤولية في اندلاعها. وبهذا الصفة، للجزائر الحق في اليقظة بشأن الترتيبات الأمنية الإقليمية التي يتم وضعها حولها، وغالباً ضدها.

وينبغي أن تؤهلها استقلالية قرارها، التي تشكل أساس مبدأها في مجال الدبلوماسية والدفاع الوطني، للمشاركة في أي مبادرة على حدودها بالشكل الذي يتوافق بشكل أفضل مع مصالحها في أفريقيا، حيث يطالب الشعوب في السنوات الأخيرة بمزيد من السياسات السيادية في علاقاتها مع القوى العظمى.

شارك المقال
الكاتب
ب،ن

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الشريط الرئيسي
شارك المقال

تسريبات جبروت تفضح فساد الرجل الثاني في الجيش المغربي الجنرال محمد بريظ ..!

تسريبات جبروت تفضح فساد الرجل الثاني في الجيش المغربي الجنرال محمد بريظ ..!

بوابة الجزائر الإخبارية: في ضربة جديدة موجعة، نجحت مجموعة جبروت التي لها سجل حافل في كشف فضائح نظام المخزن المغربي وكبار رموزه في اختراق وتسريب سجلات رسمية حساسة تكشف عن فضيحة فساد كبرى في أعلى هرم القوات المسلحة الملكية.

التفاصيل الدقيقة للسجلات والوثائق المسربة تظهر بوضوح تام تورط الجنرال محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية في قضايا فساد واستغلال نفوذ والسطو على عقارات بسعر رمزي وتمشف الوثائق التي سربتها مجموعة جبروت واطلعت عليها بوابة الجزائر أن الرجل الثاني في الجيش المغربي استولى على قصر فخم مطل على الساحل الأطلسي، يمتد على مساحة 15 آرا (1500 متر مربع) في المنطقة المحمية بتمارة الصخيرات.

https://twitter.com/algatedz/status/2049232125556367849?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

سُجّل العقار باسم ابنته بريظ شهرزاد (بنت خديجة)، الطبيبة البسيطة في جهاز الدرك الملكي، عبر عقد بيع رسمي مع وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية (ALEM) بمبلغ رمزي وديري قدره 1.5 مليون درهم فقط.


وفي نفس اليوم، قامت الابنة بنقل الملكية إلى والدها عبر عقد صديق سري وودّي، في عملية غسيل أموتل واضحة تهدف إلى إخفاء مصدر الأموال الحقيقي وتجاوز كل القوانين والإجراءات المتعلقة بتوزيع المساكن العسكرية.

جبروت ..بالوثائق هذه هي فضيحة الرجل الثاني في الجيش المغربي !


الجنرال محمد بريظ، الذي يُعتبر الرقم الثاني في هرم القيادة العسكرية في القوات المسلحة الملكية المغربية ، لم يكتفِ بالاستيلاء على هذا القصر الفاخر فحسب، بل استخدم ابنته كواجهة قانونية ليحمي نفسه من أي مساءلة أو رقابة. عملية منظمة ومدروسة تكشف عن فساد ممنهج يصل إلى أعلى مستويات الدولة.

والفرق الصارخ بين حياة كبار الجنرالات والمسؤولين في نظام المخزن المغربي وبين الجنود البسطاء والشعب المغربي يصبح أكثر إيلاماً
بينما يعيش هؤلاء الكبار حياة الملوك ( قصور فاخرة، ثروات بملايين الدولارات، رفاهية مطلقة )يرزح الجنود البسطاء تحت قسوة الصحراء: حرارة الشمس الحارقة نهاراً، وبرد الليل القارس، يقاتلون في حرب لا تعنيهم ولا يجنون منها شيئاً.
وبينما تسبح بنات رموز النظام (بريظ، المنصوري، بوريطة وغيرهم) في بحر من الترف والامتيازات، يُصادر النظام أراضي الشعب، ويترك المواطن العادي يعاني الفقر المدقع، يقتات على الخبز والشاي، ويراقب في صمت كيف تُنهب ثروات البلاد.

https://twitter.com/algatedz/status/2049228168788164886?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

جبروت تتوعد بالمزيد من التسريبات والشعب المغربي على حافة الانفجار بشعار “بركات ”

#المغرب#محمد بريظ ،جبروت
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
أوروبا
شارك المقال

حفيظ دراجي يوجه رسالة للبلجيكيين.. احذروا بوعلام صنصال!

حفيظ دراجي يوجه رسالة للبلجيكيين.. احذروا بوعلام صنصال!

الإعلامي والمعلق الرياضي حفيظ دراجي: رسالة إلى البلجيكيين: احذروا بوعلام صنصال (مقال رأي)

بوابة الجزائر الإخبارية: الرجل الذي منحته الجزائر جنسيتها، وفتحت له أبواب المسؤولية والثقة، لم يتردد في التنكر لها والإساءة إليها، ثم احتضنته فرنسا، ومنحته جنسيتها، وقلدته أرفع أوسمتها الوطنية، وسام جوقة الشرف (Légion d’honneur)، بل وذهبت بعيدا في مراعاته، حتى على حساب مصالحها وعلاقاتها مع الجزائر، ومع ذلك لم يتردد في خذلانها والتنكر لأفضالها.

ومن اعتاد التنكر للأوطان، لا يتردد في تبديل الولاءات كلما تبدلت الظروف، فبعض الطباع، كما يقال، يصعب تغييرها، لأن الأصل غالب.

كمال داود

وحتى زميله في الهجوم على الجزائر، كمال داود، لم يشهر قلمه للدفاع عنه، كما فعل مرارا حين تعلق الأمر بمهاجمة الجزائر، أما محمد سيفاوي فيبدو أنه لم يقرأ ولم يسمع ما قاله صنصال، فمعايير الحرية و الشجاعة الأدبية لديهما تتبدل بتبدل الأشخاص والبلدان، وتخضع أحيانا لحسابات المواقف والمصالح، وكما يقال: “الطيور على أشكالها تقع“.

محمد سيفاوي

#بوعلام صنصال#حفيظ دراجي
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
الشرق الأوسط
شارك المقال

الإمارات تعلن حربا إعلامية عدائية ضد السعودية ..عيال زايد يجندون مرتزقة لمهاجمة محمد بن سلمان !

الإمارات تعلن حربا إعلامية عدائية  ضد السعودية ..عيال زايد يجندون مرتزقة لمهاجمة محمد بن سلمان !

دويلة الإمارات.. الخنجر المسموم في ظهر السعودية!


بوابة الجزائرية الإخبارية : كشفت الدويلة الدمية المسماة الإمارات عن وجهها الحقيقي ودورها الوظيفي في الخليج بكل وقاحة ليعلن عيال زايد على المباشر حربا إعلامية قذرة عدائية ضد السعودية في فصل جديد من مسار إماراتي لشيطنة مواقف الرياض إقليميا ودوليا برسائل تحمل مساسا مباشرا بالقيادات السعودية يقول مراقبون .


لم تعد تكتفي أبوظبي بالمناورات الخفية كعادة عيال زايد الذين يتفننون في سياسة الضرب تحت الحزام بل شرعت رسميًا في حملة إعلامية عدائية صريحة ضد المملكة العربية السعودية، برعاية مباشرة من أبواق خائنة لأوطانها وفي مقدمتهم المرتزق السعودي المدعو عبد العزيز الخميس الذي تمت استضافته بالإمارات وفتح المجال له إعلاميا لمهاجمة السعودية .

https://twitter.com/yusufalhoori/status/2048584342033575970?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

إنها ليست مجرد زلة لسان أو خطأ تكتيكي.. إنها إعلان حرب إعلامية خبيثة، سياسة سرطانية مدروسة تهدف إلى تفجير شبه الجزيرة العربية من الداخل.

الإمارات توفر منابر إعلامية لمرتزقة سعوديين لشيطنة محمد بن سلمان

https://twitter.com/ahafsidz/status/2048691678806962381?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ


الإمارات التي كانت تتظاهر بالولاء والدفاع عن وحدة ومصالح دول الخليج ، أصبحت اليوم الوجه الآخر للخيانة ، لم يعد أمام دول المنطقة خيار سوى الاستئصال الجراحي لهذا الورم الخبيث قبل أن ينتشر.

الإمارات ترعى المرتزق عبد العزيز الخميس


والدليل الأوضح والأقبح؟ دويلة الإمارات فتحت أرضها ومنصاتها للمرتزق السعودي المدعو عبدالعزيز الخميس، ليهاجم قيادة المملكة العربية السعودية انطلاقًا من أبوظبي! نعم، وتحت حمايتها الرسمية، يُطلق هذا الخائن سهامه المسمومة على السعودية هذا ليس مجرد استضافة.. هذا تبنٍ رسمي لعمل عدائي

ولم تكتفِ الإمارات بهذا ، بل أقامت فعالية تحت مسمى «مؤثري الخليج» في محاولة يائسة لتلميع صورتها، فكانت النتيجة كارثية: عزلة كاملة في محيطها الخليجي، كبار المؤثرين السعوديين والقطريين وعُمانيين قاطعوا الحدث الرقمي الذي تستضيفه أبوظبي بالكامل ، رفضوا المشاركة، ورفضوا حتى الاعتراف به، لأنهم يعرفون جيدًا أن الإمارات لم تعد شريكًا.. بل أصبحت خطرًا.


والأكثر فضيحة؟ الإمارات ردّت بحجب ومنع كبرى الحسابات الخليجية، وفي مقدمتها الحسابات السعودية، كأنها تريد أن تحول فضاءها الرقمي إلى معسكر معزول يُدار من غرفة عمليات سرية ، هذه ليست سياسة دولة.. هذه سياسة عصابة تدرك أن الحقيقة باتت تُطاردها.


الإمارات اليوم تكشف عن نفسها بلا قناع ، دولة صغيرة تحاول أن تلعب دورًا كبيرًا، فتُشعل النار تحت أقدام جيرانها، وتُراهن على التفتيت والتخريب، ظنًا منها أن الزمن سيمحو جرائمها ويطهر أيادي حكامها الملطخة بالدماء


الرسالة واضحة يقول مراقبون 
من يخون السعودية اليوم.. يخون الخليج كله. ، ومن يفتح أبوابه للمرتزقة.. سيجد نفسه يومًا وحيدًا في صحراء العزلة.
الإمارات اختارت الطريق الخطأ. والتاريخ لا يرحم الخونة.

#الإمارات ،السعودية ،محمد بن سلمان ،محمد بن زايد
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الشريط الرئيسي
شارك المقال

ما قصة قصر “الملك المفترس” الجديد!

ما قصة قصر “الملك المفترس” الجديد!

قصر بثمانية مليارات درهم… جريمة ملكية مكتملة الأركان (مقال رأي)

بقلم محمد قنديل: مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: هذا ليس مجرد مقال، بل سبق إعلامي موثق أتحمل مسؤوليته الكاملة أمام الرأي العام.. في صمت مطبق، وبعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة، يجري تشييد قصر فخم بمنطقة أم عزة القريبة من الرباط، بتكلفة خيالية تصل إلى 8 مليارات درهم، وعلى مساحة تناهز 17 ألف متر مربع.

نعم، 8 مليارات درهم كاملة، في بلد يُدفع فيه المواطن إلى حافة الجوع والعطش والتهجير القسري، بينما تُهدر ثرواته على نزوات القصور.

المشروع إنطلقت أشغاله قبل عام تقريبًا، واليوم هو في مراحله النهائية، مدعومًا بصور ومعطيات دقيقة لا تترك مجالًا للإنكار، فالتصميم من توقيع المهندس المغربي كريم شكور، والتنفيذ أوكل إلى شركتين من كبار المستفيدين من صفقات الدولة : SGTM وCEGELEEC.

نحن لا نتحدث عن فيلا عادية أو إقامة ثانوية، بل عن قصر ضخم، يُبنى بكل بذخ، وكأن المغرب يعيش في بحبوحة أقتصادية وليس على حافة الإنفجار الإجتماعي.

أما السؤال الذي يحاولون التهرب منه فهو.. لمن هذا القصر؟ الروايات متعددة، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة، هناك من يؤكد أنه مخصص للملك ، وهناك من يقول إنه هدية لولي عهده الحسن، بينما تشير معطيات أخرى إلى أنه موجه لإبنته خديجة، لكن الحقيقة الجوهرية التي لا يمكن طمسها هي أن هذا المشروع يدخل ضمن الملكية الخاصة للملك، أي أنه خارج أي محاسبة، وخارج أي رقابة، وخارج أي منطق دولة.

الأخطر من القصر نفسه هو مصدر تمويله.. هذه ليست أموالًا سقطت من السماء، بل هي من جيوب المغاربة.. من ضرائبهم، من عرقهم، من معاناتهم اليومية، أو سرقت من القروض التي أخذت بإسمهم، وهي نفس الأموال التي يُفترض أن تُبنى بها مستشفيات لائقة، ومدارس محترمة، وبنية تحتية تحفظ كرامة المواطن، لكنها بدل ذلك، تتحول إلى رخام فاخر، وحدائق مغلقة، وأسوار تعزل الحاكم عن شعبه.

إختيار منطقة أم عزة ليس بريئًا، بل يعكس عقلية إستحواذ ممنهجة، فهذه المنطقة الطبيعية الخلابة، التي كان من المفترض أن تكون فضاءً عامًا ومتنفسًا للمواطنين، تتحول اليوم إلى ملكية مغلقة، تُحاط بالحراسة، وتُصادر لصالح مشروع يخدم فردًا أو عائلة، إنها نفس العقلية التي حولت المغرب إلى ضيعة خاصة، حيث الأرض لمن يملك السلطة، لا لمن ينتمي إليها.

في المقابل، ماذا يعيش المغاربة؟ مدن عطشى، قرى مهمشة، شباب يفر عبر البحر، ومستشفيات تتحول إلى مقابر صامتة؛ هذا هو الوجه الحقيقي للمغرب خارج أسوار القصور، والمفارقة لم تعد مجرد تناقض، بل فضيحة أخلاقية وسياسية مكتملة الأركان، إذ كيف يمكن لنظام أن يبرر إنفاق 8 مليارات درهم على قصر، بينما يعجز عن توفير الماء الصالح للشرب في مناطق بأكملها؟

في خطاب 29 يوليوز 2018، تساءل المدعوا محمد السادس ( أين الثروة؟ ) وكأن السؤال كان موجهًا لشعبٍ لا يملك سوى القليل، لا لمن يملك كل شيء؛ اليوم وبعد سنوات من ذلك التساؤل، يفرض الواقع جوابًا لا يحتاج إلى تأويل.. الثروة لم تختفِ، بل تركزت بشكل غير مسبوق داخل دائرة ضيقة، حيث تتقاطع السلطة بالمال، وتذوب الحدود بين الملكية الخاصة والثروة العمومية.

مشاريع بمليارات الدراهم تُنجز في صمت، وأراضٍ تُحوَّل، وإمتيازات تُمنح، بينما يُطلب من المواطن الصبر والتضحية، والسؤال اليوم لم يعد ( أين الثروة؟ )، بل كيف تم توزيعها، ولصالح من، وتحت أي منطق؟ حين يُطرح هذا السؤال اليوم، فإن الجواب لا يُقاس بالخطابات، بل بما يراه المواطن في واقعه اليومي.. تفاوت صارخ، وإحتكار فعلي، وإنفصال واضح بين من يحكم ومن يُحكم.

الصمت الرسمي حول هذا المشروع ليس مفاجئًا، بل هو جزء من الجريمة، حيث لا بلاغ، لا توضيح، لا مساءلة، فالمؤسسات صامتة، الإعلام مُدجَّن، والنخب إما خائفة أو متواطئة.

في دولة تحترم نفسها، كان هذا المشروع كفيلًا بإسقاط حكومة، وفتح تحقيقات، ومحاسبة المسؤولين.. أما هناك في مغربهم فيُمرر وكأنه أمر عادي، وكأن تبديد المليارات صار حقًا مكتسبًا.

لنكن واضحين.. هذا القصر ليس رمزًا للفخامة، بل دليل إدانة؛ نعم دليل على أن السلطة في المغرب لا ترى في الشعب سوى مصدر تمويل، ولا ترى في الدولة سوى أداة لخدمة مصالحها الخاصة، فكل حجر في هذا القصر هو شهادة على إختلال عميق في ميزان العدالة، وكل درهم صُرف فيه هو صفعة في وجه المغاربة.

محاولات تبرير هذا النوع من المشاريع تحت غطاء ( ملكية خاصة )، ( الهيبة الملكية )، أو ما شابه، لم تعد تنطلي على أحد، فالهيبة الحقيقية تُبنى بالعدالة، لا بالقصور، والشرعية تُكتسب بخدمة الشعب، لا بإستغلاله، أما حين تتحول الثروة الوطنية إلى ملكية عائلية، فإننا لا نكون أمام نظام حكم، بل أمام إحتكار شامل.

هذا المقال ليس مجرد رأي، بل كشف موثق لفضيحة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من الإستنزاف، فقصر أم عزة ليس مجرد بناء، بل عنوان لمرحلة كاملة.. مرحلة تُبنى فيها القصور فوق أنقاض شعب، وتُصرف فيها المليارات لإرضاء القلة، بينما يُترك الملايين لمصيرهم.

لقد سقط القناع؛ وما يُبنى اليوم في أم عزة لن يكون مجرد قصر، بل شاهدًا دائمًا على جريمة في حق شعب بأكمله.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
الشريط الرئيسي
شارك المقال

وزير الخارجية السويسري يُعري زيف وأكاذيب المخزن.. (مقال رأي)

وزير الخارجية السويسري يُعري زيف وأكاذيب المخزن.. (مقال رأي)

بقلم : زكرياء حبيبي

بوابة الجزائر الإخبارية:لم يجد نظام المخزن أي شيء أفضل من تحريف تصريحات ومنشور وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس حول نزاع الصحراء الغربية عقب اجتماعه مع وزير الخارجية المغربي.

وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس

وأكد الوزير السويسري أن سويسرا تُدعم الدور المحوري للأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص لتسوية النزاع الذي يزيد عمره عن نصف قرن، معتبرا أن خطة الحكم الذاتي، هي أحد الحلول المطروحة، والتي تسمح باحترام حق تقرير المصير.

ولم تتأخر أدوات الدعاية لنظام المخزن إلى استبدال مفهوم الصحراء الغربية، الذي كان يُشير إلى أن أراضي الصحراء الغربية هي أراض غير ذاتية الحكم معنية بعملية إنهاء الاستعمار، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بمفهوم الاحتلال غير الشرعي، ل”الصحراء المغربية”، مما أدى، كعادة المخزن، إلى إزالة الحاجة إلى تنظيم استفتاء على تقرير المصير، مع العلم أن الوزير السويسري ذكر خطة الحكم الذاتي المغربية كأحد الحلول، ولكن ليس الحل الوحيد، لحل النزاع من خلال حل مقبول لكلا الطرفين المتصارعين.

ويُؤكد عديد المراقبين أن نظام المخزن الذي لطالما يُروج لأسطوانة “حسم الملف” لصالحه، لتنويم أتباعه، بات يتخبط يمينا وشمالا، وأكبر دليل على ذلك، هو تحريفه للبيانات، وتصريحات المسؤولين الأجانب بخصوص ملف الصحراء الغربية، وآخرها محاولة التلاعب بتصريحات الوزير الخارجية السويسري. بل ووصل الأمر بنظام المخزن إلى حدّ تقويل مسعود بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ما لم يُصرح به، ولم تُلمح له أي وسيلة إعلامية، سوى أبواق المخزن، خلال لقائه بوزير الخارجية أحمد عطاف، على هامش مشاركته في “منتدى أنطاليا الدبلوماسي” مؤخرا.

https://twitter.com/algatedz/status/2045627525875879971?s=46

وعكس خزعبلات وأكاذيب نظام المخزن، لا تزال جبهة البوليساريو تُؤكد على أن الحل النهائي والعادل يجب أن يرتكز على ضمان حق تقرير المصير والاستقلال. من خلال الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها حق الشعوب في تقرير المصير.

#وزير الخارجية السويسري، المخزن، الصحراء الغربية
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشريط الرئيسي
شارك المقال

حائط مبكى جديد بمراكش ..هكذا احتلت إسرائيل المغرب!

حائط مبكى جديد بمراكش ..هكذا احتلت إسرائيل المغرب!

مقال رأي بقلم أحمد ويحمان : باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

كلمات .. في انتقال الصهاينة إلى السرعة الأعلى لاحتلال المغرب

حائط مبكى جديد بمراكش !

بوابة الجزائر الإخبارية:الواقعة التي يتم تداولها خلال الساعات الأخيرة حول أداء طقوس تلمودية عند سور باب دكالة بمدينة مراكش، وما أُطلق عليه “حائط مبكى جديد”، ليس حدثًا عاديا أو سلوكًا معزولًا يمكن إدراجه ضمن حرية الممارسة الدينية أو السياحية كما قد يُروَّج له إعلام عصابة ” كلنا إسرائيليون” ومن لف لفهم من أبواق النفط الخليجي .

https://twitter.com/algatedz/status/2046699093846565248?s=46

بل نحن أمام حلقة جديدة ضمن مسار متدرّج، انتقل اليوم إلى سرعة أعلى، عنوانه الأبرز : من التطبيع إلى التمكين، ومن الحضور الرمزي إلى محاولة إعادة إنتاج الجغرافيا والرموز داخل المجال الوطني المغربي.

إن خطورة ما جرى لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في سياقه العام وتراكماته المتسارعة. فمن إعلان إفران الأطلس الصغير “أورشليم صغيرة”، إلى فيديو قناة “اسرائيل 24” بدمج النشيد الوطني المغربي في النشيد العسكري لكيان الاحتلال، إلى رفع العلم الصهيوني فوق العلم المغربي داخل مقر الطائفة اليهودية بالدار البيضاء، إلى ترويج خطاب “المغرب أرض يهودية” على غلاف مجلة زمان، و”المغرب .. المملكة المقدسة لبني إسرائيل” على غلاف مجلة حقائق مغربية، وصولًا إلى الادعاءات الصادمة من قبيل “محمد رسول الله (ص) صهيوني” و”الملك محمد السادس يهودي ولا علاقة له بآل البيت”… إلى استهداف عقيدة التوحيد ” لا إله إلا الله محمد رسول الله ” .. إلى قرآن بورغواطة ونبي الأمازيغ بن طريف بن شمعون …إلى مهرجانات تشيد بالشذوذ الجنسي إلى فيديو شاطيء للعراة الصهاينة بمنطقة تيرقاع بالناظور … الخ … مرورا بتنظيم أندري أزولاي ما أسماه :
“منتدى2022 بالدار البيضاء لتوحيد الهياكل ” بين المغرب وكيان الإبادة الجماعية !!!

… طبعا دون أن ننسى نصب الهولوكوست والماسونية في مراكش نفسها في صيف 2019 والذي كان للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع الدور البارز في دفع السلطات المحلية لهدمه بعد الفضيحة الكبرى لصاحبه الألماني الشاذ جنسيا الذي صرح بأنه نسق مع جاكي كادوش مسؤول الطائفة اليهودية في مراكش و مع اندريه آزولاي ..

… ودون ان ننسى واقعة رفع صورة مجسم الهيكل المعظم المزعوم الذي يراد بناؤه على أنقاض المسجد الاقصى في حفل مدينة الصويرة بحضور عامل الإقليم ورئيس المجلس العلمي…

…و دون أن ننسى جريمة رفع خرقة الصهاينة بالحدود المغربية الجزائرية في منطقة بين الجراف… من قبل عصابة الضابط أبراهام أفيزمير… والتي شكلت إهانة عظمى للسيادة والكرامة الوطنية الرسمية والشعبية للمغاربة .. في عز حرب الإبادة الجماعية في غزة.. وهي الواقعة التي تصدى لها أحرار الشعب المغربي في الوقفة الشعبية التاريخية الجامعة بدعوة من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين و الجبهة المغربية لدعم فلسطين و ضد التطبيع .

… ودون أن ننسى فضيحة_جريمة 2018 المتعلقة بما يسمى “معهد ألفا الاسرائيلي لتدريب الحراس” في جبال الأطلس والتي رصدها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع و مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.. وشكلت زلزالا أمنيا و سياسيا … ما تزال ننتظر نتائج التحقيق الأمني والقضائي فيه… الخ … الخ … الخ

نحن.. إذن … أمام سلسلة من الوقائع الثابتة المرصودة والموثقة… التي يتم تقطيرها على شكل“إعلانات بالتقسيط” عن مشروع يجري تنزيله على مراحل، لكنه واضح فاضح في غاياته وخطير في مآلاته، ولم يعد ممكنا السكوت عنه أو السكوت عن السكوت عنه، بكل هذه اللامبالاة من طرف المسؤولين التي تصل إلى مستوى التفريط في السيادة الوطنية .

ولعل ما يزيد من خطورة اللحظة، هو تزامن هذه الوقائع مع مقولات يتم ترويجها صادمة منسوبة لأحد رموز الإرهاب العالمي، المجرم الصهيوني، بن غفير، الذي تحدث فيها عن أحقية صهاينة الكيان في تراب المغرب ..وفي مراكش تحديدا ، في حال تعرض مشروعهم لهزيمة استراتيجية في هذه الحرب التي ينعتونها ب ” الوجودية ” مع إيران .. وهي مقولات لا يمكن التعامل معها بخفة أو أي تضليل، لأنها تعكس خلفية فكرية واستراتيجية تجد امتداداتها في الوقائع التي نشهدها اليوم.

إن ما يجري في مراكش، من أداء طقوس تلمودية في الفضاء العام، ومن سلوك استفزازي موثق تجاه مواطنين متضامنين مع فلسطين، وتحت أنظار السلطات، غير بعيد من “حائط المبكى الجديد”، ورفع علم الكيان الإجرامي الصهيوني في بين الجراف الحدودية مع الجزائر وقبله غرز هذه الخرق في الكتبان الرملية لمرزوݣة.. إن هذا كله لا يمكن فصله عن هذا المسار العام. فالأمر لم يعد يتعلق فقط بحضور سياحي أو ثقافي للصهاينة ( وهو مدان )، بل بمحاولة فرض أمر واقع رمزي، يُراد من خلاله إعادة تعريف الفضاء المغربي ومعانيه، وفق ما خصص له رئيس قسم التاريخ في كوليج دو فرانس، هنري لاورانس مجلده في عدة أجزاء تحت عنوان : اختلاق الأرض المقدسة = l’invention de la terre sainte .

لقد سبق لنا، في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن حذرنا مرارًا من هذا المسار، ليس انطلاقًا من انطباعات أو تخمينات، بل استنادًا إلى معطيات وتحليلات موثقة، عبّرنا عنها في بيانات رسمية ومقالات وكتب. ومن بين هذه المؤلفات كتابان تم منعهما، بشكل عملي، لأنهما يضعان الإصبع على جوهر المشروع: مشروع صهيوني يسعى، في أفق استراتيجي، إلى نقل كيانه – وقد بدأ في ذلك تدريجيا – إلى المغرب، وتكريس فكرة “المغرب كأرض موازية مرحليا، في أفق تحويلها إلى “الأرض البديلة” نهائيا في الأمد المنظور .

إن منع هذين الكتابين لا يمكن قراءته خارج هذا السياق، إذ أن مضمونهما يكشف، بالأدلة والتحليل، خيوط هذا المشروع وخطورته الوجودية على الدولة المغربية وهويتها وسيادتها. وهو ما يجعل من قرار المنع، في حد ذاته، مؤشرًا إضافيًا على حساسية الموضوع، وعلى حجم الرهانات المرتبطة به.

وفي المقابل، يكشف التفاعل الشعبي الواسع مع عمود “كلمات” الأسبوع الماضي، والذي قارب 700 ألف قراءة، عن يقظة مجتمعية متنامية، وعن رفض شعبي واضح لمسارات التطبيع والاختراق. وهو ما يؤكد أن المجتمع المغربي، رغم كل محاولات التطبيع ومحاولة تكريس الاختراق والتمكين له، يحتفظ ببوصلة الوعي والرفض وأنه عصي على الترويض، وربما انفجر فجأة يوما في وجه المخطط وأصحابه والمتسترين والمتواطئين المنتفعين منه على حساب وطنهم .

آخر الكلام
إن ما يجري اليوم لم يعد مجرد اختراق ثقافي أو إعلامي، بل هو مشروع متكامل يستهدف إعادة تشكيل الوعي والرمز والفضاء، تمهيدًا لتحولات أعمق تمس جوهر الكيان الوطني ذاته..

فحين تُستهدف الرموز، وتُعاد كتابة المعاني، ويُعاد رسم المجال الرمزي، فإننا نكون أمام مسار يتجاوز السياسة إلى ما هو وجودي.. تماما مثلما جرى في أرض فلسطين المحتلة منذ بدايات الانتداب البريطاني عندما كانت مثل هذه “الصلوات” تنظم عند حائط البراق على مساحة متر ونصف.. قبل أن يتم الاستحواذ على الحائط.. بل و على حارة المغاربة كلها الملاصقة له منذ 1000 عام و هدمها على رؤوس الشهداء من ابناء أحفاد المغاربة الموحدين من عرب وأمازيغ .. وهو الحائط الذي ارتبط به اسم أول صورة فلسطينية في التاريخ المعاصر وهي ثورة البراق ضد التسلل الصهيوني المحمي من قبل بريطانيا الصهيونية نفسها … وهي الثورة التي تفاعل معها المغاربة وقد كانوا في العشرينات والثلاثينات في أوج الاشتباك مع المحتل الفرنسي والاسباني من جبال الريف الى جبال بوكافر و صاغرو في ملاحم الجهاد والمقاومة….

إن الخطر الصهيوني، كما يتجلى في هذه الوقائع المتراكمة، ليس خطرًا ظرفيًا أو محدودًا، بل هو خطر استراتيجي يمس السيادة والهوية والاستمرارية. ومن هنا، فإن التعامل معه يقتضي وعيًا جماعيًا يقظًا، وموقفًا وطنيًا مسؤولًا، يضع مصلحة المغرب فوق كل اعتبار.

فالأوطان لا تُحتل دائمًا بالجيوش… بل قد تُعاد صياغتها بالتقسيط، حتى تستيقظ على واقع لم تختره.
وننصح بالعودة إلى عمود ” الضفدع المطبوخ ” .

هذا وآخر آخر الكلام : أيها المغاربة.. مرة أخرى استعدوا لقراءة اللطيف !
يا لطيف !

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الشريط الرئيسي
شارك المقال

الصحراء الغربية.. حين يتحول الصمت إلى عقيدة مفروضة (مقال رأي)

الصحراء الغربية.. حين يتحول الصمت إلى عقيدة مفروضة (مقال رأي)

مقال رأي بقلم: محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

محمد قنديل – مدون، ناشط حقوقي وناقد سياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: في المغرب، لا توجد قضية تم تحصينها بالقمع والتقديس القسري مثل قضية الصحراء الغربية، فهي ليست مجرد ملف سياسي أو نزاع إقليمي كما يُسوَّق له، بل هي خط أحمر مصطنع، جدار نفسي وأمني بُني بعناية ليمنع المغاربة من التفكير قبل الكلام، ومن الكلام قبل الإذن… هنا، لا يُسمح لك أن تسأل، ولا أن تشك، ولا حتى أن تهمس برأي خارج النص الرسمي، فإما أن تردد ما يُملى عليك، أو تُصنَّف خائنا، عميلا، إنفصاليا، وعدوا للوطن.

المخزن لم يكتفِ بالسيطرة على الأرض، بل سعى إلى إحتلال العقول، فجعل من قضية الصحراء الغربية سردية مغلقة، مقدسة، غير قابلة للنقاش، وكأنها نص ديني منزّل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حيث يتم تلقينها في المدارس، تكرارها في الإعلام، وفرضها بالقوة في الفضاء العام، حتى أصبح المواطن المغربي محاطا بسياج من الخوف يمنعه من مجرد طرح سؤال بسيط.. ماذا لو كانت الحقيقة مختلفة؟.

كل من تجرأ وخرج عن هذا الإجماع المفروض، وجد نفسه في مواجهة آلة قمع لا ترحم، تبدأ بحملات التخوين والسب من ( القطيع ) الذي تم ترويضه على الطاعة العمياء، ولا تنتهي عند حدود المتابعة الأمنية والقضائية، فهناك من أختُطف، من عُذّب، من لُفّقت له التهم، من حوكم في مسرحيات قضائية بئيسة، ومن إختفى إلى الأبد… في هذا الملف تحديدا، المنظومة لا تناقش بل تعاقب، ولا تُقنع بل تُرهب.

المفارقة الصادمة أن النقاش في جوهره ليس جريمة، بل حق مشروع، فمن حق أي مواطن مغربي أن يناقش القضية من منظور تاريخي، أو قانوني، أو حتى أخلاقي… من حقه أن يسأل عن جذور النزاع، عن مواقف الهيئات الدولية، عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، لكن هذا الحق يُصادر بشكل ممنهج، لأن الحقيقة ببساطة، تشكل خطرا على الرواية الرسمية، والنظام الذي يخاف من النقاش، هو نظام يدرك هشاشة حججه وزيف إدعاءاته.

لقد تم تحويل الوطنية إلى أداة إبتزاز، إن لم توافق فأنت خائن، إن تساءلت فأنت عميل، إن عارضت فأنت عدو، هكذا تُختزل الوطنية في الولاء الأعمى، ويُقصى كل من يحاول التفكير خارج القالب، لكن الحقيقة أن الوطنية الحقيقية لا تعني الصمت، بل تعني الجرأة على مواجهة الأكاذيب، حتى وإن كانت مغطاة براية وشعارات.

ما دام هذا ( الملف ) يُموَّل من جيوبنا نحن المغاربة، من عرقنا، ومن ضرائبنا التي تُقتطع قسراً من قوت أبنائنا، فلا أحد يملك الحق في إسكاتنا أو مصادرة أسئلتنا… نحن من يدفع فاتورة هذا النزاع، ونحن من يتحمل كلفة سياسات تُتخذ في غرف مغلقة دون حسيب أو رقيب، ثم يُطلب منا التصفيق والإنحناء.
بأي حق يُفرض علينا الصمت ونحن الممولون؟ بأي منطق تُصرف مليارات من أموال الشعب على مشروع لا يُسمح له حتى بفهم تفاصيله؟ الحقيقة الواضحة التي يحاول المخزن طمسها هي أن هذا النظام لا يرى في المغاربة مواطنين، بل رعايا، مجرد خزينة مفتوحة لتمويل نزواته السياسية وتثبيت شرعيته المهترئة.

نظام يحتكر القرار، يحتكر الثروة، ويحتكر حتى ( الوطنية )، ثم يطالبك بأن تكون أعمى، أصم، ومطيعا.. لكن هذه المعادلة إنتهت صلاحيتها، فلا وصاية على شعب يدفع الثمن، ولا قداسة لقرارات تُتخذ بإسمه دون إرادته، ومن يدفع يَسْأَل، ومن يُسْأَل يجب أن يُحاسَب.

أنا؛ كواحد من المغاربة القلة الذين إختاروا كسر هذا الصمت، لا أرى في هذا الملف سوى إختبار حقيقي للضمير، بحيث لا يمكن أن أكون ضد الظلم في مكان، وأصمت عنه في مكان آخر، ولا يمكن أن أرفض الإستبداد حين يمسني، وأبرره حين يمس غيري، فالموقف ليس إنتقائيا، بل مبدئي، ومن هذا المنطلق، فإن الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ليس خيانة، بل هو جوهر العدالة.

كوني جمهوريا، لا أعترف بشرعية نظام يقوم على القمع وتكميم الأفواه، فكيف يُطلب مني أن أعترف له بالسيادة على أرض إنتزعها بالقوة؟ فالسيادة لا تُبنى بالقمع، ولا تُفرض بالدبابات، ولا تُبرر بالدعاية والكذب، السيادة الحقيقية تنبع من إرادة الشعوب، لا من قرارات فوقية تُفرض بالقوة.

المخزن يدرك أن فتح هذا الملف للنقاش بحرية يعني سقوط القناع، لذلك يحرص على إبقائه مغلقا، محاصرا، وممنوعا، لكنه ينسى أن الأفكار لا تموت، وأن الحقيقة مهما تم دفنها، تجد طريقها إلى السطح، وكلما إشتد القمع، زادت الحاجة إلى الكلام، وكلما ضاق الهامش، إتسعت الجرأة.

فتح باب النقاش حول الصحراء الغربية ليس ترفا فكريا، بل ضرورة أخلاقية وسياسية، وهو خطوة أولى نحو تحرير العقل المغربي من الوصاية، ونحو بناء وعي جماعي قائم على الحقيقة لا على الخوف.. نعم قد يكون الثمن باهظا، لكن الصمت كان دائما أكثر كلفة.

اليوم، لم يعد السؤال هل نناقش؟ بل إلى متى سنستمر في الصمت؟

الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
الشريط الرئيسي
شارك المقال

أرزقي آيت العربي..تزوير يُعاقب عليه القضاء !

أرزقي آيت العربي..تزوير يُعاقب عليه القضاء !

بوابة الجزائر الإخبارية:صدر بيان المكتبة الوطنية مؤكدا أن كتاب فاطمة أوصديق (هويات متمردة) لم يكن أبدا موضوع ملف لدى مصالحها للحصول على رقم تسجيل يسمح بالنشر، بينما صاحب دار النشر لفق رقما مزورا للكتاب ضاربا عرض الحائط بكل أخلاقيات الناشر الأمين والصادق وأخلاقيات الكُتاب والمثقفين، وقبل ذلك بكل القوانين التي تعاقب على هذا النوع من التزوير..

أينما تجد قلعة تدافع عن حرية التعبير في الجزائر إلا وتجد أرزقي آيت العربي..مسيرة طويلة من النضال والعمل مع المؤسسات الإعلامية الفرنسية، علّمت أرزقي كيف يكون صحفيا شرسا وأيضا كيف يدخل عالم البزنس بالكتاب.. مدرسة فرنسية أصيلة تلك التي استمدّ منها أرزقي مبادئ الناشرين الكبار ..فدور النشر تحظى في فرنسا بمكانة مجتمعية هائلة تؤثر في دواليب السياسة والمجتمع وبالتأكيد في المشهد الثقافي الفرنسي والعالمي!


لكن يبدو أرزقي آيت العربي أساء للمدرسة الفرنسية التي نهل منها تلك المبادئ، فالتبس عليه النظري والتطبيقي..فهل في فرنسا ينشرون كتابا ب ISBN مزور ؟ كان هذا سيُدخل أرزقي للسجن فورا ناهيك عن الغرامة التي كان سيدفعها ! وعن صورته في الصفحات الأولى للجرائد الفرنسية!


مراسل وكالة الأنباء الفرنسية وجريدة لوفيغارو الفرنسية من الجزائر سابقاً لسنوات طويلة وكذلك مدير دار النشر “كوكو“..صحفي “مغوار” حتى في شكله..شنب أبيض طويل على الجانبين نظر حاد بعينين زرقاوين من وراء نظارة متدلية دوما على الصدر توحي بلا أن يتحدث كأنه رجل قادم لتوه من وراء البحر، لا يظهر أنه سيمكث بالعاصمة سوى لساعات ويمتطي الطائرة قافلا نحو باريس.. لكن المظاهر دوما خداعة!


أصبح بين ليلة وضحاها هذا المدافع عن حرية التعبير مزورا بشكل لا يدع مجالا للشك بأنه كذلك..لقد زوّر رقم تسجيل كتاب فاطمة أوصديق “هويات متمردة” بهدف عرضه على الإعلام والرأي العام الجزائري مهما كان الثمن !
ماذا كان الداعي لذلك حتى يسقط رجل الوكالة الفرنسية الأول في الجزائر سابقا، في هذه الفضيحة المجلجلة!
استعمال رقم تسجيل كتاب آخر في كتاب صدر حديثاً لا يمكن بكل المقاييس وفي كل الظروف أن يكون خطأً..هذا ما ينبغي للرأي العام أن يعرفه، لأن قصة كتاب فاطمة أوصديق قصة بالغة التشويق، وعلى القضاء الجزائري أن يتحرك ليُطلع الرأي العام على نوايا وظروف وكيفيات وأهداف هذا التزوير غير الثقافي الصادر عن مثقف وكاتب متشبع بالثقافة الفرنسية!


نريد في الجزائر أن نعرف، إن كُنا مخطئين لعدم هرولتنا للتضامن جماعات وفرادى مع قلعة حرية التعبير السائرة هذه، والتي تسمى أرزقي آيت العربي وما أدراك..لقد سبقنا ناصر جابي جميعا في التضامن، وقد وضعنا عالم الاجتماع الثقيل بتضامن هذا في حرج كبير أمام الرأي العام العالمي وخاصة الفرنسي، ونخاف أن نحرم من التأشيرة لعدم تضامننا !!


إن اختيار أعقاب فورية لزيارة البابا وذكرى 20 أفريل لإصدار كتاب جدلي عن الهويات في الجزائر يضع نظام التعايش في البلاد على طاولة التشريح، وفق طرق ملتوية، يوحي بأن هناك مخططا ما كان قيد التنفيذ، ويا ليت أكون مخطئاً في ذلك رغم أن التزوير ثابت بشهادة إدارية الآن ومعلنة من المكتبة الوطنية!


آن الأوان للمكتبة الوطنية كطرف مدني أن ترفع دعوى قضائية باعتبارها المتضرر من الحملة القذرة التي قادتها بعض الأقلام المأجورة من عبدة الدولار واليورو..على المكتبة الوطنية أن تنصف الجزائر في هذه الموقعة، حتى لو كان خادم الصحافة الفرنسية سابقا أرزقي آيت العربي بريئاً.. فالمجد دوماً سيبقى للجزائر رغم أنف باريس.

#أرزقي آيت العربي،كتاب هويات متمردة
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الشريط الرئيسي
شارك المقال

الشعبوية والغوغائية قتلت المثقف !.. (مقال رأي)

الشعبوية والغوغائية قتلت المثقف !.. (مقال رأي)

بوابة الجزائر الإخبارية:جابي يتضامن مع فاطمة أوصديق لمنع كتابها “الهويات المتمردة” ! لكن هل التضامن فوضى ؟! يبدو عند جابي..نعم!

هل يستطيع المثقف أن يكون فوضوياً؟ ..نعم..عندما تغلبه الغوغائية ويبتلعه منطق العوام والقطيع!
لماذا وقع جابي في هذا ؟
لأنه يريد أن يقول ما يعجب العوام والغوغاء حتى يفرح بإطراء هؤلاء له علىالفايسبوك!
الدليل !؟

منشور على حساب ناصر جابي (فايسبوك )

تضامن المثقف مدروس وليس بمقابل..لو تحرى جابي دقيقة لتمكن من معرفة التالي ..
أولا.. الكتاب الذي أودعته فاطمة أوصديق كان يحمل ISBN مزوّر وبالتالي لا يسمح له بالنشر ما يعني أنها قضية قانونية تستحق المحاسبة القضائية!


ثانيا: لو سأل جابي صديقه أرزقي آيت العربي صاحب دار النشر “كوكو” لأكد له التزوير!!
ثالثا: القصة وما فيها أن الوقائع جاءت تشبه محاكاة لحكاية مولود فرعون رحمه الله عندما تم منع محاضرته في تيزي وزو ما فجر الربيع الأمازيغي !


لذا كانت واقعة كتاب أوصديق قريبة جدا جدا من التحضيرات لإحياء ذكرى الربيع الأمازيغي 20 أفريل التي كانت تحتاج لمشهد درامي مثل “قمع ثقافي”! فيصنع هذا الكوكتيل 20 أفريل مميز في 2026..


رابعا: إفساد أساس التعايش الذي أثبتته الجزائر أمام البابا بكتاب “الهويات المتمردة” تقول لالة فاطمة نفسها في مختصر الغلاف أن المحتوى هو نتاج 40 سنة من البحث والتحقيق، ولم تجد هذه البحوث تاريخاً مناسبا لكي تخرج إلى “النور” إلا باقتراب 20 أفريل في أثر زيارة بابا الفاتيكان ناصر التعايش والسلام !!!
إذا ألا يحق السؤال ..هل يتضامن جابي مع الخطة أم مع الفنانة الرائعة صاحبة الكتاب !!
أفضل أن أكون ساذجاً وأقول إنه مجرد تشابه وقائع وتواريخ!

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#فاطمة أوصديق#ناصر جابي
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الجزائر
شارك المقال

“السلام عليكم”.. حين تكتب الجزائر موقعها في العالم بلغة السلام

“السلام عليكم”.. حين تكتب الجزائر موقعها في العالم بلغة السلام

مقال رأي بقلم: سارة قوراري باحثة وأستاذة جامعية

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تكن عبارة “السلام عليكم” التي افتتح بها البابا ليون الرابع عشر زيارته إلى الجزائر مجرد تحية دبلوماسية، بل إعلانا رمزيا مكثفا عن طبيعة لحظة دولية تبحث عن معنى.

ففي عالم تتصاعد فيه الحروب وتتعاظم فيه فجوات الفهم، جاءت هذه العبارة لتؤسس لمدخل مختلف: السلام بوصفه فعلا سياسيا، لا مجرد قيمة أخلاقية.

ومن الجزائر تحديدا، استهلّ الحبر الأعظم جولته الإفريقية، في اختيار لا يخلو من دلالة، يعكس إدراكا لموقع هذا البلد في تقاطعات التاريخ والجغرافيا والدين.

من الذاكرة إلى الجغرافيا: الجزائر كفضاء للمعنى

حين وقف البابا أمام مقام الشهيد، لم يكن ذلك مجرّد تكريم لذاكرة وطنية، بل إعادة إدراج للتاريخ في معادلة الحاضر، فهذه الأرض التي عرفت الاستعمار والمقاومة، ثم الألم والتجاوز، تُقدم اليوم بوصفها نموذجا لقدرة الشعوب على تحويل الذاكرة من عبءٍ إلى مورد رمزي.

وفي هذا السياق، لم يكن حديث البابا عن الجزائر كـ”ملتقى للثقافات والأديان” مجاملة خطابية، بل توصيفا لوظيفة حضارية متجذرة، حيث يشكّل الاحترام المتبادل، كما قال، “الطريق الذي يمكّن الشعوب من السير معا”. هنا، تتحول الجزائر من مجرد دولة إلى فكرة: فضاء يمكن أن تُختبر فيه إمكانية التعايش في زمن الانقسام.

أوغسطينوس: استعادة العمق الفلسفي

لا يمكن فهم البعد العميق لهذه الزيارة دون استحضار الإرث الفكري الذي تمثله الجزائر في الوعي المسيحي العالمي. فالانتماء الروحي الذي عبّر عنه البابا لأوغسطينوس، الذي عاش وأسّس فكره في عنابة، يعيد وضع الجزائر في قلب التاريخ الفكري الغربي، لا على هامشه. لقد كان أوغسطين أحد أوائل من صاغوا إشكالية العلاقة بين الإيمان والعقل، وهي الإشكالية التي لا تزال تحكم النقاشات المعاصرة حول الدين والحداثة. ومن هنا، فإن زيارة عنابة ليست محطة روحية فحسب، بل إعادة وصل بين زمنين: زمن إنتاج الفكرة، وزمن الحاجة إلى استعادتها.

الأمير عبد القادر: حين تتحول الأخلاق إلى سياسة

إذا كان أوغسطين يمثل البعد الفكري، فإن الأمير عبد القادر يجسد الامتحان العملي للقيم. ففي دمشق عام 1860، وفي خضم اضطرابات طائفية دامية، اختار الأمير الجزائري أن يحمي آلاف المسيحيين، مقدما نموذجا فريدا في ترجمة الدين إلى فعل إنساني.

هذه الحادثة، التي تجاوزت سياقها الزمني، تؤسس لما يمكن تسميته اليوم بـ”الأخلاق السياسية”، حيث لا يُقاس الفعل بميزان القوة، بل بميزان القيم. ومن هذا المنظور، فإن استحضار الأمير في سياق الزيارة ليس مجرد استعادة تاريخية، بل تأكيد على أن التعايش في الجزائر ليس خطابا طارئا٬ بل بنية راسخة في الوعي الوطني.

رمزية الفضاء وترتيب الرسائل

يكشف البرنامج الرسمي للزيارة عن بناء دقيق لما يمكن وصفه بـ”الهندسة الرمزية”. فالانتقال من مقام الشهيد إلى جامع الجزائر، ثم إلى كنيسة السيدة الإفريقية، لم يكن ترتيبا عفويا٬ بل صياغة متدرجة لرسالة متعددة الأبعاد:

* الذاكرة الوطنية كقاعدة للشرعية


* الدين كفضاء للقاء لا للصراع


* التعددية كواقع قابل للإدارة

هذا الترتيب يعكس فهما عميقا لدور الرمزية في السياسة، حيث تتحول الأماكن إلى نصوص، والزيارات إلى خطابات غير مكتوبة.

التعايش كخيار استراتيجي

في بلد يضم أغلبية مسلمة وأقلية كاثوليكية محدودة، لا يُفهم الاستقرار الديني بوصفه نتيجة للتركيبة السكانية، بل كخيار سياسي– ثقافي. وقد أشار البابا بوضوح إلى أن “ثقافة اللقاء والمصالحة” في الجزائر ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس  الجزائري عبد المجيد تبون أن بلاده ترى في إرث أوغسطين والأمير عبد القادر تعبيرا عن تقليد تاريخي في الدفاع عن العدالة والتلاقي الإنساني، في ربطٍ ذكي بين الماضي والحاضر، وبين الهوية والسياسة.

من العنف إلى المصالحة: إدارة الذاكرة

لم تغب عن الزيارة ذاكرة التسعينيات الجزائرية٬ حيث تم إحياء ذكرى ضحايا العشرية السوداء، ومن بينهم رجال دين كاثوليك سقطوا في سياق صراع دموي. غير أن استحضار هذه المرحلة جاء ضمن مقاربة تصالحية، تعيد تأطير الألم كعنصر من عناصر بناء المستقبل. إن هذا التحول من ذاكرة الصراع إلى ذاكرة التعايش يمثل أحد أهم مصادر الشرعية الرمزية التي توظفها الجزائر في خطابها الداخلي والخارجي.

الدبلوماسية الروحية في عالم مضطرب

تأتي هذه الزيارة في سياق دولي بالغ التعقيد، حيث تتصاعد التوترات، لا سيما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية٬ وتتفاقم الأزمات في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، يكتسب خطاب البابا، الذي شدد على ضرورة إنهاء الحروب واعتماد الحوار، بعدا يتجاوز الدين ليصل إلى صلب العلاقات الدولية.

هنا، تتجلى ملامح “الدبلوماسية الروحية”، حيث يسعى الفاعل الديني إلى إعادة إدخال البعد الأخلاقي في النظام الدولي، في مواجهة منطق القوة الصلبة. وتبدو الجزائر، من خلال استضافتها لهذه الرسالة، كفضاء ملائم لهذا النوع من الوساطة الرمزية.

القوة الناعمة وإعادة التموضع

لا تنفصل هذه الزيارة عن مسار أوسع تعمل من خلاله الجزائر على إعادة تموضعها في النظام الدولي، عبر أدوات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية. فالحديث عن “القوة الناعمة” هنا ليس توصيفا نظريا٬ بل واقع يتجلى في القدرة على استضافة حدث ذي رمزية عالمية. 

ويتقاطع هذا المسار مع تحولات اقتصادية، لا سيما في قطاع الطاقة، حيث عززت الجزائر شراكاتها مع إيطاليا، ما يمنحها موقعا متقدما في معادلات الأمن الطاقوي الأوروبي. هذا التداخل بين الرمزي والمادي يعكس فهما حديثا لأدوات التأثير في العلاقات الدولية.

في المحصلة، لا يمكن اختزال زيارة البابا لاوُن الرابع عشر إلى الجزائر في بعدها البروتوكولي أو الديني. إنها لحظة كاشفة لتحول أعمق، حيث تتقدم الجزائر بوصفها نموذجا لإمكانية التوفيق بين الهوية والانفتاح، بين الذاكرة والمستقبل، وبين الدين والسياسة. 

ومن أوغسطين، الذي صاغ أسئلة الوجود، إلى الأمير عبد القادر، الذي جسّد أخلاق التعايش، وصولا إلى الدولة الجزائرية المعاصرة، يتشكل مسار حضاري متصل يقدّم إجابة مختلفة على سؤال العالم اليوم: كيف يمكن إدارة الاختلاف دون الوقوع في الصراع؟

في زمن تتزايد فيه الحروب وتتعاظم فيه سوء الفهم، تبدو هذه الزيارة وكأنها تذكير هادئ، لكن عميق، بأن السلام ليس مجرد خطاب، بل بنية تاريخية وثقافية يمكن بناؤها… إذا توفرت الإرادة.

الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#بابا الفاتيكان
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري