بوابة الجزائر الإخبارية/ وكالات: يحل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الاثنين بالجزائر في زيارة وصفت بـ”التاريخية”، كونه أول حبر أعظم يزور البلاد العربية، وتكتسب الزيارة بعداً رمزياً لانتماء البابا إلى المذهب الأوغسطيني المنسوب للقديس أوغسطين المولود في تاغاست (سوق أهراس حالياً) شرقي الجزائر، وتتابع الزيارة السلطات العليا، حيث ترأس الرئيس عبد المجيد تبون اجتماعين تحضيريين مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والوزراء.
الزيارة الأولى
تستمر 3 أيام (الاثنين إلى الأربعاء)، تشمل العاصمة ومدينة عنابة، يتضمن البرنامج لقاء مع الرئيس تبون، زيارة إلى جامع الجزائر لإلقاء خطاب رسمي، زيارة إلى مقام الشهيد تخليداً لثورة التحرير، ثم كنيسة السيدة الإفريقية، الجزائر هي المحطة الأولى في جولة إفريقية تشمل الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، ولم يسبق لأي بابا أن زار الجزائر، وتنتظر الأقلية الكاثوليكية وصول البابا (70 عاماً) بحماسة، وأكد أسقف الجزائر أن البابا ليو الرابع عشر (روبرت فرانسيس بريفوست) يعرف الجزائر جيداً وزارها مرتين سابقاً.

“ابن أوغسطين“
سينتقل البابا إلى عنابة (هيبون قديماً)، فور اعتلائه الكرسي الرسولي، صرح البابا بأنه يعتبر نفسه “ابناً” للقديس أوغسطين ومن أتباع مذهبه، يتضمن البرنامج زيارة كنيسة القديس أوغسطين، ويُعد القديس أوغسطين (مواليد 354 ميلادية في تاغاست) من أبرز آباء الكنيسة الغربية، وقد تولى أسقفية هيبون (عنابة)، ويستند المذهب الأوغسطيني إلى النعمة الإلهية، والإيمان إلى جانب العقل، والتوبة والتحول الداخلي، والصراع بين الخير والشر.

مكانة الجزائر
رأى عدي فلاحي (مستشار سابق لوزير الشؤون الدينية) أن الزيارة تأتي في ظرف دولي صعب، وتعكس مكانة الجزائر الدولية، وأوضح أن الجزائر لا تعادي أصحاب الديانات الأخرى وتتعامل معهم بالقانون، وتعتمد التسامح والعيش المشترك، أشار إلى أن العالم كان يسير نحو حوار الحضارات لكن أجندات سياسية دفعت نحو صدامها، وتجلى ذلك في حرب غزة (سنتان) ثم الحرب على إيران، واعتبر أن قيم حقوق الإنسان والسلم تراجعت أمام منطق القوة، وأكد أن الزيارة تحمل أهمية لجهود الحد من العنف، خاصة مع تنامي اليمين المتطرف والعنصرية والإسلاموفوبيا، داعياً إلى معايير موحدة لمواجهة خطابات الكراهية.
محطة رمزية
قال محمد هاني (نائب برلماني ورئيس سابق للجنة الخارجية) إن الزيارة “محطة رمزية” تحمل رسائل سلام وحوار وأخوة بين الأديان، وتسلط الضوء على تقاليد التسامح الجزائرية، وتُذكر بأهمية الاحترام المتبادل بين الحضارات، وأوضح أن للزيارة أبعاداً دبلوماسية وإنسانية إلى جانب البعد الديني، وتُبرز صورة الجزائر المنفتحة والمتمسكة بالسلام، مما يسهم في تعزيز الجسور بين الأمم وترقية قيم الاحترام المتبادل بين الديانات التوحيدية.















