بوابة الجزائر الإخبارية: تعود فرنسا مجددا إلى الواجهة في مشهد جديد يكشف استمرار محاولات التدخل في الشأن الجزائري، وهذه المرة عبر قضية رجل الأعمال المطلوب لدى العدالة الجزائرية ، أيوب عيسيو، حيث سارعت شخصيات فرنسية مثيرة للجدل إلى التحرك والضغط من أجل عرقلة تسليمه إلى الجزائر، في خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول حدود الوصاية التي ما زالت بعض الأوساط الفرنسية تتوهم ممارستها على الجزائر وقضاياها السيادية.

ولم تكتف هذه الأصوات بالتدخل في مسار قضية قضائية تعني الجزائر، بل رفعت سقف تحركها إلى حد مطالبة السلطات الإسبانية بعدم تسليم عيسيو إلى الجزائر، والضغط على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للتدخل من أجل الإفراج عنه والسماح له بالعودة إلى فرنسا، وكأن القضاء الجزائري لا يزال في نظر بعض دوائر باريس مجرد ملف قابل للتفاوض والمساومة السياسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتمسك فيه الجزائر بحقها الكامل في متابعة القضايا التي تدخل ضمن اختصاص قضائها، خصوصاً أن عيسيو صدر بحقه حكم قضائي في الجزائر على خلفية قضايا مرتبطة بالفساد.

فرنسا.. ملاذ المتابعين في قضايا فساد
اللافت في هذه القضية ليس فقط مضمون الرسالة المفتوحة إلى الفرنسي ماكرون، وإنما أيضا هوية الموقعين عليها، والتي تضم شخصيات فرنسية معروفة بمواقفها السياسية المثيرة للجدل، من بينهم أرنو كلارسفيلد، وإريك نولو، وبوعلام صنصال، وسيلين بينا، إضافة إلى وزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنير.
وتحاول الرسالة تقديم عيسيو للرأي العام باعتباره مجرد «معارض جزائري» يتعرض للملاحقة بسبب مواقفه السياسية، متجاهلة، وفق المعطيات الواردة في الملف، أن المتابعات القضائية بحقه بدأت بعد سقوط النظام السابق ، وفي سياق حملة قضائية واسعة لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال والممتلكات محل المتابعات.
وهنا تبرز المفارقة: لماذا تتحرك شخصيات فرنسية للدفاع عن رجل صدر بحقه حكم قضائي في الجزائر، ولماذا يراد تحويل قضية قضائية إلى قضية سياسية بمجرد أن يتعلق الأمر بالجزائر؟
ازدواجية فرنسية مكشوفة
لطالما رفعت باريس شعار احترام استقلال القضاء وسيادة الدول، لكنها تبدو، في هذه القضية، مستعدة للتدخل عندما يتعلق الأمر بملف جزائري.
فبدلا من ترك العدالة تأخذ مجراها، يجري توظيف أسماء سياسية وإعلامية وفكرية للضغط من أجل منع تسليم شخص مطلوب من قبل القضاء الجزائري، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول حدود التدخل الفرنسي في الشؤون الجزائرية.فالجزائر ليست مستعمرة فرنسية سابقة تُدار ملفاتها من باريس، وليست ساحة مفتوحة أمام الوصاية السياسية أو الإعلامية الفرنسية.
لقد انتهى زمن فرض الإملاءات، وأصبح القضاء الجزائري، شأنه شأن قضاء أي دولة ذات سيادة، الجهة المخولة بالنظر في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه.
باريس.. لماذا كل هذا الاهتمام؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا يطالب هؤلاء بعدم تسليم عيسيو؟ بل لماذا تتحرك شخصيات فرنسية بهذه السرعة عندما يتعلق الأمر بقضية جزائرية؟
إن إقحام ماكرون في هذا الملف يفتح الباب أمام قراءة سياسية واضحة، أن هناك من يريد تحويل قضية عيسيو من ملف قضائي إلى ورقة جديدة في الصراع السياسي بين الجزائر وبعض الدوائر الفرنسية.

لكن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى باريس هي أن الجزائر لا تحتاج إلى إذن فرنسي لممارسة سيادتها، ولا إلى موافقة شخصيات فرنسية حتى تطبق أحكام قضائها.





