الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:39 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

باريس تحشد منابرها ضد الجزائر.. حملة دعائية جديدة دفاعا عن أيوب عيسيو

الكاتب: ندى عبروس 0 تعليق 90 مشاهدة
باريس تحشد منابرها ضد الجزائر.. حملة دعائية جديدة دفاعا عن أيوب عيسيو

بوابة الجزائر الإخبارية: كشفت وكالة الأنباء الجزائرية أن آلة الدعاية الفرنسية تستعد لشن حملة دعائية عدائية جديدة ضد الجزائر، من خلال تسخير إمكانياتها الإعلامية لخدمة قضية أيوب عيسيو، الفار الذي أدانته العدالة الجزائرية بتهم تتعلق بالسرقة وتبديد المال العام وتبييض الأموال وتمويل جهات ذات اتجاه تخريبي، فضلا عن الاستيلاء على ممتلكات المواطنين.

وأضافت وكالة الأنباء الجزائرية أنه بحسب معطيات متطابقة تستعد قناتا “تي أف 1” (TF1) و “فرانس تليفزيون” (France Télévisions) الفرنسيتان لشن هجوم إعلامي دفاعا عن هذا المدان من قبل القضاء والموقوف حاليا من قبل العدالة الإسبانية، تنفيذا لمذكرة توقيف دولية أصدرتها العدالة الجزائرية.حملة دعا ية

ومن خلال هذه العملية التخريبية الجديدة الهادفة إلى التأثير على القضاء الإسباني، تؤكد فرنسا مجددا مكانتها كمدافع وحام لكل من يعمل ضد الجزائر، بمن فيهم المتورطون في قضايا الفساد واختلاس أموال الخزينة العمومية, في خرق سافر للقانون الدولي.

وبفتح وسائل إعلامها أمام هؤلاء المجرمين، تعيد فرنسا إحياء أسلوبها البالي في مهاجمة الجزائر وتبني عملاء جدد لها.

ومثل مآل كل المحاولات السابقة، فإن هذه العملية التخريبية الجديدة ستلقى المصير ذاته، كونها محاولة عقيمة لا تأثير لها.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجزائر
شارك المقال

مجانية الاتصالات ومحطات متنقلة بالمناطق المتضررة من حرائق الجزائر

مجانية الاتصالات ومحطات متنقلة بالمناطق المتضررة من حرائق الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : عقب التحكم في الحرائق بالمناطق المتضررة، والسماح بالولوج إليها، باشرت مصالح قطاع البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بالتنسيق مع متعاملي الهاتف النقال، عملية تدعيم شبكات الاتصالات وذلك وفقا لما أوردته الوزارة الجزائرية.

https://twitter.com/algatedz/status/2093697344562737644?s=46

وفي هذا الإطار، تم الشروع في وضع محطات متنقلة للاتصالات لتعويض المحطات المتضررة أو الخارجة عن الخدمة، وضمان استمرارية خدمات الهاتف والإنترنت، مع الاستعانة، عند الحاجة، بإعادة تنصيب بعض المحطات المتنقلة المستغلة مؤقتًا على مستوى الشواطئ.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2093718574309195836?s=46

يهدف هذا الإجراء على وجه الخصوص، إلى تمكين مصالح الأمن والحماية المدنية وفرق الإغاثة والمتدخلين في الميدان من وسائل اتصال سريعة ومستقرة، بما يضمن التنسيق الفوري واستمرار عمليات التدخل والمساعدة.

كما أسدى وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية تعليماته إلى المتعاملين بتوفير مجانية مؤقتة لخدمات الاتصالات والإنترنت لفائدة المواطنين بالمناطق المتضررة، للمساهمة في تسهيل التواصل خلال هذه الظروف.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يتفقد مصابي حرائق جيجل وبجاية ويؤكد التكفل بكل الحالات

الرئيس تبون يتفقد مصابي حرائق جيجل وبجاية ويؤكد التكفل بكل الحالات

بوابة الجزائر الإخبارية : تفقد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بمستشفى الحروق الكبرى في زرالدة، حالة المصابين الذين تم إجلاؤهم من ولايتي جيجل وبجاية شرق الجزائر إثر الحرائق الأخيرة.

https://twitter.com/algatedz/status/2093730923778801809?s=46

رئيس الجمهورية طمأن المصابين بأن الطواقم الطبية تبذل كل ما بوسعها من أجل التكفل الأمثل بهم.

كما أكد الرئيس تبون أن كل الحالات وحتى المستعصية منها سيتم التكفل بها في مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة.

ونوه رئيس الجمهورية خلال تفقده المصابين باحترافية وكفاءة الأطقم الطبية لمستشفى الحروق الكبرى بزرالدة.

الرئيس تبون كان مرفوقا بالفريق أول السعيد شنقريحة ووزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان لدى تفقده حالة المصابين جراء الحرائق الأخيرة التي مست عددا من ولايات الوطن.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

أنبوب الغاز العابر للصحراء خط أحمر.. الجزائر تحصّن مصالحها وتفرض معادلتها في الساحل

أنبوب الغاز العابر للصحراء خط أحمر.. الجزائر تحصّن مصالحها وتفرض معادلتها في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يعد أنبوب الغاز العابر للصحراء مشروعًا اقتصاديًا يمكن فصله عن الأمن القومي الجزائري، بعدما أصبح استقرار النيجر وحماية الممر الممتد من نيجيريا إلى حاسي الرمل شرطين مباشرين لتعزيز موقع الجزائر بوصفها بوابة الطاقة الإفريقية نحو البحر المتوسط. فكل تهديد للمقطع النيجري، أو محاولة لإغراق نيامي في الفوضى، أو تعطيل الربط بين الحقول النيجيرية والشبكة الجزائرية، يستهدف مصلحة جزائرية استراتيجية تتقاطع فيها الطاقة والحدود والنفوذ الإقليمي.

وتتعامل الجزائر مع المشروع باعتباره أحد أعمدة تموقعها المستقبلي في الساحل، لا مجرد أنبوب يدر عائدات عبور. إذ سيصل الغاز النيجيري، مرورًا بالنيجر، إلى مركز حاسي الرمل، قبل دمجه في شبكة النقل الوطنية وتوجيهه نحو خطوط التصدير ومنشآت التمييع على الساحل. وبذلك تصبح الجزائر الحلقة التي تمنح الغاز الإفريقي طريقه الأقصر والأكثر جاهزية نحو الأسواق العالمية.

ومن هذا المنطلق، تملك الجزائر كامل الحق في الدفاع عن حدودها ومصالحها ومشروعاتها بكل الأدوات المشروعة التي تقتضيها سيادتها، وفق تقديرها للمخاطر وتحولات المنطقة. ولا يعني ذلك التدخل في شؤون دول الجوار، بل حماية فضاء استراتيجي يرتبط أمنه باستقرار الجزائر، مثلما يمثل الاستقرار الجزائري ضمانة أساسية للنيجر وبقية دول الساحل.

4128 كيلومترًا تعيد رسم خريطة الغاز

يمتد أنبوب الغاز العابر للصحراء على نحو 4128 كيلومترًا، انطلاقًا من نيجيريا، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى الجزائر، بطاقة تصميمية قد تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويًا. وتتولى المشروع سوناطراك الجزائرية، والشركة الوطنية النيجيرية للبترول «NNPC»، والشركة النيجرية للمنتجات البترولية «سونيديب».

ولا تكمن أهمية الأنبوب في حجمه فقط، بل في طبيعته السيادية. فالدول الإفريقية الثلاث هي صاحبة المشروع، ومؤسساتها الوطنية هي التي تقود تطويره، ما يقلص قدرة القوى الخارجية على التحكم في شروط التمويل والتشغيل والتسويق.

وقد أطلقت سوناطراك، خلال جوان 2026، الأشغال الخاصة بالمقطع الجزائري الممتد من الحدود الجزائرية–النيجرية إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز في حاسي الرمل. ويعبر المسار بمحاذاة الطريق العابر للصحراء للاستفادة من شبكات النقل والغاز والبنية التحتية القائمة، بما يخفض التكاليف وييسر الأشغال والصيانة والحماية.

ومن حاسي الرمل، سيتصل الأنبوب بالشبكة الوطنية ومنظومة التصدير نحو أوروبا والأسواق الأخرى. وهنا تتجسد أفضلية الجزائر التي يصعب تجاوزها: منشآت قائمة، وخبرة تشغيلية تمتد لعقود، وموقع متوسطي، وخطوط أنابيب دولية، ومصانع لتسييل الغاز، وشركة وطنية تمتلك وزنًا تجاريًا وتقنيًا معتبرًا.

تبون يحوّل المشروع من وعد إلى سيادة

استعاد المشروع زخمه في ظل الرؤية التي يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بعدما انتقل من الاجتماعات والدراسات إلى التنفيذ الفعلي. فقد أعادت الجزائر تنشيط التنسيق مع نيجيريا والنيجر، وساهمت في تحيين دراسة الجدوى، وتسريع المشاورات الفنية، وتحديد المسؤوليات بين الشركات الوطنية، قبل إطلاق الأشغال في المقطع الجزائري.

ويعكس هذا التحول حنكة الدولة الجزائرية في اختيار مشروعات تتجاوز عائداتها المالية المباشرة. فالأنبوب يمنح الجزائر إيرادات وخدمات هندسية وفرصًا تجارية، لكنه يضيف قبل ذلك عمقًا استراتيجيًا جديدًا ويضعها في قلب معادلة أمن الطاقة الإفريقي والأوروبي.

كما أنه يحول الموقع الجغرافي للجزائر إلى أصل اقتصادي وسيادي. فالبلاد لا تنتظر وصول الطاقة إلى حدودها، بل تبني الممر الذي يجمع موارد غرب إفريقيا بخبرتها وشبكتها ومنافذها المتوسطية، لتصبح نقطة الارتكاز في أكبر محور غازي بري بين خليج غينيا وأوروبا.

وهذه هي قيمة الرؤية التي فرضها الرئيس تبون: الجزائر لا تنافس بالعناوين ولا بوعود النفوذ، بل تبني الأنابيب والطرق وشبكات الاتصال، وتربط حضورها الإقليمي بمصالح ملموسة تجعلها شريكًا لا يمكن تجاوزه.

أمن النيجر من أمن الجزائر

يمثل استقرار النيجر الحلقة الأكثر حساسية في المشروع، لأن الأنبوب يعبر أراضيها قبل الوصول إلى الحدود الجزائرية. وأي اضطراب أمني طويل الأجل داخل هذا البلد قد يرفع تكاليف الإنجاز والتأمين، ويهدد فرق العمل والمنشآت، ويؤثر في التمويل وآجال التشغيل.

لذلك لم يعد ما يجري في النيجر بعيدًا عن الحسابات الجزائرية. فأمن نيامي، واستقرار مؤسساتها، وقدرتها على حماية أراضيها، عوامل تدخل مباشرة في حماية مشروع سيادي جزائري–إفريقي بهذا الحجم.

غير أن الجزائر لا تبني أمن الأنبوب على القوة العسكرية وحدها. فالمقاربة الأكثر فاعلية تبدأ بترسيخ الدولة النيجرية، وتكوين كفاءاتها، وتوسيع استفادتها الاقتصادية، وربط المشروع بالتشغيل والطاقة المحلية والطرق والخدمات.

وكلما أصبح الأنبوب مصدرًا للعمل والدخل والتنمية بالنسبة إلى المجتمعات التي يمر عبرها، اتسعت دائرة حمايته الاجتماعية. أما ترك المنشأة معزولة عن محيطها، فيحولها إلى هدف يحتاج إلى حراسة دائمة، ويمنح الجماعات المسلحة فرصة استغلال التهميش المحلي.

ومن هنا، تختلف المقاربة الجزائرية عن سياسات قوى أجنبية بنت نفوذها في الساحل على ضعف الدولة وشراء الولاءات وتمويل الشبكات الموازية. فالجزائر تحتاج إلى نيجر قوية ومستقرة حتى تنجح مشروعاتها؛ أما القوى التي تتغذى على الفوضى، فتخسر كلما استعادت نيامي قرارها وربطت اقتصادها ببنية إقليمية مستقلة.

سوناطراك تتقدم من الأنبوب إلى النفط

لا يقتصر الحضور الجزائري في النيجر على نقل الغاز. فقد أعادت سوناطراك تنشيط أعمالها في الرقعة النفطية «كافرا» شمال البلاد، التي تتجاوز تقديرات احتياطيات اكتشافاتها 260 مليون برميل، مع إعداد برامج جديدة للحفر والتطوير ونقل الخبرة.

ويمنح هذا الحضور الجزائر موقعًا داخل قطاع الطاقة النيجري من مرحلة التنقيب إلى الإنتاج والتسويق. كما يسمح لسوناطراك بتوسيع نشاطها القاري، وتحويل الخبرة الجزائرية إلى صادرات هندسية وتقنية وتكوينية.

وفي 14 أوت 2026، أنجزت سوناطراك و«سونيديب» أول عملية مشتركة لتسويق النفط النيجري، عبر تحميل شحنة من خام «ميليك» من محطة سيمي في بنين. وبذلك وضعت الجزائر شبكاتها وخبرتها التجارية في خدمة قدرة النيجر على الوصول إلى الأسواق الدولية وتحسين شروط تسويق مواردها.

وتحمل هذه العملية رسالة واضحة: الجزائر لا تدخل النيجر للاستحواذ على النفط، بل لبناء شراكة بين مؤسستين وطنيتين تساعد نيامي على امتلاك أدوات الاستكشاف والتطوير والتسويق، بدل إبقائها رهينة للشركات الأجنبية.

كما يشمل التعاون مشروع إنشاء ثلاثة مراكز لتعبئة غاز البوتان عبر «نفطال»، إلى جانب إمكان تصدير البنزين الخالي من الرصاص ووقود الطائرات والبيتومين، وتكوين الإطارات النيجيرية في التخزين والتوزيع والتسويق.

وهكذا يتحول التقارب إلى سلسلة مصالح متكاملة: أنبوب غاز، وتنقيب نفطي، وتسويق مشترك للخام، وطاقة منزلية، ومشتقات بترولية، وخدمات تقنية وتكوين. وهي منظومة تمنح الجزائر حضورًا اقتصاديًا طويل الأجل، وتتيح للنيجر بناء قدراتها الوطنية.

طريق وطاقة وألياف بصرية

يتكامل الأنبوب مع الطريق العابر للصحراء والربط بالألياف البصرية بين الجزائر ونيجيريا عبر النيجر. وعند جمع المشاريع الثلاثة، يظهر أن الجزائر لا تبني خطًا لنقل الغاز فقط، بل تؤسس ممرًا قاريًا للطاقة والتجارة والبيانات.

يسهل الطريق حركة المعدات والسلع وفرق الصيانة، فيما توفر الألياف البصرية الاتصال الرقمي ومراقبة المنشآت وتبادل البيانات. أما الأنبوب، فينقل الطاقة ويمنح الدول الثلاث موردًا ماليًا وموقعًا أكبر داخل سوق الغاز.

وبالنسبة إلى النيجر، تساعد هذه الشبكة على كسر عزلتها الجغرافية بوصفها دولة حبيسة، وتمنحها منفذًا نحو المتوسط عبر الجزائر. كما تجعل موقعها الصحراوي أصلًا اقتصاديًا يدر عائدات العبور ويجذب مشروعات مرتبطة بالطاقة والنقل والخدمات.

أما الجزائر، فتترسخ بوابة طبيعية لدول الساحل نحو الأسواق الدولية. ولا يستند هذا الدور إلى خطاب سياسي مجرد، بل إلى طرق قائمة وشبكات طاقة وموانئ ومنشآت تصدير وخبرة مؤسساتية لا تمتلكها المشاريع المنافسة.

فرنسا تفقد السيطرة على الممرات

يحمل تقدم المشروع خسارة مباشرة للقوى التي اعتادت التحكم في موارد الساحل ومساراته. فنجاح الأنبوب يعني أن الغاز الإفريقي سيتحرك عبر مشروع تقوده شركات وطنية إفريقية، ويصل إلى البحر المتوسط من خلال الجزائر، من دون أن تكون باريس مركز القرار أو بوابة التمويل والتسويق.

كما يؤكد المشروع قدرة دول الساحل على إنشاء شراكات استراتيجية خارج منظومة الوصاية الفرنسية. فالنيجر التي أعادت النظر في علاقاتها القديمة تستطيع توجيه مواردها نحو ممر يخدم تنميتها ويقوي مؤسساتها، بدل إعادة إنتاج نموذج يصدّر الثروة ويترك الدولة ضعيفة.

ويفسر ذلك حساسية أي اضطراب أمني قرب مسار المشروع. فكل تأخير في المقطع النيجري يمنح القوى الخاسرة وقتًا لاستعادة النفوذ، بينما يقرب كل تقدم في الأشغال المنطقة من معادلة جديدة تقودها الجزائر ونيجيريا والنيجر.

ولا يعني ذلك اتهام دولة بعينها بتدبير كل حادث أمني، فمثل هذا الحكم يحتاج إلى أدلة وتحقيقات. غير أن المصالح المتضررة واضحة، مثلما تبقى الجزائر مطالبة بالتعامل مع المخاطر باعتبارها جزءًا من معركة حماية مشروعها القاري.

المغرب يصطدم بحقائق الجغرافيا

كما يشكل الأنبوب ردًا عمليًا على محاولات المخزن تقديم نفسه بوابةً وحيدةً لدول الساحل نحو المحيط الأطلسي. فالجزائر لا تعرض على النيجر وعودًا بعيدة، وإنما ممرًا متكاملًا نحو المتوسط تدعمه حدود مشتركة وطريق عابر للصحراء وشبكة ألياف بصرية وأنبوب غاز ومنشآت طاقوية قائمة.

وتنتصر الجزائر في هذه المعادلة بقوة الجغرافيا والبنية التحتية والخبرة، لا بالحملات الدعائية. فالمسافة أقصر، والمرافق متاحة، وحاسي الرمل قادر على استقبال الغاز، وسوناطراك تملك القدرة التقنية والتجارية، بينما توفر الموانئ المتوسطية صلة مباشرة بالأسواق الدولية.

كما أن المقاربة الجزائرية لا تشترط على دول الساحل اصطفافًا سياسيًا أو تبعية مقابل الوصول إلى البحر. إنها تعرض شراكة قائمة على السيادة والمصلحة المتبادلة، وهو ما يمنحها مصداقية أكبر داخل منطقة سئمت الوعود والمشاريع التي تخفي خلفها أجندات النفوذ.

الجزائر تحمي ولا تستعمر

تستمد الجزائر قوتها في الساحل من عقيدة سياسية ثابتة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها ورفض تقسيمها. وهي عقيدة تنسجم مع مصالحها، لأن الدولة المستقرة والقوية تحمي حدودها وتواجه الإرهاب، بينما تصدّر الدولة المفككة التهديدات إلى جيرانها.

ولهذا، فإن دفاع الجزائر عن الأنبوب لن يقوم على فرض الوصاية على النيجر، بل على تطوير التعاون الأمني، وحماية الحدود، وتبادل المعلومات، ودعم مؤسسات الدولة، وتسريع التنمية والاستثمار.

كما تملك الجزائر كامل الحق في اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية أمنها ومصالحها، ضمن القانون واحترام سيادة الجوار. فالأنبوب سيتصل بالشبكة الوطنية ويمس موقع البلاد الطاقوي ومداخيلها التصديرية، ما يجعل استهدافه أو تعطيله تهديدًا يتجاوز حدود مشروع تجاري عادي.

ولا توجد دولة جادة تترك منشأة بهذا الحجم رهينة لتحركات الجماعات المسلحة أو مناورات القوى الخارجية. والجزائر، بما تملكه من خبرة أمنية وعسكرية ودبلوماسية، لن تقف متفرجة أمام أي محاولة لتهديد عمقها الجنوبي أو استهداف مصالحها الاستراتيجية.

لكن القوة الجزائرية لا تحتاج إلى استعراض. فهي تظهر في القدرة على منع التهديد قبل وصوله، وتكوين التحالفات، وبناء المصالح المشتركة، وامتلاك المعلومات، وتأمين الحدود، وجعل استقرار الجوار مصلحة متبادلة.

حاسي الرمل عاصمة الغاز الإفريقي

يمثل وصول الأنبوب إلى حاسي الرمل جوهر التفوق الجزائري. فالمركز ليس نقطة نهاية جغرافية، وإنما قلب منظومة الغاز الوطنية، ومنه تتفرع الشبكات نحو الاستهلاك الداخلي وخطوط التصدير والمنشآت الساحلية.

وسيمنح دمج الغاز القادم من نيجيريا في هذه المنظومة الجزائر مرونة في النقل والمعالجة والتسويق، ويزيد أهمية شبكة أنابيبها بالنسبة إلى أوروبا. كما يعزز قدرة سوناطراك على التحول إلى شركة تقود مشروعات الطاقة الإفريقية خارج الحدود الوطنية.

ولا تصبح الجزائر، بذلك، دولة عبور فقط، بل مركزًا للتجميع والتثمين والخدمات الهندسية والتجارية. فالقيمة المضافة ستشمل النقل والتشغيل والصيانة والتكوين والدراسات والتسويق، إلى جانب المنافع الجيوسياسية الناتجة عن تحول حاسي الرمل إلى ملتقى لغاز شمال إفريقيا وغربها.

كما يمنح المشروع الجزائر ورقة أقوى في علاقاتها مع الأسواق الأوروبية، خصوصًا في ظل اضطراب الممرات البحرية والحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة. غير أن الجزائر تدخل هذه العلاقة بوصفها شريكًا سياديًا يحدد مصالحه وشروطه، لا مجرد طريق لخدمة أمن الطاقة الخارجي.

تبون يعيد صياغة العمق الاستراتيجي

يكشف أنبوب الغاز العابر للصحراء التحول الذي أحدثه الرئيس عبد المجيد تبون في إدارة العمق الإفريقي للجزائر. فبدل الاكتفاء برد الفعل على الأزمات، انتقلت الدولة إلى صناعة فضاء مصالح يربط الساحل بالجزائر عبر الطاقة والنقل والاتصالات والاستثمار.

وتمنح هذه الرؤية الدبلوماسية الجزائرية مضمونًا اقتصاديًا ملموسًا. فاستعادة الحوار مع النيجر ومالي لا تبقى حبيسة البيانات، وإنما تترجم إلى مشروعات تجعل استقرار المنطقة ضرورة اقتصادية وسياسية للجميع.

كما تؤكد أن الجزائر لا تبحث عن جوار تابع، وإنما عن دول قوية تشاركها حماية الحدود والممرات والمصالح. وهذا هو المعنى الحقيقي للعمق الاستراتيجي: ألا تنتظر الدولة وصول الخطر إلى حدودها، بل تبني حولها بيئة استقرار وتنمية وتعاون تمنع إنتاجه.

إن أنبوب الغاز العابر للصحراء خط أحمر للأمن القومي الجزائري، لأنه يجمع في مشروع واحد مستقبل الطاقة ومكانة سوناطراك وأمن الحدود وتموقع الجزائر في إفريقيا. وكل محاولة لتعطيله أو زعزعة الدول التي يعبرها تمس مصالح الجزائر بصورة مباشرة.

وستدافع الجزائر عن مصالحها بكل قوة، وفق ما تراه مناسبًا وما تتيحه سيادتها وأدواتها السياسية والأمنية والاقتصادية. غير أن أقوى دفاع سيظل تسريع الإنجاز، وتوسيع استفادة النيجر، وربط الأنبوب بالطريق والألياف البصرية، وتحويله إلى مشروع لا تستطيع أي قوة تعطيله من دون الاصطدام بمصالح دول ومجتمعات كاملة.

وبقيادة الرئيس تبون، لم تعد الجزائر تتعامل مع الساحل باعتباره حزام مخاطر ينبغي احتواؤه، بل فضاءً استراتيجيًا يجب بناؤه. ومن نيجيريا إلى النيجر، ثم إلى حاسي الرمل والبحر المتوسط، يتشكل ممر جديد للطاقة الإفريقية، مركزه الجزائر، وحارسه الاستقرار، وقراره في يد الدول التي تملك الأرض والغاز والبنية التحتية.

#الجزائر#النيجر#انوب الغز العابر للصحراء
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

أول تعليق رسمي من الجزائر على أحداث النيجر

أول تعليق رسمي من الجزائر على أحداث النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية: تابعت الجزائر، باهتمام بالغ الأحداث المؤسفة والمستنكرة بشدة، التي وقعت اليوم بالعاصمة النيجرية نيامي مؤكدة تضامنها الكامل مع جمهورية النيجر ودعمها الثابت لها وذلك حسب ما أوردته الخارجية الجزائرية .

https://twitter.com/algatedz/status/2093691708105961781?s=46

وجاء في البيان “تابعت الجزائر، باهتمام بالغ الأحداث المؤسفة والمستنكرة بشدة، التي وقعت اليوم بالعاصمة النيجرية نيامي”

وأوضحت الخارجية الجزائرية ،أنه وفور اطلاعها على هذه الأحداث،” أكدت الجزائر للسلطات العليا في جمهورية النيجر تضامنها الكامل ودعمها الثابت بما يمكن من تجاوز هذه المحنة والعمل على عودة الاستقرار سريعًا إلى هذا البلد الشقيق”.

وجددت الجزائر “إدانتها الشديدة لمثل هذه الأعمال التي من شأنها المساس بالتطلعات المشروعة للشعب النيجري الشقيق نحو السكينة والتنمية”.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب
ب.خ
الجزائر
شارك المقال

الجزائر.. كلمة السر في محاولة خلط الأوضاع في النيجر !

الجزائر.. كلمة السر في محاولة خلط الأوضاع في النيجر !

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكد طائرة الوزير الأول النيجري علي محمد الأمين زين تغادر الجزائر، مساء الخميس 27 أوت 2026، حتى استفاقت نيامي فجر السبت على إطلاق نار كثيف وانفجارات قرب القصر الرئاسي ومطار ديوري حماني والقاعدة الجوية 101. وبين الحدثين أقل من 36 ساعة فقط: في الأول، تعهّد سياسي بالعمل «بالسرعة القصوى» لتنفيذ مشروعات استراتيجية مع الجزائر؛ وفي الثاني، محاولة مسلحة استهدفت مواقع سيادية وعسكرية في عاصمة النيجر.

هذا التسلسل الزمني لا يقدم، بمفرده، دليلًا على وجود جهة خارجية تقف وراء الهجوم، لكنه يمنع التعامل معه باعتباره واقعة أمنية معزولة عن الصراع الذي يدور حول مستقبل النيجر. فالبلد خرج تدريجيًا من الوصاية الفرنسية، وأعاد توجيه شراكاته نحو الجزائر ودول تحالف الساحل وقوى دولية جديدة، واستعاد السيطرة على جزء من موارده، ثم شرع في تنفيذ مشروعات تربط اقتصاده شمالًا عبر الأراضي الجزائرية.

رواية «التمرد» تسبق الحقائق

وفور سماع الرصاص، انطلقت بعض المنابر ووكالات الأنباء في تداول روايات عن «تمرد» أو تحرك يستهدف السلطة، بينما لم تكن طبيعة الهجوم قد اتضحت بعد. وأفادت «رويترز» في خبرها الأولي بسماع إطلاق نار وانفجارات في مناطق عدة من نيامي، مؤكدة أن مصدر الاضطرابات وسببها لم يكونا معروفين. أما وكالة «أسوشيتد برس»، فنقلت أن النيران تركزت قرب المطار والحي الإداري الذي يضم القصر الرئاسي، وأن السلطات أعلنت لاحقًا استعادة السيطرة، مع بقاء هوية المهاجمين ودوافعهم غير محسومتين.

وهنا تظهر أولى محاولات خلط الأوراق: إطلاق وصف «التمرد» قبل صدور نتائج التحقيق، بما يوحي بوجود انشقاق داخل مؤسسات الدولة ويزرع الشك في تماسك السلطة. فالخبر الأمني شيء، واختيار قاموس الانقلاب والتمرد شيء آخر. وعندما يسبق الوصفُ الوقائعَ، تصبح التغطية جزءًا من معركة التأثير، لا مجرد نقل محايد للأحداث.

ولا تحتاج الجزائر إلى تبني رواية مؤامراتية كي تقرأ التوقيت بحذر. فالوقائع المعلنة تكفي لإظهار أن النيجر تحولت إلى ساحة تنازع جيوسياسي حاد، وأن نجاح شراكتها مع الجزائر يضر بمصالح قوى بنت نفوذها طويلًا على إبقاء الساحل مفككًا، ومعزولًا عن شمال إفريقيا، وتابعًا للمراكز المالية والأمنية الخارجية.

زيارة تبون تنقل العلاقة إلى التنفيذ

وصل علي محمد الأمين زين إلى الجزائر مساء الأربعاء 26 أوت على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة عمل استمرت يومين. وأجرى مباحثات مع الوزير الأول سيفي غريب وعدد من الوزراء، قبل أن يستقبله رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون. وعقب اللقاء، أعلن المسؤول النيجري أن الوفد جاء «للعمل» وقياس تقدم المشروعات المشتركة وتحديد آفاق وأهداف جديدة.

ولم تكن الزيارة بروتوكولية أو محصورة في عبارات حسن الجوار، بل تناولت شبكة مشروعات تستطيع تغيير موقع النيجر الاقتصادي داخل الساحل: أنبوب الغاز العابر للصحراء، والطريق العابر للصحراء، والربط بالألياف البصرية، والتنقيب عن النفط، وتسويق الخام النيجري، وتطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب إنشاء مؤسسة مصرفية جزائرية في النيجر وتكوين الكفاءات.

وعبّر الجانب الجزائري عن ارتياحه لتقدم العمل المشترك، بينما أبدى الوفد النيجري رغبته في تسريع التنفيذ. وبذلك انتقلت العلاقة من استعادة الثقة السياسية إلى مرحلة المشاريع ذات الأثر المباشر في السيادة الاقتصادية، وهو تحديدًا ما يجعل التقارب مع الجزائر أكبر من زيارة عابرة.

أنبوب الغاز يقلب جغرافيا الساحل

فأنبوب الغاز العابر للصحراء ليس مجرد خط لنقل الطاقة، بل ممر يعيد ترتيب جغرافيا الغاز الإفريقي. يمتد المشروع لنحو 4128 كيلومترًا من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، بطاقة قد تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا، قبل ربطه بمركز حاسي الرمل وشبكة النقل الجزائرية ومنشآت التصدير نحو الأسواق الدولية.

وقد أطلقت سوناطراك، في جوان 2026، الأشغال الخاصة بالقسم الجزائري من المشروع، وفق مسار يمتد من الحدود الجزائرية–النيجرية إلى حاسي الرمل، مستفيدًا من الطريق العابر للصحراء وشبكات الغاز القائمة. ويعني ذلك أن المشروع خرج من دائرة الوعود المؤجلة إلى الإنجاز الفعلي، مستندًا إلى بنية جزائرية تستطيع استقبال الغاز الإفريقي ونقله وتسويقه.

أما بالنسبة إلى النيجر، فيمنح الأنبوب قيمة لموقعها الجغرافي وعائدات عبور وفرصًا للاستثمار والطاقة، بينما يوفر لنيجيريا منفذًا بريًا بديلًا نحو المتوسط. وبالنسبة إلى الجزائر، يرسخ دورها مركزًا قاريًا لتجميع الغاز الإفريقي وتثمينه وتسويقه، مستندة إلى خبرتها ومنشآتها وشبكة أنابيبها وعلاقاتها الطويلة مع الأسواق الأوروبية.

وهنا يبدأ حجم الخسارة الفرنسية. فنجاح المشروع يعني أن دول الساحل تستطيع بناء ممراتها الاستراتيجية من دون وصاية باريس أو شركاتها، وأن الجزائر قادرة على توفير البديل الجغرافي والتقني والمالي. كما يكرس انتقال مركز القرار من العواصم الأوروبية إلى الدول الإفريقية الثلاث صاحبة المشروع.

سوناطراك تفتح للنيجر أبواب النفط

ولا يقل ملف النفط أهمية. فقد عادت سوناطراك إلى العمل في الرقعة النفطية «كافرا» شمال النيجر، التي تضم اكتشافات تتجاوز تقديراتها 260 مليون برميل، مع بحث برامج الحفر والتطوير ونقل الخبرة وتكوين الكفاءات. ولم تكتف الجزائر بالتنقيب، بل انتقلت إلى مساعدة النيجر على تسويق إنتاجها في الأسواق الدولية.

وفي 14 أوت 2026، حققت سوناطراك والشركة النيجرية للبترول «سونيديب» أول عملية تسويق مشتركة للخام النيجري، عبر تحميل شحنة من خام «ميليك» انطلاقًا من محطة سيمي في بنين. وكان ذلك تطورًا نوعيًا، لأن الجزائر وضعت خبرتها التجارية وشبكاتها الدولية في خدمة قدرة النيجر على بيع نفطها بشروط أفضل.

وتكمن قوة المقاربة الجزائرية في أنها لا تسعى إلى انتزاع موارد النيجر مقابل الحماية السياسية، بل تبني شراكة بين مؤسستين وطنيتين، تنقل المعرفة وتطور الاكتشافات وتساعد الدولة المنتجة على امتلاك أدوات التسويق. وهذا النموذج يختلف جذريًا عن علاقات الامتياز القديمة التي أبقت الثروة في يد الشركات الأجنبية والدولة المنتجة في موقع المتلقي المحدود للعائدات.

كما يشمل التعاون إنشاء ثلاثة مراكز لتعبئة غاز البوتان في النيجر عبر سوناطراك وفرعها «نفطال»، بهدف تحسين التخزين والتوزيع وتوسيع وصول الأسر إلى الطاقة. وتترافق المشاريع مع إمكان تصدير البنزين الخالي من الرصاص ووقود الطائرات والبيتومين، فضلًا عن تكوين الفنيين والإطارات النيجريين في إدارة المنشآت وتسويق المنتجات البترولية.

وتكشف هذه المشروعات أن الجزائر لا تدخل النيجر بحقيبة مالية تبحث عن شراء النفوذ، بل بمنظومة متكاملة: طاقة، وطرق، واتصالات، وبنك، وتكوين، وتسويق دولي وبنية تحتية. وهي مقاربة تجعل من استقرار الدولة النيجرية شرطًا لإنجاز المشاريع، بخلاف نماذج خارجية تزدهر داخل الفوضى وتبني مصالحها عبر شبكات موازية ومراكز قوة خارجة عن المؤسسات.

فرنسا والإمارات والمغرب أمام الخسارة

لهذا يمثل التقارب الجزائري–النيجري ضربة مباشرة لمن استفادوا تاريخيًا من ضعف الدولة في الساحل. ففرنسا تفقد ما تبقى من نفوذها السياسي والاقتصادي بعد خروج قواتها وتراجع موقع شركاتها، بينما ترى الإمارات أن نموذج الاستثمارات والشبكات المالية الذي توسعت به في إفريقيا يواجه منافسًا جزائريًا يعتمد القرب الجغرافي والشرعية التاريخية وبناء مؤسسات الدولة.

أما المغرب، فينظر إلى التقارب بقلق مضاعف، لأنه ينسف محاولاته تطويق الجزائر داخل عمقها الإفريقي، ويفشل سعيه إلى تسويق نفسه منفذًا حصريًا لدول الساحل نحو الأطلسي. فالجزائر لا تقدم للنيجر إعلانًا دعائيًا عن «واجهة بحرية» بعيدة، بل تربطها بمشروعات قائمة: طريق عابر للصحراء، وألياف بصرية، وأنبوب غاز، وتسويق نفطي، ومؤسسات مالية وطاقة منزلية.

ومن هذه الزاوية، تصبح الجزائر كلمة السر في إعادة ترتيب الساحل. فنجاحها في استعادة الحوار مع مالي، ثم استقبال وفد نيجري رفيع، وتحويل العلاقات مع نيامي إلى مشاريع تنفيذية، يعني أن الجغرافيا بدأت تستعيد منطقها الطبيعي بعد سنوات من الاختراق الخارجي.

كما أن لقاء الرئيس تبون بالوزير الأول النيجري يحمل دلالة سياسية واضحة: الجزائر لا تتعامل مع النيجر باعتبارها دولة هامشية تحتاج إلى وصي، بل شريكًا سياديًا في بناء فضاء إقليمي أكثر استقلالًا. وقد جاءت الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال رئيس حكومة مالي عبد الله مايغا، في تحرك يعيد وصل الجزائر بدول تحالف الساحل على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة وعدم التدخل.

ويفسر ذلك حالة الاستنفار لدى الدوائر التي تراهن على استمرار القطيعة بين الجزائر والساحل. فعودة الجزائر إلى قلب المعادلة تعني تضييق المساحة المتاحة للتدخلات الفرنسية، وإضعاف محاولات المخزن استثمار التوترات، وتقليل فرص القوى المالية التي تبني نفوذها على شراء الولاءات واستغلال المؤسسات الهشة.

التوقيت يفتح السؤال ولا يثبت الاتهام

غير أن قوة هذه القراءة لا تبرر القفز إلى اتهام فرنسا أو الإمارات أو المغرب بتدبير هجوم نيامي من دون أدلة. فالمطار تعرض قبل ذلك لهجمات مسلحة خلال جانفي وجوان 2026، وأعلنت جماعات مرتبطة بتنظيمات متطرفة مسؤوليتها عن بعض الاعتداءات السابقة. كما تضم المنطقة القاعدة الجوية 101 ومقر القوة المشتركة لدول النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ما يجعلها هدفًا أمنيًا وعسكريًا قائمًا بذاته.

لكن غياب الدليل على جهة خارجية لا يلغي مشروعية السؤال عن الجهات التي تستفيد سياسيًا من الاضطراب، ولا يعفي وسائل الإعلام من مسؤولية التسرع في وصف الحدث بالتمرد. فالفارق كبير بين القول إن إطلاق نار وقع قرب مواقع سيادية، وبين إعلان وجود تحرك من داخل الجيش قبل أن تؤكده السلطات أو تكشف التحقيقات هوية المهاجمين.

ويظهر الخطر الحقيقي في محاولة تحويل حادث أمني إلى رواية عن انهيار السلطة، مباشرة بعد زيارة أعلنت فيها النيجر تمسكها بتسريع المشاريع مع الجزائر. فالأسواق والمستثمرون والشركاء يتأثرون بالعناوين الأولى، وقد يؤدي تضخيم خبر غير مكتمل إلى زرع الشك في استقرار البلد وتعطيل التمويل والتعاقدات.

كما أن استهداف المطار والقاعدة الجوية يحمل أثرًا اقتصاديًا مباشرًا، لأنه يضرب النقل والإمداد ويبعث برسائل سلبية إلى المتعاملين. وإذا تكرر هذا النوع من العمليات، يصبح الهدف أوسع من إحداث خسائر عسكرية؛ إذ يمكن أن يتحول إلى أداة لإبقاء النيجر دولة مرتفعة المخاطر، وتعطيل انتقالها من تصدير المواد الخام تحت الضغط إلى بناء ممرات وشراكات أكثر استقلالًا.

ولهذا ينبغي قراءة ما جرى في نيامي داخل معركة السيادة، من دون ادعاء امتلاك إجابات لم تكشفها التحقيقات بعد. النيجر تحاول الخروج من منظومة النفوذ الفرنسي، وتعيد السيطرة على مواردها، وتتقارب مع الجزائر، وتدخل مشاريع قارية كبرى، وفي المقابل تواجه جماعات مسلحة وشبكات مصالح وقوى متضررة من هذا التحول.

الجزائر تردّ بالمشاريع لا بالفوضى

أما الجزائر، فقد اختارت الرد بالأفعال. أطلقت قسمها من أنبوب الغاز، وعادت إلى «كافرا»، وساعدت في تسويق أول شحنة نفط نيجرية، وتقدمت في مشاريع الطريق والألياف البصرية والطاقة والبنك الجزائري. وهي بذلك لا تنافس عبر الانقلابات أو الميليشيات أو شراء المواقف، بل عبر بناء البنية التحتية التي تمنح الدولة النيجرية قدرة أكبر على الصمود.

وقد تكون تلك هي الحقيقة التي تزعج خصوم التقارب أكثر من أي بيان سياسي. فالمشروع الجزائري لا يحتاج إلى إضعاف النيجر كي ينجح؛ بل يحتاج إلى دولة نيجرية مستقرة وقوية قادرة على حماية الأنبوب والطريق ومواقع النفط وشبكات الاتصال. أما القوى التي بنت حضورها على هشاشة الساحل، فإن كل كيلومتر من البنية التحتية المشتركة يمثل خسارة لنفوذها.

لذلك، لم تكن زيارة علي محمد الأمين زين إلى الجزائر حدثًا عابرًا، ولم يكن توقيت اضطرابات نيامي تفصيلًا يمكن تجاهله. غير أن الحكم المهني يظل واضحًا: التزامن يفتح باب السؤال ولا يقدم وحده جوابًا، والمصلحة تكشف قائمة المتضررين لكنها لا تثبت هوية المنفذين.

الثابت أن فرنسا تخسر نفوذًا تاريخيًا، وأن المغرب يرى مشروعه الأطلسي يصطدم بعودة الطريق الجزائري، وأن الإمارات تواجه نموذج شراكة لا يشتري الوكلاء بل يقوي الدولة. والثابت أيضًا أن الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، استعادت زمام المبادرة في عمقها الجنوبي، وحولت الجغرافيا من حدود للمخاطر إلى مساحة للمشاريع.

وإذا كان المقصود من اضطرابات نيامي خلط الأوراق وتعطيل هذا المسار، فإن الرد الأكثر قوة لن يكون في مطاردة العناوين المضللة، بل في تسريع ما اتُفق عليه في الجزائر. فكل تقدم في أنبوب الغاز، وكل شحنة نفط تسوقها سوناطراك مع «سونيديب»، وكل مركز لتعبئة الغاز، وكل كيلومتر من الطريق والألياف البصرية، سيجعل العودة إلى زمن الوصاية أصعب.

لقد خرج الوفد النيجري من الجزائر بأهداف محددة، ثم دوى الرصاص في نيامي. وبين الاتفاق والانفجار، تتضح معركة أكبر على مستقبل الساحل: إما فضاء متصل بالجزائر عبر الطاقة والتجارة والتنمية والسيادة، وإما منطقة تُعاد إلى الفوضى كلما اقتربت من امتلاك قرارها. وفي هذه المعركة، أصبحت الجزائر بالفعل كلمة السر؛ لأنها لا تعد النيجر بالحماية مقابل التبعية، بل تمنحها طريقًا عمليًا للخروج من دائرة الارتهان

#الامارات#الجزائر#المغرب#النيجر#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

محور الشر منزعج من سياسة الجزائر مع دول الساحل.. من يلعب بالنار في النيجر؟

محور الشر منزعج من سياسة الجزائر مع دول الساحل.. من يلعب بالنار في النيجر؟

بوابة الجزائر الإخبارية : ساعات قليلة عقب زيارة الوزير الأول النيجري للجزائر، علي محمد لمين زين،التي ترجمت زخما وحركية متصاعدة للعلاقات النيجرية الجزائرية، وجنوح دول الساحل نحو البراغمانية الجزائرية، في تطور أمني خطير،شهدت العاصمة نيامي انفجارات في وقت مبكر من صباح اليوم السبت بعدة مناطق بالعاصمة النيجرية.

أصوات إطلاق النار،سُمعت حول مطار ديوري هاماني الدولي بالمدينة، وبالقرب من القصر الرئاسي، وكذا تبادلات لإطلاق نار كثيف حدثت ولا تزال مستمرة حول القصر (الرئاسي)، بينما تقول وسائل إعلام فرنسبة إن هناك إطلاق نار كثيف وانفجارات في القاعدة 101 بالمطار الدولي بنيامي،الذي يعد أحد أبرز المواقع العسكرية الإستراتيجية في البلاد، ويضم قاعدة جوية ومقر القوة المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي.

مباشرة بعد عودة وفدهم الرفيع من الجزائر وقرار النيجر العمل بالسرعة القصوى على المشاريع المشتركة مع الجزائر وفي أقل من 24 ساعة من تصريحات الوزير الأول النيجري من الجزائر،وفي مشهد يطرح عديد التساؤلات وكالة الأنباء الفرنسية كانت السباقة لإذاعة خبر التمرد!!

ويبدو أن محور الشر بقيادة الإمارات والمغرب،الذي يلعب بالنار على حدود الجزائر، انزعج من سياسة الجزائر مع دول الساحل،واحكام قبضتها على استقرار وأمن حدودها الشاسعة والتي تتشارك حدودا مع سبع دول أغلبها عير مستقرة أمنيا.

تندرج الضغوط المتزايدة المحيطة بالجزائر،وفق مراقبين بحكم موقعها المتوسطي وامتدادها الأفريقي واستقلالية قرارها السياسي، ضمن معركة أوسع على الساحل وطرق التجارة والطاقة وموازين النفوذ. فقد أصبحت الجزائر رقماً صعباً في أي رسم جديد لخرائط التجارة والنفوذ في المنطقة، خصوصاً مع توجهها إلى توظيف موقعها الجغرافي وتحويله من مجرد حدود تفصل شمال أفريقيا عن الساحل إلى منصة استراتيجية تربط أفريقيا بالمتوسط، عبر تطوير البنى التحتية والطرق والموانئ وممرات الطاقة والتجارة العابرة للصحراء، وهو ما يجعل الصراع في النيجر ومالي وتشاد وليبيا جزءاً من معركة أوسع على مستقبل المجال الجيوسياسي والاقتصادي للمنطقة.

خنق الجزائر يبدأ من محيطها الاقليمي وابقائه في حالة اضطراب واستنزاف حدودها ، وعندما يفشل الضغط الخارجي تبدأ معركة الداخلمن خلال استهداف المجتمع بالمخدرات والإشاعات والأخبار الكاذبة والخطاب التشاؤمي، فتربع الجزائر على عرش القرار إقليميا أصبح يزعج المتآمرين،الذين حركوا ميليشياتهم الإرهابية على الحدود مع الجزائر

وكان الدبلوماسي الجزائري عمار بلاني، قد حذر من التغلغل الإماراتي في محيط الجمهورية،وبالتنسيق مع شركائها الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم إسرائيل والمغرب، تسعى أبوظبي إلى توسيع حضورها الاقتصادي والمالي في عدد من دول تحالف دول الساحل، وإلى بناء شبكات جديدة هناك.ولا يقتصر الرهان على الاستثمارات وحدها، بل يطال أيضاً البنى التحتية والشبكات التجارية والمالية.

https://twitter.com/algatedz/status/2093331441132134619?s=12

ويتموضع هذا التغلغل،وفق السفير الجزائري السابق، في فضاء يشكّل العمق الاستراتيجي الطبيعي للجزائر، ما يعكس إرادة متعمّدة وغير ودّية للحدّ من قدرة الجزائر على الدفاع عن مصالحها في محيطها الجنوبي.

وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في نيامي للتشاور، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، في 7 أفريل 2025 ، عقب سحب كل من النيجر وبوركينافاسو والنيجر (دول اتحاد الساحل) سفراءهم من الجزائر، احتجاجا على إسقاط الجيش الجزائري،ليلة 31 مارس 2025، طائرة مسيرة مالية بعد اختراقها المجال الجوي الجزائري لمسافة 02 كيلومتر، في عملية نوعية، تؤكد اليقظة العالية والاستعداد الدائم لوحدات الجيش الوطني الشعبي في حماية حدود الجزائر الشاسعة البرية والجوية والبحرية من أي تهديد يمس بالسيادة الوطنية.

الجزائر نجحت وبقيادة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الرشيدة الذي أعاد ضبط أوراق الساحل،في إحباط المخططات والدسائس التي تسعى إلى تأجيج الفوضى والخلافات على حدودها في محاولة يائسة لإضعاف أكبر قوة إفريقية وثاني أقوى جيش إفريقيا من قوى الشر، وشهدت الجزائر في الأيام الأخبرة القليلة زخما غير مسبوق في زيارات على أعلى مستوى آخرها زيارة الوزير الأول النيجري ،وكذا الوزير الأول المالي، عبد الله مايغا، في ظل تقارب غير مسبوق مع تشاد، بالتوازي مع دفع مشاريع استراتيجية مشتركة بين الجزائر ودول الجوار، بما يعكس ديناميكية متصاعدة في التعاون الإقليمي.

#الجزائر،النيجر
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

“مرتزقة” يستثمرون في مآسي الجزائريين لضرب مؤسسات الجمهورية!

“مرتزقة” يستثمرون في مآسي الجزائريين لضرب مؤسسات الجمهورية!

أرواح الجزائريين..سجل تجاري لبيادق محور الشر !

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت لم تندمل فيه بعد جراح الجزائريين من مرارة فاجعة فقدان عدد من أبناء الجزائر عقب حرائق الجيل السادس الغير مسبوقة والتي مست ولايات وسط وشرق الجزائر، خرج شلة من المرتزقة وأذناب المخزن المغربي الذين لم يرق لهم على ما يبدو الاستقرار المؤسساتي الذي تعيشه الجمهورية ،من جحورهم ليشفوا غليل حقدهم من بلد صقلته المحن والشدائد وبقي شامخا لا يقبل الانحناء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2093410261793202600?s=12

خونة الدار” كما لقبهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ذات يوم والذي أعلن حدادا وطنيا لثلاثة أيام تنكس خلالها الأعلام الوطنية، عبر كامل التراب الوطني، وألغى كل مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية، تجند خونة الدار في صف مشغليهم وعرابيهم للمطالبة بتدخل خارجي للمشاركة في إخماد الحرائق في محاولة يائسة لضرب سيادة الجزائر وتشكيك الجزائريين في مؤسسات الجمهورية والترويج لنجاح مكائد من دبر ومول مخطط إشعال الجزائر.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2093394393185063205?s=48

كتائب إلكترونية من ذباب المخزن المغربي،تجندت وعلى مدار الساعات الأخيرة،لتشويه مؤسسات الدولة، وضخ أرقام مغلوطة،حول عدد الضحايا لإثارة الهلع والخوف في نفوس من تتعصر قلوبهم ألما وقلقا على حال إخوانهم المحاصرين بألسنة النيران.

لكن،هيهات لما يتمنون،فقد اصطدمت مخططات خفافيش الظلام من الطابور الخامس،وعواصم الشر أمثال المرتزق هشام عبود الذي اختار العمالة لصالح النظام المغربي ، والمدعو عبدو سمار الذي اختار اللجوء في باريس لممارسة هوايته المفضلة في الابتزاز وخلق بروباغاندا معادية للجزائر ،والذين لعبوا على أوتار المحن، استيقظوا على آلام مخاض لم يكن في حسبان مرتزقة وعملاء الخارج ،فالجزائر العظيمة لا تستنجي أحدا،ولا تنتظر عونا خارجيا،بجيشنا الوطني الشعبي الباسل ورجال الحماية المدنية وكل الأسلاك الأمنية الأخرى،والطواقم الطبية المرابطون في جبهات النار،وسواعد رجالاتها الأشاوس وحرائرها الماجدات،كلهم تجندوا وواجهوا ألسنة اللهب في الصفوف الأولى بكرامة لا تكسر.

بشعار من الشعب وإلى الشعب،انتصرت رجالات الجمهورية على كيد من ينتظرون رؤية الظلام في الجزائر،الجميع وقف وقفة رجل واحد لمؤازرة وإنقاذ إخوانهم في ولايتي جيجل وبجاية وأثبتوا أن الجزائريين جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2093370144055599352?s=46

كل مؤسسات الدولة تجندت وعلى رأسهم الجيش الجزائري الذي رافق أبطال الحماية المدنية وسخر كافة مكوناته البرية والجوية للمساهمة في إطفاء الحرائق ودعم مصالح الحماية المدنية ومحافظة الغابات والمواطنيين المتضررين على غرار طائرات الإطفاء المتخصصة “بيريف بي 200” ومروحيات “مي 26” التابعة للقوات الجوية.

الحكومة الجزائرية سابقت الزمن للوقوف ميدانيا على وضع الحرائق بولايتي جيجل وبجاية،تنقلات وزيارات على أعلى مستوى وعلى رأسهم الوزير الأول سيفي غريب، الذي تنقل على جناح السرعة لولاية جيجل لمتابعة عمليات التدخل والإخماد والاطلاع على ظروف التكفل بالضحايا والمصابين،

سيفي غريب، مرفوقا بوفد وزاري، تنقل إلى مستشفى جيجل، ومستشفى الطاهير، حيث عاين الجرحى والمصابين الذين تم استقبالهم إثر الحرائق، واطلع على حالتهم الصحية وظروف التكفل والرعاية الطبية المقدمة لهم،كما شارك بتكليف من رئيس الجمهورية،الجمعة، في مراسم تشييع جثامين ضحايا الحرائق التي شهدتها ولاية جيجل.

وجرت مراسم التشييع بمقبرة دار البقاء في منطقة الجمعة بني حبيبي في أجواء مهيبة خيم عليها الحزن والأسى، بحضور عائلات الضحايا، إلى جانب السلطات المحلية وجمع غفير من المواطنين، الذين أبوا إلا أن يشاركوا أسر الضحايا مصابهم الجلل ويعبّروا عن تضامنهم ومواساتهم في هذا الظرف الأليم الذي تمر به البلاد.

ورفقة صقور الجو، الوزير الأول عاين في جولة جوية، بالطائرة المروحية المناطق المتضررة من الحرائق بولاية جيجل القرى والمناطق المتضررة من الحرائق التي شهدتها ولاية جيجل، للوقوف ميدانيًا على حجم الأضرار الناجمة عنها.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

الإمارات.. قاتل يعزي قتيله!

الإمارات.. قاتل يعزي قتيله!

بوابة الجزائر الإخبارية : هل تعتقد حقا الإمارات العربية المتحدة، عندما تصدر بيان تعزية موجه للجمهورية الجزائرية دون تعزية رئيسها في البيان نفسه، سيفرح الجزائريون بذلك! مخطئ جدا من أشار على كاتب البيان بذلك، بل سيفهم الجزائريون أنها أقذر وأخمج تعزية يمكن أن تأتيهم من بلد يدعي أنه شقيق!


جاء بيان الإمارات العربية المتحدة خارج الأعراف والأخلاق الدبلوماسية، المتعامل بها في الكون، إذ يخص بالذكر أولا التسمية الرسمية “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية” وثانيا يعزي أهالي الضحايا ليضع البيان الشعب الجزائري في آخر سطر منه، دون تعزية رئيس الجمهورية الذي تملي الأخلاق الدبلوماسية أن يكون متلقي التعزية باسم الجزائر وشعبها كما يُتعارف عليه كونيا!


كما جاءت التعزية، مجهولة المصدر،! لم تتبناها أيه جهة في الإمارات، سوى أنها جاءت بشعار الدولة في رأس رسالة التعزية!
هل تتصور أبو ظبي أن يقبل الشعب الجزائري هذا !؟ لقد ثبت للجزائريين قبل العالم كله أن أيدي حاكم الإمارات ملطخة بدماء المسلمين في كل مكان وترعى تخطيط وتنفيذ الفوضى وزعزعة استقرار البلدان العربية كلها، بدءا بجوارها في الجزيرة العربية، ثم أولها الجزائر في إفريقيا!
بهذا الأسلوب، تريد الإمارات أن تتنصل أمام الجزائريين من صفة ثابتة فيها بل ومتأصلة..قاتل يمشي في جنازة قاتله!

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2093332371852382356?s=12


أبو ظبي بتعزيتها هذه، تستغبي الجزائريين وتعتقد بأنهم لا يتابعون الأحداث الدولية، ويجهلون كل تلك التحقيقات والإدانات الدولية من العرب والعجم للدماء التي تريقها أبوظبي وحكامها في فلسطين وفي السودان وفي ليبيا وأنها الراعي الأول لتهريب سموم المخدرات للشباب الجزائري وتمويل كل مخطط عدائي ضد الجزائر من الخارج والضغط بالمال القذر لمحاصرة الجزائر واقتصادها..


تعزية الإمارات مردودة عليها، وكي تتأكد، فلتراجع خوارزميات وسائط التواصل الاجتماعي التي تديرها كما تشاء، من أرضها بأن الشعب الجزائري وحّد كلمته ضدّ كل أعداء بلده ومنهم الإمارات..وقال : “أنتوما تشعلوها وأحنا نتضامنوا ونطفوها“.. انتهى الدرس.

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

خفافيش الظلام.. حين تتحول محن الجزائريين إلى مادة للتحريض!

خفافيش الظلام.. حين تتحول محن الجزائريين إلى مادة للتحريض!

بوابة الجزائر الإخبارية: تواجه الجزائر موجة حرائق غابات مست عددا من الولايات ، في وقت تتواصل فيه عمليات الإخماد والإجلاء والتكفل بالمتضررين بمشاركة مختلف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية والأسلاك الأمنية والطواقم الطبية، إلى جانب المواطنين والمتطوعين.

المشهد على الأرض يعكس حجم التعبئة الوطنية في مواجهة الحرائق، ويضع مؤسسات الدولة أمام مسؤولياتها المباشرة في حماية الأرواح والممتلكات والتقليل من آثار الكارثة.

https://twitter.com/algatedz/status/2093279564747166012

في جبهات النار، تعمل مختلف المصالح المتدخلة على تطويق الحرائق والسيطرة عليها، بينما تتواصل عمليات التكفل بالسكان المتضررين ونقلهم إلى مناطق آمنة عند الضرورة. وفي المقابل، برز التضامن الشعبي من خلال مبادرات المواطنين والقوافل والمساعدات الموجهة إلى المناطق المتضررة.

هذه الصورة تفرض حقيقة واضحة أن الجزائر تواجه أزمتها بإمكاناتها البشرية والمؤسساتية، وتتعامل مع الحرائق باعتبارها أزمة ميدانية تتطلب تعبئة الدولة والمجتمع، بعيداً عن محاولات تحويلها إلى ورقة سياسية.

خفافيش الظلام.. حين تتحول المحنة إلى مادة للتحريض

وكما يحدث في كل أزمة، لا تتوقف بعض الأطراف عند حدود متابعة الأحداث أو التعبير عن التضامن مع المتضررين، بل تسارع إلى توظيف المشهد لخدمة خطاب سياسي قائم على التشكيك والتحريض.

هنا تظهر من جديد خفافيش الظلام وأبواق مأجورة تحاول استثمار صور الحرائق والمعاناة الإنسانية لبناء روايات تستهدف الجزائر ومؤسساتها، وتقديم الأزمة على أنها دليل على عجز الدولة أو فشل مؤسساتها.

وفي هذا السياق، يتحرك محور الشر الإعلامي والسياسي وفق منطق واحد: كل أزمة داخل الجزائر تصبح فرصة لتضخيم الإخفاقات، وكل صعوبة ميدانية تتحول إلى محاولة لضرب الثقة في مؤسسات الدولة، وكل مشهد مؤلم يُستخدم لتسويق سردية العجز والانهيار.

غير أن الوقائع الميدانية تبقى أكثر وضوحا من حملات التضليل، فوجود الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية والأجهزة الأمنية والطواقم الطبية ومختلف المصالح في الميدان، إلى جانب المواطنين، يؤكد أن إدارة الأزمة تتم عبر مؤسسات الدولة وبمشاركة المجتمع.

https://twitter.com/algatedz/status/2093279724621443456

من الشعب وإلى الشعب

في الأزمات، لا تقاس قوة الدولة بالشعارات، وإنما بقدرتها على إدارة الميدان وحماية مواطنيها وتعبئة مؤسساتها ومواردها.

وهذا ما تكشفه صور التضامن القادمة من مختلف الولايات ، حيث تحرك مواطنون وجمعيات وهيئات وقوافل مساعدات لمساندة المتضررين، بالتوازي مع استمرار فرق الحماية المدنية ومختلف المصالح في أداء مهامها.

إنها الجزائر من الشعب وإلى الشعب؛ دولة تتحرك بمؤسساتها، ومجتمع يساندها في الميدان.

الجزائر تخرج من المحن أكثر صلابة

التاريخ الجزائري يقدم أمثلة عديدة على قدرة الدولة والمجتمع على تجاوز الأزمات، من ثورة التحرير إلى سنوات الإرهاب، وصولا إلى أزمات اقتصادية واجتماعية وكوارث طبيعية متعاقبة.

لم تكن الجزائر بمنأى عن الخسائر أو الصعوبات، لكنها امتلكت في كل مرحلة أدوات الصمود وإعادة بناء قدراتها.

واليوم، لا تختلف المعادلة كثيراً، فالحرائق مهما كانت خطورتها، تبقى أزمة قابلة للإدارة والمعالجة عبر تعزيز الوقاية ورفع الجاهزية وتطوير وسائل التدخل وتحسين التنسيق بين مختلف المصالح.

أما الرهان على تحويل الحرائق إلى أزمة سياسية شاملة، أو استخدامها لإحداث شرخ بين المواطن ومؤسسات الدولة، فهو رهان خاسر .

فالجزائر ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما دولة ذات مؤسسات ومجتمع متماسك ويمتلك تجربة طويلة في مواجهة الأزمات، وذاكرة وطنية تشكلت عبر عقود من التحديات.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

البرازيل تتوّج الجزائر أكبر شريك لها في إفريقيا.. سوق بـ2.3 مليار دولار تتحول إلى قوة تفاوضية بيد تبون

البرازيل تتوّج الجزائر أكبر شريك لها في إفريقيا.. سوق بـ2.3 مليار دولار تتحول إلى قوة تفاوضية بيد تبون

بوابة الجزائر الإخبارية: لم يعد موقع الجزائر في الحسابات التجارية البرازيلية يُقاس بحجم مشترياتها من السكر والحبوب واللحوم فحسب، بل تحوّل إلى مكانة استراتيجية كرّستها برازيليا رسميًا: أكبر شريك تجاري للبرازيل في القارة الإفريقية، وثالث أكبر شريك لها في العالم العربي. ويأتي هذا التصنيف في وقت تعمل فيه الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على الانتقال من إدارة الواردات لتغطية حاجات السوق إلى توظيف ثقلها الشرائي وانتزاع استثمارات ونقل للتكنولوجيا وشراكات إنتاجية تعزز أمنها الغذائي.

وحدّثت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية، يوم 26 أوت 2026، ملفها الرسمي المخصص للجزائر، مؤكدة أن الصادرات البرازيلية إلى السوق الوطنية قاربت 2.3 مليار دولار خلال 2024. كما أظهرت بيانات لاحقة مستندة إلى قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية استمرار الصادرات عند نحو 2.33 مليار دولار خلال 2025، بما يعكس رسوخ المبادلات عند مستويات مرتفعة، وليس تسجيل طفرة تجارية معزولة مرتبطة بسنة واحدة.

وتعني هذه المكانة أن الجزائر أصبحت أكبر منفذ إفريقي لقطاعات أساسية داخل واحدة من أضخم القوى الزراعية في العالم. فالبرازيل ليست موردًا هامشيًا للمنتجات الغذائية، وإنما قوة عالمية بلغ إجمالي صادراتها الزراعية نحو 169 مليار دولار، بحسب تقديرات حديثة، وتحتل مواقع متقدمة في تجارة السكر والصويا والذرة واللحوم والقهوة. ومع ذلك، تتصدر الجزائر جميع شركائها الأفارقة، ما يمنحها وزنًا تفاوضيًا قادرًا على إعادة تشكيل العلاقة بما يخدم الاقتصاد الوطني.

أربعة منتجات تصنع 83% من الصادرات

تكشف الأرقام البرازيلية أن أربع سلع فقط استحوذت على 1.902 مليار دولار من الصادرات المتجهة إلى الجزائر خلال 2024، أي نحو 82.7% من الإجمالي. وجاء سكر القصب في المقدمة بقيمة 953 مليون دولار، بما يعادل قرابة 41.4% من كامل المبيعات البرازيلية إلى السوق الوطنية.

وحلت الذرة ثانيًا بـ407 ملايين دولار، أو نحو 17.7% من الإجمالي، ثم الصويا بـ336 مليون دولار، بحصة تقارب 14.6%، تلتها اللحوم بـ206 ملايين دولار، بما يعادل نحو 9%. أما المنتجات الأخرى، فتقاسمت قرابة 398 مليون دولار، أو ما يزيد قليلًا على 17% من الصادرات.

وتوضح هذه التركيبة أن الجزائر ليست مجرد سوق استهلاكية للمنتجات النهائية، بل مشترٍ رئيسي لمدخلات تدخل مباشرة في منظومة الأمن الغذائي. فالذرة والمواد الصويية تمثلان مكونين أساسيين في صناعة الأعلاف وتربية الدواجن وإنتاج اللحوم والبيض، بينما يرتبط السكر بتموين الاستهلاك المنزلي والصناعات الغذائية والتحويلية.

كما تكشف مقارنة القيم أن السكر وحده تجاوز مجموع صادرات الذرة والصويا بنحو 210 ملايين دولار. وعلى الرغم من هيمنة هذا المنتج، فإن الوزن المجمع للحبوب والمواد البروتينية واللحوم يؤكد أن العلاقة التجارية تمس عدة حلقات داخل السلسلة الغذائية الجزائرية، من مدخلات الإنتاج الحيواني إلى المنتجات الموجهة مباشرة للمستهلك.

ولا ينبغي قراءة هذه الواردات باعتبارها مؤشر تبعية، وإنما ضمن سياسة تموين تديرها الجزائر وفق حجم الطلب والمخزون الوطني والإنتاج المحلي وتقلبات الأسواق الدولية. فقد أظهرت الأزمات العالمية الأخيرة أن الأمن الغذائي لا يقوم على الانغلاق، بل على الجمع بين زيادة الإنتاج الوطني وتنويع المناشئ وبناء مخزون استراتيجي يمنع تحول الاضطرابات الخارجية إلى ندرة داخلية.

وتبرز في هذا السياق الحنكة التي طبعت توجه الدولة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة. فسياسة الرئيس عبد المجيد تبون لم تتعامل مع الاستيراد باعتباره غاية دائمة، بل باعتباره أداة مرحلية لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، بالتوازي مع توسيع المساحات الزراعية، وتشجيع الزراعات الاستراتيجية، ورفع قدرات التخزين والتحويل، وجذب الاستثمارات الكبرى إلى الجنوب.

ويمنح الجمع بين قوة الشراء وبرامج الإنتاج الوطني الجزائر قدرة أكبر على التفاوض مع الموردين. فالسوق التي تستوعب صادرات بمليارات الدولارات ليست متلقيًا سلبيًا، وإنما شريك يملك حق المطالبة بأسعار أفضل، وشروط صحية دقيقة، واستثمارات محلية، ونقل للخبرة، وإدماج للمنتج الجزائري داخل سلاسل القيمة الجديدة.

قفزة بمليار دولار في ثلاث سنوات

وتظهر المقارنة الزمنية سرعة صعود الجزائر داخل خريطة الصادرات البرازيلية. فقد ارتفعت المبيعات البرازيلية الموجهة إليها من نحو 1.3 مليار دولار في 2021 إلى ما بين 2.2 و2.3 مليار دولار خلال 2024، أي بزيادة قاربت مليار دولار في ثلاث سنوات.

وتعادل هذه الزيادة نموًا يناهز 77% عند اعتماد 2.3 مليار دولار أساسًا للمقارنة، وهو تطور يصعب تفسيره بارتفاع الأسعار وحده. فقد تزامن مع اتساع الكميات، وتنويع المنتجات، وفتح مسارات صحية وتجارية جديدة، إلى جانب ارتفاع حاجات بعض سلاسل الإنتاج الجزائرية إلى المواد الأولية.

أما استمرار الصادرات البرازيلية في حدود 2.33 مليار دولار خلال 2025، وفق بيانات «UN Comtrade»، فيشير إلى أن التدفقات حافظت على قاعدة مرتفعة بعد قفزة السنوات السابقة. وبذلك لم تعد الجزائر سوقًا ترتفع مشترياتها في سنة ثم تتراجع سريعًا، بل شريكًا ثابتًا يستحق تخصيص أجهزة متابعة رسمية داخل الإدارة الزراعية البرازيلية.

وقد تجسد ذلك في تخصيص وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية صفحة مستقلة للجزائر، إلى جانب تعيين ملحقة زراعية في السفارة البرازيلية بالجزائر العاصمة. ولا يتعلق هذا الحضور بوظيفة بروتوكولية، إذ يتولى متابعة القواعد الصحية والجمركية، ورصد فرص السوق، وتسهيل نفاذ المنتجات، وإعداد دراسات قطاعية تخدم المصدرين البرازيليين.

ويعني اهتمام برازيليا المؤسسي بالسوق الجزائرية أن مركز الثقل لم يعد في يد المورد وحده. فحين تنشئ قوة زراعية عالمية أدوات دائمة لفهم السوق الوطنية ومتابعة تشريعاتها، فإن ذلك يعكس إدراكًا بأن الوصول إلى الجزائر والمحافظة على حصتها التجارية فيها أصبحا هدفًا استراتيجيًا للشركات البرازيلية.

تبون يحوّل قوة الاستيراد إلى نفوذ اقتصادي

تكتسب المرتبة الجزائرية معناها الأعمق عند ربطها بالتحول الذي تشهده السياسة الاقتصادية الوطنية. فالرؤية التي يقودها الرئيس تبون لا تفصل بين حماية القدرة الشرائية وبناء السيادة الإنتاجية، ولا تتعامل مع تأمين الأسواق باعتباره نقيضًا لتطوير الزراعة المحلية.

ويظهر هذا التوازن في الأدوات التي استخدمتها الدولة لضبط الأسعار، ومنها الإعفاءات والتسهيلات الجبائية والجمركية المرتبطة ببعض المنتجات الغذائية، بالتوازي مع فرض رسوم على سلع أخرى لحماية التوازنات الإنتاجية الوطنية. وأشارت الوزارة البرازيلية إلى ترتيبات مست واردات اللحوم البيضاء المجمدة والبقول والأرز، فضلًا عن رسم جمركي بنسبة 5% على واردات الأبقار والأغنام الحية وبعض أنواع اللحوم.

غير أن بعض الإعفاءات الواردة في الصفحة البرازيلية كان محددًا زمنيًا إلى غاية 31 ديسمبر 2025، ولذلك لا يمكن تقديمها باعتبارها تدابير نافذة تلقائيًا خلال 2026 من دون الرجوع إلى التشريع الجزائري المحدّث. أما أهميتها الاقتصادية، فتتمثل في إظهار قدرة الدولة على استخدام السياسة الجمركية بصورة مرنة: تخفيف الرسوم عندما يتطلب تموين السوق ذلك، وإعادة ضبطها عندما تستدعي حماية الإنتاج الوطني تدخلًا مختلفًا.

وتعكس هذه المرونة مقاربة أكثر نضجًا في إدارة الأمن الغذائي. فالجزائر لا تسعى إلى استبدال الإنتاج الوطني بالاستيراد، كما لا تخضع تموين السوق لشعارات منفصلة عن الواقع؛ بل تستخدم المشتريات الخارجية لامتصاص الصدمات، مع الحفاظ على مسار استراتيجي يهدف إلى رفع الإنتاج المحلي وتقليص الفاتورة في المنتجات القابلة للزراعة أو التحويل داخل البلاد.

كما تمنح المرتبة الأولى إفريقيًا الجزائر ورقة قوية للانتقال من مجرد شراء الحبوب واللحوم إلى فرض محتوى استثماري داخل العلاقة. فالسوق التي توفر للبرازيل عائدات تتجاوز ملياري دولار سنويًا تستطيع أن تفاوض على إقامة وحدات لإنتاج الأعلاف، ومشروعات لتخزين الحبوب، ومصانع للتحويل الغذائي، وشراكات في تحسين السلالات والجينات النباتية والحيوانية.

فتح سوق الأغنام الحية

انتقل التعاون بين البلدين خلال 2025 إلى مرحلة جديدة بعد استكمال التفاوض بشأن الشهادة الصحية لتصدير الأغنام الحية من البرازيل إلى الجزائر. وصنفت وزارة الزراعة البرازيلية هذا الاتفاق بوصفه السوق رقم 101 التي فتحتها أمام منتجاتها خلال السنة، ورقم 401 منذ بداية 2023.

ولا يعني فتح المسار الصحي أن الجزائر أصبحت ملزمة باستيراد كميات ثابتة، بل يضيف منشأً جديدًا إلى قائمة الخيارات المتاحة، ويزيد القدرة على المفاضلة بين الأسعار والجودة وتكاليف النقل والشروط الصحية. وكلما اتسعت قاعدة الموردين، تحسنت قوة المشتري الجزائري وتراجعت مخاطر الارتهان لسوق واحدة.

كما ينسجم تنويع المناشئ مع سياسة ضبط السوق خلال فترات ارتفاع الطلب، خصوصًا المواسم التي تشهد زيادة استهلاك اللحوم. فوجود بروتوكول صحي جاهز يسمح بالتحرك عند الحاجة من دون بدء مفاوضات طويلة، بينما تظل الكميات الفعلية مرتبطة بقرار الجزائر وتقديرها لحاجات السوق الوطنية.

وسبق الاتفاق تنظيم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية مهمة رسمية إلى الجزائر بين 26 و29 ماي 2025، ركزت على فرص التعاون في الجينات الحيوانية والنباتية والأسمدة والمواد الغذائية المحولة. ويوضح اتساع جدول الأعمال أن برازيليا تسعى إلى تجاوز السلع الأربع المهيمنة، والدخول في قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى.

لكن هذا التوسع يمكن أن يتحول بدوره إلى فرصة جزائرية إذا ارتبط الاستثمار بنقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي. فاستيراد الجينات الحيوانية أو النباتية يكتسب قيمة أكبر عندما يرفع مردودية القطعان والمحاصيل داخل الجزائر، بينما يصبح التعاون في الصناعات الغذائية أكثر جدوى إذا قاد إلى إنشاء وحدات تحويل وتشغيل يد عاملة جزائرية وتطوير سلسلة موردين محلية.

الجزائر تردّ بالأسمدة والنفط

لا تسير المبادلات في اتجاه واحد، رغم تفوق الصادرات البرازيلية في الميزان التجاري. فالجزائر تمد البرازيل بمنتجات استراتيجية يحتاج إليها اقتصادها الزراعي، وفي مقدمتها النفط والأسمدة، إلى جانب مواد معدنية وكيميائية أخرى.

وبلغت واردات البرازيل من الجزائر 413.8 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2025. واستحوذ النفط على 340.02 مليون دولار منها، ليظل أكبر منتج جزائري مبيعًا في السوق البرازيلية، رغم تراجع قيمته 29.9% وحجمه 24.9% مقارنة بالفترة نفسها من 2024.

أما الأسمدة الجزائرية، فقفزت قيمتها إلى 54.6 مليون دولار بين جانفي وأفريل 2025، بزيادة سنوية قدرها 44.2%. وجاءت في المرتبة الثانية بين أهم السلع الجزائرية التي تستوردها البرازيل بعد النفط، ما يكشف موقعًا قابلًا للتوسع داخل أحد أكبر أسواق الأسمدة عالميًا.

كما ارتفعت مشتريات البرازيل من مجموعة تضم الملح والكبريت والأحجار والإسمنت والجير إلى 10.6 ملايين دولار خلال الفترة نفسها، محققة نموًا بلغ 175.8%. وشمل الارتفاع أيضًا منتجات كيميائية غير عضوية والزجاج والفلين، بما يؤكد وجود قاعدة أولية لتنويع الصادرات الجزائرية خارج المحروقات.

وتكتسب الأسمدة أهمية استراتيجية خاصة لأن البرازيل، رغم قوتها الزراعية، تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتغطية حاجات حقولها الواسعة. وفي المقابل، تمتلك الجزائر الغاز الطبيعي والفوسفات والخبرة الصناعية اللازمة لتطوير إنتاج الأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفاتية.

ويحوّل هذا التكامل العلاقة من معادلة بسيطة تستورد فيها الجزائر الغذاء وتصدر الطاقة، إلى دائرة إنتاجية أوسع: الجزائر تزود البرازيل بالطاقة والأسمدة التي تدعم زراعتها، والبرازيل توفر منتجات زراعية ومدخلات غذائية تحتاج إليها السوق الجزائرية. غير أن المكسب الأكبر للجزائر سيأتي من توسيع صادراتها ذات القيمة المضافة، حتى لا تبقى المبادلات مختلة لمصلحة المنتجات البرازيلية.

ويعكس اهتمام وزارة الزراعة البرازيلية هذا التحول؛ إذ أدرجت خلال ماي 2026 دراسة بعنوان «الجزائر خيارًا لتوريد مدخلات الأسمدة»، ما يكشف أن البرازيل لم تعد تنظر إلى الجزائر باعتبارها سوقًا لمنتجاتها فقط، وإنما موردًا محتملًا لمدخلات استراتيجية يحتاج إليها قطاعها الزراعي.

كما نشرت الوزارة في أفريل 2026 دراسة حول «الاستخبارات السوقية ومسارات دخول المادة الوراثية للدواجن إلى الجزائر»، وأخرى في جوان حول استخدام تونس واجهةً للمنتجات البرازيلية الموجهة إلى المستهلك الجزائري. وتكشف هذه المتابعة الشهرية الدقيقة حجم المنافسة التي تخوضها المؤسسات البرازيلية للحفاظ على موقعها في السوق الوطنية، كما تعزز حاجة الجزائر إلى استثمار هذا الاهتمام للحصول على شروط تجارية وصناعية أفضل.

من فاتورة توريد إلى مصانع داخل الجزائر

يفتح حجم المبادلات الحالي مجالًا واسعًا لنقل العلاقة من التجارة إلى الاستثمار. فالجزائر التي اشترت سكرًا برازيليًا بقيمة 953 مليون دولار خلال سنة واحدة تملك حجم طلب يكفي لدعم مشروعات في التكرير والتخزين والتوزيع، بما يزيد القيمة المضافة المتحققة داخل الاقتصاد الوطني.

وينطبق الأمر ذاته على الذرة والصويا. فبدل الاقتصار على استيراد المواد الخام، يمكن توجيه الشراكة نحو إنتاج الأعلاف المركبة محليًا، وتطوير التخزين والنقل، وربط التوريد بعقود استثمار في تربية الدواجن وإنتاج اللحوم. وبذلك تتحول كل كمية مستوردة إلى حلقة داخل سلسلة صناعية جزائرية بدل بقائها فاتورة نهائية تغادر قيمتها نحو الخارج.

كما يمكن توظيف الخبرة البرازيلية في الزراعة المدارية وشبه الجافة، وتحسين السلالات، والزراعة الدقيقة وإدارة المزارع الكبرى، لخدمة المشاريع الجزائرية في الجنوب. ولا يتعلق ذلك بنقل نموذج جاهز، بل باختيار التقنيات التي تتلاءم مع الموارد المائية والمناخ والتربة والأهداف الإنتاجية الوطنية.

وتمنح المشاريع الزراعية الكبرى التي شجعتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة قاعدة عملية لهذا الانتقال. فالدولة لم تعد تكتفي بإدارة العجز الغذائي، وإنما تعمل على بناء إنتاج واسع في الحبوب والذرة والمواد الزيتية والحليب واللحوم، مع استقطاب رؤوس الأموال والخبرات التي تقبل التصنيع والإنتاج داخل البلاد.

وفي هذا الإطار، تستطيع العلاقة مع البرازيل أن تخدم استراتيجية الإحلال محل الواردات بدل تكريسها. فالخبرة البرازيلية في البذور والجينات وإدارة الإنتاج يمكن أن ترفع المردودية الجزائرية، بينما تضمن السوق الوطنية عائدًا استثماريًا للمشروعات المشتركة، وتوفر الجزائر بدورها مدخلات الطاقة والأسمدة والبنية التحتية والموقع الجغرافي.

الجزائر بوابة برازيلية نحو إفريقيا

لا تقتصر جاذبية الجزائر على حجم استهلاكها، إذ يمنحها موقعها المتوسطي وامتدادها الإفريقي وقاعدتها الصناعية وشبكات النقل الجاري تطويرها قيمة تتجاوز السوق المحلية. وبالنسبة إلى الشركات البرازيلية، يمكن أن تصبح الجزائر منصة لإنتاج وتخزين وتحويل سلع موجهة إلى شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والأسواق العربية.

غير أن هذا الدور ينبغي أن يُبنى وفق المصلحة الجزائرية، بحيث لا تتحول البلاد إلى مجرد معبر لإعادة تصدير المنتجات البرازيلية، بل إلى قاعدة تصنيع تولد الوظائف وتدمج المؤسسات الوطنية وتستخدم المدخلات المحلية. وهنا يظهر الفارق بين فتح السوق وبناء الشراكة: الأولى تزيد التدفقات التجارية، بينما الثانية تترك داخل الجزائر رأس مال صناعيًا ومعرفة تقنية وقيمة مضافة.

وتملك الجزائر، بقيادة الرئيس تبون، عناصر قوية لفرض هذا التحول. فهي أكبر شريك إفريقي للبرازيل، وسوق مستقرة تتجاوز مشترياتها ملياري دولار، ومورد للطاقة والأسمدة، إلى جانب امتلاكها بنى مينائية وطرقًا وخطوط سكك حديدية تتوسع باتجاه الجنوب.

وبذلك تستطيع الجزائر التفاوض من موقع الشريك الذي يمنح البرازيل منفذًا إلى إفريقيا، لا من موقع السوق التي تنتظر ما يعرضه المورد. كما يمكن ربط الامتيازات التجارية بإنشاء وحدات إنتاج، وتكوين الكفاءات، ونقل التكنولوجيا، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وفتح السوق البرازيلية أمام المنتجات الجزائرية.

ولا يخلو الهيكل الحالي من مخاطر، إذ إن استحواذ السكر والذرة والصويا واللحوم على أكثر من أربعة أخماس الصادرات البرازيلية يجعل التجارة عرضة لتقلب أسعار المحاصيل وتكاليف الشحن وأسعار الصرف وحجم الإنتاج. كما قد يؤدي التركّز في منشأ واحد إلى ارتفاع درجة التعرض لأي اضطراب مناخي أو لوجستي داخل البرازيل.

لكن الجزائر تملك القدرة على إدارة هذه المخاطر عبر تنويع الموردين، وتوسيع المخزون، وزيادة الإنتاج المحلي، والتفاوض على عقود طويلة الأجل بشروط سعرية مستقرة. كما يمنحها حجم السوق القدرة على توزيع المشتريات بين عدة مناشئ من دون التفريط في الشراكات التي أثبتت موثوقيتها.

وفي المقابل، يشكل توسيع الصادرات الجزائرية إلى البرازيل أولوية لتحقيق توازن أكبر. ولا تبدأ هذه العملية من الصفر، إذ دخل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية والمعدنية بالفعل إلى السوق البرازيلية. ويتمثل المطلوب في الانتقال من تدفقات متقطعة إلى عقود مستقرة، وإضافة منتجات بتروكيماوية وفوسفاتية وصناعية جديدة.

ويؤكد التصنيف الرسمي البرازيلي، في المحصلة، أن الجزائر أصبحت لاعبًا محوريًا داخل التجارة الإفريقية–اللاتينية، وليست مجرد سوق ضمن قائمة طويلة من وجهات التصدير. فقد قفزت مشترياتها من 1.3 مليار دولار إلى قرابة 2.3 مليار خلال ثلاث سنوات، واستقرت الصادرات البرازيلية عند مستويات مرتفعة، فيما ارتفعت صادرات الأسمدة الجزائرية 44.2% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2025.

أما المرحلة المقبلة، فلن تُقاس فقط بحجم السكر والذرة والصويا واللحوم التي تعبر الأطلسي، وإنما بما تستطيع الجزائر توطينه من مصانع وخبرات وسلاسل إنتاج. فالقيمة الحقيقية لمكانتها بوصفها أكبر شريك للبرازيل في إفريقيا تكمن في تحويل القوة الشرائية إلى نفوذ تفاوضي، والنفوذ إلى استثمار، والاستثمار إلى إنتاج وطني.

وهنا تتجلى أهمية الرؤية الاقتصادية للرئيس عبد المجيد تبون، التي أعادت للدولة موقعها في توجيه الشراكات الكبرى وربطها بالسيادة الاقتصادية والأمن الغذائي. فالجزائر لا تريد أن تبقى زبونًا كبيرًا للبرازيل، بل تتقدم لتصبح شريكها الإنتاجي والاستراتيجي في إفريقيا؛ دولة تشتري حين تقتضي حاجة السوق، وتنتج حين تتوافر الجدوى، وتفاوض بحجمها، وتحوّل كل علاقة تجارية إلى رافعة لبناء اقتصاد وطني أقوى وأكثر استقلالًا.

#البرازيل#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب