بوابة الجزائر الاخبارية: كشفت باريس عن وجهها الحقيقي كحامية لأموال الفساد، متجاهلة كل الأعراف القضائية والدبلوماسية، ومحولة ملف استرجاع الثروات الجزائرية المنهوبة إلى أداة ابتزاز سياسي وملاذ آمن لرموز العصابة.
هذا الموقف الصادم تجلى بوضوح في الأرقام التي كشفها مجلس الوزراء الجزائري مؤخرا، فبينما سارعت سويسرا وإسبانيا إلى الاستجابة لطلبات الجزائر القضائية، مستعيدتين مئات الملايين من الدولارات وعقارات فاخرة، ظلت 61 إنابة قضائية موجهة إلى فرنسا حبيسة الأدراج، دون أي استجابة تذكر.
هذا التواطؤ الفرنسي المفضوح لا يمكن تفسيره إلا بوجود إرادة سياسية عليا في باريس، تتجاوز الاعتبارات القانونية والأخلاقية، لتعرقل مسار العدالة وتدعم الفاسدين.
فضحت المقارنة بين التعاطي السويسري، الذي عالج 20 ملفا من أصل 33 وأثمر استرجاع أكثر من 110 ملايين دولار، والرفض الفرنسي المطلق، ازدواجية معايير فاضحة.
فباريس، التي تتشدق بمبادئ القانون الدولي، بدت وكأنها تدير ملف التعاون القضائي بمنطق انتقائي غامض، فهي لم تتوان عن تفعيل إجراءات التسليم عندما تعلق الأمر بمتهمين ذوي نفوذ محدود، لكنها وضعت حواجز قانونية وسياسية لحماية رؤوس الفساد الكبيرة، وعلى رأسهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي تمتع بحماية غير مبررة على الأراضي الفرنسية، متجاهلة الأحكام القضائية الصادرة بحقه في الجزائر.
على الرغم من أن الاتفاقيات القضائية بين البلدين حملت طابع الإلزام وسمت على التشريعات الوطنية، إلا أن النفوذ الخفي للدولة العميقة في فرنسا بدا مصمما على التضحية باستقلالية القضاء لصالح أجندات سياسية معقدة، تعكس توتر العلاقات الثنائية المستمر منذ ما يقرب من عامين.
هذا الفيتو الفرنسي لم يقتصر على حماية الأموال المنهوبة فحسب، بل امتد ليشمل مطلوبين في قضايا أمنية حساسة، مثل عناصر تنظيم الماك الإرهابي. فباريس، التي رفعت شعارات مكافحة التطرف، وفرت غطاء سياسيا وقانونيا لمنظمات تهدد الوحدة الوطنية الجزائرية، متذرعة بحجة “اللجوء السياسي”، وهي حجة تهاوت أمام الأدلة الدامغة التي قدمتها الجزائر.








