الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:15 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

مشاريع إستراتيجية ضخمة لأحد أكبر منتجي الصلب في العالم في الجزائر

الكاتب: زين الدين بن شابي 0 تعليق 157 مشاهدة
مشاريع إستراتيجية ضخمة لأحد أكبر منتجي الصلب في العالم في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: إستقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، اليوم الثلاثاء بمقر دائرته الوزارية، وفدا عن مجمع “باوو” الصيني للصلب (China Baowu Group)، أحد أكبر منتجي الصلب في العالم، وذلك في إطار زيارة العمل التي يقوم بها الوفد إلى الجزائر، بحضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي وإطارات من الوزارة ومجمع سوناطراك وممثلي الشركة الوطنية للحديد SNS.

https://twitter.com/i/status/2087144786130006161

ويأتي هذا اللقاء في سياق دراسة فرص إقامة شراكات صناعية واستثمارية بين المؤسسات الوطنية والمجمع الصيني، لاسيما في المشاريع المرتبطة بتطوير صناعة الحديد والصلب منخفضة الانبعاثات الكربونية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي، ورفع القيمة المضافة للموارد الوطنية، وترقية الصناعات التحويلية.

وخلال اللقاء، استعرض الطرفان آفاق التعاون في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الحلول التكنولوجية المبتكرة الرامية إلى خفض البصمة الكربونية للصناعات الثقيلة، واعتماد التقنيات الحديثة لإزالة وتقليص الانبعاثات، بما يتماشى مع التزامات الجزائر في مجال الانتقال الطاقوي والتنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الدولة أن قطاع المحروقات يولي أهمية خاصة لتطوير شراكات نوعية مع كبريات المجموعات الصناعية العالمية، بما يسمح بنقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الإستراتيجية، وتعزيز المحتوى المحلي، مشيرا إلى أن توفر الجزائر على موارد طاقوية معتبرة، وبنية تحتية متطورة في مجال الغاز الطبيعي، وكفاءات وطنية عالية في مجال الصناعات التحويلية، إلى جانب برامج سوناطراك لحفظ البيئة والتقاط واحتجاز الكربون، ونظرا لعلاقات الصداقة القوية الجزائرية-الصينية، يشكل عوامل أساسية لإنجاح المشاريع الصناعية المستقبلية خاصة في مجال صناعة الصلب.

كما شكل اللقاء فرصة لبحث آفاق التعاون بين مجمع سوناطراك ومجمع China Baowu في مرافقة المشاريع الصناعية المقترحة، لاسيما من خلال تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي والمواد البترولية والبتروكميائية والمواد الأولية، والحلول الصناعية الخاصة بخفض الانبعاثات الكربونية. وفي هذا الإطار، استعرض الوفد الصيني خبرته العالمية في إنتاج الصلب عالي الجودة والصلب الأخضر، مؤكدا استعداده لنقل خبراته وتكنولوجياته الحديثة إلى الجزائر بما يدعم تطوير صناعة الحديد والصلب منخفضة الكربون ويعزز تنافسية المنتجات الوطنية.

كما تناولت المحادثات مشروعا صناعيا استراتيجيا بالشراكة مع الشركة الوطنية للحديد SNS يتمثل في إنشاء مركب متكامل لإنتاج الحديد المختزل منخفض الكربون والصلب الأخضر بالجزائر، يعتمد على تكامل الموارد الطاقوية الوطنية مع أحدث التقنيات الصناعية، بما في ذلك الغاز الطبيعي، والطاقات المتجددة، وتقنيات إزالة الكربون.

#الجزائر#الصين
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

محلل صحراوي : ملف الهجرة يختزل الفرق بين الجزائر والمغرب!

محلل صحراوي : ملف الهجرة يختزل الفرق بين الجزائر والمغرب!

بوابة الجزائر الإخبارية : اختزل المحلل والناشط السياسي الصحراوي طالب علي سالم، الفرق بين الجزائر والمغرب في التعاطي مع ملف الهجرة الغير شرعية من خلال تغريدة لافتة على منصة X،قال فيها إن “الجزائر تتقاسم حدودها مع 7 دول إفريقية، معظمها تشهد حروباً أو حالة من انعدام الأمن، ومع ذلك لم تتسبب أبداً في أزمة هجرة، ولم تتلقَّ قطّ يورو واحداً كمساعدات لمكافحة الهجرة غير النظامية”.

أما المغرب،يضيف طالب علي سالم، فيتلقى “مساعدات بملايين اليوروهات، ومع ذلك ننتقل من أزمة إلى أخرى”في إشارة إلى أزمة الهجرة الأكبر في تاريخ الإتحاد الأوروبي في يوم واحد حيث شهدت مدينة سبتة الإسبانية اجتياح نحو 60ألف مهاجر غير شرعي هربا من جحيم الملك المغربي محمد السادس.

وتعتمد الجزائر لإدارة ملف الهجرة الغير شرعية على مقاربة شاملة توازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية والتنموية وذلك تحت القيادة الرشيدة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تظهر نتائجها جلية من خلال جهود حرّاس السواحل الجزائرية اليومية في احباط محاولات الهجرة غير الشرعية بسواحل الجزائر وإنقاذ وتوقيف مئات المهاجرين الغير نظاميين من جنسيات مختلفة عبر التراب الوطني.

ويتلقى المغرب دعما ماليا وفنيا من الاتحاد الأوروبي لتعزيز مايسمى الإدارة المندمجة للحدود، مكافحة التهريب، وحماية المهاجرين غير أن نظام المخزن المغربي يستغل ورقة الهجرة الغير نظامية كورقة ابتزاز وضغط سياسي حيث كشفت تقارير إعلامية تورط المغرب في تسهيل عبور المهاجرين المغاربة نحو الجيب الإسباني أواخر جويلية الماضي .

وبحسب الصحيفة البريطانية الشهيرة “The Telegraph”أكد عدد من المهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة ليلًا أنهم تلقوا تشجيعًا مباشرًا من عناصر في الشرطة على طول الطريق للمضي في رحلة العبور.

كما أفاد آخرون وفق المصدر ذاته بأنهم استندوا إلى منشورات انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت عن ثغرة قانونية حديثة في إسبانيا تسمح للمهاجرين بدخول البلاد عبر البحر دون التعرض للترحيل الفوري.

#الجزائر، المغرب
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

وزارة الدفاع الجزائرية: تفكيك شبكة إجرامية وحجز أكثر من مليون قرص مهلوس

وزارة الدفاع الجزائرية: تفكيك شبكة إجرامية وحجز أكثر من مليون قرص مهلوس

بوابة الجزائر الإخبارية: تمكنت مصالح أمن الجيش الجزائري، التابعة للناحيتين العسكريتين الثانية والثالثة، خلال هذا الأسبوع، من تفكيك شبكة إجرامية تنشط في مجال المتاجرة بالمخدرات، وذلك في إطار عملية نوعية وبفضل التنسيق الأمني المشترك.

https://twitter.com/i/status/2087110176876667063

وأفادت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان لها، أن العملية أسفرت عن توقيف خمسة أشخاص، من بينهم امرأة، إلى جانب حجز كمية ضخمة من المخدرات، تمثلت في أكثر من 86 كيلوغراماً من الكوكايين و1,049,300 قرص مهلوس.

وأوضح المصدر ذاته أن الكميات المحجوزة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة نصف مقطورة وسيارة سياحية، قبل أن يتم إحباط نشاط الشبكة وتوقيف عناصرها.

وأكدت وزارة الدفاع الجزائرية أن هذه العملية تندرج ضمن الجهود المتواصلة لمكافحة الجريمة المنظمة والمتاجرة بالمخدرات، مشيرة إلى أن النتائج الميدانية المحققة تعكس فعالية التنسيق الأمني المشترك ويقظة المصالح الأمنية التابعة للوزارة، حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين.

#الجزائر#وزارة الدفاع الجزائرية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

الرئيس تبون يمد اليد للنيجر.. الجزائر تتحرك بثقلها الاستراتيجي في الساحل

الرئيس تبون يمد اليد للنيجر.. الجزائر تتحرك بثقلها الاستراتيجي في الساحل

بوابة الجزائر الاخبارية: لم تعد الجزائر في عهد الرئيس عبد المجيد تبون تكتفي بمتابعة التحولات المتسارعة التي تعصف بمنطقة الساحل من موقع الجار، بل باتت تتحرك داخلها باعتبارها دولة محورية تملك من الجغرافيا والتاريخ والقدرات ما يؤهلها لصناعة جزء مهم من معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي.

https://twitter.com/algatedz/status/2086503051699925103?s=20

وفي أحدث رسائلها، جاءت الهبة العسكرية الجزائرية المقدمة للجيش النيجري، والتي شملت أربع مروحيات إلى جانب الذخائر وقطع الغيار وتجهيزات الصيانة والدعم اللوجستي، لتؤكد أن سياسة “اليد الممدودة” التي ينتهجها الرئيس تبون ليست شعاراً دبلوماسيا للاستهلاك السياسي، وإنما مقاربة عملية تتحول عند الضرورة إلى دعم أمني وعسكري ملموس. وقد تمت العملية تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني.

و لا ينبغي قراءة هذه الخطوة باعتبارها مجرد شحنة عسكرية موجهة إلى دولة جارة، فالمسألة أوسع من ذلك بكثير. فالجزائر، وهي تتحرك في فضائها الجنوبي، تدرك أن أمن حدودها لا يمكن فصله عن أمن دول الجوار، وأن استمرار هشاشة دول الساحل يعني بالضرورة استمرار التهديدات العابرة للحدود، من الإرهاب والجريمة المنظمة إلى شبكات التهريب والهجرة غير النظامية وتجارة السلاح.

ومن هنا تبرز خصوصية المقاربة الجزائرية: لا قواعد عسكرية تفرض الوصاية، ولا أجندات سياسية جاهزة للتصدير، ولا مقايضة للمساعدات بالولاءات؛ بل تعاون قائم على احترام السيادة ودعم قدرات الدول على حماية أراضيها.

والأهم أن الجزائر لا تقدم نفسها في الساحل باعتبارها قوة تبحث عن نفوذ لمجرد النفوذ، وإنما كقوة إقليمية ترى أن استقرار جوارها الجنوبي جزء مباشر من أمنها الوطني.

وهذا الفارق جوهري في منطقة أصبحت فيها المنافسة الدولية على النفوذ أكثر حدة، وتحولت فيها دول الساحل إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية والاستراتيجية والاقتصادية.

الهبة العسكرية للنيجر تحمل، بهذا المعنى، رسالة مزدوجة: رسالة تضامن إلى نيامي، ورسالة استراتيجية إلى مختلف العواصم المعنية بمستقبل الساحل.

فالجزائر تقول عمليا إن ترك دول المنطقة تواجه وحدها التهديدات الأمنية ليس خيارا، وإن الفراغ الذي تتركه القوى التقليدية يمكن أن يتحول إلى مصدر تهديد مباشر للمنطقة بأكملها.

ولذلك فإن دعم القدرات الدفاعية للنيجر يندرج ضمن رؤية أوسع تقوم على تمكين دول الساحل من امتلاك أدواتها الخاصة لحماية أمنها، بدلا من تحويلها إلى ساحات مفتوحة للتدخلات الخارجية.

وتكتسب الخطوة أهمية أكبر بالنظر إلى الموقع الجغرافي للنيجر، الدولة التي تتقاطع حدودها مع ليبيا والجزائر ومالي وبوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد وبنين، وبالتالي فإن تعزيز قدراتها الأمنية لا ينعكس على نيامي وحدها، بل يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على منظومة الأمن في كامل المنطقة.

كما أن انطلاق الهبة من قاعدة الانتشار الثانوية بإن قزام، في أقصى الجنوب الجزائري، باتجاه نيامي، يسلط الضوء على البعد الجغرافي والاستراتيجي للعلاقات الجزائرية-النيجرية، وعلى أهمية العمق الصحراوي في الحسابات الأمنية الجزائرية.

ما يميز السياسة الجزائرية في الساحل هو أنها لا تحصر أدواتها في المجال العسكري. فالمقاربة الجزائرية تقوم على الجمع بين الأمن والتنمية والدبلوماسية، وهي معادلة تحاول من خلالها الجزائر معالجة جذور عدم الاستقرار وليس فقط مظاهره.وعندما تضع الجزائر قدراتها العسكرية في خدمة دولة جارة، فإنها لا تتخلى عن خطابها الدبلوماسي، بل تدعمه بأدوات ميدانية. فاليد الممدودة لا تعني غياب القوة، بل تعني أن الجزائر تريد استخدام قوتها بطريقة تخدم الاستقرار وتحافظ على استقلال القرار الوطني لدول المنطقة.وهنا تحديداً تكمن إحدى أهم رسائل الرئيس تبون: الجزائر قادرة على أن تكون حاضرة في الساحل من دون أن تكون قوة وصاية على الساحل.

وقد أفرزت التحولات التي شهدتها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة ، واقعا جيوسياسيا جديدا، تحالفات تتغير، قوى خارجية تتنافس، وأنظمة سياسية تعيد تعريف علاقاتها الدولية، بينما تتراجع أدوار تقليدية وتظهر أخرى جديدة، و في هذا المشهد، تبدو الجزائر أمام فرصة استراتيجية لإعادة تثبيت موقعها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات تخص مستقبل الساحل.

وتأتي الهبة العسكرية للنيجر ضمن هذا السياق، فهي لا تعني أن الجزائر تسعى إلى رسم خريطة المنطقة منفردة، وإنما تؤكد أن أي خريطة جيوسياسية جديدة للساحل لن تكون مكتملة من دون أخذ المصالح الجزائرية ومخاوفها الأمنية ودورها التاريخي بعين الاعتبار.

فالجزائر تملك أطول حدود برية مع منطقة الساحل، وتدرك قبل غيرها أن انهيار الأمن جنوبا لن يتوقف عند الحدود، ولهذا فإن حماية العمق الاستراتيجي الجزائري تبدأ، في جزء كبير منها، من المساهمة في تثبيت استقرار الجوار.

في المحصلة، لا تعتبر الهبة العسكرية الأخيرة للنيجر مجرد قرار تقني يتعلق بتسليم مروحيات وتجهيزات عسكرية، وإنما حلقة جديدة في مسار تتبلور من خلاله سياسة جزائرية أكثر حضوراً وتأثيراً في الساحل، سياسة تقوم على معادلة واضحة: سيادة الدول مقابل التعاون، الأمن المشترك مقابل الفوضى، والتنمية مقابل التهميش.

وبينما تبحث قوى دولية وإقليمية عن موطئ قدم جديد في الساحل، ترد الجزائر بأدوات مختلفة: دبلوماسية نشطة، تعاون اقتصادي، دعم تنموي، وتنسيق أمني وعسكري مع دول الجوار، وهكذا تتحول “اليد الممدودة” في العقيدة الجزائرية إلى أداة نفوذ من نوع مختلف؛ نفوذ لا يقوم على الإملاء، بل على بناء المصالح المشتركة، ولا يحتاج إلى رفع الشعارات بقدر ما يثبت حضوره بالفعل.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
الجزائر
شارك المقال

إبراهيم غالي في الجزائر .. وجبهة البوليساريو تؤكد أن تقرير المصير حق ثابت للصحراويين لا يقبل التصرف

إبراهيم غالي في الجزائر .. وجبهة البوليساريو تؤكد أن تقرير المصير حق ثابت للصحراويين لا يقبل التصرف

بوابة الجزائر الإخبارية: إنطلقت اليوم الثلاثاء بولاية بومرداس، فعاليات الجامعة الصيفية لإطارات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وإطارات جبهة البوليساريو، في دورتها الجديدة، وذلك بحضور رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، إبراهيم غالي، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الجزائرية والصحراوية.‏

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2087106963809190219?s=46

وتنظم هذه التظاهرة خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 20 أوت الجاري، في إطار تعزيز علاقات التضامن والتعاون القائمة بين الجزائر والصحراء الغربية، وتبحث جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية والثقافية والعلمية ذات الصلة بالقضية الصحراوية وتطوراتها.

وتشكل الجامعة الصيفية فضاءً للحوار وتبادل الرؤى حول مختلف التحديات والرهانات المرتبطة بالقضية الصحراوية، إلى جانب إبراز مواقف الجزائر الداعمة لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وتعزيز أواصر التواصل والتعاون بين الإطارات الصحراوية ونظرائهم الجزائريين.‏

وتتواصل أشغال الجامعة الصيفية على مدار عشرة أيام، من خلال سلسلة من المحاضرات والندوات والأنشطة السياسية والثقافية والإعلامية.

#الجزائر#الصحراء الغربية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
أحوال الطقس
شارك المقال

أمطار رعدية وحرارة قياسية تصل إلى 45 درجة عبر عدة ولايات جزائرية اليوم

أمطار رعدية وحرارة قياسية تصل إلى 45 درجة عبر عدة ولايات جزائرية اليوم

بوابة الجزائر الإخبارية: تشهد عدة ولايات جزائرية، اليوم الثلاثاء، تقلبات جوية تتمثل في تساقط أمطار رعدية، بالتزامن مع استمرار موجة الحر وارتفاع قياسي في درجات الحرارة، حسب ما أوردته الأرصاد الجوية.

ومن المرتقب أن تبدأ الأمطار الرعدية ابتداءً من الساعة 15:00، على أن يستمر تساقطها إلى غاية منتصف ليلة اليوم، وتشمل ولايات النعامة، تلمسان، سيدي بلعباس، البيض، الأغواط، الجلفة، المسيلة، باتنة، أولاد جلال، غرداية، سطيف، برج بوعريريج، البويرة، تيزي وزو، المدية، تيسمسيلت، تيارت، الشلف، عين الدفلى، غليزان، معسكر، بشار وتندوف.

https://twitter.com/i/status/2087063866400235684

وفي المقابل، تتوقع مصالح الأرصاد الجوية تسجيل درجات حرارة قياسية تصل إلى 45 درجة مئوية تحت الظل خلال نهار اليوم، خاصة بولايات الشلف، غليزان وعين الدفلى

كما ستعرف ولايات بجاية، جيجل، سكيكدة، عنابة والطارف درجات حرارة جد مرتفعة تصل إلى 42 درجة مئوية.

https://twitter.com/i/status/2087062615138648113

وتدعو مصالح الأرصاد الجوية المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، وكذا أثناء التقلبات الرعدية المرتقبة، مع ضرورة متابعة النشرات الجوية والتحديثات الرسمية.

#أحوال الطقس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

مالي تعود إلى ديناميكية الجزائر.. الاقتصاد يعيد رسم موازين الساحل بعد عام من القطيعة

مالي تعود إلى ديناميكية الجزائر.. الاقتصاد يعيد رسم موازين الساحل بعد عام من القطيعة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتحرك الجزائر لاستعادة العمق الساحلي من بوابة مختلفة هذه المرة. فبعد مرحلة طغت فيها الملفات الأمنية والخلافات السياسية على العلاقة مع عدد من عواصم المنطقة، تتقدم اليوم مقاربة تقوم على تحويل الجوار الجغرافي إلى شبكة مصالح اقتصادية مترابطة، تمتد من الطاقة والكهرباء والطرق إلى التجارة والاستثمار، وتضع الاستقرار باعتباره شرطًا للإنتاج والعبور والوصول إلى أسواق إفريقيا الغربية. وفي هذا السياق تحديدًا تكتسب الدعوة التي وجهها الوزير الأول سيفي غريب إلى نظيره المالي، الجنرال عبد الله مايغا، لزيارة الجزائر معناها الحقيقي: باماكو تعود تدريجيًا إلى دائرة التعاون مع الجزائر بعد شهر واحد فقط من استئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح المجال الجوي بين البلدين.

وبحسب بيان مصالح الوزير الأول الوارد في المعطيات المقدمة، أجرى غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اتصالًا هاتفيًا في 9 أوت 2026 مع رئيس الحكومة الانتقالية المالية، جدد خلاله الطرفان التأكيد على روابط الجوار والتضامن بين الشعبين، وعلى الرغبة في إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية وإعادة تنشيط التعاون في عدة قطاعات، قبل أن يوجه الوزير الأول دعوة رسمية إلى مايغا للقيام بزيارة عمل إلى الجزائر. كما تناول الاتصال قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك، مع التأكيد على الطموح إلى جعل الساحل مجالًا للتعاون والتبادل والتنمية المشتركة في بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا.

ولا يأتي الاتصال بعد فترة عادية في العلاقات الجزائرية–المالية. ففي 10 جويلية 2026، قررت باماكو إعادة سفيرها إلى الجزائر وفتح مجالها الجوي مجددًا أمام الطائرات القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها، وفي اليوم نفسه أمر الرئيس عبد المجيد تبون بعودة السفير الجزائري كمال رتيب إلى باماكو، منهياً بذلك مرحلة توتر دبلوماسي استمرت أكثر من عام. وقد قدمت الخارجية الجزائرية القرار باعتباره عودة للعلاقة إلى «مسارها التاريخي الطبيعي» القائم على الاحترام المتبادل وخدمة مصالح الشعبين والمنطقة الساحلية الصحراوية.

وتكتسب سرعة الانتقال من عودة السفراء في 10 جويلية إلى اتصال رئيسي الحكومتين في 9 أوت أهمية خاصة. فالفاصل لا يتجاوز شهرًا تقريبًا، ما يعني أن الطرفين لم يكتفيا بإدارة فك الاشتباك الدبلوماسي، بل شرعا مباشرة في البحث عن مضمون سياسي واقتصادي للمرحلة الجديدة. وهنا تصبح دعوة رئيس الحكومة المالية إلى الجزائر أكثر من مجاملة بروتوكولية؛ فهي تنقل التطبيع من مستوى إعادة القنوات الدبلوماسية إلى مستوى إعداد جدول تعاون يمكن أن يشمل التجارة والطاقة والنقل والخدمات والاستثمار والأمن الحدودي.

الأهم أن هذه الحركة لا تحدث في فراغ إقليمي. فالجزائر عززت خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع النيجر عبر مشاريع ملموسة، وفتحت مسارات تعاون اقتصادي وطاقوي مع بوركينا فاسو، بينما دفعت علاقتها مع موريتانيا إلى مستوى أكثر كثافة في التجارة والنقل والربط الحدودي. وبذلك تأتي باماكو في لحظة تحاول فيها الجزائر تحويل محيطها الجنوبي من حزام مخاطر إلى حزام مصالح، بحيث تصبح كلفة عدم الاستقرار مرتفعة على جميع الأطراف لأن مشاريع الطاقة والطرق والتجارة والحدود تعتمد بعضها على بعض.

ويقدم النيجر المثال الأوضح على هذه المقاربة الجديدة. ففي جوان 2026، افتتح الوزير الأول سيفي غريب في نيامي محطة كهرباء للتضامن الجزائري–النيجري بطاقة 40 ميغاواط، أنجزتها الجزائر لفائدة النيجر، في خطوة تجاوزت رمزية الدعم السياسي إلى توفير بنية تحتية مباشرة للاقتصاد النيجري. وجاء ذلك بالتوازي مع تكثيف التنسيق حول أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر.

وفي 4 جوان 2026، أطلقت الجزائر رسميًا أشغال المقطع الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء في أولف بأدرار، في مشروع يتجاوز طوله 4000 كيلومتر ويربط نيجيريا والنيجر بالجزائر، ما حول فكرة التكامل الساحلي من خطاب دبلوماسي إلى أصل اقتصادي يحتاج إلى استقرار طويل الأمد على امتداد مساره.

وهذا ما يجعل قراءة الخبير موسى بوكريف، الواردة في المادة المصدرية، شديدة الصلة بالتحول الحالي. فالأمن في الساحل، وفق تحليله، أصبح شرطًا مباشرًا لتحقيق الجزائر أهدافها في تنويع الاقتصاد والوصول إلى الأسواق الإفريقية، لأن مشاريع بمستوى أنبوب الغاز العابر للصحراء لا يمكن فصل جدواها عن استقرار المسارات التي تعبرها. ومن هنا تتحول الدبلوماسية الجزائرية تدريجيًا من التعامل مع الأمن باعتباره غاية مستقلة إلى استخدام الاقتصاد نفسه كأداة للاستقرار، بحيث تصبح البنية التحتية والمصالح المشتركة جزءًا من منظومة الوقاية من الأزمات.

وهذه المقاربة تجد ما يدعمها في واقع الساحل نفسه. فالبنك الدولي يصف مالي بأنه بلد غير ساحلي، هش اقتصاديًا وأمنيًا، يعتمد بدرجة مرتفعة على الزراعة والسلع الأولية ويواجه كلفة مرتفعة للواردات، بما فيها الطاقة، بينما تمثل اضطرابات طرق التموين واحدة من القيود الرئيسية على النشاط الاقتصادي. ويتوقع البنك نمو الاقتصاد المالي بنحو 5% في 2026–2027، مدفوعًا جزئيًا بالليثيوم والزراعة والاتصالات، لكن ذلك يظل مرتبطًا بتحسين الطاقة والطرق والربط والأسواق.

وفي هذه النقطة بالذات تملك الجزائر ما يمكن أن تحوله إلى عرض اقتصادي تجاه مالي. فباماكو لا تحتاج فقط إلى علاقة سياسية جيدة مع جارها الشمالي؛ إنها تحتاج إلى منافذ تموين وأسواق وممرات وربط طاقوي وخدمات لوجستية تقلل كلفة عزلتها الجغرافية. والجزائر، من جهتها، تحتاج إلى بوابات فعلية نحو أسواق غرب إفريقيا إذا أرادت تحويل الحديث عن تنويع الصادرات خارج المحروقات إلى تدفقات تجارية دائمة.

ومن هنا تصبح الجغرافيا نفسها أصلًا اقتصاديًا. فالحدود الجزائرية مع مالي لا ينبغي النظر إليها فقط بوصفها منطقة تحتاج إلى الحماية الأمنية، بل أيضًا باعتبارها نقطة اتصال محتملة بين الإنتاج الجزائري والأسواق المالية وما وراءها. وكل تحسن في العلاقات مع باماكو يقلل جزءًا من المخاطر السياسية والتنظيمية التي تعوق تحول هذه الحدود إلى ممر اقتصادي.

الجزائر تنتقل من «أمن الحدود» إلى «اقتصاد الحدود»

هذا التحول لا يلغي الشق الأمني، بل يعيد تعريفه. فسنوات عدم الاستقرار في الساحل أثبتت أن المقاربة العسكرية وحدها لا تنتج اقتصادًا ولا تمنع هشاشة الدول من إعادة إنتاج الأزمات. ولذلك تظهر في سياسة الجزائر الحالية محاولة للجمع بين الاستقرار وبين المصالح المادية: كهرباء للنيجر، أنبوب غاز يربط ثلاث دول، طرق عابرة للصحراء، مناطق تجارية، ربط بالألياف البصرية، وتسهيلات لتدفق السلع والخدمات.

ويأتي هذا في وقت تعمل فيه الجزائر على تحويل الطريق العابر للصحراء نفسه من مشروع نقل إلى ممر اقتصادي. وفي جوان 2026، اختتمت في الجزائر الدورة الـ77 للجنة ربط الطريق العابر للصحراء بتوصيات تستهدف دفع المشروع نحو وظيفة اقتصادية أكبر في حركة التجارة الإقليمية، بمشاركة الجزائر والنيجر ونيجيريا وتشاد ودول أخرى.

أما على الجبهة الغربية، فقد أصبحت موريتانيا نموذجًا آخر لربط الدبلوماسية بالتجارة. ففي أفريل 2026، بحث البلدان اتفاقًا تجاريًا تفضيليًا يشمل 20 منتجًا ذا أولوية، بينما تتقدم أشغال المنطقة الحرة في تندوف لتعزيز المبادلات، وأطلقت من المنطقة نفسها في أفريل عملية تصدير 33 شاحنة محملة بمنتجات جزائرية نحو السوق الموريتانية. ثم ارتفع عدد الاتفاقات الموقعة بين المتعاملين الجزائريين والموريتانيين خلال معرض المنتجات والخدمات الجزائرية في نواكشوط إلى 52 اتفاقًا في ماي.

وبالتالي، فإن العودة إلى باماكو تأتي بينما تختبر الجزائر عمليًا نموذجًا يقوم على ربط الجوار بمصالح اقتصادية يصعب فكها عند كل توتر سياسي. فكل طريق يُفتح، وكل مشروع كهربائي يُنجز، وكل شحنة تعبر الحدود، وكل اتفاق تجاري يُوقع، تجعل العودة إلى القطيعة أكثر كلفة على الأطراف.

وهذا البعد مهم في حالة مالي تحديدًا. فالعلاقة بين البلدين ليست علاقة عاصمتين بعيدتين يمكن تجميدها لسنوات من دون أثر مباشر، بل علاقة بين دولتين تتقاسمان حدودًا طويلة ومنطقة صحراوية تتداخل فيها التجارة والسكان وحركة الأشخاص ومخاطر الجماعات المسلحة والتهريب. ولهذا فإن استقرار العلاقة الجزائرية–المالية جزء من معادلة الأمن القومي الجزائري بقدر ما هو جزء من سياسة الجزائر الإفريقية.

كما أن باماكو نفسها تدخل هذه المرحلة ضمن إطار إقليمي جديد، بعد تأسيس تحالف دول الساحل ثم كونفدرالية تجمع مالي والنيجر وبوركينا فاسو. ويشير البنك الدولي إلى أن الدول الثلاث تعمل على إنشاء أدوات مالية وأمنية مشتركة، بينها بنك كونفدرالي للاستثمار والتنمية برأسمال 500 مليار فرنك إفريقي، وهو ما يعكس بحثها عن قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي والتمويلي.

بالنسبة إلى الجزائر، يفرض هذا الواقع التعامل مع دول الساحل بوصفها كتلة سياسية جديدة من دون التخلي عن العلاقات الثنائية التي تمنحها مرونة أكبر. وهنا يمكن فهم التحركات المتوازية تجاه النيجر وبوركينا فاسو ثم مالي. فالجزائر لا تحتاج إلى الدخول في منافسة خطابية مع التحالف الجديد بقدر ما تحتاج إلى جعل تعاون أعضائه معها ذا منفعة اقتصادية مباشرة.

وقد ظهرت ملامح هذا النهج مع بوركينا فاسو في فيفري 2026، حين بحث وزيرا المحروقات والطاقة الجزائريان في واغادوغو تطوير التعاون مع الجانب البوركينابي في الطاقة والمناجم، بما يوسع علاقة الجزائر بالساحل إلى قطاعات اقتصادية وتقنية تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي.

بهذا المعنى، تصبح دعوة مايغا إلى الجزائر جزءًا من هندسة أوسع، لا حلقة بروتوكولية منفصلة. فإذا انتقل التقارب الجزائري–المالي إلى اتفاقات عملية في التجارة والطاقة والنقل والخدمات، فإن الجزائر تكون قد أعادت إدخال مالي في شبكة مصالح تمتد من موريتانيا غربًا إلى النيجر وتشاد شرقًا، مع امتداد نحو نيجيريا في الجنوب.

لماذا تحتاج مالي إلى الجزائر اقتصاديًا؟

تفسر الجغرافيا جانبًا كبيرًا من الإجابة. مالي دولة حبيسة بلا منفذ بحري، وأي سلعة تستوردها أو تصدرها تعتمد على ممرات تمر عبر دول أخرى. ولهذا فإن كلفة النقل والأمن وإغلاق المحاور البرية تتحول بسرعة إلى كلفة على الغذاء والطاقة والإنتاج والتضخم.

وكان البنك الدولي قد خصص في 2025 نحو 219.8 مليون دولار لتحسين قدرة شبكة الطرق المالية، خصوصًا ممر باماكو–داكار، مؤكدًا الأهمية الاستراتيجية للممرات الخارجية بالنسبة إلى اتصال الاقتصاد المالي بالأسواق.

ومن هنا يمكن للجزائر أن تقدم مسارًا مكملًا، خاصة بالنسبة إلى شمال مالي والمناطق القريبة من الحدود الجزائرية. ولا يعني ذلك أن الجزائر ستعوض الموانئ الأطلسية التي يعتمد عليها مالي، وإنما أن زيادة عدد قنوات التموين تمنح باماكو هامشًا أكبر في إدارة المخاطر، وتمنح المنتجات والخدمات الجزائرية منفذًا إضافيًا إلى سوق إفريقية تحتاج إلى الطاقة والدواء ومواد البناء والمنتجات الغذائية والخدمات التقنية.

وهذه بالضبط النقطة التي ركز عليها بوكريف في تحليله، عندما اعتبر أن التقارب مع الجزائر يمنح مالي «بديلًا استراتيجيًا» في التموين، وفي المقابل يفتح للجزائر الطريق نحو أسواق أخرى في غرب إفريقيا. فالاقتصاد هنا يعمل في اتجاهين: مالي تبحث عن تخفيض هشاشتها اللوجستية، والجزائر تبحث عن عمق تجاري جديد لصادراتها.

لكن القيمة الأكبر للجزائر لا تتوقف عند بيع السلع. فإذا بقيت العلاقة في حدود الصادرات الجزائرية نحو مالي، فستكون مجرد علاقة تجارية محدودة. أما إذا امتدت إلى النقل والخدمات والبنوك والطاقة والاتصالات والاستثمار، فإن باماكو يمكن أن تتحول إلى حلقة داخل ممر اقتصادي جزائري نحو غرب إفريقيا.

وهذا يتوافق مع التوجه الذي بدأ يتبلور في مشاريع الجزائر القارية. فأنبوب الغاز العابر للصحراء ليس مجرد مشروع لبيع الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر الجزائر، بل بنية تجعل الجزائر نقطة وصول شمالية لممر طاقوي إفريقي. والطريق العابر للصحراء ليس مجرد طريق بري، بل يمكن أن يصبح منصة لحركة السلع. والمنطقة الحرة في تندوف لا تستهدف السوق الموريتانية وحدها، بل تضع تندوف كمنصة للتصدير نحو غرب إفريقيا، وهو الشعار الذي اختير بالفعل لمعرض المنتجات الجزائرية في أفريل 2026.

وهنا يتضح معنى وصف الجزائر بأنها «Hub» اقتصاديًا وجيوسياسيًا، كما جاء في تحليل بوكريف. فمفهوم المركز الإقليمي لا يصنعه الموقع على الخريطة وحده، بل عدد التدفقات التي تمر عبره: طاقة، سلع، طرق، ألياف بصرية، خدمات، تمويل، استثمارات واتصالات سياسية.

والجزائر تمتلك نقطة البداية في معظم هذه العناصر: سوقًا تتجاوز 47 مليون نسمة، قاعدة صناعية وطاقة، منافذ متوسطية، شبكة غاز مرتبطة بأوروبا، أكبر مساحة في إفريقيا، وحدودًا مع ست دول إفريقية إلى جانب تونس وليبيا. لكن تحويل هذه المزايا إلى نفوذ اقتصادي يتطلب إزالة الاختناقات على الجانب الآخر من الحدود، وهو ما يجعل الاستقرار في مالي والنيجر وبقية الساحل مصلحة اقتصادية جزائرية مباشرة.

وتزداد أهمية هذا التحول بالنظر إلى أن الاقتصاد الجزائري نفسه يبحث عن منافذ جديدة للصادرات خارج المحروقات. فكل توسع صناعي في الحديد والصلب والإسمنت والدواء والمنتجات الغذائية والكهربائية يحتاج إلى أسواق، بينما تملك دول الساحل فجوات كبيرة في الإنتاج والبنية التحتية. وهنا تصبح المسافة الجغرافية القصيرة نسبيًا ميزة تنافسية إذا توفر النقل والتمويل والإجراءات الحدودية المستقرة.

لكن هذه المعادلة تحتاج أيضًا إلى إدارة دقيقة. فالتطبيع السياسي مع مالي لا يمحو تلقائيًا آثار الخلافات السابقة، كما أن الأمن في شمال مالي يبقى هشًا وتظل الجماعات المسلحة وطرق التهريب وعدم استقرار الممرات عوامل يمكن أن ترفع كلفة أي مشروع تجاري. ويشير البنك الدولي في تقييمه الحديث إلى استمرار المخاطر الأمنية على طرق التموين في مالي وتأثيرها على الاقتصاد والخدمات.

ولهذا فإن التحول من الأمن إلى الاقتصاد لا يعني تخلي الجزائر عن المقاربة الأمنية، بل جعل الاقتصاد جزءًا منها. فالمحطة الكهربائية في النيجر تحتاج إلى أمن، والغاز العابر للصحراء يحتاج إلى أمن، والطريق التجاري يحتاج إلى أمن، لكن وجود هذه المشاريع نفسها يخلق مصالح محلية في حماية الاستقرار، ويمنح العلاقات بين الدول قيمة تتجاوز البيانات السياسية.

وهذا ما يجعل اتصال غريب–مايغا مهمًا في توقيته. فالعلاقة الثنائية خرجت في 10 جويلية من مرحلة تجميد السفراء والمجالات الجوية، وبعد شهر بدأت تتجه نحو زيارة عمل وحوار حول التعاون والتنمية في الساحل. وإذا تحولت الزيارة المرتقبة إلى اتفاقات أو آليات تنفيذ، ستكون الجزائر قد انتقلت في علاقتها مع مالي من إدارة الأزمة إلى بناء ما بعد الأزمة.

والتحول يستحق المتابعة لأن مالي ليست الحلقة نفسها مثل النيجر. فالنيجر مرتبط مباشرة بالجزائر في أنبوب الغاز العابر للصحراء وبمشاريع كهرباء وتعاون طاقوي، بينما يمكن أن يكون وزن مالي أكبر في فتح الممر نحو غرب إفريقيا وتعزيز الاستقرار على الحدود الجنوبية الغربية للجزائر.

كما أن استقرار العلاقة مع باماكو يسحب عامل توتر كان يضغط على استراتيجية الجزائر الساحلية منذ 2024–2025، ويمنحها قدرة أكبر على التركيز على ملفات الاقتصاد والتجارة بدل استهلاك الجهد السياسي في إدارة القطيعة. ومع عودة السفراء وفتح الأجواء، اختفت بالفعل إحدى الكلف المباشرة للأزمة، وهي تعطيل الحركة الجوية والقنوات الدبلوماسية.

وفي الحساب الجيوسياسي، يمنح هذا التحسن الجزائر أيضًا مساحة أكبر للتعامل مع دول تحالف الساحل كل دولة على حدة، من دون الدخول في مواجهة مع الكتلة. فالتعاون المتقدم مع النيجر، والاتصالات الاقتصادية مع بوركينا فاسو، ثم عودة مالي، تعني أن التوتر الذي ظهر في 2025 لم يتحول إلى قطيعة دائمة بين الجزائر ومجمل الساحل.

وهنا ربما تكمن الدلالة الاستراتيجية الأكبر للتطور الجديد. فالجزائر لا تستعيد نفوذها في الساحل بالبيانات، وإنما تحاول إعادة تعريفه من خلال المنفعة الاقتصادية. في النيجر توجد الكهرباء والغاز، ومع موريتانيا توجد الطرق والتجارة والمنطقة الحرة، وفي المشاريع القارية يوجد ممر الغاز والطريق العابر للصحراء، أما مع مالي فتبدأ المرحلة الجديدة بإعادة فتح القناة السياسية تمهيدًا لتحديد ما يمكن وضعه فوقها من مصالح.

وعندما يقول بوكريف إن «هندسة جديدة للنفوذ الإقليمي» تتشكل ويصبح التعاون الاقتصادي إسمنتها الرئيسي، فإن التطورات الميدانية تمنح هذا الوصف أساسًا ملموسًا. فالمشهد لم يعد قائمًا على وساطة الجزائر في الأزمات الأمنية فقط، بل على محاولة جعل الجزائر مركزًا تمر عبره مصالح الجوار نفسه.

وإذا نجحت زيارة رئيس الحكومة المالية المرتقبة في تحويل التطبيع إلى برنامج اقتصادي فعلي، فإن باماكو يمكن أن تصبح قطعة أساسية في هذا البناء. فالدولة الحبيسة تحتاج إلى منافذ وبدائل، والجزائر تحتاج إلى أسواق وعمق إفريقي، بينما يحتاج الطرفان إلى حدود مستقرة لا تُستهلك في التوتر.

ومن هنا، فإن الاتصال بين سيفي غريب وعبد الله مايغا يتجاوز قيمته الدبلوماسية المباشرة. إنه اختبار لمقاربة جزائرية جديدة في الساحل تقوم على معادلة أكثر براغماتية: الاستقرار يحمي التجارة، والتجارة تخلق مصلحة في الاستقرار، والجزائر تحاول أن تكون نقطة الالتقاء بين الاثنين.

وفي حال تحولت هذه المقاربة إلى شبكة مشاريع مترابطة، فإن مكسب الجزائر لن يقاس فقط بعودة علاقاتها مع مالي إلى طبيعتها، وإنما بقدرتها على تحويل موقعها الجغرافي من حدود جنوبية تحتاج إلى الحماية إلى منصة اقتصادية تربط المتوسط بعمق غرب إفريقيا.

وهنا يتجاوز الرهان مالي وحدها. الرهان الحقيقي هو ما إذا كانت الجزائر قادرة، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، على بناء مجال اقتصادي حول حدودها الجنوبية يجعل نيامي وباماكو وواagadougou ونواكشوط أقرب إلى الجزائر بالمصلحة كما هي قريبة منها بالجغرافيا.

وإذا اكتمل هذا المسار، لن يكون الساحل مجرد خاصرة أمنية للجزائر، بل أحد أهم امتداداتها الاقتصادية في إفريقيا.

#الجزائر#مالي
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

الجمارك الجزائرية تحجز قرابة مليون قرص مهلوس

الجمارك الجزائرية تحجز قرابة مليون قرص مهلوس

بوابة الجزائر الإخبارية: تمكنت الفرقة المتنقلة التابعة لمفتشية أقسام الجمارك بوهران خارجي، بالتنسيق مع مفرزة من الجيش الجزائري، من إحباط عملية تهريب وحجز كمية كبيرة من المؤثرات العقلية والمخدرات.

https://twitter.com/i/status/2086906540372418691

وأسفرت العملية عن حجز 872 ألفًا و850 قرصًا مهلوسًا من نوع بريغابالين 300 ملغ، إلى جانب 5.378 كلغ من الكوكايين.

كما مكنت العملية من حجز مبلغ مالي قدره 104 ملايين و2000 دينار جزائري، إضافة إلى 350 يورو، فضلاً عن 7 سيارات سياحية وشاحنة ودراجة مائية.

وفي إطار هذه العملية، تم توقيف 11 شخصًا، حيث جرى تقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة القطب الجزائي المتخصص بوهران، لاستكمال الإجراءات القانونية والقضائية المعمول بها.

#الجزائر#الجمارك الجزائرية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر تنتصر في حرب السردية الإعلامية.. والمغرب يخسر المعركة الرقمية رغم كتائبه الإلكترونية !

الجزائر تنتصر في حرب السردية الإعلامية.. والمغرب يخسر المعركة الرقمية رغم كتائبه الإلكترونية !

بوابة الجزائر الإخبارية: تغيرت معادلة المواجهة الإعلامية والرقمية بين الجزائر والمغرب خلال السنوات الأخيرة بصورة جعلت الجزائر تنتقل تدريجيًا من موقع الدولة المستهدفة بحملات تأثير وتضليل منسقة إلى بناء منظومة أكثر قدرة على الرصد والرد والتحصين، في وقت بدأت فيه بعض الأوساط الإعلامية المغربية تلجأ إلى اتهام الجزائر بإدارة «حرب رقمية» كلما ارتفعت حدة النقاش الداخلي أو انفجرت أزمة اجتماعية أو اتصالية داخل المملكة. غير أن المقارنة بين الادعاءات الحالية والسجل الموثق دوليًا تكشف فارقًا جوهريًا بين اتهام سياسي قابل للتوظيف الداخلي وبين عمليات رقمية سبق أن وثقتها شركات التكنولوجيا نفسها وحددت منشأها وأهدافها.

ففي الوقت الذي تحاول فيه منابر مغربية تقديم الرباط باعتبارها ضحية لهجمات رقمية جزائرية، سبق لشركة Meta أن أعلنت حذف شبكة من الحسابات والصفحات والمجموعات قالت إن نشاطها نشأ في المغرب واستهدف جمهورًا داخل المغرب والجزائر. ولم يكن الأمر اتهامًا صادرًا عن وسيلة إعلام جزائرية أو موقفًا رسميًا من الجزائر، بل نتيجة تحقيق تقني للمنصة نفسها حول ما تسميه «السلوك الزائف المنسق». وقد شملت العملية حذف 255 حسابًا على فيسبوك و93 صفحة و17 مجموعة و60 حسابًا على إنستغرام، وربطت Meta جزءًا من النشاط بشركة تسويق مغربية، ما يجعل الجزائر في هذا الملف واحدة من الدول التي استهدفتها فعليًا شبكات رقمية منشؤها المغرب.

وتكتسب هذه السابقة أهميتها اليوم لأن الخطاب المغربي يحاول قلب الصورة، عبر تصوير كل موجة انتقاد أو محتوى سلبي تجاه السلطات المغربية على أنها نتاج تدخل جزائري، في حين أن الأزمات الداخلية التي تعرفها المملكة تملك أسبابها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخاصة، ولا تحتاج في كثير من الحالات إلى «غرفة عمليات» خارجية كي تتحول إلى موجة رقمية واسعة. فقد وثقت مؤسسات دولية ووسائل إعلام كبرى خلال السنوات الأخيرة احتجاجات مرتبطة بالخدمات العمومية والبطالة والفساد وتوزيع الإنفاق، كما أصبح الشباب المغربي أكثر اعتمادًا على المنصات الاجتماعية لصناعة النقاش العام بعيدًا عن القنوات الإعلامية التقليدية. وفي هذا السياق، يصبح تحميل الجزائر مسؤولية كل موجة غضب رقمي أداة سهلة لتصدير الأزمة خارج الحدود بدل تفكيك أسبابها الداخلية.

في الجزائر، تطور التعامل مع هذا النوع من الاستهداف في اتجاه مختلف. فبعد مرحلة كان فيها الرد الإعلامي متفرقًا ويأتي غالبًا بعد انتشار المعلومة، انتقلت الدولة إلى بناء طبقات أكثر تنظيمًا تجمع بين الأمن السيبراني، والاتصال المؤسساتي، والإعلام الوطني، والرصد الرقمي، والتنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية. وقد ظهر هذا التوجه بوضوح مع الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية 2025–2029، التي صادق عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، ووضعت حماية السيادة الرقمية والبيانات والبنى التحتية واستمرارية الخدمات ضمن أولويات الأمن الوطني.

وهنا يبرز الدور المحوري للجيش الوطني الشعبي داخل المعادلة الجديدة، ليس من خلال الدخول في السجال الإعلامي اليومي، بل عبر حماية البنية الرقمية للدولة، وتطوير قدرات الرصد والاستباق، وتأمين الأنظمة الحساسة، وتعزيز التعاون بين الهياكل العسكرية والمدنية المكلفة بالأمن السيبراني. وقد أكدت وزارة الدفاع الوطني في أكثر من مناسبة أن التهديدات الحديثة لم تعد تقتصر على المجال العسكري التقليدي، بل تشمل الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي والبيانات والحرب المعلوماتية، ما جعل الاتصال والأمن الرقمي جزءًا من مفهوم الدفاع الوطني نفسه.

ومن هذه النقطة، لم تعد المعركة بالنسبة إلى الجزائر تتعلق بمنشور هنا أو وسم هناك، وإنما بقدرة الدولة على جعل أي عملية تضليل أقل تأثيرًا وأقصر عمرًا وأكثر قابلية للكشف. فوجود مؤسسة قادرة على الرصد المبكر، وإعلام يملك المعلومة، وأجهزة أمنية تستطيع تعقب الحملات المنسقة، ومنصات رسمية أكثر سرعة في نشر البيانات، كلها عناصر تخفض كلفة الهجوم المعلوماتي وتزيد كلفة من يقف وراءه.

وتزامن هذا التطور الأمني مع تحرك على الجبهة الإعلامية نفسها. فقد تحدث وزير الاتصال السابق محمد مزيان صراحة عن تعرض الجزائر لحرب إعلامية متعددة الأشكال، ودعا إلى بناء جبهة إعلامية وطنية تكون قادرة على حماية صورة البلاد والرد على الأخبار الكاذبة والحملات التي تستهدف مؤسساتها ومشاريعها وسياساتها. كما ارتبط اسمه بتصريحات متداولة حول آلاف الفاعلين الإعلاميين المنخرطين في خطاب معاد للجزائر، وهي تصريحات تعكس حجم الشعور داخل مؤسسات الدولة بأن المواجهة لم تعد إعلامية بالمعنى التقليدي، بل أصبحت ممتدة إلى المنصات الاجتماعية والحسابات المجهولة ومواقع الأخبار وصفحات التأثير.

ومع مرور الوقت، بدأت نتائج هذا التحول تظهر في طريقة إدارة الملفات نفسها. فالقائمون على الإعلام والرقمي في الجزائر أصبحوا أكثر سرعة في إخراج الوثائق والأرقام والبيانات الرسمية إلى المجال العام، بينما تطور حضور وسائل الإعلام الوطنية في تفكيك الادعاءات وربطها بالمصادر الدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمشاريع الاقتصادية الكبرى أو الملفات الأمنية أو القضايا الدبلوماسية التي كانت لسنوات عرضة للتأويل والتشويه.

وتكمن أهمية هذا التطور في أن الحرب الإعلامية ضد الجزائر لم تكن تستهدف صورة الدولة فقط، وإنما كانت تضرب في بعض الحالات أصولًا اقتصادية مباشرة. فالتشكيك في مشروع منجمي أو طاقوي، أو نشر رواية غير دقيقة حول استثمار كبير، أو تضخيم اضطراب اجتماعي، يمكن أن ينتقل بسرعة إلى محركات البحث وإلى الصحافة الأجنبية وإلى المستثمرين ومؤسسات التقييم، بما يرفع كلفة السمعة ويؤثر في الصورة الاقتصادية للبلاد. ولهذا أصبحت الاستجابة الإعلامية جزءًا من حماية الاقتصاد، لأن الدفاع عن مشروع مثل غارا جبيلات أو استثمارات الطاقة أو البنية التحتية لا يختلف كثيرًا عن حماية الأصل نفسه عندما تصبح سمعته جزءًا من قيمته.

وفي هذه المعركة، تبدو الجزائر اليوم في وضع أفضل من السابق لأنها لم تعد تترك فراغًا معلوماتيًا كبيرًا يمكن أن يملأه الخصم بسهولة. فكلما كانت المعلومة الرسمية أسرع، وكانت المؤسسات أكثر حضورًا، وأصبح الإعلام الوطني أكثر تخصصًا في قراءة الوثائق والتقارير الدولية، تراجعت مساحة التأثير المتاحة أمام الحملات الموجهة.

كما تغير المشهد الخارجي نفسه. فالرواية المغربية لم تعد تمر دائمًا كما كانت في السابق من دون تدقيق، وأصبحت بعض وسائل الإعلام الأوروبية والدولية الكبرى تفصل بصورة أوضح بين ما تقوله السلطات المغربية وبين ما تثبته الوقائع الميدانية أو التحقيقات الرقمية. وفي عدد من الملفات، ظهر أن التفسير الداخلي للأزمة أقوى من فرضية «التدخل الجزائري»، خاصة عندما يتعلق الأمر باحتجاجات الشباب أو قضايا الهجرة أو التوتر الاجتماعي أو الانتقادات الموجهة للسلطات المغربية.

وهذا التحول في التغطية الدولية يخدم الجزائر من دون أن تحتاج إلى تحويله إلى دعاية. فالمكسب الحقيقي ليس أن تتبنى كل الصحافة الأوروبية «السردية الجزائرية» حرفيًا، وإنما أن تتوقف عن التعامل مع الرواية المغربية باعتبارها الحقيقة الوحيدة. وعندما تصبح الرواية الجزائرية والوثائق والبيانات الرسمية جزءًا من المواد التي تستند إليها وسائل إعلام أجنبية في التغطية، فإن ميزان الاتصال يتحول لصالح الجزائر لأن المعركة تنتقل من فرض رواية أحادية إلى منافسة على المصداقية.

وفي المقابل، يواجه الخطاب المخزني مأزقًا متزايدًا كلما حاول تفسير أزمة داخلية باعتبارها نتيجة «حرب رقمية جزائرية». فكل ادعاء من هذا النوع يحتاج اليوم إلى دليل تقني يمكن فحصه، خاصة بعد أن أصبحت منصات التكنولوجيا وشركات الأمن السيبراني ومراكز البحث قادرة على تتبع أصل الشبكات الرقمية وأنماط التنسيق بينها. وإذا غاب هذا النوع من الأدلة، تتحول التهمة من معطى أمني إلى خطاب سياسي موجه للاستهلاك الداخلي.

وهنا تظهر المفارقة بوضوح. الجزائر التي أثبتت تقارير دولية أنها كانت مستهدفة بحملات رقمية مصدرها المغرب اختارت خلال السنوات الأخيرة تقوية دفاعها السيبراني والإعلامي، بينما يلجأ جزء من الخطاب المغربي اليوم إلى تقديم المملكة على أنها ضحية لحرب رقمية جزائرية كلما فقدت السلطات السيطرة على سردية داخلية أو انفجرت موجة انتقاد على المنصات.

ولا يعني ذلك أن الجزائر أصبحت محصنة بصورة مطلقة، فالحرب الرقمية بطبيعتها متحركة، والتكنولوجيا التوليدية والذكاء الاصطناعي العميق والحسابات الآلية تجعل إنتاج التضليل أسرع وأرخص وأكثر قدرة على تقليد المؤسسات والشخصيات. غير أن الفارق يكمن في أن الجزائر لم تعد تواجه هذه المخاطر بالأدوات نفسها التي كانت تستخدمها قبل سنوات، بل أصبحت تمتلك استراتيجية وطنية، ومؤسسات أمنية أكثر تخصصًا، ووعيًا إعلاميًا أكبر، ومرافقة مباشرة من مؤسسات الدولة العليا.

ويضع الجيش الجزائري في هذا السياق عنصر الردع الأمني داخل منظومة أوسع لا تنفصل فيها السيادة الترابية عن السيادة الرقمية. فالهجوم على قاعدة بيانات أو منصة أو شبكة اتصالات أو مؤسسة استراتيجية يمكن أن تكون له آثار اقتصادية وأمنية لا تقل خطورة عن بعض أشكال الاعتداء التقليدي، ولذلك أصبح الأمن السيبراني جزءًا من العقيدة الوقائية للدولة.

أما الإعلام، فيؤدي وظيفة مختلفة ومتكاملة. فمهمته ليست مطاردة كل حساب مجهول، بل منع المعلومة الكاذبة من التحول إلى حقيقة دولية. وكلما تمكن الصحفي الجزائري من الرد بوثيقة أو رقم أو تقرير رسمي أو مصدر دولي، أصبحت الحملة المضادة أقل قدرة على البقاء داخل محركات البحث أو الانتقال إلى وسائل الإعلام الأجنبية.

وهنا يمكن قياس نجاح القائمين على الإعلام والرقمي في الجزائر خلال المرحلة الأخيرة. فقد انتقلت البلاد من موقع تفرض فيه الرواية الخارجية أجندة الرد إلى وضع أصبحت فيه المؤسسات الوطنية أكثر قدرة على إنتاج الرواية أولًا، وتقديم الوثيقة، وتحديد زاوية النقاش، وترك المجال أمام الصحافة الدولية للتحقق منها.

ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص والصور والفيديوهات المضللة، ستزداد أهمية هذا التفوق في السرعة والدقة. فالجزائر لا تحتاج إلى بناء «جيش إلكتروني» مماثل لما تتهم به خصومها، بقدر ما تحتاج إلى بناء جدار من البيانات والأمن والتحقق والمحتوى متعدد اللغات يجعل الرواية الكاذبة قصيرة العمر وعالية الكلفة.

وفي النهاية، فإن المعركة الرقمية بين الجزائر والمغرب تدخل مرحلة مختلفة تمامًا عن السنوات السابقة. الجزائر التي كانت مستهدفة أصبحت أكثر قدرة على التحصين والرد، والدولة بنت جبهة متداخلة بين الأمن والإعلام والرقمي، فيما أصبح الجيش عنصرًا أساسيًا في حماية البنية السيبرانية، وأصبحت مؤسسات الإعلام أكثر حضورًا في الدفاع عن الرواية الوطنية.

أما السلطات المغربية، فإن استمرارها في تحويل الأزمات الداخلية إلى اتهامات ضد الجزائر لا يحل مشكلاتها الاجتماعية ولا يعيد الثقة في روايتها. بل قد يضاعف خسارتها الاتصالية كلما ظهرت تقارير دولية تناقضها أو كشفت أن الجزائر نفسها كانت من أولى ضحايا شبكات التضليل القادمة من المغرب.

وبذلك، لم يعد السؤال الحقيقي هو من يملك عددًا أكبر من الحسابات أو الصفحات، وإنما من يملك منظومة أكثر صلابة وقدرة على حماية المعلومة، ومن يستطيع أن يجعل روايته قابلة للتصديق خارج حدوده. وفي هذه النقطة تحديدًا، تبدو الجزائر اليوم أكثر تنظيمًا وتحكمًا مما كانت عليه قبل سنوات، فيما يتحول الخطاب المخزني تدريجيًا من الهجوم إلى محاولة تفسير خسارة السيطرة على الفضاء الرقمي

#الجزائر#الحرب الرقمية#المغرب
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

“صمت القبور” في باريس.. لماذا ابتلع الإعلام الفرنسي خبر تحرير الجزائر لمواطن ألماني؟

“صمت القبور” في باريس.. لماذا ابتلع الإعلام الفرنسي خبر تحرير الجزائر لمواطن ألماني؟

بوابة الجزائر الإخبارية: ساد ما يشبه صمت القبور في جانب واسع من الإعلام الفرنسي أمام قضية تحرير الرعية الألماني بفضل الجزائر، في مشهد يطرح أكثر من سؤال حول المعايير التي تتحكم في اختيار الأخبار الجزائرية داخل غرف التحرير الفرنسية. فالمنابر التي لا تحتاج سوى تصريح عابر أو خلاف دبلوماسي محدود لتحويل الجزائر إلى ملف مفتوح على مدار الساعة، لم تجد في نجاح جزائري ذي بعد أمني وإنساني ودبلوماسي ما يستحق الزخم نفسه، بل إن الخبر لم يحظ حتى بالمعالجة العادية التي ترافق عادة عمليات تحرير الرعايا الأوروبيين عندما تكون دولة أخرى صاحبة الوساطة أو الإنجاز.

المسألة هنا لا تتعلق بمطالبة الصحافة الفرنسية بمدح الجزائر أو الاحتفاء بها. المطلوب أبسط من ذلك بكثير، وهو تطبيق المعيار التحريري نفسه. فعملية تنتهي بتحرير مواطن أوروبي، وتكشف قدرة دولة متوسطية وإفريقية محورية مثل الجزائر على التحرك في ملف أمني حساس والوصول إلى نتيجة، تحمل في ذاتها قيمة خبرية مستقلة عن طبيعة العلاقة بين الجزائر وباريس. وعندما تمر واقعة كهذه ببرودة، بينما تتحول ملفات أقل وزنًا إلى عناوين وتحليلات وبرامج نقاش بمجرد أن تسمح بتقديم الجزائر في سياق أزمة أو اتهام، يصبح الصمت نفسه جزءًا من الخبر.

وهنا تحديدًا تظهر الانتقائية التي طبعت جانبًا من التغطية الفرنسية للجزائر خلال السنوات الأخيرة. فعندما تتوتر العلاقات بين البلدين، تتحول أدق التفاصيل إلى مادة للتحليل. وعندما يتعلق الأمر بالتأشيرات أو المواقف الدبلوماسية أو تصريحات المسؤولين الجزائريين أو أي ملف يمكن أن يوضع تحت عنوان «الأزمة مع الجزائر»، تتسع صفحات الصحف والاستوديوهات فجأة لعشرات المعلقين والخبراء. أما حين تقدم الجزائر صورة دولة تمتلك أدوات للتحرك والوساطة والاتصال الأمني والقدرة على الوصول إلى نتائج ملموسة، ينخفض مستوى الحماس التحريري بصورة لافتة.

ولا يحتاج هذا التفاوت إلى نظرية مؤامرة لتفسيره، بقدر ما يكشف عن مشكلة أعمق في الطريقة التي تعود بها جزء من الإعلام الفرنسي على النظر إلى الجزائر. لقد أصبح الخبر الجزائري، لدى بعض المنابر، أكثر جاذبية عندما يمكن إدخاله في سردية الأزمة والتوتر والفشل، بينما تواجه الصورة المضادة صعوبة أكبر في الوصول إلى المساحة نفسها. الجزائر التي تختلف مع باريس خبر كبير، أما الجزائر التي تنجح في ملف أمني أو إنساني خارج المظلة الفرنسية فتبدو أقل إغراءً.

وهذا ما يجعل قضية الرعية الألماني ذات دلالة تتجاوز الشخص المحرر نفسه. فالحدث يكشف في جوهره عن جزائر قادرة على التحرك عبر قنواتها الخاصة، وإدارة علاقاتها الأمنية والدبلوماسية بصورة مستقلة، وتحقيق نتيجة لمصلحة مواطن أوروبي من دون أن تكون باريس مركز العملية أو بوابتها. وتلك صورة تختلف تمامًا عن الجزائر التي اعتاد جزء من الخطاب الإعلامي الفرنسي تقديمها لجمهوره.

كما تكتسب الواقعة وزنًا إضافيًا بالنظر إلى تطور العلاقات الجزائرية–الألمانية خلال السنوات الأخيرة. فبرلين أصبحت شريكًا متزايد الأهمية للجزائر في ملفات الطاقة والصناعة والأمن والتكنولوجيا، في سياق توجه جزائري أوسع نحو تنويع علاقاته الأوروبية وعدم حصرها في المحور الفرنسي التقليدي. ومن هنا، فإن نجاح الجزائر في ملف يخص مواطنًا ألمانيًا لا يحمل بعدًا إنسانيًا وأمنيًا فقط، وإنما يضيف عنصر ثقة جديدًا إلى علاقة تتوسع أصلًا على عدة مستويات.

وهذا بالضبط ما يجعل الصمت الفرنسي أكثر إثارة للاستغراب. فالصحافة الفرنسية التي تتابع بتفصيل كل تحول في علاقات الجزائر مع روسيا أو الصين أو إيطاليا أو تركيا، يفترض أن تجد في تنامي العلاقة مع ألمانيا مادة تستحق الاهتمام أيضًا، خاصة عندما تظهر هذه العلاقة في اختبار عملي يتعلق بحياة مواطن وأمنه. لكن حين تتحول الواقعة إلى دليل على قدرة الجزائر على التحرك بصورة مستقلة عن باريس، يبدو أن البوصلة الخبرية تصبح أقل نشاطًا.

عندما تكون الجزائر في قفص الاتهام لا تنقص المساحة

يكفي الرجوع إلى حجم التغطية التي تخصصها وسائل الإعلام الفرنسية عادة لأي أزمة مرتبطة بالجزائر لفهم حجم التناقض. عند وقوع خلاف سياسي، لا تكتفي بعض الصحف بنقل الخبر، بل تنتقل سريعًا إلى تفسير «ما الذي يجري داخل النظام الجزائري»، واستدعاء تاريخ العلاقات الثنائية، والتنبؤ بمستقبل النظام السياسي والاقتصادي والدبلوماسي في الجزائر. ويصبح كل ملف مدخلًا إلى قصة أكبر عن «الأزمة الجزائرية».

أما في الحالة المعاكسة، عندما تثبت الجزائر قدرة أو تحقق مكسبًا أو تنجح في ملف دولي، تتقلص فجأة الرغبة في التفسير.

لا أحد يسأل عندها ماذا يعني هذا النجاح بالنسبة إلى موقع الجزائر الأمني في المنطقة، أو ماذا يكشف عن قنواتها الدبلوماسية، أو لماذا تثق دولة أوروبية مثل ألمانيا في التعاون معها في ملفات حساسة، أو كيف استطاعت الجزائر الوصول إلى النتيجة، والغريب أن هذه هي الأسئلة الصحفية الحقيقية.

فإذا كان الأمن في الساحل وشمال إفريقيا يشكل أولوية بالنسبة إلى أوروبا، فإن قدرة الجزائر على التحرك في هذه البيئة ينبغي أن تكون معلومة مهمة للقارئ الفرنسي نفسه. وإذا كانت فرنسا تعتبر مكافحة الإرهاب وحماية الرعايا الأوروبيين ملفًا مركزيًا في سياستها الخارجية، فإن نجاح دولة مجاورة في عملية مرتبطة بالموضوع يجب أن يكون خبرًا حتى في غياب أي علاقة مباشرة لباريس به.

لكن يبدو أن بعض الإعلام الفرنسي أكثر اهتمامًا بالجزائر عندما تكون موضوعًا للمساءلة منه عندما تكون فاعلًا.

وهذا فارق كبير.لأن الصورة الأولى تجعل باريس مركز المشهد، فيما تكشف الثانية أن الجزائر تستطيع إنتاج القرار والنتيجة خارج الدائرة الفرنسية.

ما لا يقوله الصمت الفرنسي

قد يبدو تجاهل خبر واحد مسألة بسيطة، لكن تراكم هذا النوع من الاختيارات يصنع في النهاية صورة كاملة لدى الجمهور. فالقارئ الذي تصله أخبار الجزائر أساسًا عند وقوع الأزمات سيعتقد طبيعيًا أن البلد لا ينتج سوى الأزمات، والقارئ الذي يسمع عن الجزائر عندما تختلف مع باريس أكثر مما يسمع عنها عندما تنجح دبلوماسيًا أو أمنيًا سيبني فهمه للبلد على نصف الوقائع فقط.

وهنا تصبح الانتقائية مشكلة مهنية قبل أن تكون مشكلة جزائرية–فرنسية، فالصحافة ليست مطالبة بأن تكون مؤيدة للجزائر، كما أن الصحافة الجزائرية ليست مطالبة بأن تكون مؤيدة لفرنسا. لكنها مطالبة، عندما تزعم تقديم صورة عن دولة ما، بألا تجعل أهمية الواقعة مرتبطة بما إذا كانت تخدم سرديتها السابقة أم تربكها.

والواقعة الحالية مربكة فعلًا لخطاب اعتاد تقديم فرنسا باعتبارها الطرف الأوروبي الأكثر معرفة بالجزائر والأكثر قدرة على التعامل معها.

فالجزائر تنجح في ملف يخص ألمانيا، والعلاقة الجزائرية–الألمانية تتحرك بصورة مستقلة، والنتيجة تتحقق بعيدًا عن باريس. وفي اللحظة نفسها، يجد الإعلام الفرنسي نفسه أمام خبر لا يسمح له بالعودة بسهولة إلى القوالب المعتادة حول التوتر والخصومة والضغط الفرنسي على الجزائر.

ولهذا يبدو الصمت أسهل من إعادة النظر في السردية، لكن تجاهل الوقائع لا يلغيها، فالجزائر التي تتحرك أمنيًا في محيطها، وتتوسع علاقاتها مع قوى أوروبية أخرى، وتبني شراكات لا تمر بالضرورة عبر باريس، هي واقع قائم بصرف النظر عن حجم المساحة التي تمنحها له الصحافة الفرنسية.

بل إن الصمت في حد ذاته يكشف شيئًا آخر، وهو أن مركز الثقل في العلاقة بين الجزائر وأوروبا لم يعد يمكن اختزاله في باريس كما كان في عقود سابقة. ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وشركاء أوروبيون آخرون يطورون قنوات مباشرة مع الجزائر، وكل علاقة جديدة تقلص تدريجيًا احتكار فرنسا التاريخي لدور الوسيط الأوروبي الأكثر التصاقًا بالشأن الجزائري.

ومن هنا يأخذ تحرير الرعية الألماني معنى أوسع. فالقضية لا تتعلق بعملية معزولة فقط، وإنما بصورة دولة أوروبية تلجأ إلى الجزائر أو تستفيد من قدراتها في ملف حساس، ثم تحصل على نتيجة. وفي الدبلوماسية، مثل هذه الوقائع تتحول إلى رصيد ثقة يمكن البناء عليه في ملفات أخرى.

واللافت أن هذا النوع من المكاسب لا يحتاج إلى حملات دعائية. نجاح العملية في حد ذاته يكفي. ألمانيا تعرف من تحرك، والسلطات المعنية تعرف كيف جرى التعامل مع الملف، والنتيجة قائمة على الأرض. لذلك فإن غياب الاهتمام الفرنسي لا ينتقص من قيمة ما تحقق بقدر ما يفضح ضيق الزاوية التي ينظر منها جزء من الإعلام الفرنسي إلى الجزائر.

فالجزائر ليست مطالبة بأن تنجح بالطريقة التي تريح باريس حتى يصبح نجاحها خبرًا.

وليست مضطرة إلى المرور عبر المؤسسات الفرنسية كي يصبح تحركها مشروعًا في الصحافة الفرنسية.

ولا يفترض أن تتحول حياة رعية أوروبي إلى خبر من الدرجة الثانية فقط لأن الدولة التي ساهمت في تحريره هي الجزائر.

وهذا هو الجانب الأكثر إثارة للسخط في القضية. فالمعايير التي تجعل تحرير رعية فرنسي أو نجاح وساطة فرنسية مادة لعشرات الأخبار يجب أن تجعل تحرير مواطن ألماني عبر الجزائر خبرًا هو الآخر. وما دون ذلك يفتح الباب أمام سؤال مشروع حول ما إذا كانت المشكلة في قيمة الخبر، أم في هوية الدولة التي صنعت الخبر.

والأرجح أن الصمت الفرنسي يقول في هذا الملف أكثر مما كانت ستقوله عشرات المقالات.

إنه يكشف صعوبة قديمة في التعامل مع الجزائر عندما تظهر خارج الصورة المريحة والمألوفة في جزء من المخيال الإعلامي الفرنسي. الجزائر التي تتحرك من موقع الندية، وتبني علاقاتها من دون وصاية، وتتعاون مباشرة مع عواصم أوروبية أخرى، وتحقق نتائج بعيدًا عن الضجيج الفرنسي، تفرض سردية جديدة لا تبدو جميع غرف التحرير في باريس مستعدة لاستيعابها بالسرعة نفسها.

ومع ذلك، فإن الواقع لا ينتظر تعديل السياسة التحريرية الفرنسية.

فالجزائر تواصل توسيع شبكة شراكاتها، وتؤكد موقعها الأمني في المنطقة، وتتحرك وفق مصالحها وسيادتها، بينما تتراجع تدريجيًا فكرة أن علاقتها بأوروبا يجب أن تمر أولًا عبر فرنسا.

ولهذا فإن السؤال الذي تتركه قضية تحرير الرعية الألماني لا يتعلق بالجزائر بقدر ما يتعلق بالإعلام الفرنسي نفسه: كيف يمكن لمنابر لا تكاد تفوت تفصيلًا سلبيًا عن الجزائر أن تمر بهذه البرودة أمام خبر إيجابي وذي بعد أمني وإنساني؟

وكيف يمكن الحديث عن تغطية متوازنة عندما تتحول الجزائر إلى حدث كبير كلما كانت هناك أزمة، ثم ينخفض صوت العناوين عندما تكون صاحبة الحل؟

ليس لأن الخبر لم يحدث، وإنما لأن الاعتراف بقيمته كان سيجبر جزءًا من الإعلام الفرنسي على تقديم صورة للجزائر لا تشبه الصورة التي اعتاد تسويقها.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة أبسط من كل هذا الضجيج الغائب: الجزائر حققت النتيجة، والرعية الألماني استعاد حريته، وما لم ترغب بعض المنابر الفرنسية في قوله لن يتغير بمجرد الصمت عنه.

#الجزائر#الرعية الألماني#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
الجزائر
شارك المقال

توأمة جزائرية تونسية لتعزيز قدرات الحماية المدنية

توأمة جزائرية تونسية لتعزيز قدرات الحماية المدنية

بوابة الجزائر الإخبارية: حلّ اليوم الإثنين، بمديرية الحماية المدنية لولاية سكيكدة، وفد من ضباط الحماية المدنية التونسية، وذلك في إطار التوأمة والتعاون بين المدرسة الوطنية للحماية المدنية الجزائرية ونظيرتها التونسية.

https://twitter.com/i/status/2086890641317851377

ويشارك الوفد التونسي في تربص تطبيقي ونظري يدوم عشرة أيام، من 10 إلى 19 أوت 2026، بهدف الإستفادة من الخبرات والتجارب وتبادل المعارف في مجال الحماية المدنية.

وكان في استقبال الضباط المتربصين مدير الحماية المدنية لولاية سكيكدة، والمدير الفرعي للتكوين، إلى جانب مدير المدرسة الوطنية للحماية المدنية بالنيابة، ومدير ملحقة المدرسة الوطنية للحماية المدنية ببرحال بولاية عنابة.

ويندرج هذا التربص في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين أجهزة الحماية المدنية الجزائرية والتونسية، بما يساهم في تطوير الكفاءات والرفع من مستوى الجاهزية والقدرات العملياتية للمنتسبين.

#الجزائر#تونس
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي