الإثنين, 7 سبتمبر 2026 07:55 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
مؤثر مغربي معروف بعدائه للجزائر رهن الاعتقال في لندن ..والسبب سرقة ساعة قيمتها 170 ألف “باوند ” ! هكذا علق الرئيس تبون على الهبة التضامنية لأبناء الجزائر مع إخوانهم المتضررين من الحرائق! الجزائر تعيد رسم خريطة التعدين والصلب في شمال إفريقيا.. استثمارات أجنبية وقطار غارا جبيلات يدفعان التحول الصناعي الجزائر تحدث ثورة في شبكة أنترنت الهاتف النقال.. سرعة التحميل تقفز إلى 78.36 ميغابت/ثانية خلال عام! لماذا تتحفظ مصر على اتفاق 4+4 في ليبيا ! خمس دول أوروبية تتجه لإقامة مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي عامان على عهدة الرئيس تبون الثانية .. الجزائر توسع نفوذها من نيويورك إلى نيامي ! تعويض المتضررين من الحرائق.. أوامر صارمة من الرئيس تبون! الجزائر تفتح أبواب إفريقيا أمام منتجاتها الصيدلانية مواجهات عنيفة تهز ⁧‫اليمن‬⁩.. أكثر من 140 قتيلاً بين القوات اليمنية والحوثيين
شارك المقال

برنامج “‘7-77” لتطوير المهارات الرقمية.. اتصالات الجزائر تطلق دورات مجانية في 3 ولايات!

الكاتب: سارة معمري 0 تعليق 141 مشاهدة
برنامج “‘7-77” لتطوير المهارات الرقمية.. اتصالات الجزائر تطلق دورات مجانية في 3 ولايات!

بوابة الجزائر الإخبارية: مواصلة لالتزامها بدعم “برنامج 7-77 لتعزيز الإدماج والتمكين الرقمي للمواطنين”، الذي أطلقته وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، أعلنت مؤسسة اتصالات الجزائر عن افتتاح دورات تدريبية حضورية مجانية يوم الأحد 09 أوت 2026، بمركز تطوير المهارات لاتصالات الجزائر بولاية سطيف.

وحسب بيان للمؤسسة، فإنه وبعد عاصمة الهضاب العليا، سيتم توسيع البرنامج ليشمل باقي المراكز، حيث ستنظم دورات حضورية بعنابة يوم الثلاثاء 11 أوت 2026، ثم بسعيدة يوم الأحد 16 أوت 2026، وسيستفيد ما لا يقل عن 600 مشارك من هذه الدورات التي سينشطها خبراء وأخصائيون مرموقون في مجال التكنولوجيات المتطورة.

وتشمل الدورات المقدمة مواضيع متنوعة، من بينها التعرف على الذكاء الاصطناعي واستخداماته، والأمن السيبراني، وحماية البيانات الشخصية، فضلا عن اكتشاف مختلف الأدوات والمهارات الرقمية الحديثة.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة مختلف الفئات العمرية، الأطفال والشباب والكبار، على اكتساب المعارف والمهارات الأساسية للتعامل مع البيئة الرقمية، وتعزيز وعيهم بالفرص التي توفرها التقنيات الحديثة، إلى جانب تعريفهم بالمخاطر وطرق الوقاية منها.

ومنذ إطلاقه في شهر جويلية 2026، عرف برنامج 7-77 إقبالا واهتماما واسعين من قبل المواطنين، حيث تجاوز عدد المسجلين عبر المنصة الرقمية 150 ألف مسجل، من كافة ولايات الوطن ومن مختلف الفئات العمرية.

ويوفر التعليم الحضوري فرصة أكبر للتفاعل المباشر بين المشاركين والمؤطرين، ويسمح بتطبيق المعارف المكتسبة، بما يجعل عملية التعلم أكثر فاعلية وقربا من احتياجات المواطنين.

وإلى جانب الدورات الحضورية، يواصل هذا البرنامج تقديم دورات عبر الإنترنت، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة والوصول إلى المواطنين في مختلف مناطق الوطن، حيث بلغ عدد المستفيدين 1166 مشاركا في أربعين دورة نظمت إلى غاية اليوم.

وبدعمها لبرنامج 7-77 للتمكين الرقمي، جددت اتصالات الجزائر التأكيد حرصها على الإسهام في تعميم التكنولوجيات الحديثة لدى المواطنين. ويأتي التوسع التدريجي للبرنامج عبر مراكز المهارات لاتصالات الجزائر كخطوة مهمة لتسهيل اكتساب المهارات الرقمية، وفتح المجال أمام الجمهور للتعرف على مهن وتكنولوجيات المستقبل

#اتصالات الجزائر#الذكاء الاصطناعي
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

مادة نفطية جزائرية تتصدر واردات أوروبا .. شحنات قياسية في 14 شهرا

مادة نفطية جزائرية تتصدر واردات أوروبا .. شحنات قياسية في 14 شهرا

بوابة الجزائر الاخبارية : سجلت واردات أوروبا من النافثامادة نفطية ” قفزة ملحوظة خلال جويلية 2026، مدفوعة بارتفاع الإمدادات الجزائرية، في وقت أسهمت فيه التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط واضطرابات حركة الملاحة البحرية في إعادة توجيه جزء من تدفقات التجارة نحو القارة الأوروبية.

وارتفعت واردات أوروبا الإجمالية من النافثا بنسبة 39.2% على أساس شهري خلال جويلية ، بزيادة بلغت نحو 490 ألف طن مقارنة بمستويات جوان، وفق بيانات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتصدرت الجزائر قائمة موردي النافثا إلى أوروبا خلال الشهر الماضي، بعدما قفزت شحناتها إلى أعلى مستوى لها في نحو 14 شهرًا، في حين ضمت قائمة كبار الموردين عددًا من دول البحر المتوسط، إلى جانب الولايات المتحدة.

الجزائر تتصدر قائمة الموردين

بلغ إجمالي واردات أوروبا من النافثا نحو 1.74 مليون طن في جويلية 2026، مقابل قرابة 1.25 مليون طن خلال جوان.

واستحوذت الجزائر على صدارة قائمة الموردين، بإجمالي شحنات بلغ نحو 397 ألفا و400 طن، وهو أعلى مستوى شهري للصادرات الجزائرية إلى أوروبا منذ ماي 2025، بحسب بيانات نقلتها “أرغوس ميديا” المتخصصة في شؤون الطاقة عن شركة “فورتيكسا”.

ويعكس هذا الصعود تحولا لافتا في مسارات تجارة النافثا الجزائرية، في ظل التغيرات التي طرأت على حركة الشحن البحري نتيجة التصعيد العسكري والجيوسياسي في الشرق الأوسط.

التوترات الجيوسياسية تعيد توجيه الشحنات

أدت تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة، ولا سيما في البحر الأحمر، ما دفع عددا من موردي النافثا إلى إعادة النظر في مسارات شحناتهم والأسواق المستهدفة.

وفي هذا السياق، عمدت الجزائر إلى تجنب مرور شحنات النافثا المتجهة إلى آسيا عبر مضيق باب المندب، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية واضطرابات الملاحة البحرية.

ولم تمر أي شحنات من النافثا الجزائرية إلى آسيا عبر المضيق خلال جويلية ، مقارنة بنحو 132 ألف طن خلال جوان .

ورغم ذلك، ارتفعت صادرات النافثا الجزائرية إلى الأسواق الآسيوية إجمالا من نحو 292 ألف طن في جوان إلى 441 ألف طن في جويلية ، مع اعتماد مسار أطول عبر رأس الرجاء الصالح لتفادي مخاطر البحر الأحمر.

وتكشف هذه التطورات عن إعادة توزيع لافتة في خريطة صادرات النافثا الجزائرية، إذ أسهم ارتفاع تكاليف ومخاطر الشحن عبر المسارات التقليدية في دفع بعض الموردين إلى توجيه حصة أكبر من الإمدادات نحو أوروبا، باعتبارها سوقا أقرب وأكثر ملاءمة من الناحية اللوجستية.

من ينافس الجزائر في سوق النافثا الأوروبية؟

لم تنفرد الجزائر بتزويد السوق الأوروبية بالنافثا خلال جويلية ، إذ جاءت عدة أسواق متوسطية وأخرى دولية ضمن قائمة كبار الموردين.

وبحسب البيانات المتاحة، جاءت أبرز الدول الموردة على النحو الآتي:

  • الجزائر: 397.4 ألف طن.
  • إيطاليا: 264.7 ألف طن.
  • إسبانيا: 212.3 ألف طن.
  • الولايات المتحدة: 160.8 ألف طن.

وسجلت شحنات النافثا الأميركية إلى أوروبا أعلى مستوياتها في 11 شهرًا، منذ أوت 2025، في مؤشر إضافي على تنامي تدفقات الإمدادات إلى القارة الأوروبية خلال الشهر الماضي.

شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

السكة الحديدية العابرة للصحراء مشروع خط الجزائر -تمنراست العد التنازلي…معركة 2000 كم تنطلق !

السكة الحديدية العابرة للصحراء مشروع خط الجزائر -تمنراست العد التنازلي…معركة 2000 كم تنطلق !

بوابة الجزائر الإخبارية: دخل مشروع خط السكة الحديدية العابر للصحراء الرابط بين الجزائر وتمنراست مرحلة جديدة من التجسيد، عقب صدور مرسوم تنفيذي يتضمن التصريح بالمنفعة العمومية لإنجاز مقطعي المنيعة ـ إن صالح وإن صالح ـ تمنراست، على مسافة إجمالية قدرها 1086 كلم.

https://twitter.com/i/status/2086184138969665740

وحسب المرسوم المنشور في العدد 57 من الجريدة الرسمية، فقد حُددت مساحة الأراضي المعنية بالتصريح بالمنفعة العمومية بـ6055 هكتارًا و63 آرًا و25 سنتيارًا، موزعة على بلديات حاسي القارة، إن صالح، إن أمقل، أباليسا وتمنراست.

ويمتد مقطع المنيعة ـ إن صالح على 410 كلم، ويتضمن إنجاز 7 أنفاق و13 جسرًا و10 منشآت للسكة الحديدية و28 منشأة للطرقات و420 منشأة هيدروليكية، إلى جانب محطة مختلطة و11 محطة للتقاطع.

أما مقطع إن صالح ـ تمنراست فيمتد على 676 كلم، ويشمل إنجاز 26 جسرًا و23 منشأة للسكة الحديدية و23 منشأة للطرقات و285 منشأة هيدروليكية، إضافة إلى 7 محطات و12 محطة للتقاطع.

وسيُجهز المقطعان بنظام الإشارة ERTMS-ETCS من المستوى الأول ونظام الاتصالات GSM-R على دعامة من الألياف البصرية، مع سرعة قصوى تصل إلى 220 كلم/ساعة لقطارات المسافرين و100 كلم/ساعة لقطارات البضائع.

ويأتي ذلك في إطار مشروع الرواق السككي العابر للصحراء الذي سيربط الجزائر العاصمة بتمنراست على مسافة تقارب 2000 كلم عبر 9 ولايات.

وبالتوازي، دخل مقطع بوغزول ـ الجلفة ـ الأغواط، الممتد على 250 كلم، حيز الإستغلال عبر 5 محطات، فيما تتواصل الأشغال على مقطع قصر البخاري ـ بوغزول، ويرتقب الشروع في إنجاز مقطع الأغواط ـ غرداية ـ المنيعة على مسافة تقارب 500 كلم خلال شهر سبتمبر المقبل.

ويُرتقب أن يشكل المشروع محورًا استراتيجيًا لتعزيز الربط بين شمال الجزائر وجنوبها، ودعم نقل الأشخاص والبضائع، وفتح آفاق جديدة للتنمية والاستثمار في المناطق الجنوبية.

#الجزائر#السكة الحديدية
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تخفض حرق الغاز إلى 3.19% وتتراجع من المرتبة الرابعة إلى السابعة عالميًا.. وسوناطراك تستهدف أقل من 1% بحلول 2030

الجزائر تخفض حرق الغاز إلى 3.19% وتتراجع من المرتبة الرابعة إلى السابعة عالميًا.. وسوناطراك تستهدف أقل من 1% بحلول 2030

بوابة الجزائر الإخبارية: خفضت سوناطراك معدل حرق الغاز المصاحب إلى 3.19%، مقابل 5.43% في 2020، في وقت تحسن فيه موقع الجزائر داخل قائمة أكبر الدول حرقًا للغاز عالميًا من المرتبة الرابعة في 2022 إلى السابعة في 2025، وفق أحدث بيانات البنك الدولي، بما يعكس مسارًا متواصلًا لاسترجاع الغاز وتحويله من كميات مهدرة في المشاعل إلى مورد قابل لإعادة الحقن أو الاستهلاك أو التسويق.

ويأتي هذا التحسن في اتجاه معاكس للتطور العالمي، بعدما ارتفع حجم الغاز المحروق عبر العالم للعام الثالث على التوالي ليبلغ 167 مليار متر مكعب خلال 2025، مقابل 151 مليارًا في 2024 و148 مليارًا في 2023 و139 مليارًا في 2022.

وقدّر البنك الدولي القيمة الاقتصادية للغاز المحروق عالميًا خلال 2025 بنحو 54 مليار دولار، في مؤشر يعيد وضع ملف الحرق ضمن معادلة الكفاءة الاقتصادية للطاقة، وليس فقط ضمن الالتزامات البيئية وخفض الانبعاثات.

وتضع سوناطراك هدفًا أكثر طموحًا للمرحلة المقبلة، يتمثل في خفض معدل الحرق إلى أقل من 1% والقضاء على الحرق الروتيني بحلول 2030، ضمن التزامها بمبادرة «Zero Routine Flaring by 2030» التي يقودها البنك الدولي.

الجزائر تتحسن بثلاث مراتب في التصنيف العالمي

أظهر تقرير Global Gas Flaring Tracker 2026 أن الجزائر جاءت في المرتبة السابعة عالميًا من حيث حجم حرق الغاز المصاحب خلال 2025، بعد روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا، وقبل نيجيريا والولايات المتحدة.

ويمثل هذا الموقع تحسنًا مقارنة ببيانات 2022، عندما كانت الجزائر رابع أكبر دولة حرقًا للغاز عالميًا بعد روسيا والعراق وإيران.

ويكتسب هذا التطور أهمية أكبر عند وضعه ضمن مسار السنوات الأخيرة، إذ كان البنك الدولي قد سجل للجزائر في 2023 أكبر انخفاض عالمي في حجم حرق الغاز، للعام الثالث على التوالي من التراجع.

كما انخفضت كثافة الحرق في الجزائر بنحو 3% خلال تلك السنة، رغم تراجع إنتاج النفط بنحو 2%، بما يعني أن التحسن لم يكن ناتجًا فقط عن انخفاض النشاط الإنتاجي، وإنما ارتبط كذلك بتحسين استرجاع الغاز وتقليص توجيهه إلى المشاعل.

ولا يستند تصنيف البنك الدولي إلى الأرقام الوطنية المعلنة فقط، بل يعتمد على الرصد عبر الأقمار الصناعية بالتعاون مع Payne Institute في Colorado School of Mines.

كما أدخل إصدار 2026 منهجية محسنة تعتمد بيانات ثلاثة أقمار صناعية تابعة للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، إلى جانب قاعدة محدثة لمواقع الحرق، بما يسمح بقياس أكثر اتساقًا بين الدول.

العالم يحرق أكثر والجزائر تسير في الاتجاه المعاكس

تظهر المقارنة الدولية خصوصية المسار الجزائري خلال السنوات الأخيرة.

ففي الوقت الذي ارتفع فيه الحرق العالمي من 139 مليار متر مكعب في 2022 إلى 167 مليارًا خلال 2025، واصلت الجزائر تحسين موقعها في التصنيف وتقليص معدل الحرق داخل منشآت سوناطراك.

واستحوذت أكبر تسع دول حرقًا للغاز على نحو 83% من الإجمالي العالمي خلال 2025، رغم أنها تمثل أقل من نصف إنتاج النفط العالمي.

ويقدر البنك الدولي الاستثمارات المطلوبة عالميًا للقضاء على الحرق الروتيني بما يتراوح بين 70 و100 مليار دولار، وهي استثمارات ترتبط بإنشاء وحدات الضغط والمعالجة والأنابيب والتوليد الكهربائي والبنى الضرورية لإعادة استخدام الغاز.

ومن هذه الزاوية، لا يمثل تقليص الحرق كلفة بيئية فقط، بل استثمارًا يسمح بتحويل مورد كان يهدر إلى طاقة أو مادة أولية أو كمية إضافية قابلة للبيع.

سوناطراك تسترجع الغاز بدل فقدانه

يعتمد برنامج سوناطراك على تحويل الغاز المصاحب من الشعلة إلى الاستخدام الاقتصادي، عبر إنشاء وتشغيل وحدات استرجاع في عدد من مناطق الإنتاج.

وسمح هذا المسار بخفض معدل الحرق من 5.43% سنة 2020 إلى 3.19%، مع تسجيل تراجع تراكمي بنحو 28% مقارنة بمستويات 2020.

وشملت المشاريع خصوصًا مناطق حاسي مسعود وأوهانت، حيث أصبح جزء من الغاز الذي كان يتجه إلى الحرق يسترجع ويعاد توجيهه داخل المنظومة الإنتاجية.

ويمكن استخدام الغاز المسترجع بثلاث طرق رئيسية.

الأولى تتمثل في معالجته وضخه داخل شبكة الغاز باعتباره كمية إضافية قابلة للاستهلاك أو التسويق، والثانية في إعادة حقنه داخل المكامن لدعم الضغط والمحافظة على مستويات الإنتاج، بينما يستخدم الخيار الثالث الغاز وقودًا داخل المنشآت النفطية والغازية نفسها.

ويمنح هذا التنوع سوناطراك إمكانية اختيار الاستخدام الأكثر جدوى بحسب طبيعة الحقل وموقعه وحجم الغاز المتاح والبنية التحتية القريبة منه.

دراسة دولية تضع الجزائر ضمن حالات استرجاع الغاز القابلة للتحسين

يتزامن مسار سوناطراك مع نشر مجلة Petroleum Research مراجعة علمية دولية بعنوان:

Advancing gas flaring mitigation: A comprehensive review of progress and future directions

وحملت الدراسة المعرّف الرقمي DOI: 10.1016/j.ptlrs.2026.07.011، وراجعت تطور البحوث والتقنيات المرتبطة بتقليص حرق الغاز واسترجاعه خلال أكثر من أربعة عقود.

واعتمد الباحثون على 359 دراسة منشورة بين 1981 و2024 ومفهرسة في قاعدة Scopus، إلى جانب تحليل 32 دراسة كمية تناولت نماذج التحسين الرياضي خلال الفترة بين 2014 و2024.

وأظهر التحليل نموًا سنويًا بنسبة 8.47% في الدراسات المرتبطة بحرق الغاز، مع انتقال الاهتمام العلمي تدريجيًا من قياس الانبعاثات إلى تحديد أفضل طريقة لاسترجاع الغاز وتحويله إلى قيمة اقتصادية.

وأدرجت المراجعة الجزائر ضمن الدول التي سبق أن خضعت لنماذج كمية لتحديد الإمكان النظري لخفض الحرق واختيار الاستخدام الأمثل للغاز المصاحب.

نموذج رياضي يقدّر إمكان خفض نظري بـ83.11%

استعادت المراجعة العلمية نموذجًا رياضيًا يعود إلى 2021 اعتمد منهجية Inverse Data Envelopment Analysis لتقدير أقصى خفض نظري ممكن في حرق الغاز لدى ست دول منتجة.

وقدر النموذج بالنسبة إلى الجزائر إمكانية خفض نظرية بلغت 83.11%.

وبلغت النسبة 78.35% في إندونيسيا، و91.62% في العراق، و91.24% في نيجيريا، و55.76% في الإمارات، و95.06% في فنزويلا.

كما قدر النموذج الحجم الأمثل لمنظومة Gas-to-Wire في الجزائر بما يعادل ثماني وحدات توربينية، وهي تقنية تقوم على استخدام الغاز المسترجع في إنتاج الكهرباء مباشرة بدل حرقه.

وقدرت الدراسة الأصلية إمكانية توفير 36.11 مليار متر مكعب من الغاز مجتمعة في الدول الست، بعائد محتمل وصل إلى 3.8 مليارات دولار وفق الأسعار والافتراضات المستخدمة وقت إعداد النموذج.

غير أن نسبة 83.11% لا تمثل هدفًا رسميًا لسوناطراك ولا توقعًا لحجم الخفض الفعلي في الجزائر خلال 2026، وإنما نتيجة نظرية أعادت الدراسة الجديدة عرضها ضمن مراجعة الأدوات الرياضية المستخدمة في تحليل بدائل تقليص الحرق.

كما أكد الباحثون ضرورة مقارنة هذه النماذج بالبيانات الفعلية للمشاريع، وتكاليف الاستثمار، وكميات الغاز المسترجعة، والانبعاثات المخفضة، قبل اعتمادها أساسًا لقرارات استثمارية.

ثلاثة مسارات لتحويل الغاز المحروق إلى قيمة

تحدد المراجعة ثلاثة خيارات تكنولوجية رئيسية لاستغلال الغاز الذي كان يوجه إلى المشاعل.

يتمثل الأول في Gas-to-Wire، الذي يحول الغاز إلى كهرباء باستخدام وحدات توليد أو توربينات بالقرب من مواقع الإنتاج.

أما الثاني فهو Gas-to-Liquids، الذي يحول الغاز إلى منتجات سائلة قابلة للنقل والاستهلاك.

ويقوم الخيار الثالث على ضغط الغاز ومعالجته وربطه بشبكات النقل والاستهلاك القائمة.

ولا يوجد حل واحد يصلح لجميع الحقول، لأن الاختيار يتحدد وفق حجم التدفق وتركيبة الغاز والمسافة إلى شبكة الأنابيب ومرافق المعالجة وكلفة الاستثمار والأسواق التي يمكن توجيه المنتج إليها.

ومن هنا، أصبح قرار تقليص الحرق مسألة تحسين اقتصادي إلى جانب البعد التقني والبيئي.

وتستعرض الدراسة استخدام الخوارزميات الجينية، والتحسين متعدد الأهداف، والبرمجة بالأعداد الصحيحة، والتحليل العكسي لتحديد الخيار الأكثر مردودية.

ومن بين الدراسات الكمية التي راجعتها، استخدمت عشر دراسات الخوارزميات الجينية، وست التحليل العكسي DEA، وثلاث البرمجة بالأعداد الصحيحة.

البنية الغازية تمنح الجزائر أفضلية في الاسترجاع

تملك الجزائر عنصرًا مهمًا في تنفيذ مشاريع استرجاع الغاز، يتمثل في وجود شبكة واسعة للإنتاج والمعالجة والنقل والتسييل.

وتسمح هذه البنية، في عدد من المناطق، بتوجيه الغاز المسترجع إلى منشآت قائمة بدل بناء سلسلة جديدة بالكامل لتصريفه.

كما يمكن ربط الكميات المستعادة بالاستهلاك المحلي أو إعادة الحقن في المكامن أو الأنشطة الصناعية، إضافة إلى إمكانية إدخالها ضمن الكميات التجارية عند توفر الشروط التقنية والاقتصادية.

ويخفض ذلك كلفة بعض مشاريع الاسترجاع مقارنة بالمواقع المعزولة التي تتطلب خطوط أنابيب طويلة أو وحدات مستقلة للمعالجة والتوليد.

ويجعل هذا العامل من خفض الحرق جزءًا من استراتيجية أوسع لرفع كفاءة سلسلة المحروقات، عبر استخراج قيمة أكبر من كل متر مكعب منتج.

الأقمار الصناعية تدخل منظومة خفض الانبعاثات

أدرجت سوناطراك كذلك الرصد الرقمي ضمن برنامجها المناخي، عبر استخدام بيانات الأقمار الصناعية في رسم خريطة لانبعاثات الميثان على امتداد سلسلة النفط والغاز.

كما تطبق برامج لكشف وإصلاح التسربات، إلى جانب استخدام كاميرات التصوير البصري للغاز لرصد التسربات التي يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.

وتتقاطع هذه المقاربة مع الاتجاه الذي توصي به المراجعة العلمية الجديدة، والذي يقوم على دمج أنظمة القياس المستمر وتحليل البيانات والنماذج التنبؤية والتعلم الآلي في تشغيل وحدات استرجاع الغاز.

وتسمح البيانات اللحظية بتحسين تقدير تدفق الغاز وتركيبته، واختيار توقيت التشغيل، ورصد أي تغير في الكميات، بما يرفع كفاءة الوحدات ويخفض الفاقد.

من مؤشر بيئي إلى مورد اقتصادي

يكشف مسار الجزائر أن ملف حرق الغاز بدأ ينتقل من التعامل معه باعتباره مؤشرًا بيئيًا إلى اعتباره جزءًا من إدارة الأصول الطاقوية.

فكل كمية تسترجع بدل حرقها يمكن أن تتحول إلى كهرباء أو وقود للمنشآت أو غاز يعاد حقنه لدعم الإنتاج أو كمية تضاف إلى الشبكة.

ويعني ذلك أن خفض الحرق يحقق مكاسب مزدوجة، من خلال تقليص الانبعاثات من جهة، واسترجاع قيمة اقتصادية كانت تضيع في الشعلة من جهة أخرى.

وفي ظل وصول القيمة العالمية للغاز المحروق إلى نحو 54 مليار دولار خلال 2025، تصبح كفاءة الاسترجاع عنصرًا مباشرًا في تنافسية شركات النفط والغاز.

وتملك سوناطراك في هذا المجال ميزة تتمثل في الجمع بين حجم الإنتاج، وشبكات النقل، ومنشآت المعالجة والتسييل، والقدرة على إعادة توجيه الغاز المسترجع نحو عدة استعمالات.

2030 محطة الحسم

تدخل الجزائر المرحلة المقبلة من موقع أفضل مما كانت عليه قبل سنوات.

فمن المرتبة الرابعة عالميًا في 2022، أصبحت في المرتبة السابعة خلال 2025، بالتوازي مع انخفاض معدل الحرق لدى سوناطراك من 5.43% إلى 3.19%.

كما سجلت الجزائر أكبر انخفاض عالمي في الحرق خلال 2023، واستمرت في تطوير وحدات استرجاع الغاز والرصد بالأقمار الصناعية وبرامج كشف التسربات.

ويبقى الهدف الأكثر أهمية خلال السنوات الأربع المقبلة هو خفض المعدل إلى أقل من 1% والقضاء على الحرق الروتيني بحلول 2030.

وسيتوقف تحقيق ذلك على توسعة وحدات الاسترجاع، وربط مواقع الإنتاج بالبنية التحتية المناسبة، وتحديد الاستخدام الأكثر مردودية لكل كمية غاز يمكن إنقاذها من المشاعل.

وبذلك، لا تعكس المرتبة السابعة وحدها حقيقة المسار الجزائري. فالمؤشر الأكثر دلالة يكمن في الاتجاه الذي تتحرك فيه البلاد، من رابع أكبر بلد حرقًا للغاز في 2022 إلى المركز السابع في 2025، ومن معدل 5.43% إلى 3.19%، وصولًا إلى هدف يقل عن 1%.

وهو تحول يضع الجزائر أمام فرصة لتحويل أحد أقدم مصادر الهدر في الصناعة النفطية إلى رافد إضافي للكفاءة الطاقوية، والإنتاج، والقيمة التجارية في أفق 2030.

#الجزائر#حرق الغاز#سوناطراك
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

استثمارات التعدين تفتح للجزائر مسارًا جديدًا لزيادة الصادرات غير النفطية

استثمارات التعدين تفتح للجزائر مسارًا جديدًا لزيادة الصادرات غير النفطية

بوابة الجزائر الإخبارية: 950 كيلومترًا من السكك الحديدية تربط اليوم أحد أكبر احتياطات الحديد في العالم بالشبكة الصناعية الجزائرية، فيما تستعد البلاد لاستثمار نحو 7 مليارات دولار في سلسلة فوسفات متكاملة، ويتقدم مشروع لإنتاج الزنك والرصاص في بجاية نحو استكمال ترتيبات تمويله. هذه الصورة دفعت منظمة التجارة الخارجية اليابانية «JETRO» إلى وضع الجزائر تحت المجهر، باعتبارها سوقًا تنتقل فيها الثروة المنجمية من باطن الأرض إلى مشاريع صناعية ولوجستية قابلة لإعادة تشكيل جزء من هيكل الصادرات خلال السنوات المقبلة.

وفي تقرير اقتصادي نشرته في 7 أوت 2026، لم تركز المؤسسة اليابانية على حجم الاحتياطات الجزائرية وحده، بل على ما يحدث حولها من سكك حديدية، ومحطات معالجة، ومركبات كيميائية، وأرصفة مينائية، وشراكات صناعية، واتفاقات تسويق دولية يجري إعدادها قبل وصول بعض المشاريع إلى طاقتها الكاملة.

ويضع التقرير ثلاثة أقطاب في قلب التحول الجاري: غارا جبيلات في الجنوب الغربي باحتياطات تقدر بنحو 3.5 مليارات طن من خام الحديد، وتالة حمزة–واد أميزور في بجاية بموارد تقارب 53 مليون طن من خامات الزنك والرصاص، ثم المشروع المندمج للفوسفات في شرق البلاد، القائم على قاعدة موارد تتجاوز 3 مليارات طن واستثمار يقدر بنحو 7 مليارات دولار.

والقاسم المشترك بين المشاريع الثلاثة هو أن الجزائر لم تعد تبني خطتها المنجمية على استخراج الخام وبيعه كما هو. الرهان الجديد يقوم على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة داخل الاقتصاد الوطني عبر المعالجة والتحويل والنقل والتصنيع، ثم تصدير منتجات أعلى قيمة.

اليابان تقرأ ما بعد المحروقات

يكتسب اهتمام JETRO بالقطاع المنجمي الجزائري دلالة اقتصادية خاصة، لأن المحروقات ما تزال تمثل قرابة 90% من صادرات البلاد، بينما لا تتجاوز حصة المنتجات الكيميائية وما يرتبط بها، ومنها الأسمدة، نحو 4.4%.

ومن هذه الفجوة تنطلق قراءة المؤسسة اليابانية للتحول المنجمي.

فالحديد والفوسفات والزنك والرصاص لا يمثل كل منها مشروعًا مستقلاً فقط، بل أدوات لتوسيع القاعدة التي تحصل منها الجزائر على الإيرادات الخارجية، وتقليص التركيز الشديد للصادرات في النفط والغاز.

ويمتد المسار إلى خامات ومواد أخرى تشمل الرخام وكربونات الكالسيوم والباريت والمنغنيز والفلسبار والكاولين والبنتونيت، إلا أن حجم المشاريع الثلاثة الكبرى يجعلها الأكثر قدرة على إحداث أثر في الإنتاج والاستثمار والنقل والتجارة الخارجية.

وتضم الجزائر حاليًا 18 منجمًا مستغلًا، بينما ينتج مركب جبل العنق للفوسفات في بئر العاتر بولاية تبسة نحو مليوني طن سنويًا.

لكن الطاقات المستهدفة في المشاريع الجديدة تنقل القطاع إلى مستوى مختلف تمامًا، سواء من حيث أحجام الخام أو قدرات التحويل أو البنية التحتية اللازمة لنقله.

غارا جبيلات.. السكة غيّرت اقتصاد المشروع

لم تكن احتياطات غارا جبيلات مجهولة، لكن المشكلة التاريخية كانت في كيفية نقل خام يوجد على بعد مئات الكيلومترات من الموانئ والمصانع.

ولهذا فإن أهم تحول اقتصادي في المشروع لم يحدث داخل المنجم فقط، وإنما على امتداد الخط الحديدي الذي أخرج الخام من عزلته الجغرافية.

وبدأت الجزائر استغلال غارا جبيلات في جويلية 2022، ثم أطلقت في ديسمبر 2023 أشغال منشأة للمعالجة الأولية.

أما الخطوة التي غيرت معادلة المشروع، فتمثلت في إنجاز خط السكة الحديدية الرابط بين المنطقة المنجمية قرب تندوف وبشار، على مسافة تقارب 950 كيلومترًا، وربطه بالشبكة الوطنية في اتجاه المنشآت الصناعية بشمال غرب البلاد.

وأنجز المشروع خلال نحو 24 شهرًا بتمويل من ميزانية الدولة، وبمشاركة مؤسسات جزائرية وشركة China Railway Construction Corporation الصينية، قبل افتتاح الخط رسميًا في 1 فيفري 2026.

وبهذا الاستثمار، انتقل غارا جبيلات من احتياطي ضخم يصعب نقله اقتصاديًا إلى منجم مرتبط مباشرة بسلسلة صناعية.

من 4 ملايين إلى 50 مليون طن

يبدأ برنامج غارا جبيلات بطاقة إنتاج مستهدفة تبلغ 4 ملايين طن سنويًا في المرحلة الأولى.

غير أن هذه الكمية ليست سوى نقطة البداية.

فوفق البرنامج الذي نقلته JETRO عن شركة «فيرال»، يرتفع الإنتاج إلى 12 مليون طن سنويًا بحلول 2030، ثم يصل في مرحلة لاحقة إلى 50 مليون طن.

وتعني هذه القفزة أن المشروع لا يمكن أن يعمل بمنطق المنجم وحده، لأن إنتاج عشرات الملايين من الأطنان يحتاج إلى نمو موازٍ في قدرات القطارات والمعالجة والتخزين والتحويل.

وهنا يظهر البعد الصناعي للمشروع.

فمجموعة «توسيالي» تخطط، بالتعاون مع مجمع «سونارام»، لإنجاز منشأة للمعالجة الأولية داخل مركبها الصناعي في وهران بطاقة أربعة ملايين طن سنويًا.

ومن المقرر إطلاق الإنجاز خلال 2026 واستكمال المنشأة في ديسمبر 2028، بعدما أنشأ الطرفان شركة مشتركة لتنفيذ المشروع.

وتشمل المنشأة وحدات لإثراء الخام، إلى جانب تجهيزات لإنتاج الجير وحمض الكبريتيك، بما يربط الحديد المستخرج بمنظومة تحويل أوسع.

وبذلك، لا ينتهي المسار الاقتصادي لخام غارا جبيلات عند محطة الشحن، بل يمتد إلى مصانع الحديد والصلب، حيث يتحول المورد المنجمي إلى مدخل لصناعة قائمة داخل الجزائر.

الحديد الجزائري يدخل سلسلة إنتاج وطنية

تغيير وجهة الخام من التصدير المباشر إلى التحويل المحلي يحمل أثرًا أكبر من مجرد رفع حجم الإنتاج.

فالخام الذي يدخل مصنعًا جزائريًا يخلق طلبًا على النقل والصيانة والطاقة والخدمات الهندسية والتجهيزات، قبل أن يتحول إلى منتجات حديدية يمكن استهلاكها محليًا أو توجيهها إلى الخارج.

وتوفر قاعدة صناعة الصلب القائمة في غرب الجزائر منفذًا صناعيًا مباشرًا للخام المستخرج من الجنوب الغربي، ما يجعل السكة الحديدية جزءًا من سلسلة القيمة وليست مجرد مشروع نقل.

وهذه الحلقة هي التي تجعل غارا جبيلات مشروعًا صناعيًا بقدر ما هو منجمي.

كما تفسر ضخامة الاستثمارات اللوجستية التي سبقت الوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى، لأن رفع الإنتاج إلى 12 مليون ثم 50 مليون طن يتطلب أن تتوسع جميع حلقات السلسلة بالتوازي.

بجاية تستعد لدخول سوق الزنك والرصاص

على الساحل الشرقي، تتحرك معادلة مختلفة.

فمشروع تالة حمزة–واد أميزور يقوم على مورد أصغر حجمًا من غارا جبيلات، لكنه يمتلك ميزة جغرافية قوية تتمثل في قربه من البحر والبنية التحتية القائمة.

وتقدر موارد المشروع بنحو 53 مليون طن من الخام المحتوي على الزنك والرصاص، ويقع على بعد نحو 15 كيلومترًا من ساحل المتوسط، بالقرب من مدينة بجاية ومينائها.

وتتيح له هذه الوضعية الوصول إلى الكهرباء والمياه وشبكات النقل والمنشآت المينائية دون الحاجة إلى بناء ممر لوجستي بطول يقارب ألف كيلومتر كما حدث في غارا جبيلات.

وتتولى تطوير المشروع شركة Béjaïa Zinc & Lead المشتركة، التي تمتلك فيها Terramin Australia نسبة 49% وتتولى التشغيل، فيما تعود 48.5% للمؤسسة الوطنية للمعادن غير الحديدية والمواد النافعة «ENOF» التابعة لسونارام، و2.5% للديوان الوطني للبحث الجيولوجي والمنجمي.

مليونا طن معالجة سنويًا

تستهدف الخطة معالجة مليوني طن من الخام كل سنة.

وكانت دراسة الجدوى التفصيلية قد أنجزت في 2018، قبل تحديثها خلال 2025، حيث أعادت تأكيد الجدوى الاقتصادية ورفعت الطاقة السنوية المخطط لها من 1.32 مليون إلى مليوني طن.

كما سمح تعديل درجة القطع المستخدمة في تحديد الخام القابل للاستغلال اقتصاديًا بتوسيع حجم الموارد التي يمكن إدراجها ضمن العملية المنجمية.

وحصل المشروع على الرخصة المنجمية في 2023، ثم انتقل إلى استكمال متطلبات الأرض والبنية التحتية والتمويل.

وخلال 2024، اكتملت عملية الحصول على 234 هكتارًا من الأراضي اللازمة، إلى جانب عمليات نقل السكان المعنيين.

وفي مارس 2026، بدأت أشغال تهيئة طرق الوصول، بالتزامن مع إعداد التصاميم النهائية للمنجم تحت الأرض.

أما عقد الهندسة والتوريد والبناء، فقد أسند إلى شركة Sinosteel MECC الصينية، التي تتولى التحضير لوحدة المعالجة والتجهيزات المرتبطة بالمنجم الباطني.

البنوك الجزائرية أمام آخر حلقات التمويل

يتقدم المشروع كذلك في الجانب المالي.

ووفق JETRO، وصلت المفاوضات مع البنوك العمومية الجزائرية لتمويل تالة حمزة إلى مراحلها النهائية، ما يجعل إغلاق التمويل من أبرز الخطوات التي تسبق إطلاق الأشغال الصناعية على نطاق واسع.

ويستفيد المشروع من تحفيزات مرتبطة بتسجيله لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، تشمل إمكانية الإعفاء من الضريبة على أرباح الشركات لمدة تصل إلى سبع سنوات، إلى جانب إعفاءات من الرسم على القيمة المضافة والحقوق الجمركية خلال مرحلة الإنجاز.

كما تشارك الدولة في تمويل البنية التحتية المحيطة، بما في ذلك تطوير رصيف مينائي، وربط الموقع بالكهرباء، وتحسين شبكة الطرق.

وتكشف هذه البنية التمويلية نموذجًا يقوم على الجمع بين رأس المال الأجنبي والمساهمة الوطنية والبنوك العمومية والاستثمار الحكومي في البنية الأساسية.

الفوسفات.. المشروع الذي يجمع المنجم والمصنع والميناء

إذا كان غارا جبيلات يمثل تحدي الحجم والنقل، وتالة حمزة يمثل مشروعًا معدنيًا قريبًا من الموانئ، فإن المشروع المندمج للفوسفات يقدم النموذج الأكثر تكاملًا.

فالمشروع لا يقوم على منجم فقط، بل على منظومة تبدأ من بلاد الحدبة في تبسة، ثم تمر بالمعالجة والصناعة الكيميائية والسكك الحديدية، وتنتهي في ميناء عنابة.

وتقدر موارد الفوسفات في شرق الجزائر بأكثر من 3 مليارات طن، بينما يحتوي حقل بلاد الحدبة وحده على نحو 1.2 مليار طن قابلة للاستغلال.

ووفق التقديرات التي أوردها التقرير الياباني، تسمح هذه الموارد باستمرار النشاط لأكثر من 80 عامًا.

وتشرف «سونارام» و«سوناطراك» على المشروع، الذي يتضمن منجمًا سطحيًا ومنشآت معالجة أولية ومركبًا كيميائيًا وشبكات للنقل والربط بالميناء.

7 مليارات دولار لتحويل الفوسفات إلى أسمدة

تقدر تكلفة الاستثمار الإجمالية بنحو 7 مليارات دولار.

لكن القيمة الاقتصادية للمشروع لا تكمن في إنتاج الفوسفات الخام وحده.

فالخطة تستهدف الوصول إلى إنتاج نحو 10 ملايين طن من خام الفوسفات سنويًا، بالتوازي مع تصنيع قرابة 6 ملايين طن من الأسمدة.

وهنا تتحول المادة المنجمية إلى منتج كيميائي أعلى قيمة قبل مغادرة الجزائر.

وفي جوان 2025، أسندت سوناطراك إلى شركة «سايبم» الإيطالية أعمال دراسة الجدوى والتصميم الهندسي الأساسي FEED.

كما أشار تقرير JETRO إلى إعداد شركة ألمانية تصورًا هندسيًا آخر، على أن تتم المقارنة بين الخيارين قبل اعتماد التصميم النهائي.

وتشمل الدراسات المنجم والمصانع الكيميائية والسكك الحديدية وتطوير منشآت ميناء عنابة، بما يؤكد أن المشروع يُصمم باعتباره سلسلة واحدة، وليس مجموعة منشآت منفصلة.

مارس 2027 موعد مهم في الصناعة الكيميائية

في وادي الكبريت، تتقدم التحضيرات الخاصة بالمركب الكيميائي الذي سيعالج جزءًا من الفوسفات المستخرج.

ومن المنتظر أن يشمل إنتاج حمض الفوسفوريك وحمض الكبريتيك والأمونيا والأسمدة.

ووفق الجدول الذي أوردته JETRO، يستهدف بدء تشغيل المركب في مارس 2027.

ويمنح هذا الجزء المشروع وزنًا اقتصاديًا خاصًا، لأن تحويل الفوسفات إلى مواد كيميائية وأسمدة يرفع القيمة الناتجة عن كل طن من المورد مقارنة بتصديره خامًا.

كما يسمح للجزائر بتوسيع موقعها في سوق الأسمدة العالمية، مستفيدة من توافر الغاز الطبيعي والفوسفات والبنية الصناعية داخل البلد نفسه.

422 كيلومترًا من السكك لخدمة الفوسفات

يحتاج إنتاج 10 ملايين طن من الخام وملايين الأطنان من الأسمدة إلى شبكة نقل تتناسب مع هذه الأحجام.

ولهذا يجري تحديث ومضاعفة خط السكك الحديدية الممتد نحو 422 كيلومترًا بين ولاية تبسة وميناء عنابة.

ويخدم الخط المشروع الجديد إلى جانب المناجم والمنشآت القائمة في شرق البلاد، ومنها جبل العنق.

كما يجري في ميناء عنابة تطوير رصيف متخصص بطاقة مناولة تقارب 10 ملايين طن سنويًا للفوسفات ومشتقاته.

وتعني هذه الاستثمارات أن كلفة المشروع لا تتوقف عند الحفرة المنجمية أو المصنع، بل تشمل بناء ممر تصديري قادر على نقل ملايين الأطنان بانتظام من منطقة الإنتاج إلى البحر.

الجزائر تبحث عن المشترين قبل اكتمال المصانع

من أكثر عناصر الاستراتيجية اللافتة في تقرير JETRO أن الجزائر لم تنتظر وصول المشروع إلى طاقته الإنتاجية الكاملة حتى تبدأ البحث عن الأسواق.

فمنذ أوت 2025، وقعت شركة Pupuk Indonesia الإندونيسية وFatima Fertilizers الباكستانية مذكرات تفاهم مع سوناطراك وسونارام مرتبطة بشراء الأسمدة التي سينتجها المشروع.

وتضع JETRO الشركتين ضمن المرشحين للتحول إلى مشترين كبار للإنتاج المستقبلي.

ويقلل وجود مشترين محتملين مسبقًا من مخاطر إقامة قدرة صناعية كبيرة قبل تأمين الطلب، كما يساعد على تخطيط الإنتاج والتمويل والخدمات اللوجستية وفق أسواق محددة.

ويكشف ذلك انتقال السياسة المنجمية الجزائرية إلى مستوى جديد، حيث يسير تطوير السوق بالتوازي مع تطوير المنجم والمصنع.

آسيا تدخل معادلة صادرات الفوسفات

يرصد التقرير الياباني كذلك أهمية الأسواق الآسيوية في استراتيجية تسويق الأسمدة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية «CBAM» مرحلة التطبيق الفعلي خلال 2026، بما يضيف اعتبارات مرتبطة بكثافة الكربون إلى دخول بعض المنتجات، ومنها الأسمدة، إلى السوق الأوروبية.

ولا تخضع المنتجات الموجهة مباشرة إلى الأسواق الآسيوية للآلية الأوروبية نفسها، ما يمنح الجزائر خيارات أكبر في توزيع الإنتاج المستقبلي على عدة أسواق.

وبذلك لا يرتبط المشروع بسوق واحدة، بل يجري بناؤه ليكون قادرًا على توجيه الصادرات بحسب الأسعار والطلب والاشتراطات التجارية.

وهو عامل مهم في صناعة الأسمدة التي تتأثر أسعارها عالميًا بتكاليف الغاز والغذاء والأمن الزراعي وحركة التجارة الدولية.

الصين وتركيا وأستراليا وإيطاليا تدخل الخريطة

تظهر المشاريع الثلاثة كذلك قدرة الجزائر على جذب شركات مختلفة وفق طبيعة كل حلقة من حلقات الاستثمار.

في غارا جبيلات، تشارك مؤسسات صينية في البنية الحديدية، فيما ترتبط «توسيالي» التركية بمشروع معالجة الخام وتحويله.

وفي تالة حمزة، يجمع المشروع شركة Terramin الأسترالية بشركاء جزائريين، بينما تتولى Sinosteel الصينية جانبًا من الهندسة والتوريد والبناء.

وفي مشروع الفوسفات، توجد «سايبم» الإيطالية في مرحلة الدراسات الهندسية، إلى جانب اتصالات تجارية مع شركات آسيوية.

وبذلك لم تعد الشراكات الأجنبية مرتبطة باستخراج الخام فقط، بل امتدت إلى تصميم المصانع، وإنجاز السكك، وتوفير المعدات، والمعالجة، ثم شراء المنتجات النهائية.

وهذا التوزيع يسمح للجزائر باستقطاب التكنولوجيا والتمويل والخبرة دون التخلي عن وجود المؤسسات الوطنية في قلب المشاريع.

السوق اليابانية تبدأ في قراءة الفرص

لا يتوقف اهتمام JETRO عند توصيف المشاريع القائمة.

فالمؤسسة اليابانية أعلنت أن الجزء المقبل من سلسلتها حول التعدين في الجزائر سيتناول تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وفرص الأعمال أمام الشركات الدولية، بما في ذلك المؤسسات اليابانية.

ويكتسب ذلك دلالة على أن تقدم المشاريع بدأ يحول الجزائر من بلد يمتلك موارد كبيرة إلى سوق محتملة لمعدات التعدين، والهندسة، والنقل، والمعالجة والتكنولوجيا الصناعية.

فالانتقال إلى 50 مليون طن من الحديد، و10 ملايين طن من الفوسفات، ومليوني طن من معالجة خام الزنك والرصاص يحتاج إلى استثمارات مستمرة في المعدات والآلات والصيانة والأتمتة والطاقة والخدمات.

ومن هنا تبدأ أهمية التحول المنجمي في تجاوز قيمة الخام نفسه إلى سوق أوسع تنشأ حوله.

قيادة الرئيس تبون تعيد ترتيب الخريطة المنجمية

يندرج هذا المسار ضمن التوجه الاقتصادي الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإعادة وضع المناجم في قلب سياسة التنويع، بعد عقود بقيت خلالها موارد كبرى خارج الاستغلال الصناعي واسع النطاق أو محدودة الأثر في الصادرات.

وتقوم الرؤية الجديدة على معالجة العائق الذي يمنع كل مورد من التحول إلى قيمة.

في غارا جبيلات كان العائق الرئيسي هو النقل، فجاء الخط الحديدي.

وفي الفوسفات يتم بناء المنجم والمركب الكيميائي والسكة والميناء في وقت متقارب.

وفي تالة حمزة، تركز المرحلة الحالية على استكمال التمويل والبنية المحيطة للوصول إلى الإنتاج الصناعي.

ويجعل هذا المنهج الاستثمار في المنجم جزءًا من سياسة صناعية متكاملة، بدل التعامل معه كموقع لاستخراج الخام فقط.

من باطن الأرض إلى فاتورة الصادرات

تصل المشاريع الثلاثة إلى نقطة واحدة تتمثل في إعادة تشكيل جزء من صادرات الجزائر.

فغارا جبيلات يتجه إلى تغذية صناعة الحديد الوطنية عبر إنتاج يبدأ بأربعة ملايين طن ويرتفع إلى 12 مليونًا في 2030 ثم 50 مليونًا في مرحلة لاحقة.

وتالة حمزة يقترب من إطلاق مرحلة صناعية لمعالجة مليوني طن من الخام سنويًا في قطاع الزنك والرصاص.

أما مشروع الفوسفات، فيستهدف إنتاج 10 ملايين طن من الخام وتحويل جزء منه إلى ستة ملايين طن من الأسمدة سنويًا باستثمار يقارب 7 مليارات دولار.

وتتحرك البنية التحتية بالتوازي مع هذه الأرقام، من 950 كيلومترًا من السكك في الجنوب الغربي إلى 422 كيلومترًا في الشرق، وصولًا إلى تطوير رصيف متخصص في ميناء عنابة بطاقة تقارب 10 ملايين طن سنويًا.

وهذا الترابط هو العنصر الذي التقطته القراءة اليابانية للتحول الجزائري.

فالجزائر لم تعد تراهن فقط على حجم ما يوجد تحت الأرض، وإنما على مقدار القيمة التي تستطيع الاحتفاظ بها فوق الأرض قبل أن يغادر المنتج حدودها.

وإذا نجحت المشاريع في بلوغ الطاقات المعلنة، فإن أثرها لن يظهر فقط في أرقام التعدين، بل في الصناعة والنقل والموانئ والاستثمار الأجنبي والتشغيل والصادرات خارج المحروقات.

ولهذا يكتسب تقرير JETRO أهميته؛ فهو لا يقدم جردًا لثروات الجزائر، بل يرصد بناء اقتصاد منجمي جديد يجمع المنجم بالمصنع والسكة والميناء والسوق، ويضع الحديد والفوسفات والزنك والرصاص ضمن الأدوات التي تراهن عليها الجزائر، بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، لتوسيع قاعدة الإنتاج والإيرادات خارج النفط والغاز.

#الحديد والفوسفات#غارا جبيلات
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

واشنطن تعيد حساباتها في السوق الجزائرية.. 457 مليون دولار تجارة زراعية أمام قواعد استيراد جديدة

واشنطن تعيد حساباتها في السوق الجزائرية.. 457 مليون دولار تجارة زراعية أمام قواعد استيراد جديدة

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد صفقة تصدير فول الصويا أو الذرة الأمريكية إلى الجزائر تبدأ عند الميناء أو البنك، بل قبل ذلك بأشهر، عندما تحدد المؤسسة الجزائرية احتياجاتها، وتدرجها في برنامج تقديري، وتستكمل المسار الإداري والمالي الذي يسبق تنفيذ عملية الشراء. هذا التحول دفع وزارة الزراعة الأمريكية إلى إصدار تقرير مستقل في 6 أوت 2026 لشرح القواعد الجديدة أمام الشركات الأمريكية التي باعت للجزائر منتجات زراعية بنحو 457 مليون دولار خلال 2025.

ويكشف اهتمام واشنطن بالملف حجم التغيير الذي تعرفه إدارة التجارة الخارجية الجزائرية. فخلال أقل من عام، انتقلت السلطات من مراقبة الاستيراد عند مرحلة التوطين المصرفي إلى بناء منظومة تبدأ بتقدير الحاجة، وتمر بالمنصة الرقمية والتحقق من الوضع المالي للمستورد، وتنتهي بمراقبة المطابقة عند دخول السلعة.

وتضع هذه الآلية الواردات ضمن حساب اقتصادي أوسع يقوم على معرفة ما تحتاج إليه السوق والمصانع مسبقًا، وضبط الكميات والقيم المنتظرة، ومراقبة قدرة المتعامل على التمويل، مع إعطاء وزن مختلف للمواد الأولية والتجهيزات التي تدخل في الإنتاج مقارنة بالسلع الجاهزة الموجهة مباشرة لإعادة البيع.

ومن هنا، لا يقرأ تقرير دائرة الزراعة الخارجية الأمريكية «USDA/FAS» السوق الجزائرية باعتبارها أقل انفتاحًا على التجارة، وإنما باعتبارها سوقًا تغيرت قواعد الدخول إليها، وبات نجاح الصفقة فيها مرتبطًا بمدى استعداد المستورد المحلي قبل وصول البضاعة.

الجزائر تنتقل من مراقبة الفاتورة إلى إدارة الحاجة

تعود أولى حلقات النظام الجديد إلى ديسمبر 2025، عندما أطلقت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات منصة خاصة بالبرامج التقديرية لاستيراد المواد الأولية خلال النصف الأول من 2026.

ويكمن التحول الاقتصادي في أن المؤسسة لم تعد تحدد مشترياتها الخارجية بمعزل عن برنامج زمني لنشاطها. فأصبح عليها تقدير ما تحتاج إليه خلال أشهر، وربط المواد والكميات بعملية الإنتاج، قبل الانتقال إلى إجراءات الاستيراد.

وفي 17 فيفري 2026، طلبت الوزارة من المؤسسات التي تستورد المواد الأولية والتجهيزات الضرورية لنشاطها إيداع برامجها قبل 26 فيفري.

وبحلول 22 مارس، توسع النظام ليشمل مستوردي المنتجات الموجهة لإعادة البيع على حالتها، قبل أن تنتقل الملفات المصادق عليها خلال أفريل إلى مرحلة الفواتير الشكلية وتحديد الموردين والقيم المتوقعة.

بهذه الخطوات، أصبحت السلطات تمتلك بيانات عن جزء من فاتورة الاستيراد قبل تنفيذها، بدل انتظار فتح الاعتماد أو وصول البضاعة لمعرفة حجم الطلب الخارجي.

وتسمح البيانات المسبقة بقراءة احتياجات الاقتصاد على أساس القطاعات والمواد والكميات، ومقارنة حجم الاستيراد المتوقع بالطاقة الإنتاجية والمخزون والطلب المحلي.

كما تساعد على الفصل بين سلعة تدخل مصنعًا وتتحول إلى منتج محلي، وبين منتج نهائي يدخل السوق دون إضافة صناعية جديدة.

البنوك تتحول إلى خط دفاع مالي

في 19 ماي 2026، انتقل التنظيم إلى مستوى آخر، بعدما أصدر بنك الجزائر التعليمة رقم 05-2026 الخاصة بمتطلبات «المساحة المالية» لعمليات استيراد السلع الموجهة لإعادة البيع على حالتها.

وأصبحت قدرة المستورد على تمويل العملية جزءًا من قرار تنفيذها.

ويعني ذلك أن وجود المورد والفاتورة والطلب التجاري لا يكفي وحده، إذ تدخل البنوك في تقييم قدرة المؤسسة على تحمل الالتزام المالي الناتج عن الاستيراد.

ويمنح هذا الإجراء المنظومة بعدًا ماليًا يتكامل مع التخطيط التجاري. فالبرنامج التقديري يجيب عن سؤال يتعلق بما تريد المؤسسة استيراده، بينما يجيب التقييم البنكي عن قدرتها على تمويل العملية.

وتزداد أهمية هذه الآلية في تجارة السلع النهائية، التي تستخدم العملة الأجنبية دون أن تدخل في دورة إنتاج محلية، خلافًا للمعدات والمواد الأولية التي يمكن أن ترفع القدرة الصناعية أو تتحول إلى سلع منتجة داخل الجزائر.

ومن هذه الزاوية، تظهر السياسة الجديدة كأداة لإدارة نوعية الواردات إلى جانب قيمتها.

النصف الثاني من 2026 يكرس النموذج

أظهرت دورة السداسي الثاني أن البرامج التقديرية لم تكن إجراءً مؤقتًا.

ففي 23 جوان، أعادت وزارة التجارة الخارجية فتح المنصة أمام المؤسسات لإيداع احتياجاتها المتوقعة خلال النصف الثاني من 2026، وحددت 31 جويلية آخر أجل لاستكمال العملية.

وبعد أقل من أسبوعين، أصدر وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق تعليمات بالشروع الفوري في دراسة الملفات والتأشير عليها عند استكمال الإجراءات.

ويكشف هذا التطور عن انتقال النقاش من إنشاء الرقابة إلى سرعة تنفيذها.

فالمشكلة الاقتصادية لا تتمثل فقط في معرفة كمية المواد التي ستدخل البلاد، وإنما في ضمان عدم تأخر المادة الأولية أو قطعة التجهيز التي يحتاج إليها مصنع لاستمرار الإنتاج.

ولهذا خصصت الوزارة في 7 جويلية ورشة لشرح المنصة وآليات «الرواق الأخضر» الموجه إلى بعض المؤسسات العمومية المستفيدة من تراخيص خاصة في عمليات التجهيز والتسيير.

ويقدم هذا المسار نموذجًا مزدوجًا، يقوم على تشديد التخطيط بالنسبة إلى التدفقات الخارجية، مع توفير قنوات أسرع للحالات التي قد يؤدي تعطيلها إلى توقف الإنتاج أو الخدمات.

الخدمات تدخل حساب فاتورة الخارج

شهد 1 أوت 2026 توسعًا آخر في الرقابة الرقمية مع دخول منصة مخصصة لاستيراد الخدمات حيز العمل.

وتشمل التجارة الخارجية للخدمات العقود الهندسية والتقنية والبرمجيات والدراسات والخبرات والصيانة وحقوق الاستخدام وغيرها من العمليات التي يترتب عنها دفع مبالغ إلى الخارج.

وإدراج هذه التدفقات داخل منظومة رقمية يوسع نطاق المعلومات المتاحة للسلطات حول الطلب على العملة الأجنبية.

وبذلك، امتدت إعادة التنظيم خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى أوت 2026 من المواد الأولية إلى التجهيزات والسلع الجاهزة، ثم إلى الخدمات.

وهذا التوسع هو أحد الأسباب التي تجعل القواعد الجديدة محل متابعة من الدول التي تبيع منتجاتها وخدماتها إلى الجزائر.

48 ساعة للصادرات.. الاتجاه الآخر للسياسة التجارية

في الوقت الذي شددت فيه الجزائر التخطيط المسبق للواردات، تحرك بنك الجزائر في الاتجاه المعاكس بالنسبة إلى الصادرات.

ففي نهاية جويلية 2026، حدد البنك أجلًا أقصاه 48 ساعة للبنوك من أجل توطين عمليات تصدير السلع والخدمات عند تقديم ملف كامل.

وتشكل الخطوتان معًا جزءًا من سياسة تجارية تقوم على إدارة أكثر صرامة لما يدخل السوق، وتسريع ما يخرج منها.

وهي معادلة تتماشى مع التوجه نحو تقليص الاستيراد غير المنتج، وحماية تموين المؤسسات بالمدخلات الضرورية، ورفع الصادرات خارج المحروقات.

وبالتالي، لا يمكن قراءة القواعد الجديدة بمعزل عن سياسة إعادة هيكلة الميزان التجاري التي تتبناها الجزائر.

لماذا تراقب وزارة الزراعة الأمريكية الجزائر؟

تكمن الإجابة في حجم السوق.

فقد بلغت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الجزائر 456.99 مليون دولار خلال 2025، ما جعل الجزائر السوق رقم 44 للمنتجات الزراعية الأمريكية عالميًا.

وبلغ متوسط المبيعات الأمريكية خلال ثلاث سنوات نحو 374.98 مليون دولار، بينما سجلت الصادرات معدل نمو مركبًا بنسبة 5.2% بين 2016 و2025.

ويجعل هذا الحجم أي تغيير في الإجراءات الجزائرية ذا تأثير مباشر على المصدرين الأمريكيين وشركات الشحن والمشترين والممولين.

كما أن التجارة الزراعية بين البلدين ليست موزعة بالتساوي بين عشرات السلع، بل تتركز في مجموعة محدودة من المنتجات ذات القيم المرتفعة.

245 مليون دولار من فول الصويا وحده

احتل فول الصويا صدارة المنتجات الزراعية الأمريكية المصدرة إلى الجزائر خلال 2025 بقيمة 245.51 مليون دولار، وبكمية بلغت 577726 طنًا.

ويمثل المنتج وحده نحو 54% من إجمالي الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الجزائر.

وجاءت المكسرات في المركز الثاني بقيمة 56.68 مليون دولار، تلتها الذرة بـ53.84 مليون دولار.

وبذلك استحوذت السلع الثلاث على نحو 78% من إجمالي التجارة الزراعية الأمريكية الموجهة إلى الجزائر.

كما شملت القائمة منتجات الألبان بقيمة 24.98 مليون دولار، وكسب فول الصويا بـ21.39 مليون دولار، والقمح بـ19.91 مليون دولار، وزيت فول الصويا بـ9.78 ملايين دولار، وبذور الزراعة بـ9.01 ملايين دولار.

وتكشف تركيبة التجارة سبب حساسية التنظيم الجديد.

فجانب مهم من الواردات الأمريكية لا يذهب مباشرة إلى رفوف المتاجر، بل يدخل في سلاسل إنتاج محلية، خاصة الأعلاف والدواجن وبعض الصناعات الغذائية.

ويعني ذلك أن انتظام الاستيراد يؤثر في تكلفة الإنتاج المحلي والأسعار وتوفر المواد في السوق.

استيراد يغذي الإنتاج واستيراد ينتهي عند المستهلك

تمنح القواعد الجديدة الدولة قدرة أكبر على التمييز بين النوعين.

فاستيراد الذرة أو كسب الصويا يمكن أن يدعم إنتاج الأعلاف وتربية الدواجن، بينما تنتهي وظيفة كثير من السلع الجاهزة بمجرد إعادة بيعها للمستهلك النهائي.

ولا تعني هذه المقارنة أن النوع الثاني غير ضروري في جميع الحالات، لكنها تتيح للسلطات ترتيب الطلب على الاستيراد وفق الوظيفة الاقتصادية للسلعة.

ويكتسب الأمر أهمية أكبر في اقتصاد يسعى إلى رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على شراء المنتجات النهائية من الخارج.

فالعملة الأجنبية التي تمول آلة أو مادة أولية يمكن أن تنتج لاحقًا قيمة مضافة ووظائف وسلعًا محلية، وربما صادرات، بينما تختلف النتيجة الاقتصادية عندما تستخدم لشراء منتج نهائي فقط.

المصدر الأمريكي أصبح يحتاج إلى قراءة المستورد الجزائري

من أكثر التحولات أهمية بالنسبة إلى الشركات الأمريكية أن تقييم الشريك التجاري الجزائري لم يعد يقتصر على قدرته على شراء المنتج.

وأصبح المصدر يحتاج إلى معرفة ما إذا كان المستورد أدرج العملية ضمن البرنامج المطلوب، واستكمل الإجراءات التنظيمية، ويملك القدرة المالية على الوصول إلى مرحلة التوطين والدفع.

وتؤثر هذه العناصر في توقيت العقد وحجز السفينة وإعداد الشحنة وآجال التسليم.

وبالنسبة إلى السلع الزراعية المنقولة بكميات كبيرة، يمكن لأي تأخير إداري غير محسوب أن يرفع كلفة التخزين والنقل أو يغير مواعيد الشحن.

ولهذا يأخذ تقرير USDA شكل دليل للمصدر الأمريكي بقدر ما هو تقرير عن السياسة الجزائرية.

فواشنطن تقول للشركات عمليًا إن السوق ما تزال تستورد بمئات الملايين من الدولارات، لكن قواعد تنفيذ الصفقة أصبحت تحتاج إلى متابعة أكبر.

المؤسسات الجزائرية أمام اختبار التخطيط

لا تقع أعباء النظام على المورد الأجنبي وحده.

فالمؤسسة الجزائرية مطالبة اليوم بتحسين قدرتها على توقع احتياجاتها من المواد والتجهيزات.

ويحتاج البرنامج التقديري إلى معرفة حجم المخزون، والإنتاج المتوقع، والطلبيات، ومبيعات الأشهر المقبلة، ومواعيد وصول الشحنات.

وأي تقدير غير دقيق قد يؤدي إلى شراء كميات أكبر من الحاجة أو إلى نقص في المادة الأولية يضغط على الإنتاج.

ومن هنا، يمكن أن تدفع منظومة الاستيراد الجديدة المؤسسات إلى تطوير أنظمة المحاسبة وإدارة المخزون والتوقعات التجارية.

ويحول ذلك الاستيراد من عملية شراء ظرفية إلى جزء من التخطيط التشغيلي للمؤسسة.

الرقابة تمتد إلى الموانئ والمطارات

أضافت الجزائر في جوان 2026 حلقة أخرى إلى المنظومة، عندما بحثت قطاعات التجارة والصحة والفلاحة تعزيز آليات مراقبة مطابقة المنتجات المستوردة عبر الموانئ والمطارات والمعابر البرية.

وبذلك لا تنتهي الرقابة عند قبول الملف المالي والتجاري.

فبعد تحديد الحاجة وتسجيل البرنامج والتحقق من القدرة المالية وتنفيذ الصفقة، تخضع السلعة كذلك لمراقبة المطابقة عند الدخول.

وتتكون بذلك سلسلة جديدة لإدارة الواردات تبدأ قبل طلب الشحنة وتستمر حتى وصول المنتج إلى الحدود.

من إدارة الاستيراد إلى إدارة التجارة الخارجية

الأهمية الأساسية لتقرير وزارة الزراعة الأمريكية لا تكمن في كونه يقدم معلومات جديدة للمؤسسات الجزائرية، بل في أنه يكشف كيف بدأت الدول المصدرة نفسها تتعامل مع التغيير.

فواشنطن تراقب اليوم الإجراءات الجزائرية لأنها تريد الحفاظ على سوق تستقبل ما يقارب نصف مليار دولار من منتجاتها الزراعية.

وفي المقابل، تستخدم الجزائر الرقمنة والتخطيط والرقابة البنكية لبناء رؤية أدق عن الواردات قبل تنفيذها.

وتضع هذه السياسة ثلاثة متغيرات في ملف واحد: حاجة السوق، وقدرة المستورد، وأثر السلعة على الاقتصاد.

أما الاختبار الحقيقي، فسيكون في قدرة المنظومة على الجمع بين ضبط تدفق المنتجات النهائية وحماية احتياجات المصانع من المواد الأولية والتجهيزات، دون خلق آجال طويلة ترفع تكاليف المؤسسات.

إذا نجحت هذه المعادلة، ستنتقل الجزائر من إدارة الاستيراد بوصفه سلسلة ملفات وفواتير إلى إدارته باعتباره جزءًا من التخطيط الاقتصادي.

وهذا بالضبط ما التقطته واشنطن في تقريرها الأخير: السوق الجزائرية ما تزال مفتوحة أمام التجارة، لكن الوصول إليها أصبح يمر عبر قواعد أكثر ارتباطًا بما يحتاج إليه الاقتصاد وكيف سيمول تلك الحاجة.

#التجارة الخارجية#الجزائر#السوق الجزائرية#واشنطن
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

قانون المالية 2027.. مقترحات لإطلاق «شهادة مطابقة مالية» للبنوك وتخفيف رسوم رأس المال وحماية المؤسسات العائلية في الجزائر

قانون المالية 2027.. مقترحات لإطلاق «شهادة مطابقة مالية» للبنوك وتخفيف رسوم رأس المال وحماية المؤسسات العائلية في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: شهادة مهنية جديدة تمنح البنوك قراءة موثقة للوضع المالي والجبائي للمؤسسة، ونظام جبائي تفضيلي لإعادة استثمار عائدات بيع الأسهم، ورسوم أخف على عمليات رأس المال وانتقال المؤسسات العائلية بين الأجيال، تشكل أبرز المقترحات التي رفعتها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات إلى السلطات العمومية ضمن التحضير لقانون المالية لسنة 2027.

وتستهدف الحزمة المقترحة إعادة تنظيم جزء من العلاقة بين المؤسسة والإدارة الجبائية والبنوك، عبر الانتقال تدريجيًا من معالجة المخالفات والمنازعات بعد وقوعها إلى الوقاية والامتثال المسبق وتقييم المخاطر، بالتوازي مع توحيد قواعد احتساب الرسوم ورقمنة إجراءات التسجيل وتوضيح الوضع القانوني لمراقبة حسابات مؤسسات الشخص الوحيد ذات المسؤولية المحدودة «EURL».

وقال رئيس المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، محمد يحياوي، إن المقترحات تستند إلى الإشكالات التي يسجلها المهنيون ميدانيًا لدى المؤسسات، وإن الهدف هو رفع موثوقية المعلومات المالية، وتقليل عدم اليقين القانوني، وتسهيل وصول الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، إلى التمويل.

وتأتي هذه المقترحات بعد سلسلة تغييرات جبائية دخلت حيز التنفيذ في 2026، من بينها تعميم التصريح الإلكتروني الإجباري عبر «جبايتك» على المكلفين الخاضعين للنظام الحقيقي والحقيقي المبسط لدى المصالح المجهزة بالنظام المعلوماتي، ابتداء من أول جانفي 2026، في خطوة وسعت رقمنة العلاقة بين المؤسسة والإدارة الجبائية.

«شهادة المطابقة» تدخل بين المؤسسة والبنك

أبرز المقترحات يتعلق باستحداث «شهادة المطابقة المالية والمصرفية»، وهي وثيقة مهنية يقترح أن يصدرها محافظ الحسابات بعد مراجعة مستقلة لوضع المؤسسة، لتستخدم مرجعًا لدى البنوك والإدارات عند تقييم قدرتها المالية ومستوى امتثالها.

ولا تستهدف الوثيقة، وفق التصور المقترح، استبدال القوائم المالية أو تقرير محافظ الحسابات، وإنما إضافة مستوى آخر من التحقق يركز بصورة مباشرة على العناصر التي يحتاج إليها البنك أو الإدارة قبل اتخاذ القرار.

وتشمل الشهادة شقًا ماليًا يتعلق بسلامة الحسابات وجودة النتائج والتدفقات النقدية وهيكل التمويل ومدى قدرة المؤسسة على الاستمرار، إلى جانب شق مصرفي يقيس مستوى الالتزام تجاه البنوك، والقدرة على السداد، وتركيبة المديونية والمخاطر المالية.

وتراهن الغرفة على أن يؤدي اعتماد الوثيقة إلى تقليص الفجوة المعلوماتية بين المؤسسات والبنوك، وهي إحدى العقبات التي ترفع مدة دراسة ملفات التمويل وتدفع المؤسسات المالية إلى طلب ضمانات ووثائق إضافية عندما تكون البيانات المحاسبية غير كافية لتقدير المخاطر.

ويتيح هذا التصور للبنك بناء قرار الائتمان على بيانات خضعت لمراجعة مهنية مستقلة، بينما تحصل المؤسسة المنضبطة ماليًا وجبائيًا على وثيقة يمكن أن تدعم ملفها عند طلب القرض أو التمويل الاستثماري.

وكان يحياوي قد شدد مطلع 2026 على توسيع دور محافظ الحسابات من المصادقة التقنية على الحسابات إلى الرقابة القائمة على المخاطر والامتثال، داعيًا إلى توحيد المناهج وتعزيز مسؤولية المهنة في حماية شفافية المعاملات المالية.

قانون المالية 2027 أمام مقترح لتخفيف كلفة زيادة رأس المال

المحور الثاني ينتقل مباشرة إلى جباية رأس مال الشركات.

وتقترح الغرفة مراجعة حقوق التسجيل المفروضة على عمليات زيادة رأس المال، سواء تمت عن طريق المساهمات النقدية أو العينية، مع منح معاملة أخف لإدماج الاحتياطات والأرباح المرحلة في رأس المال.

وتكتسب المسألة أثرًا اقتصاديًا مباشرًا، لأن تحويل الأرباح المحتجزة إلى رأس مال دائم يقوي الهيكل المالي للمؤسسة ويخفض اعتمادها على الاقتراض، إلا أن الغرفة ترى أن إخضاع بعض هذه العمليات للرسوم قد يقلل الحافز على إعادة رسملة الشركات.

ويفرض النظام الحالي حقوق تسجيل على مجموعة من العمليات المرتبطة بحياة الشركة. وتوضح المديرية العامة للضرائب أن عقود تأسيس الشركات تخضع، بالنسبة للحصص العادية، لرسم نسبته 0.5% من مجموع المساهمات، مع حدود دنيا وحالات خاصة بالشركات ذات الأسهم، فيما تخضع بعض عمليات رأس المال لقواعد تختلف وفق طبيعة العملية والأصول المستخدمة.

وتقترح الغرفة، في المقابل، أن تعامل عملية إدماج الاحتياطات والأرباح المرحلة معاملة مختلفة لأنها لا تجلب أموالًا جديدة من خارج الشركة، وإنما تعيد تصنيف موارد موجودة داخل ميزانيتها.

1500 دينار حاليًا لتخفيض رأس المال بسبب الخسائر

يمتد مقترح الإصلاح إلى عمليات تخفيض رأس المال.

فالمنظومة الجبائية الحالية تميز بالفعل بين التخفيض الناتج عن الخسائر والتخفيض الذي يتضمن توزيع قيمة مالية على الشركاء. وتشير المديرية العامة للضرائب إلى أن تخفيض رأس المال بسبب خسائر، دون رد أموال إلى الشركاء، يخضع لرسم ثابت يبلغ 1500 دينار، بينما يترتب على التخفيض المصحوب بتوزيع أصول أو قيم على الشركاء رسم قسمة نسبته 1.5%.

وتقترح الغرفة تثبيت هذا الفصل بصورة أوضح في النصوص والممارسات التطبيقية، مع تحديد وعاء الرسم في الحالات المركبة حتى لا تختلف قراءة العملية من إدارة إلى أخرى.

وتكتسب المسألة أهمية لدى الشركات التي تعيد هيكلة ميزانياتها بعد تراكم خسائر، لأن تخفيض رأس المال في هذه الحالة يمثل إجراءً محاسبيًا لإعادة ضبط المركز المالي، ولا يؤدي إلى إثراء المساهمين.

حافز جديد لمن يبيع أسهمه ويعيد الأموال إلى شركة منتجة

أحد المقترحات الأكثر ارتباطًا بالاستثمار يتعلق بفوائض القيمة الناتجة عن بيع الأسهم والحصص الاجتماعية.

وتطالب الغرفة بدراسة نظام جبائي تفضيلي عندما يعيد البائع استثمار حصيلة التنازل في مؤسسة ناشطة داخل الاقتصاد، بما يسمح بتدوير رأس المال من مشروع إلى آخر بدل خروجه من الدورة الاستثمارية.

ويعتمد المقترح على ربط الميزة الضريبية بسلوك اقتصادي محدد هو إعادة الاستثمار، ما قد يشجع مالك الحصة على توجيه العائد إلى شركة قائمة أو مشروع جديد بدل تحويله إلى أصول غير منتجة.

وتظهر القواعد الجبائية الحالية أهمية هذا الملف. فالمديرية العامة للضرائب تشير، في بعض حالات الأشخاص المعنويين غير المقيمين، إلى اقتطاع بنسبة 20% على فوائض القيمة الناتجة عن التنازل عن الأسهم والحصص الاجتماعية، مع اختلاف المعالجة بحسب صفة المتنازل والنظام الجبائي والاتفاقيات المطبقة.

ولا تقترح الغرفة إلغاء الضريبة على بيع الحصص بصورة عامة، وإنما ربط تخفيف محتمل بإعادة ضخ العائد في النشاط المنتج وفق شروط وآجال يفترض أن يحددها النص القانوني.

المؤسسات العائلية.. تخفيض رسوم الانتقال مقابل استمرار النشاط

ويقترح الملف مسارًا خاصًا للمؤسسات العائلية، عبر تخفيف حقوق انتقال الملكية عند الوفاة أو الهبة عندما تنتقل الحصص داخل الأسرة ويستمر النشاط.

وتقوم الفكرة على اشتراط الاحتفاظ بالحصص لفترة محددة ومواصلة تشغيل المؤسسة، مقابل منح معاملة جبائية تفضيلية وإمكان تقسيط الحقوق المستحقة.

ويستهدف الإجراء مشكلة تظهر عند انتقال المؤسسات بين جيل وآخر، عندما يجد الورثة أنفسهم أمام حقوق ومصاريف مستحقة في الوقت نفسه الذي تحتاج فيه المؤسسة إلى السيولة لتمويل النشاط والأجور والمخزون والاستثمار.

وتقترح الغرفة كذلك اعتماد تقييم مهني مستقل للحصص لتحديد قيمتها عند الانتقال، بما يحد من النزاع بين الورثة والإدارة الجبائية حول الوعاء المستعمل في احتساب حقوق التسجيل.

وتخضع الأسهم والحصص الاجتماعية حاليًا، في حالات الميراث التي ينظمها القانون الجزائري، لأحكام حقوق الانتقال بسبب الوفاة، وهو ما يجعل اقتراح نظام خاص بالمؤسسة العائلية تغييرًا ذا أثر مباشر على عملية انتقال الملكية الاقتصادية بين الأجيال.

منع تفكك الشركات عند وفاة المؤسس

اقتصاديًا، يستهدف المقترح حماية الأصل المنتج نفسه.

فالمؤسسة العائلية قد تمتلك مصنعًا وعقودًا وعمالًا وعلامة تجارية وشبكة موردين، بينما يؤدي الضغط المالي المصاحب لتسوية التركة إلى بيع جزء من الأصول أو الحصص لتوفير السيولة.

وتسعى الصيغة المقترحة إلى الفصل بين انتقال الملكية وتصفية النشاط، بحيث يسمح بتوارث الشركة مع إبقائها منتجة، على أن تسقط المزايا إذا بيعت الحصص أو توقف النشاط قبل انقضاء المدة التي يحددها القانون.

ويحول هذا الشرط التخفيض الجبائي من امتياز عائلي مجرد إلى حافز مشروط بالمحافظة على المؤسسة ومناصب العمل ورأس المال المستثمر.

«EURL» تعود إلى قانون المالية بعد إشكال عمره أكثر من 15 سنة

ملف آخر تعيده الغرفة إلى الواجهة يتعلق بمراقبة حسابات مؤسسات الشخص الوحيد ذات المسؤولية المحدودة «EURL».

ويرى أصحاب المقترح أن تعدد النصوص بين القانون التجاري وأحكام قانوني المالية لسنتي 2010 و2011، وعدم صدور النص التنظيمي المشار إليه في المادة 66 من قانون المالية لسنة 2011، أدى إلى قراءات مختلفة بشأن نطاق إلزام هذه المؤسسات بتعيين محافظ حسابات.

وتطالب الغرفة بإدراج حكم صريح في قانون المالية 2027 يحدد الوضع النهائي لهذه المؤسسات وينهي تضارب التأويل بين الإدارات والمهنيين والبنوك.

ويحمل المقترح بعدًا عمليًا، لأن عدم وضوح الالتزام لا يؤثر على تكاليف المؤسسة فقط، بل على الوثائق التي تطلبها الجهات البنكية أو المتعاملون عند دراسة الحسابات أو إبرام العقود.

وبذلك يحاول مشروع الإصلاح معالجة ملف قانوني يعود إلى أكثر من عقد ونصف بدل استمرار التعامل معه عن طريق الاجتهادات والتفسيرات المتفرقة.

استشارة جبائية مسبقة قبل تنفيذ عمليات رأس المال

وتقترح الغرفة كذلك تعميم الاستشارة الجبائية المسبقة الملزمة في العمليات المتعلقة برأس المال.

ويسمح هذا النظام للشركة بالحصول على موقف مكتوب من الإدارة بشأن المعالجة الجبائية لعملية معقدة قبل تنفيذها، بدل إتمام الصفقة ثم اكتشاف اختلاف في تفسير الضريبة أو وعائها أثناء الرقابة اللاحقة.

وتظهر أهمية الآلية في عمليات الاندماج، ورفع أو تخفيض رأس المال، والتنازل عن الحصص، وإعادة الهيكلة، وهي عمليات يمكن أن تتغير كلفتها بصورة كبيرة إذا اختلف تفسير النص بعد إتمامها.

ويقترن ذلك بإعداد دليل تطبيقي وطني موحد بالتنسيق بين المديرية العامة للضرائب والهيئات المهنية، يتضمن طريقة احتساب الرسوم وتقييم الحصص ومعالجة العمليات الأكثر شيوعًا.

وتخضع عمليات تأسيس الشركات وزيادة رأسمالها وتخفيضه والتنازل عن الأسهم والحصص حاليًا لالتزام التسجيل خلال شهر واحد من تاريخ العقد، وفق المديرية العامة للضرائب. كما تسمح القواعد، في حالات محددة وبطلب من الشركة ومع تقديم ضمانات، بأداء الحقوق في ثلاثة أقساط متساوية، مع تطبيق فائدة قدرها 5% على الأقساط المؤجلة.

التسجيل الإلكتروني وربط الضرائب بالسجل التجاري

تضع المقترحات الرقمنة ضمن الأدوات اللازمة لتقليص الاختلافات في التطبيق، عبر ربط إجراءات التسجيل الجبائي بمنصات المركز الوطني للسجل التجاري.

والهدف هو منع إعادة إدخال المعلومات نفسها في أكثر من إدارة، وتبادل البيانات المتعلقة بإنشاء الشركة وتعديل رأس المال والتنازل عن الحصص وتغيير الوضع القانوني بصورة إلكترونية.

ويأتي المقترح في سياق تسارع رقمنة الجباية خلال 2026. فقد أصبح التصريح عن بعد إلزاميًا بالنسبة إلى المكلفين الخاضعين للنظام الحقيقي والحقيقي المبسط المعنيين بنظام «جبايتك» منذ أول جانفي، كما نشرت المديرية العامة للضرائب في أفريل وماي 2026 النسخ المحينة من مختلف القوانين الجبائية، ومنها قانون التسجيل وقانون الإجراءات الجبائية.

8% لتسوية الأموال غير المصرح بها في 2026

وتأتي مقترحات 2027 بعد إجراءات جبائية استثنائية أقرها قانون المالية الحالي.

فقد سمح قانون المالية لسنة 2026 للأشخاص الطبيعيين والمعنويين بتسوية مبالغ غير مصرح بها عبر ضريبة وحيدة محررة بنسبة 8% في إطار إجراء استثنائي للتسوية الجبائية الطوعية، وفق المادة 93.

كما أقرت المادة 122 آلية لتطهير بعض الديون الجبائية غير المحصلة والمسجلة لدى قابضي الضرائب إلى غاية 31 ديسمبر 2025، مع استثناء الحالات المرتبطة بإدانات جزائية عن الغش الجبائي.

وتكشف المقارنة بين المسارين اختلافًا في طبيعة التدخل. فقد ركزت إجراءات 2026 على التسوية والتطهير والرقمنة، بينما تدفع مقترحات الغرفة لسنة 2027 نحو التدخل قبل النزاع، من خلال شهادة المطابقة والاستشارة المسبقة وتوحيد قواعد التقييم.

من الرقابة على الحسابات إلى إدارة مخاطر المؤسسة

ويعيد ملف قانون المالية 2027 طرح دور محافظ الحسابات داخل الاقتصاد.

فالنموذج المقترح لا يحصر مهمته في المصادقة السنوية على القوائم المالية، وإنما يجعله طرفًا في بناء الثقة بين المؤسسة والبنك والإدارة، عبر التحقق من البيانات وقياس المخاطر وتوثيق الامتثال.

وسبق لمحمد يحياوي أن دعا خلال 2025 و2026 إلى تطوير المهنة باتجاه الرقابة القائمة على المخاطر وتوحيد المناهج وتحسين جودة المعلومة المالية، معتبرًا أن المدقق يضطلع بدور في ضمان المصداقية داخل الدورة الاقتصادية.

ومن هذه الزاوية، تصبح «شهادة المطابقة المالية والمصرفية» أهم نقطة في الحزمة المقترحة، لأنها تنقل جزءًا من التحقق الذي تقوم به البنوك والإدارات بصورة منفصلة إلى وثيقة مهنية معيارية واحدة.

#الجزائر#قانون المالية
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

من ملفات الفساد إلى خطوط الإنتاج.. الرئيس تبون يحوّل الأصول المسترجعة إلى مصانع واستثمارات في الجزائر

من ملفات الفساد إلى خطوط الإنتاج.. الرئيس تبون يحوّل الأصول المسترجعة إلى مصانع واستثمارات في الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: انتقلت سياسة استرجاع الأصول المرتبطة بقضايا الفساد في الجزائر إلى مرحلة جديدة، بعدما أصبح تشغيل المصانع وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية جزءًا من قياس نتائجها. ويقدم مصنع الرغاية لصفائح الفرامل أحدث نموذج لهذا التحول، إذ أعيد توجيه أصل صناعي مسترجع نحو إنتاج مكوّن أساسي لصناعة السيارات، بطاقة سنوية تبلغ 1.5 مليون صفيحة موجهة للمركبات السياحية والشاحنات.

وأشرف الوزير الأول سيفي غريب، الأربعاء 5 أوت 2026، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على وضع المصنع حيز الخدمة، بعدما أسند تسييره إلى شركة الصيانة للشرق التابعة للمجمع الصناعي لإسمنت الجزائر «جيكا». كما رافق بدء النشاط توقيع اتفاقيتين مع «ستيلانتيس الجزائر» و«إيدنت الجزائر»، بما يربط الوحدة منذ انطلاقها بمتعاملين قادرين على إدماج إنتاجها في شبكات صناعية وتجارية قائمة.

ويأتي تشغيل مصنع الرغاية ضمن مسار توسع منذ سبتمبر 2025، انطلاقًا من إعادة بعث مركب «كتامة أغري فود» بجيجل، ثم إطلاق وحدات صناعية مسترجعة في تيسمسيلت وباتنة وتوجيهها إلى إنتاج المكونات البلاستيكية والمعدنية للسيارات. وتكشف هذه الكرونولوجيا عن انتقال الاسترجاع من استعادة الملكية إلى إعادة بناء القدرة الإنتاجية، عبر إسناد الأصول إلى مجمعات عمومية تتولى تأهيلها وربطها بحاجات السوق الوطنية.

وبذلك أصبح العائد من الأصول المسترجعة يقاس بحجم الإنتاج الذي تضيفه، والواردات التي تعوضها، والعقود التي تبرمها، ومناصب العمل التي تحافظ عليها. أما مصنع الرغاية، فيضع هذا التوجه أمام اختبار مباشر، لأن نجاحه سيتحدد بقدرته على تحويل طاقته الإنتاجية إلى طلبيات منتظمة، وإدماج فعلي داخل صناعة السيارات، ثم فتح مسار نحو التصدير.

تبون ينقل استرجاع الأموال إلى قلب السياسة الاقتصادية

أعاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ترتيب موقع ملف الأموال والأصول المنهوبة داخل السياسة الاقتصادية للدولة، من خلال ربط الاسترجاع بإعادة تشغيل الوحدات الصناعية وإدخالها في الدورة الإنتاجية.

وأكد الرئيس تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 3 ماي 2026، عزم الدولة على مواصلة مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، مع توجيهها لخدمة الاقتصاد الوطني. وتكشف هذه الصيغة أن الاسترجاع لا ينتهي عند استعادة الملكية أو تجميد الأموال، وإنما يمتد إلى البحث عن مردود اقتصادي يمكن قياسه في الإنتاج والتشغيل والاستثمار.

كما أعلن مجلس الوزراء، في أفريل 2026، عن استرجاع أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المحولة والمجمدة في سويسرا، بعد توجيه الجزائر 33 إنابة قضائية إلى السلطات السويسرية، في مؤشر على الجمع بين المسار القضائي الدولي والعمل الاقتصادي الداخلي لإعادة توظيف الموارد المسترجعة.

وفي 20 جويلية 2026، أكد رئيس الجمهورية أن ملف استرجاع الأموال المنهوبة يمثل إحدى أولويات الدولة، مشيدًا بالنتائج المحققة وبالتعاون الذي أبدته السلطات الإسبانية في هذا المجال. ويعزز هذا الموقف استمرارية المسار من ملاحقة الأموال والأملاك في الخارج إلى استعادة الأصول الموجودة داخل البلاد وإعادة تشغيلها.

وتقوم هذه السياسة على تفادي بقاء المصانع والمركبات والعقارات الاقتصادية المسترجعة خارج النشاط لسنوات، وما يترتب على ذلك من تآكل التجهيزات وضياع مناصب العمل وتراجع القيمة السوقية للأصول. ولهذا جرى توزيع عدد من الوحدات المصادرة على مجمعات عمومية تملك الموارد التقنية والبشرية اللازمة لإعادة بعثها.

كتامة أغري فود.. نقطة التحول في سبتمبر 2025

برزت ملامح المقاربة الجديدة بوضوح خلال زيارة الوزير الأول سيفي غريب إلى ولاية جيجل في 22 سبتمبر 2025، حيث أشرف، بتكليف من رئيس الجمهورية، على تدشين مركب «كتامة أغري فود» لسحق البذور الزيتية واستخلاص الزيوت النباتية وإنتاج أعلاف الأنعام.

وخلال الزيارة، أكد سيفي غريب أن جميع المشروعات المصادرة في إطار مكافحة الفساد ستعاد إلى النشاط، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، واضعًا إعادة التشغيل ضمن التزامات الحكومة التي تقاس بنتائج الإنتاج والأرقام.

وكشف الوزير الأول يومها حجم الاختلالات التي رافقت مشروع «كتامة أغري فود» قبل استرجاعه، موضحًا أن التحويلات المالية المنجزة إلى الخارج تراوحت بين 68 و69 مليون دولار، رغم أن نسبة تقدم الأشغال عند استلام المركب لم تتجاوز 20%، في ظل غياب دراسات مكتملة والوسائل اللازمة لتشغيله.

وأظهر المشروع الفارق بين القيمة المالية المحولة والإنجاز الموجود ميدانيًا، كما كشف قدرة الإطارات الجزائرية على استكمال منشأة ذات تعقيد تقني مرتفع، وتحويلها من أصل معطل إلى مركب يخدم الأمن الغذائي ويقلص واردات الزيوت والأعلاف.

وأفاد الوزير الأول بأن الاعتماد على الكفاءات الوطنية سمح بتوفير ما بين 7 و8 ملايين دولار للخزينة العمومية، بعدما أنجز إطارات المركب أعمالًا اقترح مكتب دراسات أجنبي تنفيذها بكلفة تناهز 6 ملايين دولار.

كما طالب المكتب نفسه بمليون دولار إضافي مقابل إنجاز دراسة تقنية، بينما أنجز مكتب جزائري ناشئ الدراسة بنحو 6 ملايين دينار، ما قدم مثالًا عمليًا عن الأثر المالي لتوطين الخبرة الهندسية والحد من اللجوء غير المبرر إلى الخدمات الأجنبية مرتفعة الكلفة.

ومن خلال هذه الأرقام، انتقل خطاب استرجاع الأصول من العموميات إلى مقارنة قابلة للقياس بين كلفة المشروع قبل استعادته وبعد الاعتماد على الإطارات الوطنية. وأصبحت القيمة المسترجعة تشمل المصنع نفسه، إلى جانب النفقات التي جرى تفاديها والخبرة التي بقيت داخل الاقتصاد.

من استعادة الملكية إلى استعادة القدرة الإنتاجية

يحدد هذا التحول فرقًا أساسيًا بين استرجاع الأصل محاسبيًا وإعادة إدخاله فعليًا في الاقتصاد. فقد تستعيد الدولة ملكية مصنع، غير أن القيمة تظل معلقة ما دامت خطوطه متوقفة، وعماله خارج النشاط، ومنتجاته غائبة عن السوق.

أما عند إعادة التأهيل، فتتحول القيمة القانونية إلى تدفقات اقتصادية تشمل الأجور والمشتريات والضرائب والمناولة والإنتاج، إلى جانب خفض الواردات وتوفير السلع محليًا.

ولهذا اتجهت الحكومة إلى إسناد الأصول المسترجعة إلى مجمعات عمومية وفق طبيعة نشاطها. فقد تولى مجمع «مدار» إعادة بعث مركب «كتامة أغري فود»، بينما أسندت وحدات ميكانيكية وصناعية إلى شركة الصيانة للشرق، التابعة لمجمع «جيكا»، للاستفادة من خبرتها في الصيانة والهندسة والتصنيع المعدني.

وفي قطاع الصناعات الغذائية، أعلنت الشركة القابضة «أغروديف» في أفريل 2026 عن برنامج لإطلاق وحدات إنتاج جديدة وإعادة تشغيل وحدات أخرى مسترجعة خلال السنة نفسها، بما يعكس توسع السياسة من معالجة حالات منفردة إلى إنشاء محفظة تشغيل داخل المجمعات العمومية.

وتسمح هذه المقاربة للدولة بالجمع بين استعادة الأصول وحماية القدرة الإنتاجية الموجودة فيها، بدل بيعها بصورة متفرقة أو تركها دون استغلال. كما تتيح إعادة توزيعها على مؤسسات تملك شبكات تجارية وموردين وموارد بشرية، بما يرفع فرص استمرارها بعد التشغيل.

أفريل 2026.. الأصول المسترجعة تدخل صناعة السيارات

انتقلت السياسة إلى مستوى جديد في 29 أفريل 2026، عندما أشرف الوزير الأول، بتكليف من رئيس الجمهورية، على إطلاق وإعادة بعث عدد من الوحدات الصناعية المسترجعة في تيسمسيلت وباتنة، مع توجيه جزء منها إلى صناعة مكونات السيارات والمناولة الميكانيكية.

ففي تيسمسيلت، أطلق سيفي غريب مشروع وحدة «جنرال بلاستيك إنجاكشن» لإنتاج المكونات واللواحق البلاستيكية للسيارات، معلنًا دخولها مرحلة الإنتاج خلال سبتمبر 2026. ويندرج المشروع ضمن الأصول المسترجعة تنفيذًا لأحكام قضائية نهائية، وإعادة توجيهها لخدمة الصناعة الوطنية.

وفي باتنة، أشرف الوزير الأول على إطلاق مشروع لإنتاج القطع والأجزاء المعدنية عن طريق القولبة، ضمن أصل صناعي مسترجع وجه إلى تصنيع هياكل ومكونات المركبات السياحية والتجارية والشاحنات.

كما شهدت الزيارة توقيع اتفاقات تعاون بين شركة الصيانة للشرق وعدد من المؤسسات، شملت بروتوكولًا مع «توسيالي الجزائر» لتوفير المواد الأولية اللازمة للنشاط، إلى جانب اتفاقات مع متعاملين في صناعة المركبات، بهدف فتح منافذ للمنتجات ورفع نسب الإدماج الوطني.

وأكد الوزير الأول خلال الزيارة أن صناعة السيارات في الجزائر تتحرك وفق رؤية تعتمد على تطوير القدرات الوطنية وبناء شبكة للمناولين، فيما قدمت المشروعات المسترجعة قاعدة جاهزة يمكن إعادة تجهيزها بسرعة أكبر مقارنة بإطلاق منشآت جديدة من الصفر.

وتحولت شركة الصيانة للشرق، عبر هذه المشروعات، من مؤسسة مرتبطة أساسًا بالصيانة الصناعية داخل مجمع الإسمنت إلى فاعل في إعادة بعث وحدات موجهة للمكونات المعدنية والبلاستيكية وصفائح الفرامل وغرف التبريد الخاصة بالشاحنات.

ويعكس هذا التحول استخدام قدرات المجمعات العمومية خارج حدود نشاطها التقليدي، عندما تتوافر لديها الخبرة الهندسية والتنظيمية اللازمة لتشغيل الأصول المسترجعة.

مصنع الرغاية.. أحدث حلقة في محفظة صناعية مترابطة

يأتي مصنع الرغاية لصفائح الفرامل امتدادًا مباشرًا للمسار الذي بدأ في جيجل، ثم توسع إلى تيسمسيلت وباتنة. وتكمن خصوصيته في دخوله النشاط بطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون صفيحة سنويًا، مع توقيع اتفاقيات تربطه مباشرة بمتعاملين صناعيين وتجاريين.

ويعني الاتفاق مع «ستيلانتيس الجزائر» أن الوحدة المسترجعة مرشحة لدخول منظومة موردين تعمل حول مصنع «فيات» بطفراوي وشبكات خدمات ما بعد البيع، شرط استكمال اختبارات المطابقة والجودة واعتماد المنتجات.

أما الاتفاق مع «إيدنت الجزائر»، فيوسع احتمالات التعاون في الخدمات الصناعية والإلكترونية والصيانة، ضمن توجه يستهدف بناء شبكة شركات تتبادل المنتجات والخبرات بدل تشغيل كل أصل بصورة منفصلة.

ويمنح هذا الربط مصنع الرغاية فرصة للحصول على طلبيات منتظمة، وهي الحلقة التي تحدد الجدوى الاقتصادية لأي وحدة مسترجعة. فإعادة تشغيل الآلات تمثل بداية المسار، بينما تضمن العقود واستقرار الطلب استمرار المصنع وقدرته على تغطية تكاليفه وتمويل تطوير خطوطه.

كما يأتي المشروع ضمن سوق ترتفع فيها الحاجة إلى المكونات المحلية مع عودة تصنيع السيارات وتوسع شبكات الصيانة. ويدخل منتج صفائح الفرامل ضمن القطع التي تستبدل دوريًا، ما يمنح السوق المحلية طلبًا يتجاوز عدد السيارات الجديدة إلى كامل الحظيرة المتداولة من المركبات السياحية والنفعية والشاحنات والحافلات.

الرئيس تبون يربط الاسترجاع بحماية الإنتاج الوطني

يتكامل مسار إعادة تشغيل الأصول مع السياسة التي يقودها رئيس الجمهورية لحماية الإنتاج الوطني وضبط الواردات، إذ ترأس في 27 أفريل 2026 اجتماع عمل خصص لقطاع التجارة وحماية المنتجات الجزائرية وتنظيم الاستيراد.

وتمنح الأصول المسترجعة هذه السياسة أدوات إنتاج جاهزة نسبيًا، يمكن توجيهها إلى السلع والمكونات التي تستوردها الجزائر بكميات كبيرة، بدل الاكتفاء بإجراءات إدارية لضبط الاستيراد.

فكل مصنع يعود إلى النشاط في الصناعات الغذائية أو الميكانيكية أو مواد البناء يرفع العرض المحلي، ويوفر بديلًا جزائريًا، ويقلص آجال التوريد، كما يسمح بتكوين موردين وعمال وتقنيين داخل البلاد.

ومن هذه الزاوية، يرتبط ملف مكافحة الفساد بالسياسة التجارية والصناعية. فالمشروعات التي استنزفت موارد الدولة أو بقيت متوقفة تتحول، بعد استرجاعها، إلى جزء من خطة تقليص الواردات ورفع الإنتاج.

كما أن تشغيل الأصول يوسع القاعدة الجبائية، ويعيد العمال إلى النشاط، ويحافظ على قيمة التجهيزات، ويولد طلبيات للمؤسسات التي توفر المواد الأولية والصيانة والنقل والتغليف والخدمات.

استرجاع الأموال يعيد الاعتبار للكفاءة الجزائرية

تظهر تجربة «كتامة أغري فود» أن أحد أهم عوائد استرجاع المشروعات يتمثل في استعادة القرار التقني، بعدما كانت بعض العمليات مرتبطة بمكاتب أجنبية وفواتير مرتفعة وتحويلات مالية غير متناسبة مع حجم الإنجاز.

وقدمت الفوارق التي كشفها سيفي غريب بين عروض المكاتب الأجنبية وتكلفة الخبرة الجزائرية مثالًا عن الموارد التي يمكن توفيرها عند تمكين المؤسسات الوطنية ومكاتب الدراسات المحلية من تنفيذ الأعمال التقنية.

كما تسمح إعادة بعث المشروعات بتكوين فرق هندسية تملك خبرة في استرجاع المصانع المتوقفة وتشخيص تجهيزاتها وإعادة تشغيلها، وهي معرفة يمكن استخدامها لاحقًا في وحدات أخرى بدل استقدام الخبرة من الخارج في كل مرة.

وتتحول هذه الخبرة إلى أصل اقتصادي في حد ذاتها، لأنها تختصر آجال إعادة التشغيل، وتخفض النفقات بالعملة الصعبة، وتمنح الشركات الجزائرية فرصًا في الهندسة والصيانة والرقمنة والتصنيع.

ويعكس إسناد مشروعات تيسمسيلت وباتنة والرغاية إلى شركة الصيانة للشرق هذا التوجه، إذ تستخدم المؤسسة خبرتها الفنية لإعادة تهيئة خطوط إنتاج تختلف عن النشاط الأصلي لمجمع الإسمنت، ثم تربطها بمتعاملين صناعيين يحتاجون إلى مخرجاتها.

عقود المناولة تحمي المصانع من العودة إلى التوقف

أظهرت تجارب سابقة أن تشغيل مصنع دون توفير سوق دائمة لمنتجاته قد يعيده إلى التعثر. ولهذا تركز المرحلة الحالية على توقيع اتفاقات مسبقة مع المصنعين والمجمعات العمومية والخاصة.

وتساعد العقود على تحديد المواصفات والكميات والأسعار وآجال التسليم، كما تمنح الوحدة المنتجة رؤية أوضح لحجم الطلب والاستثمارات اللازمة لتطوير قدراتها.

وفي باتنة، جمع المسار بين تأمين المادة الأولية عبر «توسيالي الجزائر» وفتح منافذ للمنتجات لدى شركات السيارات. وفي الرغاية، جاء الاتفاق مع «ستيلانتيس الجزائر» بالتزامن مع بدء الإنتاج، بما يربط إعادة بعث الأصل بسلسلة القيمة منذ المرحلة الأولى.

وتتسق هذه الخطوات مع توجه وزارة الصناعة نحو توسيع المناولة المحلية. ففي سبتمبر 2025، وقعت «شيري الجزائر» اتفاقات مع مؤسسات وطنية متخصصة في قطع الغيار والمناولة، بهدف إدراج مكونات مصنعة محليًا في عمليات الإنتاج ورفع القيمة المضافة الوطنية.

كما أعلنت «ستيلانتيس الجزائر» في أفريل 2026 عن التحضير لتصدير أولى قطع غيار «فيات» المصنعة والمعتمدة في الجزائر نحو الكاميرون، ما يوضح أن المورد المحلي القادر على اجتياز المطابقة يمكنه الانتقال من السوق الوطنية إلى شبكة إقليمية للتصدير.

ويفتح ذلك أمام المصانع المسترجعة مسارًا يبدأ بإحلال الواردات، ثم توريد القطع إلى المصانع الوطنية، قبل استهداف الأسواق الإفريقية وشبكات المجمعات الدولية.

الأصول المسترجعة تتحول إلى شبكة صناعية

تكشف كرونولوجيا الأحداث منذ سبتمبر 2025 عن انتقال متدرج من إعادة تشغيل مشروع غذائي كبير في جيجل إلى إطلاق وحدات للمكونات البلاستيكية والمعدنية في تيسمسيلت وباتنة، ثم تشغيل مصنع صفائح الفرامل في الرغاية.

ولا تبدو هذه المشروعات وحدات منفصلة، إذ تجمع بينها مؤسسات تسيير عمومية، واتفاقات مع موردين ومصنعي سيارات، وسياسة واحدة لتوجيه الأصول المسترجعة نحو القطاعات التي تستورد الجزائر جزءًا كبيرًا من احتياجاتها.

وتمنح هذه الشبكة الدولة إمكانية توزيع الأدوار بين الوحدات. فقد تتخصص منشأة في الأجزاء البلاستيكية، وأخرى في تشكيل الصفائح والهياكل، وثالثة في قطع الفرملة، بينما توفر شركات الحديد والصلب المواد الأولية وتتكفل مجمعات السيارات باعتماد القطع واستخدامها.

وعندما تعمل هذه الحلقات بصورة مترابطة، ترتفع نسبة الإدماج الحقيقي داخل المركبة، لأن حسابها يصبح قائمًا على قطع جرى تحويل موادها وتصنيعها داخل البلاد، بدل عمليات تركيب محدودة لمكونات مستوردة.

كما تخفض الشبكة مخاطر الاعتماد على مورد خارجي واحد، وتقلص آجال الشحن والتخزين، وتمنح المصانع المحلية قدرة أسرع على تعديل المنتجات وفق احتياجات السوق الجزائرية.

من محاربة الفساد إلى إنتاج الثروة

يعيد هذا المسار تعريف العائد الاقتصادي من مكافحة الفساد. فالقيمة لا تتوقف عند الأموال التي تسترجعها الخزينة، وإنما تشمل المصانع التي تعود إلى النشاط، والمناصب التي يجري الحفاظ عليها، والواردات التي يعوضها الإنتاج الوطني، والخبرة التي تكتسبها المؤسسات الجزائرية.

كما تشمل القيمة الجديدة العقود التي توقعها الوحدات المسترجعة مع متعاملين محليين ودوليين، والمواد الأولية التي تشتريها من المصانع الوطنية، والمنتجات التي يمكن توجيهها لاحقًا إلى التصدير.

ويظهر دور رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في تثبيت هذا التحول من خلال جعل استرجاع الأموال والأصول ضمن أولويات الدولة، ومتابعة إدخال المشروعات المصادرة في الدورة الاقتصادية، وربطها بسياسات حماية الإنتاج وضبط الاستيراد والتصنيع المحلي.

أما الحكومة، فتتولى تحويل هذا التوجيه إلى عمليات تنفيذية تشمل حصر الأصول، واختيار المؤسسات التي ستديرها، وإعادة تأهيل التجهيزات، وتسوية وضعية العمال، والبحث عن شركاء وموردين وأسواق.

وبذلك، يصبح مصنع الرغاية جزءًا من سياسة أوسع بدأت باستعادة الأصول من ملفات الفساد، ثم أعادت توزيعها على مجمعات عمومية، قبل أن تربطها بالمصنعين والمناولين.

وسيُقاس نجاح هذه السياسة بحجم الإنتاج الفعلي، ونسبة تشغيل الطاقات المتاحة، وعدد العمال الذين عادوا إلى مناصبهم، وقيمة الواردات التي جرى تعويضها، والمنتجات التي تمكنت من بلوغ التصدير.

وتمنح طاقة مصنع الرغاية البالغة 1.5 مليون صفيحة فرامل سنويًا أول مؤشر قابل للقياس في هذا الاتجاه. فالأصل الذي ظل مرتبطًا بملف فساد أصبح خط إنتاج، وخط الإنتاج تحول إلى مورد محتمل لصناعة السيارات، فيما انتقلت الدولة من استعادة الملكية إلى استعادة القيمة الاقتصادية التي كان يفترض أن يولدها المشروع منذ البداية.

#الجزائر#مصنع جيكا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الوزير الأول الجزائري : استرجاع الأملاك الوطنية متواصل في الوقت الذي سُطر مع الرئيس تبون

الوزير الأول الجزائري : استرجاع الأملاك الوطنية متواصل في الوقت الذي سُطر مع الرئيس تبون

بوابة الجزائر الإخبارية : أكد الوزير الأول الجزائري سيفي غريب, خلال إشرافه بتكليف من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون, اليوم الأربعاء,على مراسم وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها حيز الخدمة ببلدية الرغاية بولاية الجزائر العاصمة أنه وفي في إطار بعث واسترجاع الأملاك الوطنية “نقف اليوم على كل هذه العمليات تنفيذا لالتزمات رئيس الجمهورية اتجاه الشعب في استرجاع الأملاك الوطنية”.

وبعد استرجاع وحدتي المسيلة وباتنة، يضيف الوزير الأول، “واليوم وحدة إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية سيتم استرجاع باقي الأملاك وفي الوقت الذي تم تسطيره مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2084964871687327785?s=46

سيفي غريب استمع أيضا إلى عرض مفصل حول مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها.

كما أشرف على مراسم التوقيع على اتفاقيتين للتعاون الصناعي الأولى بين شركة الصيانة للشرق وشركة “ستيلانتيس الجزائر” والثانية بين شركة الصيانة للشرق وشركة “إيدنت” الجزائر.


الاتفاقيتان تندرجان في إطار تطوير الشراكات الاقتصادية ودعم المناولة الصناعية وتعزيز تموقع المنتج الوطني في السوق المحلية حيث أكد الوزير أن كل التعليمات أعطيت للوكالة الوطنية لترقية الاستثمار من أجل الاستثمار في إنتاج قطع غيار السيارات

كما أوضح أن إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها يجب أن يكون بجودة عالية من أجل ضمان سلامة الفرامل مشيرا إلى أن انتاج الفرامل تعتبر “قطعة حساسة في سلامة المركبات ونحن لدينا 25 علامة لسيارات سياحية عالمية ستعتمد على صفائح الفرامل المصنعة في هذه الوحدة و06 علامات للوزن الثقيل في انتظار توسيعها على باقي العلامات”

شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
إيكونوميست
شارك المقال

الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي.. ركيزتا الجزائر لتنويع الاقتصاد الوطني

الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي.. ركيزتا الجزائر لتنويع الاقتصاد الوطني

بوابة الجزائر الاخبارية : أكد رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، منيب أوبيري، في تصريح لـ“بوابة الجزائر”، أن الفلاحة الجبلية تمثل أحد أهم الروافد الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي في الجزائر، غير أنها لا تزال دون مستوى الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها المناطق الجبلية، داعيا إلى تبني رؤية تنموية متكاملة تحول هذه المؤهلات إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

وأوضح أوبيري أن الجزائر تمتلك مساحات واسعة من السلاسل الجبلية تتميز بتنوع مناخي وبيئي يسمح بإنتاج الأشجار المثمرة، والزيتون، والتين، والكروم، والعسل، والنباتات الطبية والعطرية، إلى جانب تربية المواشي واستغلال المنتجات الغابية، غير أن مساهمة الفلاحة الجبلية في تحقيق الأمن الغذائي ما تزال محدودة بسبب جملة من التحديات، ابرزها ضعف البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المستثمرات الفلاحية، وتشتت الملكيات، ونقص الموارد المائية، ومحدودية المكننة، وضعف الصناعات التحويلية، فضلا عن المخاطر المتزايدة الناجمة عن حرائق الغابات والتغيرات المناخية.

وشدد رئيس الاتحاد على أن تطوير الفلاحة الجبلية لا ينبغي أن يقتصر على رفع مستويات الإنتاج، بل يجب أن يكون مشروعا وطنيا متكاملا يربط بين الإنتاج الزراعي، وحماية الغابات، وتثمين المنتجات المحلية، والسياحة الريفية، والصناعات التحويلية، بما يسهم في خلق فرص عمل لفائدة سكان المناطق الجبلية.

وأضاف أن الجزائر لا تعاني من نقص في الموارد الطبيعية بالمناطق الجبلية، وإنما تحتاج إلى رؤية تنموية أكثر تكاملا لتحويل ما تزخر به هذه المناطق من أراض خصبة، وغابات، وموارد مائية، وتنوع بيولوجي، ومنتجات محلية عالية الجودة إلى ثروة اقتصادية مستدامة، من خلال توجيه الاستثمارات واعتماد سياسات تنموية أكثر فعالية.

ولتحقيق هذا الهدف، دعا أوبيري إلى فك العزلة عن المناطق الجبلية، وتحسين البنية التحتية، وتطوير شبكات الري، وتشجيع الاستثمار في الزراعات الجبلية والمنتجات المحلية، وإنشاء صناعات تحويلية ومراكز للتخزين والتسويق، إلى جانب تمكين الشباب والمؤسسات الناشئة من التمويل والمرافقة التقنية.

كما أبرز أهمية تعزيز دور المهندس الزراعي والبحث العلمي في نقل التكنولوجيا والابتكار إلى الميدان، مع اعتماد حلول حديثة تعتمد على الفلاحة الذكية، والطاقات المتجددة، والرقمنة، بما يساهم في رفع مردودية الإنتاج والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وفي السياق ذاته، أكد أن تنمية المناطق الجبلية لا يمكن أن تتحقق دون جعل حماية الغابات والوقاية من الحرائق جزءا أساسيا من السياسة التنموية، باعتبار أن الغابة تمثل رصيدا اقتصاديا وبيئيا واستراتيجيا، وأن الحفاظ عليها يعد ضمانة لاستدامة الفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي.

وفي حديثه عن الاقتصاد الريفي، اعتبر رئيس الاتحاد أنه يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات، إذا ما تم استثماره وفق رؤية تنموية شاملة ومستدامة، موضحا أن التنمية الريفية لا تقتصر على النشاط الزراعي، وإنما تشمل الصناعات الغذائية والتحويلية، وتثمين المنتجات المحلية، والسياحة الريفية والبيئية، واستغلال الموارد الغابية، وتربية المواشي، والصناعات التقليدية، والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

وأكد أن الجزائر تمتلك من المقومات ما يؤهل المناطق الريفية والجبلية لتكون محركات حقيقية للنمو الاقتصادي، عبر تشجيع إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار المحلي، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية، بما يساهم في توفير مناصب الشغل، والحد من البطالة والنزوح الريفي، وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.

وأضاف أن تحقيق هذا التحول يقتضي تحسين مناخ الاستثمار في المناطق الريفية، وتطوير البنية التحتية، وتسهيل الحصول على التمويل، وتعزيز البحث العلمي والإرشاد الزراعي، ودعم الابتكار والرقمنة، وربط الإنتاج بالتصنيع والتسويق وسلاسل القيمة.

وفي معرض حديثه عن آفاق تطوير الفلاحة الجبلية، أوضح أوبيري أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسة وطنية متكاملة تجعل من المناطق الجبلية رافعة للتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي.

واقترح، في هذا الإطار، إطلاق برنامج وطني للفلاحة الجبلية والاقتصاد الريفي يحدد الأولويات والأهداف ومؤشرات الأداء، إلى جانب إنشاء مرصد وطني للفلاحة الجبلية يتولى جمع البيانات، ومتابعة المؤشرات، واقتراح الحلول العلمية لمواجهة مختلف التحديات.

كما دعا إلى الاستثمار في البنية التحتية عبر فك العزلة وتحسين المسالك الريفية وتوسيع شبكات الري، ودعم البحث العلمي والابتكار الزراعي، وتعزيز دور المهندس الزراعي، وتطوير المكننة الملائمة للمناطق الجبلية، فضلا عن تشجيع الصناعات التحويلية، وتثمين المنتجات المحلية، وإنشاء علامات جودة ومؤشرات جغرافية محمية لرفع القيمة المضافة وتعزيز فرص التصدير.

وأكد كذلك أهمية تمكين الشباب والمرأة الريفية من إنشاء مؤسسات ناشئة وتعاونيات إنتاجية، مع تسهيل التمويل والتكوين والمرافقة، وتعميم استخدام الطاقات المتجددة والرقمنة والفلاحة الذكية، واعتماد برنامج وطني متكامل للوقاية من حرائق الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، إلى جانب تطوير السياحة الريفية والبيئية وربطها بالمنتجات المحلية والتراث الثقافي، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والجامعات ومراكز البحث والمهنيين والمجتمع المدني لضمان تنفيذ مشاريع تنموية متكاملة.

واختتم رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذه التوصيات من شأنه أن يحول الفلاحة الجبلية من نشاط محدود الإمكانات إلى قطاع اقتصادي استراتيجي، يسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وتنويع الاقتصاد الوطني، وخلق الثروة ومناصب الشغل، وتعزيز التنمية الإقليمية المتوازنة، بما ينسجم مع رؤية الجزائر لبناء اقتصاد منتج ومستدام.

#الاقتصاد الريفي#الفلاحة الجبلية
شارك المقال
الكاتب
ندى عبروس
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ..وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة

الجزائر ..وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها بالرغاية حيز الخدمة

بوابة الجزائر الإخبارية: بتكليف من الرئيس تبون، أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأربعاء، على مراسم وضع مصنع إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها، الكائن ببلدية الرغاية في ولاية الجزائر، حيز الخدمة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج الوطني ودعم التنمية الصناعية.

https://twitter.com/i/status/2084924214868312079

ويأتي تدشين هذه الوحدة الصناعية تجسيدًا لتوجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بتثمين الأملاك المسترجعة في إطار قضايا الفساد، وإعادة إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية، من خلال تحويلها إلى مشاريع إنتاجية تساهم في خلق الثروة، واستحداث مناصب الشغل، ودعم الاستثمار.

وتتبع هذه المنشأة الصناعية لشركة الصيانة للشرق، فرع المجمع الصناعي لإسمنت الجزائر (GICA)، وتختص في إنتاج صفائح الفرامل وملحقاتها الموجهة للسيارات والشاحنات، وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يعزز قدرات الصناعة الميكانيكية الوطنية.

ومن المنتظر أن تساهم الوحدة الجديدة في تلبية احتياجات السوق المحلية، وتقليص فاتورة الإستيراد، إلى جانب فتح آفاق لتصدير المنتجات نحو الأسواق الخارجية، بما يدعم تنافسية الصناعة الجزائرية ويعزز السيادة الإقتصادية.

ورافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة وفد وزاري ضم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، ووزير الصناعة يحيى بشير، ووزير المالية عبد الكريم بوالزرد، إلى جانب عدد من المسؤولين والمتعاملين الإقتصاديين.

#اقتصاد#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
زين الدين بن شابي