الجمعة, 11 سبتمبر 2026 21:30 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات: الأحزاب السياسية تعبر عن تأييدها المطلق للقرار السيادي الجزائر و مصر تبحثان تعزيز التعاون والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية الجزائر تنتزع من الإمارات مفتاح الصناعة الكورية.. «سوناطراك» تتصدر سوق النافثا بحصة 17.2% ‏ثورة الجزائر أعظم ثورة جهادية في تاريخنا المعاصر.. سياسي موريتاني يصعق أبواق عيال آل زايد! قصة الجزائري الذي أسس أول وأكبر شركة نفط إماراتية ..وعيال زايد تنكروا له ! الجزائر تصفع عرّابي الخيانة! الجزائر نفذ صبرها .. و ⁧بن زايد‬⁩ يدفع ثمن الغطرسة! (مقال رأي) ما لم يروّ في قرار الجزائر قطع العلاقات مع الإمارات! حُـــكام الامــارات …أيــادي قـــذرة و قـــفازات نظيــــفة ! التهريب عبر طائرات خاصة ووعود خيالية.. هكذا تخطط دويلة الإمارات لتحريك طابورها الخامس لمهاجمة قرار الجزائر!
شارك المقال

بعد طغيان نظام المخزن.. حقوقي يطرح خيارات الشعب المغربي

الكاتب: سارة معمري 0 تعليق 61 مشاهدة
بعد طغيان نظام المخزن.. حقوقي يطرح خيارات الشعب المغربي

مقال رأي بقلم محمد قنديل: مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل

محمد قنديل

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

لم تكن إحتجاجات الشباب المغربي خلال الأسابيع الماضية سوى مرآة مأزومة تعكس عمق الإنسداد السياسي والإجتماعي الذي يرزح تحته البلد منذ عقود.. ما حدث لم يكن ثورة ولا إنتفاضة ولا حراكاً مكتمل المعنى، بل كان إنفجاراً عابراً سرعان ما أُخمد قبل أن يشتعل فعلياً، ليس فقط بفعل القبضة الأمنية للمخزن، بل أيضاً بفعل غياب الوعي الإستراتيجي لدى فئة واسعة من المحتجين أنفسهم.

https://twitter.com/algatedz/status/1972436615852409163?s=46

في الوقت الذي شهدت فيه دول مثل بنغلاديش؛ مدغشقر؛ النيبال؛ الفلبين وبوركينا فاسو موجات إحتجاج شبابية متصاعدة وممتدة زمنياً، قادرة على فرض نفسها كقوة ضغط سياسية وإجتماعية، تعثرت التجربة المغربية في المهد، فبدل أن تتحول الشرارة الأولى إلى نار شاملة، إنطفأت بسرعة تحت مزيج من القمع الرسمي والإرتباك الشعبي، وتيه شبابي بين الحماسة اللحظية وانعدام التنظيم.

قوات نظام المخزن تعتقل المحتجين السلميين

هنا تتجلى المفارقة الكبرى.. نظام شديد التحكم يواجه شعباً مكسور الموقع، منقسم الإرادة، ومفتقد لآليات الفعل الجماعي.

الحصيلة وحدها كافية لفضح حجم المأساة.. أكثر من 12 ألف معتقل، قتلى لم يُعلن عن عددهم بدقة، عشرات الجرحى والإصابات، وإنتهاكات موثقة في حق القاصرين والطلبة والناشطين، في أي بلد آخر، كانت مثل هذه الحصيلة ستتحول إلى مادة تعبوية شرسة، وتغذية ذاتية لإستمرار الإحتجاج وتعاظمه، لكن ما حدث في المغرب كان العكس تماماً، حيث تراجع الكثيرون، إنكمش البقية، ساد الخوف، وارتفعت نبرة اليأس أكثر من نبرة التحدي، وكأن الدماء المراقة والإعتقالات الجماعية تحولت إلى كابح بدل أن تكون محركاً.

مظاهرات جيل زد المغربية

الفرعون المعلول، كعادته تجاهل كل شيء، لا خطاب إعتراف بالأزمة، لا مبادرة سياسية أو إصلاحية، لا حتى محاولة شكلية لإمتصاص الغضب، هنا الصمت الملكي لم يكن حياداً بل إزدراءً سياسياً واضحاً، يُفهم منه أن المؤسسة الملكية لا ترى الشعب طرفاً في المعادلة أصلاً، وأن الشارع ليس سوى حيز يمكن تدبيره بالقمع والإعلام والدعاية وشراء النخب.
هذا التجاهل يفضح عمق الفجوة بين الحاكم والمحكوم، لكنه يكشف أيضاً عن هشاشة الوعي الجماعي لدى فئة واسعة من الشباب الذين دخلوا المعركة دون أفق، وخرجوا منها دون نتيجة، بعد أن أصيب بعضهم بنوع من الغرور الثوري العابر، قبل أن يتساقطوا واحداً تلو الآخر تحت ضربات الواقع.

https://twitter.com/algatedz/status/1974254928961913326?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1974254928961913326%7Ctwgr%5Eb1ca69f8b3845ffc708177e08812256a97061f9d%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Falgatedz.dz%2Fd985d986-d98ad8add983d985-d8a7d984d985d8bad8b1d8a8-d981d8b9d984d8a7-d89fd89f%2F

المشكلة لم تكن فقط في القمع، بل في إنعدام الرؤية، بحيث لم يكن هناك تنسيق أفقي فعّال، لا إرتباط بحاضنة إجتماعية واسعة، لا إشراك للقطاعات المهنية، لا بناء لإمتداد سياسي أو حقوقي أو نقابي، فقط كانت هناك نزعة فردية، لحظية، متحمسة، لكنها غير مؤطرة ولا محصّنة ولا قادرة على الإستمرار، الكلفة التي دفعها المعتقلون وعائلاتهم لم تتحول إلى رافعة غضب، بل إلى ذريعة صمت.

اليوم، لا معنى للبكاء على ما ضاع، لكن من واجب كل من يؤمن بالتغيير أن يسائل هذا الفشل بجرأة.. لماذا لم يتحول القمع إلى دافع للمواجهة؟؟ لماذا لم تُترجم التضحيات إلى منعطف سياسي؟؟ لماذا خفتت الأصوات بدل أن تتكاثف؟؟ ولماذا تُركت العائلات وحدها تواجه مصير أبنائها؟؟

الحقيقة أن أي رهان مستقبلي سيكون وهماً إذا لم يُبنَ على تنظيم عابر للفئات، وعلى قناعة جماعية بأن المواجهة مع النظام لا يمكن أن تُخاض بإرتجال أو تحت تأثير موجة عابرة، فالمطلوب اليوم ليس موسماً إحتجاجياً عاطفياً جديداً، بل عصيان مدني شامل، مؤطر، متدرج، يقوده الشباب لكن يشارك فيه الموظفون، والعمال، والطلبة، والمدرسون، والنقابيون، والعاطلون، بل وحتى القطاعات المهنية داخل الدولة نفسها.

لا إسقاط لحكم تسلطي دون شلل إقتصادي، ولا تغيير جذري دون تعطيل المؤسسات، ولا تحرير حقيقي دون تكسير التحالف بين المخزن ورأس المال والقمع الإعلامي.

على الشباب أن يفهموا أن اللحظة المقبلة لا تحتمل العفوية ولا الإنبهار اللحظي ولا إنتظار بطل خارق، فالتنظيم هو ما ينقص وليس الشجاعة، والرؤية هي ما يغيب وليس الغضب.
إن الشعب الذي صمت بعد أزيد من 12 ألف معتقل مطالب اليوم بأن يردّ الدين، لا بالخطابات، بل بالنزول المتجدد والمتصاعد نحو أقصى سقف.. العصيان المدني، مقاطعة المؤسسات، شل الخدمات، كسر الخوف، وفرض التغيير من أسفل عوض المراهنة على الأعلى ( فعصب حياة هذه العصابة هو الإقتصاد، إذا توقف الإقتصاد إنهارت العصابة بكل رموزها الكرتونية ).
من دون ذلك، لن تكون دماء الضحايا سوى تذكار مهزوم، ولن يكون صمت الحاكم سوى إعلان دائم بأن هذا البلد لم ينضج بعد ليُسمع صوته.

ختاما أقول #لعصابة_المخزن أنكم مهما راكمتم من أدوات البطش، ومهما زيَّنتم وجه الإستبداد بأقنعة الحداثة والإصلاح، فإن ساعة الحقيقة لا تُؤجَّل إلى الأبد.. إنكم اليوم تستمدّون بقاءكم من خوف الناس، لكن الغد تُصنعه الشعوب حين تكسر جدار الصمت وتستردّ حقها في القرار والكرامة.
ستكتشفون (( كما إكتشف من سبقكم )) أن الحكم بالحديد والنار لا يُورث سلطة، بل يؤجّل سقوطًا مدوّيًا، فالشعب الذي عرّى الهيبة الزائفة، وأسقط أوهام ** الإستثناء **، لن يقبل بعد اليوم أن يُدار بوهم القداسة أو عصا المخزن.
إن زمنكم إلى أفول، شئتم أم أبيتم، لأن الشعوب وحدها هي التي تبقى، أمّا العروش فتتهاوى حين تنفضّ من حولها الشرعية ويسقط عنها ستار الخداع.

#احتجاجات جيل زد#المخزن
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
في الواجهة
شارك المقال

تعرية القصر.. جبروت تُسقط قناع الحصانة (مقال رأي)

تعرية القصر.. جبروت تُسقط قناع الحصانة (مقال رأي)

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

بقلم محمد قنديل: مدون وناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل

شكلت التسريبات المنسوبة إلى مجموعة «جبروت» منعطفًا غير مسبوق في تاريخ المنظومة الملكية بالمغرب، ليس فقط من حيث طبيعة المعطيات التي جرى الكشف عنها، ولكن أساسًا من حيث الدلالات العميقة لهذا الإنكشاف داخل البنية التي كانت تعتبر نفسها في مأمن تام من الإختراق.. ما حدث لا يمكن قراءته كحادث تقني معزول أو فعل عدائي عابر، بل كعلامة على تآكل المنظومة من داخلها، وإنهيار السردية التي قامت لعقود على إدعاء السيطرة الصارمة وإمتلاك أدوات الردع المعلوماتي والأمني.

تسريب قاعدة معطيات تخص القصور الملكية، بما تمثله من رمزية سيادية، يكشف أن ما كان يُصنع في الظل لم يعد قابلًا للإحتكار.

إن مجرد وصول هذه المعلومات إلى الفضاء الرقمي، بصرف النظر عن حجم ما نُشر أو كيفية توظيفه، يؤشر على هشاشة غير مسبوقة في قلب الدولة العميقة، بحيث لم يعد الأمر مرتبطًا بقدرة طرف ما على الإختراق، بل بعدم قدرة المنظومة نفسها على حماية مواقع تعتبرها ضمن أعلى درجات السرية والتحصين.

https://twitter.com/algatedz/status/1962498340253310984?s=46

المجموعة التي تقف خلف هذا التسريب لا تُقرأ اليوم كجسم خارجي معادٍ، بقدر ما تُفهم كإمتداد أو إنعكاس لصراع داخلي بين أجهزة متنازعة على النفوذ، وفي مقدمتها المخابرات الخارجية ( لادجيد ) والأمن الداخلي ( الديستي ).

ما يُتداول عن إنتماء «جبروت» إلى أجنحة الدولة السرية، سواء كأداة ضغط أو كأداة إنتقام أو كمنصة تصفية حسابات مؤجلة، يضع الحدث في سياقه الحقيقي.. دولة تعيش تشققًا في مراكز القرار، وتعيد إنتاج الفشل عبر تفويض أدواتها لتدمير بعضها البعض.

المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الإنهيار لا يمكن فصلها عن الحلقة الضيقة التي تدير الشأن العام فعليًا، فالقصر لم يعد مجرد رمز، بل بات طرفًا مباشرًا في صناعة الأزمة، بعدما فوّض سلطاته لشخصيات تحكم من خلف الواجهة وتتحكم في القرار الأمني والسياسي، علي الحمة، الذي تحول من ذراع إنتخابي إلى مستشار يتحكم في دواليب الحكم بقوة السحر والشعوذة، جسّد نموذجًا للشخص الذي يفرض الأمر الواقع خارج أي شرعية دستورية أو رقابية، وعبد اللطيف الحموشي، الذي يهيمن على الجهازين الأمني والإستخباراتي، بعدما كان شرطي نكرة أمام مكتب المقبور حميدو لعنيكري، بات اليوم يقود واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في علاقة الدولة بالمجتمع، حيث توسعت صلاحيات المراقبة والقمع بدل إعادة بناء الثقة أو تحديث البنية المؤسساتية.

تسريب أسماء موظفين داخل القصور لا يُقرأ هنا كإستهداف لأشخاص من الصف الإداري أو التقني، بل كضربة موجّهة لأسطورة الحصانة الملكية التي رُوّج لها بإعتبارها خطًا أحمر لا يُمس، هذا البعد الرمزي هو جوهر الفضيحة.. المنظومة التي تحصن القصر وتترك مؤسسات الدولة الأخرى مكشوفة لم تتمكن من حماية نفسها، ما يعني أن الخلل بنيوي لا عرضي، وأن الدولة التي تُدار أمنيًا لا يمكنها الصمود حين تتواجه مع أدوات مشابهة صنعتها بيدها أو سمحت بظهورها في الخفاء.

القيمة الحقيقية لما وقع لا ترتبط فقط بحجم البيانات المكشوفة، بل بكونها كسرت جدار الهيبة وفضحت تناقض الخطاب الأمني الرسمي، فالأجهزة التي أنفقت موارد هائلة لبناء صورة الردع الوقائي وإحكام القبضة على المجتمع لم تستطع تأمين مجالها الحيوي، وهذا يكشف أن الدولة التي تُبنى على السرية والولاء بدل الكفاءة والشفافية تحمل داخلها بذور إنهيارها، وحين تصبح المعلومة الأمنية مادة للتسريب أو التلاعب، فهذا يعني أن آلية التحكم خرجت من يد من ادعى إمتلاكها.

من هذا المنظور، يمكن إعتبار ما قامت به «جبروت» ليس مجرد فعل إختراق، بل مرآة لحقيقة أعمق.. هناك إنكسار في البنية المركزية للقرار، وتضارب في المصالح داخل الدوائر التي يُفترض أنها تتحكم في البلاد، هذا الإنكسار لا يفضح فقط ضعف الرقابة، بل يجرّد القصر نفسه من القدرة على الإدعاء بأنه ضحية، لأن الفشل إنطلق من داخله وبأدواته وتحت أعينه.
ما وقع ليس نهاية المعطيات بل بداية إنكشاف شامل، خصوصًا في ظل الصراع غير المعلن بين مراكز صناعة النفوذ التي تضع الإستقرار الشكلي فوق المصلحة العامة.

الأثر الأخطر لا يكمن في التسريب ذاته، بل في ما سيليه. المنظومة التي تفقد السيطرة على معطياتها السيادية تفقد تلقائيًا قدرتها على إحتكار روايتها الخاصة وعلى ردع المستقبل المحتمل، وما ظهر اليوم يفتح الباب أمام ما هو أعمق غدًا، ويجعل السؤال الحقيقي متعلقًا بمن يملك المعلومة وكيف سيتم توظيفها، ولمصلحة من ستُدار المرحلة المقبلة داخل دوائر مغلقة تعرف جيدًا أنها تعمل فوق أرض هشّة.

إن السياق الراهن لا يسمح بإعتبار الحادثة إنزلاقًا عابرًا، لأن بنيات الحكم التي تحالفت على خنق السياسة وتدجين المؤسسات وصناعة الولاءات بدل بناء دولة حديثة تدفع الآن ثمن هذا الخيار. ما حدث يعيد توجيه البوصلة نحو من يحتكر القرار ومن يختبئ خلف الواجهة، ويضع علي الحمة والحموشي وغيرهما من مهندسي الوضع القائم في قلب المساءلة التاريخية التي مهما تأجلت فإنها ستفرض نفسها.

ما كشفته * جبروت * يضع النظام أمام صورته الحقيقية لا الصورة التي يروّجها.. السردية الأمنية التي قامت عليها شرعيته لم تعد قادرة على إخفاء واقع التفكك الداخلي، ومن غير المهم إن كانت المجموعة ذراعًا من أذرع الإستخبارات أو كيانًا موازياً خرج عن السيطرة، لأن الخلاصة واحدة.. المنظومة لم تعد قادرة على حماية أسرارها ولا على إخفاء تصدّعها، وما جرى ليس سوى عينة أولى من إنهيار بدأ من الرأس قبل الأطراف.

ختاما رسالتي إلى الشعب.. لا تدعوا شبكات المحاباة والفساد التي يقودها ( أبناء الرائعات ) تستولي على مصير الوطن.. قاوموا الظلم، وطالبوا بمحاسبة من قاد البلاد إلى الخراب قبل أن يفقد الوطن آخر ما تبقى له من كرامة.

#المخزن المغربي#تسريبات#جبروت
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أخبار العالم
شارك المقال

خارج البروتوكول .. سفير الجزائر لدى البرازيل يحمل ” الأمل “لرعية جزائري في بوليفيا ..ما القصة ؟

خارج البروتوكول .. سفير الجزائر لدى البرازيل يحمل ” الأمل “لرعية جزائري في بوليفيا ..ما القصة ؟

لكل جزائري مقيم في ديار الغربة ..أنت لست وحدك ،والجزائر معك رغم بعد المسافات !


بوابة الجزائر الإخبارية : برزت مبادرة ‫السفير الجزائري‬ لدى البرازيل، بن علي الشريف عبد العزيز ، كنموذج ملهم للواجب الوطني في خدمة الرعايا الجزائريين حول العالم و الذي يتجاوز حدود المكاتب والبروتوكولات

فخلال مهمة عمل رسمية باسم الجمهورية الجزائرية قادته إلى بوليفيا المجاورة، لم يكتف السفير ‫بن علي شريف‬ عبد العزيز بأداء مهامه الدبلوماسية، بل حمل معه رسالة إنسانية عظيمة باسم الدولة الجزائرية ، عندما قرر تسليم جواز سفر لرعية جزائري في سانتا كروز، يعاني من صعوبات التنقل وتكاليف السفر الباهظة إلى السفارة الجزائرية في برازيليا ،ولم يزر البلد منذ سنوات

https://twitter.com/algatedz/status/1977715307184578923?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

هذه الخطوة لم تكن مجرد عمل إداري، بل تجسيد حي لمسؤولية السفير تجاه أبناء وطنه. فالسفير، كممثل للجزائر، يحمل على عاتقه أمانة رعاية كل جزائري، مهما كانت ظروفه أو مكان وجوده.

بقراره الاستباقي، أثبت بن علي الشريف عبد العزيز أن الواجب الدبلوماسي ليس مجرد توقيع أوراق أو حضور اجتماعات، بل هو التزام عميق بتسهيل حياة المواطنين، خاصة أولئك الذين تقطعت بهم السبل في أراضٍ بعيدة السفير لم يرَ في ذلك الرعية الجزائري مجرد ملف أو رقم، بل رأى مواطنًا يحمل في صدره حنين الجزائر، يواجه تحديات الغربة وظروف الحياة القاسية بمبادرته لتسليم الجواز بنفسه، اختصر السفير مسافات جغرافية ومالية كان يمكن أن تثقل كاهل هذا المواطن.

كان بإمكانه أن يترك الأمر للإجراءات الروتينية، لكنه اختار أن يمد يد العون، ليمنح مواطنًا أملًا جديدًا ويذكره بأن الوطن لا ينسى أبناءه. لقد حوّل السفير ‫بن علي الشريف‬ مهمة عمل روتينية إلى فرصة لخدمة الوطن، مقدمًا نموذجًا يُحتذى به في الإدارة المسؤولة والمخلصة.
وراء هذا القرار، يكمن قلب إنساني ينبض بالرحمة والتضامن
هذه الخطوة، التي تجمع بين الواجب الرسمي والإحساس الإنساني، ليست مجرد قصة عابرة، بل درس في القيادة الحقيقية


إنها تذكير بأن الدبلوماسية الحقة هي تلك التي تقترب من الناس، تخفف آلامهم، وتزرع الأمل في قلوبهم.
بن علي الشريف، بهذا العمل، لم يسلم جواز سفر فحسب، بل سلّم رسالة وطنية مفادها: “أنت لست وحدك، والجزائر معك، مهما كانت المسافات.” فليكن هذا النموذج شعلة تلهم كل من يحمل مسؤولية خدمة الآخرين، ودليلاً على أن العمل الإنساني هو أعظم ترجمة للواجب الوطني .
‫‬

#الجزائر ،بن علي الشريف
شارك المقال
الكاتب
بوابة الجزائر
الجزائر
شارك المقال

ما السر وراء دفاع قناة “فرانس 24” الناطقة باسم الكيدورسي عن عبد الرزاق مقري ؟ (مقال رأي )

ما السر وراء دفاع قناة “فرانس 24” الناطقة باسم الكيدورسي عن عبد الرزاق مقري ؟ (مقال رأي )

دفاع ” فرانس 24 “عن ⁧‫مقري‬⁩ لأجل عَينيه الزرقاوين، أم استثمار فرنسي مَسْمُوم بأجندة مشبوهة؟

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الموقف التحريري لبوابة الجزائر


‏قناةُ فرانس 24 التابعة للخارجية الفرنسية (الكيدورسي) بكل ثقلها الإعلامي، ومذيعة مغربية تلعب على الحبلين بكل سمومها وغُلِّها على الجزائر، وضيف من بروكسل يُدعى صالح حجاب بكل حقده على ⁧‫الجزائر‬⁩ ، يضعون أنفسهم جميعاً، مع كلِّ مَن يقف وراءهم من أنظمة سياسية مارقة وأموال منهوبة من عهد الاستعمار ولا تزال، في “خدمة” أحد رموز التيار الإسلامي في الجزائر عبد الرزاق مقري ؟

قناة فرانس 24

بل والدفاع عنه بشراسة في توقيت يطرح أكثر من تساؤل ؟!
‏وحتى لا نُتَّهم بالتحامل على مقري، سأكتفي هنا بالتساؤل فقط:
‏هل هذا لأجل عَيْنَيْ مَقْرِي الزَّرْقَاوَيْنِ مثلاً؟

إذا كان الدكتور مقري مناضلاً كبيراً كما وصفته الصحفية المغربية من باريس، فلماذا لم يدافع إعلام فرنسا عن مقري عندما تعرض لنفس الحملة الإعلامية في عهد بوتفليقة بسبب عضويته في منظمة فريدم هاوس الأمريكية؟

عبد الرزاق مقري


‏ما الذي يخفيه “الحب الفرنسي الجديد” تجاه مقري؟!
‏وهل يجهل مقري هذا الغرام السياسي الذي وقعت فيه فرنسا معه؟! أم يصح هنا أن يقول مقري إن إعلام فرنسا حر؟!

‏البعض تخندق في رواية أوشك أن ينساق خلفها البعض بالقول إن “انتقاده كان حملة مجانية له”، لولا أن دخلت فرنسا بكل قوة على الخط لتوحي للجميع “بلا شك” أنها أبعد ما تكون مجانية!
‏وليس شرطاً أن يستفيد منها مقري بقدر ما تستفيد منها فرنسا!


‏المهم، هذه مجرد أسئلة صحفية نحاول أن نكون فيها مهنيين تماماً مثل مهنية ⁧‫فرانس 24‬⁩ كما يحلو للكثيرين وصفها.. .!
‏في الأخير ..
‏هل يعي الدكتور مقري أنه في ورطة سياسية كبيرة جداً مع الجزائريين، ليتها كانت خيانة واضحة، لأنها ليست كذلك، بل تستطيع أن تكون حكماً شعبياً بكراهية وطنية لمقري بسبب كل هذه الشبهات؟!

#الجزائر ،عبد الرزاق مقري
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
الجزائر
شارك المقال

روح الرّموز الثّقافية الآسيويّة و “عبادة الشيطان”!؟ (مقال رأي)

روح الرّموز الثّقافية الآسيويّة و “عبادة الشيطان”!؟ (مقال رأي)

بقلم الدكتور بوزيد بومدين: كاتب وباحث جزائري في قضايا التصوف والفلسلفة والتراث

بوابة الجزائر الإخبارية :التسرع في الأحكام وهواية التّصنيف والرّفض المطلق وإطلاق العنان للسّب والشّتم تكبّل التفكير وتحجر على تواصل الفهم في الفضاء العمومي الجزائري، منذ سنوات جرّنا الاعلام وبعض تصريحات المسؤولين إلى اتهام مجاهدين ووطنيين والتشكيك في وطنيتهم ، كما تسبب بعضهم في ملاحقات قانونية لنشاط شباب تأثر بهذا المذهب الصوفي او الديني أو ذاك، بدل محاورتهم ومحاولة فهم مايدّعونه .

ما أحدثه جيل z في المغرب كان من الأجدر أن نسعى للبحث في ألعابه الإلكترنية التي تستهويه ويدمن عليها ومتابعة حصيفة للثقافة الآسيوية العابرة للحدود .

عندنا اولادنا واخوتنا المراهقون والشباب ونسألهم عما يتابعون؟ ومنها الاشكال التنكرية والرسومات المصورة التي ظهرت في مهرجان سنوي تنظمه وزارة الثقافة والفنون (fibda) وهي مستوحاة في أغلبها من الأنمي والمانغا اليابانية والآسيوية ولا غلاقة لها مطلقا (بعبدة الشيطان) التي لها معاني فلسفية وطقوس خاصة، اذا أسس انطوان لافي Anton Lavey (كنيسة الشيطان) في سنة 1966 في أمريكا ولها آشكالها وفلسفتها الخاصة ولا علاقة لها بما نتحدث عنه.

إن اتهام ابناءنا بأنّهم يتبعون الشيطان وهو مدخل خطير للتكفير والتفسيق ، ومثل هذه الأحكام الخطيرة لا تجعلنا نقترب من هذا الجيل ولا نقيم حوارا معه بل الرفض والإقصاء هو ما يجعله (يعبد الشيطان) بمعنى الغواية والعصيان للتقاليد والآباء .

الأشكال التّعبيرية في احتجاجات الشباب بمدغشقر والمغرب يحضر فيها ألوان ورسوم الأنمي والمانغا وهي من قصص وألعاب يابانية وصينية يحضر فيها الأثر الروحي والفلسفي للمجتمعات الآسيوية ، مثل التعبير عن التحرّر من الظلم والفساد في مسلسل القراصنة (ونبيس) ، وحتى في مطاهرات السترات الصفراء بفرنسا كان هذا الاستدعاء لرموز ثقافية آسيوية.

بدل أن نُفسِّق ونكَفِّر ونشَيطِن الآخرين ومن أجل ربط جيلنا بماضيه نبدع ألعابا ورسوما وفنونا لها علاقة برموزنا وثقافتنا وهذه هي المهام الكبرى

لا يختلف من يتهم شبابنا عن الذين يقمعون احتجاجهم في دول أخرى، إن عبادة الشيطان هي سرقة أموال الشعب والنّصب على الخلق بالدين والوطنية ، هي المحسوبية والجهوية العفنة والأنانية والظلم .

ملاحظة (الصورة الاولى الاكثر استعمالا في احتجاجات جيل z. علم القراصنة في العاب ومسلسل وينبيس. الصورة الثانية رمز “عبدة الشيطان” – حسب الفقيه قوقل وليس الذين يتعجلون في التفسيق والتكفير- ).

ملاحظة : الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#بوزبد بومدين#عبدة الشيطان#مقام الشهيد
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
رياضة
شارك المقال

مع رجل الأمن ولو الشعب ضدي! (مقال رأي )

مع رجل الأمن ولو الشعب ضدي! (مقال رأي )

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : لا أعرف رجل الأمن الذي كان يضمن الحماية لرياض محرز، وإلى أي مؤسسة أو مصلحة أمنية ينتمي!

وهذا لا يهم إطلاقاً، فالفطرة الإنسانية تمنعنا من السؤال عن كل ما لا يضيف لنا شيئا في الحياة!
تَضَلَلَ الناس بعشر ثواني من فيديو أحد الهواة المصورين، تلقفوا منه عبارة “راك كبير” من رجل طاعن في السن يجري وراء محرز ويعيق عمل رجل الأمن في حماية اللاعب وضرورة إيصاله للسيارة مع العلم أن محرز لم يُبدِ أي رغبة في أخذ صورة مع “الشيخ”، ولو فعل لتركه رحل الأمن عاديا لأن ذلك رغبة محرز وليس الشيخ!


قبل ذلك ومما لم يشاهده الناس، أن هذا الرجل الطاعن في السن، كان قد نهاه رجل الأمن عن المشاكسة وتعطيل سير اللاعب الذي لم يشأ الإفراط في أخذ الصور، لكن الشيخ واصل إصراره بشكل أعاق مهمة رجل الأمن، الذي لو كنا في مكانه لقلنا أو لفعلنا أكثر بكثير عما قال أو فعل، فنحن جزائريون ونعرف بعضنا البعض، وفي مثل هذه الظروف، ذات الضغط العالي، ليس كثيرا من يستطيع تمالك أعصابه..
رجل الأمن كان في مهمة وأدى واجبه بكل احترافية، وقوله للشيخ مبرر بما فعل الشيخ قبل اللقطة التي شاهدها الناس وليس بعدها، وعلى هذا فإن رجل الأمن تعرض لظلم شعبي وشعبوي كبير، ولو كنت الوحيد في هذا الرأي بين 45 مليون جزائري لبقيت ثابتا عليه أمام الله والناس، لأنه كان يتعين علينا أن نعرف سبب تصرف رجل الأمن من بداية استلامه لرياض محرز لتأمينه إلى غاية وصوله إلى سيدي موسى، وليس الارتكاز على فيديو مبتور من أسباب الواقعة..

إذا كان بعضا من الشعب الجزائري يحكم بهذا الظلم والجور على إخوان لهم دون تبيُن، فإن لذلك سبب وجيه!
وقاحة كبيرة وجهل عميق تقوم بنشره بين الجزائريين حسابات مجهولة لكن متخصصة في كسر نبل ورفعة الذوق العام للجزائريين في شتى الأحداث العامة التي تتناولها وسائط التواصل الاجتماعي على أنها “شأن وطني” يستلزم تحركًا رسمياً في بعض الأحيان يُطلبُ من أعلى المستويات، بينما بعض الوقائع تحدث بعفوية كما في كل أصقاع العالم، فيتفاجأ بعض من كان فيها لإحراج وطني بسبب تحويلهم على فايسبوك أو تيك توك إلى قضية وطنية !
أصبحت هذه الظاهرة سببا رئيسيا في نشر الفوضى وانتشار سلوكات الاندفاع والتحمس في غير محلهما كثيرا ما انجرت عنها جرائم أبكت الأمهات وغيّرت حياة أسر من أمن وأمان وعيشة عادية ومطمئنة إلى ويلات وجهنم !
فالله الله يا جزائر في ظلم الناس والحكم عليهم دون تبين أو تحقق..


الفيديو بدون خبرة تقنية ومعرفة بملابسات الوقائع يعد سلاح جريمة يعاقب عليه القانون!

فكثير من الفيديوهات تصور لنا جرائم وأحداث معزولة لا تخلو من الناس، تحيلنا منطقيا على السؤال عن سبب عدم تحرك المصور لوقف “الجريمة” واكتفائه بالتصوير إلى غاية حدوثها !
لو كل واحد منا طرح هذا النوع من الأسئلة لكف ظلم بعضنا البعض والله المستعان!

#الجزائر ،رياض محرز ،المنتخب الجزائري
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أخبار العالم
شارك المقال

من يحكم المغرب فعلا ؟؟ .. معارض مغربي يكشف المستور!

من يحكم المغرب فعلا ؟؟ .. معارض مغربي يكشف المستور!

قراءة في تغوّل الدولة الأمنية وتراجع السلطة الملكية

بقلم محمد قنديل: مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: ما ورد في بلاغ مجموعة “جبروت” بتاريخ 2 أكتوبر 2025 لم يكن مجرد تسريب عابر، بل وثيقة سياسية خطيرة تُسقط ورقة التوت عن النظام المغربي وتكشف حجم التصدع داخل بنية الحكم نفسها.

أخطر ما ورد في البلاغ هو تأكيده أن الملك لم يُطلع بعد على تفاصيل المظاهرات أو المطالب أو حتى أعداد الضحايا، وهذه المعلومة، إن صحت، تقلب كل المفاهيم التي بُنيت عليها أسطورة “الملكية التنفيذية” في المغرب، لتطرح سؤالًا عميقًا ومزعجًا.. هل ما زال الملك هو من يحكم فعلاً؟؟ أم أن البلاد إنتقلت إلى مرحلة أصبح فيها المستشارون ورجال الأمن هم من يقررون، بينما يكتفي الملك بدور رمزي وشكلي؟؟

منذ سنوات، لم يعد يخفى على أحد أن علي الحمة، الصديق الشخصي للملك ومستشاره الأقرب للشؤون الأمنية والسياسية، قد تحول إلى مركز السلطة الفعلي.. فكل الخيوط تمر عبره، وكل التعليمات تصدر منه، حتى تلك التي يُفترض أن تصدر من الملك شخصيًا.. في المقابل، يمثل عبد اللطيف الحموشي الذراع الأمنية الحديدية لهذا المخزن الجديد، حيث بات الأمن هو من يصنع السياسة لا العكس. فالبلاغ يشير بوضوح إلى أن الحموشي تلقى أوامره مباشرة من الحمة للتعامل مع إحتجاجات جيل Z
“بالحزم والقوة”، وأن خطة الترهيب كانت خيارًا أمنيًا صرفًا لا علاقة له بمؤسسات الدولة الدستورية، وكأن المغرب لم يعد دولة يحكمها ملك، بل فضاءً تُديره أجهزة أمنية (( مافيا )) تتحرك دون مساءلة أو رقابة.

https://twitter.com/algatedz/status/1974254928961913326?s=46

الملك، وفق هذا المنطق، لم يعد الحاكم بل أصبح “الواجهة”، وما يُعرض عليه من تقارير يُنتقى بعناية، وما يُخفى عنه يُعتبر من صميم “التحكم”، فالمخزن اليوم ليس مجرد منظومة مساندة للملكية كما كان في الماضي، بل أصبح سلطة موازية، بل متقدمة عليها.. الدولة العميقة إستولت على مفاتيح القرار، وأحاطت الملك بجدار من المستشارين والمصالح والولاءات التي تضمن بقاءها مهما تغيرت الظروف، وما دام الملك لا يملك الجرأة على كسر هذا الجدار، فإن الحكم لم يعد ملكيًا بقدر ما هو (( أمنوقراطي )) أي حكم الأجهزة الأمنية.

إن النظام المغربي يعيش مفارقة خطيرة.. الخارج ما زال يتعامل مع الملك بإعتباره القائد الأعلى وصاحب القرار الأول، لكن الداخل يعلم أن القرارات الكبرى تُطبخ في مطبخ الحمة والحموشي، وتُقدَّم جاهزة للتوقيع دون نقاش، هكذا تحولت الملكية من مصدر القرار إلى مجرد ختم على ما يقرره غيرها.. لذلك، حين تتحدث مجموعة “جبروت” عن أن الملك لم يُطلع بعد على ما يجري، فإنها في الواقع تصف حقيقة أعمق.. غياب الدولة لصالح شبكة من المصالح الأمنية والسياسية والإقتصادية التي تحكم بإسم الملك ولكن دون الملك.

المخزن اليوم أقوى من الملكية.. وهذه ليست مبالغة، بل نتيجة طبيعية لتراكم عقود من تفويض القرار للمقربين والأجهزة، مقابل تحييد الشعب وإفراغ السياسة من معناها، فالأحزاب فقدت دورها، والبرلمان تحول إلى ديكور، والقضاء إلى أداة طيّعة، ولم يبق في الواجهة سوى جهاز أمني متغوّل ومستشار نافذ يختزل كل شيء في نفسه، بينما الشعب المغربي يدفع ثمن هذا الإختلال البنيوي في شكل قمع، وتضليل، وإحتقان إجتماعي غير مسبوق.

ومع ذلك، فإن محاولة بعض الجهات (بما فيها مجموعة “جبروت”) تقديم صورة الملك كغائب أو ضحية وسط هذا الجهاز الأمني ليست سوى تبرير ساذج أو متعمد لتخفيف المسؤولية عن رأس النظام.. فالدستور المغربي واضح في تحديد موقع الملك وصلاحياته، إذ هو رئيس الدولة، رئيس المجلس الحكومي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، رئيس المجلس الأعلى للأمن، ومناصب عدة… فهو من يعين الحمة والحموشي ويمنحهما كل السلطات… فلا يمكن لأي إجراء من هذا الحجم أن يتم دون علمه أو رضاه، سواء كان ذلك بقرار مباشر أو بصمت مقصود.

إن تصوير الملك كرهينة في يد أجهزته ليس سوى جزء من إستراتيجية المخزن ذاته لتبييض صورة القصر وتصدير المسؤولية إلى الحلقة الأمنية أو الحكومية، بينما الحقيقة أن الملك حاضر في صلب ما يجري، ومسؤول سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا عن كل ما يصدر عن مؤسسات الدولة بإسمه، والقول بأن “المخزن أقوى من الملك “فيه شيء من التبسيط، لأن المخزن في جوهره هو الملكية حين تتخفى خلف أدواتها الأمنية والإدارية لتجنب الإصطدام المباشر مع الشارع.

إن أخطر ما يواجه المغرب اليوم ليس إنفجار الشارع فحسب، بل غياب المسؤول الفعلي عن أي قرار.. لا أحد يعلم من يأمر ومن ينفذ، ولا أحد يجرؤ على المساءلة، وهكذا عندما تتحول الأجهزة إلى سلطة فوق السلطة، وتصبح إرادة الشعب مجرد تفصيل مزعج في معادلة الحكم، فإننا نكون أمام نظام لم يعد يعرف من هو الحاكم الحقيقي فيه.

ما كشفه بلاغ “جبروت” ليس حادثًا معزولًا، بل علامة على مرحلة جديدة من التآكل الداخلي للملكية نفسها، فحين يصبح الملك آخر من يعلم، فإن معنى (( الملكية )) يفقد جوهره، ويصبح النظام محكومًا بدينامية خوف متبادل.. الأجهزة تخشى فقدان نفوذها، والملك يخشى كسر منظومة يعتمد عليها للبقاء، بينما الشعب يُسحق بين الطرفين.

إن السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بجرأة هو.. من يملك القرار في المغرب؟؟ الملك أم المخزن؟؟ أم أن الإثنين أصبحا وجهين لبنية واحدة تحكم بالإستبداد وتُدار بالخداع؟؟ الجواب لم يعد يحتاج إلى تأويل؛ يكفي أن نرى من يُعطي الأوامر، ومن يُنفذها، ومن يُحاسب… لنفهم أن المغرب يعيش اليوم تحت سلطة مركبة عنوانها الظاهر “الملكية”، وجوهرها الحقيقي “المخزن”، حيث تذوب الحدود بين الحاكم والأداة، وتبقى الحقيقة الوحيدة أن الشعب المغربي هو الطرف الوحيد الغائب عن الحكم، رغم أنه صاحب الشرعية الأصلية.

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#جبروت#محمد السادس#نظام المخزن
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أخبار العالم
شارك المقال

استقالة لوكورنو تعمّق عزلة ماكرون وتكشف هشاشة النظام السياسي الفرنسي

استقالة لوكورنو تعمّق عزلة ماكرون وتكشف هشاشة النظام السياسي الفرنسي

بقلم: البروفيسور عبد القادر بريش
خبير اقتصادي ونائب برلماني، مهتم بالقضايا الجيوسياسية والجيواقتصادية.

بوابة الجزائر الإخبارية: تعيش فرنسا واحدة من أعقد أزماتها السياسية منذ قيام الجمهورية الخامسة، بعدما قدّم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (Sébastien Lecornu) استقالته رسميًا، يوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، وفق بيان صادر عن قصر الإليزيه.

https://twitter.com/algatedz/status/1975106642720276889?s=46

لوكورنو، الذي عُيّن في 9 سبتمبر الماضي، لم يُكمل شهرًا واحدًا في منصبه، إذ واجه رفضًا واسعًا من المعارضة بمختلف أطيافها، ومن اليمين خصوصًا، عقب إعلانه مساء الأحد تشكيلة حكومته الجديدة، وهي الحكومة الثالثة خلال سنة واحدة فقط، في سابقة تعبّر عن انسداد سياسي عميق يهدد مستقبل ماكرون واستقرار الدولة الفرنسية برمّتها.

أزمة مؤسساتية متصاعدة

  1. فشل متكرر في تشكيل الحكومات

تأتي استقالة لوكورنو في سياق تراكمي لأزمة سياسية مستفحلة تتجلّى في عجز متكرر عن تشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان. فخلال أقل من عام، عجز الرئيس ماكرون عن تثبيت أي حكومة قادرة على الاستمرار، بعدما واجه رئيسا وزراء سابقان المصير ذاته إثر تفعيل الآلية الدستورية لحجب الثقة.

المرة الأولى كانت ضد حكومة ميشيل بارنييه (Michel Barnier) في ديسمبر 2024، التي سقطت بعد تصويت البرلمان ضدها بسبب تمريرها مشروع قانون المالية باستخدام المادة 49.3 المثيرة للجدل.

المرة الثانية كانت ضد حكومة فرانسوا بايرو (François Bayrou) في سبتمبر 2025، بعد رفض الأغلبية البرلمانية لبرنامجها المالي وخططها التقشفية الرامية إلى خفض الدين العام.

2- تفعيل آلية حجب الثقة مرتين متتاليتين ثم استقالة لوكورنو قبل عرض حكومته على البرلمان، يشير إلى تفاقم العقم السياسي والمؤسساتي، وإلى ضعف موقع الرئاسة في إدارة التوازنات داخل البرلمان المنقسم.

المأزق الرئاسي لماكرون: عزلة متزايدة وشرعية متآكلة

استقالة لوكورنو ليست مجرد أزمة عابرة في تداول السلطة، بل تعكس عزلة الرئيس ماكرون وتآكل رصيده السياسي داخل المؤسسات التشريعية وحتى ضمن معسكره الوسطي.

فشل ثلاثة رؤساء وزراء متتالين في أقل من اثني عشر شهرًا يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الرئاسي شبه البرلماني، وحول قدرة ماكرون على الحفاظ على تماسك الأغلبية الرئاسية.

المعارضة اليمينية واليسارية على حد سواء ترى أن ماكرون فقد زمام المبادرة، وأنه لم يعد قادرًا على قيادة إصلاحات اقتصادية واجتماعية تواجه أصلاً رفضًا شعبيًا واسعًا منذ احتجاجات قانون التقاعد العام الماضي.

ضغوط اقتصادية واجتماعية تهدد التوازن الداخلي

تزامن الانسداد السياسي مع ضغوط اقتصادية متزايدة:

ارتفاع الدين العام الفرنسي إلى مستويات تاريخية تجاوزت 112٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

تباطؤ معدلات النمو إلى أقل من 0.8٪ هذا العام، ما يضع المالية العمومية في وضع هشّ.

تصاعد الغضب الاجتماعي بسبب تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار الطاقة، والبطالة في بعض القطاعات الحيوية.

هذا التداخل بين الأزمة السياسية والضائقة الاقتصادية يجعل من الاستقرار الاجتماعي مهددًا بصورة غير مسبوقة، في بلد شهد بالفعل اضطرابات اجتماعية متكررة خلال السنوات الأخيرة.

تداعيات الأزمة: أزمة ثقة شاملة

الأزمة الحالية لم تعد تخصّ الحكومة فقط، بل تمسّ الثقة في النظام السياسي الفرنسي ذاته، إذ يشعر المواطن الفرنسي بأن مؤسسات الدولة لم تعد قادرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.
– ضعف القيادة التنفيذية،
– الانقسام الحاد داخل البرلمان،
– تفكك التحالفات الحزبية،
كلها عناصر تهدد بانتقال الأزمة من مستوى الشلل الحكومي إلى الاضطراب المؤسسي وربما الانفجار الاجتماعي.

السيناريوهات المحتملة

الاستمرار في حالة “تصريف الأعمال”
وهو سيناريو محتمل إذا فشل الرئيس مجددًا في إيجاد مرشح مقبول، لكنه يكرّس شلل الدولة ويضعف موقع فرنسا في الاتحاد الأوروبي والأسواق الدولية.
تكشف استقالة سيباستيان لوكورنو أن فرنسا تعيش لحظة مفصلية في تاريخها السياسي الحديث. إنها أزمة نظام وحكم، وليست مجرد أزمة حكومات.
فماكرون، الذي كان يرفع شعار “الاستقرار والإصلاح”، يجد نفسه اليوم محاصرًا بين أغلبية برلمانية منقسمة، وضغط شعبي متصاعد، وأزمة اقتصادية خانقة.

إن لم تُتّخذ خطوات جريئة نحو إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع، فإن فرنسا ماضية نحو مرحلة اضطراب سياسي واجتماعي قد تمتد آثارها إلى عمق الاتحاد الأوروبي.

تعيين رئيس وزراء جديد بتوافق هش
قد يحاول ماكرون تعيين شخصية توافقية جديدة من الوسط أو التكنوقراط، لامتصاص الغضب السياسي، لكن دون ضمان الاستقرار على المدى المتوسط.

الذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة
وهو خيار دستوري ممكن، لكنه محفوف بالمخاطر، إذ تشير التقديرات إلى احتمال صعود اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان، ما قد يعمّق المأزق بدل حله.

تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إنقاذ مؤقت
حلّ استثنائي قد يجمع أطرافاً من المعارضة والوسط، لتفادي فراغ مؤسساتي، لكنه يتطلب تنازلات سياسية مؤلمة من الرئاسة.

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#فرنسا#ماكرون
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
الجزائر
شارك المقال

سعد بوعقبة يعود للكتابة: ما لا تعرفونه عن موقف جمال عبد الناصر من جزائر بومدين؟!

سعد بوعقبة يعود للكتابة: ما لا تعرفونه عن موقف جمال عبد الناصر من جزائر بومدين؟!

بقلم الكاتب والصحفي الجزائري سعد بوعقبة نقلا عن صحيفة “الخبر” الجزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: “لقد قال لي الضابط حليلو، رحمه الله، إنه كان من رفع سماعة الهاتف عندما طلب ناصر بومدين بعد الهجوم الإسرائيلي على مصر في 1967 وسلّم لبومدين السماعة وبقي واقفا في الاستعداد ينتظر أوامر الرئيس وسمع بومدين يقول لناصر فى الهاتف: “كيف أصيب الجيش بسكتة دماغية ؟!”.

بداية أعتذر للقراء إن لم أستطع إيصال ما أريد قوله بعبارات واضحة كما عهدتموني لأنني توقفت عن الكتابة مدة عامين تقريبا، لذلك قد أجد صعوبة في كتابة ما أريد قوله.

أولا: أنا لا أستغرب ما قاله عبد الناصر بخصوص مشاركة الجزائر في المجهود الحربي للعرب ضد إسرائيل وخاصة في الجبهة المصرية، وإنما أستغرب أن يعتبر بعض الجزائريين ما قاله عند الناصر في هذا الشريط إهانة للجزائر وتزييفا للحقيقة، في حين أن ما قاله ناصر في هذا الشريط يشرّف الجزائر وهو عين الحقيقة. فالجزائر لم تكن أبدا موافقة على وقف القتال سنة 1967، وقد أرسلت بالفعل فيلقا كاملا بحديده وعتاده إلى الجبهة المصرية بعد وقف إطلاق النار، والكلام الذي قاله ناصر في الشريط يخص الحرب بعد 1967 وليس الحرب بعد 1973.

وبالنسبة لبومدين فإن فكرة التفاوض مع إسرائيل بدأت مع عبد الناصر في 1967 وليس السادات سنة 1973، وأنا أملك في هذا المجال معلومات دقيقة قد لا يكون من حقي إخفاءها عن الناس الآن.

لقد قال لي المرحوم بوالصوف، إن الثوار الجزائريين نصحوا عبد الناصر بأن لا يقدم على تأميم القناة، لأن فرنسا لا تتردد في ضربه، ولكنه لم ينتصح واعتبر ذلك سوء تقدير من الثوار الجزائريين، وأن هناك أشياء مكتوبة في هذا الشأن في أرشيف الثورة الجزائرية والقيادة المصرية آنذاك، وأن ناصر وفتحي الذيب بنيا مواقف مصر من الثورة الجزائرية بعد 1956 على فكرة أن الثوار الجزائريين يريدون التدخل في الشأن المصري في علاقته مع فرنسا لصالح مصلحة الثورة الجزائرية. وبناء على هذا بدأت مشاكل الثورة الجزائرية وخاصة قيادة الثورة في القاهرة، وهو ما تطلّب نقل قيادة الثورة من القاهرة إلى تونس، مع ما صاحب ذلك من بعض المضايقات لنشاط الثوار في القاهرة وخاصة التمويل والتسليح. بل ووصل الأمر إلى حد تجميد حساب للثورة في القاهرة بمبلغ 20 مليون جنية مصري آنذاك ولم يتم فتحه إلا عندما تدخّل علي كافي لدى ناصر، وقد سألت كافي عن هذا الأمر فأكد لي ذلك!

هذه المسائل أثّرث على العلاقات المصرية الجزائرية في السنوات الأخيرة للثورة، ووصل الأمر إلى حد إعدام 4 عقداء ثوار للاشتباه فيهم أنهم عملاء للقيادة المصرية (العموري ورفقائه). وقد حاول الرئيس بن بلة إصلاح هذا الوضع في السنوات الأولى للاستقلال وقد نجح إلى حد ما، حيث ساعدت مصر الرئيس بن بلة في إرساء دعائم حكمه وأرسلت في 1963 باخرة محملة بالسلاح إلى ميناء عنابة. ويعتقد أن المخابرات الفرنسية كانت وراء تفجير هذه الباخرة في ميناء عنابة ومات العديد من الأشخاص من الجزائريين والمصريين.. ورثاهم شاعر شمال إفريقيا المرحوم محمد العيد آل الخليفة بمرثية خالدة، قال فيها: “إن شهداء مصر ضيوف على شهداء الجزائر”، وزار ناصر الجزائر لمدة 24 ساعة.

هذه المسألة أيضا أثّرت على حكم بومدين بعد انقلاب 19 جوان، حيث اعتبر المصريون أن إزاحة بن بلة من الحكم هو ضرب للمصالح الفرنسية في الجزائر، لذلك كان موقفهم من 19 جوان الرفض، مما جعل مجلة “الجيش” تكتب في عدد شهر جوان 1965 “هل يسألنا ناصر إذا عزلنا موظفا من منصبه”! تقصد إزاحة بن بلة من الحكم!

ورغم أن بومدين أرسل فيلقا إلى الجبهة المصرية بعد 1967، إلا أن رفضه لفكرة وقف إطلاق النار جعلت ناصر يعتبر موقف بومدين مزايدة لرجل بعيد عن ميدان المعركة.

https://twitter.com/algatedz/status/1972374513833935162?s=46

لقد قال لي الضابط حليلو، رحمه الله، إنه كان من رفع سماعة الهاتف عندما طلب ناصر بومدين بعد الهجوم الإسرائيلي على مصر في 1967 وسلّم لبومدين السماعة وبقي واقفا في الاستعداد ينتظر أوامر الرئيس وسمع بومدين يقول لناصر فى الهاتف: “كيف أصيب الجيش بسكتة دماغية ؟!»، لا توقف الحرب واتركهم يحتلون كل الوطن العربي ونواجههم بحرب شعبية ونهزم اليهود ومن يقف وراءهم بحرب شعبية..

وعندما وضع يومدين سماعة الهائف قال: “الجيش أصيب بسكتة دماغية؟ فلماذا تستقيل أنت؟ اعط لراسك حبة رصاص ؟ ! فهو أشرف وأفضل للشعب المصري.

والذي لا يعرفه الناس، أن حرب الاستنزاف كانت وراءها الجزائر، وأن لاءات الخرطوم الثلاث كانت وراءها الجزائر… لا سلام لا تفاوض .. لا اعتراف وأن حرب الاستنزاف ولدت في الخرطوم مع هذا الموقف. وقد طلب ناصر من العرب آن يوفروا له المال لشراء السلاح والقيام بحرب الاستنزاف، وقد وافقت سورية والعراق والجزائر على دفع مبالغ هامة لمصر لتمارس حرب الاستنزاف واتفقوا على أن يلتقوا بعد عام لتقييم الموقف .. لكن ناصر حوّل جزءا من الأموال المدفوعة من طرف العرب للمجهود الحربى، إلى تمويل بعض العمليات المدنية لتأمين الجبهة الشعبية الداخلية، وهو ما أثار غضب السعودية والجزائر بصفة خاصة! والجزائر أكثر بسبب جنوح ناصر إلى قبول مشروع روجرس الذي جاء بفكرة التفاوض والسلم مع إسرائیل، عکس ما اتفق علیه فی مؤتمر الخرطوم، وعندما عقدت القمه العربية في الرباط سنة 1969 تناول الكلمة الملك فيصل رحمه الله .. فطلب من عبد الناصر أن يقدم له تقريرا عن الأوجه التي صرفت فيها المبالغ المالية التي رصدت لمصر في مؤتمر الخرطوم من طرف العرب، فاغتاظ ناصر وخاطب ياسر عرفات: “لك الله يا أبو عمار الرجعية كشّرت عن أنيابها”!، فاغتاظ الرئيس بومدين من هذا الكلام فحمل كرسيه وذهب وجلس إلى جانب الملك فيصل قائلا لناصر “إذا طلب الحساب عن الأوجه التي صرفتم فيها الأموال التي رصدناها لكم (رجعية) فأنا رجعي هذه أموال الشعب رصدناها لكم باسم الشعب! ولا بد أن نقول لشعوبنا أين صرفت هذه الأموال؟ هذا هو الأمر الذي ترك ناصر يقول ما قال.

الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين ونظيره المصري الراحل جمال عبد الناصر

هذه المعلومات رواها لي النقيب حمودة عاشوري سنة 1971 لأنه كان عضوا في الوفد الرئاسي الذي رافق بومدين إلى قمة الرباط سنة 1969 ممثلا للمحافظة السياسية للجيش الجزائري! وقال ناصر لبومدين “أنت قتلت رفاقك فى الثورة لأنهم موالين لمصر! لأن بومدين كان رئيس المحكمة التي حاكمت لعموري ورفاقه!”.

وفي سنة 1975 (جوان) سألت الأستاذ حسنين هيكل في “نزل الجزائر” عن الواقعة، فقال لي “بالفعل حدثت ملاسنة بين بومدين وفيصل من جهة وناصر من جهة ثانية، ولكن ليست بالحدة التي ذكرها لك الضابط الذي روى لك الحادثة!”، طبعا فهمت منه أنه يغطي عن الأمر؟! وبعد ذلك بـ 17 سنة تقريبا كرّمني المرحوم ياسر عرفات في فيلا “جنان المفتي” بالجزائر العاصمة.

وأثناء جلسة الغداء معه رأسا لرأس وكانت العلاقات مع مصر مقطوعة بسبب زیارة السادات لإسرائيل، سألت عرفات عن الحادثة، فأكد لي أنها وقعت وربما بحدة أكبر مما ذكر لي حمودة عاشوري… وعندها عرفت لماذا هوّن لي هيكل الحادثة وقال: إنه مجرد شنآن بسيط؟!

وأزيدكم من الشعر بيتا، أن الأستاذ هيكل عندما زار الجزائر في 1975 قابل يومدين في لقاء عبر ثلاث جلسات استمر أكثر من 9 ساعات.. كان اللقاء حسب ما قال لي في إطار السعي لتأليف كتاب أسماه “زيارة للتاريخ”، بدأ بمقابلة مع الرئيس جيسكار ديستان في باريس، ثم ملك إسبانيا، ثم الحسن الثاني، ثم بومدين وبورقيبة. وقد نشر الأحاديث التي أجراها مع الشخصيات الأربع ولم ينشر الحديث مع بومدين في إطار كتاب “زيارة للتاريخ”، بل ولم يظهر الحديث الطويل الذي أجراه مع بومدين إلى اليوم، وقد لاحظت عليه أنه كان قلقا مما جرى بينه وبين يومدین من حوار، وأعتقد أن بومدين أسمع هيكل “وسخ أذنيه” في أمر مواجهة مصر والعرب لإسرائيل، إلى درجة أن محتوى الحديث يمس بسمعة مصر في عهد ناصر وفي عهد السادات أيضا، لأن بومدين يعتبر أن أساس فكرة الحوار مع إسرائيل بدأت مع ناصر في مشروع روجرس وليس في الكيلومتر 101 على طريق القاهرة سيناء بعد حرب أكتوبر، لهذا لم ينشرهيكل هذا الحديث ولست أدري هل مصالح الرئاسة الجزائرية سجلت هذا الحديث أم لا؟ ولا أعتقد أن بومدين پرتكب مثل هذا الخطأ ولا يسجل الحديث خاصة مع هيكل؟!

بعض الناس يعتقدون أنني معاد لمصر، والحقيقة خلاف ذلك تماما، أنا احب مصر وبالطبع أحب الجزائر أكثر وأفتخر أن أحد أقربائي مات في الجبهة المصرية في حرب الإستنزاف دفاعا عن مصر وعن الجزائر أيضا، وهناك أحد أقربائي (ابن خالتي) أصيب بجروح خطيرة في حرب الإستنزاف وما يزال حيا ويعاني من مشاكل صحية بسبب الشظايا التي ما تزال في رجليه، وقد أقعدته حتى عن المشي في جنازة والدته… واسمه أوغيدني أحمد ويسكن في مدينة تلاغمة إذا أرادت السفارة المصرية الإتصال به.

أنا لم أزر مصر ولا مرة في حياتي رغم أنني زرت كل البلدان العربية بدون استثناء .. والسبب الذي تركني لا أزور مصر هو حكاية التأشيرة التي فرضتها مصر على الجزائريين!

ففى الستينيات كنا طلبة شباب نناضل من أجل إلغاء التأشيرة بين البلدين، كإجراء موروث عن الاستعمار، لأن الجزائريين كانوا يهينون الأساتذة المصريين الذين جاؤوا للتعليم في الجزائر ويذلّونهم بالتأشيرة ولا يوجد جزائريين يذهبون لمصر، فكافحنا من أجل إلغاء التأشيرة لخدمة أساتذتنا المصريين، ولكن في الثمانينيات فرضت مصر على الجزائريين الفيزا! فرفضت أن توضع الفيزا المصرية فوق جواز سفري ولذلك لم أزر مصر، ومرة ساقتني الأقدار إلى مطار القاهرة في طريقي إلى الخرطوم ونمت ليلة في المطار، ورفضت أن يطبع جواز سفري بفيزا خاصة في المطار.

أصدقكم القول إنني أريد زيارة مصر ولكن دون فيزا، وأتمنى أن أزور مصر وأقرأ الفاتحة على قبر المرحوم عبد الناصر وعلى قبر صديقي الفريق سعد الدين الشاذلي رحمه الله، الذي سعدت بصداقته عندما كان مقيما بالجزائر. وقد قابلته في الخرطوم قبل أن ينتقل إلى رحمة الله واعتذرت له باسم الشعب الجزائري عما فعله به الذين رحّلوه من الجزائر، فقال لى بكبرياء العظماء “لا عليك المهم أنني عرفت الجزائر والجزائريين قبل أن أعرف هؤلاء”.

أتمنى أيضا أن أزور قبر أستاذي طعيمة الجرف والأستاذ سعد زهران وقبر الأستاذ هيكل، وأتمنى أن أزور الأهرامات الثلاث، أم كلثوم وخوفو وخفرع، مع تحياتي لمن يقرأ هذا المقال.

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#الجزائر#جمال عبد الناصر#مصر#هواري بومدين
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
أخبار العالم
شارك المقال

عراب التطبيع سعد الدين العثماني يتهم حكومة أخنوش بالفساد ..!

عراب التطبيع سعد الدين العثماني يتهم حكومة أخنوش بالفساد ..!

بقلم :ياسمين،و

بوابة الجزائر الإخبارية: في فصل جديد من حالة الاحتقان والغبيان السياسي في المغرب اتهم رئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني حكومة عزيز أخنوش بالفساد ولم يتوقف السياسي المغربي الذي وقع اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل عن هجومه على كبار المسؤولين في المغرب بل كشف عن أن ما لا يقل عن 32 برلمانياً مغربيا متابعون قضائياً في ملفات فساد، مستنداً إلى بيانات منظمة الشفافية الدولية (Transparency International) التي صنّفت المغرب ضمن الدول الأكثر فساداً في تقريرها لسنة 2024

https://twitter.com/algatedz/status/1974828931535483364?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

غير أن تصريحات العثماني أثارت جدلاً واسعاً، خاصة وأنه أحد عرابي التطبيع مع الكيان الصهيوني في خطوة اعتبرها كثيرون تناقضاً مع مبادئ حزبه ذي المرجعية الإسلامية الذي يجاهر بالعداء لإسرائيل

https://twitter.com/algatedz/status/1974254928961913326?s=46&t=xgw4Y5KQnjyzciUwde5llQ

وفي كلمته، حاول العثماني الإيحاء بأن الحراك الشعبي في الشوارع المغربية دليل على وجود ما أسماه “ديمقراطية”، وأن المظاهرات التضامنية مع فلسطين تعبّر عن وعي الشعب ووحدته لكن لم يتطرق إلى قمع الأجهزة الأمنية المغربية للمظاهرات واستعمال الرصاص الحي ضد “شباب جيل زد ” الذي أدانته المنظمات والهيئات الدولية

تناقضات على لسان رئيس حكومة سابق فقد بريقه السياسي، فحقّاً من يصلح الملح إذا ما الملح فسد هكذا أجمع الشارع المغربي وهو يشاهد تناقضات سعد الدين العثماني !

#المغرب ،أخنوش
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أخبار العالم
شارك المقال

الأركان الأربعة للمنظومة.. كيف يقود المخزن والملكية المغرب إلى المجهول

الأركان الأربعة للمنظومة.. كيف يقود المخزن والملكية المغرب إلى المجهول

بقلم محمد قنديل: مدون، ناشط حقوقي وسياسي مغربي مستقل

بوابة الجزائر الإخبارية: أي حراك شعبي لا يلامس جذور المنظومة الملكية المخزنية محكوم عليه بالفشل، وهذه حقيقة يفرضها التاريخ الدموي للمغرب الحديث، فمنذ عقود، كل إنتفاضة ذات بعد إجتماعي واجهت المنظومة لم تكن مجرد حدث عابر، بل إختبار صارخ لقدرتها على حماية نفسها.

الريف في الستينات والسبعينات، سنوات الرصاص، أحداث كوميرة، حراك سيدي إفني، حراك الريف الحديث، حراك جرادة، وكل الأصوات الحرة التي طالبت بالحقوق الإجتماعية الأساسية، واجهت نفس المعادلة.. القمع، الإعتقال، التغييب، المحاكمات الصورية، والإقصاء الممنهج.

المخزن والملكية لم يتراجعا يوماً طواعية، ولم يتجاوبا مع مطالب الشعب إلا بالقوة والتطويق والإرهاب الرمزي والمادي، وهذا درس أليم لكل من يظن أن الإصلاح التدريجي أو الإصلاح الجزئي قد ينقذ البلاد من ذات المنظومة.

https://twitter.com/algatedz/status/1974553930924433887?s=46

الملكية ليست مجرد رمز، بل رأس أخطبوط يمتد تحته شبكة من المستشارين والأجهزة الأمنية والمالية، تُنسّق كل السياسات وتضمن حماية مصالحها، وفي قلب هذا النظام توجد الأركان الأربعة للمنظومة ( أبناء الخطيئة ) الذين يقودون البلاد نحو المجهول :
الملك الديكتاتور محمد السادس إبن لطيفة؛
المستشار السياسي والأمني النافذ علي الحمة إبن آسية الشوافة؛
المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف الحموشي؛
الكاتب الخاص للملك منير الماجدي المسؤول عن المحفظة المالية والقوة الإقتصادية للقصر.
كل هؤلاء يشكلون شبكة متماسكة تحمي المنظومة، توجّه القرار، وتحدد السياسات، وتعيد توجيه أي إحتجاج شعبي ضمن الحدود التي تحفظ النظام وتمنع تغييره.

https://twitter.com/algatedz/status/1974254928961913326?s=46

اليوم، ونحن نشهد هبة جماهيرية إجتماعية متجددة، تبدو المشاهد مألوفة.. غضب شعبي حقيقي، مطالب إجتماعية ملحة، لكن المنظومة تبقى متماسكة، مستعدة، وواعية لكل تحركات الشارع.
إن تاريخ الإنتفاضات يعلمنا أن أي إحتجاج يُترك بلا خطة مؤسسية واضحة، بلا تحالفات قوية، وبلا أطر بديلة، لن يصل إلى أي نتائج ملموسة، والنظام يعرف كيف يحوّل المطالب إلى شعارات يمكن إمتصاصها، وكيف يستخدم أجهزة الأمن والقضاء والإعلام لفرض التوازن لصالحه، كيف يخفّف الضغط دون تقديم حلول حقيقية، وكيف يستنزف طاقات الشعب ويستثمرها في شرخ إجتماعي دائم.

الأركان الأربعة للمنظومة اليوم ليست مجرد أسماء، بل أدوات عملية لإستمرار السيطرة.. الملك يحدد الإتجاهات الكبرى، المستشار السياسي والأمني يوجّه المسار الإستراتيجي للسياسة والأمن، المدير العام للأمن والإستخبارات ينفذ التوجيهات الميدانية، والكاتب الخاص للملك منير الماجدي يسيطر على موارد المحفظة المالية، ويضمن إستمرار الشبكات الإقتصادية التي تعزز مركز السلطة، وأي محاولة تغيير جزئية أو إصلاح شكلي ستصطدم مباشرة بهذه المنظومة، وستتحول بسرعة إلى تحايل على مطالب الشعب، أو قمعها، أو تدمير أي أمل في الإصلاح.

https://twitter.com/algatedz/status/1974181948781215896?s=46

الهبة الشعبية الحالية، مهما بلغت شدتها، ما لم تترافق بخطة واضحة لإعادة هيكلة السلطة، وبإطار مؤسساتي قادر على فرض مساءلة حقيقية، ستظل عرضة لتكرار السيناريو التاريخي نفسه : الإستهلاك السياسي للغضب، والترقيع الشكلي، وإعادة الإنتاج الدائم للهيمنة، الأزمة الإجتماعية، البطالة، الفقر، التفاوت في الخدمات، والهجرة القسرية، كلها مؤشرات على هشاشة الوضع الراهن، لكنها في الوقت ذاته وقود لتفجّر الغضب إذا ما إلتفت إليه العقل الإستراتيجي الشعبي بجدية.

الواقع يفرض درسًا لا يمكن تجاهله.. أي تغيير حقيقي يجب أن يبدأ بفهم البنية الحقيقية للمنظومة، وقياس حدودها، وكشف أدواتها الإقتصادية والأمنية والسياسية، وبناء قوة مؤسساتية بديلة قادرة على حماية المطالب وفرضها، وإلا فإن البلاد ستظل تتأرجح بين الإحتجاجات المستمرة والإستجابة القمعية الممنهجة، في مسار يقود بلا رحمة نحو المجهول، حيث الإستنزاف الإجتماعي والسياسي مستمر، والثقة بين الشعب والسلطة تآكلت، والمستقبل يظل ضبابيًا ومفتوحًا على كل الإحتمالات.

ختاما لا قبول بأي حلول ترقيعية أو تزييف دستوري يهدف إلى إمتصاص الغضب وإبقاؤه ضمن سقوف لا تغير شيئًا من جوهر السلطة المخزنية.
إما أن تنتهي هيمنة المنظومة بصيغ مؤسساتية تُعيد السلطة إلى الشعب عبر آليات إنتقال واضحة ومسؤولة، أو يبقى صوت الشعب هو الفيصل الذي يقرّر مصير هذا النظام الذي وجب إقتلاعه من جذوره في كل الأحوال.

ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر

#المغرب#محمد السادس
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري