الإثنين, 10 أغسطس 2026 23:54 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
ليبيا تحت وقع التصعيد…استهداف مصفاة الزاوية واغتيال مسؤول استخبارات ميليشيات حفتر مالي تعود إلى ديناميكية الجزائر.. الاقتصاد يعيد رسم موازين الساحل بعد عام من القطيعة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني .. جديد التكوين المهني دخول 2026 في الجزائر فرنسا: رفع دعوى قضائية ضد محمد السادس وعدد من المسؤولين المغاربة.. ما القصة؟ الجمارك الجزائرية تحجز قرابة مليون قرص مهلوس بعد الاستهداف المتكرر للمنشآت .. المؤسسة الوطنية للنفط بـ “ليبيا” تعلن حالة الطوارئ! الجزائر تنتصر في حرب السردية الإعلامية.. والمغرب يخسر المعركة الرقمية رغم كتائبه الإلكترونية ! الجزائر تتقدم بهدوء .. دبلوماسية الرئيس تبون تعيد ترتيب أوراق الساحل “صمت القبور” في باريس.. لماذا ابتلع الإعلام الفرنسي خبر تحرير الجزائر لمواطن ألماني؟ توأمة جزائرية تونسية لتعزيز قدرات الحماية المدنية
شارك المقال

تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

الكاتب: عبد الجبار.ب 0 تعليق 101 مشاهدة
تبون في برلين.. ألمانيا تراهن على غاز الجزائر وهيدروجينها

بوابة الجزائر الإخبارية: 2.1 مليار يورو بلغت قيمة الصادرات الألمانية إلى الجزائر خلال 2025، بينها 462 مليون يورو من الآلات والتجهيزات، بزيادة سنوية قدرها 23%، في وقت ارتفعت فيه الواردات الألمانية من السوق الجزائرية بنحو 11% إلى 1.4 مليار يورو. وتضع هذه الأرقام الاقتصاد والطاقة والمواد الأولية في صدارة زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، وسط مساعٍ ألمانية لتوسيع التعاون مع الجزائر من تجارة السلع والمحروقات إلى الغاز المسال والهيدروجين الأخضر والاستثمار الصناعي.

ووصل الرئيس تبون إلى برلين، الأربعاء 15 جويلية 2026، قبل برنامج رسمي يتضمن استقباله من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ثم إجراء محادثات مع المستشار فريدريش ميرتس. وحددت الحكومة الألمانية رسميًا العلاقات الثنائية والاقتصاد والطاقة والمواد الخام بوصفها المحاور الأساسية للمباحثات، مع برمجة مؤتمر صحفي عقب اللقاء في المستشارية.

وتأتي الزيارة في ظرف تشهد فيه أسواق الطاقة ضغوطًا جديدة بفعل المواجهة الأميركية الإيرانية واضطرابات طرق الإمداد في الخليج. وجرى تداول خام برنت قرب 84.5 دولارًا للبرميل صباح الخميس، بعد مكاسب أسبوعية قاربت 11%، ما أعاد أمن الطاقة وتكاليف الإنتاج إلى مقدمة الاهتمامات الأوروبية والألمانية.

3.5 مليارات يورو مبادلات بين الجزائر وألمانيا

تكشف بيانات مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» أن حجم المبادلات السلعية بين البلدين بلغ نحو 3.5 مليارات يورو خلال 2025، بحساب الصادرات والواردات المعلنة. وحافظت الصادرات الألمانية على مستوى 2.1 مليار يورو، في حين ارتفعت الواردات من الجزائر إلى 1.4 مليار يورو، مدفوعة أساسًا بالنفط والمنتجات النفطية.

واستمر نمو الواردات الألمانية من الجزائر خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 20%، بينما تراجعت الصادرات الألمانية نحو السوق الجزائرية بـ5.6%. ويعكس هذا التباين زيادة الوزن النسبي للطاقة في العلاقة التجارية، مقابل تباطؤ مؤقت في مبيعات السلع الألمانية مع بداية العام.

وتُعد ألمانيا سادس أكبر بلد مورد للجزائر، وتتمثل أبرز صادراتها في الآلات والمركبات وقطع الغيار والمواد الكيميائية والمنتجات الغذائية. كما تضم الغرفة الجزائرية الألمانية للصناعة والتجارة أكثر من 450 عضوًا، ما يوفر قاعدة مؤسساتية لتوسيع الشراكات والاستثمارات المشتركة.

أول شحنة غاز جزائري تصل إلى ألمانيا

سبقت زيارة تبون خطوة عملية لافتة في العلاقات الطاقوية، بعدما سلمت سوناطراك، في 2 جويلية 2026، أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى ألمانيا.

ووصلت الشحنة إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز، بعد تحميلها من مركب «GL2Z» في بطيوة، ونقلها على متن ناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك. وأكد المجمع أن العملية تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات الأوروبية ذات الإمكانات المرتفعة.

وتمنح هذه الشحنة المباحثات في برلين بُعدًا تنفيذيًا، إذ لم تعد العلاقة الطاقوية مرتبطة بمشروعات مستقبلية فقط، بل بدأت ألمانيا فعليًا في استقبال الغاز الجزائري المسال.

وسيُقاس نجاح هذا المسار بانتقال التوريد من شحنة أولى إلى عمليات منتظمة أو عقود متوسطة وطويلة الأجل، خصوصًا أن ألمانيا أنشأت خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال وتنويع إمداداتها بعد تراجع الغاز الروسي.

الجزائر ثاني مورد للغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا

تصف مؤسسة «ألمانيا للتجارة والاستثمار» الجزائر بأنها أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا، مشيرة إلى أنها أصبحت خلال 2025 ثاني أكبر مورد للاتحاد الأوروبي بالغاز المنقول عبر الأنابيب. كما تقدر الاستثمارات الجزائرية المرتقبة في قطاع المحروقات بنحو 60 مليار دولار حتى 2030، بهدف دعم الاستكشاف وتثبيت الإنتاج وتلبية الطلب الدولي.

وتستفيد الجزائر من شبكة تصدير تربط حاسي الرمل بإيطاليا عبر خط «ترانسميد»، وبإسبانيا عبر «ميدغاز»، إلى جانب مركبات الإسالة في أرزيو وسكيكدة التي تسمح بتوجيه الشحنات إلى أسواق أوروبية أخرى.

ومن المنظور الألماني، توفر الجزائر مصدرًا قريبًا جغرافيًا من أوروبا، لا تعتمد صادراته على المرور عبر مضيق هرمز، وهي ميزة تزداد أهميتها مع اضطراب حركة الطاقة القادمة من الخليج وارتفاع المخاطر المحيطة بالشحنات القطرية.

30 مليار متر مكعب عبر خط الغاز العابر للصحراء

يشكل مشروع خط الغاز العابر للصحراء أحد أبرز الملفات التي ترفع الأهمية المستقبلية للجزائر داخل منظومة الطاقة الأوروبية.

وفي 4 جوان 2026، أطلقت سوناطراك رسميًا أشغال المقطع الجزائري من المشروع في أولف بولاية أدرار، بحضور ممثلين عن الجزائر ونيجيريا والنيجر. ويمتد المسار الجزائري من الحدود مع النيجر إلى مركز توزيع الغاز في حاسي الرمل، حيث يرتبط بالشبكة الوطنية ومنشآت التصدير نحو الأسواق الدولية.

ويفترض أن ينقل الخط ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويًا عبر النيجر والجزائر إلى الأسواق الدولية، وخصوصًا أوروبا. ويطوره بصورة مشتركة كل من سوناطراك وشركة النفط الوطنية النيجيرية وشركة المنتجات النفطية النيجرية «سونيديب».

غير أن البيان الرسمي الصادر عند إطلاق الأشغال لم يحدد موعدًا نهائيًا لدخول الخط حيز الخدمة، ما يجعل الحديث عن تشغيله ابتداء من 2029 تقديرًا متداولًا في بعض التقارير، وليس موعدًا مثبتًا في الإعلان التنفيذي لسوناطراك.

وبالنسبة إلى ألمانيا، يمكن للخط أن يفتح على المدى الطويل قناة إضافية للوصول إلى الغاز الإفريقي عبر البنية الجزائرية، سواء بواسطة الأنابيب الأوروبية القائمة أو بعد تحويل الغاز إلى صورة مسالة في منشآت الساحل الجزائري.

الهيدروجين الأخضر في صدارة الشراكة الجديدة

لا تقتصر حسابات برلين على الغاز الطبيعي، إذ تضع ألمانيا الجزائر ضمن مصادرها المحتملة للهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون.

وبدأ المسار المؤسساتي باتفاق شراكة الطاقة الجزائرية الألمانية في 2015، قبل إنشاء فريق عمل مشترك لممر الهيدروجين الجنوبي وتوقيع إعلان نوايا للتعاون في فيفري 2024. ويستهدف هذا الممر نقل الهيدروجين المنتج في شمال إفريقيا إلى ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.

وفي أكتوبر 2024، وقعت سوناطراك وسونلغاز اتفاقًا مع شركات ألمانية وإيطالية ونمساوية لإجراء الدراسات اللازمة عبر سلسلة قيمة الهيدروجين، قبل أن تعلن حكومات الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، في جانفي 2025، دعمها السياسي للمشروع. كما صنفت المفوضية الأوروبية مشروعات الممر ضمن مشروعات البنية التحتية ذات الاهتمام المشترك.

وفي نوفمبر 2025، اجتمعت الشركات المعنية في برلين لمراجعة تقدم تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا ومشروع «SoutH2 Corridor»، الذي يستهدف إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره نحو السوق الأوروبية.

وجاء أحدث تطور في 17 جوان 2026، حين وقعت سوناطراك والشركة الألمانية «VNG AG» مذكرة تفاهم جديدة لدراسة مشروعات ملموسة في الهيدروجين الأخضر والأمونيا وخفض انبعاثات الميثان. وتستكمل الوثيقة محادثات بدأت بمذكرة أولى في ديسمبر 2022.

ألمانيا تبحث عن طاقة أقل كلفة لصناعتها

تفسر الضغوط التي تواجه الصناعة الألمانية جانبًا من الاهتمام المتزايد بالجزائر. فرغم إجراءات تخفيض تكاليف الكهرباء والغاز، ما تزال أسعار الطاقة وقدرة الشركات على المنافسة من الملفات الأساسية لدى حكومة المستشار ميرتس.

وقد خصصت الحكومة الألمانية إجراءات دعم للطاقة بقيمة 10 مليارات يورو سنويًا، إلى جانب إعفاءات وتخفيضات أخرى، فيما تراجعت أسعار الكهرباء للعملاء الصناعيين بأكثر من 12% في بداية 2026. وتقول برلين إن الهدف هو حماية الوظائف وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو.

ويعني ذلك أن ألمانيا لا تبحث عن كميات إضافية من الغاز فقط، بل عن مصادر مستقرة وقريبة ومتنوعة تسمح بتقليص التعرض للصدمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل.

ويكتسب الهيدروجين الجزائري أهمية خاصة للصناعات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصلب والكيماويات والأسمدة، التي تحتاج إلى بدائل منخفضة الكربون للحفاظ على نشاطها والامتثال للسياسات المناخية الأوروبية.

الآلات الألمانية تستفيد من المشروعات الجزائرية

في الاتجاه المقابل، تمنح المشروعات الصناعية والمنجمية والطاقوية الجزائرية فرصًا واسعة للشركات الألمانية المصنعة للتجهيزات.

وارتفعت صادرات الآلات الألمانية إلى الجزائر بنسبة 23% خلال 2025، لتبلغ 462 مليون يورو، رغم استقرار الصادرات الإجمالية عند 2.1 مليار يورو. وفي المقابل، تراجعت صادرات المركبات وقطع الغيار بنسبة 36%، وسط استمرار القيود المنظمة لاستيراد السيارات.

وتنشط في السوق الجزائرية شركات ألمانية معروفة، بينها «سيمنس» و«ليبهر» و«باسف» و«كناوف»، فيما تفتح برامج السكك الحديدية والمناجم وتحلية المياه والطاقة والصناعات الغذائية مجالًا إضافيًا لموردي الآلات والتقنيات والخدمات الهندسية.

غير أن الجزائر تسعى إلى الانتقال من استيراد المعدات الجاهزة إلى استقطاب مشروعات إنتاج وشراكات صناعية تتضمن المناولة المحلية والتكوين ونقل المعرفة.

ومن ثم، يُرجح أن تركز المباحثات على تحسين شروط دخول الشركات الألمانية، مقابل رفع مساهمتها في الاستثمار المباشر وتوطين النشاط بدل الاكتفاء بالتصدير إلى السوق الجزائرية.

الاقتصاد الجزائري يجذب اهتمام برلين

تأتي الزيارة بينما تتوقع مؤسسات دولية استمرار نمو الاقتصاد الجزائري خلال 2026، مدعومًا بإيرادات الطاقة والاستهلاك والاستثمار العمومي.

وتشير تقديرات منشورة من «ألمانيا للتجارة والاستثمار» إلى نمو متوقع قدره 3.8% وفق صندوق النقد الدولي و3.7% وفق البنك الدولي، بينما تضعه وحدة «إيكونوميست إنتليجنس» عند نحو 4.5%.

كما تتيح عائدات الطاقة تمويل مشروعات في المناجم والسكك الحديدية والصناعات الغذائية والأدوية والسيارات والبنية التحتية، وهي قطاعات تملك فيها الشركات الألمانية قدرات تكنولوجية وتمويلية.

في المقابل، تشير التقييمات الألمانية إلى استمرار تحديات إدارية وإجراءات استيراد معقدة وقواعد حمائية تحد أحيانًا من دخول المستثمرين، رغم التحسينات التي شهدها قانون الاستثمار منذ 2022.

الطاقة والمواد الخام تتقدمان على الملفات السياسية

يحيط بالزيارة عدد من الملفات السياسية، بينها الهجرة وتصنيف الجزائر ضمن بلدان المنشأ الآمنة في ألمانيا، إضافة إلى قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر.

غير أن الحكومة الألمانية أوضحت قبل الزيارة أن التركيز الأساسي للمحادثات سيكون على تعميق العلاقات الاقتصادية وتوسيع التعاون في الطاقة والمواد الخام، مع احتمال مناقشة موضوعات ثنائية أخرى.

وتؤكد هذه الأولوية أن برلين تتعامل مع الجزائر باعتبارها شريكًا اقتصاديًا وطاقويًا تتجاوز أهميته الظرف الحالي، خصوصًا مع إعادة تشكيل طرق إمداد الغاز والطاقة النظيفة والمواد الأساسية للصناعة الأوروبية.

برلين تختبر انتقال الشراكة من الاتفاقات إلى العقود

تدخل العلاقات الجزائرية الألمانية الزيارة الحالية بعد سلسلة من المذكرات والإعلانات والمشروعات التي امتدت من شراكة الطاقة إلى الهيدروجين والغاز المسال وخط الغاز العابر للصحراء.

ويتمثل الاختبار الاقتصادي الآن في تحويل هذه المسارات إلى عقود قابلة للتنفيذ، وشحنات غاز منتظمة، وتمويلات صناعية، ومشروعات مشتركة تخلق قيمة داخل الجزائر.

كما ستراقب الشركات الألمانية ما إذا كانت المباحثات ستؤدي إلى تسهيلات أو ضمانات إضافية في مجالات الاستثمار وتحويل الأرباح والاستيراد والعقار الصناعي، بينما ستبحث الجزائر عن التزامات تتعلق بنقل التكنولوجيا والتكوين والتصنيع المحلي.

هذا و تعكس زيارة تبون إلى ألمانيا تحولًا في نظرة برلين إلى الجزائر، من سوق تضم أكثر من 450 مؤسسة مرتبطة بالغرفة التجارية ومورد تقليدي للطاقة، إلى منصة محتملة للغاز والهيدروجين والمواد الخام والاستثمارات الصناعية الموجهة إلى أوروبا وإفريقيا.

وسيكون الإعلان عن اتفاقات تنفيذية أو عقود جديدة، عقب المباحثات، المؤشر الأهم على ما إذا كانت الزيارة ستفتح مرحلة اقتصادية جديدة، أم ستبقى ضمن إطار الحوار السياسي ومذكرات التعاون.

#ألمانيا#الجزائر#الحكومة الألمانية#الهيروجين الأخضر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

افتتاح خط جوي مباشر يربط الجزائر ببرلين قريبا!

افتتاح خط جوي مباشر يربط الجزائر ببرلين قريبا!

بوابة الجزائر الإخبارية: أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن فتح خط جوي مباشر جديد يربط بين الجزائر والعاصمة الألمانية برلين قبل نهاية سنة 2026

وجاء هذا الإعلان خلال لقاء عقده الرئيس تبون مساء الأربعاء مع ممثلي الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا، وذلك في مستهل زيارة رسمية يقوم بها إلى البلاد تدوم يومين بدعوة من نظيره الألماني.

#ألمانيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

أوروبا تبتلع الغاز الجزائري.. وخمسة أسواق تحكم الصادرات

أوروبا تبتلع الغاز الجزائري.. وخمسة أسواق تحكم الصادرات

بوابة الجزائر الإخبارية: بلغت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال 4.47 ملايين طن خلال النصف الأول من 2026، غير أن الرقم يكشف مفارقة لافتة: الطلب الأوروبي ظل مرتفعًا، بينما حدّت أعمال الصيانة في مركبات أرزيو وسكيكدة من قدرة سوناطراك على تحويل هذا الطلب إلى شحنات إضافية، لتنخفض الصادرات بنسبة 6.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

ناقلة الغاز المسال

وفي الوقت ذاته، اتسمت خريطة التصدير بدرجة عالية من التركّز، بعدما استحوذت خمس دول فقط على أكثر من 90% من إجمالي الشحنات، فيما استأثرت تركيا وفرنسا وحدهما بنحو ثلثي الكميات. ويجعل هذا التمركز أداء الصادرات مرتبطًا بصورة مباشرة بتحركات عدد محدود من الأسواق الأوروبية.

ورغم تسجيل أدنى حصيلة نصف سنوية منذ 2013 على الأقل، فإن نتائج الربع الثاني قدمت مؤشرات أولية على استعادة الزخم، مع ارتفاع الشحنات إلى 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن في الربع الأول، قبل أن تضيف سوناطراك ألمانيا إلى قائمة المشترين للمرة الأولى مطلع جويلية.

وبذلك، يدخل الغاز الجزائري المسال النصف الثاني من 2026 أمام معادلة واضحة: رفع جاهزية وحدات الإسالة، وتوسيع قاعدة الأسواق، وتحويل الطلب الأوروبي المرتفع إلى صادرات منتظمة تعوض التراجع المسجل منذ 2024

إنتاج أعلى لا يتحول بالكامل إلى غاز مسال

تكتسب نتائج النصف الأول أهمية خاصة عند مقارنتها بمؤشرات إنتاج الغاز الطبيعي، إذ ارتفع إنتاج الجزائر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 إلى نحو 29 مليار متر مكعب، مقابل 27.86 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2025، بزيادة قدرها 1.14 مليار متر مكعب.

واستمر الاتجاه نفسه خلال أفريل، عندما صعد الإنتاج بنسبة 7.1% إلى 8.447 مليارات متر مكعب، مقارنة بـ7.885 مليارات متر مكعب خلال الشهر ذاته من العام الماضي.

وتشير المقارنة بين ارتفاع الإنتاج وتراجع الشحنات المسالة، مع مراعاة بقية استخدامات الغاز، إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة بانخفاض شامل في الكميات المنتجة، بل بقيود ظهرت في حلقات الإسالة والتشغيل وتوزيع الغاز بين السوق الداخلية، والتصدير عبر الأنابيب، والمركبات المخصصة للغاز الطبيعي المسال.

فالغاز المنتج لا يتجه بالكامل إلى مصانع الإسالة، إذ يُخصص جزء منه لتوليد الكهرباء وتغطية الاستهلاك الصناعي والمنزلي، بينما يُنقل جزء آخر عبر خطي «ميدغاز» نحو إسبانيا و«ترانسميد» نحو إيطاليا، قبل توجيه الكميات المتبقية إلى مركبات التسييل.

ومن ثم، لا يكفي رفع إنتاج الحقول لزيادة صادرات الغاز المسال بصورة تلقائية، ما لم تتوافر جاهزية مرتفعة في مصانع الإسالة، وكميات كافية من الغاز المغذي، وظروف تسويقية تسمح بتوجيه الناقلات إلى الأسواق الأكثر جدوى.

صيانة أرزيو وسكيكدة تعيد رسم الصادرات

تركزت الضغوط التشغيلية في الأشهر الأولى من العام، بعدما خضعت منشآت الإسالة في أرزيو وسكيكدة لعمليات صيانة مبرمجة خلال جانفي، بينما استمرت التدخلات في مركب سكيكدة خلال فيفري وأفريل.

ووفق مدير وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي، انعكست هذه العمليات مباشرة على حجم الغاز المتاح للتصدير، خصوصًا أن توقف بعض الوحدات أو تشغيلها بطاقة مخفضة يتطلب لاحقًا فترة لاستعادة الإيقاع الاعتيادي للإنتاج والشحن.

وبدأت الجزائر عام 2026 بتصدير 440 ألف طن فقط خلال جانفي، وهو ثاني أدنى مستوى شهري مسجل تاريخيًا. ثم ارتفعت الشحنات إلى 670 ألف طن في فيفري و940 ألف طن في مارس، قبل أن تعود إلى 690 ألف طن خلال أفريل.

أما ماي، فشكل نقطة التحول الأبرز، بعدما تجاوزت الصادرات حاجز المليون طن لتبلغ 1.03 مليون طن، محققة أعلى مستوى في سبعة أشهر، قبل أن تنخفض مجددًا إلى 710 آلاف طن في جوان.

ويعني ذلك أن الفارق بين أقوى وأضعف شهر خلال النصف الأول بلغ نحو 590 ألف طن، وهو ما يعكس حساسية الصادرات لحالة الوحدات الصناعية، وبرامج الصيانة، وتوقيت عودة خطوط الإسالة إلى الخدمة.

الربع الثاني يسترجع جزءًا من الزخم

رغم بقاء الحصيلة الإجمالية في المنطقة السلبية، تكشف المقارنة الفصلية بداية تحسن واضح، إذ ارتفعت صادرات الربع الثاني إلى 2.43 مليون طن، مقابل 2.04 مليون طن خلال الربع الأول.

وبحسب حسابات نقلتها الجريدة الاقتصادية تادامسا نيوز استنادًا إلى عدة البيانات المنشورة، سجلت الشحنات نموًا بنحو 19.1% بين الربعين، ما يؤكد استعادة جزء من القدرة التصديرية بعد انتهاء جانب من برامج الصيانة.

ومع ذلك، ظل الأداء أقل من مستواه خلال 2025، إذ تراجعت صادرات الربع الأول بنسبة 8.5% على أساس سنوي، بينما تقلص الانخفاض في الربع الثاني إلى 4.7%.

كما يحمل تباطؤ التراجع دلالة تشغيلية مهمة، لأنه يشير إلى أن الجزء الأكبر من الضغط تركز في بداية السنة، فيما أصبحت منشآت الإسالة أكثر قدرة على الاستجابة للطلب خلال الربع الثاني.

غير أن قفزة ماي لم تستمر في جوان، ما يعني أن التعافي لم يتحول بعد إلى وتيرة تصدير شهرية مستقرة، وأن نتائج النصف الثاني ستحدد ما إذا كان الارتفاع الفصلي بداية دورة صعود جديدة أم مجرد تعويض مؤقت لفترات التوقف.

خسارة 1.78 مليون طن خلال عامين

لا يظهر حجم التراجع بالكامل عند مقارنة 2026 بالعام السابق فقط، إذ كانت صادرات الجزائر من الغاز المسال قد بلغت نحو 6.25 ملايين طن في النصف الأول من 2024، قبل انخفاضها إلى 4.78 مليون طن في 2025، ثم 4.47 مليون طن هذا العام.

وبذلك، فقدت الجزائر نحو 1.78 مليون طن من حجم صادراتها النصف سنوية خلال عامين، بما يعادل انكماشًا تراكميًا يقارب 28.5%، وفق حسابات «تادامسا نيوز» المبنية على البيانات المنشورة.

غير أن وتيرة التراجع تباطأت بصورة كبيرة، بعدما كانت قد بلغت أكثر من 23% بين النصف الأول من 2024 والفترة نفسها من 2025، قبل أن تنخفض إلى 6.5% خلال العام الجاري.

ويضع هذا المسار صادرات الغاز المسال عند نقطة فاصلة؛ فإما أن يؤدي تحسن الجاهزية وفتح أسواق جديدة إلى وقف الانخفاض، وإما أن تستمر الشحنات عند مستويات تقل كثيرًا عن القدرات الصناعية المعلنة.

سوقان يشتريان قرابة ثلثي الصادرات

تكشف خريطة المستوردين مستوى مرتفعًا من تركّز المبيعات، إذ اشترت تركيا 1.55 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مستحوذة على نحو 34.7% من إجمالي الصادرات.

كما جاءت فرنسا في المرتبة الثانية بـ1.31 مليون طن، ما يعادل قرابة 29.3%، لترتفع الحصة المشتركة للدولتين إلى نحو 64% من الغاز الجزائري المسال المصدر خلال الفترة.

ورغم استمرار تركيا في الصدارة، انخفضت مشترياتها بنسبة 5.6% مقارنة بـ1.64 مليون طن في النصف الأول من 2025، في حين تراجعت واردات فرنسا بأكثر من 2%، بعدما بلغت 1.34 مليون طن خلال الفترة المقابلة.

ويمنح وجود مشترين كبيرين سوناطراك قدرة على تسويق أحجام معتبرة ضمن علاقات تجارية مستقرة، لكنه يرفع في الوقت نفسه درجة تعرض الصادرات لتغير الطلب والأسعار واحتياجات التخزين في عدد محدود من الأسواق.

فأي انخفاض قوي في مشتريات تركيا أو فرنسا قد ينعكس مباشرة على الحصيلة الإجمالية، ما لم تتمكن الجزائر من تعويضه سريعًا عبر وجهات أخرى.

إيطاليا وإسبانيا تتراجعان وبريطانيا تصعد

حلت إيطاليا ثالثة بين أكبر مستوردي الغاز المسال الجزائري، لكنها خفضت مشترياتها بنسبة 14.4% إلى 520 ألف طن، مقابل 600 ألف طن خلال النصف الأول من 2025.

ولا تعبر بيانات الغاز المسال وحدها عن كامل تدفقات الطاقة بين البلدين، لأن إيطاليا تحصل أيضًا على الغاز الجزائري عبر خط «ترانسميد»، وهو ما يمنحها قناة برية لا تظهر ضمن إحصاءات الشحن البحري.

وسجلت إسبانيا التراجع الأكبر بين الأسواق الخمس، بعدما انخفضت وارداتها من 610 آلاف طن إلى 300 ألف طن، أي بنحو 50.8%.

وفي الاتجاه المعاكس، رفعت المملكة المتحدة مشترياتها إلى 350 ألف طن، مقارنة بـ270 ألف طن في الفترة نفسها من 2025، محققة نموًا يقارب 29.6%.

وتكشف هذه التحركات بداية تحول في خريطة الصادرات من الأسواق المتوسطية التقليدية نحو موانئ شمال وغرب أوروبا، رغم بقاء تركيا وفرنسا في موقع مهيمن.

هذا وبلغ مجموع واردات الدول الخمس نحو 4.03 ملايين طن، بما يعادل 90.2% من إجمالي صادرات الجزائر، بينما تقاسمت بقية الأسواق نحو 440 ألف طن فقط.

كل الشحنات تتجه إلى أوروبا

استحوذت الأسواق الأوروبية على كامل صادرات الجزائر من الغاز المسال خلال النصف الأول، ما يؤكد أن القرب الجغرافي والبنية التحتية المتاحة والعلاقات التعاقدية تجعل أوروبا الوجهة الطبيعية للشحنات الجزائرية.

ويقلص قرب الموانئ الأوروبية زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكلفة النقل مقارنة بالموردين البعيدين، كما يسمح بإعادة توجيه الناقلات بسرعة بين أسواق المتوسط وشمال أوروبا وفق الأسعار والطلب.

لكن التركيز الأوروبي يجعل الجزائر أكثر ارتباطًا بتطورات سوق واحدة، تشمل مستويات المخزون والطقس وسياسات خفض استهلاك الغاز والمنافسة المتزايدة بين الموردين.

وقد استورد الاتحاد الأوروبي 146 مليار متر مكعب من الغاز المسال خلال 2025، بزيادة قدرها 35 مليار متر مكعب عن 2024، ليصبح أكبر مستورد عالمي. غير أن الولايات المتحدة وفرت 58% من هذه الكميات، ما يعكس حجم المنافسة التي تواجهها الجزائر داخل السوق ذاتها.

أوروبا تحتاج شحنات إضافية قبل الشتاء

تزداد الفرصة المتاحة للجزائر خلال النصف الثاني من 2026، إذ تشير تقديرات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة إلى أن واردات الغاز المسال الأوروبية قد تحتاج إلى الارتفاع بنحو 13% فوق مستويات 2025، من أجل تغطية الطلب الصيفي ورفع المخزونات إلى 90% قبل فصل الشتاء.

ويعني ذلك أن السوق الأوروبية لا تعاني نقصًا في الطلب، بل تحتاج إلى موردين قادرين على تقديم شحنات منتظمة ومرنة في توقيت تشهد فيه المنافسة العالمية على الغاز المسال تصاعدًا.

كما رفعت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز القيمة الاستراتيجية للموردين الذين لا تمر صادراتهم عبره، إذ تقدر «ACER» أن استمرار الإغلاق الكامل للمضيق طوال 2026 قد يخلق عجزًا عالميًا بنحو 27 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

ومن شأن هذه الظروف أن تمنح الجزائر فرصة للاستفادة من قربها من أوروبا، لكنها لا تضمن زيادة المبيعات ما لم تكن وحدات الإسالة قادرة على توفير كميات إضافية في الوقت المطلوب.

ألمانيا تفتح منفذًا خارج الأسواق التقليدية

بعد يومين فقط من بداية النصف الثاني، سجلت سوناطراك أول توريد مباشر للغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، بعدما وصلت شحنة جزائرية في 2 جويلية إلى محطة «فيلهلمسهافن 1» العائمة لإعادة التغويز.

وانطلقت الناقلة «تسالة» المحملة بالشحنة من مركب «GL2Z» في بطيوة، في عملية أعلنت سوناطراك أنها تندرج ضمن استراتيجية تنويع أسواق الغاز وتوسيع الحضور في الوجهات ذات الإمكانات المرتفعة.

ولا تدخل هذه الشحنة ضمن حصيلة النصف الأول، لكنها تمثل أبرز تطور بعد إغلاق بيانات جوان، لأنها تضيف أكبر اقتصاد أوروبي إلى قائمة الأسواق المستقبلة للغاز الجزائري.

كما تحمل السوق الألمانية أهمية مختلفة عن الشحنات العرضية، إذ بنت برلين خلال السنوات الأخيرة محطات عائمة لاستقبال الغاز المسال، وتسعى إلى تنويع الموردين بعد تراجع الإمدادات الروسية.

وسيكون المؤشر الحقيقي لنجاح هذه الخطوة هو تكرار الشحنات وتحول ألمانيا إلى مشترٍ منتظم، بما يساعد على تقليص تركّز الصادرات في تركيا وفرنسا وتعويض الانخفاض المسجل في إسبانيا وإيطاليا.

قدرات الإسالة موجودة والتحدي في الاستغلال

تعلن سوناطراك امتلاكها أربعة مركبات لإسالة الغاز بطاقة إنتاج مركبة تصل إلى 56 مليون متر مكعب من الغاز المسال سنويًا، ما يتيح لها خدمة أسواق المتوسط وغرب وشمال أوروبا، والتوجه إلى وجهات أبعد عندما تسمح الظروف التجارية والتشغيلية.

غير أن القدرة الاسمية لا تعني إنتاجها بالكامل طوال السنة، إذ تتأثر معدلات الاستغلال بأعمال الصيانة وتوافر الغاز المغذي واحتياجات السوق المحلية والتزامات التصدير عبر خطوط الأنابيب.

كما أن تقادم بعض المنشآت والحاجة إلى صيانتها الدورية يجعلان انتظام التشغيل عاملًا أكثر أهمية من القدرة المركبة المعلنة.

ومن ثم، يتمثل التحدي الاقتصادي الرئيسي في زيادة عدد أيام التشغيل الفعلي، وتقليص التوقفات غير المخططة، وتحسين كفاءة الوحدات، وضمان وصول الغاز إليها بكميات كافية.

فكل طن لا يجري تسييله خلال فترات ارتفاع الأسعار يمثل فرصة تصديرية مؤجلة أو مفقودة، خصوصًا عندما تحتاج أوروبا إلى شحنات إضافية ويواجه منافسون اضطرابات في الإنتاج أو النقل.

النصف الثاني أمام ثلاثة اختبارات

تدخل الجزائر الأشهر الستة الأخيرة من 2026 أمام ثلاثة اختبارات مترابطة؛ أولها الحفاظ على جاهزية مركبات أرزيو وسكيكدة بعد انتهاء الصيانة، وثانيها تثبيت الصادرات عند مستويات تتجاوز المتوسط الشهري المسجل في النصف الأول، وثالثها تحويل دخول ألمانيا إلى تدفقات تجارية متكررة.

كما تحتاج سوناطراك إلى توسيع حصة الأسواق الأخرى، حتى لا يبقى أكثر من تسعة أعشار صادراتها مرتبطًا بخمس دول فقط.

وستتحدد الحصيلة السنوية كذلك بمدى استمرار الطلب الأوروبي، وحركة الأسعار الفورية، وقدرة الجزائر على موازنة صادراتها البحرية مع احتياجات السوق الداخلية والتزامات خطوط الأنابيب.

هذا ولا يكشف تراجع صادرات الغاز المسال إلى 4.47 مليون طن ضعفًا في الطلب على الإمدادات الجزائرية، بقدر ما يبرز فجوة بين نمو الإنتاج والقدرة على تحويله إلى شحنات بحرية منتظمة.

وقد أظهر الربع الثاني إمكانية استعادة جزء من الزخم، بينما فتحت أول شحنة إلى ألمانيا مسارًا جديدًا لتنويع الأسواق. غير أن تحول هذه المؤشرات إلى تعافٍ مستدام سيظل مرهونًا بجاهزية وحدات الإسالة ورفع كفاءة استغلالها، وليس بحجم الموارد أو اتساع الطلب الأوروبي وحدهما.

#أوروبا#الجزائر#الغاز الجزائري
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

420 مليون يورو تعيد تموضع إيطاليا الاقتصادي بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد إيطاليا تنظر إلى الجزائر باعتبارها موردًا قريبًا للطاقة أو سوقًا لتصريف الآلات فقط، بل بدأت تتعامل معها كقاعدة إنتاج محتملة تربط بين أوروبا وإفريقيا، وتجمع بين الزراعة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا. ويظهر هذا التحول بوضوح في مشروع تيميمون الزراعي، الذي تراهن عليه روما ليكون أحد أبرز تطبيقات «خطة ماتي» خارج قطاع المحروقات.

ويمثل المشروع، بقيمة 420 مليون يورو وعلى مساحة 36 ألف هكتار، اختبارًا عمليًا لقدرة الشراكة الجزائرية الإيطالية على الانتقال من الاتفاقات التجارية إلى خلق إنتاج محلي مستدام. كما يُرتقب أن يوفر أكثر من 6700 منصب عمل، بينها 1600 وظيفة دائمة، بالتوازي مع إدخال تقنيات الري الحديثة والزراعة الدقيقة والتخزين والتحويل الغذائي.

وتضع دراسة حديثة لمركز «مكيافيلي» الإيطالي هذا الاستثمار في صلب التحول الذي يشهده الحضور الاقتصادي الإيطالي في الجزائر منذ 2019. فالمعيار الجديد، وفق الدراسة، لم يعد قيمة الصفقات وحدها، وإنما حجم الثروة التي تُنتج داخل الجزائر، ونسبة مشاركة المؤسسات المحلية، وعدد الوظائف المستقرة، ومستوى التكنولوجيا والخبرة التي تنتقل إلى الكفاءات الوطنية.

ومن هنا، تكتسب تجربة تيميمون أهمية تتجاوز إنتاج القمح والبقول، لأنها تختبر نموذجًا استثماريًا يقوم على بناء سلسلة متكاملة تبدأ من البذور والري، وتمر بالميكنة والتخزين، وتنتهي بالتحويل والتسويق. وإذا نجح المشروع في بلوغ أهدافه بحلول 2028، فقد يتحول إلى مرجع لتوسيع الاستثمارات الإيطالية المنتجة في الجنوب الجزائري وقطاعات أخرى خارج الطاقة.

مشروع زراعي يتجاوز إنتاج الحبوب

لا يقتصر مشروع «بي أف الجزائر» على استصلاح أراضٍ صحراوية وزراعتها بالقمح، بل يقوم على إنشاء منظومة زراعية صناعية تتكامل فيها مراحل الإنتاج منذ إعداد التربة واختيار البذور، وصولًا إلى الحصاد والتخزين والتحويل والتوزيع.

ويستهدف البرنامج إنتاج القمح الصلب واللين والبقول الجافة، مع تخصيص نحو 70% من المساحة الإجمالية للحبوب عند بلوغ الطاقة التشغيلية الكاملة في أفق 2028، فيما توجه الأراضي المتبقية إلى محاصيل أخرى تسمح بتنويع النشاط وتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منتج واحد.

كما يشمل الاستثمار تجهيزات للري المحوري، وآلات زراعية، ومرافق لتخزين المحاصيل، ووحدات للتحويل الغذائي، فضلًا عن أنظمة رقمية لمراقبة التربة والمياه والإنتاج. ومن شأن هذا الترابط أن يرفع القيمة الاقتصادية للمشروع، لأن النشاط لا ينتهي عند بيع المحصول الخام، بل يمتد إلى خدمات الصيانة والنقل والتخزين والتعبئة والتحويل.

وتراهن المقاربة الإيطالية على إنشاء سلسلة إنتاج داخل الجزائر عوض توزيع العمليات بين موردين خارجيين متعددين. فكل مرحلة يجري توطينها محليًا تعني تقليصًا للفاتورة الخارجية، وفتحًا لفرص جديدة أمام المؤسسات الجزائرية، ورفعًا لحصة الاقتصاد الوطني من العائد الذي يولده المشروع.

امتياز يمتد 40 سنة ينقل المشروع إلى التنفيذ

دخل المشروع مرحلة عملية بعد استكمال إجراءات منح الامتياز الزراعي للشركة المشتركة «BF الجزائر» في فيفري 2025، لمدة لا تقل عن 40 سنة. وتجمع هذه الشركة بين المجموعة الزراعية الإيطالية والصندوق الوطني للاستثمار، ضمن نموذج يسمح بتقاسم التمويل والمخاطر والمسؤوليات بين الشريكين، مع الحفاظ على حضور جزائري في رأس المال والإدارة.

وبعد استكمال الجانب القانوني، انطلقت عمليات حفر الآبار وتجهيز الأراضي وتركيب أنظمة الري المحوري، إلى جانب الحرث والبذر واختبار أصناف الحبوب الأكثر ملاءمة للبيئة الصحراوية.

ومثلت هذه المرحلة انتقالًا مهمًا من الإعلان السياسي إلى الأشغال الميدانية، لأن القيمة الفعلية للاستثمار ترتبط بسرعة إنجاز البنية التحتية وقدرة الشركة على تحويل المساحات المخصصة لها إلى أراضٍ منتجة.

كما يتطلب المشروع تهيئة شبكة داخلية لنقل المياه والطاقة، وإنشاء مسالك لوجستية، وتوفير ورشات للصيانة ومخازن للآلات والمواد الزراعية، وهو ما يوسع دائرة النشاط الاقتصادي المرتبط به خارج الحقول نفسها.

من 7000 إلى 13 ألف هكتار خلال عام

تشير المعطيات التشغيلية إلى أن المساحات المستغلة بلغت نحو 7000 هكتار خلال 2025، بينما تستهدف المجموعة رفعها إلى قرابة 13 ألف هكتار في 2026. ويعكس هذا الانتقال تسارعًا في وتيرة الاستصلاح، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم العمل المطلوب للوصول إلى 36 ألف هكتار قبل نهاية البرنامج المحدد.

وفي المرحلة الأولى، جرى تشغيل 40 جهازًا للري المحوري على مساحة تقدر بنحو 1600 هكتار، بالتوازي مع جمع بيانات تتعلق بنوعية المياه وخصائص التربة ومردودية المحاصيل.

وتكتسي هذه التجارب أهمية خاصة، لأن نجاح الزراعة في البيئة الصحراوية يعتمد على القدرة على اختيار الأصناف المناسبة، وضبط دورة الري، وتقليل فقدان المياه، وتحسين التربة قبل الوصول إلى إنتاج واسع ومستقر.

كما تسمح البيانات المجمعة بتعديل البرامج الزراعية وتحديد كمية البذور والأسمدة والمياه اللازمة لكل محصول، بدل تطبيق نموذج موحد قد لا يتناسب مع اختلاف طبيعة الأراضي.

60 قنطارًا للهكتار هدف المردودية

تسعى المجموعة إلى بلوغ متوسط مردودية يقارب 60 قنطارًا للهكتار بعد استكمال التجهيزات وتحسين خصائص التربة واستقرار دورات الإنتاج. ويعد هذا الهدف مرتفعًا مقارنة بالعديد من الزراعات التقليدية، غير أن تحقيقه يحتاج إلى إدارة دقيقة للمياه والأسمدة والميكنة، وإلى متابعة مستمرة لأداء كل مساحة مزروعة.

كما تشير التقديرات التشغيلية إلى أن الوصول إلى مردودية مستقرة قد يتطلب ما بين 24 و36 شهرًا، لأن الأراضي الجديدة تمر عادة بمراحل تجريبية قبل بلوغ الأداء المنتظم.

ومن ثم، لن يكون الحكم على المشروع ممكنًا من خلال أول موسم أو موسمين فقط، بل سيتطلب متابعة الإنتاج لعدة سنوات، ومقارنة الكميات المحققة بتكاليف الري والطاقة والصيانة.

وفي حال بلوغ الهدف المعلن، يمكن للمشروع أن يساهم في رفع إنتاج الحبوب وتقليص جزء من الواردات، خاصة إذا جرى ربط المحاصيل بمنشآت طحن وتحويل داخل الجزائر.

المياه في صدارة الاختبارات الاقتصادية

يمثل الاستخدام المستدام للمياه العامل الأكثر حساسية في المشروع، لأن التوسع الزراعي في المناطق الصحراوية يرتبط بقدرة المخزون الجوفي على تلبية الطلب من دون استنزاف غير محسوب.

ولهذا، سيكون نجاح الاستثمار مرهونًا ليس فقط بحجم الإنتاج، بل أيضًا بكمية المياه المستخدمة لإنتاج كل طن من الحبوب أو البقول. وتتيح أنظمة الري المحوري الحديثة تحسين توزيع المياه مقارنة بالطرق التقليدية، غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بالصيانة والمراقبة واستخدام البيانات المناخية والتقنية لتحديد أوقات الري وكمياته.

كما يمكن توظيف أجهزة الاستشعار والرقمنة الزراعية لمتابعة رطوبة التربة واحتياجات المحاصيل، بما يسمح بتقليص الهدر وتحسين المردودية.

ويفرض هذا البعد المائي ضرورة وجود تقييمات دورية للمخزون، وربط أي توسع إضافي بالقدرة الفعلية للموارد المتاحة، حتى لا تتحول زيادة الإنتاج في الأجل القصير إلى ضغط اقتصادي وبيئي في الأجل الطويل.

6700 وظيفة وسوق عمل زراعية جديدة

تقدر المعطيات المرتبطة بالمشروع عدد الوظائف المرتقبة بأكثر من 6700 منصب، بينها نحو 1600 وظيفة دائمة.

وتشمل المناصب المستمرة وظائف في الإدارة الزراعية والهندسة والري والصيانة والميكنة والتخزين ومراقبة الجودة والتحويل الغذائي والخدمات اللوجستية. وبذلك، لا يقتصر أثر المشروع على استيعاب عمالة خلال مرحلة البناء، بل يمتد إلى إنشاء وظائف ترتبط بالتشغيل اليومي للمزارع والمنشآت على مدى سنوات.

كما يتطلب الحجم المبرمج للمشروع تكوين مسيرين وتقنيين قادرين على تشغيل الأنظمة الرقمية، ومتابعة استهلاك المياه، وإدارة المعدات، وتحليل بيانات الإنتاج. ومن شأن هذه الوظائف أن تدعم ظهور تخصصات جديدة في سوق العمل الزراعية الجزائرية، خصوصًا في الجنوب، حيث تحتاج المشاريع الكبرى إلى كفاءات تجمع بين المعرفة الزراعية والخبرة التقنية والإدارية.

التكوين يتحول إلى جزء من الاستثمار

تضع الدراسة الإيطالية نقل المهارات في صلب المشروع، بدل التعامل معه كإجراء جانبي يقتصر على تدريب قصير عند تسليم التجهيزات. ويشمل البرنامج المنتظر تكوين الإطارات المحلية في الإدارة، والزراعة الدقيقة، واستعمال الآلات الحديثة، وإدارة المياه، ومراقبة المحاصيل، وصيانة أنظمة الري.

كما يسمح إشراك الكفاءات الجزائرية في مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل بتكوين خبرة تراكمية يمكن استخدامها في مشاريع أخرى، بدل بقاء المعرفة محتكرة لدى الشركات الأجنبية. ويكتسب هذا الجانب أهمية كبيرة بالنسبة إلى الجزائر، لأن توسيع الزراعة الحديثة يتطلب قاعدة بشرية قادرة على إدارة مشاريع ذات مساحة واسعة وتعقيد تقني مرتفع.

وكلما ارتفعت نسبة الوظائف التي يشغلها مهندسون وتقنيون محليون، زادت قدرة المشروع على الاستمرار وتقليص نفقات الاستعانة بالخبرة الخارجية.

«من البذرة إلى المائدة» بدل بيع المحصول الخام

تعتمد المقاربة الإيطالية على بناء سلسلة تبدأ من البذور وتنتهي بالمنتج الغذائي، بما يوسع أثر الاستثمار ليشمل أنشطة متعددة.

فإنتاج الحبوب وحده يوفر قيمة محدودة مقارنة بتحويلها إلى دقيق وسميد ومعجنات ومنتجات غذائية قابلة للتسويق داخليًا أو التصدير. كما تفتح سلسلة الإنتاج المتكاملة المجال أمام شركات محلية في التعبئة والتغليف والنقل والتبريد والصيانة والخدمات الرقمية.

ومن شأن هذا النموذج أن يساعد على تقليص الواردات في أكثر من مرحلة، لأن الجزائر لا تستورد المواد الزراعية فقط، بل تستورد أيضًا بعض التجهيزات والخدمات والمنتجات الغذائية المصنعة. وبالتالي، فإن توسيع التحويل المحلي يسمح بمضاعفة العائد الاقتصادي مقارنة بالاكتفاء بإنتاج المادة الأولية وبيعها دون تصنيع.

مخطط ماتي يوسع الحضور الإيطالي خارج الطاقة

جاء مشروع تيميمون ضمن إطار «مخطط ماتي» الذي أطلقته الحكومة الإيطالية رسميًا في جانفي 2024، بهدف إعادة تنظيم علاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا. ويشمل المخطط مجالات الطاقة والزراعة والمياه والبنية التحتية والتعليم والصحة، مع اعتبار الجزائر إحدى الدول ذات الأولوية في التنفيذ.

وتسعى روما من خلال هذا النموذج إلى تقديم شراكات طويلة الأجل بدل الاكتفاء بالعقود التجارية المنفصلة، مع التركيز على المشاريع التي تستجيب لحاجات البلد المضيف وتخدم المصالح الإيطالية في الوقت نفسه.

وتحتل الجزائر موقعًا مهمًا في هذا التصور بفضل مواردها الطاقوية، وقربها من أوروبا، واتساع سوقها، وإمكاناتها الزراعية والمنجمية، فضلًا عن موقعها بوصفها بوابة نحو إفريقيا.

كما تسمح الشراكة مع الجزائر لإيطاليا بتنويع مصالحها خارج الغاز، عبر الزراعة والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة والهيدروجين والبنية التحتية.

70% من الجهود نحو الغذاء وأمن الطاقة

تشير دراسة «مكيافيلي» إلى أن الصناعات الزراعية الغذائية وأمن الطاقة يستحوذان على أكثر من 70% من الجهود الإيطالية المرتبطة بالجزائر. ويكشف هذا التركز عن محاولة الجمع بين ملفين استراتيجيين، أولهما ضمان إمدادات الطاقة إلى إيطاليا، وثانيهما دعم إنتاج غذائي يمكن أن يخدم السوق الجزائرية ويخلق فرصًا للشركات الإيطالية.

كما يتوسع التعاون تدريجيًا نحو تقليص الانبعاثات والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما ينسجم مع التحول الطاقوي الأوروبي. وبالنسبة إلى الجزائر، يتيح هذا التنوع استخدام العلاقات الطاقوية القائمة لفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار والتكنولوجيا.

غير أن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بمدى قدرة الاتفاقات على إنشاء إنتاج محلي حقيقي، بدل تحويل المخطط إلى قناة جديدة لتصدير المعدات والخدمات الإيطالية فقط.

منظومة تمويل تتجاوز المشروع الزراعي

تستند الاستثمارات الإيطالية في إفريقيا إلى أدوات تمويل وضمان توفرها مؤسسات مثل «SACE» و«SIMEST» وصندوق الودائع والقروض. وتتضمن الآليات المتاحة خط تمويل بقيمة 500 مليون يورو للمؤسسات العاملة في إفريقيا، مدعومًا بضمان حكومي قد يصل إلى 80%.

كما يدير «SIMEST» برنامج تمويل ميسرًا بقيمة 200 مليون يورو، فيما تستهدف منصة استثمار مشتركة تعبئة 750 مليون يورو، إلى جانب صندوق للبنية التحتية الخضراء يهدف إلى حشد 500 مليون يورو.

ولا تمثل هذه القيم مخصصات حصرية للجزائر، بل أدوات أوسع موجهة إلى الشركات الإيطالية ومشاريعها في القارة الإفريقية. غير أن الجزائر يمكن أن تستفيد منها باعتبارها سوقًا ذات أولوية ضمن «مخطط ماتي»، خصوصًا في المشاريع المرتبطة بالزراعة والطاقة والبنية التحتية والصناعة.

وتخفض الضمانات جزءًا من المخاطر التجارية والسياسية، كما تسهل حصول المؤسسات الإيطالية على التمويل اللازم لشراء التجهيزات أو إنشاء وحدات إنتاج أو الدخول في شراكات طويلة الأجل.

3 مليارات يورو ضمانات لمشاريع إفريقية

منذ إطلاق «مخطط ماتي» في 2024، قدمت وكالة «SACE» أكثر من 3 مليارات يورو من الضمانات على مستوى إفريقيا. وساهمت هذه الضمانات، وفق البيانات الإيطالية، في دعم مشروعات واستثمارات تناهز قيمتها 18 مليار يورو، استفادت منها أكثر من 200 مؤسسة.

وتنشط الشركات المعنية في قطاعات تشمل الزراعة والطاقة والميكانيك والبنية التحتية والسيارات والصناعات الكيميائية. ويمنح هذا الدعم المؤسسات الإيطالية قدرة أكبر على دخول أسواق تحتاج إلى استثمارات ضخمة وآجال استرداد طويلة.

في المقابل، يطرح هذا النموذج على الجزائر ضرورة التفاوض على شروط تضمن انتقال التكنولوجيا، وتوطين الصيانة، وإدماج المؤسسات المحلية، وعدم اقتصار الدعم المالي الإيطالي على تمويل صادرات الشركات الإيطالية.

الشركات المشتركة لتقاسم المخاطر

تعتمد المقاربة الإيطالية في عدد من المشاريع على تأسيس شركات مشتركة تجمع بين المستثمر الإيطالي وشريك جزائري. ويسمح هذا الأسلوب بتوزيع المخاطر المالية والتشغيلية، كما يوفر للمستثمر الأجنبي معرفة أفضل بالسوق والإجراءات والبيئة المحلية.

وفي المقابل، يحافظ الطرف الجزائري على مشاركة في رأس المال والتسيير، بما يمنحه قدرة أكبر على متابعة المشروع والاستفادة من المعرفة المتولدة داخله. كما ينسجم هذا النموذج مع هدف الجزائر في جذب رؤوس أموال طويلة الأجل من دون التخلي عن شرط الإدماج المحلي.

غير أن نجاح الشركات المشتركة يرتبط بوضوح المسؤوليات، وشفافية العقود، وسرعة اتخاذ القرار، وتحديد نسب المشاركة والإنتاج والتوظيف ونقل التكنولوجيا.

الغاز يفتح الطريق أمام قطاعات جديدة

ظل الغاز المحرك الرئيسي للعلاقات الاقتصادية الجزائرية الإيطالية، خصوصًا بعد أن أصبحت الجزائر في 2022 المورد الأول للسوق الإيطالية. وساهم رفع الإمدادات عبر خط «ترانسميد» في دعم أمن الطاقة الإيطالي، بعد تراجع تدفقات الغاز الروسي نحو أوروبا.

غير أن روما تعمل على توسيع العلاقة من شراء الغاز إلى الاستثمار في الإنتاج والبنية التحتية وخفض الانبعاثات والهيدروجين والطاقات المتجددة. وتسعى إيطاليا إلى ربط الإمدادات الجزائرية بسلاسلها الصناعية، فيما تريد الجزائر تحويل شراكة الطاقة إلى رافعة للتصنيع وتنويع الصادرات.

ومن هنا، يمثل مشروع تيميمون نموذجًا لانتقال التعاون من قطاع المحروقات إلى الاستثمار الزراعي والإنتاج الغذائي.

14 مليار يورو مبادلات بين البلدين

بلغت التجارة بين الجزائر وإيطاليا نحو 14 مليار يورو خلال 2024، ما يعكس الوزن الكبير للعلاقة الاقتصادية بين البلدين. واستوردت إيطاليا من الجزائر ما يقارب 11 مليار يورو، في حين بلغت صادراتها إلى السوق الجزائرية نحو 2.9 مليار يورو.

وحافظت إيطاليا على موقعها بوصفها الوجهة الأولى للصادرات الجزائرية، كما جاءت في المرتبة الثانية بين موردي الجزائر بعد الصين. وخلال 2025، ارتفعت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر بنسبة 13.8% لتصل إلى نحو 3.2 مليارات يورو.

أما الواردات الإيطالية من الجزائر، التي تتكون أساسًا من المحروقات، فتراجعت بنسبة 13% إلى قرابة 10 مليارات يورو، متأثرة بتغير الأسعار. ورغم التراجع، حافظت الجزائر على فائض تجاري يقدر بنحو 6.5 مليارات يورو.

الجزائر تصدر الطاقة وتستورد القيمة الصناعية

تكشف تركيبة المبادلات عن تفاوت واضح في نوعية السلع المتبادلة. فالآلات والمعدات تمثل نحو 36% من صادرات إيطاليا إلى الجزائر، بينما تستحوذ منتجات الصناعات الاستخراجية والخدمات المرتبطة بها على 14%، والمعادن على 12%، والمواد الكيميائية على 7%.

وفي الاتجاه المعاكس، تشكل المحروقات نحو 97% من مشتريات إيطاليا من الجزائر. ويعني ذلك أن الجزائر تبيع أساسًا الطاقة والمواد الأولية، بينما تستورد تجهيزات ومنتجات مصنعة ذات قيمة مضافة أعلى.

ولهذا، يمثل توطين الصناعة والصيانة وإنتاج المكونات هدفًا أساسيًا لإعادة توازن العلاقة. كما يمكن توسيع الاستثمار الزراعي نحو الطحن والتحويل والتعبئة والتصدير، بما يسمح للجزائر ببيع منتجات نهائية بدل المواد الخام وحدها.

فرص البيع أقوى من مؤشرات الاستثمار

منحت «SACE» الجزائر 67 نقطة من 100 في مؤشر فرص التصدير، مقابل 42 نقطة في مؤشر فرص الاستثمار. ويكشف الفارق أن السوق الجزائرية توفر طلبًا مهمًا على السلع والخدمات الإيطالية، بينما لا تزال الاستثمارات المباشرة تواجه تحديات أكبر. وتشمل هذه التحديات الإجراءات الإدارية، وبعض الصعوبات المالية، ووضوح القواعد التعاقدية، واستيراد المعدات والخدمات المتخصصة.

كما ترتبط جاذبية الاستثمار بقدرة الشركات على تحويل الأرباح وضمان توافر قطع الغيار والمدخلات الضرورية للتشغيل. وفي المقابل، توفر الجزائر مزايا تشمل حجم السوق، وتكاليف الطاقة، والقرب من أوروبا، والموارد الطبيعية، وإمكان الوصول إلى أسواق إفريقية.

تيميمون اختبار لمصداقية النموذج الإيطالي

سيكون مشروع تيميمون المعيار الأوضح للحكم على قدرة «مخطط ماتي» على إنتاج نتائج ملموسة داخل الجزائر. فالنجاح لن يُقاس بقيمة الاستثمار أو بعدد الهكتارات فقط، بل بكميات المحاصيل، ومردودية المياه، واستمرار الوظائف، وحجم التحويل الغذائي، ونسبة المؤسسات الجزائرية المشاركة.

كما سيقاس بمدى قدرة المشروع على تقليص الواردات، ونقل الخبرة إلى العمال والإطارات المحليين، وتوفير خدمات ومعدات منتجة داخل البلاد. وفي حال تحقيق نتائج إيجابية، يمكن توسيع النموذج إلى مناطق جنوبية أخرى، واستقطاب شركات جديدة في البذور والري والآلات والطاقة الشمسية والرقمنة الزراعية.

أما إذا بقي النشاط معتمدًا بصورة كبيرة على المعدات والخدمات المستوردة، فسيكون الأثر المحلي أقل من الأهداف المعلنة.

2028 موعد الحكم على النتائج

يمثل عام 2028 محطة مفصلية للمشروع، إذ يفترض أن يكون قد بلغ كامل المساحة المبرمجة وطاقة إنتاج أكثر استقرارًا. وعندها يمكن تقييم مدى نجاحه في خلق آلاف الوظائف، وبلوغ المردودية المستهدفة، وحماية الموارد المائية، وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة به.

كما سيظهر ما إذا كان المشروع قد نجح في إدماج المؤسسات الجزائرية ضمن سلسلة التوريد، أو ظل يعتمد بصورة واسعة على الخبرة والتجهيزات الأجنبية. وفي المحصلة، لا تكمن أهمية الاستثمارات الإيطالية الجديدة في حجم التمويل وحده، بل في قدرتها على تأسيس إنتاج يستمر داخل الجزائر، ويخلق معرفة وفرص عمل وقيمة اقتصادية محلية.

وإذا تمكن مشروع تيميمون من تحقيق أهدافه، فسيكون قد نقل الشراكة الجزائرية الإيطالية من منطق تبادل الغاز والآلات إلى نموذج يقوم على الاستثمار المشترك والإنتاج ونقل التكنولوجيا

#إيطاليا#الجزائر#عبد المجيد تبون#مخطط ماتي
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
أوروبا
شارك المقال

حين يصبح انقطاع الكهرباء استثناءً.. تحرك ليلي للرئاسة والحكومة

حين يصبح انقطاع الكهرباء استثناءً.. تحرك ليلي للرئاسة والحكومة

بوابة الجزائر الإخبارية: 21 ألفًا و378 ميغاواط، أعلى مستوى مسجل في تاريخ الطلب على الكهرباء بالجزائر، كانت الشبكة الوطنية مطالبة بتغطيته قبل ساعات من وقوع العطب التقني الاستثنائي في منشأة سيدي عقبة بولاية بسكرة، والذي تسبب ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء في اضطرابات وانقطاعات عبر عدد من ولايات شرق البلاد، قبل أن تتمكن فرق سونلغاز من احتواء الخلل وإعادة التموين تدريجيًا خلال ساعات وجيزة.

وبين تسجيل العطب وعودة التيار، لم يبق التعامل مع الحادث محصورًا داخل غرف العمليات التقنية، إذ انتقل الوزير الأول سيفي غريب، رفقة وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي سعيد، ليلًا إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة، لمتابعة عملية استرجاع الإمدادات والوقوف مباشرة على تطور الوضع.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077203922687569960?s=46

ويقدم هذا التحرك صورة مختلفة عن الإدارة التقليدية للأزمات، إذ اجتمعت في المكان نفسه سلطة القرار السياسي والقيادة القطاعية والطاقم التقني المسؤول عن الشبكة، فيما كانت الفرق الميدانية تعمل على عزل الخلل وإعادة تشغيل المنظومة بصورة تدريجية. وهو مشهد يترجم، عمليًا، انتقال الدولة من متابعة الحوادث عبر التقارير اللاحقة إلى الحضور عند نقطة التحكم واتخاذ القرار أثناء وقوع الطارئ.

عطب واحد اختبر منظومة وطنية تعمل تحت ضغط قياسي

وقع الخلل التقني في منشأة سيدي عقبة بولاية بسكرة بالتزامن مع موجة حر شديدة وارتفاع كبير في الرطوبة والطلب على أجهزة التبريد، ما رفع الضغط على منشآت الإنتاج والنقل والتوزيع إلى مستويات استثنائية.

وبسبب الترابط التقني بين أجزاء الشبكة الوطنية، لم يبق تأثير العطب محصورًا في محيط المنشأة، وإنما أحدث تذبذبات متسلسلة مست إمدادات عدد من الولايات الشرقية، قبل تدخل مصالح سونلغاز لعزل مصدر الخلل وإعادة التوازن إلى المنظومة.

وأكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن الحادث كان استثنائيًا وتم التحكم فيه، موضحًا أن فرق سونلغاز ظلت منتشرة في الميدان لإعادة تشغيل الشبكة تدريجيًا، بالتوازي مع متابعة العمليات من مركز التحكم الوطني.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077281393290187150?s=46

ولا يمكن فصل الحادث عن التطور المتسارع في استهلاك الكهرباء بالجزائر، إذ سجلت الشبكة يوم 12 جويلية ذروة بلغت 21 ألفًا و176 ميغاواط، قبل أن يرتفع الطلب في اليوم التالي إلى رقم تاريخي جديد قدره 21 ألفًا و378 ميغاواط.

وبالمقارنة، كانت أعلى ذروة مسجلة خلال صيف 2025 في حدود 20 ألفًا و628 ميغاواط، ما يعني أن الطلب زاد بنحو 750 ميغاواط خلال عام واحد فقط، وهي قدرة تعادل جزءًا معتبرًا من إنتاج محطة كهربائية كبيرة.

ومن ثم، لم تكن الشبكة أمام ظروف تشغيل عادية، بل أمام اختبار جمع بين مستوى طلب غير مسبوق، وحرارة مرتفعة، ورطوبة قوية، وعطب تقني في منشأة رئيسية، وهي عوامل كان يمكن أن ترفع نطاق الاضطراب ومدته لولا سرعة التدخل وإعادة تنظيم تدفقات الكهرباء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077282703615959108?s=46

دهشة المواطنين تحمل مؤشرًا يتجاوز الانقطاع

أثارت الانقطاعات المفاجئة موجة واسعة من التساؤلات والدهشة لدى المواطنين، غير أن هذه الدهشة نفسها يمكن قراءتها بوصفها مؤشرًا على تحول عميق في علاقة الجزائريين بخدمة الكهرباء.

فعندما يصبح الانقطاع حدثًا استثنائيًا يثير الاستغراب والبحث الفوري عن تفسير، فإن ذلك يعني أن استمرارية الخدمة تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى القاعدة التي يبني عليها المواطن حياته اليومية ونشاطه الاقتصادي.

وبذلك، لا تعكس ردود الفعل حجم الانزعاج من العطب فقط، بل تكشف أيضًا مستوى الاعتياد على استقرار التموين، بعدما أصبحت الكهرباء متاحة باستمرار رغم النمو السريع في الطلب، والتوسع العمراني، وزيادة عدد الزبائن، والانتشار الواسع لأجهزة التكييف والتجهيزات المنزلية والصناعية.

وتشير أرقام سونلغاز لسنة 2025 إلى امتلاك الجزائر قدرة إنتاج مركبة تناهز 26 ألفًا و706 ميغاواط، وإنتاج سنوي يفوق 101 ألف جيغاواط/ساعة، إلى جانب شبكة نقل كهرباء تمتد على أكثر من 36 ألف كيلومتر، وشبكة توزيع تتجاوز 434 ألف كيلومتر، تخدم أكثر من 12.6 مليون زبون.

وفي منظومة بهذا الحجم والتعقيد، لا يصبح المعيار الواقعي هو الادعاء باستحالة وقوع أي عطب، وإنما القدرة على اكتشاف الخلل، وعزله، ومنع توسعه، وإعادة الخدمة بأسرع ما يمكن، ثم تحليل أسبابه لتقليص احتمال تكراره.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077283116335460658?s=46

الحكومة والرئاسة عند مركز التحكم لا خلف البيانات

حضور الوزير الأول ووزير الطاقة ومستشار رئيس الجمهورية داخل مركز التحكم خلال الليل لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، لأن المنشأة تمثل العقل التشغيلي الذي تُدار منه تدفقات الكهرباء عبر مختلف مناطق البلاد.

ومن داخل هذا المركز، تُراقب مستويات الإنتاج والاستهلاك والتوترات الكهربائية وحركة الطاقة بين المناطق، كما تُتخذ قرارات عزل الأعطاب وإعادة ربط الخطوط والمحطات وفق أولويات تقنية دقيقة تمنع انتقال الاضطرابات إلى أجزاء أخرى من الشبكة.

ومن ثم، حمل انتقال المسؤولين إلى المركز رسالة مزدوجة، أولها للفرق التقنية بأن عملية الاسترجاع تحظى بمتابعة مباشرة من أعلى مستويات الدولة، وثانيها للمواطنين بأن معالجة الحادث لا تُدار عن بُعد أو تؤجل إلى ساعات العمل الرسمية.

كما سمح الحضور الحكومي بالحصول على المعلومات من مصدرها التقني، ومتابعة مؤشرات عودة الشبكة لحظة بلحظة، بدل الاكتفاء بتقارير إدارية قد تتأخر عن التطورات الميدانية.

وبعد استعادة الإمدادات، نقل الوزير الأول شكر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأعضاء الحكومة إلى إطارات وزارة الطاقة وأعوان سونلغاز، معتبرًا أن استرجاع الشبكة خلال ساعات أبرز قدرة الكفاءات الجزائرية على التعامل مع الحالات الطارئة.

وأشار سيفي غريب إلى أن عمليات مماثلة قد تستغرق في دول أخرى ما يصل إلى 48 ساعة، بينما استطاعت الفرق الجزائرية إعادة الشبكة خلال مدة وجيزة، مؤكدًا أن «الجزائري دائمًا في مستوى التحديات».

من إدارة العطب إلى حماية النشاط الاقتصادي

لا تقاس كفاءة الشبكة الكهربائية بأثرها على الإنارة المنزلية فقط، إذ تمثل الكهرباء البنية التحتية الأساسية التي تعتمد عليها المصانع والمستشفيات وشبكات الاتصالات ومحطات ضخ المياه والخدمات المصرفية والتجارة والنقل وسلاسل التبريد.

ولذلك، فإن كل ساعة إضافية من الانقطاع يمكن أن تتحول إلى خسائر إنتاجية، واضطراب في الخدمات، وتكاليف على المؤسسات، خصوصًا في القطاعات الصناعية والغذائية والصيدلانية التي تحتاج إلى تموين مستقر ودقيق.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077303085148381313?s=46

ومن هذه الزاوية، حملت سرعة استعادة الخدمة قيمة اقتصادية مباشرة، لأنها قلصت مدة تعطل الأنشطة وحالت دون تحول الخلل التقني إلى أزمة أطول تمس الإنتاج والأسواق والخدمات الأساسية.

كما أن وجود مركز وطني قادر على التحكم في المنظومة وتنسيق عمليات إعادة الإمداد يعكس مستوى من السيادة التقنية والمؤسساتية، خصوصًا أن إدارة شبكة كهرباء مترابطة تتطلب خبرات متخصصة وأنظمة مراقبة وتحكم واتصال تعمل على مدار الساعة.

وقد وصف الوزير الأول مركز التحكم بأنه مصدر فخر للصناعة الكهربائية الجزائرية، في إشارة إلى أن البلاد لم تعد تعتمد فقط على بناء محطات توليد إضافية، بل طورت أيضًا أدوات تسيير الشبكة وتوجيه الطاقة والتعامل مع الاختلالات الطارئة.

استثمارات الدولة تظهر عند لحظة الاختبار

أكد وزير الطاقة أن الدولة خصصت استثمارات كبيرة لضمان تزويد المواطنين بالكهرباء في مختلف مناطق الوطن، وهي استثمارات لا تُختبر فقط خلال فترات الاستقرار، بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تواجه الشبكة ذروة استهلاك أو عطبًا مفاجئًا.

وقد سمحت القدرات المركبة وشبكات النقل ومراكز التحكم والفرق التقنية باحتواء حادث سيدي عقبة ومنع تحوله إلى انهيار طويل للمنظومة، رغم أن العطب وقع في توقيت بلغ فيه الطلب مستويات تاريخية.

غير أن الحادث يفرض، في الوقت نفسه، استخلاص دروس تشغيلية جديدة، تتعلق بتعزيز حماية المنشآت الكبرى، ورفع قدرة الشبكة على عزل الأعطاب، وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث تجهيزات التبريد والمراقبة في المناطق التي تواجه درجات حرارة مرتفعة.

كما يبرز ضرورة مواصلة الاستثمار في محطات الإنتاج وخطوط النقل والتوزيع والتخزين، إلى جانب تنويع مزيج الكهرباء وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية، حتى لا يبقى ارتفاع الطلب الصيفي مرتبطًا بصورة شبه كاملة بمحطات الغاز.

وبالتوازي مع الاستثمار في العرض، يظل ترشيد الاستهلاك جزءًا من أمن المنظومة، خصوصًا خلال ساعات الذروة، إذ كانت وزارة الطاقة قد أطلقت في جوان 2026 حملة وطنية لتشجيع الاستعمال العقلاني للطاقة وضمان استمرارية التموين في أفضل الظروف.

سونلغاز تنتقل من مؤسسة خدمة إلى قوة تقنية وطنية

تكشف طريقة التعامل مع العطب عن تحول في موقع سونلغاز داخل الاقتصاد الوطني، من مؤسسة ينحصر دورها في توزيع الكهرباء والغاز، إلى مجموعة صناعية وتقنية تدير واحدة من أكبر الشبكات المترابطة في المنطقة.

فالمؤسسة باتت تمتلك قدرات في الإنتاج والنقل والتوزيع وتصنيع التجهيزات وصيانة المنشآت وإدارة المنظومات الكهربائية، فضلًا عن توسعها في مشاريع خارج الجزائر ونقل خبرتها إلى أسواق إفريقية.

غير أن الرأسمال الأهم الذي ظهر خلال الحادث لم يكن المنشآت وحدها، بل الكفاءات البشرية التي عملت ليلًا على استرجاع الشبكة، من المهندسين داخل مركز التحكم إلى التقنيين والأعوان المنتشرين في الميدان.

ولهذا، حمل شكر رئيس الجمهورية والحكومة لهذه الفرق دلالة تتجاوز المجاملة الرسمية، إذ أعاد الاعتبار إلى الخدمة التقنية التي لا يلاحظها المواطن عادة إلا عندما يحدث خلل، بينما تعمل في الظروف العادية بصمت لضمان استمرار الكهرباء على مدار اليوم.

حادث تقني كشف جاهزية مؤسساتية

أظهر عطب سيدي عقبة أن قوة المرفق العمومي لا تعني غياب الحوادث بصورة مطلقة، وإنما وجود مؤسسات تتحرك بسرعة عندما تقع، وقيادة سياسية تتابع، ووزارة تتواصل مع المواطنين، ومؤسسة تقنية تملك الوسائل والخبرة لاستعادة الخدمة.

كما أظهر أن الشفافية السريعة في تحديد مكان العطب وأسبابه وشرح طريقة عودة التموين تمنع الفراغ المعلوماتي وتقلص الإشاعات، خصوصًا في الحوادث التي تمس عدة ولايات وتثير قلقًا واسعًا.

وبينما كانت فرق سونلغاز تعيد تشغيل الشبكة، كان وجود الحكومة وممثل رئاسة الجمهورية في مركز التحكم يقدم نموذجًا لما ينتظره المواطن من الدولة عند الطوارئ: حضور في الميدان، ومعلومة واضحة، ومتابعة مستمرة، ثم محاسبة تقنية واستخلاص للدروس بعد عودة الوضع إلى طبيعته.

وفي المحصلة، لم يكن أبرز ما كشفه العطب أن الكهرباء انقطعت، بل أن انقطاعها أصبح مفاجئًا وغير مألوف، وأن الدولة تعاملت معه باعتباره حدثًا يستدعي أعلى مستويات المتابعة، وأن شبكة تعمل تحت ضغط تاريخي استعادت توازنها خلال ساعات.

وهنا تكمن الدلالة الاقتصادية والمؤسساتية الأهم: منظومة الكهرباء الجزائرية ليست محصنة من الأعطاب، لكنها أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، فيما تحول زمن الاستجابة ونوعية التواصل والحضور السياسي إلى معايير جديدة يقيس بها المواطن كفاءة الخدمة العمومية.

#انقطاع الكهرباء#سيفي غريب#كمال سيدي سعيد#مراد عجال
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

زيارة تبون إلى ألمانيا بالأرقام.. 30 اتفاقية و150 رجل أعمال وشراكة غاز وهيدروجين

زيارة تبون إلى ألمانيا بالأرقام.. 30 اتفاقية و150 رجل أعمال وشراكة غاز وهيدروجين

بوابة الجزائر الإخبارية: تدخل العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وألمانيا مرحلة جديدة يومي 16 و17 جويلية 2026، مع زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، مرفوقًا بوفد يُرتقب أن يضم ما بين 100 و150 ممثلًا عن المؤسسات ورجال الأعمال، بالتوازي مع التحضير لتوقيع أكثر من 30 اتفاقية وإعلان شراكة استراتيجية تشمل الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والمناجم والصناعات الصيدلانية والتحويلية والتكنولوجيا المتقدمة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077390489511252132?s=46

وتحمل الزيارة رهانًا يتجاوز استئناف الحوار السياسي بين البلدين، إذ تأتي بعد وصول أول شحنة جزائرية مباشرة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، وفي وقت تبحث فيه برلين عن موردين جدد للطاقة والمواد الأولية، بينما تسعى الجزائر إلى جذب الاستثمارات الصناعية وتوطين التكنولوجيا ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة في صادراتها.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077387705265058131?s=46

ويستقبل المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس الرئيس عبد المجيد تبون، الخميس 16 جويلية، على الساعة الثانية والنصف بعد الظهر في مقر المستشارية الاتحادية، لإجراء محادثات تشمل العلاقات الثنائية والطاقة والاقتصاد والمواد الأولية. كما يلتقي الرئيس الجزائري نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي جاءت الزيارة تلبية لدعوة منه، ضمن برنامج رسمي يمتد يومين ويتضمن أيضًا لقاءً مع أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا.

أكثر من 30 اتفاقية على طاولة المنتدى الاقتصادي

يشكل المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني المحور العملي الأبرز في برنامج الزيارة، إذ يُنتظر أن يجمع مسؤولين حكوميين ومستثمرين ورؤساء مؤسسات من البلدين، وسط توقعات بأن تتوج أشغاله بإعلان شراكة استراتيجية وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية في قطاعات ذات أولوية بالنسبة إلى الاقتصاد الجزائري.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077385979640295608?s=46

وتشمل المجالات المعلنة المحروقات والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي والصناعة الصيدلانية والصناعات التحويلية والتكنولوجيا المتقدمة، فيما تبرز أيضًا المناجم والمواد الأولية وصناعة السيارات والرقمنة الصناعية ضمن الملفات التي تستقطب اهتمام المؤسسات الألمانية.

ويمنح حجم الوفد الاقتصادي المرتقب للزيارة بعدًا استثماريًا واضحًا، إذ يعكس انتقال المباحثات من مستوى الاتصالات الحكومية العامة إلى مفاوضات مباشرة بين الشركات بشأن المشاريع والشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا.

غير أن الأثر الحقيقي للزيارة لن يُقاس بعدد الاتفاقيات المعلنة وحده، وإنما بالقيم المالية للعقود، وأسماء الشركات المعنية، ونسب الإدماج المحلي، ومواعيد بدء التنفيذ، وحجم مناصب العمل والإنتاج المتوقع داخل الجزائر. كما ستتوقف أهمية المنتدى على قدرة الطرفين على تحويل مذكرات التفاهم وإعلانات النوايا إلى برامج استثمارية ممولة وقابلة للتجسيد.

شحنة «تسالة» تغيّر مسار تجارة الغاز بين الجزائر وألمانيا

تسبق زيارة الرئيس تبون إلى برلين خطوة طاقوية غير مسبوقة، بعدما سلمت سوناطراك أول شحنة جزائرية من الغاز الطبيعي المسال مباشرة إلى السوق الألمانية، لتصل في 2 جويلية 2026 إلى محطة الاستيراد العائمة «فيلهلمسهافن 1».

وحُمّلت الشحنة من مركب تسييل الغاز «GL2Z» في بطيوة بولاية وهران، قبل نقلها على متن الناقلة «تسالة» التابعة لسوناطراك، في عملية فتحت منفذًا تجاريًا مباشرًا أمام الغاز الجزائري إلى أكبر اقتصاد أوروبي.

وتكتسب الشحنة أهمية تتجاوز حجمها التجاري، لأنها تثبت قدرة الجزائر على تزويد ألمانيا مباشرة عبر منشآت الغاز الطبيعي المسال، بعدما كانت صادراتها إلى السوق الأوروبية تعتمد أساسًا على خطوط الأنابيب نحو إيطاليا وإسبانيا، إضافة إلى الشحنات البحرية الموجهة إلى موانئ أوروبية أخرى.

كما تعكس العملية مرونة المنظومة الجزائرية التي تجمع بين الإنتاج وخطوط الأنابيب ومصانع التسييل والأسطول البحري، بما يسمح بتوجيه الإمدادات نحو الأسواق التي تسجل طلبًا أعلى أو تحتاج إلى مصادر تموين إضافية.

وفي المقابل، تمنح محطات الاستيراد العائمة التي أنشأتها ألمانيا خلال السنوات الأخيرة فرصًا جديدة أمام الموردين، خصوصًا بعد الانخفاض الكبير في تدفقات الغاز الروسي واتجاه برلين إلى إعادة بناء منظومة أمنها الطاقوي على أساس تنويع المصادر ومسارات النقل.

من شحنة واحدة إلى عقود توريد منتظمة

تمثل الشحنة الأولى نقطة انطلاق، غير أن التحول الاقتصادي الأهم يتمثل في الانتقال إلى إمدادات منتظمة وعقود متوسطة أو طويلة الأجل بين سوناطراك والمتعاملين الألمان.

وفي هذا السياق، أفادت معلومات من أوساط حكومية ألمانية بأن الزيارة ستشهد توقيع إعلانات نوايا لتوسيع واردات ألمانيا من الغاز الطبيعي المسال الجزائري، إلى جانب إطلاق تعاون في مجال تقليص انبعاثات الميثان في صناعة النفط والغاز.

ومن المنتظر أن يشارك كاتب الدولة الألماني للبيئة يوخن فلاسبارت وكاتب الدولة للاقتصاد فرانك فيتسل في توقيع الوثائق المتعلقة بالشراكة الطاقوية، بما يعكس ارتباط الملف بوزارتي الاقتصاد والبيئة، وبأولويتين متوازيتين هما تأمين الإمدادات والامتثال للمعايير المناخية الأوروبية.

ويتطلب بناء برنامج توريد منتظم الاتفاق على الكميات والأسعار وآليات التسعير ومواعيد التسليم ومحطات الاستقبال، فضلًا عن تحديد مدة العقود والضمانات التجارية التي تسمح للطرفين بالتخطيط للاستثمارات اللازمة.

ومن جهة الجزائر، توفر العقود طويلة الأجل رؤية أوضح للإنتاج والتسييل والنقل، كما تبرر الاستثمار في توسيع القدرات وتحسين الكفاءة. أما بالنسبة إلى ألمانيا، فإن الاتفاق مع مورد قريب جغرافيًا ويتمتع بخبرة طويلة في تصدير الغاز إلى أوروبا يمنحها مصدرًا إضافيًا لتقليص مخاطر الاضطرابات الدولية.

غير أن توسيع الصادرات لن يعتمد على توافر الغاز فقط، إذ سيصبح الأداء البيئي للمنشآت جزءًا أساسيًا من شروط دخول الطاقة إلى السوق الأوروبية، وهو ما يضع ملف الميثان في صلب المفاوضات.

الميثان يدخل حسابات صادرات الغاز الجزائري

تسعى ألمانيا إلى دعم الجزائر في تقليص تسربات الميثان على امتداد سلسلة إنتاج النفط والغاز ومعالجته ونقله، في وقت يتجه فيه الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الرقابة على الانبعاثات المرتبطة بالطاقة المستوردة.

وتشمل الإجراءات المحتملة تحديث أنظمة القياس، واستخدام أجهزة الاستشعار للكشف المبكر عن التسربات، ورقمنة مراقبة المنشآت، وتقليل الحرق والتنفيس، وتحسين كفاءة خطوط النقل ووحدات المعالجة.

ومن شأن هذه البرامج أن تخفض الكميات المهدرة، وترفع المردودية الاقتصادية للمنشآت، وتساعد الصادرات الجزائرية على مطابقة الاشتراطات الجديدة التي تفرضها السوق الأوروبية.

كما يفتح هذا المسار المجال أمام المؤسسات الألمانية المتخصصة في الهندسة البيئية والرقمنة الصناعية وأجهزة المراقبة والصيانة التقنية، مقابل استفادة المؤسسات الجزائرية من التكنولوجيا والتكوين والخبرة في إدارة الانبعاثات.

وتزداد أهمية الملف مع دخول مرحلة جديدة من الالتزامات الأوروبية ابتداءً من الأول من جانفي 2027، ترتبط بتوفير البيانات والإبلاغ والتحقق بشأن انبعاثات الميثان لدى الموردين من خارج الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي، لن يبقى خفض الميثان ملفًا بيئيًا منفصلًا عن التجارة، بل سيتحول إلى عنصر مباشر في القدرة التنافسية للغاز الجزائري، وفي استمرارية وصوله إلى الأسواق الأوروبية بشروط ملائمة.

ومع ذلك، يحتاج تنفيذ هذه البرامج إلى استثمارات معتبرة، وإلى تحديد المنشآت ذات الأولوية، ووضع رزنامة للقياس والتحديث، وتكوين الفرق التقنية، والاتفاق على مصادر التمويل وتقاسم تكاليف التجهيزات والخدمات.

الهيدروجين يرسم الشراكة الطاقوية لما بعد الغاز

إلى جانب الغاز، يشكل الهيدروجين منخفض الانبعاثات المحور طويل الأجل في العلاقات الجزائرية الألمانية، إذ يسعى البلدان إلى بناء مسار تعاون يمتد من الإنتاج إلى النقل والتصدير واستخدام الهيدروجين في الصناعات الثقيلة.

وكانت الجزائر وألمانيا قد أنشأتا في فيفري 2024 فريق عمل ثنائيًا للهيدروجين، بهدف تطوير المشاريع والبنية التحتية والتكوين ومسارات التصدير، في إطار توجه ألماني لتأمين جزء من احتياجاتها المستقبلية من خارج أوروبا.

ويرتبط هذا التعاون بمشروع الممر الجنوبي للهيدروجين «SoutH2 Corridor»، الذي يُفترض أن يربط شمال إفريقيا بجنوب ألمانيا، مرورًا بتونس وإيطاليا والنمسا، مع الاستفادة من شبكات الغاز القائمة وتحديث أجزاء منها لتصبح قادرة على نقل الهيدروجين.

وتراهن ألمانيا على الواردات لتغطية احتياجات قطاعات صناعية يصعب خفض انبعاثاتها، على غرار الحديد والصلب والكيمياء والأسمدة والتكرير، بينما ترى الجزائر في المشروع فرصة لتنويع صادراتها الطاقوية وتقليص اعتمادها طويل الأجل على النفط والغاز.

كما تمتلك الجزائر مساحات واسعة وإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية، وهو ما يمنحها أساسًا لإنتاج الكهرباء المتجددة اللازمة لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي وإنتاج الهيدروجين.

غير أن الانتقال إلى التصدير التجاري يحتاج إلى منظومة استثمارية متكاملة تشمل محطات الطاقة المتجددة، والتحليل الكهربائي، وتحلية المياه، والتخزين، والضغط، وشبكات النقل، إضافة إلى عقود شراء طويلة الأجل تضمن جدوى المشاريع.

وعليه، يُرجح أن تتركز الاتفاقيات الأولية على الدراسات التقنية واختيار المواقع وبناء القدرات وإطلاق مشاريع تجريبية، قبل الانتقال إلى قرارات الاستثمار النهائي بعد تحديد الأسعار والمشترين وآليات التمويل.

تصنيع تجهيزات الهيدروجين داخل الجزائر

تحمل مشاريع الهيدروجين فرصة صناعية تتجاوز إنتاج الطاقة وتصديرها، إذ يمكن للجزائر أن تفاوض على تصنيع جزء من التجهيزات والمكونات محليًا، بدل استيراد المحطات كاملة.

وقد يشمل ذلك هياكل محطات الطاقة الشمسية، وبعض معدات التخزين والأنابيب وأنظمة التحكم والصيانة، إلى جانب إشراك المؤسسات الجزائرية في المناولة وسلاسل التوريد.

كما يمكن ربط المشاريع ببرامج لتكوين المهندسين والتقنيين ونقل المعرفة إلى الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصناعية، بما يسمح ببناء قاعدة محلية قادرة على مواكبة توسع اقتصاد الهيدروجين.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة لأن الجزائر تشترط بصورة متزايدة أن تساهم الاستثمارات الأجنبية في خلق القيمة داخل البلاد، وأن تنتقل من استيراد المعدات والمنتجات الجاهزة إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.

أكثر من 50 شركة ألمانية تنشط في الجزائر

يتجاوز الاهتمام الألماني قطاع الطاقة، إذ تنشط أكثر من 50 شركة ألمانية في الجزائر في مجالات تشمل الزراعة والصناعة الصيدلانية والهندسة وصناعة الآلات والخدمات الصناعية.

وتستفيد المؤسسات الألمانية من حجم السوق الجزائرية، وانخفاض تكاليف الطاقة مقارنة بعدد من الأسواق الأوروبية، والقرب من أوروبا، إضافة إلى البرامج الاستثمارية الكبرى في النقل والمناجم والمياه والطاقة والصناعة.

وفي المقابل، تحتاج الجزائر إلى الآلات الألمانية والتكنولوجيا الصناعية والخدمات الهندسية وأنظمة التحكم والأتمتة، خصوصًا في ظل سعيها إلى تحديث خطوط الإنتاج وزيادة القدرات الصناعية خارج قطاع المحروقات.

وتبرز فرص التعاون في السكك الحديدية وتحلية المياه والطاقة المتجددة والصناعات الميكانيكية والكهربائية والصناعات الغذائية والتحويلية، فضلًا عن الرقمنة الصناعية والصيانة المتخصصة.

إلا أن توسيع الاستثمارات يرتبط أيضًا بمعالجة الصعوبات التي تطرحها الشركات، ومنها الإجراءات الإدارية، واستيراد قطع الغيار ومكونات الآلات، والوصول إلى الخدمات التقنية المتخصصة.

كما تواجه المؤسسات الألمانية منافسة قوية من الشركات الصينية والتركية والإيطالية، التي عززت حضورها في السوق الجزائرية، خصوصًا في البنية التحتية والطاقة والبناء والتجهيزات الصناعية.

ولذلك، ستتوقف جاذبية السوق الجزائرية على سرعة تبسيط الإجراءات وضمان استمرارية توريد المدخلات، في مقابل التزام الشركات الألمانية بإقامة الإنتاج وتطوير المناولة وخلق الوظائف بدل الاكتفاء بتسويق السلع المستوردة.

ست شركات سيارات ألمانية تدرس السوق الجزائرية

يبرز قطاع السيارات ضمن أكثر الملفات الصناعية جذبًا للاهتمام الألماني، بعدما كشف السفير جورج فلشايم أن ست شركات ألمانية تنشط في هذا القطاع أبدت اهتمامًا بالسوق الجزائرية.

ويأتي هذا الاهتمام بعد إعادة تنظيم صناعة السيارات وربط منح الاعتمادات بإنشاء نشاط إنتاجي حقيقي، ورفع نسبة الإدماج، وتطوير شبكة الموردين، ونقل التكنولوجيا، وتوفير مناصب العمل.

وتستطيع الشركات الألمانية دخول السوق عبر تصنيع المركبات أو المكونات أو تجهيزات المصانع وأنظمة الجودة والرقمنة، خاصة أن الجزائر تحتاج إلى بناء شبكة مناولة قادرة على توفير القطع محليًا وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

غير أن المنافسة لن تقتصر على حجم السوق والطلب، بل ستتعلق بقدرة كل مصنع على تقديم برنامج صناعي قابل للتنفيذ، وتحقيق نسب إدماج متصاعدة، وتكوين العمال، واستهداف التصدير نحو الأسواق الإفريقية.

اتفاق صيدال يقدم نموذجًا لتوطين الصناعة

في الصناعة الصيدلانية، يوفر الاتفاق بين مجمع صيدال وشركة «بوهرينغر إنغلهايم» مثالًا على النموذج الذي تسعى الجزائر إلى توسيعه في شراكاتها مع المؤسسات الألمانية.

وينص الاتفاق على تصنيع علاج لأمراض الرئة داخل الجزائر، بدل استيراده في صورته النهائية، بما يجمع بين توطين الإنتاج ونقل الخبرة وتحسين إتاحة العلاجات الحديثة.

ويمكن البناء على هذا النموذج لتوسيع التعاون نحو أدوية أخرى، وتطوير البحث السريري والصيدلاني، ورفع قدرات المصانع الجزائرية على التصدير نحو إفريقيا.

كما ينسجم المشروع مع سياسة تقليص فاتورة الاستيراد، وتعزيز الأمن الدوائي، وجذب شركات دولية تمتلك منتجات مبتكرة وتبحث عن قواعد إنتاج قريبة من الأسواق الإفريقية.

3.5 مليارات يورو صادرات جزائرية إلى ألمانيا

تعكس المبادلات التجارية بين البلدين نموًا واضحًا في الصادرات الجزائرية، التي بلغت وفق معطيات السفير الألماني نحو 3.5 مليارات يورو، بعد ارتفاعها بنسبة 11.3% بين عامي 2024 و2025.

ورغم استمرار هيمنة النفط والغاز على المبيعات الجزائرية، بدأت المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة تسجل حضورًا أكبر، وهو ما يتوافق مع توجه الحكومة نحو تنويع الصادرات خارج المحروقات.

وفي الاتجاه المقابل، تُعد ألمانيا سادس أكبر مورد للسلع إلى الجزائر، إذ تتمركز صادراتها في الآلات والمعدات الصناعية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية والتجهيزات التقنية.

وتكشف طبيعة المبادلات عن تفاوت هيكلي، حيث تصدر الجزائر الطاقة والمواد الأولية بدرجة أساسية، بينما تستورد تجهيزات ومنتجات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى.

ومن ثم، تسعى الجزائر إلى إعادة توجيه العلاقة من التجارة وحدها إلى الاستثمار المشترك، وتصنيع المكونات محليًا، وإقامة مصانع قادرة على تلبية الطلب الداخلي والتصدير.

الحديد والفوسفات والزنك في قلب المباحثات

تدخل المواد الأولية والمناجم ضمن الملفات الرسمية لاجتماع الرئيس تبون والمستشار ميرتس، في ظل توسع المشاريع الجزائرية المتعلقة بالحديد والفوسفات والزنك والبنية التحتية المرتبطة بها.

وتعمل الجزائر على تطوير خطوط السكك الحديدية والموانئ ومنشآت التحويل لرفع إنتاج المناجم وتسهيل نقل الخامات والمنتجات المصنعة، بينما تبحث ألمانيا عن تنويع موردي المواد اللازمة لصناعاتها.

ويمكن أن تتجه الشراكة نحو مشاركة الشركات الألمانية في استخراج المعادن وتحويلها، وتوفير الآلات والمعدات وأنظمة الأتمتة والمراقبة، بدل الاقتصار على شراء المواد الخام.

كما تبرز إمكانية تطوير سلاسل قيمة مشتركة في الحديد والصلب منخفض الانبعاثات، من خلال استخدام الغاز الطبيعي في المرحلة الأولى، ثم دمج الهيدروجين المتجدد تدريجيًا.

ويخدم هذا المسار الجزائر عبر تحويل مواردها المنجمية محليًا ورفع القيمة المضافة، في حين تستفيد ألمانيا من تأمين إمدادات صناعية أقرب جغرافيًا وأكثر تنوعًا.

إلا أن الوصول إلى مشاريع إنتاج واسعة يحتاج إلى دراسات جدوى دقيقة، وتمويل طويل الأجل، وبنية تحتية للطاقة والنقل، واتفاقات شراء مع مؤسسات صناعية أوروبية.

من توقيع الاتفاقيات إلى بدء التنفيذ

يمكن أن يبدأ المسار التنفيذي خلال زيارة 16 جويلية 2026 بتوقيع الاتفاقيات وإعلانات النوايا، وإنشاء فرق عمل مشتركة وتكليف الوزارات والمؤسسات بإعداد برامج التنفيذ.

وخلال النصف الثاني من 2026، يُرجح إطلاق الدراسات التقنية المتعلقة بالميثان، وتحديد منشآت النفط والغاز المعنية بالقياس والتحديث، وبدء التفاوض على كميات شحنات الغاز ومواعيدها وصيغ التعاقد.

كما يمكن أن تشهد الفترة نفسها عرض مشاريع المناجم والهيدروجين والصناعة على الشركات الألمانية، وتنظيم بعثات اقتصادية ولقاءات قطاعية تجمع المستثمرين والمؤسسات المالية والخبراء.

وخلال 2027، قد تنتقل بعض ملفات الميثان إلى مشاريع تجريبية، بالتوازي مع احتمال إبرام عقود أكثر انتظامًا للغاز، واختيار شركاء تقنيين في الصناعة والمناجم، وإطلاق برامج للتكوين ونقل التكنولوجيا.

أما مشاريع الهيدروجين الكبرى، فيتوقع أن تحتاج إلى أفق أطول، يمتد إلى 2030 وما بعدها، بسبب حجم الاستثمارات المطلوبة في الإنتاج والنقل والبنية التحتية الأوروبية.

وقد يشهد هذا الأفق ربط الجزائر بالممر الجنوبي للهيدروجين، وتوسيع استخدام الطاقات المتجددة، وإطلاق سلاسل قيمة مشتركة في المعادن والصلب منخفض الانبعاثات، إلى جانب دمج الغاز الجزائري في عقود ألمانية أطول أجلًا.

غير أن هذه المراحل تظل تصورًا مرجحًا لطريقة تطور المشاريع، وليست رزنامة رسمية معلنة. ولذلك، ستتحدد النتائج الحقيقية بعد نشر تفاصيل الاتفاقيات والقيم المالية والكميات والآجال وأسماء المؤسسات المكلفة بالتنفيذ.

برلين أمام اختبار الانتقال من الاهتمام إلى الاستثمار

تضع زيارة الرئيس عبد المجيد تبون العلاقات الجزائرية الألمانية أمام اختبار اقتصادي مباشر، يتمثل في الانتقال من الوفود والتصريحات إلى العقود والمصانع والتدفقات التجارية المنتظمة.

وقد وفرت أول شحنة غاز جزائرية إلى محطة فيلهلمسهافن بداية عملية لمسار الطاقة، بينما يمنح المنتدى الاقتصادي المرتقب فرصة لتوسيع التعاون نحو الصناعة والمناجم والهيدروجين والدواء والتكنولوجيا.

كما تجمع الشراكة المحتملة بين حاجتين متكاملتين، إذ تبحث ألمانيا عن الطاقة والمواد الأولية وأسواق النمو، في حين تحتاج الجزائر إلى التمويل والتكنولوجيا والتصنيع والتكوين وفتح منافذ جديدة لصادراتها.

وفي المحصلة، لن تقاس حصيلة الزيارة بعدد الاتفاقيات الثلاثين وحده، وإنما بعدد المشاريع التي تدخل التنفيذ، وحجم الإنتاج المحلي، وقيمة العقود، ونسب الإدماج، وعدد الوظائف، وقدرة البلدين على بناء شراكة تتجاوز تصدير الغاز واستيراد الآلات إلى تأسيس سلاسل إنتاج وقيمة مشتركة بين الجزائر وألمانيا

#ألمانيا#الاقتصاد الجزائري#الجزائر#عبد المجيد تبون
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

الرئيس تبون في زيارة دولة إلى ألمانيا.. نحو شراكة استراتيجية براغماتية

الرئيس تبون في زيارة دولة إلى ألمانيا.. نحو شراكة استراتيجية براغماتية

بوابة الجزائر الإخبارية : يشرع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة صديقه، الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير حسبما أوردته الرئاسة الجزائرية.

الزيارة تأتي تعزيزا لأواصر الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين، وتكريسا للإرادة المشتركة لقائدي البلدين في إضفاء زخم جديد على علاقات التعاون الثنائي وتوسيعها إلى آفاق أرحب.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077435627809722583?s=46

وسيُجري رئيس الجمهورية، خلال هذه الزيارة، محادثات مع نظيره الألماني ومع المستشار فريدريش ميرتس، تتمحور حول تعزيز الروابط التاريخية بين الجزائر وألمانيا، واستكشاف سبل ترقية التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، من خلال إعادة بعث ديناميكية آليات التعاون والارتقاء بها إلى آفاق استراتيجية أوسع.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077428090678997392?s=46

كما سيتخلل هذه الزيارة لقاء لرئيس الجمهورية مع أفراد الجالية الوطنية المقيمة بألمانيا، قصد الاستماع إلى انشغالاتهم وتطلعاتهم.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077401427719131241?s=46

وسينعقد، على هامش الزيارة، منتدى اقتصادي جزائري-ألماني، بحضور كبار المسؤولين ومشاركة رجال أعمال ومستثمرين من البلدين، يُنتظر أن تتوج أشغاله بإعلان شراكة استراتيجية بين البلدين، وتوقيع أكثر من ثلاثين اتفاقية في عديد المجالات، لاسيما المحروقات، والطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي، والصناعة الصيدلانية، والصناعة التحويلية، والتكنولوجيا المتقدمة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077440241477071299?s=46
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077439531209371930?s=46
#تبون، ألمانيا
شارك المقال
الكاتب
لخلف أمينة
أوروبا
شارك المقال

فرنسا تستهدف 250 ألف تأشيرة للجزائريين ورونو تفاوض لإعادة فتح مصنع وهران

فرنسا تستهدف 250 ألف تأشيرة للجزائريين ورونو تفاوض لإعادة فتح مصنع وهران

بوابة الجزائرالإخبارية: 204,243 تأشيرة فقط منحتها فرنسا للمواطنين الجزائريين خلال سنة 2025، بانخفاض بلغ 18.3% مقارنة بـ250,085 تأشيرة في 2024، قبل أن تعلن باريس تحركها لإعادة حجم التأشيرات إلى نحو 250 ألفًا سنويًا، بالتوازي مع مفاوضات بين مجموعة “رونو” والسلطات الجزائرية لاستئناف الإنتاج في مصنع وادي تليلات بوهران، ضمن مسار أوسع لإعادة تشغيل العلاقات الاقتصادية الجزائرية الفرنسية بعد تراجع المبادلات وتعطل عدد من المشاريع خلال العامين الماضيين.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077321302809915799?s=46

وكشف سفير فرنسا في الجزائر، ستيفان روماتيه، أن استعادة المستوى السابق لمنح التأشيرات أصبحت من أولويات البعثة الدبلوماسية والقنصلية الفرنسية، موضحًا أن الإجراءات الجارية تشمل إعادة تدعيم المصالح القنصلية بالموظفين الضروريين، وتحسين قدرة مقدم خدمات جمع الملفات على منح المواعيد، ومعالجة الصعوبات التي واجهها الجزائريون خلال الأشهر الماضية.

ستيفان روماتيه

وتكتسي هذه الخطوة بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، بالنظر إلى ارتباط التأشيرات بتنقل رجال الأعمال والمستثمرين ومسيري المؤسسات والخبراء والطلبة وأصحاب المشاريع بين البلدين، إذ شدد السفير الفرنسي على أن صعوبة حصول المتعامل الاقتصادي الجزائري على التأشيرة لا تنعكس على حركة الأشخاص فقط، وإنما تؤثر في الصفقات والاستثمارات وعمليات استكشاف الأسواق والاجتماعات المهنية بين الشركات.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077354450012778564?s=46

وتوضح الأرقام الرسمية الفرنسية حجم التراجع المسجل خلال الأزمة، إذ انخفض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين من 250,085 تأشيرة في 2024 إلى 204,243 تأشيرة في 2025، منها 185,871 تأشيرة قصيرة الإقامة و18,371 تأشيرة طويلة الإقامة. وبذلك ظل الجزائريون ضمن أبرز الجنسيات المستفيدة من التأشيرات الفرنسية، لكنهم سجلوا أحد أكبر معدلات الانخفاض السنوي، في وقت ارتفع فيه إجمالي التأشيرات التي أصدرتها فرنسا لجميع الجنسيات بنسبة 3.5% إلى نحو 2.96 مليون تأشيرة.

تراجع المبادلات

ولا تنفصل إعادة رفع عدد التأشيرات عن محاولة استعادة التدفقات التجارية والاستثمارية، بعدما تراجعت المبادلات بين الجزائر وفرنسا بنسبة 4.3% خلال 2024 إلى 11.1 مليار يورو، بعد ثلاثة أعوام متتالية من النمو. وبلغت الصادرات الفرنسية إلى الجزائر 4.8 مليارات يورو، بزيادة سنوية قدرها 6.6%، بينما تراجعت واردات فرنسا من الجزائر بنسبة 11.2% إلى 6.3 مليارات يورو، أساسًا نتيجة انخفاض قيمة واردات النفط والغاز مع تراجع أسعار الطاقة.

وعلى الرغم من انخفاض الحجم الإجمالي للتجارة، فإن تركيبة المبادلات أظهرت استمرار الطلب الجزائري على التجهيزات الصناعية ووسائل النقل والمعدات الميكانيكية والكهربائية. فقد بلغت صادرات فرنسا من المنتجات الصناعية إلى السوق الجزائرية 1.9 مليار يورو في 2024، بينما ارتفعت صادرات معدات النقل بنسبة 28.2% إلى 1.1 مليار يورو، وهو ما يمثل 23.2% من إجمالي الصادرات الفرنسية نحو الجزائر.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077295771049714173?s=46

كما زادت صادرات المعدات الميكانيكية والأجهزة الكهربائية والإلكترونية بنسبة 22.8% لتصل إلى 1.1 مليار يورو، في مؤشر على استمرار احتياجات السوق الجزائرية من الآلات وخطوط الإنتاج والتجهيزات المرتبطة بالمشاريع الصناعية. وفي القطاع الزراعي، ارتفعت الصادرات الفرنسية بنسبة 16.5% إلى 322 مليون يورو، مدفوعة بزيادة مؤقتة في مبيعات الحبوب، في حين تراجعت صادرات الصناعات الغذائية المصنعة بنسبة 21.9% إلى 319 مليون يورو.

وفي الاتجاه المقابل، حافظت المحروقات الجزائرية على موقعها المحوري داخل المبادلات الثنائية، إذ مثّلت المنتجات الطاقوية قرابة 90% من واردات فرنسا من الجزائر خلال 2024، بقيمة قدرتها الجمارك الفرنسية بنحو 5.7 مليارات يورو من إجمالي واردات بلغ 6.2 مليارات يورو وفق منهجيتها الإحصائية. وشملت هذه المشتريات قرابة 2.5 مليار يورو من النفط الخام، و2.4 مليار يورو من الغاز الطبيعي والمسال، إلى جانب نحو 810 ملايين يورو من المنتجات النفطية المكررة.

الجزائر رابع مورد للغاز

وتصنف الجزائر رابع مورد للغاز إلى فرنسا من حيث الحجم والقيمة، بحصة سوقية بلغت نحو 11% في 2024. كما ارتفعت قيمة واردات فرنسا من الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى ثلاثة أضعاف مستواها المسجل في 2019، مدفوعة بتحولات سوق الطاقة الأوروبية وارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على تنويع الإمدادات.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077139409711853718?s=46

غير أن أحدث اتجاهات التجارة تشير إلى تغير مهم خلال 2025، إذ اقترب الميزان التجاري بين البلدين من التوازن خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة. وبلغت صادرات فرنسا إلى الجزائر نحو 3 مليارات يورو خلال الأرباع الثلاثة الأولى، مقابل 3.5 مليارات يورو في الفترة نفسها من 2024، بينما انخفضت الواردات الفرنسية من الجزائر من 4.8 مليارات إلى 3.4 مليارات يورو، بفعل تراجع فاتورة الطاقة. وبذلك تقلص العجز التجاري الفرنسي مع الجزائر بصورة لافتة مقارنة بذروته المسجلة في 2023.

ويأتي ملف مصنع رونو في وهران في مقدمة المشاريع التي تراهن باريس على إعادة تحريكها. وأكد السفير الفرنسي أن مناقشات تجري بين مجموعة رونو ووزارة الصناعة الجزائرية، معربًا عن أمل بلاده في أن يتمكن المصنع من استئناف النشاط سريعًا، في ظل ما وصفه بطلب قوي على عودة العلامات الفرنسية إلى سوق السيارات الجزائرية.

وتأسس مصنع رونو الجزائر للإنتاج في وادي تليلات بموجب اتفاق أُبرم سنة 2012، قبل تدشينه رسميًا في نوفمبر 2014. ويملك الشريك الفرنسي 49% من رأسماله، فيما تتوزع الحصة الجزائرية بين المجمع العمومي بنسبة 34% والصندوق الوطني للاستثمار بنسبة 17%.

وتبلغ القدرة الأولية المعلنة للمصنع 25 ألف سيارة سنويًا، مع إمكانية رفعها إلى 75 ألف مركبة، غير أن الموقع لم ينتج خلال 2023 سوى 2,456 سيارة، منها 2,260 سيارة من طراز لوغان و196 سيارة من طراز سانديرو، وفق البيانات المنشورة من مجموعة رونو. وكان عدد عمال المصنع يبلغ 264 موظفًا في نهاية السنة نفسها.

وتوقف النشاط الصناعي الفعلي للمصنع منذ 2020، بعد إعادة تنظيم قطاع السيارات في الجزائر ووقف نموذج تجميع المركبات المعتمد على استيراد مجموعات شبه جاهزة. وفي نوفمبر 2022، أصدرت الجزائر إطارًا تنظيميًا جديدًا لصناعة السيارات، يفرض على المصنعين بلوغ نسبة إدماج محلي لا تقل عن 10% بعد السنة الثانية، ثم 20% بعد السنة الثالثة، وصولًا إلى 30% بعد خمس سنوات من النشاط.

وقدمت رونو طلبًا جديدًا للحصول على الاعتماد واستئناف الإنتاج، غير أن السلطات الجزائرية أبدت في 2025 تحفظات مرتبطة، بحسب معلومات نشرت آنذاك، بمستوى الإدماج المحلي والملف الصناعي المقترح. وأكد رئيس غرفة التجارة والصناعة الجزائرية الفرنسية وقتها أن الرأي غير الموافق لم يكن رفضًا نهائيًا، وأن الشركة تعمل على رفع التحفظات وإيداع ملف جديد.

وعليه، فإن التصريح الجديد للسفير الفرنسي لا يعني صدور قرار نهائي بإعادة فتح المصنع، لكنه يؤكد انتقال الملف مجددًا إلى مرحلة التفاوض الرسمي، في وقت تشدد فيه الجزائر على أن عودة رونو يجب أن تتم وفق قواعد الصناعة الجديدة، وببرنامج استثماري يرفع الإدماج ويطور المناولة ويخلق قيمة محلية، بدل العودة إلى نموذج التركيب السابق.

ستيلانتيس في الجزائر

وفي المقابل، أشار روماتيه إلى أن حضور مجموعة ستيلانتيس في الجزائر يمثل عنصرًا مهمًا في استعادة الشركات الفرنسية لموقعها داخل قطاع السيارات، رغم أن نشاطها الصناعي يجري حاليًا أساسًا عبر علامة فيات ومصنع طفراوي بوهران. واعتبر أن المجموعة تضم كذلك علامات فرنسية، بينها بيجو، وأن السوق الجزائرية قادرة على استيعاب أكثر من مصنع وعلامة، شريطة احترام الإطار الصناعي الذي وضعته الحكومة.

وتتحرك إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية عبر مسار مؤسساتي موازٍ، بدأ بزيارة رئيس حركة المؤسسات الفرنسية «ميديف» إلى الجزائر في نهاية أبريل، بدعوة من رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى. ومن المرتقب أن يزور رئيس المجلس الجزائري باريس خلال الخريف، على أن يعود «ميديف» إلى الجزائر في أكتوبر أو نوفمبر على رأس وفد أكبر من الشركات الفرنسية.

كما سجل معرض الجزائر الدولي عودة أكثر وضوحًا للحضور الاقتصادي الفرنسي، من خلال تنظيم جناح ضم نحو 30 مؤسسة، وهو أكبر حضور للشركات الفرنسية في المعرض منذ سنوات. ويعكس هذا العدد، بحسب السفير، تزايد طلب المؤسسات الفرنسية على بعثات استكشاف السوق والبحث عن شركاء جزائريين، خصوصًا في الصناعة والتجهيزات والدواء والغذاء والمالية والخدمات الرقمية.

ولا يرتبط الاقتصاد الجزائري الفرنسي بالشركات الكبرى وحدها، إذ تظهر دراسة حديثة للجمارك الفرنسية أن 5,222 مؤسسة فرنسية كانت تصدر إلى الجزائر خلال 2023. ومن بين هذه المؤسسات، كانت 1,311 شركة تصدر إلى السوق الجزائرية فقط، وحققت ما يعادل 11% من إجمالي الصادرات الفرنسية نحو الجزائر، ما يكشف وجود شريحة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة شديدة الارتباط بالطلب الجزائري.

وازداد عدد المؤسسات الفرنسية التي لا تصدر سوى إلى الجزائر بنحو 40% بين 2019 و2023، أي بزيادة تقارب 400 شركة. غير أن الجمارك الفرنسية أشارت إلى تراجع عدد المصدرين خلال 2025، رغم بقاء قيمة الصادرات قريبة من مستويات 2024، وهو ما يعني أن الانخفاض مس بصورة أساسية الشركات الصغيرة والأقل قدرة على تحمل تكاليف الأزمة وتعطل المواعيد والتنقلات والمدفوعات والعقود.

مجموعة «CMA CGM»

وفي قطاع النقل البحري واللوجستيك، أجرى رئيس مجموعة «CMA CGM» محادثات في الجزائر بشأن نشاط المجموعة ومشاريعها المستقبلية، بينما ينتظر وصول وفد متخصص في الصحة والصناعة الصيدلانية. كما تراهن باريس على توسيع التعاون في الصناعات الغذائية والخدمات المالية والابتكار والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من توسع المؤسسات الناشئة الجزائرية وحضورها المتزايد في التظاهرات التكنولوجية الفرنسية.

وتبقى الاستثمارات المباشرة عنصرًا رئيسيًا في هذه العلاقة، إذ بلغ رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر نحو 2.8 مليار يورو في 2023، ما وضع فرنسا في المرتبة الثالثة بين المستثمرين الأجانب، وربما في المرتبة الأولى خارج قطاع المحروقات، وفق تقديرات المديرية العامة للخزينة الفرنسية. وتتركز هذه الاستثمارات أساسًا في الخدمات المالية والصناعة التحويلية والصناعات الاستخراجية.

وتكشف المؤشرات مجتمعة أن استعادة العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا لن تُقاس بعدد الزيارات والوفود فقط، وإنما بمدى تحول الإعلانات إلى اعتمادات صناعية واستثمارات وعقود جديدة وزيادة فعلية في حركة رجال الأعمال. وفي هذا السياق، تمثل عودة التأشيرات إلى عتبة 250 ألفًا، وإعادة تشغيل مصنع رونو في وهران، وتنظيم وفد واسع لـ«ميديف»، أبرز الاختبارات العملية لمسار اقتصادي يسعى إلى استدراك الوقت الضائع وإعادة بناء المبادلات على أساس الاستثمار والإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا.

#الجزائر#رونو الجزائر#ستيفان روماتيه#فرنسا
شارك المقال
الكاتب
عبد الجبار.ب
إيكونوميست
شارك المقال

لهذا السبب انقطع التيار الكهربائي في الجزائر!

لهذا السبب انقطع التيار الكهربائي في الجزائر!

بوابة الجزائر الإخبارية: خلال وقوفه ميدانيا على إصلاح العطب التقني الاستثنائي “BlackOut ” من مركز التحكم بالعاصمة الجزائرية والذي أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة في ولاية بسكرة شرق الجزائر، ليلة الثلاثاء، كشف وزير الطاقة والطاقات المتجددة الجزائري مراد عجال، عن سبب انقطاع التيار الكهربائي في عدة ولايات جزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077284598606623149?s=46

وفي تصريحات صحفية، قال عجال، إن العطب الذي أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة في ولاية بسكرة يعود سببه إلى موجة الحر الشديدة التي مست عددًا من ولايات الوطن، مؤكدا أن فرق “سونلغاز” متواجدة في الميدان، وتسهر على إعادة تشغيل الشبكة الكهربائية تدريجيًا.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077283116335460658?s=46

كما أوضح الوزير الجزائري، أن استهلاك الكهرباء في الجزائر بلغ إلى مستويات قياسية مقارنة بالسنة الماضية، مشيرا إلى أن الدولة خصصت استثمارات كبيرة لضمان التزويد الجيد بالكهرباء لفائدة جميع المواطنين وفي مختلف مناطق الوطن.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077282703615959108?s=46

عودة التيار الكهربائي في الجزائر في ظرف قياسي!

وفي ظرف قياسي وبكفاءات جزائرية، عادت خدمة التموين بالتيار الكهربائي، فجر اليوم الأربعاء، إلى جميع الولايات التي شهدت انقطاعا مفاجئا ليلة أمس الثلاثاء، عقب إصلاح الخلل التقني الاستثنائي “BlackOut ” الذي أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة في ولاية بسكرة شرق الجزائر.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077281393290187150?s=46

وتنقل الوزير الأول، سيفي غريب، إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء، مرفوقا بوزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي السعيد، حيث تابعوا عن كثب عمليات إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية إلى غاية استكمالها بنجاح في حدود الساعة الرابعة صباحا.

وبهذه المناسبة، نقل الوزير الأول شكر رئيس الجمهورية إلى عمال وإطارات وزارة الطاقة وأعوان مجمع سونلغاز، مثمنا جهودهم التي مكنت من إصلاح العطب التقني الاستثنائي في ظرف قياسي، وإعادة التيار الكهربائي إلى الولايات المتضررة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077192347071213798?s=46

الرئيس تبون يشكر الإطارات والكفاءات الجزائرية!

من جانبه، أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة عادت إلى الخدمة بشكل كامل، مشيرا إلى استعادة التموين بالكهرباء عبر الولايات الـ16 التي تأثرت بالانقطاع.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077192828707393788?s=46

وأوضح الوزير أن سرعة احتواء هذا الخلل التقني المعقد تعكس نجاعة الاستثمارات التي أنجزتها الدولة في قطاع الطاقة، والتي ساهمت في ضمان استقرار الشبكة الوطنية وإعادة الخدمة في وقت وجيز.

#الجزائر#انقطاع الكهرباء
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

كفاءات جزائرية تنجح في إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية في ظرف قياسي

كفاءات جزائرية تنجح في إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية في ظرف قياسي

بوابة الجزائر الإخبارية: في ظرف قياسي وبكفاءات جزائرية، عادت خدمة التموين بالتيار الكهربائي، فجر اليوم الأربعاء، إلى جميع الولايات التي شهدت انقطاعا مفاجئا ليلة أمس، عقب إصلاح الخلل التقني الاستثنائي “BlackOut ” الذي أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة في ولاية بسكرة شرق الجزائر، أمسية الثلاثاء.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077281393290187150?s=46
https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077284598606623149?s=46

وتنقل الوزير الأول، سيفي غريب، إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة الجزائرية، مرفوقا بوزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي السعيد، حيث تابعوا عن كثب عمليات إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية إلى غاية استكمالها بنجاح في حدود الساعة الرابعة صباحا.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077175758028411353?s=46

الوزير الأول نقل شكر رئيس الجمهورية إلى عمال وإطارات وزارة الطاقة وأعوان مجمع سونلغاز، مثمنا جهودهم التي مكنت من إصلاح العطب التقني الاستثنائي في ظرف قياسي، وإعادة التيار الكهربائي إلى الولايات المتضررة.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077192347071213798?s=46

من جانبه، أكد وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة عادت إلى الخدمة بشكل كامل، مشيرا إلى استعادة التموين بالكهرباء عبر الولايات الـ16 التي تأثرت بالانقطاع.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077192828707393788?s=46

وأوضح الوزير أن سرعة احتواء هذا الخلل التقني المعقد تعكس نجاعة الاستثمارات التي أنجزتها الدولة في قطاع الطاقة، والتي ساهمت في ضمان استقرار الشبكة الوطنية وإعادة الخدمة في وقت وجيز.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077203922687569960?s=46
#الجزائر#انقطاع الكهرباء
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري
إيكونوميست
شارك المقال

جهود إعادة الإمداد بالكهرباء متواصلة عقب black-out في عدة ولايات جزائرية

جهود إعادة الإمداد بالكهرباء متواصلة عقب black-out في عدة ولايات جزائرية

بوابة الجزائر الإخبارية: على إثر انقطاع التيار الكهربائي في العديد من ولايات الوطن، تنقل الوزير الأول الجزائري سيفي غريب رفقة وزير الطاقة و الطاقات المتجددة مراد عجال والمستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية كمال سيدي سعيد إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالجزائر العاصمة للوقوف على عملية إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية بعد العطب التقني الذي مس المنشأة الكهربائية “سيدي عقبة”.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077203922687569960?s=46

واطلع الوزير الأول على سير عمليات إعادة الإمداد بالشبكة الكهربائية والإجراءات المتخذة لإعادة الوضع إلى طبيعته في أقرب الآجال.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077192828707393788?s=46

وكانت عدة ولايات جزائرية قد شهدت، مساء الثلاثاء، انقطاعا في التيار الكهربائي، إثر عطب تقني سُجل على مستوى منشأة كهربائية بسيدي عقبة بالعاصمة الجزائرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2077192347071213798?s=46

#الجزائر#انقطاع الكهرباء
شارك المقال
الكاتب
سارة معمري