بوابة الجزائر الإخبارية: أبقت الجزائر ميزانها التجاري في المنطقة الموجبة خلال 2024، بعد أن تفوقت الصادرات على الواردات بـ4.482 مليارات دولار، وسط مبادلات سلعية اقتربت من 100 مليار دولار وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 18.3%، وفق أحدث عرض لبيانات البنك الدولي و«أونكتاد».

وبلغت الصادرات الجزائرية 51.857 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 47.376 مليارًا، فيما استقطب الاقتصاد الوطني تدفقات استثمارية جديدة بنحو 1.439 مليار دولار، ليرتفع الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية القائمة داخل البلاد إلى 38.299 مليارًا.
وتستند الحصيلة إلى البيانات المعروضة في قاعدة الحل التجاري العالمي المتكامل «WITS»، التي تجمع مؤشرات من البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومركز التجارة الدولية وقاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية.
وتعود الأرقام إلى المبادلات المنفذة خلال 2024، بينما يخص تاريخ تحديث الصفحة موعد إتاحتها داخل القاعدة. كما تغطي قيمة 99.233 مليار دولار تجارة السلع فقط، ولا تشمل صادرات الخدمات ووارداتها.
وبلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات نحو 109.5%، فيما مثل الفائض 4.5% من إجمالي المبادلات. واحتُسبت الصادرات وفق قيمة التسليم على ظهر السفينة «FOB»، بينما تشمل قيمة الواردات وفق «CIF» ثمن السلعة والتأمين وتكاليف الشحن.
وتؤكد قاعدة منظمة التجارة العالمية الأرقام نفسها تقريبًا، إذ تضع صادرات الجزائر عند 51.8574 مليار دولار والواردات عند 47.3759 مليارًا، استنادًا إلى بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية.
الطاقة تقود 91% من الصادرات
استحوذ الغاز الطبيعي المنقول عبر الأنابيب على 29.2% من صادرات الجزائر خلال 2024، بقيمة بلغت 15.162 مليار دولار، بينما جاء النفط الخام في المرتبة الثانية بقيمة 14.183 مليار دولار وحصة قدرها 27.4%.
وبلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال 6.103 مليارات دولار، بما يعادل 11.8% من الإجمالي، تلتها الزيوت النفطية الخفيفة بقيمة 5.169 مليارات دولار، ثم الزيوت المتوسطة ومنتجات التكرير الأخرى بـ3.201 مليارات.
كما سجلت صادرات البروبان المسال 2.113 مليار دولار، والبيوتان المسال 1.440 مليار. وبذلك وصلت قيمة البنود السبعة الكبرى المرتبطة بالنفط والغاز ومشتقاتهما إلى نحو 47.37 مليار دولار، بما يتجاوز 91% من صادرات الجزائر.
وفي المنتجات الصناعية المرتبطة بتحويل الغاز، بلغت صادرات اليوريا 941.7 مليون دولار، بينما سجلت الأمونيا اللامائية 432.4 مليونًا.
وتظهر هذه التركيبة استمرار اعتماد الميزان التجاري على المحروقات، إلى جانب نمو محدود للصادرات البتروكيميائية. كما تجعل الإيرادات الخارجية مرتبطة بمستويات الإنتاج وأسعار النفط والغاز والطلب القادم من الأسواق الرئيسة.
واستقبل الاتحاد الأوروبي صادرات جزائرية بقيمة 33.081 مليار دولار، مستحوذًا على 63.8% من الإجمالي، بينما جاءت تركيا في المرتبة التالية بـ3.455 مليارات دولار وحصة 6.7%.
وبلغت الصادرات إلى الولايات المتحدة 2.594 مليار دولار، وإلى الكونغو 2.173 مليار، والصين 1.987 مليار، وتونس 1.892 مليار، والمملكة المتحدة 1.384 مليار.
كما صدرت الجزائر منتجات بقيمة 1.319 مليار دولار إلى البرازيل، و1.019 مليار إلى الهند، و605.9 ملايين دولار إلى إندونيسيا.
واستحوذ الاتحاد الأوروبي وتركيا والولايات المتحدة مجتمعة على 75.5% من الصادرات الجزائرية، ما يعكس استمرار تمركز المبيعات الخارجية في عدد محدود من الأسواق.
الصين وأوروبا تتصدران الموردين
بلغت واردات الجزائر من الاتحاد الأوروبي 14.885 مليار دولار، بما يمثل 31.4% من إجمالي المشتريات الخارجية، فيما سجلت الواردات القادمة من الصين 10.579 مليارات دولار وحصة قدرها 22.3%.
ووفر الاتحاد الأوروبي والصين معًا 53.7% من واردات الجزائر خلال السنة. وجاءت البرازيل في المرتبة التالية بقيمة 3.025 مليارات دولار، ثم تركيا بـ2.569 مليار وروسيا بـ2.025 مليار.
كما استوردت الجزائر من الولايات المتحدة سلعًا بقيمة 1.383 مليار دولار، ومن كندا بـ1.214 مليار، والهند بـ1.160 مليار، والأرجنتين بـ1.137 مليار، والسعودية بـ1.048 مليار.
وتصدر القمح اللين قائمة المنتجات المستوردة بقيمة 2.084 مليار دولار، مستحوذًا على 4.4% من إجمالي الواردات، بينما بلغت قيمة مشتريات السكر الخام 1.196 مليار دولار والذرة 1.187 مليار.
وسجلت واردات خامات ومركزات الحديد 1.043 مليار دولار، والقمح الصلب 905.4 ملايين، ومسحوق الحليب كامل الدسم 797.1 مليونًا.
كما وصلت واردات زيت الصويا الخام إلى 750 مليون دولار، وفول الصويا إلى 738 مليونًا، ومسحوق الحليب منخفض الدسم إلى 590.5 مليون، والبن غير المحمص إلى 425.3 مليون دولار.
وتظهر قائمة الواردات وزن المنتجات الغذائية ومدخلات الصناعات التحويلية. كما تحدد البنود التي يمكن أن تتراجع فاتورتها مع زيادة إنتاج الحبوب والأعلاف والزيوت والحليب، ودخول خام الحديد الجزائري مراحل الاستغلال الصناعي.
الاستثمار الأجنبي يصعد إلى 1.439 مليار دولار
ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الجزائر من 1.216 مليار دولار خلال 2023 إلى 1.439 مليار في 2024، بزيادة قدرها 223 مليون دولار ونسبة نمو بلغت 18.3%.
وجاء التحسن بعد تسجيل 255 مليون دولار فقط خلال 2022، وفق بيانات تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن «أونكتاد».
كما ارتفع الرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي داخل الجزائر من 36.860 مليار دولار في نهاية 2023 إلى 38.299 مليارًا خلال 2024، بزيادة نسبتها 3.9%.
ويشير الرصيد إلى إجمالي الاستثمارات الأجنبية القائمة والمتراكمة داخل الاقتصاد، بينما تعبر التدفقات البالغة 1.439 مليار دولار عن الاستثمارات الجديدة المسجلة خلال سنة 2024.
وفي الاتجاه المقابل، بلغ رصيد الاستثمارات الجزائرية المباشرة في الخارج 2.947 مليار دولار، فيما سجلت التدفقات الخارجة خلال السنة 53 مليونًا.
وارتفع عدد مشروعات الاستثمار الجديدة المعلنة في الجزائر من 10 مشروعات خلال 2023 إلى 12 مشروعًا في 2024. غير أن قيمتها الإجمالية تراجعت من 691 مليون دولار إلى 452 مليونًا، ما يشير إلى انخفاض متوسط قيمة المشروع الواحد.
ويأتي نمو التدفقات بالتزامن مع تطبيق قانون الاستثمار لسنة 2022، وتشغيل المنصة الرقمية للمستثمر، ومنح العقار الاقتصادي، وتوسيع المشروعات في الطاقة والمناجم والصناعة والزراعة والنقل.
ومع ذلك، تعادل الاستثمارات الأجنبية الداخلة نحو 1.45% فقط من إجمالي التجارة السلعية، ما يعكس الفارق بين حجم المبادلات التجارية وقيمة رؤوس الأموال الموجهة إلى الأصول الإنتاجية طويلة الأجل.
تجارة الخدمات خارج الحصيلة
لا يشمل رقم 99.233 مليار دولار تجارة الخدمات. وتعرض قاعدة البنك الدولي أحدث بيانات الخدمات المتاحة لديها لسنة 2023، عندما بلغت واردات الجزائر الخدمية 8.245 مليارات دولار مقابل صادرات بقيمة 3.871 مليارات.
وبذلك سجلت تجارة الخدمات عجزًا قدره نحو 4.375 مليارات دولار خلال 2023. ولا يمكن دمج هذا الرقم مباشرة مع حصيلة السلع لسنة 2024 بسبب اختلاف السنة المرجعية ومنهجية التسجيل.
كما تتضمن صفحة البنك الدولي مؤشرات تعود إلى سنوات أقدم، من بينها بيانات الرسوم الجمركية لعام 2017 ومؤشرات سلاسل القيمة العالمية لعام 2015، فيما لا توفر الصفحة أرقامًا محدثة عن التدابير غير الجمركية.
وتظهر حصيلة 2024 استمرار فائض تجارة السلع مدعومًا بصادرات الطاقة، بالتوازي مع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي المقابل، بقيت الصادرات متركزة في المحروقات، بينما استحوذت الحبوب والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج على جانب مهم من الواردات.
وبلغت النتيجة النهائية 99.233 مليار دولار من المبادلات السلعية، وفائضًا قدره 4.482 مليارات، ورصيدًا للاستثمار الأجنبي عند 38.299 مليار دولار. وتعتمد زيادة الفائض خلال المرحلة المقبلة على تطور صادرات المنتجات المصنعة، وتقليص الواردات القابلة للإنتاج محليًا، ورفع قيمة الاستثمارات الموجهة إلى المشروعات الإنتاجية والتصديرية.





















