الجزائر على أعتاب التحول إلى قوة إقليمية ومحرك للنمو في أفريقيا
بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت عززت فيه الجزائر دورها كمحور أساسي لمعادلة أمن الطاقة الأوروبي تتجه بخطى متسارعة نحو التحول إلى قوة إقليمية منفتحة على الاستثمارات مستفيدة من ثرواتها الطبيعية الهائلة التي تشمل النفط والغاز الطبيعي والمعادن، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومناخها المعتدل وإمكاناتها البشرية والاقتصادية الواعدة التي تؤهلها لتصبح قوة إقليمية رائدة ومحركاً للنمو على مستوى القارة الإفريقية بأكملها، حسبما كشف عنه تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن “CSIS”.

التقرير الأميركي اللافت التي جاء تحت عنوان التحديث الاقتصادي والتموضع الاستراتيجي للجزائر “Economic Modernization and Strategic Positioning of Algeria” اعتبر أن الجزائر اكتسبت عقب الحرب الروسية الأوكرانية، أهمية استراتيجية متزايدة في جهود أوروبا لتنويع مصادر الطاقة؛ إذ أصبحت ثالث أكبر مزود للغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يُعد الاتحاد الأوروبي أكبر مستورد للغاز الجزائري.
الحضور الأميركي في الجزائر
تُعد الجزائر، يقول التقرير، فاعلاً إقليمياً مهماً يربط بين البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل وشمال إفريقيا، ومع ذلك، تسعى الجزائر إلى بناء روابط اقتصادية أقوى مع الغرب، وعلى وجه الخصوص مع الولايات المتحدة. وإلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، يجري حوار مستمر حول مستقبل منطقة الساحل وليبيا والتحديات الأوسع في الشرق الأوسط.
وبخصوص العلاقات الجزائرية الأميركية، تسعى الجزائر وفق التقرير إلى تنويع مصادر تسليحها من خلال فتح المجال أمام اقتناء معدات عسكرية من دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة. وفي يناير 2025، وقّع البلدان مذكرة تفاهم مهمة للتعاون العسكري، تضع إطاراً لتحديد مجالات التعاون بين جيشي البلدين وتدعو إلى عقد لقاءات وتبادل الأفكار بشأن المبيعات العسكرية الخارجية والتدريبات والمناورات المشتركة.
وأبرز التقرير تنامي التعاون الأمني بين الجزائر والولايات المتحدة، والدور الذي تضطلع به الجزائر كشريك مهم في مكافحة الإرهاب، كما بدأ البلدان خلال السنوات الأخيرة في بناء علاقة أقوى في مجالي التجارة والاستثمار.

وعرج التحليل الذي نشرته رومينا باندورا، الزميلة الأولى في مشروع الازدهار والتنمية بالمركز، إلى وجود أكثر من 100 شركة أمريكية،بالجزائر حيث يتركز معظم نشاطها في قطاع النفط والغاز، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد مبرزا أكثر الشركات الأميركية الفاعلة في الجزائر بالتعاون مع سوناطراك حيث تمتلك شركة أوكسيدنتال بتروليوم حضوراً طويل الأمد في الجزائر كما تنشط شركات الخدمات النفطية مثل بيكر هيوز وهاليبرتون في الجزائر، بالتعاون مع سوناطراك في مجالات الحفر والاختبارات والخدمات الزلزالية.
واعتبر التقرير أن التعاون في هذه القطاعات وغيرها شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية كما عرج إلى زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو إلى المنطقة مؤخراً بهدف تعزيز التعاون الأمني والتجاري.
وتتطلع الجزائر يقول التقرير إلى التوقيع قريباً على اتفاقيات مع شركتي إكسون وشيفرون لتطوير احتياطياتها الكبيرة من الغاز الصخري كما عقدت شركة جي إي فيرنوفا شراكة مع مؤسسة سونلغاز الحكومية لتوفير معدات الجهد العالي والمكونات وحلول أتمتة الشبكات لـ134 محطة كهربائية فرعية بحلول عام 2028.
وفي سياق آخر،عرج التقرير إلى مشروع بلدنا القطري في الجزائر حيث تعتزم الشركة القطرية استيراد 30 ألف بقرة من الولايات المتحدة إلى الجزائر عبر 109 رحلات جوية، بهدف تطوير سوق الحليب المجفف محليا. ومن المتوقع أن يسهم المشروع كاملاً في توفير نحو 1200 وظيفة في الولايات المتحدة و15 ألف وظيفة في الجزائر.
وتطرق التقرير إلى التحول التدريجي الذي تشهده البلاد من اللغة الفرنسية نحو الإنجليزية، بالنظر إلى هيمنة الأخيرة في عالم الأعمال الدولي وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا فمنذ عام 2023، بدأ تدريس الإنجليزية في المدارس ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي، كما شرعت الجامعات في اعتمادها كلغة للتدريس في عدد من التخصصات.
إلى جانب المحروقات،يرى التقرير أن قطاعات عدة في الجزائر مؤهلة للنمو واستقطاب استثمارات أجنبية مهمة، من بينها الطاقة الشمسية، والصناعات الصيدلانية، والزراعة، والتعدين.
كما اعتبر التقرير أن قطاع السفر والسياحة والضيافة من المجالات التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي فالجزائر تزخر بمواقع أثرية متميزة ووجهات سياحية متنوعة، إضافة إلى شريط ساحلي يضم شواطئ طبيعية جذابة قادرة على استقطاب فئات واسعة من السياح الأجانب.
وفي الوقت ذاته، أبرز التقرير أن العلاقات الجزائرية الأمريكية تشهد تطوراً يتجاوز التعاون الأمني التقليدي نحو شراكة أعمق في مجالي التجارة والاستثمار حيث تبرز فرص مهمة للتعاون في قطاعات مثل الصناعات الصيدلانية والتعدين والأعمال الزراعية والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا.




































