بوابة الجزائر الاخبارية: لم يعد نزوح القاصرين المغاربة نحو الضفة الأخرى مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى إدانة يومية لسياسات المخزن التي دفعت آلاف الأطفال إلى الهروب من واقع يسوده الفقر والتهميش وانسداد الأفق.
فحين يختار طفل أن يخاطر بحياته في البحر، أو ينام في شوارع مدينة غريبة، فإن ذلك لا يعكس سوى فشل دولة في احتضان أبنائها، وعجز سياسات لم تنتج سوى المزيد من اليأس.

وفي أحدث صفعة حقوقية للمخزن، كشفت منظمة “Mec de la Rue” الإسبانية، المختصة بدعم الأطفال والشباب المهاجرين بمدينة مليلية، عن أوضاع وصفتها بالخطيرة يعيشها القاصرون المغاربة الذين وصلوا إلى المدينة خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن حقوقهم الأساسية تتعرض للانتهاك داخل مركز إيوائهم.
وبحسب المنظمة، فإن مركز “لا بوريسيما” المخصص لاستقبال القاصرين غير المرفوقين، تحول إلى فضاء يفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، حيث يضطر الأطفال والمراهقون إلى النوم على الأرض وافترش الكرتون بسبب نقص الأسرّة، بينما لم يحصلوا منذ وصولهم سوى على طقم واحد من الملابس.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ أكدت المنظمة أن هؤلاء الأطفال لا يتلقون غذاء كافيا، كما يحرمون من الرعاية النفسية، حتى أولئك الذين وصلوا وهم يحملون آثار صدمات قاسية خلفتها رحلة الهجرة المحفوفة بالمخاطر.
أما النقص الكبير في عدد الموظفين، فقد جعل من المستحيل توفير رعاية فردية لكل قاصر، في وقت يعيش فيه أطفال صغار إلى جانب شباب يقتربون من سن الرشد، في ظروف لا تراعي خصوصية الطفولة ولا توفر الحد الأدنى من الحماية.
إن ما كشفته المنظمة الإسبانية لا يمثل سوى صورة من صور المأساة التي يعيشها القاصرون المغاربة، وهي مأساة تبدأ داخل المغرب قبل أن تمتد إلى الضفة الأخرى.
فالهجرة ليست سببا للأزمة، بل نتيجة مباشرة لاختلالات اجتماعية واقتصادية عميقة تدفع الأطفال إلى الفرار بحثا عن أمل مفقود.
ومع توالي التقارير الحقوقية التي تدق ناقوس الخطر، يواصل المخزن إدارة ظهره لهذه المعضلة، مكتفيا بالصمت أمام نزيف بشري متواصل يحرم البلاد من أبنائها، ويحول الطفولة إلى وقود للهجرة غير النظامية.

















