بوابة الجزائر الإخبارية: أكد تقرير الاتحاد الدولي للغاز 2026 أن الجزائر ما تزال ضمن أسواق تصدير الغاز الطبيعي المسال عالميا، بطاقة تسييل تشغيلية تبلغ 25.5 مليون طن سنويا، ما يعادل 4.9 بالمائة من القدرة العالمية، رغم تراجع صادراتها الفعلية في 2025 إلى 9.70 مليون طن مقابل 11.59 مليون طن في 2024.

ويضع التقرير الجزائر ضمن خريطة كبار مصدري الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب الولايات المتحدة وقطر وأستراليا وروسيا وماليزيا وإندونيسيا ونيجيريا وعُمان وترينيداد وتوباغو، في سوق عالمية سجلت مستوى قياسيا بلغ 436.98 مليون طن خلال 2025، بنمو قدره 6.3 بالمائة.
وتبرز أهمية الجزائر، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من زاويتين أساسيتين: امتلاك قدرة تسييل قائمة ومملوكة بالكامل لسوناطراك، وتموقع تجاري قوي في السوق الأوروبية، التي سجلت أكبر زيادة في واردات الغاز الطبيعي المسال خلال 2025 بواقع 26.1 مليون طن، لتصل إلى 126.2 مليون طن.
ورغم انخفاض الكميات الجزائرية المصدرة بنحو 1.9 مليون طن، حافظت الجزائر على حصة 2.2 بالمائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. كما أظهر التقرير أن صادرات الجزائر المسالة تتجه أساسا نحو أوروبا، حيث بلغت الشحنات إليها 9.54 مليون طن من أصل 9.68 مليون طن واردة في جدول التجارة بين الأسواق، أي ما يقارب 98.5 بالمائة من إجمالي الصادرات الجزائرية المسالة.
وجاءت تركيا في صدارة وجهات الغاز الجزائري المسال داخل أوروبا بـ3.09 مليون طن، تلتها فرنسا بـ2.35 مليون طن، ثم إيطاليا بـ1.77 مليون طن، وإسبانيا بـ1.49 مليون طن. كما صدّرت الجزائر 0.58 مليون طن إلى المملكة المتحدة، و0.17 مليون طن إلى كرواتيا، و0.09 مليون طن إلى اليونان، و0.01 مليون طن إلى جبل طارق.
وخارج أوروبا، سجل التقرير صادرات محدودة من الغاز الجزائري المسال نحو آسيا، شملت 0.10 مليون طن إلى الصين و0.04 مليون طن إلى كوريا الجنوبية. ويؤكد ذلك أن السوق الأوروبية تبقى الوجهة الرئيسية للغاز الجزائري المسال، بالنظر إلى القرب الجغرافي، البنية التعاقدية، واحتياجات أوروبا المتزايدة لإعادة ملء المخزونات وتعويض تراجع الإمدادات الروسية.
وفي ترتيب القدرات التشغيلية للتسييل، تأتي الجزائر بعد الولايات المتحدة وأستراليا وقطر وروسيا وماليزيا وإندونيسيا، وقبل نيجيريا ومصر وترينيداد وتوباغو. ويمنح هذا الترتيب الجزائر قاعدة صناعية مهمة داخل سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة أن منشآت التسييل الواردة في التقرير مملوكة بنسبة 100 بالمائة لسوناطراك.
ويحصي التقرير أربع منشآت جزائرية للتسييل. الأولى هي أرزيو GL1Z، التي دخلت الخدمة سنة 1978، بطاقة 7.90 مليون طن سنويا، وتعمل بتقنية AP-C3MR عبر القطارات T1-T6. أما الثانية فهي أرزيو GL2Z، التي بدأت سنة 1981، بطاقة 8.40 مليون طن سنويا، وبالتقنية نفسها عبر القطارات T1-T6.
كما يورد التقرير منشأة سكيكدة GL1K، وهي وحدة معاد بناؤها دخلت الخدمة سنة 2013 بطاقة 4.50 مليون طن سنويا، وتعمل بتقنية AP-C3MR/SplitMR. وتضاف إليها منشأة Arzew GL3Z / Gassi Touil، التي بدأت سنة 2014 بطاقة 4.70 مليون طن سنويا، وبالتقنية نفسها.
غير أن التقرير يلفت إلى هامش مهم يمكن للجزائر استثماره مستقبلا، إذ تراجع معدل استخدام منشآت التسييل الثلاث في أرزيو من نحو 90 بالمائة في أوائل سنوات 2000 إلى 38 بالمائة في 2025. ويربط التقرير هذا الانخفاض بتراجع الغاز المتاح للتغذية من جهة، وارتفاع إجمالي قدرة التسييل من جهة أخرى.
وتعني هذه المعطيات أن الجزائر لا تعاني نقصا في قاعدة التسييل، بل تمتلك طاقة قائمة يمكن رفع مردوديتها إذا زادت كميات الغاز الموجهة إلى وحدات التسييل وتحسن استغلال المنشآت. ولذلك، يشكل رفع إنتاج الغاز، توجيه كميات أكبر نحو التسييل، وتحسين كفاءة وحدات أرزيو وسكيكدة، عناصر حاسمة لتعزيز موقع الجزائر في سوق الغاز الطبيعي المسال.
وعلى مستوى النقل البحري، يذكر التقرير ناقلتي غاز طبيعي مسال مرتبطتين بسوناطراك وHYPROC. الأولى هي الشيخ بوعمامة، برقم IMO 9324344، وبسعة 75,500 متر مكعب، من نوع Membrane Conventional وبنظام دفع Steam، وقد تم تسليمها سنة 2008. وتعود ملكيتها إلى HYPROC وSonatrach وItochu وMOL.
أما الثانية فهي الشيخ المقراني، برقم IMO 9324332، وبسعة 75,500 متر مكعب أيضا، ومن نوع Membrane Conventional وبنظام دفع Steam، وتم تسليمها سنة 2007، مع هيكل ملكية يضم HYPROC وSonatrach وItochu وMOL.
ويبرز التقرير أيضا حضورا لسوناطراك في البنية التحتية الأوروبية للغاز المسال، من خلال امتلاكها 10 بالمائة من محطة Mugardos LNG في إسبانيا، وهي محطة استقبال دخلت الخدمة سنة 2007 بطاقة 2.60 مليون طن سنويا. وتتوزع ملكيتها بين Tojeiro Group بنسبة 51 بالمائة، وحكومة غاليسيا بنسبة 24 بالمائة، وSojitz بنسبة 15 بالمائة، وسوناطراك بنسبة 10 بالمائة.
إفريقيا بدورها عززت حضورها في تجارة الغاز المسال خلال 2025، إذ ارتفعت صادرات القارة إلى أوروبا من 18.2 مليون طن في 2024 إلى 22.4 مليون طن في 2025، بينما بلغت صادراتها إلى آسيا-المحيط الهادئ 7.0 ملايين طن، وإلى آسيا 7.7 ملايين طن. ووفق التقرير، جاء النمو الإفريقي مدفوعا بزيادة الإمدادات من نيجيريا وأنغولا وموزمبيق وموريتانيا/السنغال، مقابل تراجع صادرات الجزائر ومصر.
وعالميا، حافظت الولايات المتحدة على صدارة مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025 بصادرات بلغت 110.74 مليون طن، تلتها قطر بـ81.51 مليون طن، ثم أستراليا بـ80.32 مليون طن. أما على مستوى الاستيراد، فقد بقيت آسيا والمحيط الهادئ أكبر منطقة مستوردة بإجمالي 168.7 مليون طن، رغم تراجع وارداتها بـ9.2 مليون طن بسبب انخفاض الطلب في الصين والهند.
واحتفظت الصين بموقع أكبر مستورد عالمي للغاز الطبيعي المسال بـ69.77 مليون طن، رغم انخفاض وارداتها بـ8.9 مليون طن، نتيجة زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع واردات الغاز عبر الأنابيب من روسيا. وجاءت اليابان ثانية بـ67.37 مليون طن، بينما ارتفعت واردات كوريا الجنوبية بـ1.7 مليون طن إلى 48.67 مليون طن.
ولا يورد التقرير أي مشروع جزائري جديد ضمن قائمة القدرات المعتمدة بعد قرار الاستثمار النهائي FID أو ضمن القدرات المقترحة قبل FID. كما لا يصنف الجزائر كسوق استيراد للغاز الطبيعي المسال، بل كبلد مصدر يملك منشآت تسييل، قدرات بحرية، وحضورا في محطة استقبال أوروبية.
وتخلص قراءة بوابة الجزائر الإخبارية للأرقام الواردة في التقرير إلى أن الجزائر تدخل مرحلة إعادة تموضع داخل سوق الغاز الطبيعي المسال من موقع يمتلك بنية تسييل قائمة، علاقات راسخة مع أوروبا، وملكية وطنية كاملة لمنشآت التسييل عبر سوناطراك. وفي المقابل، يظل الرهان الاقتصادي الأبرز في رفع معدل استغلال المنشآت، تأمين كميات إضافية من الغاز للتسييل، وتوسيع مرونة التصدير نحو أوروبا وآسيا، بما يسمح بتحويل القدرة الاسمية البالغة 25.5 مليون طن سنويا إلى مكاسب تصديرية أكبر في السنوات المقبلة.
























